 نصوص أدبية

لا أفهمها ولا تفهمني

جوزيف إيليالا أفهمُهــــا هذيْ الدّنيا

وكذا هي ليست تفهمُني

 

أصغي لضجيجِ دقائقِهــــا

كالعَصْفِ يهُبُّ على أُذُني

 

وأغوصُ وأسبحُ في دمِها

علّيْ أبني فيهــــــا سكَني

 

لكنّي ألقى أقدامـــــي

فيها في قيدٍ في وهَنِ

 

وببحــرِ مراياها أبدو

بحّارًا مكسورَ السُّفُنِ

 

خلفي حِيتانٌ تجري في

عنفٍ وجنونٍ تنهشُني

 

وأفِرُّ إلـــــــــى ذاتي قلِقًا

 ويفِرُّ إلى الفوضى بَدَني

 

يغزوني الّلامعنى وأرى

صوَرًا في الكونِ تعذّبُني

 

يُبكيني ظبيٌ مأســـــــورٌ

وبلابلُ تصدحُ تُضحكُني

 

خبزي أعطيهِ لأعدائي

وأقاتلُ خِـــــلًّا يُشبعُني

 

ولدتْني أمّي صـــارخةً

للموتِ رمتْني والمحَنِ

 

بالسّيفِ أصدُّ ردى نجمي

وبسيفـــــــي كفّيْ تذبحُني

 

وأظلُّ أسائلُ نفْسيَ : يا

نفْسي أثِيابُكِ ليْ كفَني؟

 

ما هذا الضّعفُ يشُلُّ يديْ

ولماذا الشّكُّ يزعزعُني؟

 

لا أقرأُ صفحةَ تاريخي

وعيونُ غدي لا تقرؤني

 

وأقـــــولُ : هنا وطني أمْ في

أرضٍ أخرى سأرى وطني؟

 

تستهويني الحــــريّةُ في

صوتي لكنْ أُبقي رسَني

 

آهاتي تخنقُ أنفاسيْ

لكنَّ غنائي يُنعشُني

 

وترانـــــــي أجعلُ أسئلتي

شوكًا في صدري ينخُسُني

 

لا أتقنُ رسمَ عناويني

ويغيِّبُ طوفاني مُدُني

 

أثوابُ الماضي ألبَسُها

ورداءُ الآتي يلبَسُني

 

وأنامُ أنامُ ولا أصحو

وأيادي صمتي تدفِنُني

 

فمتى يا دنيا أنهضُ مِنْ

قبرٍ في جوفِكِ يأسِرُني؟

 

لتحلِّقَ أجنحتي وإلى

أجواءٍ أسمى تحملُني

 

فيها أنسى ما كنتُ هنا

وأفتِّشُ عمّـــــن يقبلُني

 

ويصافحُني ويرافقُني

وإلـــى ما يخلُدُ ينقلُني

 

يحميني مِنْ حربي وعلى

جــــــدرانِ سلامٍ ينقشُني

 

فأرى مـــا كنتُ أؤمِّلُهُ

دنيا أخرى لا تهزِمُني

 

فيها أحيـــــــــا حُرًّا وبها

يصحو مِنْ غفوتِهِ زمني

 

وأصادقُ دهرًا لا يبلى

في جنّةِ مجدٍ يزرعُني

      ***

القس جوزيف إيليا

١٣ - ٧ - ٢٠٢٠

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

قد نفهمُ بعضَ معانيها
ان منّ علينا باريها
لكنْ هل نحن لذا اهلٌ
والنفس طغت بمعاصيها؟
قد اعماها طول ُ هواها
والنفس هواها يُعميها
لولا ما رانَ على القلبِ
من رين ِ ذنوبٍ نجنيها
لم يركب موجة َ هَيقَمِها
لم يجنح نحو شواطيها
لم يُحزنه فوتُ متاع ٍ
لم يُؤنسه شئٌ فيها
وَ لظلَ القلبُ على وجل ٍ
من زُخرفها من اهليها
وَ لراحَ الفكرُ يناشدها
يسّتلُ الحكمة َ مِن فيّها
ينظرُ في أقوام ٍ ظعنوا
عن آتٍ يسأل ُ ماضيها
ثم انسلَ بعيدا عنها
للأخرى أبحرَ يَبغيها
يبحرُ والخوفُ سفينتُهُ
والأملُ شراع ٌ يُجريها
لا يدري أ الى جَنتهِ
أو نار يُحرِقُ واريها
صلّ اللّهم على الهادي
والعترةِ نور دَياجيها
وَارحم ْ صُعلوكا لا يَقوى
يا ربي يُبصُر واديها

عبد الله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5063 المصادف: 2020-07-16 03:56:35