 نصوص أدبية

الشاعر والقيامة

ريكان ابراهيم

على هولِها..

أُحِبُّ مَشاهدَ يومِ القيامة

أُحِبُّ الجِبالَ إذا سُيِّرتْ

وشمْساً إذا كُوِّرتْ

أُحِبُّ العِشارَ إذا عُطِّلتْ

أُحِبُّ انكدارَ النجوم...

فيومُ القيامةِ عُرْسُ الإلهِ

على اليابسةْ

وفي آخِرِ العُرسِ تنطفئُ الأضويةْ

ويخلَعُ عُرسانُهُ الأرديةْ

**

أُحِبُّ القيامةْ

لأنَّ القيامةَ حَقٌّ تحقّقَ،

يعني: انتَصرْ

وقد عِشتُ عُمْراً ولم أرَ حقّاً

على باطلٍ ينتَصرْ

**

أُحِبُّ القيامةْ

لأنَّ الجِبالَ التي أفحمتْني بقاماتِها

ولمْ تَحْنِ هاماتِها

أراها تسيرُ أمامي ذليلةْ

وقد أعْدمتها النهايةُ كُلَّ وسيلةْ

فما عادَ فيها الشموخُ ولن تدّعي الكبرياءْ

وما من قويٍّ أمام القضاءْ

**

أُحِبُّ القيامةْ

ففيها أرى الشمسَ قد كُوِّرتْ

وكانتْ إذا أشرقَتْ أحرَقتْ

وقدْ أحرقتْ لي ثيابي

ولكنّها اليومَ باردةٌ مثلَ خَمْرِ

الخوابي

تُفتِّشُ عن كُوّةٍ من ضياءْ

وعن آمِنٍ من مكانْ

لتخلَعَ عن قُرْصِها العُنفوانْ

**

أُحِبُّ القيامةْ

لأنَّ العِشارَ بها عُطِّلتْ

وكانت إذا ولَدتْ تَلِدُ الفاجرينْ

فيزدادَ كُفْرٌ

ويُزهِرَ عُهْرٌ

وتزدحِمَ الأرضُ بالساقطينْ

**

أُحِبُّ القيامةْ

ففيها يُغادِرُ تلكَ النجومَ الضياءْ

ويَسودُّ وجهُ السَماءْ

ويعتذرُ البدْرُ عن نورهِ

ويُطفئُ مِصباحَهُ في حَياءْ

**

أُحِبُّ القيامةْ

لأنَّ القيامةَ  عُرْسٌ لكلِّ مُعذَّبْ

ويومٌ به يأخذُ الضُعفَاءُ

جميعَ الحقوقِ من الأقوياءْ

ويحبو به الظُلمُ حَبْوَ الرضيعِ

أمام الفَناءْ

**

أُحِبُّ القيامةْ

لأنَّ القيامةَ تَعني القيامَ

من الذُلِّ في كبْوةِ الصادقينْ

**

أُحِبُّ القيامةْ

لأنَّ قيامَ القيامةْ

دليلٌ بأنَّ هناكَ قيامةْ

وإلّا فلن ينتهي العُهْرُ يوماً

ولن يكتسي فاجِرٌ بالندامةْ

***

د. ريكان إبراهيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (31)

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم ، هي القيامة يا اخي وصديقي :
لأن قيام القيامة
دليل بأن هناك قيامة
وإلا فلن ينتهي العهر يوماً
ولن يكتسي فاجرٌ بالندامة

نعم اخي وصديقي الشاعر د. ريكان.. لم يعد يستر العورات شيء ، لا في السياسة وغيرها ولا حتى في الدين، الذي زيفوه وصيروه أكذوبة يتخفى خلفها القيح والقبح والمزبلة ، إنها قمة المهزلة .. تحياتي .. ودمت بخير وعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي د.جودت صالح المبدع الاصيل .اذن متفقان على قيامتنا الصغرى وبشائر قيامته الكبرى .تحياتي اليك ايها المبدع

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيد بديع يما فيه من ابتكارات طريفة ومعان سامية....تحياتي وتقديري

سُوف عبيد ـ تونس
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع الرائد سوف عبيد .شكرا لرضاك عن القصيدة وانا سعيد بمثلك لمثلي .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أُحِبُّ القيامةْ
لأنَّ الجِبالَ التي أفحمتْني بقاماتِها
ولمْ تَحْنِ هاماتِها
أراها تسيرُ أمامي ذليلةْ
وقد أعْدمتها النهايةُ كُلَّ وسيلةْ
فما عادَ فيها الشموخُ ولن تدّعي الكبرياءْ
وما من قويٍّ أمام القضاءْ
---------
أبدعت دكتور
طاب يوم بالخيرات

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

ذكرى لعيبي . والله انك رائعة .كيف اقتنصت من ذبيحتي ما يطيب لك .انه من كيدكن . يا حبيبتي واختي ذكرى .انا سعيد برضاك .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة كبيرة كموضوع وكمعالجة شعرية وكطاقة انفعالية يجيش بها القول جيشانا .
هذه أبدع قصيدة قرأتها للشاعر الشاعر ريكان ابراهيم .
في كثير من القصائد يتناول الشعراء موضوع قصيدتهم شيئاً فشيئاً من التمهيد الى المتن
ثم الخاتمة ولكنّ الشاعر ريكان ابراهيم خالف هذه العادة لأنه لم يكن في وارد العرض
المتسلسل فالشاعر لا يريد الإقناع بهذه القصيدة بل انه أشبه ما يكون بإسرافيل النافخ في الصور ,
وما يجري من حوله يؤكد صنيعه لهذا تناول موضوعه كما يصقل الجوهري خدود ألماسة مشعة
بين يديه فجاءت القصيدة تقليباً للجوهرة لينبثق الضوء ذاته في كل مقطع ولكن كما يعكسه
موشور أو كما يتشعشع من سطوح الماسة صقيلة .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ ريكان .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

المدع الكبير شعرا ونقدا جمال مصطفى . اتفق معك على ان الموضوع كبير منذ دانتي والقرأن ورسالة الغفران والزهاوي في ثورة في الجحيم وابي ماضي في الطلاسم .اتمنى لو يكون لي معك حوار حول هذا طمعا في رصيدك منه . دمت مبدعا

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أديبنا القدير د. ريكان ابراهيم،

كفاني بهذا الرأي إقناعاً وجمالاً كي اقتفي أثرك في حب القيامة:

أُحِبُّ القيامةْ

لأنَّ القيامةَ عُرْسٌ لكلِّ مُعذَّبْ ...

ويحبو به الظُلمُ حَبْوَ الرضيعِ

أصبت استاذ ريكان وأبدعت

دمت في كل خير وعافية

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

ياسين الخراساني حبيبي المبدع الملتقط المبكر . لا ينطبق على كبار السن اذا ابدعوا ما ينطبق عليك اذا ابدعت .فانت كما يشي وجهك الغض انك حرقت العمر مختزلا الابداع . .اهنيك على شعرك فالقصيدة المبدعة هي عروسك القادمة .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

لدي بعض الملاحظات الفنية على قصيدة الشاعر الكبير الدكتور ريكان ابراهيم
1 ضعف التوظيف الفني لبعض السور والايات في القصيدة
2 التناص يبدو بدون هدف او لا يضيف على النصوص التي تناص معها اشياء جديدة .
واجدد اعجابي الشديد بسعة الاطلاع والثقافة الواسعة للدكتور ريكان ابراهيم
وحسن اخياره لمواضيع قصائده والربط الواضح او غير المنقطع للثقافة العربية ماضيا وحاضرا او بين ماضي الثقافة العربية وحاضرها .
واعده من الانجازات المهمة على مستوى الشعر العربي المعاصر واعلامه .
شكرا للدكتور ريكان ابراهيم

قيس العذاري
This comment was minimized by the moderator on the site

قيس العذاري اخي المبدع الغالي .انك رائع في نقداتك على نحو تغريني فيه ان اظل اكتب لان شعلة فانوسي هي عذارية المنابت قيسيتها . سلمت لي ولقرائك .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر أولاً والدكتور ثانياً ريكان إبراهيم المحترم ،
تحية طيبة وبعد ،
إنّ الكلمة الأنسب لوصف هذه القصيدة هي ( الذكاء )، دمت بخير.
بالمناسبة هذا إيميلي الذي طلبته : abdullaaljamil@yahoo.com

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع د. عبدالله سرمد .كتبت لك في موضع اخر الان ارجو ان تقراه

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أُحِبُّ القيامةْ

لأنَّ القيامةَ حَقٌّ تحقّقَ،

يعني: انتَصرْ

وقد عِشتُ عُمْراً ولم أرَ حقّاً

على باطلٍ ينتَصرْ
صيحة عالية من اعماق
وادي ظلم سحيق.
دمت ألقا د.ريكان.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

حبيبي الباش مهندس الشاعر الاصيل حسين الزويد . انا اذن يا صاح متفقان .دمت لي ولجمهورك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أُحِبُّ القيامةْ

لأنَّ القيامةَ حَقٌّ تحقّقَ،

يعني: انتَصرْ

وقد عِشتُ عُمْراً ولم أرَ حقّاً

على باطلٍ ينتَصرْ
صرخة عالية في وادي
ظلم سحيق.
دمت ألقا د.ريكان.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

تحبُّ مَشاهد يوم القيامة
علامَ توجع القلب علامَ !
إن تراءت لك ناصيتها
كأني عِشت حلما بأورامهْ

القصائد الثلاث الأخيرة
للشاعر الكبير الدكتور ريكان ابراهيم ..
صرخات متتالية بوجه حقائق
يخشاها الألم و تبكيها الجراح.

دمت بعافية و ألق لا ينضبان

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

زياد السامرائي الرائع المبدع . تظل مختلفا لانك مبدع . اشكرك على ارائك في واتمنى ان استحق عشرها .سلمت يا زياد

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

لأنَّ الجِبالَ التي أفحمتْني بقاماتِها
ولمْ تَحْنِ هاماتِها
أراها تسيرُ أمامي ذليلةْ
وقد أعْدمتها النهايةُ كُلَّ وسيلةْ
فما عادَ فيها الشموخُ ولن تدّعي الكبرياءْ

الشاعر الكبير دكتور ريكان
هذه قيامة بمنتهى الوعي والادراك. الكتب السماوية تخبرنا ان الانسان في يوم القيامة (مايعرف راسه من رجليه) ولكنك هنا تستطيع السخرية من الجبال الرواسي التي حطمت القيامة شموخها، وبالتالي فان القصيدة بمجملها وكأنك تتجول في يوم القيامة تنظر هنا وهناك.
قصيدة جميلة ومحبوكة الصياغة وهي استمرار للحالة النفسية للشاعر والتي عرضها لنا في بضعة قصائد حديثة.
دمت بمنتهى الخير والصحة اخي دكتور ريكان

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

د.عادل الحنظل المبدع .ارجو ان تصدقني ان اخبرتك انني ضحكت طويلا ومن اعماقي حين قرأت تعليقك . انت رجل هائل يا عادل .لا اشك في قدرتك لكنني لا بد ان، اسأل كيف التقطت لعبة القصيدة التي غلبت فيها الفن على الواقع مراعاة لحرمة وصف الحدث . اكرر اعجابي وشكري .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة رائعة مبنية على المفارقة والتغريب في أسلوبها اما لغتها فقد وظف الشاعر اللغة توظيفا إبداعيا فريدا يمكن ان نطلق عليه "إعادة تدوير" اللغة على نحو يفجر من خلاله الطاقة الدلالية المدفونة تحت طيات وطيات من ركام التراث التقليدي. دمت شاعرا فذا أخي دكتور ريكان...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي ثنائي ناقل الحضارات عادل وعامر . احييك يا صياد النصوص كما يسميك اخونا جمال مصطفى . انك وصفت النص بما كنت ارغب ان يكون كأنك انا . تعرف ان الموضوع حمال اوجه ونحن نمشي بين حقول الالعام الفاصلة بين المسموح والممنوع .اشكرك د.عادل

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي د. كامل الزيدى في انتظار ظهور ردي على تعليقك الذي كتبته قبل ساعتين مع الشكر

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

اسف د. عادل صالح الزبيدى . حصل خطأ في كتابة الاسم

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع د. ريكان ابراهيم
مما يميز هذه القصيدة هو براعة التصوير
وإنسيابية الأسلوب
الفترة التي يمر بها العالم عصيبة
دمت بخير وسلامة
وأهديك الفيديو الذي رابطه هو:

https://www.youtube.com/watch?v=mTt_u-15kkE

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الغالي المبدع جميل الساعدي . انا اشكرك على حسن رأيك بقصيدتي . اود ان اقول لك عن اعجابي بشجاعتك الادبية التي لا تساوم بها احدا وانت تعرف ما اقصد . ان العرب يشكرونك على نيابتك عنهم بترجمة قصييدة الايطالية العظيمة . كان بودي ا علق عليها ولكن ساءت ظروفي بغتة فمنعتني . احييك مرة اخرى وانت اخي .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

هي فعلا من علامات الساعة الصغرى وما هي إلا إنذار للطاغين والعالم بأسره لعلهم يستفيقون من جبروتهم... فيروس لا يرى بالعين حكم اعتى الدول.. إن الله عظيم وهو القادر القدير..
هكذا صورت لنا هذا العالم وهو يسقط من عليائه بعد أن كان عاتية وظاغية صار ذليلا هالكا..
أُحِبُّ القيامةْ
لأنَّ الجِبالَ التي أفحمتْني بقاماتِها
ولمْ تَحْنِ هاماتِها
أراها تسيرُ أمامي ذليلةْ
وقد أعْدمتها النهايةُ كُلَّ وسيلةْ
فما عادَ فيها الشموخُ ولن تدّعي الكبرياءْ

سونيا عبد اللطيف
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخوة والاجلال والاعتزاز سونيا . شكرا لهذه الملاحقة النقدية الرائعة . حقا كنت اعني بالجبال من كانوا جبالا سلبا بمعنى رمزي . احييك واشكرك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي دكتور ريكان
طابت ايامك هدأة وسكينة
الا ترى اننا نعيش قيامة وبائية تكاد تكون بروفا لقيامة كبرى
لكنها على الارض من شمالها حتى جنوبها وبكل قاراتها السبع
هونا علينا وخفّة بنا نحن لا نطيق الزلزلة والاهوال ولا حتى الريح الصرصر
تحياتي ايها الشاعر المكين المبدع حقا

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع الملهم . صار حاجة ماسة ان اسمع رأي الرائع جواد غلوم في ما انشر نظرا لدقة فحصه وعدالة احكامه .تحياتي يا شاعر المعذبين في الارض .

د.ريكان ابراهيم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4957 المصادف: 2020-04-01 03:43:56