 نصوص أدبية

نزيف الشمس

عبد الاله الياسريحزيـنٌ مســـــائي. خطوتي مالهــا دربُ

ولا شـفتي بين الكؤوسِ لهــــا شُــــربُ

 

جـريـــحٌ. خفيُّ الجــرحِ. لا الآهُ في فمي

فـأســــلوْ، ولا قلبــي لدمعـتـِـــــــه هُـدبُ

 

أُلاحـــــــقُ في بغـــــــدادَ حُلمـاً. لعلَّــنـي

أُداوي بـه ليـــــــلاً تهـاوتْ بـه الشُـهْـبُ

 

وطـالَ انتـظاري. أَخجـل الصبـرُ رايـتي

وأَعيا حســامي اليـأسُ واقتـادني الكربُ

 

عيــــونــيَ أَفـــــــــراخٌ. تُحـــــوِّمُ حَـدْأَةٌ

عليها. جنـاحـاهــا المجاعـــــةُ والرعـبُ

 

جنـــاحـيَ مكســـــــــورٌ وعشّيَ نجمــةٌ.

فيــاليَ مـن نسْــــــــرٍ بمقبــــرةٍ يحبـو!

 

حُشِـرْتُ مـع الموتَى ربيعــــاً بصحوتـي

يَضــخُّ أَريــــجَ الوعي في جثَّـتي القلـبُ

 

أَصيــحُ: يميـني! راودَ الثلــجُ جمــــرتي

بـــلا ثـمـــــرٍ للآنَ! أَخســــــأَكِ الجـدبُ

 

بــلاديَ أَذوَى صَـرخــةَ الفجــرِ صمتُهـا

لـوَى شـمسَهـا ليــــــلٌ، وأَطفــأَهــا نهبُ

 

بـــلاديَ حُبـلَى. راعَها النـــــزفُ. طفلــةٌ

تضيـــعُ. نبيٌّ دربُــــه القتــــــلُ والصلبُ

 

ونحن نُخفِّي المـــــاءَ، والعمــرُ واحـــةٌ

إِذا صدِئَ الينبــــوعُ غـــادرهـا العشـبُ

 

أَفيقي جــذوري!أَرهـقَ البــردُ خضرتي

وأَخلـفَ ميعـــــاداً ربيـــــعٌ لــــه أَصبـو

 

أَنـاغيمــةٌ. بــرقي ذرَى النــــارِ. زخَّتي

نزيــفٌ. سـمائي الوردُ والشـاطئُ العذبُ.

 

أَنا بيـتُ شعـــرٍ للجيــــــــــاعِ. تخـــافني

زبــانيـــةُ الـــوالي، وتخشـــانيَ الكتــبُ

***

شـــربـتُ ميــاهَ الحــزنِ. حنَّطتُ دمعـتي

كفـرتُ بربِّ الصمتِ. لم يغضـب الـربُّ

 

فزعتُ لأَهليْ. استغربَ الصوتَ إِخـوتي

تهجَّـتْ دمي أُمِّي. نفَـى وجهيَ الصحـبُ

 

صرختُ: رفيـقي! تسـحقُ الريــحُ جبهتي.

يديــــــكَ! أَغثني. همَّتي غالَهــا الخطـبُ

 

أَنــا، أَنـتَ رايـاتٌ. فــوارسُ. مهـــــــرةٌ.

يمينٌ. حســــــامٌ. لاتقــلْ:فاتنــــا الركـــبُ

 

تعـالَ ـ إِذاًـ نفتــــــحْ شـبابيــــــكَ من دمٍ

تُنـــــوِّرُ بيتـــاً فيــــه يَختبـــئُ الغيـــــبُ

 

إِذا أَنـا لـمْ أُحـــــــرَقْ ومثـليَ صــاحبـي

فمَـنْ ذا يُضئُ الدربَ إِنْ أَظلــمَ الدربُ؟

***

تأَمَّلتُ مـالـــم يُــــدركْ الجهـــــلُ كنهَـهُ

رأَيـتُ مـلاكـــــاً وجهُه الشــاةُ والذئــبُ

 

رأَيتُ حَمَامـاً يشـتهي اللحـــــــمَ. راعَني

لهـــا شـَـــبَهٌ بالذئـبِ أَفــراخُــهُ الـزُّغْبُ

 

صرخـتُ:أَبي اهجـرني. كفــرتُ بفكــرةٍ

أَنا الفكـرةُ الأُخـرى. أَنا الشــوقُ والحبُّ

 

أَزحـــتُ إِلــــــهَ البنْــجِ عنِّـــي. تيقَّظـتْ

همــومـيَ أَطـفالاً يحاصــــرُهــا كـلــبُ

 

يَخـضُّ دمي عشــقٌ غـريـــبٌ. يصكُّـني.

أَصيــــحُ. ولا ليـلَى تُجيــــب. أَنــا الصبُّ

 

وأُنبئُ طيــرَ الضـوءِ ذا الفجـــر مُقبــلاً

فيغفو مريـضَ العـــزمِ. أَثقلَــــهُ الشيـبُ

 

بكيـتُ كسيـــرَ الحُلـمِ. لاالطيـنُ في يـدي

ولا الشجرُ الظامي، ولا الرعدُ والسحبُ

 

وقد ملَّني صبــري. أُريـــدُ جنـــــــــازةً

لحبِّيَ، أَو شـمسـاً يُغنِّي لهــــا الشـــعبُ

***

عبد الإله الياسري

1972م بغداد- العراق

.......................

* أَنشرهذه القصيدة (نزيف الشمس) تلبية لطلب من سألني عنها من الأصدقاء والصديقات، بعد أن كتب مشكوراً (الأستاذ . د. عبدالكاظم الياسريّ)، في 14حزيران/ يونيو 2020م، على مدوَّنته في الفيس، عن قصيدتين قديمتين لي. تذكّر بضعة ابيات من إحداهما (قافلة الأحزان)، ولم يتذكّر من الأخرى (نزيف الشمس) غير قافيتها. ودونكم ــ أيّها القرّاء الأعزّاء ــ نصَّ مكتوبه للإستئناس:

"احدثكم اليوم عن صديقي على هذه الصفحة السيدعبدالاله الياسري . كنت في المرحلة الاولى من كلية الاداب وهوفي المرحلة الرابعة من التربية الملغاة كما اظن. كان شاعرا من الطراز الاول سمعت منه قصيدتين الاولى قافلة الاحزان وهي ميمية والاخرى بائية لا اتذكرعنوانها. تخرّج ولم اعرف عنه شيئا . بعدها في يوم كنت القي محاضرة على طالبات الماجستير استشهدت بابيات من قافلة الاحزان كنت احفظها واردفتها بقولي ولااعرف شيئا عن شاعرها الياسري فقالت احداهن وهي اديبة واعدة انه حي يرزق ويعيش في كندا وارسلت الي عنوان صفحته. حين القى قصيدته في قاعة الحصري اثرت كثيرا في الحاضرين مما دفع احد المسؤولين الكباروهوشاعر ان يعلق:العراق ليس فيه ماوصفت. ساذكرهنا ابياتا كنت احملها معي اعجابا بها منذ خمسين عاما يقول:وهاانا يابغدادجئتك ميتا، قفي واخلطي الحناء بالمدمع الهامي، خذي الحزن من عينيَّ يقصصْ حكايتي، وينبئْك كيف الريح الوت باعلامي ، انا القمح والنخل العراقيّ انحني، يبوسا واهوي جانب الشاطيءالظامي، فلا فرسي يعدو فاحضن رايتي، ولاحربتي تردي ولاساعدي رامي، هبيني رصيفا تستريح حقائبي، عليه فقد ماتت من السيراقدامي، انا الظميء المهموم الهث حاملا، على ظهريَ المسبيِّ تابوت احلامي، اكاد اذا هدَّ الزمان صريفتي، وهاجرت كالشحاذ احمل ايتامي، اهشّم محرابي وارجم توبتي، والعن تكبيري واعبد اثامي، اما البائية فلم احصل عليها. كان (. . . )"

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (26)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير / عبدالاله الياسري ..لقصيدتك العمودية مذاق خاص ..كل بيت يأخذ بنياط القلب لتسكر الذائقة من رحيقه .
ليست مجاملة وقصائدك كلها مدهشة ولك نفسك العمودي الخاص بك .
قبل اسابيع عدة أخذت قصيدتك ( من وحي كرونا ) كاملة وانزلتها باسمك في صفحتي على الفيس وتناقلها البعض ووجدتها بعد ذلك موزعة على مجموعات الواتس .

تقبل خالص ودي واحترامي ..

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر نجيب القرن
سلاماً وشكراً لوقوفك النقديّ عند شعري،ولاهتمامك به.سلمت ودمت مع اعتزازي ومودّتي.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

عبد الإله الياسري من أبرز شعراء العراق من جيل الستينيات . وكنت وقتها حاضرا حين ألقى قصيدته ( موكب الأحزان) في قاعة ساطع الحصري في كلية الآداب وقد دعاني وقتها الصديق الشاعر حسن فرحان الذي عُرف فيما بعد بحسن المرواني صاحب القصيدة المعروفة ( ليلى) ، التي غناها الفنان كاظم الساهر ومع الأسف هنالك أبيات أضيفت إليها لا علاقة لها بالقصيدة ، لأنّ النص الأصلي كان معي ، فقد كان من عادة حسن فرحان أن يعرض عليّ كل جديد يكتبه لكي يسمع رأيي فيه . المسؤؤل الشاعر الذي ترك القاعة بسبب قصيدة الأخ عبد الإله الياسري هو صالح مهدي عماش الذي كان وقتها نائب رئيس الوزراء على ما أظنّ وكان من جملة الحاضرين الشاعرة الصوفية عاتكة الخزرجي
و موضوع قصيدة عبد الإله الياسري ( قصيدة الأحزان) كان الحنطة المزئبقة التي استوردها العراق والتي تسببت بعمى وموت الكثيرين من الفلاحين الذين أكلوها بدلا من زوعها
وفي قصيدة نزيف الشمس يظهر أسلوب الياسري في كتابة الشعر وانتقاء المفردات جليا كما هو في قصيدة موكب الأحزان
حتى أنّ البحر الذي استخدمه الشاعر في القصيدتين هو نفسه ( بحر الطويل)
أبارك للشاعر هذه المقدرة الفذة في الصياغة الشعرية , التي أصبحت نادرة في هذه الفترة ن التي انحطّ فيها الشعر
مع خالص مودتي

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر جميل حسين الساعدي
أحييك أحرّ تحيّة شاكراً لك شهادتك التاريخيّة،وتقييمك النقديّ الذي ينمّ عن تجربتك الشعريّة الشاسعة.بوركت ودام عطاؤك الوافر مع كلّ التقدير.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

نـاغيمــةٌ. بــرقي ذرَى النــــارِ. زخَّتي

نزيــفٌ. سـمائي الوردُ والشـاطئُ العذبُ.



أَنا بيـتُ شعـــرٍ للجيــــــــــاعِ. تخـــافني

زبــانيـــةُ الـــوالي، وتخشـــانيَ الكتــبُ
الشاعر عبد الإله الياسري
بأي سحر تراك الشعر تمزجه لتدهش الأذن والوجدان والحدقا كأنما الشعر في كفيك منهله وأجمل القول ما إن قلته صدقا
آمنت بالحرف جل الحرف منزلة لما أضأت بوقد الحرف ما احترقا
يا موقد الحزن في أضلاعنا يبست فينا المواجع حتى جئتها غدقا
فأخصبت بقوافيك الدماء ندى يا ساحر الحرف أطلقْ من به علقا مودتي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الشاعر د.وليد العرفي
جزيل شكري وكلّ تقديري لقافيتك الغرّاء.
قبّلت حرفك لاميناً ولا ملقا،لكنْ لأَزداد من تقبيله عبقا.جُذبتُ شوقاً لشمس أنت مشرقها،حتّى سطعتُ وفاضت عتمتي ألقا.
ملكتَ قلبي بشعرٍ فيك وحّدني،ولستُ كفؤك لاشعراً ولا خلقا.أغرى جناحيك مصباحٌ بداجيةٍ،فطرتَ نحوه عملاقاً لتحترقا.
رفقاً بحالك من وجدٍ أضرَّ بها،أَضنيتَ فيما تحبّ الجسمَ والحدقا.فدى يراعك ماأبقيتُ من عمري،فاقبلْ فداء محبٍّ والهٍ صدقا..مع تحيّاتي لك.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكبير الشاعر عبد الاله الياسري ..
تحياتي ..
مثل هذه القصائد تُقرأ ثم يصمت القارئ ليتأمل ، يتفكر ، يستعيد ، و ينأى بعيداً عن الصخب اليومي الى مكان أخضر على ضفة نهر الشعر ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر كريم الاسديّ
أحرّ التحايا لك،وأجزل الشكر لحرفك الجميل العميق مع اعتزازي وخالص مودّتي.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

أَنا بيـتُ شعـــرٍ للجيــــــــــاعِ. تخـــافني
زبــانيـــةُ الـــوالي، وتخشـــانيَ الكتــبُ

استاذي العزيز الشاعر الأصيل عبد الإله الياسري
ودّاً ودّا

هذه القصيدة الجميلة الناضجة أكبر من الفتى العشريني الذي كتبها وقتذاك .
إن فيها سيطرة تامة على الأداة وتشي بأنّ صاحبها لم يكنْ ممن المصفقين
ولا حتى من المتفائلين ,
وفيها انحياز ( القصيدة ) لمدرسة كانت ترى الشعر ( صرخةً في وجه حاكمٍ جائر ) .
من هنا أبدأ ثانيةً لأسأل شاعرنا : أنت كما يبدو لي ــ ومن خلال ما ورد في تعليق
الشاعر جميل الساعدي ــ شاعرٌ محسوبٌ جيلياً على شعراء نهاية الستينيات وأنت
عمرياً أكبر بقليل من الموجة الأولى من شعراء السبعينيات في العراق وأنا هنا أتحدث
عن الأجيال الشعرية في العراق كي يتضح للقارىء ما أريد التوقف عنده وسؤالي هنا :
لماذا أو كيف بقي الشاعر الياسري غير متفاعلٍ مع جيلين من الشعراء وبقي حتى
الآن ( يسير مع الجميع وخطوته وحدها ) ؟
شعر شاعرنا الياسري كما هو واضح يُحسب الآن أو يُصنّف في خانة ( الشعر المحافظ
شكلاً والسياسي موضوعاً ) وأنا هنا أسأل : كيف لم تهب على قصيدة شاعرنا رياح التغيير
لا على صعيد الشكل ( فما زال شاعرنا مخلصاً للقصيدة العمودية السياسية بالمعنى الذي عرفه
العراقيون عند الرصافي فالجواهري وغيرهم ) بينما انخرط مجايلوه في التجديد
فلم يبقوا في مدار قصيدة السياب حتى بل قفزوا قفزة تجديدية كبيرة ثانية وهي الموجة
الثانية بقيادة شعراء الستينيات حتى ان شعراء الموجة الأولى كالبياتي وسعدي وبلند وعبد الصبور استفادوا منها
فتطورت قصيدتهم على صعيد الشكل والمضمون .
هل يمكن تأويل ابتعاد قصيدة الياسري عن رياح التجديد تأويلاً سياسياً ؟ أي ان الياسري يرى
في الشعر سلاحاً اجتماعياً سياسياً يجب توظيفه لصالح وجهة نظر تقدمية ترفض العسف والإستبداد ؟
أم ان الشاعر الياسري ينطلق من قناعة ذوقية ثقافية عميقة ترى ان الشعر الحقيقي هو ذلك الشعر الذي
تحدّر حتى وصل الينا عبر أجيال وأجيال فلا معنى لتغيير قوالبه ما دامت صالحة للتعبير بها
عما نريد أم ان قصيدته رفضٌ لما آلت اليه حال الشعر على يد الأجيال الجديدة وأكثر محاولاتهم
فاشلة بل ان بعضهم ينشر هنا في المثقف مع شاعر بقامة الياسري وهو يكتب نثراً عادياً ويصيف اليه
سجعاً ظناً منه ان هذه السجعات قوافٍ ؟
أقول هذا لأن شاعرنا الياسري ليس شاعراً هاوياً ولا شاباً حتى يسكت القارىء المتابع عن إثارة
الأسئلة الكبيرة وهي اسئلة بحاجة الى أن يجيب عليها شاعرنا الأستاذ عبد الإله الياسري ,
نحن أمام شاعر ذي تجربة طويلة في الشعر ومن حقنا أن نعرف أكثر عن فلسفته
الشعرية ما دمنا قد وصلنا جميعاً الى فترة زمنية تصالحت فيها الأشكال الشعرية كلها ولو على مضض
ليس عن قناعة تامة وإنما حتمت المواقع الثقافية الجديدة والشابكة العنكبوتية أن يبحر الجميع معاً من هنا تجيء
أهمية أن نسمع بوضوح قناعات شعراء كتبوا القصيدة العمودية منذ عقود وما زالوا في عطاء مستمر .
دمت في صحة و شعر حقيقي استاذنا الشاعر الشاعر عبد الإله الياسري .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر الناقد جمال مصطفى
سلاماً وودّاً على ودّ
اجيب على أسئلتك المهمّة المفيدة بإيجاز،فأقول:
إنّك تستطيع أن تقول عني إني شاعر سبعينيّ؛ولكنّ غياب المعنى في المضمون الشعريّ وغياب المسؤوليّة الاجتماعية لدى الشعراء السبعينيين جعلاني مختلفاً عنهم شعراً وموقفاً.وليس اختلافي محصوراً بدائرة السبعينيين وحسب؛وانّما أنا اختلف مع خصوم (الشعر الحر)أيضاً،لانه يقوم على الكم الموسيقي في الشعر العربي اي التفعيلة،ولايختلف عن العمودي الا بطول الشطر وقصره .وقصائد ديواني(جرح ومنفى) كلها من شعر التفعيلة.واختلف كذلك مع بعض أنصار(الشعر الحر)،اذ لا أراه بديلاً لشعرنا العربي،بل أراه أصلح من العمودي للحوار لاسيما في المسرحية الشعرية.فهو جزء من كل ،لان أنماط موسيقى الشعر العربي تتجاوز الستين بين ابحر تامة ومجزوءة ومنهوكة.وقد اختصرها الشعر الحر في سبعة أنماط.وهذه خسارة موسيقية كبيرة وهو ليس جديداً كما تدعي نازك الملائكة وانما موجود في تراثنا الشعري ويسمى بشعر ( البند) قديماً.واظن ان الأذن العربية لم تستسغه ،فاندثر وتلاشى.ولهذا لايصح وضعي في إطار القصيدة العموديّة فقط.كما انه لايصح وضعي في إطار الشعراء السياسيين فقط لان احتجاجي ليس مقصوراً على سلطة الدولة وحدها كالرصافي والجواهري وانما يشمل معها سلطة الدين وسلطة الذكورة التي لم يتناولها الشعراء الذكور في شعرهم.حيث تقف هذه السلطات الثلاث عائقاً في طريق التقدم الاجتماعي وتتداخل فيما بينها قمعاً واستبدادا.ولدي موقف من الحداثة الشعرية العربية،بينته في مقالتين في (المثقف).احداهما(رأي في حداثتنا الشعرية)والأخرى (في شعرنا الحديث)ولعلك تجد فيهما جواباً أوفى لأسئلتك النقدية .سلمت ودمت مشكوراً ،صديقي جمال، لمواكبتك الادبية وصدق اهتمامك مع كلّ التقدير..

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر المتألق عبدالأله الياسري...
تحية و تقدير...
قصيدة تنحت في الصخر من
قلب كاتابها ما تخزن من الم و حسرة
و لوعة و حرمان.
كل هذا حدث و أنت عشريني.
دمت متألقا.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر حسين يوسف الزويد
سلاماً وودّاً وشكراً جزيلاً لحرفك النديّ الذي ضمّخ روحي بعبق لطفك.
سلمت ودمت مع اعتزازي.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير عبد الإله الياسري
أجمل التحيات مصحوبة بالورود

قصيدتك جميلة جداً وهي من الأدب الخالد الذي يناسب كل زمان. هذه القصيدة كما أشرت نشرت في العام 1972 لكنها تبدو وكأنها كتبت اليوم وهذا هو سر عظمتها.
ومن مميزات الأدب العظيم صدقه. هذا الصدق يبدو جلياً في كل بيت من بيوت القصيدة.
ما أجمل:
أُلاحـــــــقُ في بغـــــــدادَ حُلمـاً. لعلَّــنـي
أُداوي بـه ليـــــــلاً تهـاوتْ بـه الشُـهْـبُ

وطـالَ انتـظاري. أَخجـل الصبـرُ رايـتي
وأَعيا حســامي اليـأسُ واقتـادني الكربُ
والأجمل منه قولك:
جنـــاحـيَ مكســـــــــورٌ وعشّيَ نجمــةٌ.
فيــاليَ مـن نسْــــــــرٍ بمقبــــرةٍ يحبـو!

حُشِـرْتُ مـع الموتَى ربيعــــاً بصحوتـي
يَضــخُّ أَريــــجَ الوعي في جثَّـتي القلـبُ
للأسف الشديد منذ تلك الأيام لم يتغير شيء:
فزعتُ لأَهليْ. استغربَ الصوتَ إِخـوتي
تهجَّـتْ دمي أُمِّي. نفَـى وجهيَ الصحـبُ

صرختُ: رفيـقي! تسـحقُ الريــحُ جبهتي.
يديــــــكَ! أَغثني. همَّتي غالَهــا الخطـبُ
وما أروع هذا البوح:
إِذا أَنـا لـمْ أُحـــــــرَقْ ومثـليَ صــاحبـي
فمَـنْ ذا يُضئُ الدربَ إِنْ أَظلــمَ الدربُ؟
تحياتي لك شاعرنا الجليل, حفظك الله ومد في عمرك.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الناقد حسين فاعور الساعديّ
أحييك أطيب تحيّة شاكراً لك وقفتك الناقدة التي أضاءت القصيدة وأبانت معناها الزمنيّ وكنهها الجماليّ .
سلمت ودمت بأتم صحة واحسن حال مع خالص مودّتي.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

إِذا أَنـا لـمْ أُحـــــــرَقْ ومثـليَ صــاحبـي
فمَـنْ ذا يُضئُ الدربَ إِنْ أَظلــمَ الدربُ؟
***
تأكد ياأخي أن الظلم لن يطول وأن ما قدمه الشعب في سبيل
الغناء لشمس الحرية معقود بناصية النصر إنه قاب قوسين أو أدنى
قال الله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ [الحج: 38]
تقبل منى أسمى التحايا أستاذ عبد الإله الياسري ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر

الاستاذ تواتيت نصر الدين/الجزائر
سلامي عليك وشكري الجزيل لكلماتك المشرقة بالامل والإيمان.
بوركت أخي العزيز مع اعتزازي وكل التقدير.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
حسناً فعلت بنشر هذه القصيدة وقبل اعوام نشرت وعلى صفحات صحيفة المثقف الغراء نشرت القصيدة التاريخية ( قافلة الاحزان ) . التي تحدث عنها الشاعر القدير الاخ العزيز جميل حسين الساعدي , كشاهد عيان بما حدث في قاعة ساطع الحصري . واعتقد ان هذه القصيدة قرينتها في التناول والطرح , ولكن في اسلوبية مختلفة . ففي القصيدة الاولى ( قافلة الاحزان ) توجهت مباشرة الى السلطة الحاكمة , في موت الكثير من الفلاحين الاميين من الحنطة المسمومة , فبدلاً من بذرها في الارض , ولكن الجوع ومعاناة الحياة دفعتهم الى طبخها واكلها وكانت النتيجة الفادحة بموت الكثير من الفلاحين . لذلك استخدمت المواجهة المباشرة . اما هذه القصيدة فقد استخدمت الرمزية بشفراتها الدالة العميقة والبليغة . وهي من نتاجات بواكير الموهبة الشعرية الاصيلة منذ ذلك الوقت الطويل . لذلك ان استخدامت الرمز بذكاء ووعي ناضج ومدهش , كأنها متأثرة بالمقولة المشهورة ( الحليم تكفيه الاشارة ) في تفكيك شفراتها الرمزية الدالة في الطرح السياسي المبطن بالوطنية والشجاعة في التعبير والطرح . لو جمعنا بعض العبارات الشعرية مع بعضها لاتضحت لنا صورة رؤية القصيدة وموقف شاعرها الشهم , لذلك اذكر بعضها على سبيل المثال لتدليل على الايحاء الرمزي الدال ( حزيـنٌ مســـــائي. خطوتي مالهــا دربُ / جـريـــحٌ. خفيُّ الجــرحِ. لا الآهُ في فمي / جنـــاحـيَ مكســـــــــورٌ وعشّيَ نجمــةٌ. / حُشِـرْتُ مـع الموتَى ربيعــــاً بصحوتـي / بـــلاديَ حُبـلَى. راعَها النـــــزفُ. طفلــةٌ / أَنـاغيمــةٌ. بــرقي ذرَى النــــارِ. زخَّتي / شـــربـتُ ميــاهَ الحــزنِ. حنَّطتُ دمعـتي / زبــانيـــةُ الـــوالي، وتخشـــانيَ الكتــبُ .......... الخ ) ولكن احب ان اشير ان المقاطع الشعرية استخدمت اسلوب التقطيع داخل العبارة او الجملة الشعرية . لتفجير الصورة او الجملة الشعرية الكاملة . وهذه الاسلوبية هو يمثل بداية لتطوير النوعي في القصيدة السياسية , ان تحمل الجملة الشعرية . السبب والمسبب . او السبب والنتيجة
وأُنبئُ طيــرَ الضـوءِ ذا الفجـــر مُقبــلاً

فيغفو مريـضَ العـــزمِ. أَثقلَــــهُ الشيـبُ



بكيـتُ كسيـــرَ الحُلـمِ. لاالطيـنُ في يـدي

ولا الشجرُ الظامي، ولا الرعدُ والسحبُ



وقد ملَّني صبــري. أُريـــدُ جنـــــــــازةً

لحبِّيَ، أَو شـمسـاً يُغنِّي لهــــا الشـــعبُ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الناقد جمعة عبدالله
أحسن التحايا،وأجزل الشكر لمواكبتك الادبية المهمّة التي مابرحت تضيّ النصوص الشعريّة وتثريها بوقفاتك الناقدة الجميلة.سلمت ودام عطاؤك المحمود مع اعتزازي وخالص مودّتي.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

هؤلاء هم شعراء العراق
الذين لم ينالوا حقهم
لا أستطيع أن أضيف أكثر مما أضافوه الآخرون

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ علي حسين
حُييتَ وبوركت مشكوراً مع كل الاعتزاز والتقدير.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

اين أعدتني يا عبد الاله ؟
أتدري انني مازلت احفظ ابياتا من هذه البائية يوم قرأتها علينا
في ملاعب الاداب واعتليت بها بعدئذٍ في مسرح قاعة الحصري
وصفقنا لك كثيرا حتى تورمت أكفّنا
ما أروعك ابا نوفل حقا ان صداقتك ايها الشاعر المعلّم كنزٌ لايضاهى بثمن
عافية دائمة وابداعا متواصلا

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر جواد غلوم
أحييك صديق الشباب والشعر والزمن الكالح مشتاقاً لطلعتك البهيّة،وشاكراً لك حضورك الجميل الذي أسعدني في غربتي ووحدتي.سلمت بأتم صحّة ودمت نبع إخاء ووفاء مع محبّتي.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

ونحن نُخفِّي المـــــاءَ، والعمــرُ واحـــةٌ
إِذا صدِئَ الينبــــوعُ غـــادرهـا العشـبُ

لن أكون مجازفا اذا قلت ان كل بيت في القصيدة يخلق جناحه ليطير
وحده مرفرفا ومحرضا لموجة الطيران الكلي للقصيدة..

تحية تليق بمقام الشعر الذي تكتب اخي عبد الاله

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر طارق الحلفيّ
حُييتَ متفضّلاً بمداخلتك المتميّزة معنىً ومبنىً.أشكرك من القلب راجياً لك تمام الصحّة ووافر العطاء مع اعتزازي وخالص موّدتي.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

يرجى الاطلاع
البُعد الوطنيُّ في شعر: عبد الإله الياسري
د. وليد العرفي
http://www.almothaqaf.com/b/readings-5/947389

للاطلاع
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً لصحيفة المثقّف الغرّاء منبر الرأي الحرّ والتنوير الثقافيّ والابداع؛وشكراً للاستاذ الناقد د.وليد العرفي نبع الحق والعدل والجمال مع تحياتي وكلّ تقديري.

عبدالاله الياسريّ
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5034 المصادف: 2020-06-17 05:05:13