 نصوص أدبية

علامَ أنت تختلف؟

صحيفة المثقف(حوار هامس مع آخر)

عقلي وعقلك طافحٌ في كل شيء

ربما،

يتماثلان على الطريق يفكران.

لكن عقلك لا يكف عن الذهاب لوحده

يمضي،

يفكر في غيابي..

ثم يبحر في عبابي..

وكلاهما يتزاحمان،

هنا، وهناك يفترقان ..!!

**

الكل يهرع للكلام عن الغيابِ..              

لا شيء يمنحني السكون وإن غدا

يجتاح راحلتي،

عند اشتباكي واحترابي..

شيءٌ، يلازم صوتك،

المهووس في بحر ارتيابي..!!

**

في جوفه شيءٌ، يصارع غيبه،

يبدو على سطح الهواجس عائم

أو غائم،

لا يستوي بين المشيبِ أو الشبابِ..

**

يا ويلتي، إن كنت ارزح في القصيد ثمالة

واشد من أزر الغيوم شهابي..

تمضي،

وتنبش حقل شاردتي غمزاً 

يجافي محنتي وغيابي..

واراك تقدح في سمائي أو تحابي..

هذا هتافك في الرعيل ثمالة

وهزيز صوتك في المقيل تُرابي..

ماذا اقول لمحنة في صولة،

هرقتْ،  قوافي المبهرات تجافي..

الهَمُ يعصِر ما تبقى من ثمار تورعي

والغمُ يُهْدَمُ في سكونِ  قبابي..

وأكاد أسمع في الفلاة أنينه،

في الساكنات صريره

همساً،

يدافُ كلامه بسحابي ..

**

هم يسبحون،

كأن بحارهم من سندسٍ،

وينسجون مِنَ العقولِ تفاهة وتغابي..

ويشركون ثعالباً في سوحهم،

ويشربون مع البغاء شرابي ..

يا أنت، خذها في نهارك ملمحاً

يدعو لكأس المسْكِراتِ سرابي..

دع عنك همي والهموم تلازمت 

وكلابهم طالت سطوع شهابي..

**

إني على العهد يا هذا،

وكما أرى            

أستشرف الحال عهدي، ثمَ محرابي..

**

ويظل عقلي وعقلك طافحين..

لا يسكتان،

للعاديات القاهرات،

أراهما متماثلين،

كأنهما متساوقان

في برزخٍ، يتراشقان..

ويغرقان،

في لجةٍ يتهادنان،

ولا اقول صراحة، متطابقين..!!

***

د. جودت العاني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع .د جودت العاني يبحر في المتضادات ليرسم لنا لوحة واقع لبلد اسرته متناقضاته
ويدعو العقل ان ينهض سويا مع الآخر. لكنه ليس متطابق معه ،وهو ما اراد الشاعر -حسب تصوري-
ان يشيرا الى ان الاختلاف أساس التطور القادم -لدرء العاديات-

ويظل عقلي وعقلك طافحين..
لا يسكتان،
للعاديات القاهرات،
أراهما متماثلين،
كأنهما متساوقان
في برزخٍ، يتراشقان..
ويغرقان،
في لجةٍ يتهادنان،
ولا اقول صراحة، متطابقين..!!
ان هذا النص مشحون بألمنا لما نحن فيه ،بلد ممزق وساسة مسلوبي الاراده
العاني جسدها بحرفية شاعر جاد
لك التحية والمحبة دمت مبدعا

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر القدير ناصر الثعالبي .. تحية لك متي .. هذا النص هو حوار مع شخص والمشهد الخلفي لهذا الحوار هو مأساة عامة ساحقة وطاحنة . المعني في الحوار كان يناور ويضع النهايات قبل المقدمات ، ثم يحاول ان يستقديم، وهذا كل ما في الأمر . وشغف المحاور قد ينحصر في اشكالية متناقضة تضعه بين حالتين متعارضتين ومتناقضتين .. اشكرك جزيل الشكر اخي الشاعر الذي اعتز به .. دمت في رعاية الله .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الدكتور جودت العاني عليك سلام الله ايها الشاعر النبيل..
وهزيز صوتك في المقيل تُرابي..

ماذا اقول لمحنة في صولة،

هرقتْ، قوافي المبهرات تجافي..

الهَمُ يعصِر ما تبقى من ثمار تورعي

والغمُ يُهْدَمُ في سكونِ قبابي..
لغة شعرية جميلة واحساس فني يترقرق مثل حنان السواقي..
مع خالص الود

قدور رحماني / الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز الاستاذ قدور رحماني .. تحياتي وسلامي ولشعبنا الجزائري العظيم كل الود .. رأيك بشأن نصي المتواضع شهادة اعتز بها حقاً ،لأنها تحمل إحساساً صادقاً بجمال الكلمات وإيقاع المفردات التي تلمستها بعذوبة التعبير .. اجدد تحياتي وتمنياتي لك بالصحة والعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
تملك رؤية مدهشة في المنصات الشعرية , اذ تحملها بالرؤية الفكرية والفلسفية , يعني ان القصيدة تملك ابعاد منصات من الواقع القائم على اركان التناقضات الضاجة والصاخبة بسقمها وفجاجتها الهزيلة في المهاترات والثرثرة بين الطرشان . وياروعة هذه المحاججة بين العقل المتفتح , والعقل المنغلق بأقفال حديدية , في رؤيته وتفاعله مع الواقع القائم , الذي يعيش اوهام الابراج العاجية كأنه يعيش في كوكب اخر بعيد جداً عن الواقع القائم الذي يعيش فيه . يراهن على التوهمات في عقله السريالي . حقاً الله خلق العقل في كل انسان , ولكن المصيبة هو كيفية ان يدير كل انسان عقله , كيف يستخدمه ويوظفه . هذه العلة والمصيبة . لو اخذنا كل لص ومجرم , لظهر لنا في ثوب النزاهة والعفة والشرف والاخلاق والرأفة الانسانية , يعني عكس افعاله بالضبط . ولكن لكل من الشريف والمجرم لهما عقل واحد , ولكن الفرق بينهما شاسع لا يتطابق , ولا يتساوى بينهما
هم يسبحون،

كأن بحارهم من سندسٍ،

وينسجون مِنَ العقولِ تفاهة وتغابي..

ويشركون ثعالباً في سوحهم،

ويشربون مع البغاء شرابي ..

يا أنت، خذها في نهارك ملمحاً

يدعو لكأس المسْكِراتِ سرابي..

دع عنك همي والهموم تلازمت

وكلابهم طالت سطوع شهابي..
هذه البراعة في القصيدة ترتكز على قاعدة خلفية لها ابعاد عميقة المعنى والدلالة
ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الصدوق الاديب والناقد الراقي والمترجم الشغوف باركان اللغة العذبه الاستاذ جمعه عبد الله .. صدقت في ثنائية العقل واصطراعاتهما القائمة على الحقيقة الواقعية وحقيقة الوهم المكلس بمخيلات القرون السحيقة .. بين عقل يرى المستقبل وعقل لا يرى سوى اشباح الكهوف المظلمة التي ينعدم فيها ضوء الشمس سوى الخفافيش و كورونا .. اجدد لك ودي وتقديري وانت في رعاية الله وحفظه .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4952 المصادف: 2020-03-27 03:35:36