 نصوص أدبية

ثرى السيدات

ياسين الخراسانيأنا عاشقٌ للثرى في يد السيداتِ

حديثي أعيدُ به زورقًا للمشيمةِ

كان العبورُ سريعًا إلى ضفّةِ النهرِ

لو أنزلتْني الجِراحُ إلى عُمقِ أوْردتي،

كيف تَحمل لي شرنقاتُ الربيع رِقاعَ الحريرِ،

أخيط بأشواك سِدرةِ أقصى السماءِ

ثيابَ السّذاجةِ

لو هرَّبتنا السنونو إلى وردةٍ في الخريفِ،

لأَحْيَيتُ أغنيةً للنساء:

هنّ خمسٌ من النجمِ

أظْللْنَ أرضَ البدايةِ

كنّ سماءً بلا عمدٍ

آنُهنّ قصيرٌ بلا أمدٍ

يَتحيّن ثعلبُ جرمٍ لياليهنَّ

وخمسٌ من النجمِ أبْصرنَ

غيبًا بلا رمدٍ:

قد تجيء إليك الأساطيرُ خاويةً

لا تكنْ غير أوليسِكَ الآن

أنت ضعيفٌ على وحشِ نفسكَ

لا تبدأ النّصرَ إلا بشارتهِ

ودعِ الدّمع يأخذ مجرى النّهايةِ …

مِثْلي يُحبّ الصعودَ على ظهرِ ريح الجنوبِ

أشدُّ على إخوتي الصّابرينَ على غدْر غيمٍ

يُخاتل في أبيض الضّعفِ

تنْقذني لمساتُ الأنوثةِ

في ذهبِ السيداتِ على الخصْرِ، في نَمَش التِّبرِ،

في صَيحةِ الإشتِياق وتلويحةِ الأبيض المتوشِّح

ليس لديَّ الدّليلُ أنا واضحٌ في صُدور النساءِ:

أعيدوا إليَّ شعارَ البطولةِ

خوفي كظلّ المحاربِ، تُلهبُني كلماتي

فأكتبُ نهرَ القصائد، أحمل دلوَ الحياةِ،

أضُخّ أنايَ إلى جدول العمرِ،

أفْرد أشرعتي للرّياح البليلةِ

هُنّ نجوم المساءِ الأخيرِ

رأيتُ الْتِماعةَ فجرٍ

يريد المكان المقدسَ في الحلمِ

تمنحني قطرة الدّم

معرفةَ الطَّعمِ في شفةِ النّايِ والجرحِ

لستُ لنفسي

ولستُ لغيري

أكون لكلِّ النساء

***

ياسين الخراساني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (25)

This comment was minimized by the moderator on the site

المتألق دائماً ياسين الخراساني ثيمة العشق مقولة محورية في الشعر ، وأراك قد منحتها رونق التوهج وحيوية الشباب وقد أحسنت الختام مثلما الاستهلال
أضُخّ أنايَ إلى جدول العمرِ،
أفْرد أشرعتي للرّياح البليلةِ
هُنّ نجوم المساءِ الأخيرِ
رأيتُ الْتِماعةَ فجرٍ
يريد المكان المقدسَ في الحلمِ
تمنحني قطرة الدّم
معرفةَ الطَّعمِ في شفةِ النّايِ والجرحِ
لستُ لنفسي
ولستُ لغيري
أكون لكلِّ النساء

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي العزيز د. وليد العرفي،

كل المودة والتقدير لمرورك ورأيك البهيج. أردت فعلا أن تكون عاطفة الحب محور القصيدة، فهو مضغة الوجود وصلصال الكينونة. وإن رضيت عن النص اكتسب بهاء لم يكن ليطاله لولا ذلك.

طاب نهارك أديبنا القدير.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

ودعِ الدّمع يأخذ مجرى النّهايةِ …

مِثْلي يُحبّ الصعودَ على ظهرِ ريح الجنوبِ

أشدُّ على إخوتي الصّابرينَ على غدْر غيمٍ
ــــــ
شعرٌ جميل وفي الشعر لا تحتاج المشاعر الوطنية والإنسانية إلى صوت الثوريين وشعاراتهم
بل الثورة في الشعر قد تأتي همساً لأن مرادها دواخل الإنسان، تتغلغل فيها لتضيء فطالما أتعبت الناس لافتاتُ الآيدولوجيا والتحزبات على حساب الإلتذاذ بما في الكون والحياة من عمق

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي سامي العامري،

مودتي واحترامي لرقي حضورك،

دام ألقك وابداعك ودمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

قد تجيء إليك الأساطيرُ خاويةً
لا تكنْ غير أوليسِكَ الآن
أنت ضعيفٌ على وحشِ نفسكَ
لا تبدأ النّصرَ إلا بشارتهِ


ياسين الخراساني الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

يتأمل الشاعر وهو يقلّب خياراته قبل الإنطلاق بعيداً , ويبدو لي
ان ياسين يريد أن يصطحب في أسفاره الشعرية ( الـحُـسْـنَـييْـن ) : الصور والموسيقى ,
أقول ذلك لأن الشاعر يقف في ما يشبه مفترق طرق فطريق يؤدي الى قصيدة النثر
المتحررة تماماً من الإيقاع الخارجي مع الوعد بتعويض جزيل من الصور والعوالم
التي تسمح للمتخفف من الموسيقى بالدخول اليها , وهناك طريق يؤدي الى المزيد من
الموسيقى , والصعوبة هي ان كل شاعر ( الشباب في الغالب ) يقف في المنعطف يشعر
ان عليه ان يختار بين هذا وذاك بينما هو ربما في قرارة نفسه يود أن يجمع بين الطريقين
على الرغم من صعوبة ذلك أي ان الخيار الثالث خيارٌ أشد إغراءً ولا أحد يستطيع أن يقرر
بالنيابة عن الشاعر , الشاعر وحده هو من سيقرر كيف يختار , أقول هذا لأن قصيدة ياسين
ستمر بلا شك بإغراء من هنا وإغراء من هناك والإختيار المدروس وحده ما يمنح الشاعر
افقاً ويفتح له أبواباً إبداعية .
لا تجريب بلا علامات في الطريق يهتدي بها الشاعر التجريبي والعلامات داخلية أكثر
مما هي خارجية بعبارة أخرى علامات الطريق هي ميول الشاعر العميقة ومزاجه
فإذا كان الهاجس الموسيقي في ذات الشاعر أقوى من غيره سيجد الشاعر الشاب نفسه
يتحرك في طريق تقوده الى تعزيز الشرط الموسيقي في شعره أمّا إذا كان الهاجس الشعري
منشغلاً في تجسيد وتشكيل ثيمات ومعانٍ ومفاهيم تضغط بشدة لكي تنبثق في نص شعري
متحرر أو متخفف من متطلبات الصقل اللغوي والموسيقي فسيتجه الى تقشف لغوي مدروس
كي يروض اللغة على قص شَعرها لتتحرك بتلقائية كغلامة تتشبّه بالغلام لتجرب كل ممنوع .
هكذا أرى قصيدة ياسين الخراساني أو انني ببساطة أتوقع ذلك لأنني أكبر منه عمراً وعصفت هذه
الأسئلة ببالي وقد جربت الطريقين لأنني لم أختر بعمق ولو فعلت لوفرت على نفسي وقتاً
ومحاولات , وقد يقول قائل : هذا مجال لا يمكن الحسم فيه على طريقة : إمّا وإمّا , وهذا صحيح
ولكنني اعتقد ان تقليب هذه الأسئلة في وعي الشاعر يجعلها تنضج أسرع وتعطي ثماراً وقد يجترح الشاعر
طريقاً ثالثة وكل هذا يعتمد على مزاج الشاعر وميوله أولاً وعلى اجتهاده وثقافته الشعرية وتجاربه
في الحياة ثانياً .
هذه القصيدة أخذت من الموسيقى نصيباً وأخذت من الصور نصيبا ,
إنها قصيدة تنشد الجمال الشعري بكماله وتسير في طريقه وكأنها على موعد .

خوفي كظلّ المحاربِ، تُلهبُني كلماتي
فأكتبُ نهرَ القصائد، أحمل دلوَ الحياةِ،
أضُخّ أنايَ إلى جدول العمرِ،

دمت في صحة وإبداع أخي الحبيب ياسين

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وأستاذي العزيز جمال مصطفى،

أقرأ تعليقك ونقدك وأنا أتعجب للمهارة والبوصلة الشعرية التي تقود قراءتك، وتدلك على غاية القصيدة ومبتغى سعيها. اشكالية الإيقاع والمتن (إن صح تسميتها كذلك) هي بالفعل في عمق اهتمامي الناشئ. أشبه الإيقاع كعرق معدن ثمين في جوف الأرض، فإذا حفر الساعي في المكان المناسب كانت غنيمته كبيرة ثرة، وإن أخطأ التصويب، جاءت ناقصة. الإيقاع في فهمي وظني أبعد المهارات عن الإكتساب فهو لحن في ذاخل النفس لا يأتي إلا بالحيلة، فلا نطلب من مغن سيئ الصوت بالشدو وإلا كان صوته نشازا وعيبا. وكذلك الإيقاع في الشعر. في ما استطيعه من الكتابة أعرف قلة حيلتي على الإيقاع وإن كان تعريف الشعر بدءً هو الموسيقى وإلا كان النص نثرا أو خاطرة، قد يكونان في غاية الروعة والجمال ولكن في مجالهما وليس تطفلا على مجال الغير. لذلك كان الموهبة عند كبار الشعراء من استطاع ايجاد إيقاع خصوصي داخلي ببصمات فريدة لا تمنع من تدفق الصور والمشاهد. المهمة صعبة والسؤال مستعص، أي إيقاع لا يئد المعنى أو يخنق الانزياح، لكن إن وجدنا له جوابا كانت كتابة الشعر عبثا ويكفيني أن شاعرا عتيدا مثلك طرح وما زال الأسئلة ذاتها.

تشبيهك " يروض اللغة على قص شَعرها لتتحرك بتلقائية كغلامة تتشبّه بالغلام لتجرب كل ممنوع" لهو تلخيص دقيق بديع لحالة التساؤل والحيرة أمام مفترق طرق من الصعب الجمع بينها، وهذا هو المرجو لأن العناء في الإختيار يجعل المسيرة غاية وليس الوصول والجواب هو مقصد المتسائل.

القضية ضاربة في القدم، ولا أدل على ذلك قول أبو حيان التوحيدي في كتابه الإمتاع و المؤانسة: "أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظم كأنه نثر، و نثر كأنه نظم" .

ولكي تكون حياة الشاعر ومنه حياة القصيدة غاية في التعقيد، يضاف إلى ثنائية الإيقاع والمتن، ثنائية أخرى غاية في الأهمية و هي فيصل القصيدة في رأيي وبطاقة هوية الشاعر: درجة الترميز في القصيدة. فإن كانت الدرجة عالية صارت القصيدة أحجية أو كلمات متقاطعة (على حد قول الشاعر الكبير يحيى السماوي في احد تعليقاته)، وإن خفت تعرت من وسائل الإشتهاء ومتعة المنال لسهولتها. هنا أيضا يحدد الشاعر موطن انتمائه ولون روحه.

أستاذي القدير، خبير الخوافي، حادي الطريق، امتناني إليك بقدر اعجابي بكلماتك ونقدك وشعرك. أخاديد طريقك درب سيار.

دمت ناقدا بهيا وثريا سماء الإبداع.

دمت في كل خير أستاذي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الجميل ياسين الخراساني
أجمل التحايا
لم يترك الشاعر والناقد الكبير جمال مصطفى قولًا لقائل.
أكتفي بالقول، وأنا الذي قرأت لك في أكثر من موقع، أنك قد أُعطيتَ بسطةً في الشعر يغبطك عليها محبوك.
مودةٌ لا تغيب

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الكبير نزار سرطاوي،

قولك شهادة أعتز بها وأفتخر، بديع حضورك وقراءتك أنار وتضوع في جنبات النص.

دمت عاليا شامخا كما سعيك لإغناء ضيعة اللغة الحبيبة.

دمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر البارع ياسين الخراساني ..
تحياتي ..
قرأت هذه القصيدة قبل بضع ساعات ، ولكنني لم أكتب تعليقاً عنها من قبل لأنها تحتاج الى قراءة ثانية متأنية وقد كنتُ مشغولاً.
القصيدة يا أخي ياسين تتوارى في ضبابٍ فجريٍ شفيف فيستعين القارئ عليها بالرؤيا الى جنب الرؤية ، حيث تتزاحم الحدوس واحتمالات التأويل ، وتزاحم القارئَ إحالاتٌ شتى ، دون ان يتهم القارئُ المنصفُ الشاعرَ بالجنوح نحو الغموض أو تعمده . يطالعنا المطلع البهي :

أنا عاشقٌ للثرى في يد السيدات
حديثي أعيدُ به زورقاً للمشيمةِ

فما أروعه من استهلال .
ثمَّ يأتي النهر :

كان العبورُ سريعاً الى ضفةِ النهرِ

وللنهر والمشيمة أكثر من شبه ومشترك ووجه مقارنة : المشيمة نهر الطفل في أرضه الأم . والنهر مشيمة البشر من أمهم الأرض !!
القصيدة مفعمة بأمثال هذه الإحالات ، وياسين فيها يدّور الصور والموسيقى حتى يصح كتابتها ككتلة واحدة دون تشطير ، رغم وجود بعض القوافي فيها التي تضفي رنيناً موسيقياً رائعاً على نصٍ يستدير ويمتد ، ويمتدُ ويستدير .
وللغرائبي المبتكر حضوره أيضاً :
أخيطُ بأشواكِ سدرةِ أقصى السماءِ ثيابَ السذاجة

وفي المقطع :

لو هربتنا السنونو الى وردةٍ في الخريف ،
لأحييتُ أغنيةً للنساء
هنَّ خمسٌ من النجمِ ..
أظللنَ أرضَ البداية

في هذا المقطع أرى إحالة مستحيلة ، واشرافاً على بُعدي الزمان والمكان ، والمقطع قصيدة داخل قصيدة.

ثمَّ ما أروع وأجمل أبيات الختام :

لستُ لنفسي
ولستُ لغيري
أكونُ لكلّ النساء

في نهاية تعليقي أود ان انبه أخي ياسين الى مراعاة وحدة الموضوع الكلية وان تكون هناك بؤرة ضوء أساسية مثل الشمس في المجموعة الشمسية ، والكواكب تشع من حولها والنجوم ترسل نورها بيد ان هناك كلّا واحداً يشد معمار القصيدة ولاسيّما ان افكارك وافرة وخيالك رحب ، فربما يتوه القارئ في زحمة المواضيع والمضامين والاحالات والأفكار والتداعيات والصور وينفرط الخيط الذي يجمع عِقد اللؤلؤ .
سلمتَ أخي الشاعر الماهر ياسين ، وكأنني بك بعد حين في طليعة شعراء المغرب.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز كريم الأسدي،

صوتك جهوري قوي كما قصائدك، لكن فيه حنوا ودعة لا نجدها في أبهى النسائم وأشرق طلائع الفجر. القصيدة وأنت سيد العارفين مرآة للروح، فإن كانت مياه النفس صافية جاء النص محاكيا صفاءها سلسا متدفقا لا يعتره حجر ولا يسد مجرى مائه صخر، وإن كانت النفس مضطربة كان النص خفاقا نابضا يدفع بالأفق وينفض عنه غبار التعب، متمردا معتما تارة واضحا وكاشفا في أخرى. وفي كلا الحالتين تكون النصرة للشعر، يكفيه أن نفتح المجال للبوح لكي يتدفق في إتجاه واحد أو في غير اتجاه، كل الخيارات فوز وانتصار، يكفي أن نختار سيران الكلمات وأينما صابت كان صيدها فاخرا ثريا ما دام ينبع من القلب.

اشكر رأيك باذخ الدقة وقراءتك المتمعنة، واشارك ملاحظتك عن ضرورة توجيه الدفة نحو اتجاه يعين على قراءة القصيدة، حين انتهائي من كتابتها خطر في بالي نفس خاطرك، وترددت حينها في نشرها، وهذي حالي دائما، وأظن يوم رضاي عما اكتب هو يوم ذبول الإبداع وضموره، إلا أني سألت نفسي هل كنت صادقا لحظة الكتابة، قلت نعم، إذن القصيدة صوت يستحق الحياة.

مرورك وتعليقك بهجة روح وإضاءة فجر الأيام الفواصل. دمت لنا أخي كريم، حضورك كالماء والهواء.

دمت في خير أخي العزيز.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر العزيز ياسين ...صحيح أن القصيدة نثرية لكنها حقيقة منسابة كجدول نهر متدفق ..جدارها متماسك وصورها كثيفة سهلة ممتنعة وليست غامضة حد التيهان ...لغة وجمرة العشق جاءت بثوب جديد غير مكرر ..
تنْقذني لمساتُ الأنوثةِ

في ذهبِ السيداتِ على الخصْرِ، في نَمَش التِّبرِ،

في صَيحةِ الإشتِياق وتلويحةِ الأبيض المتوشِّح

دمت محبا وعاشقا ..

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز نجيب القرن،

عندما يكون رأي مبدع مثلك في النص كما قلت، تضاء فيه شمس ثانية، ويكمل بدر ليله. أستاذي نجيب، البحث عن الترميز دون التشفير لهو من أحلى مقاصد القصيدة الراقية.

اشكرك خالصا شاعرنا المبدع البديع.

دمت في أجمل الأحوال.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
اعرف الشاعر مشبع بالخيالات والتصورات . المتزاحمة والمتناقضة على نفسها في الرؤى والرؤية والهدف والمرام . اي انه ينزاح ببساطة الى التشتت وينجرف اليه بوعي او دون وعي . لذلك تأتي بعض الاحيان الصور والدلالاتها مشتتة , لاتأتي صافية المغزى والمرام , اي تحمل المرام ونقيضه . وبالتالي يضيع في ضبابية التضاريس في الصور . خياله لا يبحر الى ضفة معينة وانما يبحر في نفس الوقت الى ضفاف متناقضة , لا تثبت على قاعدة محددة . على سبيل المثال هذا المقطع الشعري , الشطر الاول يناقض الشطر الثاني وهذا يناقض الشطر الثالت والرابع وهكذا تدور حلقة الخيال الشعري , في تعاطي عتبات متناقضة مع بعضها البعض , وبالتالي ضياع الهدف والغاية .
أخيط بأشواك سِدرةِ أقصى السماءِ

ثيابَ السّذاجةِ

لو هرَّبتنا السنونو إلى وردةٍ في الخريفِ،

لأَحْيَيتُ أغنيةً للنساء:

هنّ خمسٌ من النجمِ

أظْللْنَ أرضَ البدايةِ
يعني هذا التناقض بين شطر وآخر , يأخذنا الى التيه والتشتت . رغم ان القصيدة تدور على محور ثيمة الحب والعشق لكنها انتحر في التناقضات . لا تفضي الى ضفاف محدد من جملة هذه الضفاف الخمس . بما فيها خمس نجوم من النساء . رغم هذه الهفوات فالشاعر يملك لغة شعرية , لكنه مشبع بالخيالات المتناقضة . وهذا ينبغي ان تكون هناك ذائقة الاختيار واضحة , وليس جعلها سائب ( فلو ) ان هذا التشتت يضيع وضوح الرؤية الشعرية والقصد . حقاً ان القصيدة تسبح في امواج عاتية , لكنها متضاربة ومتناقضة في نفس الوقت , مما يضيع بوصلة الاتجاه والهدف المرام الوصول اليه
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي و أخي العزيز جمعة عبدالله،

رؤيتك النقدية صائبة لأنها نابعة من تجربة وقراءات بآفاق لا تحد. للكتابة الشعرية كما أشرت إرتكازان: الوعي الناظم الذي يختار الصور ويزن الإيقاع ويختار منحى القصيدة، ثم اللاوعي وهو في رأيي الأقوى تأثيراً ولكنه الضامن الأكيد للجمالية النهائية. أشاطرك الرأي أخي جمعة عبدالله، حضور اللاوعي كان بارزا في النص دافعا بالمعنى إلى اتجاهات عديدة متناقضة في بعض الأحيان،مما يعيق استيعاب الوجهة الأساسية. أردت بقضية الحب أن تكون الأساس ولكن ليس كعاطفة فقط وانما كركيزة وجودية فمنها كانت العلاقة المشيمية المحيلة إلى روحانية السدرة العلوية.

أخي جمعة عبدالله، قرائتك بصيرة لا تنال إلا بموهبة وعمل دؤوب، مرورك أنار في النص خفايا خافتة لا ترى إلا بعين فاحص خبير،

دمت أخي عماد النقد والترجمة وسادن الكلمة الصادقة رفيعة المقام.

دمت في كل خير أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي و أخي العزيز جمعة عبدالله،

رؤيتك النقدية صائبة لأنها نابعة من تجربة وقراءات بآفاق لا تحد. للكتابة الشعرية كما أشرت إرتكازان: الوعي الناظم الذي يختار الصور ويزن الإيقاع ويختار منحى القصيدة، ثم اللاوعي وهو في رأيي الأقوى تأثيراً ولكنه الضامن الأكيد للجمالية النهائية. أشاطرك الرأي أخي جمعة عبدالله، حضور اللاوعي كان بارزا في النص دافعا بالمعنى إلى اتجاهات عديدة متناقضة في بعض الأحيان،مما يعيق استيعاب الوجهة الأساسية. أردت بقضية الحب أن تكون الأساس ولكن ليس كعاطفة فقط وانما كركيزة وجودية فمنها كانت العلاقة المشيمية المحيلة إلى روحانية السدرة العلوية.

أخي جمعة عبدالله، قرأتك بصيرة لا تنال إلا بموهبة وعمل دؤوب، مرورك أنار في النص خفايا خافتة لا ترى إلا بعين فاحص خبير،

دمت أخي عماد النقد والترجمة وسادن الكلمة الصادقة رفيعة المقام.

دمت في كل خير أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أنا عاشقٌ للثرى في يد السيداتِ
شاعرنا يكن تقديرا واحترام للسيدات، أخته أو صديقته ،أو أمه
حديثي أعيدُ به زورقًا للمشيمةِ
تعبير ضمني عن الحب للأم التي تربطه معها المشيمة ،هذه السيدة التي لولاها ما كان في الوجود، رغم ما يتلقاه من ضربات موجعة،
كان العبورُ سريعًا إلى ضفّةِ النهرِ
لو أنزلتْني الجِراحُ إلى عُمقِ أوْردتي،
فالذات الشاعرة، تنهال عليها أسئلة متناوبة لتحقيق أشياء ترزح تحت رغبة مشتعلة، تتضخم وتتقلص في النفس :
كيف تَحمل لي شرنقاتُ الربيع رِقاعَ الحريرِ،
أخيط بأشواك سِدرةِ أقصى السماءِ
صراع أبدي مع المأمول، في غياب الإمكانات والممكنات لتحقيقه، تصبح الذات الشاعرة معه كالقشة، تركض خلف هواجس مطلقة ولامحدودة، ممتطية صهوة التحدي، لمنازلة واقع موبوء امتلأتْه العلل والأسقام.. وهذا السعي اللا منقطع نحو المجهول الملتبس، هو ما جعلها مقيدة ما بين أشياء تحلم بها، وجدار المنع من الواقع الإسمنتي، الواقف لها بالمرصاد.
تجيء إليك الأساطيرُ خاويةً
أنت ضعيفٌ على وحشِ نفسكَ


وحين يتحسس شاعرنا بوادر الفشل في تحقيق ما يصبو إليه، يَنحو نحو ملك الشعر الحكيم/ العادل؛ يبوح باكيا بين يديه، أو ليس الشعراء هم الباكون الحالمون؟؟؟...

ودعِ الدّمع يأخذ مجرى النّهايةِ …
مِثْلي يُحبّ الصعودَ على ظهرِ ريح الجنوبِ
أو ليس الشعراء هم من ينبشون عما هو مدفون بين أقدام الأوضاع؟
فيكسرون الأطباق عن الخبايا، ويمزقون الأقنعة عن المستور؟ أليسوا هم مَن تتوهج الحقيقة على مرايا أشعارهم؟؟
فبعد أن يحلق شاعرنا ياسين في مفازات الكون لإعلان كينونته، وتنتصب أمامه العقبات الشاهقة، يعود إلى أنثاه معبودته المقدسة، باشتياق صارم، لتنقذه من مطارق الأوجاع الضاربة في الرأس حتى الجذور..
تنْقذني لمساتُ الأنوثةِ
في ذهبِ السيداتِ على الخصْرِ، في نَمَش التِّبرِ،
في صَيحةِ الإشتِياق وتلويحةِ الأبيض المتوشِّح
وما أنثاه إلا القصيدة التي اتخذها محرابا، يتعبد في صرحها، ليعبر بما يشاء، فينزل ذاك الهم الجاثم على الصدر كالجبل، ويطرد هاجس الخوف المهيمن ..
خوفي كظلّ المحاربِ، تُلهبُني كلماتي
فأكتبُ نهرَ القصائد، أحمل دلوَ الحياةِ،
فالشعر هو الملاذ الفاتن الذي يفر إليه الشعراء، لترميم النفس ، وتحقيق المرغوب فيه /المأمول، ولو في الحلم
رأيتُ الْتِماعةَ فجرٍ
يريد المكان المقدسَ في الحلمِ
صيغت القصيدة بلغة متينة طرزها شاعرنا بالترميز والإيحاء، استعارات مجازية، ضاربة في السهل الممتنع حتى الجذور، تلزم أكثر من قراءة لفك شفرتها، عرف شاعرنا كيف يربط بين متنافراتها في انسجام تام، لتتناسل بمعان ودلالات تنشد الرقة والجمال ...مودتي ياسين لنص باذخ

مالكة عسال
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي مالكة عسال،

لن تسعني كلمات شكر أو عبارات ثناء للتعبير على مدى وخالص امتناني لقراءتك. هي إعادة بناء كامل للقصيدة، كأن البناء كان تصميما على ورق كما القصيدة إلى أن زرتها فكانت كلماتك هي الحجارة قوية البنيان التي شيدت معمار القصيدة ورفعت زواياها وأضاءت ما خفي فيها وهو كثير ملتبس على ما أظن. اسعى فيما أتيت من الكلمات صياغة نص يحاول إيجاد المكان الأرقى بين ترميز وإيحاء و بين وضوح فاضح. في رأيي هذه هي المنطقة الأمثل للمعنى في النص، حيث يكون في أحلى حالاته، منتشيا بعلو المقام وطلائعية النظرة إلى ربى لا تحد. هذا المبتغى قد يخيب أو يصيب ولكنه أملي في الكتابة، وسأسعى إليه ما دام في يدي قلم.

سيدتي الفاضلة، أتابع عن كثب ابداعاتك نثرا وشعرا، أولا لجماليتها المطلقة، ثم لأنك في اعتقادي تملكين مفتاح المنطقة المتوازنة في الرمزية، فأجد في قراءة نصوصك متعة فائقة، وأتعلم منها واستوعب معالمها وصرحها الشاهق.

أتابع أيضا انتاجك المتميز لأني أجد فيه نبرة حنين وشجن بهي، هي نفسها التي تسكنني، ليس عن اختيار ولكن تعلمت مع الأيام عقد صلح معها. فكانت الكلمات ملاذنا من الضيم الخانق، وديجور النفس. كلماتك إشراق وانتصار على حتمية الألم، واستراحة في منتصف الطريق لترتيب دواخل الذات وإعادة شحن النفس. الطريق طويل وكلماتنا زاده.

أخاف أن أثقل إن شكرتك ثانيا الى قراءتك، ولكني أفعل سيدتي. دمت في حرز الله وحفظه. دام حرفك الشجي القوي بهيا كما بهاء حضورك.

مع تحياتي الخالصة.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر ياسين الخراساني

محبتي

أخيط بأشواك سِدرةِ أقصى السماءِ
ثيابَ السّذاجةِ

تهدهدنا كغلالة.. صاعدا بنا سلالم الحلم.. فنتوه بين نعمة الصورة
ونهب الخيال.. مقشرين غمامة القصيدة بصخب.. ومستحمين بنفير
البناء الجميل.. للوصول الى قوس قزح قصيدتك..

دمت بصحة وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي طارق الحلفي،

لأن مكانة الحلم تعادل أو تزيد على الواقع، استسغنا رضاعة هلام الكلمات. ولأن ألم جيل كامل توارثناه كوصية محفوظة كان لزاما علينا أن نجمل ما استطعنا واقعا مسخا لتحيا الحياة سليمة معافاة.

أذكر فيما قرأت وترسخ في ذاكرتي كلمات شاعر إفريقي:

"لأن الزمن يقهر الزوايا الحادة
ويغلق الجراح
أريد أن أنسى الزمن العاري والقاتل
زمن العصور الأولى
زمن نترات الفضة المتآكلة
ومفتت العظام
زمن الفصام بين السرة والتاريخ
زمن الإبرة المرتعشة بجنون
في ساعة الصفر"

لبهجة حضورك أغرس ثمرة مودة سمادها الشكر وماؤها الثناء.

دمت لنا وللكلمات ولمحبيك أديبنا القدير.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل ياسين الخراساني

يستدرج الصورة الشعرية الى خياله و يمنحها تدفق موجي
ثم يزيّنها بالبريق ..
هذه السمة المستخلصة من نصوص ياسين ..
لذا نجد أكثر من وهج ... أكثر من مفتاح يوصلنا
به لزقاق نصه المبني بظلال ندية، متشابكة
لا يحيد عنه، المتسلل اليه حتى يصل به باب ثراه.

دمت متألقا أخي الحبيب ياسين

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي زياد كامل السامرائي،

أظن لو سألتك متى كانت أجمل قصائدك لقلت لي غدا. لأننا نعيش على هذا الخيال الذي وصفت يقودنا إلى مسارات ودروب مستشرفة، أملنا مؤجل أبدا، ونهوضنا يكون غدا لأسباب اجبرنا عليها كتلطخ جدران الذاكرة بواقع صلد، أو بإرادة ذات منطلق داخلي لأن الكلمات لا تجد لها فيما حولها ما يليق بها. لذلك كان وحي الشعر والخيال تعويضا عن صفاقة الحسي المبتذل. أقول لك ما يجول بخاطري، أعرف مهارتك في التجول في تعرجات الأزقة الظليلة أو المساحات الشاسعة، كلها سواء عند مبدع مثلك، وأقول لك موعدنا غدا ؟ أليس الصبح بقريب ؟

مع كل الود أخي زياد.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق ياسين الخراساني
هذه قصيدة فيها الكثير من الابداع، اكثر مما يمكن ان تصفه عبارات تعليق نثرية موجزة. ان فيها من الشعر القدر الذي يستدعي ان يكون التعليق انطباعيا وعلى شكل صورة او استعارة، لذلك وجدتني اشعر وانا اقرأها --لا على انها بحر تتجه امواج دلالاتها وصورها ورموزها باتجاهات مختلفة ومتلاطمة وربما متباعدة ومتناقضة-- بل على انها نهر جار جريانا متدفقا وسريعا من الصور المتتابعة وايقاع يضبطه ويضبط جريان صوره ظاهرة التدوير التي تشكل بنية تبدو لي اساسية في القصيدة. فالتدوير في القصيدة برأيي المتواضع هو عنصر مهم تقوم عليه موسيقى القصيدة وسلاسة ايقاعها وكذلك سلاسة وسيولة صورها المبتكرة التي تفضي الواحدة الى الأخرى بلغة آسرة.
دمت شاعرا قديرا ومبدعا متمكنا..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الكبير الدكتور عادل صالح الزبيدي،

سلمت لنا وسلمت ذائقتك الفذة التي تتحفنا دائما بأبدع الترجمات. مرورك لهو شرف كبير لي أخي العزيز ورؤيتك وقراءتك صائبة. في هذا النص كان الإسترسال هو المحرك الأساسي أكثر من النظم الذي ينتقي الوعي كلماته و صوره، فجاءت انطباعية محضة، تحاول تتبع بصيص نور يوجهها هو مكانة المرأة الوجودية في حياة الكاتب. وإن عامت القصيدة في عتمة إرادية كان المعول على التدفق والتدوير لخلق حالة الإرتباط المشيمية الهلامية كما درجة إبصار الجنين في البطن.

دمت في أحسن حال وفي صحة وإبداع.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

سلام الله عليك ياعاشق الثرى ياغزال المجاز ..
أنت اشعر العرب والعجم ..
انها قصيدة مملوءة بالشعر .. مملوءة بالفن الجميل ومن غير مجاملة .. ولو كنت في كامل صحتي لعلقت عليها تعليقا يليق بها .. ارجو المعذرة اخي ياسين
شكرا على وقوفك الى جانبي .. ودمت في صحة وعافية

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي قدور !!!!!!

تالله لإني في انتشاء روح واضطراب عاطفة. اطلالتك البهية بعد طول غياب في براثن الإصابة والحادث، لهي أجمل البشارات وأحلاها. طال الغياب أخي العزيز، وأسأل الله لك الحفظ لأجلك أولا ثم لأهلك ومحبيك، وهم كثر والحمد لله، لجمال معدن نفسك ونقاء سريرتك. وإن تعارفنا عن طريق الكلمات وليس عن طريق اللقاء المباشر، فاعلم أخي قدور وأنت سيد الكلمات الأصيلة، أن وثيقة الإبداع متصلة بالقلب والفؤاد، فلا تداخل فيها مع المصالح أو غاية مادية في النفس، فكان الود إذن خالصا مثينا مجردا طوباويا. بيد أني أراك تقول أنك لست في كامل صحتك، وهذا يولد في النفس أسبابا للقلق. استوصيك بنفسك أخي الكريم، نل ما يجب من الراحة والتزم بتعليمات الأطباء، فإن لم تفعل لأجل نفسك، فافعل لمن حولك ويحبونك. لقد نذر الرجال الأنقياء ونحن بحاجة لمثلك في زمن العطب هذا.

عد إلينا متى أمكنك وشاءت لك الظروف، أسأل الله لك العافية والحرز الحصين من غدر آثم لعين.

شكري وامتناني لكلماتك الطيبة عن القصيدة، لئن حازت رضاك بلغت أعلى الغايات.

صاحبتك السلامة أخي قدور، أشد على يدك وأعيد، مع كامل الود واخلصه.

ياسين الخراساني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5014 المصادف: 2020-05-28 02:54:13