 نصوص أدبية

منفى في منفى..!!

صحيفة المثقفتبقى أنت،

أم أنت في المنفى لتبقى؟

لا تبقى،؟

قد تمضي،

لا أحدٌ يعرف أين سيمضي

أن يمضي،؟

ليس وحيداً

في قعر الظلمة،

جمعٌ، لا أحدٌ يعرفُ احداً

 غرباء في قعر الظلمةِ

في أرضٍ قاحلةٍ مهجورة..

لا أحدُ يعرف وجه الاخر

منْ جاءَ بهم في عتمةِ هذا الليل

بقلوب مقرورة..؟

خوفاً  هلعاً  رعباً

والكلُ، يهربُ من لآشيءٍ

 ولا يهرب من وجه الله

وقلوب الناس اراها

تسحب مجرورة..

**

المنفى منفان،

والاخر يحمل في جوف الاخر تابوت

ِيمشي في الشارع

ينتظرُ السقطة كي يمضي،

نحو القعر وأسوار المدن المنذورة..

كلٌ، يحملُ تابوتاً في عينيه

ويطوي صفحته في دنيا الله

وأيام القدر المحدودة..

**

اليوم هنا، تتخطى قامتها

كالطاووس جمالاً،

يتلاشى السحرُ

في منفى آخر

والكلُ، يحصي

ساعات اللحظات المعدودة..

وقلوبٌ تترائى أشباحاً مشدودة..

نحو الغيب،

حيث صحارى الكون القابع في الظلمات..

تموت الضحكات،

وتبقى الشهقات..

**

شاءت أقداري أن أبصر

منفى يولد في منفى،

والعالم يرزح في 

الذعر القابع بين الجدران..

منفى يحمل كل نهايات العالم

كي يبقيه طرياً في عينيه

كي لا يبقيه طريداً

او يمسيه شريداً بين الشطآن..

كي لا يبقيه غريبا في قعر الوجدان..

غريباً مشطوراً نصفين :

نصفٌ يحصي أعداد الموتى،

ونصفٌ ينتظر الغيب ليأتي ..

**

لا أحدٌ ينهضُ من محنتهِ

كي يعرف كيفَ يكونْ

في هذا الكون الملكوت..

**

الكلُ يراجعُ موته

الكلُ يلازمُ بيته..

في الشارع

في المشفى

في الحارة

ما عاد الوهم شفيعاً في القاراتْ..

يبدو العالم ماتْ..

في الشارع

في غرف النوم

وفي الردهات..!!

**

تبقى أنتَ كما أنتَ لتبقى .؟

كلا، لا تبقى،

قد تمضي،

لا أحدٌ يعرف أينَ سيمضي

لستَ وحيداً أنت

في قعر الظلمة

جمعُ، لا يعرف أحدٌ أحداً

الكل وحيد،

غرباءٌ في قعرِ الظلمةِ

في أرضٍ قاحلةٍ مهجورة..

خوفاً، بل رعباً

والكلً، لا يهرب من وجه الله

**

المنفى منفان،

والاخر يحمل في جوف الاخر تابوت

الكلُ يموت،

والاخر يمشي في الشارع

ينتظر السقطة

كي يمضي نحو القعر

واغوار المدن المنذورة..

كلٌ، يحمل موته في عينيه

يطوي صفحته في دنيا الصخب

وفي دنيا الحب

وايام القدر المهدورة..

**

اليوم هنا تتخطى

قامتها كالطاووس جمالاً

يتلاشى السحرُ في منفى آخر

والكلُ يحصي،

ساعات اللحظات المعدودة..

وقلوب تتراءى مشدودة

خلف منارات المدن المكدودة..

**

البعض، يروح الى العرافات..

ثم يجاري هوس العزف على الاموات..

والبعض ينتظر المنفى

والآخر يبقي المنفى كي يمطر آهات..

والبعض يجاهر في بيع العهر

وشراء الصفقات..

العالم يمضي سريعاً

بين المنفى والمنفى

بين ظلام النور وبين الظلمات..

**

انشطر العقل نصفين:

نصفٌ، يحلق في خارجِ منفاه

ونصفٌ، يغرق في قعرِ المنفى

لا يعرف أحدٌ أحدا إلا الله ..

***

د. جودت صالح

2/04/2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي صالح سلام الله عليك..
تعابير شعرية مملوءة بالصدق والمرارة والشجن والمعاناة ..
سلاسة وبساطة تتخللهما صور معبرة تعبيرا دقيقا عن مكنونات الوجدان والعواطف.
اخي صالح ارجو تصحيح الخطأ المطبعي في كلمة منفى التي تثنى هكذا .. منفيان ..
وذلك بقلب الألف الأخيرة في المقصور ياء مطلقا.. اذا تجاوزت حروف المقصور ثلاثة حروف كما هي الحال في كلمة منفى.
دمت في صحة وعافية

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي القدير المتبحر الأستاذ قدور رحماني .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. اشكركم على مروركم الكريم المثمر دائماً ، وملاحظاتك وتوصيفاتك اقدرها تقديراً عاليا ، في ظروف المحنة الكونية الطاغية التي شلت العالم وصيرته كتلة واحدة مشغولة البال بمصاب واحد .. كورونا وحدت العالم ووضعته على مسار التغيير.. اتمنى لك السلامة والصحة والعافية ودمت بخير .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

لا عليك ايها الصديق العزيز .. وشكراً لك .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

عذرا..اقصد اخي الشاعر الرقيق الدكتور جودت العاني..

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة تصور ما حلّ في العالم تصويرا يأخذ بالألباب ، فيذكرها بمصدر الحياة وخالقها

الكل وحيد،

غرباءٌ في قعرِ الظلمةِ

في أرضٍ قاحلةٍ مهجورة..

خوفاً، بل رعباً

والكلً، لا يهرب من وجه الله

**
لقد أبدع الشاعر في نقل صور الفزع والهلع التي لا يخلو منها مكان ، في الشارع ، في البيت في السوق في مكان العمل
الحياة أصبحت منفى وأصبحت ضيقة على سعتها , فالوباء عبر القارات ، ولم تسلم منه حتى قلاع السلطة والحكومات


الكل وحيد،

غرباءٌ في قعرِ الظلمةِ

في أرضٍ قاحلةٍ مهجورة..

خوفاً، بل رعباً

والكلً، لا يهرب من وجه الله

**

كورونا هزأ بكل أنواع الغطرسة ، وبات الذين نصبوا أنفسهم آلهة في الأرض ، يحسبون أيامهم المعدودة ، اختفوا كالجذران ن لا يعرفون ما يخبأ له كورونا:

الكل وحيد،

غرباءٌ في قعرِ الظلمةِ

في أرضٍ قاحلةٍ مهجورة..

خوفاً، بل رعباً

والكلً، لا يهرب من وجه الله

**

ويختتم الشاعر قصيدته بمقاطع تجسد لنا ما آل إليه المصير البشري

انشطر العقل نصفين:

نصفٌ، يحلق في خارجِ منفاه

ونصفٌ، يغرق في قعرِ المنفى

لا يعرف أحدٌ أحدا إلا الله ..

***
أخي الدكتور الشاعر المبدع جودت صالح
القصيدة تمتاز بأنها ذات نَفَس ملحمي ، نستشعره في كلّ مقاطعها من البداية وحتى النهاية
ومن الممكن أذا أضفت إليمها في مقتبل الايا م مقاطع وأستغرقت أكثر في تأمل الجائحة التي عصفت بالعالم ، أن تتحول عملا شعريا ملحميا

لك مني عاطر التحايا مع خالص الود

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الحبيب الشاعر الجميل الساعدي الكبير ، اقدر تمام التقدير مداخلتك العميقة التي توقفت عند احد اهم مفاصل النص وكررته للتأكيد.. وهذا يعكس جمال روحك الشفافة .. واقدر عاليا مقترحك الذي شجعني فعلا على الاضافة لنجعل من القصيدة ملحمة تواكب وتتغور في عمق المشاعر الانسانية المعذبة والكتوية بجحيم القلق .. ملحمة شعرية تنغمس في حوارات وجودية ذات مضامين ذاتية انسانية تضع الانسان عاريا امام وجوده المهدد بالفناء والعدم، وهو الكائن الضعيف الذي طغى وتجبر وقتل وهجر .. كما واقدر إطراؤك للنص الملحمي الذي هو تصوير واقعي لما يعانيه الانسان من رعب في زمن الوباء الذي لا يرحم احدا .. اشكرك ايها الشاعر الجميل النبيل والانساني اجمل الشكر ولك مني تحياتي ودمت في صحة وعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذا الفزع الحياتي بالقلق والخوف الذي يخيم على العالم , وعزرائيل يتحرك بنشاط غير مسبوق . كأننا نعيش في قعر بئر مظلم , لا احد يعرف متى يأتيه عزائيل الضيف الثقيل . لا احد يعرف وجه الاخر في هذا الظلام الدامس . الكل يهرب من الكل . الكل يخاف ان يقع في الفخ . اصبحت الحياة ثقيلة ومرهقة لا تطاق . يصرخ بها الموت وعزائيل يكشر انيابه الشرهة . نعيش مأساة وجحيم في هذه الارض اصبحت قاحلة يصرخ بها الموت . ان يموت الناس في الشوارع . ان تموت بدون توابيت ومراسيم الدفن وفي حفر مجهولة . الكل يتساءل الى متى يستمر هذا الجحيم ؟ . متى تنتهي هذه المأساة ؟
لا أحدٌ يعرف أين سيمضي

أن يمضي،؟

ليس وحيداً

في قعر الظلمة،

جمعٌ، لا أحدٌ يعرفُ احداً

غرباء في قعر الظلمةِ

في أرضٍ قاحلةٍ مهجورة..

لا أحدُ يعرف وجه الاخر

منْ جاءَ بهم في عتمةِ هذا الليل
اتمنى الصحة والعافية والله يحفظك ويرعاك ويحميك من كل شر وسوء

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والناقد القدير والمترجم المتميز الأستاذ جمعة عبد الله، تحياتي إليك ودعائي ان يجنبك الله كل شر وسوء وكروه وانت في قيامك وجلوسك وترحالك . وان يفمرك بلباس الصحة والعافية التي هي اثمن شيء في الدنيا ، ليس لأن الوباء قد حل على العالم حصاداً وخنقاً، إنما العافية والصحة تاج على رؤوس الاصحاء ، والأصحاء قد لا يعرف بعضهم فيمة الصحة . الوباء سينقشع كغيره من الأوبئة التي نهشت البشر في الأزمنة السحيقة .. ولكن، هل ينعض البشر؟ ، شكراً اخي الناقد المتمرس شكراً صديقي العزيز .. بحفظ الله ورعايته .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4960 المصادف: 2020-04-04 04:08:30