 نصوص أدبية

أريدُ ما لا أرى

ريكان ابراهيمأريد الذي لا أراهُ، لأنَّ الذي

قد رأيتُ قديمٌ وأعرِفُه مفصلاً

مفصلاً، وإن القديمَ مُقيمٌ على

خندقِ الذاكرةْ

وتبعَثُ رؤيتُهُ الاكتئاب،

أُريدُ الذي لا أراهُ لأنَّ الذي لا أراهُ

جديدٌ، وكُلُّ جديدٍ له لذّةٌ في المذاقِ وفي الرؤيةِ الحائرةْ

**

هناكَ الكثيرُ الذي لم أرَهْ

ففي (أنتَ) وجهٌ أراهُ وآخرُ

ما زالَ لم يُكتشّفْ

وفي (هذهِ) بعضُ (هذا) ولكنني

لا أراهُ،،، وفي أسودٍ أبيضٌ

وفي أبيصٍ أسودٌ،، ولكنني لا أراى كلَّ ما عليَّ اختلفْ

وبين الذي قد رأيت وما لا أراهُ إلى الآنَ

كونٌ من الغامضاتْ

وسرٌّ يُسمى الحياة

**

أُفتشُ عني، ولكنني لم أجدْني

لأنيّ اتبعتُ الذي قد سمعتُ

وكذبتُ عيني

أنا الآن صوتٌ وأبحثَ عَمّن يكونُ الصدى

أنا الآن حيٌّ،  أفتش عن صورةٍ للردى

أنا الآن يومٌ واجهلُ كيف أكونُ غدا

آذنْ لا أُريدُ الذي أنا فيهِ ولا أشتهيهِ

فقدْ ذُقْتُهُ، توضّأت منه، وصليّت من

أجله، وأعرفهُ مفصلاً مفصلا...

**

الذي لا أراهُ هو الصورة الثانيةْ:

_لأمي التي أرضعتْني ولكنها لم تُجبْني

لمن أنجبتني

لحكمةِ ربِّ له ما يُريدُ وليسَ لنا مانُريدْ

_لدنيا تُؤجل عنّا الكثير إلى أن تصيرَ غدا آخرهْ

الذي لا اراهُ أملْ

والذي لا أرى حافزٌ

ولولا الحوافز والأمنياتُ

تموتُ الحياةْ

**

الذي قد رأيتُ له ذاكرةْ

لهذا أفكِّرُ في قادمِ من بعيد

عسى أن يكون َ بلا ذاكرةْ

الذي لا أراهُ من المجرمينْ شكوكي بإنَّ لهم

صورةٌ طاهرةْ

و الذي لا أراهُ من العُملاءِ احتمالي بأنَّ لهم

نزوةً عابرةْ

والذي لا أراهُ من السارقينَ اعتقادي بأنَّ لهم

توبةً لاحقةْ

والذي لا أراهُ من الساقطينَ رجائي بأنَّ لهم رجعةً صادقةْ

**

أجبني إذنْ أيها المستحيلُ الذي غابَ

عنيّ وأوقدَ نارَسؤالي

أهذا الذي لا أرى سوفَ يأتي

أم أنَّ الذي خلْتهُ لم يجيءْ بعدُ،

جاءَ وصارَ

وراءَ انتظاري؟

إذا كان ذلك حقاً، لماذا إذنْ، أتمشى

قليلاً...قليلا، وأُعلن للناسِ أنيّ أُريدُ

الذي لا أرى؟

**

أأدري أنا قبلَكَ أنتَ، لماذا أُريدُ

الذي لا أرى

أريدُ لأنَّ الذي قد رأيتُ غدا ماضياً،

شاحبَ الوجنتينِ وصار ورائي

وصرتُ إذا ذكروهُ تذكّرتُ أُميّ وغرفةَ نومي

وأرجيلةً من بقايا أبي، وكانَ أبي ها هنا

يُؤثّثُ عُشاً لأولادهِ في عيون المكان ْ

فكُلّ مكانٍ إذا لم نجدْ غيرَهُ سيُصبح مغنى

وحين تَمرُّ المآسي عليه سيُصبحُ منفى

فدعني أُغادرُ مِني إليَّ، ومنك إليك ومِما

رأيتُ إلى ماأرى

**

سأُدمِنْ نومي لعليّ أرى في منامي الذي لا أرى

في نهاري

سأستلُّ روحي

وأجعلُ دربي إليها يمرُّ على دامياتِ جروحي

وحين أنامُ سأُجبرُ قلبي على أن يرى دونَ

عينٍ - بقايا طموحي

***

د. ريكان ابراهيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم انها القصيدة القصيدة هذا خير ما قرأت لك استاذ ريكان لاان اشعر لا يكتمل بالقوافي الحسان ولا بالوزن مهما كان إنما الشعر ما ينزفه الوجدان قبيحا كان أم ماء ورد المهم الصدق مع النفس وجعل المشاعر شفافة يراها المتلقي ويحسها مع الشاعر
بوركت انها قصيدة رائعة بحق

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اسفة استاذ ريكان
اعني لان الشعر

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة المبدعة الاخت سمية العبيدي .تحيتي لارائك واعجابي بسداد ملاحظتك . عسى الله يجعلك من مرئياتي القادمة اختا ومبدعة وفي صحة وسلامة .

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

دون مبالغة هي قصيدة معبرة.
هو الذي رأى كل شيء فغني بذكره يا بلادي.. مقولة أصبحت عابرة لجدار التاريخ.
و عكسها أيضا يحمل أو يختزل الحكمة.
ما لا نرى يعني ما ننتظر و نتشوق له.
و ما رأينا سقط في بئر الانكشاف. أصبحت وعوده خلبية و صوره غير مبهرة مثل هذا العصر الرديء الذي يمضغنا و يمتحن قدراتنا على الصبر.
النار عاجلة و الجنة آجلة.
لا بد من أن نحلم بها قبل أن نراها.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الناقد الاديب صالح الرزوق .انني اتابعك من زمان في نقداتك الراجحة لنتاج زملائنا المحترمين واعجب بتعليقاتك . اشكر لك رضاك عن القصيدة .

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

قطعة شعرية فريدة تحمل منظورا فلسفيا .
نص وجداني واظنه يحاكي لسان حال كل واحد فينا
كلنا نتوق لنعرف ونري وندرك مالم ندرك يوما
ابدعت
تحياتي وفي امان الله

د هناء القاضي
This comment was minimized by the moderator on the site

د.هناء القاضي الشاعرة المبدعة .بوركت في رأيك الكريم . اشكر لك رضاك وفي امان الله الكريم

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الباراسايكولوجي المبدع د.ريكان ابراهيم
حياكم الله أخي الحبيب

أريد ما لا أراه ..
هو خط السكة الآخر لـــ :
لا أرى ما أراه حين رأيت ما رأيت!
(كما أعلنته القصيدة بوضوح)
هناكَ الكثيرُ الذي لم أرَهْ
ففي (أنتَ) وجهٌ أراهُ وآخرُ
ما زالَ لم يُكتشّفْ
وفي (هذهِ) بعضُ (هذا) ولكنني
لا أراهُ،،، وفي أسودٍ أبيضٌ
وفي أبيصٍ أسودٌ،، ولكنني لا أراى كلَّ ما عليَّ اختلفْ
وبين الذي قد رأيت وما لا أراهُ إلى الآنَ
كونٌ من الغامضاتْ
وسرٌّ يُسمى الحياة

حتى يتوازى قطار الحياة (المغناطيسي ) بسلاسة
دون ضجيج.. أو بضجيج تحرّكه إرادة مشتعلة (صابرة).
ان ركوب قطار بنموذجية كهذه يعطينا الدليل الوجودي للخلق
و ما يحيط به من موجودات.
ما رأيناه قد ولّى و اندثر .. لكنه حفر في الذاكرة اخاديد
ورفرفت فيها ندوب.
وما لا نراه سيأتي
ليصنع منه الشاعر منفى جديد
ولا يأبه بالدخان و الحراب.

دمت متألقا.. تنشر ملاءات الشعر
كيفما كانت حاشية الحياة عندك

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

سلمت ايها المبدع زياد في كل ما ابديته من خطرات نقدية . لقد ابكاني بعض من كلماتك عني . انا اشكرك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر ريكان ابراهيم
ودّاً ودّا

جميلة هذه القصيدة ودافئة وعميقة .
مِن المعروف ان تفعيلة المتقارب (فعولن ) هادئة ورزينة تمنح الشاعر فرصةً
للتأمل وتشكيل الصورة وإبرازها بأفضل صيغة وحسناً فعل الشاعر في أختيار
هذه التفعيلة دون غيرها , ولا أظنه اختارها متعمداً إنما اختارتها تجربة الشاعر
المختزنة في الأعماق , فلا تصلح تفعيلة الخبب القصيرة ولا تفعيلة الكامل الصادحة
ذات النبرة العالية الطاغية ولا تفعيلة الرمل المتراقصة للتأمل ولا للشجن الذي
يحسه القارىء وراء كل جملة في هذه القصيدة , على انه شجن شفاف خفيف الظل .
احتوت القصيدة على قوافٍ مختلفة على شكل ثنائيات وعلى تباعد .
وفي القصيدة قلق يحوم كطير جارح يبحث عن طريدة وهذا ما جعل القصيدة
متوترة مشدودة الأعصاب وكلما انشدت أعصاب القصيدة دخلت في الدرامي أو
لنقل بالعربية دخلت في مصطرعها الشعري , الغنائية في هذه القصيدة ليست
غنائية إلاّ في الظاهر أو وجه القصيدة أما البطانة فهي من حصة الدرامي .
هذه القصيدة ذات وجهٍ وبطانة : الوجه يؤدي المطلوب كاملاً غير منقوص ولكنّ
البطانة تظل زاخرة بصهارة داخلية نشطة قريباً من فوهة البركان يحس بها
مَن يستخدم أدوات رصد ومجسات خاصة للقياس والتنبؤ .
لا بد من القول في نهاية التعليق ان الكثير من جماليات قصيدة التفعيلة التي اضطلع
بإنضاجها جيل الستينيات في سبعينيات القرن الماضي يجدها القارىء في هذه
القصيدة الجميلة بحق .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ ريكان

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع الظاهرة جمال مصطفى . شكرا لهذا النفس النقدي الصادق ولهذه القدرة على مزاوجة المبني ومحتوى الموسيقى . اغبط فيك الحس الموسيقي

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أجبني إذنْ أيها المستحيلُ الذي غابَ
عنيّ وأوقدَ نارَسؤالي
أهذا الذي لا أرى سوفَ يأتي
أم أنَّ الذي خلْتهُ لم يجيءْ بعدُ،
جاءَ وصارَ
وراءَ انتظاري؟
إذا كان ذلك حقاً، لماذا إذنْ، أتمشى
قليلاً...قليلا، وأُعلن للناسِ أنيّ أُريدُ
الذي لا أرى؟

أنا، والذنب ذنبي لقلة اطلاعي، ارى دكتور ريكان جديد، ربما جديد تماما
عما عرفته ذاكرتي الكسيرة. لكنه تجديد مفعم بالاصالة المعهودة.
قصيدة كل ما فيها جميل ومعاصر، وليس هذا غريبا، فصاحبها
خبير بالنفس البشرية، يعرف من أين يُقرأ الشعر.
دمت بخير دكتور ريكان

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير المؤثر د.ريكان ابراهيم...
تحية و اعتزاز...
هذه قصيدة النزوع نحو التغيير...
تغيير الحال المظلم الى حيث فضاءات
النور.
دمت متألقا.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاستاذ الدكتور المبدع شعرا عادل الحنظل . شكرا لاكتشافك في ما لا اراه الا صنيع تشريفك لي . انا فخور بعطائك وارجو لك الصحة اولا والتقدم اخي الاصيل .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي باشا مهندس حسين الزويد . شكرا لرضاك ايها الشاعر الجميل

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الشاعر ريكان ابراهيم
باقات ورد وود

هذا هو السهل الممتنع. "اريد ما لا أراه" هو شيمة العظماء الطموحين الذين لا يرضون بالحدود ولا بالقيود. "اريد ما لا اراه" هو مانحن بحاجتة اليه لنلحق بركب الأمم المتحضرة. هو عدم القبول بالممكن فقط. هو عدم الاكتفاء بالموجود. هو تشغيل العقل. هو البحث والمثابرة. هو القلق والسعي المتواصل للتجديد.
قصيدة عميقة وشاملة بلغة رقراقة راقية.
تحياتي ومودتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع المثابر المؤدب حسين عاشور الساعدي . اهم ما يبدو لي من تعلبقك هو انتماؤك للاخلاص للشعر . ادبك امام معتريضك دليل ادبك كتربية . اتمنى لك التقدم .

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر د ريكان ابراهيم... تحية طيبة وامنيات بالعافية...كما في نص (( البحث عن زمكان الحب)) والنصوص الاخرى للدكتور ريكان ابراهيم .. اول مايحظرني حين اطالع نصوصكم هو الشكر... الشكر لانك تؤسس لنمط اخر من البوح يسمو بذائقة ومخيلة المتلقي ليتماهى مع حالة الابداع التي تلبست الشاعر حين اثمر تحفته الادبية... وذلك لعمري هو الرمزية، الثقافة، المسؤولية والرسالة... او بإختصار...هو الشعر. يُقال الكثير الكثير في نص كهذا ... والاهم هو كيف تسحبنا هذه النصوص للتفكر . شكرا ولكم الحب والاعجاب الدائم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد اللطيف المستقر احمد فاضل المحترم . قرأت لك عدة نقود لاخرين فعرفت من يكون احمد فاضل . لو الف احمد فاضل. كتابا بعنوان ... كيف تصبح ثوريا وانت هادئ ..لنجح فيه كثيرا .شكرا يا اخي احمد

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ المبدع احمد فاضل انا في انتظار ردي على تعليقك الكريم مع الشكر

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

د ريكان ابراهبم المحترم... لا ادري هل هو ضعف الانترنت ام وجود مشكلة فنية .. فقد سبق وان ارسلت تعليقا على قصيدتكم (( البحث عن زمكان الحب)) لم يظهر ايضا...اتشرف بالقراءة والاستفادة والتعلم من نصوص جنابك مع التقدير

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الغااي المبدع احمد فاضل .والله انا اجهل السبب حول انعدام العمل الجيد للنيت .لكن بكل الاحوال يشرفني تعليقك لانك اديب مهم .هذا رأيي فيك وراي اصدقائي يا احمد

د. ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

لبشاعر القدير ريكان إبراهيم قصيدة تتشوف المستقبل رغم ارتهانها لظرفية الآن والواقع دام إبداعكم

وليد العرفي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5063 المصادف: 2020-07-16 04:00:13