 نصوص أدبية

عذرًا يا ولدي

جوزيف إيليامن وصيّة أبٍ سوريٍّ لابنه


 

عذرًا يا ولدي

فلقد أورثتُكَ صوتَ زوابعْ

 

ورياحًا باردةً سكرى

وغيومًا حبلى بغيوثِ فواجعْ

 

وسنابلَ فارغةً

وفراشاتٍ لا لونَ لها

وبلابلَ شائخةً

ليست تتقنُ غيرَ نشيدِ مواجعْ

 

فامشِ حزينًا بجِنازةِ ضوئي

وارمِ على قبري زهرةَ عفوِكَ

وامضِ لأمِّكَ - إنْ لمْ تخنقْها البلوى -

كفكفْ دمعتَها

واسكبْ كوبَ الشّايِ لها بالسّكّرِ

واملأْ حجرتَها بزنابقِ لطفِكَ

كنْ ياولدي لحديثٍ منها عنّي سامعْ

 

ستقولُ :

- أبوكَ مضى

لينامَ طويلًا فوق فراشٍ لا ينخُسُهُ

فلقد أنهكَهُ سهرُ العمرِ هنا

وهْو يفتّشُ عن غدِكَ السّاطعْ

 

لكنَّ الّليلَ المجنونَ تحدّاهُ

وظلَّ كوحشٍ عن عقْمِ الغيمِ يدافعْ

 

وستخبِرُ عن تاريخي :

كيف بصدقٍ كنتُ أقصُّ جناحَ بلاءٍ

كي لا يغزوَ طائرُهُ الجارحُ أجواءَكَ

لكنّي لمْ أنجحْ

وأنا عنكَ أصارعْ

 

كان البركانُ عنيفًا وفظيعًا

أقوى من شجري

ومدائنِ حرصي

فهربتُ إلى نفسي

وطواحينَ هواءٍ صرتُ أقارعْ

 

ما كان أبوكَ جبانًا

أو صدِئَ الذّهنِ

ولكنْ كان يريدُ بلوغَ المعنى

وهزيمةَ عسكرِ "هولاكو"

غابَ أبوكَ

وجيشٌ من نارٍ ينسفُ أسوارَ حدائقِنا

ستقولُ

وتحكي أمُّكَ عن أشياءَ وأشياءَ

وأنتَ ستصغي مكسورَ القلبِ

وتمضي عنها دامعْ

 

فاعذرْني يا ولدي

إنْ أورثْتُكَ حُلْمي

أتُراكَ لراياتيْ البيضاءِ

ستبقى في الدّنيا دومًا رافعْ ؟

***

القس جوزيف إيليا

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأب جوزيف إيليا
لأول مرة أقرأ لكم أأنت سوري ؟
نعم صدقت في كل ما قلته أيها الأب فمعاناة الآباء السوريين أنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً لأبنائهم غير مزيد من الألم والأسى
غير أني أود إعلامك أن كاس الشاي لم تعد تحلى بالسكر الذي أصبح من رفاهيات العيش بعد قانون قيصر
دمت بحلاوة السكر الذي افتقدناه

د وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم أنا سوري
وتشرفني قراءتك لنصي وتسعدني
مع محبتي وشكري الجزيل لفيض لطفك وغنى نبلك

القس جوزيف إيليا
This comment was minimized by the moderator on the site

عذرًا يا ولدي

فلقد أورثتُكَ صوتَ زوابعْ



ورياحًا باردةً سكرى

وغيومًا حبلى بغيوثِ فواجعْ



وسنابلَ فارغةً

وفراشاتٍ لا لونَ لها

وبلابلَ شائخةً

ليست تتقنُ غيرَ نشيدِ مواجعْ
***
الفواجع والمواجع شملت الأباء والأبناء فما الذي يقدمه
هذا لذاك الكل في المأساة سواء في وطن فقد أهله الفرح
والأمل
نص يجسد القليل القليل في تصوير مشاهد التراجيديا
على أرض تحترق يوميا منذ ما يقارب عقدا من الزمن
تحية تليق الأب جوزيف إيليا ودمت في رعاية الله وحفظه

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

حياك الله وبياك وحفظك وأدام نقاءك وسلامك وهناءك
مع كل الود والامتنان

القس جوزيف إيليا
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5053 المصادف: 2020-07-06 06:39:49