 نصوص أدبية

مجرة ُ المجر

سعد ياسين يوسفمُذْ خلقَ اللهُ مجرَّتَها...

وأجرى على الأرضِ نهريها

شَقَّ بمِرود أمِّنا حواءَ

عينيها فكانتْ مجرَّة ً للسماءِ

تلألأتِ النجومُ في أعماقِها

فأضاءتْ مدىً شاسعاً من سماءٍ وماء،

"خزّاماتٍ" وأساطيرَ و"يشن ٍ"

ترقصُ حورياتُ النّورِ

فوقَ قبابِها .

من نهري عسلٍ وحليبِ الجنَّةِ

استلَّ عصاهُ المقدسةَ

رماها على جرفي نهريها ...

وقالَ لها : كوني ....

فأنبتتْ حقولاً من قصبِ السُّكرِ

ضفائرَ عمَّدها المسكُ، القرنفلُ،

غاباتٍ من يشاميغَ سومر...

تصهلُ الرِّيحُ إذا ما تأزَّروا بها

للغزاةِ ...

وهاماتٍ من نخيل ٍ كلّما مرَّ بها خائفٌ

تسَاقَطَ عليهِ رُطبُ الأمانِ ...

حلّقَ في الأغنياتِ مع أسرابِ "الحِذّافِ"

المتسلقِ نهرَ "العدلِ" * إلى "صحنِ الله"*

حيثُ أعتادَ الواهبونَ على التصغيرِ

ليشيعوا الألفةَ .

ألفة بيتِ القصبِ حينَ يصيرُ

مَضِيفاً للنورِ وكوناً ، دفئاً

لا يشبهُ إلا دفءَ القهوة ِ

دعاءَ الأبوينِ

دفءَ الجنّة ِ

وكلماتِ اللهِ الأولى ...

إذْ ألقى عَصاهُ على الأرضِ ....!!!

 

د. سعد ياسين يوسف

........................

* المجر: مدينة من مدن محافظة ميسان، تقع على حافتها بعض أهوارالجنوب .

* نهر العدل: من أنهار المجر وكان طريقاً مائياً إلى هور الصحين .

* صحن الله: المقصود هور "الصحين" وسميت كذلك لوجود فضاء دائري في وسطها .

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

ألفة بيتِ القصبِ حينَ يصيرُ

مَضِيفاً للنورِ وكوناً ، دفئاً

لا يشبهُ إلا دفءَ القهوة ِ

دعاءَ الأبوينِ

دفءَ الجنّة ِ

وكلماتِ اللهِ الأولى ...

إذْ ألقى عَصاهُ على الأرضِ ....!!!
-----
هنيئاً للمجر بهذا النص الذي يشبه ياقوتة نادرة
الأيام الجميلة لن تنسى مهما مرّ عليها الزمن
أبدعت دكتور
نهارك جوري

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدعة السومرية الألِقة ذكرى لعيبي
محبتي لإشراقات نور ياقوتة حضورك المتوهج وهو يضيء نصّي باختيار ذكي لقطعته ِالأرجوانية ...
كيف لا وأنت ِ سليلة مضايف الجنوب وقيمها النبيلة ؟!!
أبهجني صباح حضورك المعطر بورد الرازقي
احترامي .

د. سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الاشجار القدير
تأخذنا هذه القصيدة بتناولها الواسع الى عتبات ومنصات عديدة ومتنوعة . تدل على الابتكار والخلق في التناول في نواحي الاستهام الواسع والتناص والرؤية المستخلصة من التناول والطرح , تأخذنا في تجلي هذه الصياغة الشعرية غير التقليدية في اطر التناول في طرح مستلزمات التناص الحضاري والديني والتراثي بما فيه الموروثات الشعبية التقليدية , التي تتجلى في صورها التعبيرية الملهمة في هذا الشغاف الشعري الذي تسلق في عذوبته كما تسلق في انواره المضية . وهي تدل على التمكن من الصياغة الفكرة الخيالية المشبعة في الرؤية الفكرية والفلسفية في استلهام هذا التناص في انزياحاته المتعددة والمتنوعة , ان القصيدة بقدر ماهي سفر تكوين المكان يختلط ايضاً بقدسية الحب لهذا المكان . في التباهي في مجرة الله التي خلقت في المكان المحدد بالضبط ( المجر ) جنوب العراق . وهذه المجرة من المجرات السماوية في نجومها المضيئة والمشعة بجلالة نور الله . يعني يريد ان يدلل الشاعر بطريقة واعية وذكية اضافة الى قدسيته الى المكان . بأن هذه المجرة الالهية خلقت في فردوس الارض . في بركته ونعمته الواسعة . في فردوسها القائم في جنة لله على الارض العراق الجنوبية , في عصا المقدسة كن فيكون , ونعمة نهري من عسل . هذا الاعتزاز في التباهي في فردوس الله في مجرة ( المجر )
من نهري عسلٍ وحليبِ الجنَّةِ

استلَّ عصاهُ المقدسةَ

رماها على جرفي نهريها ...

وقالَ لها : كوني ....

فأنبتتْ حقولاً من قصبِ السُّكرِ
هي مصدر الحضاري التليد الذي نشأ في هذه البقعة الجنوبية المقدسة . في اعتزازها بمعالمها الشعبية والتراثية التي تميزت بها واصبحت علامة فارقة في مكانها الحضاري المشع في انواره وهي انوار الله الربانية تتمثل في في حوريات نسائه كأنهن حوريات الجنة لترقص فوق قبابها :
فأضاءتْ مدىً شاسعاً من سماءٍ وماء،

"خزّاماتٍ" وأساطيرَ و"يشن ٍ"

ترقصُ حورياتُ النّورِ

فوقَ قبابِها .
هذا يدلل بأن الجنوب منبع الحضارة السومرية ومنبع العشق الالهي . في وفرة بركاته , في بركة حقول قصب السكر ووفرة الماء المقدس , في حياضها العامر , في تجلي نور الله في هذه البقعة المقدسة , قال لها الخالق : كن فتكون . وكانت في اروع ماخلق الله على الارض
رماها على جرفي نهريها ...

وقالَ لها : كوني ....

فأنبتتْ حقولاً من قصبِ السُّكرِ

ضفائرَ عمَّدها المسكُ، القرنفلُ،

غاباتٍ من يشاميغَ سومر...
وفي إنانيتها الخلاقة ونسائها في عطر المسك والقرنفل في ( اليشماغ السومري ) لهذه حوريات مجرة الله في ( المجر ) او الجنوب العراقي .
ضفائرَ عمَّدها المسكُ، القرنفلُ،

غاباتٍ من يشاميغَ سومر...
هذا الابهار الشعري ليدلل بأحسن تعبير , مدى عمق جريمة الغزاة والتتر الحالين , في انتهاك حرمة الله المقدسة. ليدلل عمق الجريمة بحق الله قبل ان يعبثوا بالخراب في هذه الارض المقدسة , التي شكلها وصنعها وخلقها الله في احسن تقويم واحسن فتنة من الجمال الساحر الذي يمشي على ارض ( المجر ) المقدسة في تراثها الحضاري والشعبي . وما اتوا هؤلاء الغزاة البراربرة . ليس كما يتوقعون استقبالههم بأحسن حلة فخمة في اللباس والزي , كما تصور الشاعر اليوناني ( قسطنطين كفافيس ) ولكن استقبالهم بالف لعنة ولعنة والمصير الاسود والمشؤوم الذي ينتظرهم آجلاً أم عاجلاً. لانهم تعدوا على هامات النخيل ورطب الله المقدس , في هذه الجنة الالهية , انهم يرتكبون اكبر مصية لله والسماء ولهذه المجرة السماوية .
تصهلُ الرِّيحُ إذا ما تأزَّروا بها

للغزاةِ ...

وهاماتٍ من نخيل ٍ كلّما مرَّ بها خائفٌ

تسَاقَطَ عليهِ رُطبُ الأمانِ ...

حلّقَ في الأغنياتِ مع أسرابِ "الحِذّافِ"
هذا الدفئ في القدسية للمكان في التناول الملهم في هذه التحفة الشعرية . كأن القصيدة تشخص سفر تكوين الجنة في حضارتها , وسفر تكوين المجد في براعته في منصات الايحاء والرمز . لكي يدلل بأن شجرة الله المقدسة من غصونها هذه المجرة السماوية في ( المجر ) , الي خلقها في أحسن تقويم. ومنحها الله النور المقدس . هذا الشغاف الشعري بالتناول والطرح غير التقليدي وغير المألوف , في التعاطي في المجدس المقدس والاعتزاز القدسي للمكان . ليؤكد انتمائه الى مجرة الله المقدسة . تناول شعري في فسائل الرؤية التي تملك براعة الابتكار والخلق في التدليل على المكان هو اصل التكوين والحضارة . في جنة تجري فيها الانهار من عسل وحليب , لكن ايضاً في اشارة غير مباشرة على عقوق الاحفاد الذين خالفوا وصايا الله والابوين . في هذا المكان المقدس , الذي يحمل الدفئ والكرم والضيافة في دقة فناجين القهوة ورائخة الهيل . لذلك اشارة مبطنة الى كبر معصية الاحفاد
مَضِيفاً للنورِ وكوناً ، دفئاً

لا يشبهُ إلا دفءَ القهوة ِ

دعاءَ الأبوينِ

دفءَ الجنّة ِ

وكلماتِ اللهِ الأولى ...

إذْ ألقى عَصاهُ على الأرضِ ....!!!
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز المبدع جمعة عبدالله
تحيّة الإبداع ورهافة الإحساس والذوق الرفيع ...

ما الذي سأقوله بعدما قلته أنت ؟ !! وأيُّ حروف تصفُ جمال تلقيك ورهافة حسك ؟!! وأي ُّ وردةٍ تفيكَ حقك علينا من الشكر والعرفان ...
أبصرتَ وقرأتَ وتفاعلتَ وتوغلتَ إلى عمق النصّ
فكان ما كتبتَهُ ياصديقي نصّاً مجاوراً
سعيد جداً بكَ وبمجاورتكَ وقربكَ إلى القلب
كلّ الشكر والامتنان ...لهذه ِ المقالة النقديّة الرائعة !!!

د. سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

جوادُ الشعر حين يُمتطى من فارسِ ينطلق إلى مديات شاسعة من حقول الأسجار والعصافير والمياه والنهرين والأهوار، زكل زوايا وطنٍ هو الشعرُ مصاغٌ بتراب الأرض.
قصيدة تؤرخ شعراً لأرضٍ لها قدسيتها في نفس الشاعر، لذا يمرّ مخططاً كلَّ سماتها وظواهرها وجمالها وأُرها النفسي العميق، وبشعر متدفق سائل من أنامله عسلاً مصفى.
دمتَ للشعر، صديقي الشاعر المتألق المحلّق: د. سعد ياسين يوسف
محبتي

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الستار نور علي المحترم :
هو نورك َ الذي أضاء جنبات النصّ ومنح النوارس والحذاف والخضيري وطيور الفلامنكو التي تتمرأى على سطح مياه الهور أجنحة أخرى بسعة الأفق .. لترقص فرحاً بمقدمك وروعة تلقيك لصور النصّ عبر سياحته في جنبات ( المجر ) ومجرتها المائية - السماوية ، ولعسل روحك الشفافة المرهفة كلّ أغاني الصيادين وحفلات زفاف أعراس الجنوب ، سعيد جداً بنورك البهي وحضورك المضيء ، ولمثلك يُكتب الشعر وتتعمق معانيه أخي الحبيب ، كلّ الحبّ

د. سعد ياسين يوسف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5087 المصادف: 2020-08-09 03:03:44