 نصوص أدبية

عاشقان وبحران

خالد الحليملأتْ زَوْرَقَها ألغازاً يجهلها البرُّ،

وراحتْ تتوسّلُ بالماءْ

أنْ يقرأَها

هبّتْ ريحٌ عاتيةٌ عمياءْ

جَعَلَتْ زَوْرَقَها

يتقافزُ  في بحرٍ مائجْ

نَدِمتْ

كيفَ انهزمتْ

كيفَ تَرَكْتهُ وحيداً

يتقاذفُ زورقَهُ

بحرٌ هائجْ

الإثنانِ بعيدانْ

والبحرانِ عنيدانْ

وطيورُ النورسِ حائرةٌ

لا تفهمُ ما تعني ضَحَكاتِ الريحْ

**

منذ زمانٍ كانَ البحرانْ

وسيظلانْ

لا يلتقيانْ

 

- 2 -

من أين أتتْ؟

من أين أتى؟

ولأين مضتْ؟

خُطُواتٌ يتعثرُ فيها قلبانْ

خطواتٌ تائهةٌ

تَحلُمُ أن تمشي فوقَ الماءْ

باحثةً عن أوراقٍ خضرٍ

وحروفٍ بيضاءْ

***

شعر: خالد الحلّي

ملبورن - 6/5/2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر خالد الحلي
صباحك خيرات وبركات

قصيدتك مليئة بالصور الجميلة. ومما زادها جمالاً هذه المسحة من الغموض الشفاف الذي يحفز العقل على العمل والتفكير. كانت هي في زورق وهو في زورق في بحرين لا يلتقيان. هي ملأت زورقها ألغازاً يجهلها البر فمن أين جاءت بهذه الألغاز؟ كل قارئ لديه جواب مختلف وهذا من روعة الشعر. وماذا ملأ هو زورقه؟ أيضاً لكل قارئ جواب.
تحياتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد حسين فاعور الساعدي
أوقاتك خير وعطاء وجمال
سعدت كثيراً برأيك النقدي الشفاف والجميل، وبقراءتك الشاعرية الصافية للقصيدة. لقد كشفت ببراعة وعمق ما لم أكن أفكر به بعد الانتهاء من كتابتها، إذ لم أكن أفكر بالأنهار التي نبعت منها، والتي كانت عطاءات فيضها غافية في اللاوعي. جاء نقدك المركز النافذ كاشفاً لروحية القصيدة، وما كان يعتمل داخلي وأنا أشرع بكتابتها. ليس لدى الشاعر أجمل من أن يقيم ناقد قصيدة له بهذا الشكل الموضوعي الجميل، وهما لا يعرفان بعضهما شخصياً.

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر خالد الحلي تحية مسائية وأرى أنكم تقاربون الفلسفة أكثر من الشعر في هذه المقاطع ، وهو اتجاه لم أجده في نصوصك السابقة ، واللافت أنها تنم على وعي عميق بإرادة الفكرة وتكثيفها ، وقد جاءت مركزة متقنة، فابق في هذا الميدان فأنت فارسه . تحاياي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الشاعر وليد العرفي
أطيب التحيات. سعدت كثيراً بقراءتك العميقة والمتبحرة لهذه القصيدة، التي شاءت أن تختار لنفسها الشكل الذي خرجت به في لحظة شعرية يبدو أنها استخلصت ركامات داخلية تبلورت وهي تكتب نفسها.
بعد قراءتي تعليقك أعدت قراءة القصيدة فوجدت نفسي وكأنني لم أقرأها بنفس الروحية من قبل و أن ما كتبته أنت عنها ينسجم تماما مع طبيعتها. عاجز عن الشكر. محبتي

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
ملئت الزورق الى حد الغرق بالرؤية الفكرية والغازها ورمزيتها الدالة , في هذا السرد الدرامي والصور الناطقة بالتعبير البليغ . في هذا الصراع الناشب بين الزورق والبحر . هو نفس الصراع الناشب بين الانسان والواقع . هذه هي الرمزية الدالة في الصور الشعرية . وهما الاثنان بعيدان وعنيدان . وطيور النورس حائرة الى اين تميل . وهو نفس الصراع الازلي بين الانسان والواقع . في محاولة ان يجد الانسان موضع قدم في هذه الامواج العاتية . وكذلك البحر يسير دون بوصلة نحو التيه والضياع , وهي رمزية الواقع الذي يسير دون بوصلة . ولكن يظل الانسان يحلم ان يسير فوق الماء . يحلم بالاوراق الخضراء والحروف البيضاء . ولكن احدهما يسأل الاخر ( الانسان والواقع / الزورق والبحر ) من انت , ومن اين اتيت ؟؟
من أين أتتْ؟

من أين أتى؟

ولأين مضتْ؟

خُطُواتٌ يتعثرُ فيها قلبانْ

خطواتٌ تائهةٌ

تَحلُمُ أن تمشي فوقَ الماءْ

باحثةً عن أوراقٍ خضرٍ

وحروفٍ بيضاءْ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد جمعة عبد الله
كما عودتنا في قراءاتك النقدية عزيزي الناقد الحصيف جمعة، أجدك مرة أخرى تسبر أغوار القصيدة، وتحلل صورها ورموزها برؤية نقدية وجمالية استشرافية ثرة وموحية الدلالات. لقد جسدت قراءتك دور الناقد في وضع الشاعر أمام مرآته الشعرية ليقرأ على شاشتها الخفية ما لم يكن واضحاً لديه بالشكل الجديد الذي يتكشف له. وهكذا قرأت قصيدتي من جديد في ضوء ما أبديت من رؤى وتصورات واستنتاجات، فتأكد لي ما كنت مقتنعاً به من أن للناقد دوره المهم عندما ينطلق من أرضية موضوعية، في التفاعل مع الشاعر بما يؤدي إلى إغناء تجربة الاثنين، وهي تجربة إبداعية لها بداية وليس لها نهاية
تحياتي

خالد الحلّي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5018 المصادف: 2020-06-01 03:51:37