 نصوص أدبية

خمسُ فراشاتٍ.. دائرةْ!

محمد سعيد العتيقأينَ الرغيفُ

و كمْ أتى فجرٌ مخيفٌ

سامرَ الأرقَ المكابرَ

لاصفرارِ الليلِ

كانَ الوقتُ يهرَمُ منْ

ضجيجِ الصمتِ

منْ نومٍ يمرُّ على النجومِ

و يختفي مثلَ الكلامِ

و مثلَ ألوانِ الجريـــــــــدةْ !!

2 –

لو كانَ ينتظرُ

السؤالُ على الطريقِ

فثَمَّ نحَّاتٌ يُجدوَلُ

في المواقيتِ الرتيبةِ

أو يُغيِّرُ شكلَ عاصفتي

فأهدأُ

ثمَّ أهدأُ

ثمّ أغرقُ في السكونِ

و أَرتدي لغتي البعيـــــــدةْ !!

 قد قالَ: حبــــــرُكَ ساحرٌ

رسمَ النّوايا و استعارَ

غشاوةَ الحزنِ العتيقِ

و بعدُ ما قرأ المرايــــــا و الوجوهَ

و دمعةً للخائفينَ

منَ ( الذبابِ )

و راحَ يبتدعُ

الخرافاتِ الجديـــــــدةْ !!

3 –

في الحيِّ أرصفةٌ

تنامُ على الغبارِ

و تشتكي للعابرينَ

منَ الضبابِ،

و للأحاجي، و الغيابِ

و تشربُ الماءَ

المُبَلَّلَ بالدماءِ

و بالوصايا العشرِ،

ترتشفُ النبيذَ

لتنتشي منْ شدَّةِ

الخوفِ الرهيبِ،

و منْ تخاريفِ المشاةِ

على الخيالِ،

و منْ أكاذيبِ الموائدِ،

و الحفاةُ لهمْ طريقٌ ثالثٌ،

عبروا الرصيفَ

بلا خطى

يتعكَّزونَ على قصيـــــدةْ  !!

4 _

المـــسرعونَ

إلى الصباحِ،

إلى فمِ المستقبلِ الوهَّاجِ،

يرتبكونَ منْ سدِّ التشتُّتِ

للضياءِ على المدى،

أو ينحنونَ منَ الرياحِ،

و قسوةِ الأخبارِ،

فارتكبوا جريمَةَ ظلِّهمْ،

تلكَ التي شهدَ الشهودُ

على تفاصيلِ التفاصيلِ

التي لم لم تكنْ فعلًا،

و لكنْ هُيِّئتْ

كلُّ المشاهدِ،

كلُّ أسبابِ المكيـــــــدةْ !!

حتَّامَ تغتالُ الغرابيبُ

القداسةَ منْ عيونِ اللهِ

باسمِ

( الخالقِ الوطنيِّ )

تنبتُ مثلَ

( طحلوبِ ) المسالخِ،

أو تغيِّرُ جلدها،

و الخائفونَ،

بلا عيونٍ، يُبصرونَ

الحربَ أورامًا حميـــــــدةْ  !!

5 –

يا أنتَ

يا جمرَ الحرائقِ،

يا رمادَ الأمسِ

يا منْ جانِحاكَ

تكسَّرا في الفجر،

تنتظرُ السماءَ

لتُمطرَ الأشياءَ

منْ مَنٍّ و سلوى،

ثم تزرعُ للطيورِ سنابلًا،

و تلمُّ للدهرِ الحصى،

يا أنتَ

تركضُ في النهارِ،

مسافرًا بينَ

المسافةِ و المسافةِ،

ثمَّ ترجعِ خاليَ الخفَّينِ،

تبتدعُ التعرَّقَ و التشوُّقَ

للمساءِ، تحضِّرُ الأحلامَ

تخترقُ المتاريسَ

الخَؤونةَ للندى،

تغفو عن الرؤيا،

عن الآهاتِ،

ما يدعُ التخيُّلَ

أنْ تنامَ بلا عَشاءٍ

فوقَ معدتكَ العنيـــــــــدةْ  !!

***

د. محمد سعيد العتيقُ

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الأستاذ محمد سعيد العتيق
ودّاً ودّا

و الحفاةُ لهمْ طريقٌ ثالثٌ،
عبروا الرصيفَ
بلا خطى
يتعكَّزونَ على قصيـــــدةْ !!

من المعروف ان لشاعرِ قصيدةِ التفعيلة حريةً نسبيّةً في مجال التقفية
فهو حرٌّ في التويع وحرٌّ في أن يلتزم بقافية بعينها كما انه حر في ان
يبتعد عن التقفية ويترك قصيدته مرسلة حرّة .
الأستاذ محمد سعيد العتيق اختار الدال رويّاً لقصيدته ,ولكنّ شاعرنا بحسه
الموسيقي الرفيع يعرف ان التدوير الجزئي في القصيدة يستدعي وقفةً إيقاعية
في نهاية كل مقطع من مقاطع القصيدة لهذا فضّل أن يستعيد رنين القافية الجميل
في نهاية المقطع ليربط مقاطع القصيدة بعضها الى بعض وكي تكون
القصيدة داخل حقل موسيقيٍ واحد ولو لم يلتزم بالقافية لجاءت الدوائر
متجاورة دون تلاحم إيقاعي يجمعها ولكن الجانب الموسيقي في
شعر الأستاذ محمد هو الأسطع والأبرز على ما يبدو لي وذلك من
قراءة قصيدتين للشاعر حتى الآن .

ها نحن قراء المثقف قد ربحنا شاعراً مبدعاً جديداً يُضاف الى شعراء
مبدعين من كل طيف ولون ينشرون إبداعهم في صحيفة المثقف .

دمت في صحة وشعر وأمان أيها الشاعر المبدع .

جمال مصصفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق العزيز جمال مصطفى للمبدعين رؤية مختلفة عن القارئ العادي و من هنا فائدة العرض في هذه المواقع الراقية و المفيدة للناص و الشاعر و القراء لك كل مودتي صديقي و اشكر حسن ثقتك بنصي و اعتز بهذه الشهادة

محمد سعيد العتيق
This comment was minimized by the moderator on the site

يا أنتَ

يا جمرَ الحرائقِ،

يا رمادَ الأمسِ

يا منْ جانِحاكَ

تكسَّرا في الفجر،

تنتظرُ السماءَ

لتُمطرَ الأشياءَ

منْ مَنٍّ و سلوى،

ثم تزرعُ للطيورِ سنابلًا،

و تلمُّ للدهرِ الحصى،
---
خمس فراشات هي خمس مقاطع شعرية جميلة في لغتها ومعانيها ونغمها
تحية تليق د. محمد سعيد العتيقُ ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

تواتيت الحبيب ابن اهلنا في الجزائر الشقيق يسرني جدا التعرف عليكم ومن ثم رايكم في النص و اتمنى ان نلتقي على منابر الجزائر الحبيبة يوماااا لك قبلاتي

محمد سعيد العتيق
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الجزيل لادارة صحيفة المثقف جميعا و للقراء الكرام

محمد سعيد العتيق
This comment was minimized by the moderator on the site

أالشاعر المبدع محمد سعيد العتيق
تطرج أسئلة وجودية فتمنح الشعر حياة والحياة فيض الإحساس الجمالي بها
أينَ الرغيفُ

و كمْ أتى فجرٌ مخيفٌ

سامرَ الأرقَ المكابرَ

لاصفرارِ الليلِ

كانَ الوقتُ يهرَمُ منْ

ضجيجِ الصمتِ

منْ نومٍ يمرُّ على النجومِ

و يختفي مثلَ الكلامِ

و مثلَ ألوانِ الجريـــــــــدةْ !! مودتي لشاعريتك المنوهجة

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي الفاضل و الناقد البهار و الشاعر الصديق شكرا لانك موجود بهذا الكون و الشكر لله
اعتز دائماااا بك

د . محمد سعيد العتيق
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع
قصيدة تضعنا امام امتحان الاسئلة الحرجة والصعبة . لانها تمثل عصب الحياة والوجود الذي يحيط بنا ويغلفنا بغلافه . تمثل هذه الاسئلة عصب الداء والقيح والمشكلة . ولا يمكن ان نتهرب منها وندفن رؤوسنا في الرمال كالنعامة . انها تطرح الاسئلة كالبطاطس الساخنة : أين الرغيف ؟ وكم فجر مخيف نتحمل ؟ وماذا تختفي الحقيقة كالوان الجريدة ؟ واذا ننتظر ؟ ومتى نتريدي ثوب اللغة الصافية ؟ ومتى ننبذ الخرافات القديمة والجديدة ؟ ومتى نظل ضحايا المكائد والمكيدة بأسم عيون الله ؟ ومتى نعاني من تشقق اورام الحروب ؟ حقاً للحفاة طريقاً ثالثاً للعبور على اشواك الطريق . هذه الروى والرؤيا حملتها الشغاف الشعري الشفاف بالصور الفنية والتعبيرية .
و منْ تخاريفِ المشاةِ

على الخيالِ،

و منْ أكاذيبِ الموائدِ،

و الحفاةُ لهمْ طريقٌ ثالثٌ،

عبروا الرصيفَ

بلا خطى

يتعكَّزونَ على قصيـــــدةْ !!
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

رؤية و قراءة بديعة و مبدعة من عارف بالجمال و حين نقرا بهذا التفرع لغصون شجرة وارفة لا بد ان يكون الجذع رطبا يثمر ثمار الابداع و الجمال ... اخي الحبيب جمعة عبدالله لروحك الفرح على هذا القول المفيد والماتع اشكرك من القلب

د . محمد سعيد العتيق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5082 المصادف: 2020-08-04 10:46:55