 نصوص أدبية

صديقي الساهم

طارق الحلفيالى ناصر الثعالبي

تتمدد الأيام وتتضرج الذكرى

باللهب كدليل على شجرة الكلام

 قبل ان تبيض غصونها المفرطة بالأمل

**

ساهماً كنتَ وتبقى ساهمًا

بين عينيَ وثوب المرحلة

*

يا صديقي

هزنا الجنُ وغصنُ المقبرةْ

وهوى نجمٌ وطارت قبَّرهْ

وسقى حلمُ الطفولةْ

صوت حزنٍ

وابتسامات غريقْ

وتساءلنا على دربِ الهوى

ايّ حب قد مضى..؟

ايّ يجيء..؟

واتفقنا

ان نشلّ الصمت في فعل الكلام

*

يا صديقي كان في بستاننا نخل وتينْ

واغاني الياسمينْ

ودروبًا كان يأتيها الرصاصْ

حينما ينتفض الموتى

بظل العرش

تأتينا السفينةْ

مطر يأتي الينا..

النخل يهتز

وتهتز الغصون

*

يا صديقي

انها حدّ السَّكينةْ

هكذا ابصرت في الدنيا السَّكينةْ

البدايات الرقيقة

والنهايات العميقة

وتدور الدنيا في ناعور عيني

وتغور للنهايةْ

*

اتَّذَكّر يا صديقي

مرةً في موقف الأَمن التقينا

وتحدثنا عن الحزب.. الرفاقْ

وعن الشارع والملح والوان النهارْ

وغرِقنا

بين تحليل المياسمْ

وانبعاث العاصفاتْ

وغرسنا نبتة الحبّ السجيني

في المجاري الشائباتْ

اتفقنا واختلفنا

وعلى الودّ تناغينا

وغنينا سويةْ

وافترقنا..

نزن الغيب بخيط من رخام

*

والتقينا عند تمثال "الرصافي"

وتواعدنا على مقهى تسمى "الملكيةْ"

كان يرتاد اليها المارقون

ـ هكذا كنا نُسمّى ـ

وكبارُ السّنّ.. عشاق الكرهْ

وكثير عاطلونْ

كانت المقهى تضجُّ..

بالنقاشات عن الثائر والناثر في صمت الضحيةْ

وبأسرار "تراحيل" الرفاق الشفويةْ

انتَ تذكرْ..

العيون الخزفية والمواعيد النديةْ

في بيوت الاصدقاء

ودكاكين الرفاقِ

ومسامات الفنادقْ

في النوادي

في مناشير الجريدةْ

واشتقاقات العزيمةْ

نمنح اللقيا وصالاً.. ونخططْ

اين نبدأْ

أَبتزوير الجوازات واوراق المرورْ

ام على كفّ مهربْ

وافترقنا..

بين تزوير الجوازات واوراق العبورْ

*

يا صديقي

والتقينا في دمشقْ

كانت الأوراق تذروها الرياحْ

كانت الساعات في الصمت مجاهيل اجتياحْ

انتَ تذكرْ..

يومها كنا سويةْ

يوم أنْ قالوا إلينا يا رفاقْ!

نهب قلبينا وميض الهذيان

الضحى كان خفيفًا

وتدلت سيرة الذاهل فينا

نحن كالنرد تدحرجنا سوية

وانتشرنا كزرازير الحقول

في (الحميدية) بعنا ورق النقد سخيا

وانتشينا

زمنًا تحت الندى

وزمانًا في المدى نكشف اثداء الغيابْ

انها الساعة وقت للرحيلْ

لم يكن صوت الرياح

انه صوت النواحْ

*

يا صديقي

ازف الموعد والساعة دقّتْ

ازف الموعد في صوت البنادقْ

صوت وصل وانعطافات نديةْ

انه الوصل.. البدايةْ

وانطلقنا نحو شلالٍ من الضوءِ نغني

رغم حزن الزهرِ في اعيننا كما نغني

" نحنُ في العالم نحيا ساهمين

نحن لو يدري قطار الشوقِ

أعتى ساهمين

ما تراءى لحظة في قطرة الماء الينا

ما توانى ان يقل: هيا تواروا

افرنقعوا عني.. دعوني

قبل انْ يوقظ يعسوب الفراقْ

ورق الشوق وأنفاق المصير

*

يا صديقي

كنتَ ساهم

في الأغاني

في الحضور الشجري

في شرابِ الخمرِ حتى في الفنون

....

....

في الأغاني

زادنا الاصرار تجوالاً على مرّ العصورْ

زادنا الصمت امتدادًا للسنين

زادنا الليل جراحا لنغني

يقظة فوق نصال من تمنّي

*

وتلحفنا الفنادقْ

وانتظرنا

لم نكن ندري اشتراطات السواقي

وعبور النهر يطوينا سنينا

ونغني

في كتابين ودفترْ

في.. ويأتينا الصباحْ

في الخنادقْ

في ميادين الفدائيين شمسًا ونعانقْ

حلمنا الاخضر في المنفى.. نباركْ

نقرع الاجراس لحنًا في سماوات المعاركْ

جذلينْ

اننا نغرق.. انا

قد بدأْنا

وعلى ابواب بغداد سنلقي راحتينا

وضحكنا فرحينْ

فالبدايات اتساع في القطافْ

في شراب الخمر امطرنا عذوق النخل دهرًا

وسهرنا

في الاقاصيص الصغيرةْ

والمخاضات المثيرةْ

في صهيل السجن والصبح العجول

في اقتحام المستحيل

عبر آلاف الدروب المستفزةْ

والى بغداد نبغي ان نعود

*

في الغوايات استظلّ البرعم الموجع فينا

كدليل من مهبات المديحْ

فنثرنا طلع بركان الفضولُ

بين اقدام السكونْ

ونشرنا ابجديات القلوع

في قدود الضحواتِ

وشراك القزّ.. اسرار الحنين

*

يا صديقي

كانت الساعات تبطئ

مثل من يمضغ بالصمت حصى

 

فضحكنا

وسخرنا

وتمازحنا كأعتا ساهمين

في التغربْ

في التشردْ

في بطاقات البريدْ

في مقاهي (المَرجَهْ)

حتى في التمني

وغفونا ساعةً او ساعتينْ

قبل ان ينمو هواءَ الزلزلةْ

قبل ان تصخب فينا السنبلةْ

والندى فوقَ العيونْ

*

يا صديقي

وبكينا دون ان نعلنَ ذلك

وبكينا دون ان نلعنَ ذلك

بينما العالمُ غافلْ

بينما العالمُ سافل

وبكينا..

ما تعودنا التغربْ

ما تعودنا التشردْ

ما تعودنا لنبكي

انما نبكي الهزيمةْ

*

يا صديقي

عبرت كفي المدينةْ

بين آهاتِ حنيني

وارتعاشاتِ يقيني

وبقينا

نكتبُ النخلَ ونرسمْ

عند (معلولةَ) شهرًا

في الخنادق

قد توسدنا البنادقْ

نحتسي الخمرة حينًا

ونغني وطنا ـ يحكمه الشرطيُ ـ حينًا

*

يا صديقي

بين (معلولةَ) كانت صلوات الفجر طيرًا

والتواءات الرفاقِ العائدينْ

حجرٌ يحفرُ قلبًا 

يسمع الصوت الحزينْ

صوت بغداد تغني.

" انت يا طيرًا مسافرْ

طالت الفرقة حتى مَ تهاجرْ

ان تعد لي.. فلتكن بين البنادقْ

غزلاً تلمس كفي وشفاهي

وعلى جفنيك جمرًا.. فلتضعني

ادْنِ مني.. ادْنِ مني

انني أبغي وصالًا

لتصلني

*

يا صديقي

وتحدثنا طويلا

عن مليكٍ حاصرته الريح في رقعة شطرنجٍ كبيرهْ

بين خيلٍ وبيادقْ..

وانحناءات الرفاق العائدينْ

من بيوتِ الوادعينْ

وتلاوينِ القضيةْ

وامور شيعت نعش التمني

وامور بين (معلولةَ) كانتْ

صحوة الموت.. صرخنا بالبنادق

انتِ يا معلولةَ الطير أعتقيني

بين كفي وسمائي

نخلنا الاخضر يبكي

بين عينيّ وآلاف الشفاهِ

اسمع الصوت الحزينْ

في الجرائدْ

في القصائدْ

أهلنا دون التفاتٍ سربوا

من بين أيدينا زكاة للرماةْ

ونعال البدو داست ورقاتي

وشرور الحقد قصّت سعفاتي

فاعتقيني

انني أبغض سجني

وانحناءات التمني

انني أبغض في بيتي ارتعاشات الصغارْ

وصراخ النسوة الثكلى

واهات الفراقْ

...

...

ارضنا عطشى.. وإنا

لم نكن نهوى التغربْ

ما تعودناهُ طبعاً

ما تعودناه.. إنا

قدْ رجعنا

انت في بيروت تدمي ساعديك

وانا بين الصخورْ

فأس فلاح عجولْ

ينفض الثلج المعلقْ

فوق اغصان الرفاق القادمين

من ينابيع شمال الاقحوانْ

علّ صوتًا او لقاء او جوابْ

يصل الشوق اليكْ

*

يا صديقي

والتقينا

ورجعنا مثلما كنا بدأنا

نحفر الصخر وندمي ساعدينا

انها الأرض صديقي

انها الامُّ صديقي

انها..

لم تكن الا البدايةْ

*

يا صديقي

احتملني

مرة أخرى احتملني

واحتملني يا رفيقي

فالبدايات جسورًا للصباح

***

طارق الحلفي

***

* مع هجوم البعث على القوى السياسية العام 1987 زج بي في سراديب معتقل مديرية امن البصرة الذي كان يحوي من بين ما يحويه شيوعيين واسلاميين من حزب الدعوة.. وسواهم من معتقلين لأسباب غير سياسية. وكان ان نشب خلاف بين الشيوعين والاسلامين مما حدي بناصر الثعالبي ان يحسم الامر بالقول باننا نعيش في ظروف تتطلب وحدتنا كسجناء.

* الصحيح هي مقهى الجمهورية / بغداد

* الحميدية ـ سوق الحميدية / دمشق

* المرجة ـ ساحة المرجة / دمشق

* معلولة ـ قرية معلولة المسيحية في ضواحي دمشق

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (29)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر طارق الحلفي قصيدة شجن وبوح ينم على عمق الارتباط في أبهى جمليات للصداقة وكما قال التوحيدي الصديق آخر هو أنت ، قصيدة ملفتة وقد بنيت على جماليات التركيب الإضافي وانزياحات الدلالة فهاهي الذكرى تتجسد ويصبح للكلام ماهية ومسافات والكلام يخصب شجرة غير أني كنت أتمنى عليك لو حذفت الكاف من كلمة دليل وجعلتها دليلاً .أو استبدلتها شاهداً
عاطر تحاياي وفطركم سعيد
تتمدد الأيام وتتضرج الذكرى
باللهب كدليل على شجرة الكلام
قبل ان تبيض غصونها المفرطة بالأمل

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر د. وليد العرفي

محبتي

شكرا اخي د. وليد لهذا الحضور الوامض كسلال ذهبية مملوءة من
شهب الحقول ومرابع البساتين بترف الكلمات المبتلة بلآلئ منائر حمص
وقباب كنائسها البهية..

سآخذ بملاحظتك القيّمة كقيمة صخب المودة التي طرطشتَ نداها بتمهل
في قمح الروح..

عيد سعيد ويعود عليكم بالصحة والعافية والامان

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر العذب المرهف
طارق الحلفي

أنت يا صديقي تؤرخ لنا حكايات جراحاتنا وعذاباتنا وألامنا وأمالنا وترحالنا وأحلامنا،وترسم لنا أزهار دماءنا ودمعنا وشمعنا وشوقنا كله أرخته ورسمته وكتبته على صفحات دفاتر منافينا .
أنت يا صديقي مثل إبن مدينتك الشاعر الكبير- سعدي يوسف - حين كتب لرفيقه عبد المجيد الراضي يقول له :(( أريد الليلة أن أخبرك أنني في قبضة الذكرى سجين دونما سجان )).
تذكرت رفيقك الساهم - ناصر الثعالبي - ومحطات احزانكم وأفراحكم فهنيئا لكم ولنا رحلة العمر تلك المفعمة بالنضال من أجل العدل وقول كلمة الحق والصبر والترحال والتغرب في المنافي وتحمل المشاق وكذلك لحظات الفرح والسعادة القليلة.
يقول نيكولاي أستروفسكي في روايته : والفولاذ سقيناه أو في ترجمة أخرى : هكذا سقينا الفولاذ ما معناه : (( في الحياة التي نعيشها لا يوجد الكفاح والنضال فقط بل فرحة الشعور الجميل أيضا )).

الهجمة الهمجية يا عزيزي بدأت عام 1978 وليس عام 1987 مثلما جاء في الهامش وانطلقت من البصرة حتى وصلتنا إلى بغداد.
مرت أكثر من أربعة عقود ومازلنا نتذكر تفاصليها كأنها حصلت قبل عشية أو ضحاها نتذكر حتى أسماء الرفاق الذين إستشهدوا في السجون تحت التعذيب مقاهي بغداد وشوارعها مقاهي الشام (( الندوة والروضة ومقهى قنديل )) .

شكرا لك أخي وصديقي الحميم - طارق - لقد ذكرتني بأيام شبابي.

دمت بعافية شعرية وألق وعطاء أدبي متواصل

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر والمترجم حسين السوداني

محبتي

تملأ بهذا الحضور المعلق بين سطوة المفاجأة.. وعبث التوقع عذوبة تغمر الصدر
وتضمخ الوجدان ببسالة الاطمئنان..

ما ذهبت اليه في شأن توقيت الهجمة الهمجية صحيح.. وهو العام 1978..
كنت قد كتبت القصيدة العام 1982.. واعملت صاحبي بموضوعها عند لقاءنا
في كردستان عند التحاقه بعد سنوات قادما من بيروت.. وظلت ترافقني في مشوار
الغربة الطويل.. وقبل أشهر تحدثت معه بشأنها واخبرته انى سأنشرها حين يحين
الحين.. وقد حان موعدها فألامس كان يوم عيد ميلاده.. ووجدت انه قد حان موعد
نشرها.. كتبت المقدمة والهوامش وارسلت بها الى المثقف..

شكرا لكل كلمة قلتها تصويبا او اغناء او احالات

ايامك كلها أعياد.. مليئة بالصحة والعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر الحلفي طارق
مرحبا
هكذا يكون البوح الصادق القوي
نص فخم
نص نفيس بكل المقاييس
تحياتي وسلامي
عيد سعيد وقصيد راق
تقديري

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

العاشق ابدا الشاعر سردار محمد سعيد

محبتي

لأنفاس حضورك عبق العافية المرصعة بندى الصحة التي غفت عنك وقتًا
مضرجًا بارتعاش الهواجس..

شكرا أيها العاشق على كل كلمة انغمس نُبل نسيمها في هواء قصيدتي

يعود عليك وانت ينبوع صحة وبستانًا من عافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

نحن كالنرد تدحرجنا سوية

وانتشرنا كزرازير الحقول

في (الحميدية) بعنا ورق النقد سخيا

وانتشينا

زمنًا تحت الندى

وزمانًا في المدى نكشف اثداء الغيابْ
ـــــــ
عرفتُ نصوصك تطل بصيغة النثر المفارق
ولكن هنا تحممتْ حواسي بلون جديد
يراقص ألماً غير معهود من بركات سياسيي الصدفة
وهذه الصدفة بالذات ألعنُ من ألف ميعاد !!
ــــــــــ
مودتي وتمنيات قلبية

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الغرد العامري سامي

محبتي

سأباهي بهذا الحضور التي تلونه التعابير الممسكة بمحيطات المودة.. وانت
توقظ رخام مصائبنا التي فجرها حكام الجنون والمجون..

شكرا اخي سامي على كل كلمة اثمرت بها مداخلتك في ارض قصيدتي

عيد مبارك ويعوده عليك بالصحة والعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي طارق الحلفي،

قصيدة ملحمية باسقة تأخذ جذورها من تاريخ صداقة مشتركة متشعبة وليس لأفنانها حدود.
انزياحات القصيدة تناثرت ذرراً على الأغصان:
نحن كالنرد تدحرجنا سوية
وانتشرنا كزرازير الحقول

هي قوة العاطفة التي تعطي للقصيدة زخما وبهاء:

يا صديقي
كانت الساعات تبطئ
مثل من يمضغ بالصمت حصى

دام حرفك عاليا كما تاريخك المشترك مع الشاعر القدير ناصر الثعالبي.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر ياسين الخراساني

محبتي

واقفا في مهب الغبطة.. لكي اتناول من يديك بذور كرمك بالحضور
لتنبت زهرا يضوع اريجه في منابت قصيدتي..

شكرا على كل كلمة فلقت حبة المودة بقولك "قصيدة ملحمية باسقة تأخذ
جذورها من تاريخ صداقة مشتركة متشعبة وليس لأفنانها حدود."

لتكن الصحة رفيقتك في الحل والترحال

وعيد سعيد يعود عليك ابدا وانت ترفل بالعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أصحح إملاء كلمة: درر
عفوا على سهوي

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

يا صديقي
هزنا الجنُ وغصنُ المقبرةْ
وهوى نجمٌ وطارت قبَّرهْ
وسقى حلمُ الطفولةْ
صوت حزنٍ
وابتسامات غريقْ
وتساءلنا على دربِ الهوى
ايّ حب قد مضى..؟
ايّ يجيء..؟

طارق الحلفي الشاعر المخملي
ودّاً ودّا

هذه القصيدة تذكرني بالشعر الذي كتبها شعراء الحزب الشيوعي , وتذكرني بأدب السجون أيضا .
هو إذن شعر يؤرخ مرحلة وعمراً وتجارب ومحطات .
بحر الرمل ضاعف شحنة الشجن والغناء معاً في هذه القصيدة الطويلة , كأنها قصيدة سيرة ذاتية .
هذه القصيدة تتحمل المزيد من المقاطع إذا فكّر الشاعر في المزيد من الإستعادة لتلك الأيام أقصد
معالجة بعض التجارب السابقة بتفاصيل أكثر لأنها مقطعية شكل دائري يتوسع اندياحاً وقد
منحته اللازمة ( يا صديقي ) إيقاعاً دائرياً تكرارياً دافئاً , إذ ان : (يا صديقي ) تعمل داخل النص كإيقاع
وكذلك تشبه المخاطبة الطللية القديمة أي ان (ياصديقي ) هي تحديث واستعادة لكلمة ( ياصاح ) أو للفعل
( قفا ) نبك , أو( قف ) ودعوة التوقف مخاطبة لصاخب او لصاحبين أحيانا وهي دائما ً استعادة حزينة
لماضٍ محفور أو ماض مستمر .
دمت في أحسن حال أيها العزيز طارق وتحية وتهنئة بالعيد لك ولصديقك الشاعر ناصر الثعالبي .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد الألق جمال مصطفى

محبتي

شكرا اخي أبا نديم على كل كلمة ضمخت بها فضاء قصيدتي وانت ترصد معالم
الدروب التي سلكتها اجنحة القصيدة التي تتنفس رئة تأريخ من زفير المراسي التي
اهتزت سلاسلها في قشرة العثرات.. ممتحنا خطاها بالاحتكاك بأصوات نسيج من ريش
ظهيرة يحدق في قناديل الأعماق..

عيد سعيد ويعود عليك بالصحة والخير والعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

يسير شعر الجميل طارق الحلفي
"على أقل تقدير في هذا النص" في المنطقة الثالثة
فلا هو بالمباشر البسيط ولا في منطقة الغموض و التعمية
فكلاهما منفر ..

ان تكوين النص هذا يعتمد المزج بينهما بشفافية حريرية مشرقة
ربما الموضوع له تأثيره الحيوي في اختيار أدواته و عوالمه و اجتراحاته.

رافعا عنه كل الحجب ، ليدع القارىء يتجول فيه ويضيف ما عنده من خيالات.

كل عام وانتم بالف خير .. وتحية طيبة للشاعر الحاضر الغائب
ناصر الثعالبي.

دمت متألقا مصاحب الغيوم أخي الحبيب

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجنح زياد كامل السامرائي


محبتي

شكرًا اخي زياد على خمرة كلماتك التي ملأتني برذاذ الغواية لتلمس
دفء زغبها المنثور في مضاجع المودة..

عامًا سعيدًا اتمناه لك ودمت بالصحة ابدًا

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
العزيز أبا فرات
دائماً تشع بالوهج الشعري الوميض في برقه ورعوده . وتقدم احلى لغة شعرية شفافة باذخة في الجمال , اصبحت صفة اسلوبية ملازمة من مميزاتك الشعرية الباهرة في الجمال . وتملك القدرة المتمكنة في استخدام الصيغة الشعرية وتعجنها في كل مجالات , تقتحمها بالروعة الشعرية الشفافة التي ظاهرها فتنة واغراء وابهار , وعمقها تملك دلالات بليغة في الايحاء والمغزى لمعاني الحياة والواقع ومعاني القيمة الانسانية الملتزمة بالحياة والطموح والامل . لذلك مارست في هذه القصيدة المتمددة في المدى الواسع وثقت فترة مظلمة من فيروس البعث , في الارهاب السياسي والفكري . نجد استخدمت ذائقة اكتشاف الذات من هذا الاستقراء في السيرة الحياتية والواقعية , في السيرة النضالية وعمق المعاناة في تلك المرحلة المظلمة من تسلط البعث الفاشي في الاحتكار وتبعيث المجتمع , واعطاء الضوء الاخضر الى زعرانه وذئابه المسعورة , زوار الليل , في تحطيم الحياة السياسية والفكرية التي بدأت في اعنف حملات المطاردة والاعتقال عام 1978 . وكانت بحق ايام سوداء لا تطاق ولا تتحمل , وهذه القصيدة اعتبرها توثيق تاريخي لتلك الايام السوداء . وانت ايها العزيز أبا فرات احد ضحاياها مع الشاعر الوطني والثوري العزيز ( ناصر الثعالبي / مع الاسف غاب عنا هذه الايام , اتمنى ان يكون بخير وصحة ويرجع الينا سالماً يتغنى بحلمه الثوري ) هذه القصيدة اعتبرها ملك لمن عاش تلك الايام السوداء , نفس المعاناة والجحيم في العسف والمطاردة والاعتقال والتسقيط السياسي . وانت ياعزيزي أبا فرات شاهد عيان يدون ويوثق تلك المرحلة المظلمة في فيروس البعث
في الأغاني

زادنا الاصرار تجوالاً على مرّ العصورْ

زادنا الصمت امتدادًا للسنين

زادنا الليل جراحا لنغني

يقظة فوق نصال من تمنّي
تحياتي وعيد سعيد ومبارك وكل عام انت وعائلتك الكريمة بالف خير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

جليلنا الكاتب والناقد والمترجم المثابر جمعة عبد الله

محبتي

شكرا اخي أبا سلام.. وانت تفتح شبابيك التذكر التي تطل على أيامنا الشريدة.. المغموسة
بالصليل المنقوع باللحظات الصاخبة المسكوت عنها في هذه الأوضاع المجنونة بالعهر
السياسي والمسكونة بمواريث الضلال المغطى بطحالب الحقد واختلاج القهر والشك
والحيرة..

أتمنى لك عيدًا سعيدًا ويعود عليك بالخير واليمن والبركة

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الجميل طارق الحلفي

هنيئاً لناصر الثعالبي على صديق مثلك، عنده هذا الإخلاص وهذه المحبة، وهذا التميز في إختيار لحظات وصور يصبها وينحتها نحتا مثل فنان ماهر يعرف تماماً ثقل أدواته وصلابة المعدن الذي يشتغل عليه.

هذا تأريخ لعلاقة جميلة قلما نجدها اليوم..

دمت أخي الحبيب طارق بصحة وعافية أنت وصديقنا أبا هدى

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترحم السامرائي عامر..

محبتي

انها بعض من الجلوس بجوار السندس ونحن ننحت بفؤوس الترقب حجر الدهشة
ذياك الذي خبأناه يوما في هدير الروح..

لقد رافقني الثعالبي في حلي وترحالي اعوامًا كعرف ديك مصاغ ببهاء الابتلاء..

انت تعلم انه في هذه الأيام مبتلٌّ بوحول الاوجاع.. الامر الذي يثير القلق وأتمنى
له ان يستعيد حفيف اثواب الصحة..

شكرا لك على كل حرف غزلت اطرافه بمودة وغبطة

عيد سعيد ويعوده عليك بالصحة والعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المناضل العتيد طارق الحلفي

يا صديقي
والتقينا
ورجعنا مثلما كنا بدأنا
نحفر الصخر وندمي ساعدينا
انها الأرض صديقي
انها الامُّ صديقي
انها..
لم تكن الا البدايةْ

سردتَ علينا باسلوب مشوق وحزين قصة نضال طويلة، نضال ليس له نهاية، فهو دائما بداية، ثبات على المبادئ والافكار التي لا يزحزحها ظلم الطغاة. هذا البوح الموجع الى صديق مجهول مؤثر جدا، يشعر القارئ بمدى التشبث بالطريق الذي اخترته مع اولئك الاصدقاء، لان لفظة صديق تعني مجموعة الاصدقاء والرفاق في درب الشقاء. أحسنت وأجدت اخي الحبيب طارق.

بالمنسبة، طالما ذكرت اسم الشاعر ناصر الثعالبي فهل تعرف شيئا عن أخباره، فقد انقطع عنا منذ مدة طويلة.

دمت متألقا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الكلمة الساطعة عادل حنظل

محبتي

راق لي فستق قولك "... لان لفظة صديق تعني مجموعة الاصدقاء والرفاق
في درب الشقاء... " الامر الذي يجعلني أرخي لجام هدير الأيام التي اخذتنا الى
وميضها.. بدعوى اكتمال حلقات الخشوع الندي لمرابض السحر البازلتي المتلألئ
في العلاقات المشرقة كزرقة فجر على قمم غابات الصداقة.

للأسف الثعلبي يعاني ومنذ بعض الوقت من مجموعة امراض
أتمنى ان يتجاوز حدتها في القادم من الايام

شكرا اخي عادل على ما فاحت به كلماتك من مودة

وأتمنى لك عيد سعيد ويعود عليك بالصحة والعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

كل عام وأنت بخير
إنه فن الملحمة الموجزة صديقك أنت وأنت هو ذاك الصديق
يبدو أن كل المعاني تدخل في إعجاز سحري شعري متكامل
بوركت طارق وأنت تطل علينا بهذه الملحمة
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

السارد العذب والشاعر الجميل قصي عسكر

محبتي

كصياد ماهر وبدهشة القابض على جمرة الذاكرة.. تصيب المهب الإلهي حين تقول
"... صديقك أنت وأنت هو ذاك الصديق.."
لقد كنا سوية كساهر اعمى يلوك حجر الكلام بخواطر المنصتين..
شكرا لفانوس حروفك الذي اضاء قصيدتي..

كل عام وانت من العايدين بالصحة والعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المناضل طارق الحلفي
أسعد الله أيامك وكل عام وأنت بخير
عندما نسترجع الوجع نعيشه من جديد. الوجع هو النار التي تصهرنا وتعيد سبكنا من جديد وكأن أوطاننا مراجل.
قصيدتك جميلة تهز المشاعر.
حفظك الله برعايته.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

حسين فاعور الساعدي

محبتي

شكرًا اخي الساعدي على الشجرة الوارفة لإطلالتك المباركة التي استدعت طفولة
قصيدتي لان تجلس تحت ظلالها بخشوع.. متربصة بما ثقل من اثمار المودة المتلفعة
بغبطة الحضور..

اتمنى لك عيدا سعيدا ملئًا بالصحة والعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز. المُبدع

طارق الحلفي.

رغْمَ أوجاع الذكريات التي تهرّها أغصان شجرة

الذاكرة على طريق رحلة العمر. التعبى ، تبقى كما

النسغ الصاعد في شريان الحياة. يمنحها. معنىً

و شجنٌ لذيذ .

هي من أدب الرحلات إذن لكنها نحو الداخل

حيث الوجدان المحترق بنار. الحب و الصبر والامل

خالص الود.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الديباج مصطفى علي

محبتي

بي شوق لقصائدك الديباج يا أبا الجيداء

ذكرياتنا تهزمنا او نهزمها او نتصالح معها.. وحينها
نقتنص منها مدائحنا المغسولة بنبيذ الوعود جيلا فجيلا

شكرا على حضورك الجميل
وكل عام وانت من العايدين

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير طارق الحلفي
تحية الود والاعتزاز
قصيدة تقطر آلاما وحسرات وتعبر عن فترة ومساحة من اوجاع العراق الحديث تركت في قلوب وعقول العراقيين جرحا غائرا لن يندمل..
دمت بكل خير وابداع...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب المترجم د. عادل صالح الزبيدي

محبتي

نصعد حلبات الاقدار مبتهلين لقدراتنا وامكاناتنا الممزوجة بالتحدي
التي تختار بروقها المملوءة الملا في احتضان بلاد نحتمي فمواعيد تفتحها..

شكرا على كل كلمة جاءت في مداخلتك

كل عام وانت بعافية

طارق الحلفي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5011 المصادف: 2020-05-25 04:26:05