 نصوص أدبية

مونودراما (خبر عاجل)

هشام شبرهو: كل التهم التي ألقيت ضدي لم تعد صالحة للسحر حتى موتي لم يعد صالح لتفادي رصاصة طائشة لا ذنب لمن أطلقها

هاأنا أدخل الى قاعة المحكمة مكبل بالصمت ............

هنا كان يجلس القاضي وهنا كان يجلس المجرمون كي يراقبوا عن كثب الشاهد وهو يدلي ماكتب له من أقوال دون حذف أو هجران

وأنا أراجع تفاصيل المكان أرتفع صوت المنادي يطلبني للشهادة كنت حينها أرتجف من شدة التهم وليتني لم أفعل فقد صرخ المدعي العام بكلمات لم أفهمها لأنني كنت منهمك بالخوف دنوت من القاضي فأبعدني بمطرقته التي هوت على المنصة

( تتصاعد ضربات مطرقة القاضي)

ياسيدي الرئيس.........

(أصوات تتعالى في المكان وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

عفوا عفوا فأنا أقصد رئيس المحكمة ....................

أريد أن أخبرك بأنني لم أفعل شيء سوى اني رأيت أناس تقتل هل رؤية أناس تقتل جريمة

(صمت)

اذا لم تكن كذلك فلماذا كل هذا الضجر في عيون المدعي العام الذي لم يرفع نظراته عني منذ دخلت هذه القاعة....

(تتصاعد ضربات مطرقة القاضي)

كما تريد ياسيدي كما تريد سأدخل في الموضوع.....

أنا لا أملك الا هويتي التي أتلفتها الثورات و صوتي الذي فقد بفعل الهتافات دائما ماتجدني أتكأ الرصيف أجرب حظي في التسول وفي ليلة ما لا أذكرها بالتحديد كنت على ذات الرصيف فسمعت أصوات استغاثة وتدافع الناس وشق المكان بالدخان حتى هربت الأنفاس من الأبدان ليلة ياسيدي كأنها يوم قيامة

(أصوات تتعالى في المكان وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

(يرتدي ثوب المدعي العام )

(يصفق بحرارة)

أهنئك على وقاحتك .........

(يلتفت الى المنصة حيث يجلس القاضي)

سيدي القاضي اسمح لي أن أتحدث عن هذا الرجل و المجموعة التي ينتمي لها

مشكلة هذه المجموعة انها لا تعرف ما تريد ولا تستطيع أبدا أن تقتنع بالمكان الذي هي فيه لذلك ترتكب الأخطاء حين تحارب أعداء من وحي خيالها أنا لست ضدهم كما انني لست معهم ولكني لا أحب الفوضى ولا المؤامرات

(أصوات تتعالى في المكان وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

(يخلع ثوب المدعي العام )

أصدقك القول انني أعجبت بوصفك الفوضى....الفوضى الفوضى التي تتحدث عنها هي رصاصات طائشة أخذت على عاتقها التحرش بأرواحنا الفوضى التي تتحدث عنها هي دخان متصاعد من اجسادنا الفوضى التي تتحدث عنها هي كتم الصوت بكاتم صوت

(أصوات تتعالى في المكان وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

الفوضى التي تتحدث عنها أمراة تركت ابنها في ساحة التحرير عسى أن يعود بالأخبار العاجلة ونسيت أن تدرج اسمها في صفحة الوفيات الفوضى التي تتحدث عنها أمراة عاد أبنها بسيارة اسعاف مضمد بالكفن

(صمت)

الرصاصة طائشة ياسيدي طائشة ولا ذنب لمن يطلقها هذا ماجاء في الأخبار التي كتبت على عجل

(أصوات تتعالى في المكان وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

(يرتدي ثوب المدعي العام )

أخبار أخبار جمهورية أخبار أخبار طريق الشعب أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار

مذ كنت خرافة وأنت ترسم الهتك كيف تشاء وتتخلص منها متى تشاء مذ كنت خرافة وأنت تصرخ أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار أخبار

(أصوات تتعالى في المكان وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

(يخلع ثوب المدعي العام)

أيها المرابطون على حدود الحلم ليجمع كل منكم سبع أمنيات ويرجم بها السلطان  فلا أخبار عاجلة الا بنا فلا تسمحوا بأخبار تكتب دونكم على عجل  ......

(أصوات تتعالى في المكان وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

(يرتدي ثوب المدعي العام)

أخبار أخبار جمهورية أخبار أخبار طريق الشعب أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار

الغراب ينعق بما فيه يقفز على الحبال ليلفت الأنظار يهتف كذب ويفتعل الأزمات كذب ليحيل المكان الى خربة..........

ياسيدي القاضي هناك خبرعاجل أود أن أضمنه في مرافعتي

(تتصاعد ضربات مطرقة القاضي)

عذرا أيتها الامهات لقد مات أبنائكم في لحظة خطأ وفي مكان خطأ ومن أجل تصحيح خطأ

(يخلع ثوب المدعي العام ويرميه على الأرض)

(يصرخ)

أكنت في مكان خطأ وأنا أتدحرج ككرة ماء على يابسة جرداء كي تزهر أكنت في لحظة خطأ وأنا أنصهر في اتون حرب أكنت على خطأ وأنا أسعى لحياة لا أحتاج فيها رصيف كي أتسول عليه

(صمت)

كنت دائما أتخذ دور المقتول حتى بت لا أحتاج الى أداة كي أجرح بها أو أذبح أو أهان

ياسيدي القاضي جبلنا على الموت وأحتضناه حروب حولتنا الى وجبات طعام تاكل فينا وتاكل وحصار شق قميصه وهو يندب موتنا ومن ثم عصابات تغير دائما لتأخذ روح أو روحين

(يجوب في المكان وهو يصرخ)

أخبار أخبار جمهورية أخبار أخبار طريق الشعب أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار

أيها المرابطون على حدود الحلم ليجمع كل منكم سبع أمنيات ويرجم بها السلطان

أخبار أخبار جمهورية أخبار أخبار طريق الشعب أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار

(يدخل الطبيب)

الطبيب: أهدء وتعال الى فراشك فقد حان موعد نومك

هو: من انت وكيف دخلت الى قاعة المحكمة

الطبيب: نحن في المشفى وأنا الطبيب المسؤول عن علاجك

هو: ههههههههههههههههه

الطبيب: لماذا تضحك

هو: أضحك على الذين كانوا في المحكمة

الطبيب: لماذا

هو: ترى أين سينامون ولا يوجد سوى سرير واحد

الطبيب: ماذا

هو: هههههههههههههههه

(أصوات تتعالى في المكان وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة تختلط مع ضحكات المجنون)

***

تاليف: هشام شبر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5080 المصادف: 2020-08-02 01:46:53