 نصوص أدبية

القلب والروح!!

صادق السامرائيصَحى قَلبٌ وروحٌ في شَظاها

مُؤجّجــــةٌ تُعالـــجُ مُنتهاهــــا

 

تُناجي كُنْهَ مَخْلوقٍ فأفْضى

بكائِنَةٍ تَطامَتْ في خَباهــا

 

وما حَسَرَتْ بها رأسا ورأيا

وإنْ بلغتْ رزاياها مَداهــــا

 

فمَنْ ذكرَ الخَطايا دونَ فِعْلٍ

توَرّطَ حائِرا يَرْعى أذاهـــا

 

فلا رَحِمَتْ ولا خَشِيَتْ إلها

قلوبُ الناسِ غلّظها هَواها

 

عَوالمُ كلّهـــــا في كلّ بَعْضٍ

يُزَعْزِعُها ويَجْمَعُها ضَراها

 

وفيْضُ الروح أجّاجُ ابْتهالٍ

يُؤنّبُ خافِقا حينَ اشْتكاها

 

وإنّ الحَمْدَ مَرْهونٌ بذِكْرٍ

لذيذِ ثنائِهِ الأعْلى تَناهى

 

يَطيبُ الحَمْدُ ما وَهَبَتْ حَميْدا

ومَنْ كندَ النَعيمَ فمـــــا جَناها

 

تباركَ سَرْمَدُ التَحْميدِ فينــــا

كأنّ الروحَ قد لمَحَتْ أخاها

 

لذاتِكَ في عُروشٍ سامياتٍ

مُناجاةٌ يؤبّدُها صَداهـــــــا

 

فهلْ أسْرى بِنا وَصْلٌ بكَوْنٍ

وإقْرانٌ يُعلّمُنا حَجاهـــــــا؟

 

جَلالُ الذكرِ تَعْظيمٌ لذاتٍ

نُحَمّدُها فتَمْنَحُنا شَذاها

 

لطائفُ رَحْمَةٍ بَزَغَتْ بروحٍ

أزالتْ عَنْ مَرابِعنا شَراها

 

ونُعْماكَ التي غَدَقَتْ وفاضَتْ

أ نجْحَدُها وننْسى مُحْتَواها؟

 

بحَمْدِكَ سوْفَ نرقى فوقَ أعْلى

فتُلْهِمُنا الغيوبُ بما عَلاهـــــــا

 

إلهي أنتَ رحمانٌ رَحيمٌ

بنا وَبِئَتْ فعاودْ مَبْتلاها

 

تُسَتِّرُ عَثرةً والعَيْبُ فينـــــا

وحينَ أقلْتَها بَرَزَتْ سِواها

 

بَنو زَمَنٍ بأزْمانٍ سُكارى

تزاحِمُهُمْ على سَقرٍ قِواها

 

وفيْ سَنَةٍ إذا جَدُبَتْ وجاسَتْ

وحوشُ الشرِّ يُطلِقها ضَناها

 

تنغّرَتِ الكراسيُ مِنْ ثَراها

فأشْقَتْ شَعْبَها ونَفَتْ أباها

 

فهلْ برزت لنا مِنْ رَحْــــــــمِ فُقْرٍ

وهلْ جَشَعَتْ وما ضَجِرَتْ أراها؟

 

وهلْ نُسِخَتْ بها الأوجاعُ طرا

وهلْ صارَ الوباءُ بها دَواها؟

 

فحَوْلُ الروح مَرهونٌ بحَوْلٍ

يُعاضِدُها فما ألقتْ عَصاها؟!

 

وما ضَعُفتْ إذا دَهَمَتْ وكادَتْ

لأنَّ اللهَ في مَدَدٍ رَعاهـــــــــــا

 

إلهي لستُ مَحْزونا ولكنْ

تفاقمَ شرّها حتى اصْطلاها

 

بها بَشرٌ إلى الأمْواتِ يَسْعى

وحيلةُ طِبّها أعْيتْ نُهاهــــا

 

مَصيرُ الخلقِ أوْهى مِنْ سَرابٍ

يُخادِعُنــــا فيأكلنــــــــا ثَواها!!

 

ومَنْ وردَ الحياةَ على هَشيمٍ

تَهَشّم خائراً حتى ازْدَراها!!

***

د. صادق السامرائي

22\4\2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والشاعر القدير
مدهش في عطاءك الابداعي المتنوع , انك ينبع لا ينضب , وانما يتجدد في مياهه العذبة كل يوم . وهذا الشغاف الشعري , في ارهاصاته وهواجسه يضعنا في معادلة صعبة , لاتستقيم بين الثالوث . القلب . الروح . الزمن . بهذها الشغاف الشعري المترنم بالايقاع الشعري العذب , الذي تهادى على موسيقى الشعر والنغم . لكنه يضعنا امام معضلة متصابية لا تسقيم إلا على معادلة ضيزى , في صحوة القلب على غرق الروح في فيضان الحزن والالم والمعاناة . ان صحوة القلب هي السهم القاتل , على نار الواقع بجمره الحارق , التي تدفع الروح الى دهاليز الحزن والمعاناة . كأنها صحوة الالم والمعاناة في حبالها الخانقة , المحروقة في علقم الخطايا من كل صوب وحدب , كيف تتحمل الروح هذا العناء الثقيل والمرهق , في زمن يسعف في غلاظة القلوب , في زمن لا يقيم وزناً لاوجاع القلب , وانما يقيم وزناً للكراسي وجاه , مهما كان بواعثه , سواء من رحم الفقر , او من رحم الزمن التعيس . وكلا الجانبين يعزفان على الزمن الخطأ , في الساعة الخطأ والمعيار الخاطئ , كأن الخطأ سنة الحياة في هذا الزمن الخطأ والخاطئ . الذي لايخشى ان يضع الروح في قارورة المرارة . في هذا الزمن السكران بخمر المداهنة والخبث والتدليس
تنغّرَتِ الكراسيُ مِنْ ثَراها

فأشْقَتْ شَعْبَها ونَفَتْ أباها



فهلْ برزت لنا مِنْ رَحْــــــــمِ فُقْرٍ

وهلْ جَشَعَتْ وما ضَجِرَتْ أراها؟



وهلْ نُسِخَتْ بها الأوجاعُ طرا

وهلْ صارَ الوباءُ بها دَواها؟



فحَوْلُ الروح مَرهونٌ بحَوْلٍ

يُعاضِدُها فما ألقتْ عَصاها؟!
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

القلب هذه المضعة التي توجد في الجسد هي سر فساده وصلاحه
والروح هي التي تلازم الجسد حتى مفارقته بالموت .
انها قصيدة أقل ما يقال عنها أنها فلسفية حسب نظري مستساغة
في لغتها عذبة بنغمها على الوافر الجميل الذي زانته قافيتها

وما ضَعُفتْ إذا دَهَمَتْ وكادَتْ
لأنَّ اللهَ في مَدَدٍ رَعاهـــــــــــا

إلهي لستُ مَحْزونا ولكنْ
تفاقمَ شرّها حتى اصْطلاها

بها بَشرٌ إلى الأمْواتِ يَسْعى
وحيلةُ طِبّها أعْيتْ نُهاهــــا

مَصيرُ الخلقِ أوْهى مِنْ سَرابٍ
يُخادِعُنــــا فيأكلنــــــــا ثَواها!!

ومَنْ وردَ الحياةَ على هَشيمٍ
تَهَشّم خائراً حتى ازْدَراها!!

***
تحية تليق د. صادق السامرائي ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبدالله المحترم

أطيب تحية وإمتنان

مداخلاتكَ النقدية تبعث أفكارا وتحفز إبداعا!!

فالألسن تلهج بالساميات والأيادي تمارس الموبقات
وقلبٌ ينبض بالوجيع
وروح شائغة لائعة تبحث عن نور رحمة ولطف سماء
إنها معادلة كينوناتية أضطربت عناصرها المتفاعلة في أوعية الزمن المألوس!!!
وإنها إندلاقات أمّاراتٍ بسوء من مطمورات النفوس!!

دمتَ مشعل إبداع يُنير

د. صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ تواتيت نصر الدين المحترم
تحياتي

إنها محاولة للخطو على ضفاف ما أشرتَ إليه
والتواكب بين نهر الروح وبحر القلب بمدّه وجزره
ووديان النفس التي تعصر وجودنا

طاب إبداعك الفياض

د. صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الكاتب المبدع والشاعر الرائع صادق السامرائي.
السلام عليك ورحمة من الله.

منذ نشرت قصيدتك على صفحات المثقف الغراء وأنا أعيد قراءتها كل صباح بعد قراءتي لشيء من القرآن الكريم.
وكلما قرأتها شعرت بالارتياح والصفاء والطمأنينة. ولم أحاول الكتابة عنها لأنني شعرت أنني سأشوهها مهما كتبت. فهذه مناجاة بين قلب صاف مؤمن وبين خالق كريم رحمان ورحيم صيغت بلغة جعلتها معزوفة موسيقية هادئة لا يجوز تعكيرها بكلام عادي.
أهنئك على هذا الصفاء الصوفي الشفاف والعميق وعلى هذا الإيمان السامي.
لن أزيد في كلامي فهذا النوع من الشعر بحاجة لوقفة مطولة.
حفظك الله ورعاك وننتظر منك المزيد.
مودتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

د صادق السامرائي دائما لشعر نكهته التي تأبى أن تماثل غرها في العمق والطرح والأسلوب عاطر تحاي وتقديري وقد كتبت عن شعرك ما رأيت فيه سأرسله إلى النشر غداً بحول الله

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ حسين فاعور الساعدي المحترم
تحية نجوى وإشراق

قال لي أحد أساتذتي النفريين أن الأرواح تتعارف وتتواشج
وقد تذكرته وأنا أقرأ كلماتكَ فكتبتُ له قصيدة نجوى !!

دام كدّكَ البارع وكفاحك الإنساني الإبداعي النبيل

خالص الود

د. صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور وليد العرفي المحترم

أطيب التحايا

كلماتك تُعلّمُني وتلهمني وتضيئ متاهات اليراع فيكتب بمداد إدراكٍ مبين !!

مودتي وإمتناني

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5044 المصادف: 2020-06-27 07:08:07