 نصوص أدبية

اِسمي على النجماتِ موشومٌ

كريم الاسديلا، لنْ أمرَّ على الطلولِ بقصدِ أن أرثي الطلولا

أو أنْ أمرَّ لأبكيَ البستانَ والنهرَ القتيلا

أو أنْ أرى بَدرَ الحسانِ  السومرياتِ انزوى في الأفقِ موهوناً كليلا

أو أنْ الاقي النهرَ ظمآناً ومطروحاً عليلا

 

لا، لنْ أمرَّ لكي أرى اِبنَ الندى والنبلِ قد أضحى دنيئاً أو بخيلا

والغدرُ أثخنَ بالطعناتِ أشجارَ الطفولةِ والنخيلا

والنصلُ مسموماً سرى في النبتِ لمْ يرحمْ حشيشاً أو فسيلا

أنا ان مررتُ مررتُ كي أُهدي الى النهرِ الحياةِ وأُرشدَ النهرَ السبيلا

ولكي أُعلمَهُ ـ وقد كانَ المعلمَ ـ أنْ يكونَ فتىً نبيلا

 ولكي يبرَّ بوعدهِ مُذْ قامتْ الدنيا فأكرمَها الحدائقَ والحقولا

أنا ان رجعتُ رجعتُ كي أقتادَهُ حُراً ومَنّاحاً ومَنتفضاً جميلا

اِسمي على النجماتِ موشومٌ وأنتَ تريدني عبداً ذليلا

هذي الضفافُ الخضرُ أعرفُها ويعرفُها التاريخُ مبتدِئاً، طويلا

مئتانِ من أجيالِ قافلةٍ تمدُ الى السما والأُفْقِ عنقاً مستطيلا

مئتانِ من الفٍ الى ياءٍ، ومن بَرقٍ الى غيمٍ يسيلا**

ليوحدَ النهرينِ بالمائينِ ماءً مستنيراً سلسبيلا

هذي العروشُ عروشُ نجماتي، فاينَ عرائشي عنباً بَليلا

في روحهِ طَلُ الفراتينِ الشفيفُ وأنجمٌ تأبى الأفولا

ماذا يقولُ الكونُ للنهرينِ لاتدري، وماتدري قليلا!!

اِن المجراتِ العظيمةَ قد باتتْ بقلبِ النهرِ غافيةً تميلا

فتولِّدُ الأمواجَ من ماءٍ ومن نورٍلتسري للضفافْ

سراٌ من الأسرارِ، معجزةً من الأبداعِ، حبَّاً سارَ قسراً للشغافْ

ليحيلَ قسرَ الحبِّ قصراً من نعيمْ

الكونُ يمضي دائماً لكنَّ كونَ الحبِّ منتقلٌ مقيمْ

أوَ لا تقيمْ ..

معَنا حشودُ الطيرِ قادمةً من القطبِ الشمالي؟!!

سمعتْ هديرَ القصفِ فانكفأتْ وبدَّلتِ المآلَ الى مآلِ

جاءت بأسرابٍ ملاييناً ترومُ الدفءَ من شمسِ الفراتينِ المشعةِ في المياهِ وفي الأعالي

لتحيلَ أرضَ الرافدين قصيدةً تنجابُ في لغزِ السؤالِ

عن ألفِ وعدٍ في الجوابِ مضى بآياتِ الجمالِ الى الجلالِ

هذي أساطيرُ الطبيعةِ، والسلامُ الحقُ قد يأتيكَ من سوحِ النضالِ :

قصبٌ وبرديٌ وصفصافٌ ونخلٌ، والنخيلُ سما أصيلا

لتلوذَ أشجارٌ بفاكهةٍ لديهِ تسوطُها شمسٌ فيمنحُها الظلَ الظليلا

والبدرٌ نصفَ الليلِ وحدَّ في الغناءِ صدىً وأغنيةً وأمنيةً وليلا

لا، لن أمرَّ لكي أرى بدرَ الحسانِ السومريات انزوى في الأفقِ موهوناً كليلا

فالسينُ في الأسماءِ أسئلةٌ واِنْ يأتِ الجوابُ أتى ضئيلا***

 

حرفي سيأتيكم ليجعلَ ممكناً ماكنتمُ دهراً حسبتمْ مستحيلا

أسمي على الألواحِ والأزمانِ مكتوبٌ وأنت تريدني زمناً يزولا

اِسمي على السعفات منقوشٌ وأنت تريدني تَبِعاً وذيلا

اِسمي مع الأبداعِ مقرونٌ وأنتَ تزجُّ بالأعمى بديلا

اِسمي على النجماتِ موشومٌ وأنت تريدني عبداً ذليلا

اِسمي على الضفتينِ والضفتينِ مغروسٌ ولمْ أُغرَسْ عميلاً أو دليلا

أِسمي واِسمي أِسمُ مَنْ يُدعى العراقُ يظلُ يرعبكم ويتبعكم جيوشاً أو فلولا.

 

شعر : كريم الأسدي

.............................

* زمان ومكان كتابة هذه القصيدة : يوم الأحد المصادف الثاني عشر من نوفمبر 2017 ، في برلين.

** الجيل يحدده بعض علماء التاريخ والأجتماع  بخمسة وعشرين عاماً، بينما يذهب البعض ان الجيل يُقدَّر بثلاثة وثلاثين عاماً.وفق الحساب الأول هذا  يعني ان هناك مائتي جيل من الأجيال قد مرت على أرض الرافدين منذ أختراع الكتابة في حدود العام 3000 سنة قبل الميلاد والى الأن، أي في فترة خمسة آلاف عام.

*** لكلمة سين هنا في النص أكثر من دلالة أذْ تعني أولاً حرف السين في الأبجدية العربية، ومايتبع ذلك ان حرف السين يعني السؤآل ومختصره ـ س ـ كأن نقول مثلاً في العامّية سين وجيم ، ونعني : سؤآل وجواب. وثانياً، في الأرث السومري نجد ان كلمة سين تعبِّر عن القمر، أو اِسم الأِله القمر.

**** الى بحيرات وأهوار جنوب العراق كانت تأتي أسراب من الطيور من مختلف الأنواع قادمة من بحيرات سيبيريا واسكندنافيا وشمال أوربا لتمضي فترة الشتاء في أمواهِ بحيرات دجلة والفرات الدافئة، ثمَّ تعود لتهاجر صيفاً الى الشمال.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

حرفي سيأتيكم ليجعلَ ممكناً ماكنتمُ دهراً حسبتمْ مستحيلا

أسمي على الألواحِ والأزمانِ مكتوبٌ وأنت تريدني زمناً يزولا

اِسمي على السعفات منقوشٌ وأنت تريدني تَبِعاً وذيلا

اِسمي مع الأبداعِ مقرونٌ وأنتَ تزجُّ بالأعمى بديلا

اِسمي على النجماتِ موشومٌ وأنت تريدني عبداً ذليلا

اِسمي على الضفتينِ والضفتينِ مغروسٌ ولمْ أُغرَسْ عميلاً أو دليلا

أِسمي واِسمي أِسمُ مَنْ يُدعى العراقُ يظلُ يرعبكم ويتبعكم جيوشاً أو فلولا.

-*****
منذ ثلاثة عقود مرت شهد العراق حصارا واحتلالا وفتنة أتت على الأخضر واليابس
لا يزال العراق ينبض بالحياة مادامت مياه دجلة والفرات . ومادام على أرضه
من يصنع النصر والفرح من أبنائه وبناته في الداخل أوالخارج. أنه التحول
الجارف للظلم والطائفية المقيتة والفساد . ليعلن ميلاد عراق جديد.
قصيدتك فيها عزة وشموخ فيها ذكرى وتذكر فيها تحدي وارادة . جمعت
كل مفردات الخطاب الفردي الذي ينشده كل مواطن يريد التغيير .
تحية تليق أستاذ كريم الأسدي ..ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر تواتيت نصر الدين..
تحياتي ..
مثلما تفضلتَ بالحديث عن العقود الثلاثة الأخيرة في العراق أود ان أقول لك ان العقود الثلاثة الأخيرة في العراق فاق ما حدث فيها من كوارث وفواجع ومآسٍ ما لم يشهده أي بلد أوربي في الحرب العالمية الثانية حتى المانيا نفسها .. ففي ليلة واحدة هي ليلة ابتداء الحرب المسماة حرب تحرير الكويت القت طائرات التحالف على مدينة بغداد وحدها أكثر من ضعفي المتفجرات والقنابل التي أُلقيت على مدينة دريسدن الألمانية طوال الحرب العالمية الثانية .. هذا ما سمعته بأذني من القنوات التلفزيونية الألمانية في وقتها وبعد الحدث مباشرة ، مع العلم ان مدينة دريسدن من أكثر المدن التي ضُربت بعنف وقسوة وإصرار .. وقسْ على هذا فترة ثلاثة عقود أو أكثر من الحروب والحصارات والفتن والاضطرابات في بغداد والعراق .. لو كتبنا مجلدات شعر وأدب عن هذا الموضوع الهائل لبقيت تغطيته بحاجة الى مجلدات ومجلدات .. لم يفعل المغول عشر معشار التخريب والفتك ببغداد والعراق قياساً الى ما شهده العراق وعاصمته في العقود الثلاثة الأخيرة .
دمتَ بكل خير وتوفيق أخي تواتيت ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقنا البهي .. الشاعر المجيد كريم الاسدي سلام الله عليك الف سلام يا ايها العراقي الذاهب في السماء..
انها قصيدة تترقرق بالصدق والبهاء وتفيض كالفراتين عذوبة وخصوبة وحياة..
عربية تتلألأ فنا ورقة وجمالا.. بناء شعري يجمع بين النفس التراثي الأصيل واللمسات الفنية الحديثة.. صور شعرية مغموسة في سحر الذات وسحر الطبيعة ..
لقد امتعتنا اخي كريم .. انك كلما نشرت شيئا اثرت فينا جراحات عميقة وأشعلت في نفوسنا ما نكنه للعراق العظيم من حب كبير ..
كم هو صادق وجميل قولك:
والغدرُ أثخنَ بالطعناتِ أشجارَ الطفولةِ والنخيلا

والنصلُ مسموماً سرى في النبتِ لمْ يرحمْ حشيشاً أو فسيلا

أنا ان مررتُ مررتُ كي أُهدي الى النهرِ الحياةِ وأُرشدَ النهرَ السبيلا

ولكي أُعلمَهُ ـ وقد كانَ المعلمَ ـ أنْ يكونَ فتىً نبيلا
مع تمنياتي لك بالصحة والعافية ايها الوطني الذي صار العراق في دمه كريات خضراء تترقرق نهرا فراتا عذبا سلسبيلا..
دمت مزدهرا..

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر الدكتور قدور رحماني ..
تحياتي ..
أفهم الشعر على أساس انه الحبل السري الواصل بين الذات والطبيعة ، بين الخاص والعام ، بين الماضي والحاضر ، بين المكان والزمان ، بين الفرد ( الشاعر ) والمجتمع ومن ثمَّ العالَم ، بين الواقعي والمتخيّل ، بين الأرض والسماء . لا يمكن على الاطلاق للشاعر الحقيقي ان يصمَّ اذنيه أو يغمضَ عينيه أو يقفل فمَّه أو يوجه قلبَه الوجهة التي يريدها له الآخرون . فعلٌ كهذا سيكون تماماً كالموت .. لا يمكنني كشاعر ان أكتب قصائد غزل عن الجميلات في حين ان وطني يحترق و الانسانية عامَة تتعرض للأِهانة والسبي ، مع العلم انني عاشرت خلال فترة دراستي الجامعية في المانيا فتيات رائعات الجمال وكتبت لهن وأعجبهن ما كتبت أشد الاعجاب ، بيد لو ان شاعراً عراقياً واصل الكتابة في و عن هكذا مواضيع : التغزل في النساء الجميلات ، وصف وتمجيد النشوة الحسيّة ، الامتداح الكاذب للمزيف ، والذم المزيّف للحقيقي ، الاسهاب في اختلاق مواضيع لا تؤثر على الاطلاق في صياغة المعادلات الكونية الكبرى : وصف السلحفاة أو الشمبانزي مثلاً لمجرد اللعب والوصف والهرب ، لَكان الأمر مهزلة ونحن نرى ان وطنه ومكان ولادته يُحرق ويُهدم ، وآثار جدوده تُسرق ، وأطفال بلده يموتون بالحصارات بمئات الألوف ، ومتاحف ومكتبات مُدنه تُنهب ، وأخواته يهلكن في سرطان الثدي جراء القصف بالقذائف الحاوية على اليورانيوم المنضَّب ، أو تُبتر اثداؤهن ، وحينما تنبهه الى هذه المآسي التي انتبه لها واستنكرها حتى الغرباء ان كانوا منصفين ، تراه يتهرب أو يقول لك ربما : أنا شاعر واهتمامي يقع في الحقل الجمالي !!.
أذا مات أو شُلَّ الضمير في الشاعر مات أو شُلَّ الشاعر نفسه ..
ما يخصني : أريد ان أكون حياً وحرّاً وشاعراً في الحياة ، لذا أكتب عما أراه وأسمعه وأعيشه ، وأعتقد ان العدالة والجمال مترابطان .. لا يوجد جمال في عالم ظالم ، مخادع ، همجي ، أهوج ، غاصب ، مزيَّف ومزيِّف .
تحياتي اليك أخي قدور متمنياً لك استرداد كامل صحتك وأكثر بعد الحادث اللئيم ، وان نراك مجددَاً منتجاً مبدعاً بيننا بما يليق بموهبتك الكبيرة أيها العزيز.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر كريم الأسدي

في كل مرة أقرأ قصائدك أشعر وكأنك تنفخ في الجذوة التي لا تنطفئ، فتلهب في أعماق روحي الحنين للوطن، وفي نفس الوقت الحيف لما آلت إليه أرض الرافدين..

"أنا ان رجعتُ رجعتُ كي أقتادَهُ حُراً ومَنّاحاً ومَنتفضاً جميلا
اِسمي على النجماتِ موشومٌ وأنتَ تريدني عبداً ذليلا"


دمت أخي العزيز كريم ودام حرفك الأصيل

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الأديب المترجم عامر السامرائي ..
تحياتي ..
أذا كانت قصائدي تلهب في أعماق روحك الحنين للوطن وفي نفس الوقت الحيف لما آلت اليه أرض الرافدين فسأكون قد حققت بهذا بعض اهدافي واهداف الشعر والشاعر الحقيقي ، فهذه شهادة من أديب وأكاديمي من الطليعة العراقية الواعية ..
بجانب الجور الكبير الذي لحق ببلاد الرافدين من الغرباء ، و الذي يجلُّ بالفعل عن الوصف ، هناك جور بنيه عليه والذي يتجلى في قسم منه بعدم اهتمام النخب المثقفة من هذا البلد بمصير وطنهم الذي يمر في أحرج فترة زمنية على الاطلاق من تاريخه الطويل الذي هو تاريخ الانسان على ظهر هذا الكوكب .
لدي رأي لا تعتبرني ويعتبرني الآخرون مبالغاً فيه : لو ان مئة أديب وشاعر ومفكر ومثقف وعالم وفنان واعلامي عراقي اجتمعوا على فؤاد واحد وبأعلى الهمم قبل ثلاثين عاماً أو أكثر بقليل وتواصلوا بعزم وإصرار ومن منطلق مستقل مع ادباء وشعراء ومفكري ومثقفي وعلماء وفناني واعلاميي العالَم الأحرار وتعاونوا معهم لحماية وطنهم من الحرب والاحتلال ، لكانت النتيجة تختلف عن نتائج اليوم .
هناك بيت شعر اتذكره للشاعر الشعبي العراقي مجيد جاسم الخيون يقول فيه :

منافذ للنضال هواي
وبوجه الجبان دروبهن تنسد.

تحياتي وأطيب الأمنيات لك أخي وصديقي عامر ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرالسومري كريم الأسدي
ودّاً ودّا

الشاعر حر بلا شك في أن يسبح في الماء الذي يحب ويعشق .
الأسدي مغرم بالماء السومري وما أجمله من ماء ولكننا كقراء نريد منه
أن يباغتنا بما هو غير متوقع ,
فما يشد القارىء الى الشاعر هو كسر توقع القارىء وذلك لأن القارىء
ستقل حماسته إذا لم يسارع الشاعر الى استدراجه بجديد لم يتوقعه وبطريقة مغايرة
في القول فيها بعض الإختلاف عما سبق من قصائد الشاعر .
في هذه القصيدة كما في أخواتها من قصائد الشاعر ,
كأن الشاعر يقول للقارىء ما معناه انه وريث تلك الحضارة في العالم أو
ولكنْ هل حقاً هو هو وريث تلك الحضارة ؟ أليس العالك كله وريثها ؟
نعم هو وريثها كما هي البشرية أجمع ولا يترتب على ذلك انتساب شخصي
وبما انها حضارة بعيدة وموغلة في القدم فما معنى مديحها مرّة بعد مرّة :
هل يعني هذا المديح شكوى من الحاضر ؟ وبالمقابل لم نسمع للشاعر الأسدي
قصيدة تضع النقاط على الحروف عما يحدث في عراق اليوم فالشاعر قد
كتب عن الإحتلال ولكنه لم يقل شيئاً في ثورة الشباب التي اندلعت في العام
الماضي ؟ ولم يسلق لصوص البلد المتخلفين بما يستحقون ؟
ما يجعلني أتساءل هو انصراف الشاعر الكلي الى التغني بالعراق
العريق هكذا بالتعميم المتفق عليه المعروف ويقابل هذا التغني سكوت مطبق
عن بؤس حكومات ما بعد الإحتلال .

في ما يخص بنية هذه القصيدة ولغتها ووزنها لا بد من ذكر بعض الملاحظات
وهي :

يميل الشاعر من أجل القافية الى تجاوز النحو والقفز عليه وهذه أمثلة من القصيدة :

( مئتانِ من الفٍ الى ياءٍ، ومن بَرقٍ الى غيمٍ يسيلا ) فكيف أجاز الشاعر لنفسه أن يقول يسيلا
والصحيح ( يسيل ) وإذا أراد اثنين فيجب ان يقول يسيلان لأ أن يقول ( يسيلا ) فلا ينصب الفعل
إلا بعامل من عوامل النصب فأين العامل هنا ؟
( اِن المجراتِ العظيمةَ قد باتتْ بقلبِ النهرِ غافيةً تميلا ) هنا أيضاً جاءت (تميلا ) ! ولا أدري
لماذا وكيف ؟ والصحيح طبعاً ( تميلُ )
(أسمي على الألواحِ والأزمانِ مكتوبٌ وأنت تريدني زمناً يزولا ) هنا أيضاً جاءت ( يزولا ) !
والصحيح طبعاً ( يزول ) .
أما في ما يخص القافية فإن الشاعر يجمع بين شكلين من القوافي لا يُستحب أن يُجمعا معاً
وفي هذه القصيدة مثلاً (وعنده مثلها في قصائد أخرى ) جمع بين : فسيلا , حقولا , سبيلا , نبيلاً
وهذه فئة متجانسة مع فئة أخرى لا تتجانس مع الفئة الأولى مثل : ليلا , ذيلا .
انصح الشاعر بمراجعة الكتب التراثية المكرسة لعلم القافية وهو علم قائم بذاته لما للقافية من أهمية
بوصفها ما يمنح القصيدة إيقاعها الخاص بها .
وما دمت في موضوع القافية فلا بد من الإشارة الى ان أغلب القوافي في هذه القصيدة قد جاءت
تكملة للتفعيلة ويكاد القارىء يعرفها حتى قبل الوصول اليها :
(والسلامُ الحقُ قد يأتيكَ من سوحِ النضالِ )
( مُذْ قامتْ الدنيا فأكرمَها الحدائقَ والحقولا )
(تسوطُها شمسٌ فيمنحُها الظلَ الظليلا )
( أو أنْ الاقي النهرَ ظمآناً ومطروحاً عليلا )
(موهوناً كليلا )
(وأنتَ تريدني عبداً ذليلا )
(ويتبعكم جيوشاً أو فلولا.)

إن التقفية والقوافي إذا كانت بهذه الطريقة ستكون ليست أكثر من تكملة وحشو
ثم انها على طريقة المسكوكات المعروفة الشائعة لا فرادة فيها .

يبقى ان هناك بعض العثرات في انسياب الوزن في أكثر من موضع :
(والغدرُ أثخنَ بالطعناتِ أشجارَ الطفولةِ والنخيلا ) في هذا الشطر خرج الشاعر
عن تفعيلة الكامل : متفاعلن وتحديداً في ( أثخن بالطعنات ) حيث انكسر الوزن ما بين كلمتي
( أثخن و بالطعنات ) .
وفي هذا السطر يختل الوزن :
(هذي الضفافُ الخضرُ أعرفُها ويعرفُها التاريخُ مبتدِئاً، طويلا ) يختل الوزن في (يعرفها التاريخ )
(ان المجراتِ العظيمةَ قد باتتْ بقلبِ النهرِ غافيةً تميلا ) يختل الوزن ما بين نهاية كلمة العظيمة وقد باتت .
اعتقد ولا أجزم ان الخطابية أيضاً في هذه القصيدة قد ساهمت في جعل القصيدة تراوح في فضاء
تعميمي لا مجال فيه لوجهة نظر القارىء ولا لمخيلته .
لا أعتقد ان هذه القصيدة تمثّل شاعرها فعند شاعرها قصائد جميلة وثمانيات مبللة بماء الشعر .
دمت في أحسن حال

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي القديم الشاعر والناقد جمال مصطفى ..
تحياتي ..
أنصحك بالرجوع ثانية لقراءة قصيدتي هذه بشكل متأملٍ ، صافٍ ، و عميق لترى كيف تتجاور الحداثة والميراث الأدبي فيها ، ولتقف عند الصور الشعرية والاحالات الايحائية والأخيلة وصفاء البوح وصدق العاطفة وتماسك البنيان التعبيري والبلاغي فيها قبل ان تعدد لي بعض الأشياء المتناهية في الصغر كأخطاء ، مع العلم ان بعض الشعراء الكبارـ وأنت من المعجبين بهم ـ أباحوا لأنفسهم ما هو أكبر وأكثر من هذا بكثير .. أنا والله واعٍ لمعظم المسائل التي أوردتَها في نقدك ، وكنتُ أتوقع النقد في هذا الخصوص منك بالذات ، ولكنني انطلقت من حقي على اللغة كشاعر ، ومن حق الضرورة الشعرية ، ولأنني أجد الصيغ التي وردت فيها التعابير التي اشرت أنت اليها كأخطاء هي الصيغ الأكثر جمالاً وتركيزاً وبلاغة ، بينما انت تأتيني كشيخ دين متعجرف وتتحدث عن المستحبات .. عدْ ثانية للقصيدة التي أعتز بها ، الى تركيبها المركب ، الى بهاء الوصف فيها ، ولا تفكر في إيجاد أخطاء بل فكر في إيجاد الشعر وفي تعدد المستويات والأغراض ، وتشعب المواضيع التي تنتظم في وحدة كلية متماسكة وفي أبيات طويلة مكثَّفة ، وسنتحاور فيما بعد وأستطيع ان أجيبك بالبراهين على معظم اسئلتك .. لكنني أقول لك أنا مسؤول كشاعر اسمه كريم الأسدي عن التجاوز على اللغة التي أمنحها باستمرار لصالح ضرورات شعرية جمالية هي عندي أهم بما لا يقاس من ارضاء عالِم التراث . وقد قال العربي من زمان : يحقُّ للشاعر مما لا يحق لغيره ، وعلى هذا الأساس أخذُ حقي من اللغة كشاعر ، ولا سيّما انني نحتتُ كلمات جديدة وأدخلتها الى القاموس اللغوي ، وسأذكر لك لا حقاً ذلك .. أعرض بعض الأحيان عن نشر ما كتبت حين أقرأه لنفسي بعد الكتابة ولا أقتنع فيه .. أنا مقتنع ان هذه القصيدة قصيدة ، وما تجاوزي فيها على اللغة سوى امر طفيف جدا فوائده وجمالياته أكبر بكثير من سلبياته .. ان رجعت للقصيدة وكنت مصراً على رأيك فلنا حوار يطول . دمتَ بصحة وعافية وخير.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الى الأخ جمال ..
تحياتي ..
كتبتُ قبل دقائق رداً الى الأخ نزار سرطاوي ، الذي يشاطرك بعض الآراء النقدية في القصيدة ، رغم إعلانه في البداية اعجابه فيها .. الرد هو على آرائه وآرائك النقدية ، ولا أريد تكراره هنا حيث يمكن قراءة التعليق الذي أرسلته لنزار تحت رقم 133160 ، ففيه باعتقادي ما يفي تماماً جواباً لملاحظاتك .. لك ان تكاتبني ان لم تقتنع أو اذا أحببت أِضافة أي ملاحظة ، وربما سنتحاور فيما بعد ..
شكراً لاهتمامك وتعليقك ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ جمال ..
تحياتي ..
كتبتَ للأخ نزار سرطاوي ولك قبل يومين تقريباً رداً على الآراء التي تخص ملاحظاتك حول قصيدتي بشأن الوزن والقافية ، واعتقد انني كتبت ما يكفي ، الّا انني ، وحسبما لاحظتُ فيما بعد لم أرد كما ينبغي على القسم الأول من تعليقك :
أولاً : ما يخص استمراري في الكتابة عن العراق والحضارات العراقية ومنها السومرية ، تطالبني أنت بكسر توقع القارئ وباجتراح الجديد و بعدم التكرار .. هل ترى ان هذه القصيدة التي تصف وتشير الى الكثير من الكوارث التي نعيشها اليوم في العراق وتقارن بين الحاضر والماضي لا تختلف بالفعل في أي شيء عن قصائدي السابقة عن العراق والحضارات العراقية في الماضي وما يمر به العراق اليوم ؟!.. ان مجرد رفض دور الباكي على الأطلال الذي يأتي في صوت أنا المتكلم أو أنا الشاعر في هذه القصيدة ، وتفعيل هذا الدور الذي يتعدى ويتحدى الرثاء هو منطلق جديد وخروج على نمط الرثاء المستسلم النائح مثلما الفناه في قصائد اخرين كثر ، حيث تجد في هذه القصيدة تصميماً على إعادة الحياة للنهر والبستان والنخيل والشجر والبشر ، امّا استدعاء الماضي فهو سند لتحقيق الجمال والعدالة في الحاضر . أقرأ فقط الأبيات العشرة الأولى وحاكمْ أنت نفسك ورأيك هذا .
ثم تتساءل فيما اذا كان الشاعر هو وريث الحضارة السومرية أو ان العالم ـ الذي كتبتَه انت ( العالك ) ـ هو الوريث . فأقول لك : لا يهم مَن هو الوريث ، المهم ان يكون الوريث مخلصاً لما ورث ، وشريفاً في التعامل مع هذا الإرث ومسؤولاً عنه .. بالنسبة لي اذ اكان العالم مغفَّلا ، مُستغفَلاً ، ومُستَغفِلاً ، دائخاً ، ومُدوَخاً ،ومُدوِخاً ، مُزيَفاً ومزيِفاً ، ظالماً ومظلوماً ومُظَلِّماً ، وقد قسم الأدوار على العالمين بين الجلاد والضحية ، والمراقب الجبان أو الأبله ، فأنا في هذه الحالة اسارع لأخذ الدور دوري فأكون انا الوريث لسومر وبابل وآشور وعراق العباسيين والعراق في كل الأزمان ، فماذا أننتظر بعد ؟!.
في المسألة مفارقة كبرى لا تريد أنت للأسف الانتباه اليها أو التركيز عليها وهي كالمختصر الآتي : ان البلد الذي أهدى للعالَم أعظم الحضارات وأكبر الإنجازات المعرفية في تاريخ البشرية يتعرض الآن الى أكبر المشاكل والكوارث ويتعاون ضده القريب والبعيد ، ولا زال ينزف ، بل انه مهدد بالتلاشي تماماً !!. الوقوف المتفكر أمام هذه المعادلة أو المقارنة سيوضح لك : لماذا أصر أنا على الكتابة عن العراق تاريخاً وأنهاراً وانساناً وارثاً وواقعاً وماضياً وحاضراً ، بل ومستقبلاً أيضاً .
يعني ببساطة البلد صاحب العطاء الأكبر في تاريخ الإنسانية وقع عليه السخط الأكبر ولحق به التهديم الأكبر. الشاعر الذي لا يحرك فيه هذا الوضع شيئاً فيكتب، متى يا ترى سيتحرك ويكتب ، والانسان الذي لا يهزه هذا الجهل المستهتر الظالم ، ما الذي سيهزه غداً أو بعد غد. ؟!
لم أكمل تعليقي وردي بعد .. سأرسل هذا الجزء وأرجع لكتابة الجزء الثاني.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

ثانياً :
أنت تتهمني أخي جمال بأنني كتبتُ عن الاحتلال ، ولكن لم أكتب شيئاً عن ثورة الشباب ولا عن لصوص المنطقة الخضراء ، وأنا أحيلك الى قصيدة عمودية لي نشرتها قبل زمن وفي عدة منابر تحت عنوان ( لمَ العراق ) وفيها مؤازرة للشباب وانتفاضة الشباب وإدانة لحكّام العراق . يبدو لي انك تتسرع في النقد قبل العلم والاطلاع الوافيين ، وهذه صفة تجانب النقد العلمي الجاد الرصين والمنصف . بالإضافة الى هذا كتبتُ العديد العديد من النصوص الأدبية والشعرية و النثرية ونشرتُها في منابر الناقد العراقي ومركز النور وعن هذه المواضيع بالذات التي تفتقدها أنت في نتاجي .
نتاج الأديب يُقاس كلّا واحداً ، اذا ما تعرض لنقد يعمم ..ولكن أنت هنا تُعمم من دون الاطلاع على الكل الواحد !!
ثمَّ انني اعتبر الاحتلال والسلطة التي جاء بها الاحتلال وكل ما أتى مع الاحتلال كلّاً واحداً ، لأن المشرف العام المتسلط هو الاحتلال ، فنقد الاحتلال هو أيضاً نقد لعملائه ووكلائه وجنوده ومرتزقته وصنائعه والعاملين تحت لوائه . أزلام سلطة الاحتلال هم مجرد بيادق ، ولعبٌ في مسرح الدُمى!!

يعني ببساطة ، وبالبراهين والأسانيد ، أنا كتبت الكثير عن العراق ، عن الاحتلال ، عن فساد الحكّام العراقيين ، عن تقصير العالم بحق العراق ، ولكن ماذا كتبتَ أنت يا جمال؟! أم انك تنتقد شيء و تنهى عن شيء وتأتي بمثله ؟!

ثالثاً :
والآن اكمل بعض الرد الذي لم اكتبه مع ردي عليك وعلى الأخ نزار سرطاوي ..
أنت تقول ما معناه ان القارئ يكاد يكمل القوافي في قصيدتي التي أتيت بها انا تكملةً للتفعيلة أو ان القوافي متوقعة :
الآن خذ معي قول المتنبي في قصيدته الميمية :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام .......
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم .......

بماذا تستطيع يا جمال اكمال بيتيّ المتنبي هذين اذا لم تكن القافية الأولى ( المكارمُ ) ، والقافية الثانية ( العظائمُ ) .
أو خذ بيت المتنبي وهو يصف وجه وشَعر ( فرع ) حبيبته اذ يقول في قصيدة ميمية أيضاً .
بفرعٍ يعيد الليل والصبحُ نيرٌ
ووجهٌ يعيد الصبح والليلُ ....
ماذا ينتظر السامع سوى كلمة ( مظلمُ ) هنا كقافية.

ونفس الشيء في قول أبي العلاء المعري في قصيدة لامية:
وأني وان كنتُ الأخير زمانهُ
لآتٍ بما لم تستطعْهُ الأوائلُ
فواضح ان كلمة ( أوائل ) ستكون القافية .
ثم خذْ قول الشريف الرضي في بيته الرائع من قصيدته البائية :
وتلفتت عيني فمذ خفيت
عني الطلول تلفتً ال..
بعد ال ستأتي كلمة ( قلب ) ، فبعد ان تلفتت العين فخفيت الطلول ، يأتي دور القلب ليرى ، والروية بصرية وقلبية ..
ثم خذ قول السيّاب :
غنيتُ تربتك الحبيبة
وحملتُها فأنا المسيح يجر في المنفى .....
التوقع سيقول ان الكلمة التي ستأتي بالقافية ستكون : صليبه
وخذْ قول الجواهري في قصيدته الدالية :
يابن الفراتين قد أصغى لك البلدُ
زعماً بأنكَ فيه الصادحُ الغرد..
كلمة ( غردُ ) أيضاً متوقعة هنا لعلاقتها بالصدح ولأنها كلمة قافية في عجز بيت انتهى صدره بكلمة بلدُ..
هل يكفي هذا لأقول لك : توقع القوافي من قبل السامع و القارئ لا يدل على ان الشعر رديء أو ضمن حدود الحسبان ، بل قد يعني التناغم ، والتوافق ، وورود الاحتمال الصحيح .. بالمناسبة الكثير من أبيات المتنبي العظيمة من الممكن توقع القافية فيها .
ودعني اختتم أمثلتي ببيت جرى مجرى الامثال:
واذا كانت النفوس كباراً
تعبت في مرادها الاجسامُ

بقية الرد على تعليقك يكمله ما كتبتُ لأخيننا الشاعر والمترجم نزار سرطاوي .. ومختصرٌ منه ان قصيدتي هذه من شعر التفعيلة أو الشعر الحر ، فأنا حرٌ في اختيار القوافي.
واذا كان هناك من ثقل طفيف في الوزن في بيتين من أبيات القصيدة فأرجو ان تتذكر ان القصيدة تجاوزت الأربعين بيتاً من أبيات طويلة معقدة التركيب ، والكثير من أبياتها من الممكن ان يتوزع في ثلاثة أو أربعة أشطر أو أبيات صغيرة ، فبيتٌ مثل هذا:
أو ان أرى بدرَ الحسانَ السومرياتِ انزوى في الأفْقِ موهوناً كليلا
يمكن كتابته في قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر كالآتي :
أو ان أرى بدرَ الحسانَ السومرياتِ
انزوى في الأُفْقِ
موهوناً كليلا
اذا اتبعتُ مثل هذه الطريقة في الكتابة ستكون القصيدة بأكثر من مئة شطر ، وللعمل الشعري الطويل حساب يختلف اذا كان عملاً مبدعاً ..
مع هذا أقول لك أخي جمال تأكدْ تماماً ما يلي حين تنقد:
ا ـ براهينك وأدلتك.
ب ـ الطريقة العلمية المنطقية التحليلية في مقاربة النص الأدبي .
ج ـ مصداقية الأفكار والمسلمات التي تستند عليها أو اليها فقد تكون عندك بديهيات وعند الآخرين لا قيمة لها . أنت مثلاً قلتَ لي ذات يوم ان الشكل أهم من المضمون !!
والناقد الأدبي العلمي سيسخر من هذا الرأي ، فاذا كان الشكل مهماً فهو مهم الى جانب المضمون ومعه . يعني لا تردد بكل بساطة ما سمعت من مقولات هي اشبه بالموديلات أو التقليعات .
د ـ لا تتمسك بشكل أعمى ومتعصب بالتراث وقواعده الصارمة جداً ، التي تفتقد الى التبرير المنطقي والجمالي في بعض الأحيان وخاصة ونحن بصدد الابداع الشعري والطموح الى كل ما هو باسق وحر ومتطلع وجميل ، ولا تقع في تناقض بين مقولات حداثة مزورة قد تخدعك فتؤمن بها بشكل أعمى أو ساذج ، وتراث متصلب يطبق على عنقك ..
أرجو ان تتقبل آرائي برحابة صدر ، مثلما تقبلت انا أرائك ، فأنا هنا لم أقل كل شيء كان ينبغي قوله حتى لا أثقل عليك وعلى القارئ المهتم وعلى نفسي أيضاَ ..
أمنياتي لك من القلب بالصحّة والخير والتوفيق.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصحيح :
وردَ في ردي على الأخ جمال ما يلي : أو ان أرى بدرَ الحسانَ ..
والصحيح : أو أن أرى بَدرَ الحسانِ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سمي على الألواحِ والأزمانِ مكتوبٌ وأنت تريدني زمناً يزولا
قصيدة كريم الأسدي تحلق بجناحي التراث والحداثة دمت قلماً مبدعاً وشاعراً ينسج من الحرف عباءة الفراهيدي بخيوط الندى وعبق الصباحات

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والناقد د. وليد العرفي ..
تحياتي ..
لأنك عارفٌ بالشعر أيها العرفي ، دارسٌ ومدرِّسٌ بل واستاذ له ، تكتبه وتنقده ، فأني أثق برأيك حينما تمتدح أبياتي ونصوصي ..
دمتَ محاطاً بالياسمين والشعر أخي وليد.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل كريم الأسدي
أجمل التحايا
استمعت بهذه القصيدة بما فيها من معانٍ وطنية سامية وصور شعرية رائعة وإسقاطات على واقنا المعاصر.

أشاطر الأستاذ جمال مصطفى ما أورده من ملاحظات حول الوزن في أبيات معدودة ومثلها في قواعد اللغة. ولا أحسبها إلا هفوات هي أقرب إلى زلّات اللسان.

أعتقد أن على الشاعر أن يراجع قصيدته ويشتغل عليها ليصل بها إلى المزيد من الكمال، ولا يكتفي بالدفقة الشعرية الأولى كما ترد، بل أن ينحو في مراجعته نحوًا يروق لي أن أسميه "ناسخًا ومنسوخًا" قبل أن يصل إلى الصيغة النهائية. وهذا ما يفعله الكثير من الشعراء عادة.

لا فض فوك، فالإبداع هو ديدنك.

مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والمترجم البارع نزار سرطاوي ..
تحياتي ..
يسعدني دائماً سماع رأيك أيها المثقف العارف ، ولا يهمُّني حين تتعرض لنصوصي بالنقد ان كان النقد سلبياً أو إيجابيا ، فرأيك الذي يهمني ..
لدي حوار قادم معك هنا على صفحتي في المثقف ، لذا اكتب لك سريعاً معتذراً عن التأخر النسبي لردي على تعليقك ، ولأنني مشغول بعض الشيء الآن ، وسأعاود الكتابة اليك بهدوء فيما بعد.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والمترجم الرائع نزار سرطاوي..
تحياتي ..
كتبتُ هذه القصيدة قبل ثلاثة أعوام تقريباً ونشرتها في أكثر من منبر . حين فكَّرت في نشرها في المثقف عدتُ فأضفت بعض اللمسات وعدَّلتُ تعديلاً طفيفاً ، وانتبهتُ أيضاً الى بعض الثقل الوزني في بعض الأبيات ولكن ليس من النوع الصارخ وانما يمكن ان يتداركه القارئ صاحب الأذن الموسيقية بطريقة القراءة ، وطريقة القراءة مهمة جداً للموسيقى الشعرية ، وان كان علم العروض علمياً هو الحكم . أردت تعديل البيت :
والغدرُ أثخن بالطعنات أشجارَ الطفولة و النخيلا
ليكون على سبيل المثال :
والغدرُ أثخنَ طاعناً في القلبِ أشجارَ الطفولةِ والنخيلا
كما توقفت عند البيت :
ان المجراتِ العظيمةَ قد باتت بقلبِ النهرِ غافيةً تميلا
فيكون على سبيل المثال :
ان المجراتِ العظيمةَ باتت في فؤادِ النهرِ غافيةً تميلا
بيد انني كنتُ مقتنعاً ان الثقل الوزني في الصياغة الأولى طفيف الى حد لا يستوجب معه إعادة صياغة لنص احرص ان تكون صياغته الأولى التي أتت مع لحظات الكتابة الأولى أبقى وأخلد .. لا أميل الى تغيير نصوصي دائماً الّا لضرورات قصوى ، لأن اللحظات الأولى للكتابة هي لحظات الالهام الشعري الحقيقي ، وأقول هذا بدون ادعاء أو تكبر بل بكل تواضع حقيقي وبساطة .
في بقية الأبيات في هذه القصيدة الطويلة التي جاوزت الأربعين بيتاً لم أجد أي ملاحظة حول الوزن حتى لو كان الأمر طفيفاً .
بخصوص تنوع القوافي : أنا لا أكتب هنا قصيدة عمودية وانما قصيدة شعر تفعيلة أو ما يسمى بالشعر الحر ، وفي الشعر الحر من حقي ان أنوع في القوافي مثلما هو الأمر مسموح لأي شاعر ، بل من حقي ان لا التزم بأي قافية . أم ان الأمر حلال على الآخرين وحرام عليّ؟!
ثم أود ان أطرح سؤالاً مهماً : لماذا وتحت أي مبرر علمي ومنطقي وجمالي يمكن اعتبار كلمات مثل : جميلا ، وليلا ، وذيلا ، طويلا ـ وهي كلها تنتهي بثلاثة أحرف متشابهة وبألف الأطلاق ـ كلمات غير متجانسة في القافية . أهذه قاعدة نحوية أم نكتة .. هل كان النحوي الذي صاغها يكره أحد الشعراء المبدعين الذي كتب قصيدة في مثل هذه الحالات من القوافي ليلجمه ويسخِّر القانون النحوي ضده ؟!!..
القواعد التي ليس لها اساس علمي ، منطقي ، جمالي يجب ان تُحذف وتُزال بقوة الشِعر والابداع .
أما بخصوص ألف الاطلاق فقد نبهتني أنت سابقاً الى بيت في مثنويات ورباعيات عربية كنت أنهيتُه حسبما أتذكر الآن في القافية :
ابزغ كأن الليل لم يظلما
وأجبتك انني أجد ألف الاطلاق صيغة موسيقية رائعة وهي أجمل عندي بكثير من ( لم يظلمِ ) كما انها أجمل من لم يظلمْ ، لأن السكون هنا فيها بترٌ وتحجيمٌ لامتداد المدى الموسيقي ، كما ان صيغة ( لن يظلما ) قد تصّور للقارئ الزمن المستقبلي فقط .
أعشق هذه التركيبة الموسيقية في ألف الاطلاق لأنها تربط بين الأرض والسماء ويؤسفني انها نحوياً تقتصر في حالة فعل المضارع على حالة فعل المضارع المنصوب ، فأتجشم صعوبة تجاوز القاعدة النحوية لصالح الموسيقى .
هذا الرد لك لأنك أعلنت لي انك تتفق والأخ جمال مصطفى في ملاحظاته ، والفرق بينكما انك أعلنت اعجابك مقدماً في القصيدة بينما هو مدحني في النهاية كشاعر وذمَّ وان بشكل غير مباشر قصيدتي هذه ، وأعتقد انني لا أبالغ ان قلت ان هذا النص بمصاف الجيد من شعري ، وأنا لحد الآن أقارن نصاً لي ببقية نصوصي.
دمتَ بكل صحة وتوفيق وابداع أخي العزيز نزار.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الأنسان الشاعر والشاعر الأنسان الأستاذ كريم الأسدي المحترم:
تحياتي القلبية أخي أبا العز والشموخ والأباء ، وأسعد الله صباحكم بالخير والمحبة ودوام الصحة والعافية ..
أخي العزيز الشاعر الشامخ والأبي ، هنيئأً لك هذا الشموخ ، في زمن الأنكسار والأنحطاط ، الذي هو حصيلة ما وصل بنا الحال الى ما نحن فيه ، وفي الحقيقة أن ما أوصلنا الى هذا التردي في كل مجالات الحياة هو النتيجة الحتمية لتلك المقولة ( الياخذ أمي ايصير عمّي ) ، فأقول بحرقة ولوعة لأؤلئك ( عمى عماكم وعمه عمكم الخاس والعفّن بجحره ) ، فتلك النماذج ، لم تكتف بجبنها وانحطاطها و( لوگيّتها ) ، بل كانت تدفع من كان يرفض أن يكون (عبدً ذليلا )، وهل أن تلك النفوس المريضة ، والشراذم المنحطة والمجرمة ، بيدها ، أو بتقاريرها ، أو الأفضل السيّئين منهم ، أجرم بجبنه ، فهل انهم أخذوا العبرة مما اوصلونا اليه بجبنهم وجرائمهم وخستهم ودناءتهم ، فللأسف الشديد أن العاهرة عندما تهرم تمسي سمسارة( قوادة )..
وهذا الذي نراه في واقعنا المؤلم !


لا، لنْ أمرَّ على الطلولِ بقصدِ أن أرثي الطلولا
أو أنْ أمرَّ لأبكيَ البستانَ والنهرَ القتيلا
أو أنْ أرى بَدرَ الحسانِ السومرياتِ انزوى في الأفقِ موهوناً كليلا
أو أنْ الاقي النهرَ ظمآناً ومطروحاً عليلا
...........................................
...........................................
...........................................
أِسمي واِسمي أِسمُ مَنْ يُدعى العراقُ يظلُ يرعبكم ويتبعكم جيوشاً أو فلولا.

أخي الحبيب أبا العز والشموخ والأباء ، أريد هنا أنهي كلامي وأختمه بأروع ما قاله الشاعر الكبير المرحوم الرصافي :

سر في حياتك سير نابه
و لم الزمان و لا تحابه
و اذا حللت بموطن
فاجعل محلك في هضابه
و اختر لنفسك منزلا
تهفو النجوم على قبابه
فالمجد ليس يناله
الا المغامر في طلابه

محبتي التي تعرفها أخي الأسدي كريم
أخوك:ابراهيم

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الأديب الطبيب دكتور إبراهيم الخزعلي ..
تحياتي ..
أسعدني تعليقك وتطلعك نحو الأنبل والأجمل والأسمى ..
سأرد عليك بشيء من التفصيل بعد قليل ، فلدي بعض المشاغل الآن ..
الى لقاء قريب أخي الحبيب إبراهيم .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب الأديب الدكتور إبراهيم الخزعلي ..
تحياتي..
شكراً أخي إبراهيم على تعليقك الذكي والجميل ..
أنت وأنا من المؤمنين بدور الكلمة في الحياة ، والكلمة موقف ، ومن الكلمة يولد موقف ويتجدد موقف.
أود أن أضرب لك مثلاً أيها العزيز : في التسعينيات من القرن الماضي وفي حياة الأستاذ الخالد هادي العلوي رحمه الله قمنا بتأسيس جمعيتين وطنيتين خيريتين هما جمعية الدفاع عن الرافدين ، وجمعية بغداد الخيرية المشاعية ، تولت جمعية الدفاع عن الرافدين التثقيف والاتصال والتوعية بان دجلة والفرات نهران عراقيان ، لا غنى للعراق عنهما ، رافقا مسيرة هذا البلد منذ نشأة العالَم ، وقامت على ضفافهما أولى الحضارات الإنسانية ، وقطعُهما عن العراق أو تقليل مياههما هو بمثابة اعلان حرب وابادة شعب ، أما الجمعية الثانية جمعية بغداد الخيرية فكان هدفها وعملها انقاذ العوائل العراقية التي هبطت الى خط تحت الفقر بكثير ولديها أيتام أو مرضى أو أرامل أو بنات شابات بدون معيل مهددات في شرفهن من قبل وحوش البشر .. كنّا نجمع المال من رواتبنا ومخصصاتنا البسيطة مخصصات الطلبة وما نكسبه من أجور عمل بسيط ونرسله الى المضحّي النبيل هادي العلوي فيضيف اليه من مبيعات كتبه ويوزعه على العوائل المحتاجة .. أقترح عليَّ الأستاذ هادي ان أفاتح العراقيين في برلين وألمانيا بالمشروعين ، فالنهران انهارهم والعراقيات أخواتهم ، فتواصلتُ مع جهة ثقافية عراقية وطرحتُ المسألة على المشرفين لعقد ندوة للتعريف بالمشروعين وأنا كلّي أمل ان تكون الأمور لصالحنا . طلب مني المسؤولون على هذه المؤسسة التي تتكلم باسم الثقافة العراقية مهلة أسبوع ، بعد الأسبوع ذهبت اليهم واذا برئيس المؤسسة يقول لي بكل صلافة : هذه المسألة لا تصير .. وبالحرف الواحد : ( عيني كريم هذي المسألة ما تصير ) . كان جزعي كبيراً وأردتُ إيقاف النشاط كله بيد ان هادي العلوي وقد علم النتيجة مني هاتفني وكاتبني وشجعني قائلاً لي ان العراقيات أخواتنا ، وفي العراق ينتظرنا الفلّاحون . فقررت الاستمرار ، والسبب كلمة أو بعض كلمات .
أرى هذه القصة القصيرة أبلغ رد على تعليقك أخي الحبيب إبراهيم وانك وكل قارئ كريم يشبهك في الخصال تعرفون بحكم التجربة والحياة كم من المواقف خلقت الكلمة وكم أثرَّت في حياة الافراد والشعوب ، فلتكن كلماتنا جداول تصب في النهر الخالد الذي يروي حياة بني الانسان ..
شكراً لك أيها المحب أخي إبراهيم.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز شاعر العراق الشامخ الصادق
كريم الأسدي
أسعد الله أوقاتك

رغم هذا الليل المدلهم, ورغم هذه الجراح العميقة, ورغم هذا الدمار الشامل أنت تقول "لا".
لا، لنْ أمرَّ على الطلولِ بقصدِ أن أرثي الطلولا
أو أنْ أمرَّ لأبكيَ البستانَ والنهرَ القتيلا
أو أنْ أرى بَدرَ الحسانِ السومرياتِ انزوى في الأفقِ موهوناً كليلا
أو أنْ الاقي النهرَ ظمآناً ومطروحاً عليلا
لا، لنْ أمرَّ لكي أرى اِبنَ الندى والنبلِ قد أضحى دنيئاً أو بخيلا
والغدرُ أثخنَ بالطعناتِ أشجارَ الطفولةِ والنخيلا
والنصلُ مسموماً سرى في النبتِ لمْ يرحمْ حشيشاً أو فسيلا
أنا ان مررتُ مررتُ كي أُهدي الى النهرِ الحياةِ وأُرشدَ النهرَ السبيلا

أنت لم تمر راثياً ولا نادباً ولا باكياً. وإنما مررت لتبث الحياة في النهر وترشده إلى السبيل. هذه هي وظيفة الشاعر والأديب. وليس نيل الجوائز والتطبيل للسلطان.
ما أحوجنا لممارسة الأفعال في سبيل تغيير وضع أوطاننا البائس!
في هذه القصيدة تبدو العفوية واضحة من البيت الأول والصورة العامة لما نحن فيه جلية أيضاً. لذلك فالشاعر لن يرثي ولن يندب ولن يوافق ويقبل وإنما أعلنها مدوية مجلجلة ومنذ البداية: "لا".
وأردفها ب "لن" للتأكيد على رفضه لهذا الواقع غير المقبول.
يبدو لي أن هذه القصيدة كتبت في مرحلتين وقد أكون مخطئاً في تقديري.
تحياتي أخي كريم وننتظر المزيد

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الى الأخوين الزميلين جمال مصطفى ونزار سرطاوي..
تحياتي ..
كتبت اليكما قبل قليل رداً مشتركاً هنا في صفحتي ، وبعد تعليق الأخ نزار ، وقمت بأِرسال الرد قبل دقائق تحت الرقم 133160 وقد ظهر باسم كريم الأسدي ـ كريم الأسدي حيث تكرر اسمي فيه وهو مرسل تحت عنوان نزار سرطاوي .. الرد هو على ملاحظات الأخ جمال التي يشاطره فيها الأخ نزار . تحياتي وشكري.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر ، الأديب ، والناقد حسين فاعور الساعدي ..
تحياتي ..
في نقدك الرصين تؤكد على مسائل هي في صميم الشعر والإنسانية ومنها العفوية والرفض النبيل .
للعفوية علاقة كبرى بالطفولة ، وللطفولة علاقة كبرى بالشعر ، ولذا فان للعفوية علاقة كبرى بالشعر.
أما الرفض النبيل فله علاقة بالإنسانية وخاصة ان الرفض النبيل يصدر من فعل الحريّة أو أمل ان يكون الانسان حرّاً .. والحرية مطلب انساني كبير وسمة لا تستقيم حياة الانسان ولا يهنأ له عيش بدونها .
جائزتنا الكبرى في الحياة هي جوهرة الضمير .. حتى الشاعر والأديب والفنان الموهوب ولادةً يفقد موهبته حينما يفقد ضميره ، وقد عرفتُ شعراءً كانوا في يوم ما موهوبين ، وحينما فقدوا أو باعوا ضمائرهم فقدوا الموهبة أيضاً ، وأصبح شعرهم نظماً بائساً وان صفَق له مطبّلون بائسون ، والمطبّلون موجودون في حفل السيرك ، وفي الجوق الموسيقي الإذاعي أو التلفزيوني ، وفي احتفالات سماسرة الأدب الزائف التي تغص بها عواصمنا العربية لتنتقل الى العواصم والمدن العالمية ..
كل الاعتزاز والمحبة لك أخي العزيز حسين.

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5027 المصادف: 2020-06-10 04:00:04