 نصوص أدبية

غاسلُ الصحونْ

عبد الله سرمد الجميلوعمِلْتُ في غسلِ الصحونْ،

في مطعمٍ متوسِّطٍ وأُميِّزُ الأشخاصَ من وجباتِهم وصحونِهم لا بالعيونْ،

منهم تعودُ صحونُهم بيضاءَ لا شيءٌ بها،

ولرُبَّما أكلوا الزجاجَ كأنهم من ألفِ عامٍ جائعونْ،

منهم تعودُ صحونُهم فيها دماءٌ لا تزولْ،

عِشْتُ الحياةَ معَ المطابخْ،

طولي يُقاسُ بطولِ أعمدةِ الصحونْ،

فقصائدي مكتوبةٌ فوقَ الصحونْ،

وحبيبتي فوقَ الصحونِ رسمْتُها،

فرشاتيَ السكّينْ،

مُتغزِّلاً فيها همسْتُ: كمثلِ شوكاتِ الطعامِ أصابعي،

فخذي يديَّ لإيِّ عُضوٍ ترغبينْ،

لكّنني جدّاً حزينْ،

غسّالةً جلبُوا،

يدي تشتاقُ للماءِ السخينْ،

***

د. عبد الله سرمد الجميل

 شاعر وطبيب من العراق

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

نص بديع بما يختلج ....بساطة وشفافية وعمق وأبعاد نفسية واجتماعية...تحياتي وتقديري

سُوف عبيد ـ تونس
This comment was minimized by the moderator on the site

من القلب وافر المحبة والشكر...

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا على هذه القصيدة ذات المنحى التجديدي

فرج الغزلاني
This comment was minimized by the moderator on the site

من القلب وافر المحبة والشكر...

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة مختلفة تعالج زوال مرحلة ومجيء أخرى وانعكاس ذلك على البشر ,
أيُّ ضياعٍ أحسَّ به ذلك العامل البسيط بعد أن كنست الغسالة امتيازه ورزقه ربما
وقبل هذا وذاك غيرت عادة كانت حجر الزاوية في حياته , في القصيدة رثاء
غير مباشر لأرواح تذبل في زحام التحولات السريعة دون أن يعبأ أحدٌ بذلك وفي
القصيدة يحوّل الشاعر البساطة والمهن العادية الى شعر حقيقي مكتنز بإشارات
وإيحاءآت شتى .
(منهم تعودُ صحونُهم فيها دماءٌ لا تزولْ،)
قصيدة ذكية بحق وشاعر مبدع
دمت في صحة وإبداع أيها الشاعر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

من القلب وافر الشكر والمحبة أستاذنا القدير..

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع عبدالله سرمد الجميل .اهنئك على قصيدة الكورونا وقصيدة الصراع الطبقي في غاسل الصحون .تسلمت ايميلك وسنكون على اتصال باذن الله .انتظر ابداعك .

د.ريكان ابراهيم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4957 المصادف: 2020-04-01 03:42:52