 نصوص أدبية

قصيدةُ الحسين

كريم الاسديسَرينا مِن الزمنِ الأسودِ1

ألى فرقدٍ شعَّ مِنْ فـــــرقدِ

 

الى الفرعِ والأصلِ في نيِّرٍ 

توحَّدَ بالــــــــواحدِ الأوحدِ

 

الى نهجِكَ الثائرِ الأمجدِ 

الى وهجِكَ النائرِ الأحمدِ

  

سريتُ أُكلِّفُ فيكَ الحروف 

فسارَ فؤادي وصارَ يدي

  

وأربَكَني في دُناكَ القصيدُ

فأربَكتُهُ  بالهوى المرعدِ

  

هتفْتُ بِهِ انَّ هــــــذا الحسين   

فأصغى القصيدُ الى مقصدي

  

لأنَّ هوانا  هواةَ الحسينِ 

سرٌّ من الكونِ  لَـــمْ يفندِ

 

على الرغمِ مِنْ غابراتِ الألوف

وكرِّ الزمانِ وفوتِ الغــــــــــدِ

 

كأنَّ النجومَ بعليائِها

تكاتبُنا فيهِ أنْ نقتدي

  

كأنَّ السماءَ بأكوانِها

تضيءُ لنا منهُ كي نهتدي

 

بأسطورةِ الثائرينَ العظامِ 

تاقَ الى المأثرِ الأخلدِ

 

فسطَّرَ في جبهاتِ النجومِ

نجوماً مُسَجَرَةِ الموقدِ

  

أتيتُ أبثُكَ هَمَّ الكرامِ 

وبوحاً لِمُنْعَزِلٍ مُفردِ

  

يذمُّ اليكَ الزمانَ السقيمَ 

وطبعَ أُهيلِ الزمانِ الردي

 

بنوكَ، بنو صحبِكَ الأنقياء

يموتون في فاضحِ المشهدِ

 

تُصوِّرُهمْ عدساتُ الرياء

كأنهمُ مِن تخومِ الجدي

 

وليسوا مِن الأرضِ أرضِ العراق

ومِن وطنِ البدءِ والمبتدي

 

أتتهمْ بليلٍ مسوخُ اللقيطِ

يقولون مِن يَعربٍ وعدي !!

 

تُفجِّرُ أنفسَها في النساء

وفي مهجةِ الطفلِ والمسجدِ

 

أما كانَ يكفي لنا الطائرات

وما زَخَّ كفُّ الكريمِ الندي؟!!

 

بآلافِ أطنان مِن حقدِهِ

نزولاً لنزوةِ مُسْتَحْقِدِ ؟!

 

أما كان يكفي الحصارُ المريرُ

يحزُّ بنا حزَّ مستفردِ ؟!

 

أما كان يكفي غبارُ الحروب

يُسَرْطِنُ ثَدياً ويبقى ثدي؟! 2

 

فأينَ الشهامةُ في يعربٍ

وأينَ الأخوةُ في المحتدِ

 

أتيتُكَ يأبنَ الأميرِ الفقيرِ 

فقيراً أميراً  بلا سيِّدِ

  

ودونيَ جَمْعٌ من الأمراء

مشى مشيةَ العبدِ للمعبدِ

 

وما كانَ معبودُهُ  مُطْلَقاً 

ولكنَّهُ وثنٌ  لِدَدِ 3

 

أتيتُكَ يأبن الشجاعِ النبيلِ

ويأبنَ الفتى الفارسِ الأمردِ4

 

وقدْ حلَّ ضيفَ الضميرِ الفؤادُ

وعفَّتْ عن المغرياتِ يدي

 

وألجَمْتُ نزوةَ عشقِ الجَمال

اذا لَم أكُن في الهوى سيدي

  

سلامي عليكَ أبا الثائرين

ويا شعلةَ الرفضِ لَمْ تُخْمَدِ

 

سلامي عليكَ تشِلُّ الجيوش  

بسبعين ليثاً ولمْ تزددِ 5

 

جيوشٌ تسدُ عليكَ الطريق 

فصرتَ الطريقَ الى الأبعدِ

  

جيوشٌ لِمنعِكَ من موردٍ  

فتُضحي الينابيعَ في الموردِ

 

جيوشٌ تهيلُ عليكَ النبال 

فتَغدو النبالَ على المُعتدي

 

سلامي عليك على الذائدين

صحابِكَ، همْ أبسلُ الذوَّدِ 

 

 

 

فسبعونَ جيشاً لسبعينهم

 

فدوكَ وأنتَ الذي تَفتدي

 

أحاطوا الدروعَ بِلحمِ القلوبِ 

وأسمُكَ وَشْمٌ  على الأفئدِ

 

أبي يا أبي يا أبا الرافضين 

خضوعاً الى الذلِّ والمنكدِ

 

واِنْ كانَ مُلكُكَ  كلَّ الفرات 

ومِنْ أرضِ أورَ الى مَشهدِ

 

وما كانَ غدرُ اللئامِ جديدأ

عليكَ ولا  الصعبُ بالأجددِ

 

وبالأمسِ طالتْ أباك الأِمام

كفوفُ الخديعةِ في المسجدِ 6

 

وبالأمس باتَ بدون فطور

لينجدَ سؤلةَ  مستنجدِ

   

سيوصي بنيهِ برحمى الأسيرِ

وأن كان من سُمِّهِ  يرتدي

 

سلامٌ على قائدِ الناصرين

( حبيبٍ ) تحدى ولَمْ يقعدِ 7

 

ثمانون حولاً له قد مضتْ

ومازال أصلبَ مِنْ جَلْمَدِ

 

عتياً، فتياً مشى للوغى

ليحظى مدى الدهرِ بالسؤددِ

 

ولَم يسمعِ الصوتَ صوتَ الحسين

ليعفيه من مسلكٍ مُسْهِدِ

 

سلامٌ على تاجِ رأسِ الأخاء

( أبي الفضلِ ) انشودةِ المُنشدِ 8

 

يبعثرُ أقزامَهمْ غاضباً

كسيلِ البراكين لَمْ يبردِ

 

سلامٌ على ( الحرِّ ) رمزِ الضميرِ

أتمَّ تميماً الى المَنشدِ 9

 

كفوراً بما منحَ الظالمون

وفياً لحرٍّ به مُرْبِدِ

 

فأربدَ يَبكي أمام الحسين

وصالَ ليُبكي الخسيسَ الردي

 

سلامٌ على صوتِكم حاضراً

قديماً، حديثاً، بدنيا الغدِ

 

سلامُ على حاملِّي اللواء

بلبنان قد دافعوا بالمدي

 

وقد صبَّ جمعٌ من الطائرات

سيولاً لمحتقنٍ مُزبدِ

 

فما برحوا يسقطون القناع

لنمرٍ بلا مخلبٍ أدردِ

 

سلامٌ على الحشدِ حشدِ العراق

على النخلِ والسدرِ والمولدِ

 

على الفجرِ والشعرِ والأنبياء

على النهرِ والنورِ والمرقدِ

 

على حاضنِ العظماءِ الكبار

نفوساً  بأنجمِهِ السُجَّدِ

 

تُقَبِّلُ منه الترابَ الزكي

وتسندُ رأساً الى المسندِ

 

سلامي على يَمَنِ الصابرين

على الطفلِ في اليمنِ الأسعدِ

 

يقاومُ بؤساً  يعزُّ النظير

له في أسى العالَمِ الأنكدِ 10

 

يحاصرُهُ عمُّهُ اليعربي

ليهلكَ في لحظةِ المولدِ

 

سلامي على كلِّ شهمٍ نبيل

تحدى الخطوبَ ولمْ يلبدِ

 

من الشرقِ حتى أقاصي الغروب

من القطبِ للقطبِ الأبردِ

 

وتعساً لِمَن قال للمجرمين

سلاماً وصافحَ اِثمَ اليدِ

 

قديمي حديثي اذا الحقُّ قال

ومالَ جديدي الى متلدي

 

ستبقى تجددُ ثوبَ الزمان

وتبلي الجديدين في الجددِ

 

فلا راحلٌ راحلٌ للدوامِ

ولا المستحيلُ بمستبعدِ

 

سأبقى أغني فيكَ الحشود

وأتلو الحشودَ الى محشدي

 

سأبقى أقيمُ لكَ المهرجانَ

وأدعو النجومَ الى مربدي

***

 

شعر: كريم الأسدي ـ برلين

...........................

الهوامش:

1ـ  الحسين مثلما نفهمه ـ ونأمل ان يفهمه الآخرون ـ  رمزٌ للحرية والكرامة والعدالة، وملتقىً للأحرار وأصحاب الضمائر الناشدين عالَماً أفضل والمكافحين لأجل حياة أكرم  وقانون أعدل .. كتبتُ مطلع هذه القصيدة والأبيات الأولى منها في يوم العاشر من محرم المصادف يوم الأول من تشرين الأول  2017، في برلين ثم بدأتُ أضيف ابياتاً اليها في الأيام التالية كلما أحسست ان الشعر يطاوعني حتى اكتملت عندي في يوم العاشر من تشرين الثاني 2017.

2 ـ أشارة الى غبار اليورانيوم المنضَّب الذي أستخدمته قوات الأِحتلال في الحرب ضد العراق والذي أدى الى آلاف الحالات من الأِصابة بسرطان الثدي بين النساء العراقيات وخاصة في الجنوب العراقي نجم عن بعضها الموت وعن بعضها بتر الثدي.

3 ـ كلمة دَد في العربية تعني لوقتٍ أو لحينٍ أي أنها تعبير عمّا هو عابر ومحدود البقاء وتعني أيضاً اللهو واللعب ..هنا ودون مبالغة أقصد المعنيين معاً، ولاسيما ان اللهو واللعب عابران . وفي عبادة الوثن، أي وثن، لعب ولهو وبُعدٌ عن الخلود، وكثيراً ما يرتبط الأمر بمصلحة شخصية نفعية مؤقتة، محدودة وزائلة .

 4 ـ الفتى الأمرد هو الفتى اليافع الذي لم تنبت لحيته بعد، في أِشارة الى علي بن أبي طالب ـ ع ـ الذي كان ينازل ويبارز أعتى وأبسل فرسان قريش الذين يتحدون المسلمين وهو فتى لم يبلغ بعد سن البلوغ.

5 ـ عدد المقاتلين مع الحسين من أقرباء و صحب الذين واجهوا جيش الدولة الأموية كان لا يتعدى السبعين مقاتلاً حسبما تشير المصادر التاريخية.

6 ـ الأِشارة هنا الى مقتل الأمام علي مطعوناً بنصلٍ مسموم لعبد الرحمن بن ملجم وكان الأمام الصائم حينها في مسجد الكوفة.

7 ـ الاِشارة هنا الى الشيخ حبيب بن مظاهر الأسدي الصديق الحميم للأِمام علي والذي تطوَّع للذود عن الحسين حيث نصَّبه الحسين قائداً للأنصار بعد ان عرض عليه أعفاءه من مهمة القتال لكبر سنه حيث كان يقترب من الثمانين بيد ان حبيب رفض وأصر على القتال الى جنب الحسين.

8 ـ المقصود هنا هو أبو الفضل العبّاس بن علي بن أبي طالب أخ الحسين، وهو فارس بارع في القتال أنضم الى صفوف أخيه في واقعة الطف وقاتل ببطولة مثلما تروي المصادر.

9 ـ الحرّ هو الحرُّ بن يزيد الرياحي من تميم كان من قادة جيش يزيد الكبار في واقعة الطف لكنَّه عدل عن القتال الى جنب يزيد في اللحظة الأخيرة وقدم باكياً للحسين ليعرض عليه تطوعه للقتال الى جنبه عارفاً بموته الوشيك، واستشهد في واقعة الطف مع الحسين وأنصار الحسين جميعاً.

10 ـ قديماً كانت بلاد اليمن تُسمى باليمن السعيد، وعبارة العالَم الأنكد اِشارة الى عالمنا المعاصر الذي نعتقد انه يمر بأكثر أوقاته نكداً، للأسف، في هذا الزمان.

 

  

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

سلامي عليكَ أبا الثائرين

ويا شعلةَ الرفضِ لَمْ تُخْمَدِ

سلامي عليكَ تشِلُّ الجيوش

بسبعين ليثاً ولمْ تزددِ 5

***
قصيدة دالية فخمة تليق بمقام سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلى آل بيته الأطهار .
تحية تليق الشاعر كريم الأسدي وجعلها الله في ميزان حسناتك
ودمت في رعاية الله وحفظه

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر تواتيت نصر الدين ..
تحياتي ..
يجب ان أشهد لك في متابعاتك النقدية الدائبة فيما يخص النصوص التي تُنشر في صحيفة المثقف.
بالنسبة لهذه القصيدة حاولتُ الربط بين الماضي والحاضر ، فللظلم في المجتمع البشري تاريخ وقصص مثلما هناك تاريخ وقصص للأبطال الذين تصدوا له ومنهم الامام الحسين ومَن قاتل الى جنبه ونصره .
شكراً لك أخي العزيز ، وليكن التوفيق حليفك.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة رائعة جدا
في حقّ ريحانة رسول الله الإمام الحسين سيد الشهداء
بارك الله فيك أخي كريم
هذه ملحمة وليست قصيدة
ذكرتني بقصيدة شاعر العرب الأكبرمحمد مهدي الجواهري
( آمنت بالحسين)
وهي على نفس الوزن الشعري( بحر المتقارب)

فداءٌ لمثواكَ من مضجعِ *** تنوّرَ بالأبلجِ الأروعِ
دمت بصحة وعافية

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الموقَّر الشاعر جميل حسين الساعدي ..
تحياتي ..
الحسين موقف من الحياة ونظرة في معنى الحياة ، وهو ينتمي الى صنف الرموز الانسانية العظيمة التي تتخطى الأزمان وتلهم الأجيال الشجاعة والبطولة والزهد والعفاف والنبل والتضحية والثبات على الحق مثل السيد المسيح وكبار الثوّار ضد الظلم والاستهتار والطغيان في التاريخ الانساني بِرمّته.
يسرني ان تكون قصيدتي التي كتبتها عنه وعن أنصاره وصحبه رائعة جداً ، ويسرني أكثر ان تكون هذه القصيدة ملحمة ، وخاصَّة وان الشهادة تأتي من شاعر خبير أمضى حياته منذ الطفولة الى الآن في كتابة الشعر وسماع الشعر والتفكر في الشعر .
دمتَ بصحة وتوفيق .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع كريم الاسدي . لو لم اقرأ لك الا هذه القصيدة لقلت لك كفى . انها ليست قصيدة في الحسين وليست قصيدة عن الحسين . انها قصيدة الحسين .اهنئك واغبطك .

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم الشاعر الدكتور ريكان ابراهيم.
تحياتي ..
لو لم يكن في قصّة الحسين سوى التفصيل الذي يخص الحُرَّ بن يزيد الرياحي ـ الذي تحول في لحظة تألقِ ضميرٍ وتأملٍ في معنى الحياة من قائد في جيش يزيد المتفوق عدّةَ وعدداَ الى فدائي في صف الحسين ـ لاستحق الأمر كتابة ما هو أكبر من هذه القصيدة ، فكيف وان هذه الملحمة تضم عشرات القصص .
أعتزُ برأيك أيها العزيز ..
دمتَ بابداع وصحّة وأحسن حال.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أيا إبن َ الهُدى والنَدى والاباء
ويا إبنَ الخَضارمةِ الزهّدِ

ويا إبن ِ الذي إن ْ رأى الطاحنات
تدور ُ أتاها و لم يَبعُدِ

أيا إبن َ النبيينَ جنَ الظلام
وضاقَ السبيلُ على القاصدِ

وَ لَجَّ برجل ِ الزمان ِ العِثار
يَجوبُ بناظرهِ الارمدِ

و ما عادَ ينفعهُ الاكتحال
بكحل ِ اللبان ِ أو الاثمدِ

فاقصد ْ اليهِ بكحل ِ الضياء
ضياء النبوةِ و المرودِ

لقد ألهَبَتنا سياطُ الجراح
فقمْ لظهر ِ الجراح ِ اجلدِ

عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الى الأخ الذي علق باسم عبد الله ..
هذا التعليق جاء من دون أي كلمة تخص القصيدة أو الموضوع ، ما مِن نقد أو رأي أو تعبير عن استحسان أو اقتراح أي شيء ، انما أبيات منظومة فحسب ، وجاء من شخص لا أعرفه وبالأسم الأول فقط .
أعتقد انه من الجميل لو تفضلت بكتابة اسمك الحقيقي واسم عائلتك ورأيك في القصيدة ولا سيما ان الأبيات تقول ان الزميل عبد الله يتمكن من نظم الشعر.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاسدي... ليس مهما ً من نكونْ مادام َفي الامر "حسين"...
وعلى كل حال فانت لا تعرفني فانا مجرد عابر سبيل مرَ بواحةٍ إسمها " قصيدة الحسين "فنهل منها قليلا وانصرف ....
واما بخصوص رأيي في القصيدة فلا يهم ايضا فابياتك تحمل قيمتها بنفسها ...

عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الاخ الكريم كريم الاسدي
أرى انك وضعت روحك وعقلك في هذا النص الرائع فجاءت المشاعر فياضة تنم عن حب أصيل لشخصية لا تجاريها شخصية اخرى.

سأبقى أغني فيكَ الحشود
وأتلو الحشودَ الى محشدي

سأبقى أقيمُ لكَ المهرجانَ
وأدعو النجومَ الى مربدي

هذا وفاء صادر عن محب مخلص وليس كمن يمجد لكسب المال في المجالس او لنيل منصب معين والذي صار نهجا في العراق اليوم.
أحييك على هذا النص الرائع والسبك المتقن.
مودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والعالم البروفسور د. عادل الحنظل ..
تحياتي ..
في الملاحظة الأولى المرفقة مع هذه القصيدة نوَّهتُ بما نوهتَ أنت به في تعليقك اذ ذكرتُ ان ( الحسين ـ مثلما نفهمه ونأمل ان يفهمه الأخرون ـ رمز للحرية والكرامة والعدالة وملتقى للأحرار وأصحاب الضمائر ...).

ما يهمني هنا البعد الزماني والمكاني لقضية الحسين وهما بعدان مطلقان لكل زمان ولكل مكان .. ان رسالته في الحياة صنو رسالة السيد المسيح : الكفاح لأجل الخلاص والسلام والعدالة والكرامة.. فهل من المصادفة ان غاندي االهندي الهندوسي كان متأثراُ بالحسين مثلما صرّح بذلك : تعلمتُ من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر؟!
الحسين لو أردنا الواقع هو ابن امبراطور، فوالده الامام علي كان خليفة العرب والمسلمين ، وحكمه يمتد ليشمل دولاً كاملة وعديدة في خلافة هي بالمقارنة بممالك الروم والفرس امبراطورية ، بيد ان الحسين عاش حياة الفقر مع ابيه وامه ، وكان والده وهو صائم في رمضان يكتفي في فطوره بقرص شعير وبعض حبات التمر مع ملح وماء ، وحتى هذا الفطور تبرع به يوماً الى سائل اتى الى بيته ، في حين ان غريمه يزيد كان يمثل الثراء والبذخ والاستهتار والزيف ، وهذا الصراع موجود ودائم الى الآن .. مَن يهتف باسم الحسين أو باسم السيد المسيح بصدق فمعسكره واضح : معسكر الحق والتضحية والايثار والتواضع والبساطة والنبل والصدق مع الذات و الآخرين .. أستطيع ان أفهم لماذا رفض الحسين خلافة يزيد ولم يبايعه وصرخ صرخته المدوية : هيهات منّا الذلة ..
عاد التاريخ من جديد ليقتص ممن يردد هذه الصيحة في محاولات مستمرة لأذلال العراقيين واستباحة دمهم وقطع الزاد والماء عنهم و محاصرتهم وارهابهم ترويع أطفالهم ونسائهم . لا أرى فرقاً كبيراً في جوهر الأحداث ، هناك فقط فرق في الزمان والأساليب التي ترتبط به .. الظلم مستمر والمفارقات مستمرة فيما ساند ويساند الحسينيون الزائفون المُزيَفون الظالم والمعتدي وصاحب السلطة والمال.
دمتً بتألق وابداع وأحسن حال أخي الحبيب عادل..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الشاعر المتألق كريم الاسدي... احلى تحية واطيب سلام... في هذه القصيدة تشدو من على منبر...تحمل الريح ابياتك نحو القباب الذهبية ...يرددها المحبون لسبط الرسول مع ادعيتهم... لقد احسنت والله اختيار كل مفردة ومعنى بما يليق بمن وصفت ولمن كتبت... لك الحب والاعجاب الدائم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الدكتور الشاعر والناقد أحمد فاضل فرهود ..
تحياتي..
المفردات نختارها وننتقيها من اللغة لتقول ، لتنتصر الحق ، لتردع الظلم ، لتصوّر الجمال ، لتعبر عن الحب ، لترفع من شأن الخير وتدين الشر ، وأيضاً ليتجلى فيها سحرُ اللغة ويسطع فيها ألقُ البيان .
لكن بدون الانتصار للحق وردع الظلم لا يبقى معنى للجمال والحب ، لأن الجمال سيتعرض للتشويه ، والحب سيلاقي الاهانة ان خسر الحق وانتصر الظلم ، حيث ان للظلم طاقة عجيبة غريبة على تحطيمم الجمال والسخرية من الحب..
الأزمان كلها بأقسامها : الماضي والحاضر والمستقبل متصلة ياعزيزي في زمن واحد يربطها في وحدة كليّة ويجمعها الى المكان . ما مِن شعر في الحقل الجمالي وحده أو في الغزل وحده ان سمحنا للظلم ان ينتصر وللحق ان يهوي .. وراية الحسين راية حق .. ومن الممكن ان يكون الانسان مسيحياً أو بوذياً أو هندوسياً أو من أي دِين أو معتقَد آخر ويرفع راية الحق فيستحق منا نحن البشر التأييد والاسناد ، الآن وفي كل زمان ومكان.
دمتَ بخير أخي العزيزأحمد فاضل صاحب التعليقات المنصفة والرصينة مثلما خبرته في متصفحي في جريدة المثقف.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصحيح ..
في ردي على الزميل أحمد فاضل ورد ما يلي :
المفردات نختارها وننتقيها من اللغة لتقول ، لتنتصر الحق ،...
الصحيح هو :
المفردات نختارها وننتقيها من اللغة لتقول ، لتنصر الحق ،...
أي ان كلمة ( لتنتصر ) تصبح ( لتنصر).
لذا وجب التنويه.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الشاعر طريم الأسدي
باقات ورد وود

قصيدتك جميلة وهي تعبر عما يجيش في صدور كل الشرفاء من حب للحسين رمز الشباب الثائر والرافض للظلم والفساد.
أبي يا أبي يا أبا الرافضين

خضوعاً الى الذلِّ والمنكدِ



واِنْ كانَ مُلكُكَ كلَّ الفرات

ومِنْ أرضِ أورَ الى مَشهدِ



وما كانَ غدرُ اللئامِ جديدأ

عليكَ ولا الصعبُ بالأجددِ



وبالأمسِ طالتْ أباك الأِمام

كفوفُ الخديعةِ في المسجدِ
التاريخ يعيد نفسه ويكرر وجهه القبيح لكن دم الحسين انتصر وسينتصر. لأنه تعبير عن الخير في مواجة الشر.
كل عام وانت بخير. حفظك الله ورعاك.
مودتي وتحياتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والناقد والأديب حسين فاعور الساعدي ..
تحياتي..
الحسين انتصر بالفعل ، وان خسر المعركة التي قاتل فيها مع أهل بيته وأصحابه في جيشه القليل العدد المكوّن من اثنين وسبعين فارساً ضد جيش الدولة الاموية المكوّن من سبعين ألف مجنَّد ومرتزق يقودهم الجشع والطمع والولاء الأعمى والخوف من السلطان .
أحياناً أفكر : لوكان جيش الحسين أكبر وانتصر ثم أصبح الحسين خليفة ثم مات موتاً عاديّاً لما ربح هذا المجد الذي ربحه بعد استتشهاده.
استشهاده كان انتصاراً ليس له فحسب بل للانسانية برمتها ولتاريخ الحق كلّه .. أما يكفي اننا نراه الآن يهتف باسمه الثوار الحقيقيون النبلاء في العالَم العربي ويستلهم تجربته عظماء مثل غاندي .
الحسين معروف حتى عند المكافحين لأجل الحق في أميركا اللاتينية ، بل ان مؤرخي أوربا المنصفين يرفعون له قبعاتهم اجلالاً واكراما .. لقد دشَّن وساند دربَ أبيه ليس امتثالاً لواجب الابن أو حق الأب عليه بل لأجل حق الحق وحق الانسانية في الحرية والكرامة.
دمتَ أخي العزيز حسين بكل الصحة والتوفيق.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قليلون من كتبوا في الحسين سلام الله عليه ..قصيدة روعة ممزوجة بدم حسيني متجدد على مر الأزمان أمام يزيد العصر وأتباعه ..

سلامي على يَمَنِ الصابرين

على الطفلِ في اليمنِ الأسعدِ

يقاومُ بؤساً يعزُّ النظير

له في أسى العالَمِ الأنكدِ

يحاصرُهُ عمُّهُ اليعربي

ليهلكَ في لحظةِ المولدِ

سلام عليك نيابة عن الأحرار والشرفاء في بلدي اليمن السعيد برغم الألم ...وعيدك مبارك .

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم وعيدكم مبارك أنت وأهلنا في اليمن الذي سيعود سعيداً عن قريب بأذن الله وترجع البسمة الرائعة الى وجوه أهله وأطفاله .. وشكراً لك أخي الشاعر نجيب القرن على هذه البطاقة الجميلة التي اعتز بها ايما اعتزاز.. أملنا ان يزول المكم عن قريب.. حينما يكون الانسان على حق فبمستطاعه ان يتحمل الألم لأن الألم سيكون مؤقتاً ، أما في حالة النكوص عن الحق ومهادنة الباطل فأن الألم سيكون مبرحاً ودائماً لأنه ألم العار ، أما مَن مات ضميره فهو ميت ..
أجدد السلام عليكم والاعتزاز بكم والتهاني بالعيد لكم أيها الاخوة ..
دمتَ أنت وشرفاء اليمن بكل صحّة وتوفيق ..

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5074 المصادف: 2020-07-27 04:23:04