 نصوص أدبية

رنيـنُ الـظـلالِ

محمد سعيد العتيقأهْرَقتُ حِبْرِيَ

بعدَ نَزفِ دمائي

و دَفنتُ دَمعيَ

تحتَ رملِ سَمائي!

**

فانْدَاحَ عُمريَ

بينَ أنيابِ الثَّرَى

وَاسَّاقَطَ الوعدُ

الكذوبُ ورَائي!

**

فتَخَاطَفتْني

فـي بَراثنِهَا الدُّنا

والسمُّ أوغَلَ

فـي صَميمِ دِمَائي!

**

منْ يا تُرى

غيرَ الخَواءِ يغصُّ بي

والرُّوحُ عَطْشى

والهَواجرُ مائي!

**

للغَامزَاتِ

اللّامزاتِ بأضْلُعي

طَعْنُ الرِّماحِ

وشقوةُ الإِدماءِ!

**

وأحارُ منْ ماءٍ

يُبَدِّدُ لونَهُ

ويسيلُ ملحًا

منْ فَمِ الصَّحراءِ!

**

الأُمُّ نَزْفُ

العاثرينَ بِحَمْلهَا

و الطِّفلُ لنْ يَرضى

بأيِّ مِراءِ!

**

والخَالُ خِلْوٌ

منْ بقَايا رَحمةٍ

والجَدُّ بعضٌ

منْ رُؤى الأصْداءِ!

**

هي تِلكُمُ

الأرحامُ قطَّعَهَا الأسَى

تَبْكي وتلطُمُ

فـي بيوتِ عَزائي!

**

مَنْ يا تُراهُ أبي؟

وأمِّيَ منْ تَكُونُ؟

إذا تَرَدَّتْ نُطفَةُ الآباءِ!

**

والنَّخلُ جُنَّ

فَما يجُودُ بِشَطِّهِ

والقمحُ مَشلولٌ

على الأرجاءِ!

**

ماذا أقول:

ومَا يَدُورُ لِحائرٍ

إلّاكَ يا ...

سيلَ الضَّبابِ الرَّائي!

**

أسْعفتُ حَرفـِيَ

كيْ أُلملمَ حَيرَتي

وأدورَ فـي

فَلكٍ منَ الأنواءِ!

**

فاسَّارعتْ حُجُبِي

تَفكُّ عقُودَها

والنُّورُ يُولدُ

منْ ظلامِ مَسائي!

**

فَادَّاهَمتْنِي ظُلمَةٌ

رغْمَ السَّنا

وتهاطلتْ

فـي روحِيَ الدَّهْماءِ!

**

ظُلَمٌ ثلاثٌ،

رابعٌ من فَوقِها

يا ربِّ

أسْعفنِي بألفِ ضياءِ!

**

لِأدورَ أخْرَى

فـي مَدار بدايةٍ

و يَعودَ منْ ترفِ

السَّحابِ شتائي!

**

تحيَا سنابلُ أدمُعِي

بِسهولها

ويفيضُ ماءُ

الظِّلِّ منْ أفيائي!

**

تَنُّورُ مِحبَرتي

يَفورُ كَمِرْجَلٍ

ويَحُطُّ (جِينِيَ)

فـي غَدِ الأبناءِ!

**

هذي العطورَ

بَذَرْتُهَا بأناملي

حتَّى يَفوحَ معَ

الحُروفِ بهائي!

**

مَا أنتَ أنتَ

وما أنا كنتُ الأنا

منْ أنتَ

فـي قُربِ السُّؤالِ إزائي!

**

سِيّانِ عنديَ

سُهْدُ جَفنٍ مُؤْرَقٍ

أو في كرايَ

عذوبَةُ الإغْفاءِ!

**

عجبَ الزَّمانُ

وقدْ نقشتُ قَصائِدي

ونَفَثْتُ منْ

شجَنِ الدُّموعِ غِنائي!

***

د. محمد سعيد العتيقُ

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأُمُّ نَزْفُ

العاثرينَ بِحَمْلهَا

و الطِّفلُ لنْ يَرضى

بأيِّ مِراءِ!

**

والخَالُ خِلْوٌ

منْ بقَايا رَحمةٍ

والجَدُّ بعضٌ

منْ رُؤى الأصْداءِ!

**

هي تِلكُمُ

الأرحامُ قطَّعَهَا الأسَى

تَبْكي وتلطُمُ

فـي بيوتِ عَزائي!

**

مَنْ يا تُراهُ أبي؟

وأمِّيَ منْ تَكُونُ؟

إذا تَرَدَّتْ نُطفَةُ الآباءِ!
**
قصيدة جميلة بلغة عذبة مستساغة لا تحجب معانيها ظلال الضبابية
تحمل الكثير من الشجن ولوعة الخاطر بنغم موسيقي ينساب في كل
بيت بإحكام قافيتها ورويها.
تحية تليق الشاعر د. محمد سعيد العتيق ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

تواتيت الحبيب ابن الجزائر الحبيبة لروحك فرح العصافير و مطر السماء ايها المجلي في رحاب الكلمة اشكرك من القلب

محمد سعيد العتيق
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الطبيب البهي محمد سعيد العتيق ذكرتني بما قاله جدك المتنبي
لقد شقيت من الدنيا وأعجبه أني بما أنا شاك منه محسود
نعم إن أجمل قصائد شعرنا العربي ربما تلك التي جاءت مكتوبة بالدمع لا بالحبر وأنت أحد من عانى البكاء بما لحقه من خراب لفيلا العمر التي كانت واحتك في الدنيا وأذكر أنني كتبت عنها دراسة مفصلة في كتابي عن تجربتك الموسوم بـ (أطياف موشور الرؤيا )عوضك الله بما خير وأبقى وأود لو نشرت تلك القصيدة لما فيها من صورة لواقع الحال والمآل متمنياً لك حياة أكثر جمالا وأكثر سعادة
عجبَ الزَّمانُ

وقدْ نقشتُ قَصائِدي

ونَفَثْتُ منْ

شجَنِ الدُّموعِ غِنائي!

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الحبيب الدكتور البهار اشكر حسن ظنك بي و بكتابتي و شعري و ان شاء الله ننشر قصيدة طلل بروحي يا وطن قريبا هنااا شكرا لمرورك الجميل ايها البهي الوفي

محمد سعيد العتيق
This comment was minimized by the moderator on the site

ما أعذب هذا الشعر
قصيدتك جميلة جداً
استاذنا الشاعر القدير محمد
أيامك إبداع

شادي طعمة
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز شادي لروحك فرح العصافير و نكهة المطر اشكرك

محمد سعيد العتيق
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز شادي طعمة الحبيب لروحك الفرح اشكرك على اطرائك المحب

محمد سعيد العتيق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5086 المصادف: 2020-08-08 01:41:21