 نصوص أدبية

سَكَرَتْ بطيفِكَ نجمةٌ سكرى

كريم الاسديوفدوا الى الديوانِ اِذْ سمعوا

مَن شِعــــــرُهُ كونٌ سيُبتدعُ

 

والنارُ بركانٌ بأحرفِهِ

والماءُ نهرٌ منهُ يندلعُ

 

وبأنَّ حباً سالَ في دمِهِ

وترٌ وما حيناً سينشفعُ

 

الغاسلَ النجماتِ في غسقٍ

سِحرٍ به الأنوارُ تجتمــــعُ

 

والكاشفَ المستورَ في لغةٍ

والساترَ المكشوفَ اذ يقعُ

 

الدرُّ في عينيهِ منخفضٌ

والدرُّ في عينيهِ مرتفعُ

 

قالتْ لَهُ أحلى النجومِ ضحىً

في الليلِ زرني أيها الورعُ

 

وهناك نمضي نحو مُغْتَرَفٍ

للعشقِ، فيه المنتهى بــــدعُ

 ***

وفدوا الى الديوان اذ سمعوا الذي لم يسمعوا من قبلُ: هذا الدرُ سلسلةٌ من النجماتِ من كلِّ المجراتِ القريبةِ والقصيّةِ كلُّ مجرةٍ منها سفيرُ

والطفلُ مأخوذا بدفتره القديم أطلَّ، لم يكبرْ!! تبدلتِ البيوتُ وبدِّلتْ ناساً، وشطرُ النهرِ أعظمُهُ اختفى، والنخلُ اذبلَ من سقيمٍ عاشقٍ يبدو، وما بزغَ الزمنُ القديم بدفترٍ هل يبزعُ القمرُ المنيرُ؟!؟

الماءُ ملكُكَ انّى رحتَ بحراً أو بحيرةَ أو نهراً ولكنْ مقلتيكَ الى زمانِ النهر رانيتانِ، كلُّ الماءِ لا يروي نخيلُكَ كي تشّبَ لتقطفَ الرطبَ الذي يزهو بِهِ بستانُ

تحنانٍ بعيدِ يا بعيدُ فما سميرٌ يا سميرُ

سَكَرَتْ بطيفِكَ نجمةٌ سكرى وجُنتْ نجمةٌ مجنونةٌ أرسلتَها للنهرِ عاريةً وأنتَ على الضفافِ ترى في الماءِ ماءً حاضناً ماءً ووهجُ النجمِ اججهُ الهديرُ

سَكَرَتْ بِسحرِ الرافدِ المخبوءِ في عينيكَ في قلبيكَ يا قلبٌ بها يمضي وقلبٌ ساحلٌ جمعَ النوارسَ والنخيلَ وطيرَ الماءِ والأشجارِ والصفصافِ والصوتِ الذي يشدو به الملّاحُ ممسوساً بحبٍ سوف يجعلُهُ الأعمى فلا يدري بأن على الضفافِ السامعين لبوحِهِ المبحوحِ اذْ يشدو به أعمى بصيرُ

***

 

شعر : كريم الأسدي ـ برلين

..........................

* في هذا النص مثلما في نصوص سابقة ولاحقة من نفس النوع محاولة لتأسيس نوع شعري جديد يعتمد على التوليف والتعشيق بين القصيدة العمودية والقصيدة المدورة من نفس النسيج وفي نصٍ واحد.

ملاحظات

أولاً ـ سبق وان نشرت القصيدة العمودية الثمانية الواردة في المقدمة هنا ثم ساورتني فكرة الاشتغال مجدداً على الأفكار والموسيقى في القصيدة ماداً صلةَ وصلٍ الى أفكار وايقاعات جديدة فربطتُ هنا بين الايقاع الأول العمودي وايقاع الشعر المدور، مع تشعبٍ وتغريبٍ في أفكار القصيدة الأولى

ثانياً ـ لا يُخفى على القاريء الكريم ان لكلمة ديوان هنا معنيين الأول بمعنى التجمع : تجمع السمّار والأحباب وعشّاق الشعر في مجلس، والثاني ديوان شعر أو كتاب شعرٍ لشاعر

 ثالثاً ـ عبارة: (القمر منير ) تأتي في نصوص القراءة الخلدونية للصف الأول الابتدائي، ونصوص هذه القراءة هي أكثر النصوص التي رسخت في ذاكرتنا من أيام الدراسة في العراق آنذاك رغم انها أول الدراسة

رابعاً ـ حدثَ في بعض الأحيان بينما كنّا نطالع دروسنا في بساتين النخيل قبالة النهر ان يمرَّ ملّاحٌ وهو يغني بصوتٍ عذب بينما هو يقود سفينته أو مشحوفه سادراً غائباً عن الانتباه الى مَن قد يسمعونه على الضفاف، الآن تحدوني رغبة كبيرة في سماع هذه الأصوات والأشعار التي كانت تتغنى، بها رغم معرفتي عموماً انها اشعار عن الأحباب والفراق وقسوة الزمن

خامساً ـ زمان ومكان كتابة هذه القصيدة ليلة 25 ـ 26 من آب 2018 في برلين

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

لدرُّ في عينيهِ منخفضٌ

والدرُّ في عينيهِ مرتفعُ



قالتْ لَهُ أحلى النجومِ ضحىً

في الليلِ زرني أيها الورعُ
اخي الشاعر المبدع كريم الاسدي سلام الله عليك
اشكرك جزيل الشكر على هذة القصيدة الجميلة ..
احساسك حلو ولغتك احلى .. وانني معك في غربتك ..
انا اعرف انك تحمل العراق العظيم في اهدابك وانفاسك وضلوعك وفي كل نبصة من نبضاتك ..
دمت متألقا..

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر المبدع النبيل قدور رحماني ..
تحياتي اليك والى أدباء الجزائر الذين يحبون كلهم العراق مثلما أعلم.
العراق موضوع كتابتي الرئيس والأول لأنه بابي الى البشرية كلها وكيف لا وهو مهدها.
في حبي له وحزني عليه وأساي بسبب ما حل به عبرت من زمان مرحلة الدموع والبكاء ، فأنا الآن لا أبكي .. ربما سأبكي لا حقاً حين يخف حزني.
أخر دموعي ذرفتها يوم توفيت أمي وأختي بسبب السرطان الذي سببه غبار اليورانيوم المنضَّب الذي مزجوه مع قذائف الحرب في مناطقنا التي كانت جنان نخيل وزروع ومياه فتسبب في آلاف الحالات من سرطان الثدي والرئة ..
مع هذا يحدوني أمل كبير في عودة العراق الى دوره في رعاية العالَم وهو مثلما يقول عنه الغرباء مهد البشرية ..
مقدار خوف الظالمين منه هو دليل قوته ونبله.
تسلم أخي قدور.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز كريم الأسدي،
نستشف من نصك الحنين إلى الزمن القديم:
"وما بزغَ الزمنُ القديم بدفترٍ هل يبزعُ القمرُ المنيرُ"
أبلغت وأبدعت، وأبحرت بنا على نهر من الحلم الرخي.
دمت ملاحا عتيدا يروض موج الإبداع.
ودمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر الجميل ياسين الخراساني ..
تحياتي ..
ما ذهبتَ اليه صحيح تماماً .. في كتاباتي شعراً ونثراً استعيد أيام الطفولة والشباب المبكر كثيراً واستدعي الذاكرة وأصف الأمكنة والناس حيث عشت .
يقولون في النقد الأدبي ان الأديب يجنح الى تجميل الأزمنة والأمكنة القديمة حيث عاش حين يكتب.
لكن الأمكنة التي عشت فيها في العراق كانت جميلة بالفعل وبشكل استثنائي والناس بسطاء كرماء طيّبون .. لذا كانت الأزمنة جميلة أيضاً وتثير الحنين.
تحياتي اليك والى المغرب ومراكش الرائعة ، ودعنا نمتلك سعادة ان نقرأ لك.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

والطفلُ مأخوذا بدفتره القديم أطلَّ، لم يكبرْ!! تبدلتِ البيوتُ وبدِّلتْ ناساً، وشطرُ النهرِ أعظمُهُ اختفى، والنخلُ اذبلَ من سقيمٍ عاشقٍ يبدو، وما بزغَ الزمنُ القديم بدفترٍ هل يبزعُ القمرُ المنيرُ؟!؟

الشاعر الجميل العزيز الاستاذ كريم الاسدي
هذا النص، كما النصوص التي سبقته، وربما التي تليه، مفعم بالحنين الى الماضي الجميل الذي رسخ بالذاكرة. أنني على معرفة بهذه المشاعر،
فقد عشت مثلك بين غابات النخيل وجداول المياه والخضرة والناس الطيبين، وبقيت تلك الصورة راكزة في ذهني حتى بعدما زرت ديرتي ورأيت
الخراب الذي حل بها.

لغة القصيدة متينة ورقيقة في ان معا، وتنساب فيها الصور انسيابا لطيفا يغري بالقراءة.

تحياتي ومودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

والطفلُ مأخوذا بدفتره القديم أطلَّ، لم يكبرْ!! تبدلتِ البيوتُ وبدِّلتْ ناساً، وشطرُ النهرِ أعظمُهُ اختفى، والنخلُ اذبلَ من سقيمٍ عاشقٍ يبدو، وما بزغَ الزمنُ القديم بدفترٍ هل يبزعُ القمرُ المنيرُ؟!؟


عزيزي المبدع كريم الأسدي
قصيدتك جميلة ذات مضمون راقي وقد نجحت في إثبات أن بحور الشعر ليست عائقاً أمام قولنا ما نريد أن نقول، كما يدعي متعاطي ما يسمى بالشعر المنثور الذين فتحوا المجال لتحويل الشعر إلى كلمات مصفوفة دون موسيقى ودون معنى.
أنت تثبت أن بحور الشعر طيعة وواسعة وغنية يمكن بواسطتها وبالالتزام بها كتابة ليس القصيدة الطويلة الغنية وإنما القصة القصيرة أيضاً وربما الرواية. هل توافقني الرأي؟ هيا نجرب ذلك!
تحياتي واحترامي

حسين فاعور الساعدي-الحسينية
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر الأستاذ عادل الحنظل ..
تحياتي ..
أعتقد ان مرحلة طفولتنا وشبابنا المبكر متشابهة كوننا أبناء بيئة واحدة أبطالها النهر والنخيل والنبات والانسان ، ونحن نهرع الى البستان على ضفاف النهر لنتنسم الهواء ونلتقي الأصدقاء أو لنلوذ بالنهر سابحين وجالسين تحت ظلال النخيل حين يداهمنا حر الصيف العراقي والجنوبي على الخصوص .. بل ان البستان مكتبتنا التي نقرأ فيها ونحضِّر دروسنا كل يوم بينما الأمهات ينتظرن عودتنا للعشاء حين تغرب الشمس في تلك الوهاد ..
سابقاً كنت أعتقد ان ظاهرة البستان كمكتبة ظاهرة خاصة بأبناء منطقتنا وقد ابتكرها ونهج عليها الجيل السابق لجيلنا لكنني عرفت فيما بعد ان هذا الطقس موجود في بعض مناطق العراق حيث يكثر النخيل ويجري النهر.
ما يخص الحنين في كتاباتي الأدبية فهو موضوع ودافع واضح وجلي ، فبمجرد ان أتذكر الماضي والنهر ينساب نهر الحنين ، وأنا أتركه منساباً متدفقاً ، حتى لو سال عاطفةً أو وسم ناقدٌ ما كتاباتي وشعري خاصة بالغنائية .. بل انني أجد ان العاطفة الصادقة في الشعر والأدب شيء رائع يضيف ولا يُنقص ، وخاصة الى جنب الموسيقى الشعرية ، فهما يتكاملان ويكملان النص ، والحديث هنا عام دون أن أقصد أدبي وشعري بالضرورة.
تحياتي اليك أيها الأديب العالِم أخي عادل..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الأديب حسين فاعور الساعدي ..
تحياتي ..
مرحباً بك وبآرائك في قصائدي وفي الشعر والأدب عموماً .. أنني ـ وبدون مجاملة ـ أجد ما تقوله مهماً وجديراً بالحوار.
عنصر الموسيقى مهمٌ جداً في الشعر ، بل هو روح الشعر ، لولا الموسيقى لأصبح الشعر كلاماً آخر .
قصيدة النثر نادراً ما تأتي بتعويض يعادل غياب الموسيقى عن النص الشعري أو المراد له ان يكون نصاً شعرياً . قلة قليلة جداً من قصائد النثر تنجح في خلق علائق موسيقية بالتكرار الرهيف الذكي واللعب على الأصوات الحرفية والتفنن في مرادفة وتنغيم الكلمات والجمل وجعلها موحية ايقاعياً .. وكل هذا لا يستطيع ان يجعل من قصيدة النثر اغنية ونوطة موسيقية .. أما علاقة الشعر بالقصة والرواية فهي علاقة وثيقة جداً ، وفي بعض القصائد هناك عنصر قصصي ، أي ان القصيدة ـ وان كانت شعراً ـ فهي تحكي قصة ما . في دراستي على الماجستير للأدب العام والأدب المقارن في المانيا كتبت مرّة عملاً فصلياً اخترت فيه كموضوع : الجانب القصصي في شعر هولدرلين في قصيدة خبز وخمر..
ثم هناك المسرح الشعري والمسرحيات الشعرية ، بل ان حتى أقدم عمل أدبي في العالم :ملحمة جلجامش هو في الحقيقة شعرٌ وقص في آن واحد أو قصيدة ملحمية في شكل رواية.
حوارنا سيستمر.
دمت بكل الصحة والتوفيق أخي العزيز حسين.

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4979 المصادف: 2020-04-23 04:29:43