 نصوص أدبية

حكاية الفتى الذي يلثغ

سردار محمد سعيدمن المؤكد أنكم سترتابون بحكايتي وتعتقدوني أهذي أوأتخيل في أقل تقديرأو بالغت، فشككتم في سلامة عقلي أو رب قائل يقول هذا من كثرة الولع في مشاهدة الرسومات الكلاسيكية ولصور الجان وتأمل تفاصيلها الدقيقة وألوانها المتداخلة، وحفظي للشعرالقديم لا سيما الغزل والتشبيب، ورؤيتي دائماً أتصفح أوراق المجلات التي تقع في يدي، ولكن لم يتنبه أحد لشكلي الذي يعجب الفتيات أو ربما أخذتهم الغيرة فيتعامون عنه، وتنبهوا إلى معائبي فشاعت بينهم لثغتي وانتشرت وتناسوا صفات محمودة كثيرة، لكن اللثغة هذي كانت سبب رحيلي من هذا العالم البائس .

أتذكرقول سُعدى عندما رحلت هي الأخرى فكانت المغامرة الخارقة الغامضة على أفهام البشر.

صرخت :

يا أهل أوروك بم تفكرون وقد جمدت العقول؟

أنتم يا ناس أوروك أحدثكم،

أستصرخكم،

يامن كان لهم فيما مضى عقول تفكر وتحلل وتركّب.

ما كان وما لم يكن وما سيكون، ما لم يحدث وما حدث وماسسيحدث .

ضوء يتبع عباءة الظلمة الكالحة ليثقبها .

ما قيمة الفجر لو لم تكن هناك ظلمة، لتشدو يمامة الحقل، وتكتسي السنابل ذهباً.

لا ريب .. لا ريب.. أن الذي اغتصب النور هي الظلمة .

فمن ذا الذي سمح لها، كيف؟

ألا تخجلون أيتها الذريّة الوسخة، مَن الذي استنتج من دوّارات ماء الفرات فكرة الدوران فصنع العجلة والباب والختم الأسطواني .

المجرات التي تهت بنورها ونارها وظلامها ونجومها تدور وتدور، تتسع وتتسع، مذ فُتق الرتق، بينما عقولكم التي بدأت تضيق وتضيق، وهاهي النتائج الوخيمة التي تعيشون في سوادها .

لا لوم علي إذ رحلت من عالم الخيبة والخذلان والإحباط إلى عالم النقاء والحب والمسرّة .

البشر لهم عيون وبما ترى يقنعون، ولكنهم بالغيب يؤمنون كذبا ً وربما من خوف إجتماع ماكان وما لم يكن،وخوف تناقص أطراف الكون، بينماالظلمة باقية سرمدية .

ليفرح الفانوس والفتيل قليلاً بوهمه، فمارج اللهب لن يزيح ظلمة اكتسحت الكون العظيم .

أسمعوني !!

أليس من طبعكم المغالطة فلطالما تغنيتم بالضميرولا أحد يعرف حجمه وشكله وموقعه .

إخترعتم فكرة الضمير الحي، وتجنبتم الجواب هل يموت أم لا، أم الحياة هنا محض كلمة مجازيّة .

إتخذتم أيها الناس اللغة العربية ملاذاً لتفسيرالظواهر وأسرار الكون .

آدم قلتم أن اسمه مشتق من أديم الأرض، كأن آدم عربي وليس أباَ لكل البشر .

هربت منكم، ووليت وجهي تلقاء عشيقة الثنايا والزوايا وماء الخلايا، تجاه من وهبني من روحها ما افتقدته دهوراً .

مرحباً حبيب كل ما يشتاق له حبيب .

***

سردار محمد سعيد

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر سردار
هذا النص الذي يدخل بثقة فضاء الكتابة شيق و ممتع و مثل القصص و القصائد السابقة يحمل شحنة عالية من الأحاسيس.
بالنسبة لاسم ادم لا علاقة للعرب به. ورد في المعاجم ما يلي
Comes from the Hebrew word "adama", which means "earth" or "soil"
مشتق من العبرية من كلمة أداما و تعني التراب او الأرض.
يوجد ما يشبه توافق على اصل و معنى الكلمات و الأسماء المبكرة. و التحويرات الصوتية وقعت بسبب تقارب اعضاء النطق. فالأصوات الصادرة عن الشفتين يسهل قلبها و لكن هذا لا يغير معناها.
لا ازال اذكر صديقنا الايراني في انكلترا.. لا يمكنه ان ينطق حرف w. ,,فيلفظ المرأة woman بلفظ voman.يبدل الواو الى فاء دائما.
نعود لهذا النص.
انه بغاية الرقة و الشاعرية..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
نص أدبي رائع , يحيلنا الى زمن الطفولة في احلامها ورغباتها وايضاً في شغبها الشيطاني . ولكنها ايضاً تشير الى بعض العيوب في المجتمع الذي يجعل من الحبة بيدر كامل . اتذكر احد الصبية في محلتنا كان حسن الطلعة وبنات المحلة تلتف حوله , لكن غيرة وحسد صبية المحلة . تركز على عيبه , بأنه كان ثقيل النطق في اللغثة الثقيلة , فكان محل سخرية وتندر بين الصبية الاخرين . فأحد الوجهاء قال لابيه من اجل التخلص من اللغثة الثقيلة في النطق , ان توجه دعوة الى احد الشيوخ الى مائدة الطعام . وحين يهم الشيخ ان يدس اللقمة في فمه يخطفها الطفل العسير النطق ويقول للشيخ ( يا شيخ اريد لقمتك ) . لكن بعض الاحيان يختفي هذا العيب مع التقدم في العمر , ويزول بعض الاحيان . لكن المشكلة هي زعرنة الصبية , حين يجدون ان احدهم يخطف السعدى , يفتشون عن عيوبه . لكن هذه السخرية تجعله يشعر بالاحباط والخيبة والانعزال . حقاً انها مشكلة اجتماعية في البحث عن العيوب وتضخيمها .
يامن كان لهم فيما مضى عقول تفكر وتحلل وتركّب.

ما كان وما لم يكن وما سيكون، ما لم يحدث وما حدث وماسسيحدث .

ضوء يتبع عباءة الظلمة الكالحة ليثقبها .

ما قيمة الفجر لو لم تكن هناك ظلمة، لتشدو يمامة الحقل، وتكتسي السنابل ذهباً.

لا ريب .. لا ريب.. أن الذي اغتصب النور هي الظلمة .

فمن ذا الذي سمح لها، كيف؟
تحياتي بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

نص يسلط الضوء على معاناة من يتفوق على الآخين فيجدون في البحث عن نقاط ضعفه نص يتمرأى الواقع ومكابداته

لكن المشكلة هي زعرنة الصبية , حين يجدون ان احدهم يخطف السعدى , يفتشون عن عيوبه . لكن هذه السخرية تجعله يشعر بالاحباط والخيبة والانعزال . حقاً انها مشكلة اجتماعية في البحث عن العيوب وتضخيمها .

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الااديب الرزوق صالح
تحية
وشكري لنعليقك الحلو
وبصدد لفظة ادم فهذا يدخل في دراسة نشوء اللغة كما عند احمد ابن فارس والازهري وكانا يؤيدان ان اللغة نوقيفية وليست اصطلاحية بينما سبقهم ا الفراهيدي في القرن الثاني الهجري بدراسته الرياضية الرائعة
هنا الفصل الثاني من رواية المصطبة الاسمنتية--- باب 1 --
رواية سرديةولم اقصد نشوء اللغة وعلى كل فصديقك الايراني مثلنا فانتم السوريون تقولون زلك وتقصدون ذلك والمصري يقول البي ويقصد قلبيالعر
والعراقي لا يفرق بين الضاد والضاء نطقاوهذا كثيرعند العرب فهناك الكشكشة والعنعنة
شكري وودي

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

نصك نبيل وسأعتبره وليد خيال مستقى من واقع كارثي بل من مجتمع لئيم وجاهل جهلاً مدقعاً
فيا ويل الأطرش والأعمى والأخرس والأحول والأعرج في بلاد العرب والقصير القامة أو كبيرها ووو... وإلخ من ( العيوب )
كان عندي صديق صِبا في عينيه زوغان قليل كادوا في بغداد يوصلونه إلى الجنون من خلال تعليقاتهم السخيفة ولكنه ما أن وصل إلى ألمانيا اكتشف أن الحوَل حالة محببة ووواحدة من أسرار حب الناس له وطبعاً دون التلميح له من قبلهم فاستعاد ثقته بنفسه وصار يعمل بجد حتى تفوق وصار إنساناً مرموقاً في المجتمع وهذا مثال
محبتي

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الفذ جمعة عبد الله
تحية
ممتن لتعليق هذا
وكالعادة تتغلغل الى عمق النص
فتحيتي وودي ايها الصديق الوفي
حبي وودادي

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

د وليد العرفي الاديب الاكاديمي
تحية
وانت تتمايز في تعليقك بوضع يدك على اهم ما في النص
خالص تقديري

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر سامي العامري شاعر الحب والورد
تحية
مثال جميل يعطي للنص مصداقية ويكسبه حلاوة
شكري وتقديري

سردار محمد سعيد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5088 المصادف: 2020-08-10 04:29:39