 نصوص أدبية

شطحات وأحوال

فرات اسبركَما تبتعدُ النارُ عن الماءِ أقتربُ إليك

لا أحوالَ عندي أفسِّرها

الفصولُ كلها في جسدي.

جربتُ الحبَّ مرةً وكان سمُاً

لم أجرب الموتَ.

ليس هناك ما يربط الصحوَ بالمطر،

سوىَ الغيوم التي تختارُ الأرض .!

ازرعني شجرةً واقطعني أغصاناً،

ثمة بذورٌ تحملُ الحقيقةَ،

تلك أحوالُ النباتِ إذ يموتُ في رحم الماءِ

تلك أحوالُ المرأةِ في حيضها،

لا أحوالَ لها ولا شطحات.

ماتت الفلسفة لأ نها لم تر زوجا ً صالحا ً.

الفلاسفة لا يتزوجون.

القمرُ والشمس مثالٌ على الحب والكراهية.!

اعطيتكَ الضوءَ الذي في قلبي

وأعطيتني ظلامك يا أيها العالم .

كيف يولد النور والظلام من رحم واحدة يا أيها العالم ؟.

كانت تغني بلا مزمارٍ، وتمشي بلا أقدامٍ . صعدتْ إلى أعلى جبلٍ في

الأرض وبكتْ كثيراً . كان هناك ما يُشغلها في فهمِ أحوالِ الكون لكنها

حاضتْ فقطعوا عليها الطريق.

اتأرجحُ مثل أرجوحةٍ نصبها صيادٌ، ليغري فراخ الطير فلا أنا أتارجح

ولا أنا ألعبُ، ومثلُ فقيرة مضيتُ إلى خيالٍ يتقطعُ بين نار وجنة.

شطحاتُ العاشقةِ لا يعرفها العاشقُ، فهو لا يحيضُ، لذلك يتعذرُ عليه

فهمُ أَحوالِ الجسد.

اقتربُ من جسدي كما تتقربُ الموجةُ من صخورِ الشاطئ هو الوحيدُ

العارف بموتها وجنونها وهي تئّنُ على صدره وأنا كنتُ أفهم أحَوالهُ، إذ يتغير ُمع فصول متقلبة ٍ بين حياة وموت . خيطٌ رفيعٌ من نورٍ أعقدهُ في داخلي لا يدركهُ إلا الظلام!.

***

فرات إسبر

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

قرأت القصيدة و انا استمع للاخبار. لكن هذا لم يشوش علي حالة الاحساس بالروح الشعرية المتوثبة و الجازمة.
لا يوجد شك و لا شكوى. لا يوجد تذمر نسائي و لا توبيخ للذات او تردد.
القصيدة تتعامل مع العاطفة على انها خلاصة للأحاسيس الخمسة و الادراكات التي ترتبط بالدماغ فورا. و هذه نقطة جديدة.
ان لا نتوسل بشؤون القلب لنتكلم عن اشياء يفهمها العقل و يعطيها تلك المعاني و المشاعر.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذ صالح الرزوق كل قراءة وتعليق لك سهاد اعتز بها انت صديق الشعر وهذا يزيدني ثقة

فرات اسبر
This comment was minimized by the moderator on the site

اسفة للخطأ . اقصد شهادة وثقة في النص الذي اكتبه

فرات اسبر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة المتالقة فرات إسبر سلام الله عليك..
ان هذه القصيدة النثرية من اجمل ماقرات .. وربما تكون فريدة في بابها .. انها تعبر عن بعض خصائص الانوثة في ابهى تعبير ادبي يجمع بين الجراة والعفاف وبين الصراحة والخجل ..
انها قصيدة عذبة مثل الانوثة وحلوة كابعادها ومذاقها.. كم كنت رائعة في قولك:
جربتُ الحبَّ مرةً وكان سمُاً

لم أجرب الموتَ.

ليس هناك ما يربط الصحوَ بالمطر،

سوىَ الغيوم التي تختارُ الأرض .!

ازرعني شجرةً واقطعني أغصاناً،

ثمة بذورٌ تحملُ الحقيقةَ،

ملحوظة: تلك أحوالُ النباتِ إذ يموتُ في رحم الماءِ..
لا يصح ان يكون للماء رحم .. لا يمكن ان نسند خصائص التانيث للمذكرات ..
دمت متالقة

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي أستاذ قدور . هنا اخالفك الرأي ، كيف لا يكون للماء رحم ؟ وماذا عن قوله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي " ولولا الماء لا توجد حياة وهذا خلق أيضا كما الأرحام تخلق . سررت بك ويا مرحبا يسعدني ان تقرا ما اكتب هذه ثقة عزيزه

فرات اسبر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذة المبدعة فرات إسبر،

هناك نصوص أجد فيها متعة فكرية وجمالية خارقة، وكأنها من بعد آخر. وهذا النص هو واحد منها، لأنه يشمل على ما يحلو لي تسميته "فلسفة البديهة". هو طريقة قول الأشياء والأحوال بحيادية الوجود، فنمنح له مكانا تحت الشمس ليتوهج وينضج.

"خيطٌ رفيعٌ من نورٍ أعقدهُ في داخلي لا يدركهُ إلا الظلام"

لهذا الخيط الرفيع انحني، لهذا الإبداع العذب أقول مرحى ...

دام عطاؤك سيدتي، ودمت في صحة وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا أستاذ ياسين رايك يزيدني ثقة بما اكتب. سلمت بكل الخير

فرات إسبر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
نص ادبي راقي في الصياغة والرؤية التعبيرية , وتوظيف رائع مرادفات الاضداد التي لا تجتمع ولا تلتقي , فهي احدهما مناقض تماًماً للاخر . هذه مسألة الاضداد تتحكم في زمام الحياة والاشياء الاساسية في الواقع , لذلك تأخذ مدى اوسع من الشطحات الفاعلة , . لانها تتحكم في المصير في الحب وكذلك في مصير المرأة التي تحصد هذه التبعيات على عاتقها بالمعاناة والقهر والاستلاب والانسلاخ . لتؤكد ان البيئة التي تعيش فيها المرأة تعمل على قهرها واستلابها واخضاعها كلياً . وتضعها في زاوية ضيقة ومنسية . بأن الحب يتحول الى ثعابين مسمومة ( جربت الحب مرة وكان سماً . لم اجرب الموت ) . كأنها في غابة من الاشواك الجارحة تمشي عليها حافية القدمين. انها تعيش في عالم متناقض حتى على نفسه بهذه الاضداد المتقاطعة التي لا يمكن انتلتقي معاً , وان ابتعد احدهما عن الاخر يقرب الحب اكثر , مثل الابتعاد عن النار والحرائق يقرب الحب اكثر . لان لا يمكن للحب ان يحمل وجهان لعملة واحدة , الحب والكراهية , ولا يمكن ان يلتقي النور والظلام . كما لا يمكن ان تلتقي الشمس والقمر معاً . لذلك لا يمكن ان يكون الحب لعبة وتسلية . كمن يزرع الشجرة لكي يتسلى في قطع اغصانها . ولا يمكن ان يعطي النور في القلب , ويعطي الظلام في العالم . ان القصيدة تؤكد بأن الحب يمشي في مسار واحد مضيء يشع في القلب وفي الدرب الذي يسير عليه , الحب له وجه واحد , مليء في اشعاع النور وفي الصفاء في الروح , يمشي على طريق مستقيم , وليس على طريق متعرج واعوج . الحب خالٍ من كل الشطحات في كل الاحوال .
ليس هناك ما يربط الصحوَ بالمطر،

سوىَ الغيوم التي تختارُ الأرض .!

ازرعني شجرةً واقطعني أغصاناً،

ثمة بذورٌ تحملُ الحقيقةَ،

تلك أحوالُ النباتِ إذ يموتُ في رحم الماءِ

تلك أحوالُ المرأةِ في حيضها،

لا أحوالَ لها ولا شطحات.
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ العزيز جمعة شكرا لهذه الإضاءة العميقة اشكرك واشكر حضورك الذي يزيد النص بهاء لك كل التحية والتقدير

فرات إسبر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5088 المصادف: 2020-08-10 04:34:45