 نصوص أدبية

الطفلُ النفطيّ ُ والعصفور

صالح موسى الطائيالفجرُ يفوحُ بعينيك َ

مختصرا ً كلَّ الحياة ْ

يا ناقرَ حَلمات ِ البراعم ِ

بالحُبّ والرعشات ْ

 

يلتفّ ُ عليكَ الغصنُ حبيبا ً

فيُزهرُ قِدّاحا ً وأمانْ

ويُلفْلفُني الشوق ُ

بمليون ليل ٍ

وألف ِ سؤالْ

 

فاقتربْ وتعالَ نُجرّب

هذا العبث الكوني

لكَ قلبي زادٌ وماء ْ

كُن ْ صاحبي ونديمي

 

لا تَخَفْ

غرّدْ في البلدان النوويّة ِ

أسْمـِعْهُمْ أنفاسَ الوردة ِ

وهْيَ تسيلُ

دموعا ً وجَمال ْ

 

غـَنِّ لي

فأنا الحَيُّ الميّتْ

زَقزق ْ واقرأ ْ لي

من سُوَر ِ الحُبِّ

آيات ٍ طوالْ

فالتاريخُ بدون شفاهْ

والعصافيرُ...

قد نقشَتْ بمناقيرها

حُلـُمَ الأرض ِ

فوق انبثاق الغصون ْ

 

زَقزق ْ في الأزقـّة ِ والعَتَبات ْ

فالشوارعُ تأكلُ بالعابرين ْ

عنكبوتُ الدنيا يتناسلُ

في أخوةِ يوسُفَ

 

الروحُ متسخة ٌ جدّاً

بدُخان ِ الحَيرةِ والأفكارْ

مطرٌ يغمرني حين أراك َ

وروحي تتقرفصُ

تحت جَناحيك َ

كي تحلـُمَ فيك َ

فخذني بعيدا ً...بعيدا ً

عن خيط ِ دم ٍ

يتأرجحُ بين القُطبين ْ

وانشرْ ريشاتِكَ راياتٍ

ودُستورا ً جديدا ً للعشاقْ

فالطفلُ النفطيُّ

ما زال يتيما ً

يرفسُ في الطين ِ

بلا نهرين ْ

منتظرا ً منك َ

قمحا ً وماءً

وضوء ً وسلامْ

***

شعر صالح الطائي

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المُبدع

صالح الطائي.

وانشرْ ريشاتِكَ راياتٍ
ودُستورا ً جديدا ً للعشاقْ
فالطفلُ النفطيُّ
ما زال يتيما ً
يرفسُ في الطين ِ
بلا نهرين ْ
منتظرا ً منك َ
قمحا ً وماءً
وضوء ً وسلامْ


قصيدةٌ. جميلةٌ. بحق. لغةً و صوراً وإستعارات

وكذلك معنىً ومضمونًا .

فالطفلُ في بلد النفط. وبلد النهرين مازال يُدميهِ

العَوَزُ لأنّ أصحاب الشأن لم. تشبعْ. كروشهم. بعْدُ

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المبدع الرقيق مصطفى علي...تحية ومحبة وود واحترام , كل الشكر والامتنان على تعليقك الرائع الجميل والذي يحمل في طياته شذرات نقدية مهمة وهذا يعود الى الثقافة والخبرة الواسعة التي تمتلكها في عالم الشعر...امنياتي لك بالصحة والعافية والابداع المستمر.

الشاعر والتشكيلي صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الفنان التشكيلي والشاعر القدير
شغاف شعري معبر في احسن تعبير , لغة وبلاغة وشعراً ورؤية وموقف , وطرح موضوعي عن حقيقة الواقع الفعلي بدون رتوش , وبراعة في استخدام المجاز والاستعارة , في هذا الرسم الحياتي والكوني بين طفل النفط اليتيم والعصفور , في عالمين مختلفين تماماً ويمكن وصفهما بالعالم الانساني للعصفور والعصافير , والعالم المرعب والوحشي لطفل النفط اليتيم . فالاول ( العصفور ) يعيش بحبوحة الحياة مليئة بالحب والعشق ويمرح ويغرد ويزقزق في دنيا حالمة في براعم الحياة منذ الفجر . بعيداً عن العبث الحياتي والكوني . بعيداً عن العناكب واخوة يوسف . بعيداً عن العنف والاجرام . كما هي الحالة المأساوية والقاهرة التي يعيشها طفل النفط اليتيم , يرفس جرعات الشقاء والمعاناة والجحيم في الطين بلا نهرين ( حتى النهرين جفت وقرأ سورة الفاتحة على روح المتوفي دجلة والفرات ) . لذلك لا يمكن الخلاص من هذا الجحيم إلا بدستور الحب والعشق , كما هو دستور العصافير . وإلا طفل النفط اليتيم سيظل يتجرع جرعات سم الجحيم . حتى ينتظر الموت الزقوم
فالطفلُ النفطيُّ

ما زال يتيما ً

يرفسُ في الطين ِ

بلا نهرين ْ

منتظرا ً منك َ

قمحا ً وماءً

وضوء ً وسلامْ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الناقد المتميز الكبير جمعة عبد الله...قد اسعدني جدا تعليقك الرائع هذا والذي جمع صفة النقد الفني بالنقد المعنوي وبكل تمكن واقتدار فلقد قمت بتفكيك معنى القصيدة بكل دقة ومهارة ناقد ومثقف له معرفة كبيرة بأسرار الشعر وادواته الفنية المبتغاة...لك الشكر الجزيل على هذا الجهد المميز والتواجد العاطر البهي الجميل , تحياتي المتوجة بالمحبة والود والإخاء .

الشاعر والتشكيلي صالح الطائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5050 المصادف: 2020-07-03 03:17:31