 نصوص أدبية

فانوس ديوجين

ريكان ابراهيمعنكبتُ بيتي كي يكونَ الأَوهنا

ودعوتُ قُبّرتي تبيضُ،وقد تحيضُ،

لكي أُضِّلَ جيوشَ أعدائي

فترحلَ من هنا

**

طيّرتُ زاجلتي تُفتّشُ عن مُنى

فمضَتْ ولم ترجَعْ

فأتبعتُ الرسولَ بهُدهدٍ

لكنَّهُ فعلَ الذي فعلتْهُ زاجلتي

فصرتُ بلا منى

**

جَربّتُ خيبةَ أُمنياتي

فجعلتُ أحلامي الطريقَ الى الحياةِ

وسألتُ ليلي أنْ يطولَ لعلنّي

أحظى بحُلْمٍ يستمرُّ الى مماتي

حُلْمٍ أراهُ ولا يراني

فتصيرُ أحلامي بدائلَ للأماني

إنَّ السعادةَ أنْ تكونَ بلا سعادةْ

فاذا حصلتَ على المُنى

وربِحتَ أحلامَ الهَنا

ماذا يظلُّ لكي تُسِّميه سعادةْ

أيظلُّ غيرُ الموتِ؟ماذا بعدُ؟

بل ماذا تُسمّي الباحثينَ عنِ الزيادةْ

**

انَّ المُنى شبحٌ يُخيفُ ولا يخافْ

جئني بمن لم يرتعِشْ ضعفاً أمامَ الأُمنياتْ

جئني بمن لم يَتّخذْ أحلامَهُ جسراً الى زيف الحياةْ

جئني بمن لم تَتّحِدْ أحلامُه ومناهُ

في بحثِ الغبيِّ عن السعادةْ

بحثٍ تُسِّيرُه البلادةْ

**

أحتاجُ حُلْماَّ يستمرُّ طَوالَ ليلي

أو يقصرُ الليلُ الطويلُ لكي يكونَ بطول حُلمْي

وأُريدُ أُمنيةً على طول النهارْ

حتى اذا أمتلأ الفراغُ وكفَّ

ألواني البياضّ

أَغلقتُ أبوابي فلا خوفٌ عليَّ

من الزوالِ والأنقراضْ

وأظلُّ خلفَ البابِ

أبحثُ عن سعادة

**

لو كانَ لي ديوجينُ كنتُ رجوتَهُ

أو كان لي فانوسَه أوقدتُهُ

لكننّي، ولأننّي ما كانَ لي،

وظّفتُ أحلامي وأوفدتُ المنى

أبطالَ بحثٍ عن مصير سعادتي

وجعلتُ قلبي قبلَ فانوسي

يُضيءُ متاهتي

***

د. ريكان ابراهيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (31)

This comment was minimized by the moderator on the site

السعادة

حلم المفلسين
اتبحث عن سراب
صحارى العمر ملاي
فاقطف كما الورد
واصنع عقود جيدك
وافتل حبال رقك
لا تسلني
قد سرت قبلك
على رمال
ربعنا الخالي
وجربت السذاجة
عشقت الظلال انتماء
وما من ظلال
ولا وساءد
وكل الخدود انتهت
في الثرى
ولات شواهد

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصحيح

مأوى

ما فوق رمال

وليس وساءد

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سمية العبيدي اختي المبدعة في قصيدة النثر ونثر القصيدة . سمية التي تشتم الكامة المبدعة الطيبة على بعد ألاف الكيلومترات . احييك واحيي أراءك

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

سنظل نبحث عن هذا الفانوس...
وأعتقد أن علينا إيجاده لكن ليس في برميل ديوجين!
نص جميل متألق، يفتح آفاقاً واسعة للتأويل والأسئلة...
خالص تحياتي

سعيد أصيل/ المغرب
This comment was minimized by the moderator on the site

للاسف لم يظهر ردي على تعليق الاستاذ سعيد اصيل

د. ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

انها تجليات الشيخوخة، عندما ينظر الانسان في أواخر عمره للوراء متمعنا في الخط الطويل الذي ساره سيشعر بالكثير من الندم، بالكثير من الضياع وبالكثير من الاسف، وربما تمنى لو انه أتبع منهج ديوجين، فالسعادة أبسط بكثير من التعقيد الذي نوهم انفسنا به.
قصيدة عامرة بالصور التي تنساق بهدوء مع موسيقى الكامل هنا، وتلميح ذكي لغار حراء، رمز الاختباء.
دعوات اخوية بالصحة وطول العمر دكتور ريكان

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

ا.د. الكبير الرصين عادل الحنظل .انت ذكي جدا يا د. عادل وانيق جدا في كلماتك . الان اسالك واسألني كم كان عمر ديوجين يوم حمل فانوسه في الظهيرة يبحث عن الحقيقة . هل كان شيخا . انت تعرف قصدي من السؤال يا حبيبي عادل .

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

ريكان ابراهيم الشاعر المبدع والنطاسي الخبير
ودّاً ودّا

لكننّي، ولأننّي ما كانَ لي،
وظّفتُ أحلامي وأوفدتُ المنى
أبطالَ بحثٍ عن مصير سعادتي
وجعلتُ قلبي قبلَ فانوسي
يُضيءُ متاهتي

على الرغم من كون عنوان القصيدة يُحيل الى ديوجين ومصباحه فإن هذه
القصيدة لم تقف عند ذلك , كأن شاعرها تعمّد كسر توقع القارىء دون أن يخرج كلياً
عن الحكمة المستقاة من سيرة هذا الفيلسوف الإغريقي .
جعلني العنوان اعتقد في أول الأمر قبل الشروع في القراءة أنني سأقرأ قصيدة قناع وإذا
بالقصيدة شيء آخر فقد انطلق الشاعر في البدء أي منذ العنوان من فانوس ديوجين ثم
الى ما هو أبعد في المعنى والمبنى حيث توسع في المعنى فعرّج على أفكار ورموز خارج
السياق الإغريقي كما في هذا المقطع بأبعاد تراثية عربية اسلامية هذه المرة :

طيّرتُ زاجلتي تُفتّشُ عن مُنى
فمضَتْ ولم ترجَعْ
فأتبعتُ الرسولَ بهُدهدٍ
لكنَّهُ فعلَ الذي فعلتْهُ زاجلتي
فصرتُ بلا منى

غائصاً في خاص يشبه العام أو عامٍ ذي نكهة خاصة فربط أو وازى بين السعادة والتمني
والأحلام في سياق يفلسف الحال بإسلوب شعري وهذا مما لا بد منه في قصيدة كهذه
القصيدة ما دمنا في حضرة ديوجين وفانوسه .
دمت في أحسن حال يا استاذ ريكان

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

جمال مصطفى المبدع الغالي .ماذا عساني اقول وجمال قال كل شيء . لم يبق لي الا ان اتغزل بنقدك

د. . ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم ، إن ضوء القلب أصدق وأهدى من ضوء الفانوس ، ولأن المعادلة على هذه الصيغة ، فصاحب القلب المضيء هو أكثر استنارة وصدقاً من صاحب الفانوس ، أو بالأحرى من ديوجين الذي اختلفت وتضاربت فيه الروايات كما تختلف وتتضارب مرويات العرب في تاريخهم الشفاهي . لقد كنت دوماً أودّ أن أستعير أسطورة ديوجين في كتاباتي ، ولكني كنت أتردد بعد أن أصل إلى القناعة التي وصلتَ إليها أنت في قصيدتك ، وهي لا شيء أكثر إنارة من القلب ، فلا ترهب الظلمة ما دمت تستهدي بنور قلبك يا صاحب القلب المنير

ليث الصندوق
This comment was minimized by the moderator on the site

ليث الصندوق اخي المبدع الكبير . كأنك كنت معي نخطط للهجوم على ديوجين وفانوسه انتصارا للقلب . احييك ليث

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا المجيد النابض بالفلسفة و اليقين
الدكتور ريكان ابراهيم.

في القصيدة التفاف فلسفي لمحور تاريخي قاعدته..
• ديوجين اليوناني الذي أفسده إعتقاده بان الفضيلة كعمل أقرب الى الصواب من التنظير بها.
• ( هروب ) محمد صل الله عليه وسلم من قاتليه، اذ صار بيت العنكبوت الواهن حارسا عليه اعتا من كل فارس مدجج بالسلاح ! و عش حمامة
أدركت بان بيضاتها قادرة على تغيير بوصلة الإدراك الحسي للمارقين .
• استسلام النبي سليمان (ع) لادراك الهدهد و يقينياته من مُلك بلقيس و خواص عرشها .

العنوان جزء هامشي لما يراد قوله لاحقا بما يطرحه الفانوس من دلائل حين ينوب عنه في ادراك حقائق مثيرة تخص السعادة و الموت ليكون المنى العمود الفقري للنص ... و اعتماد صيغة (التمني) هذه التي تكررت مفرداتها باشكال متلونة ، (عشر مرات) ويكاد لا يخلو المقطع الواحد من تردداتها .

وهذا بحد ذاته استدراج فيه من البواطن ما هو اكثر تعقيدا من شكله الظاهري النهائي البائن .. فهو من زاوية يعد اسقاط أو تفريغ شحنات القهر و العبث و اللاجدوى من كل رمز له ارتباط بحيوية الأنسان و طاقته
التي لم تستطع بلوغ مراتب الحلم فيه أو مواصلة تلك المناوشات لحصاد قد لا يأتي أكله كل حين من لعبة اسمها (حياة التمني )!

القصيدة مذهبها فلسفي . ترتدي ثوب النهي عن المعصية من اسئلة لها معنى الطاعة بدلالات لفظية تتسارع لتغرس مفتاح التكرار في وظائف الاستمالة.

بوركت شاعرنا الكبير اخي الحبيب ريكان

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

زياد الرائع الذي قاتل بقوق ليكون في الصدارة الشعرية فكانها والان هو في الصدارة النقدية . لن اطيل لانك وفيت . شكرا لك عن كل حرف منك اضاء النص .اكرر اعجابي

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

حُلْمٍ أراهُ ولا يراني

فتصيرُ أحلامي بدائلَ للأماني

إنَّ السعادةَ أنْ تكونَ بلا سعادةْ

فاذا حصلتَ على المُنى

وربِحتَ أحلامَ الهَنا

ماذا يظلُّ لكي تُسِّميه سعادةْ

أيظلُّ غيرُ الموتِ؟ماذا بعدُ؟

بل ماذا تُسمّي الباحثينَ عنِ الزيادةْ

----
الأخ الشاعر د - ر يكان إبراهيم مساؤك سعيد
قصيدة معبرة عن الزهد في الحياة والقناعة بالقليل
تحية تليق ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك الاستاذ تواتيت على كل حرف ولد في كلماتك . لقد وفيت .

د. ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الدكتور الأديب ريكان ابراهيم،

تذكرت وأنا اقرأ قصيدتك البهية، بيتا لأبي العتاهية:

صفة الزمان حكيمة وبليغة إن الزمان لشاعر وخطيب

حكمة الزمان أنا ننوس بين حالين كما وصف الفيلسوف شوبنهاور ذلك: الألم أو السأم. من طبع الإنسان أنه يألف كل الأحوال، أكانت كانت شرا، وبذلك داوى نفسه على مر العصور، أو خيراً مما جعل السعادة طوباوية أو أمنية بعيدة المنال.

السعادة هي الحكمة بقبول ضياعها، ولأن قلبك مضاء بالكلمات الخالدة، أعتقد أخي الدكتور أن لك منها أوفر النصيب.

كل تمنياتي لك سيدي وأخي العزيز بموفور الصحة ودوام العافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الم اقل لك يا ياسين انك واعد في الشعر والنقد والامانة . قبل ذلك كله من اين لك هذه. الاخلاق الكريمة

د. ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الحبيب الدكتور ريكان ابراهيم

القصيدة اختزلت مسيرة عمر بالكامل.. فبدايتها تفصح عن الخطوة التي أتخذها الشاعر ليغلق الأبواب عن كل ما مضى ليتفرغ لنفسه.. ثم أطلق العنان لأمنيته عله يجد مالم ينله بعد..
فيجد الساعدة المفقودة، ولكنه لا يبوح لنا سرها

قصيدة هائلة تترك لنا نهايات مفتوحة قابلة للتأويلات

دمت بخير وعافية وعطاء مستمر أخي الحبيب ريكان

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عامر المبدع لماذا انت مصر على هذه العادة القاسية علينا وهي انك لا تترك لنا شيئا نود ان نقوله فتسبقنا اليه ..تحياتي اليك

د. ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب!

الساعدة قصدت فيها السعادة

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

محبتي :
انَّ المُنى شبحٌ يُخيفُ ولا يخافْ

جئني بمن لم يرتعِشْ ضعفاً أمامَ الأُمنياتْ

جئني بمن لم يَتّخذْ أحلامَهُ جسراً الى زيف الحياةْ
ــــــــــ
حال وصولي إلى برلين عام 1985 وكانت رأس السنة والعالم هنا غارق في كرنفالات هائلة بالنسبة لي أنا الشاب الآتي من بلاد القمع هتفتُ محتفلاً على طريقتي الخاصة فكتبت ومضة نثرية هي التالي :
أيتها النساء
إقطفنَ قلائد تتشكَّل في دمي،
دمي فانوس ديوجين
تحمله الخيول مفتشةً عن ميدان !
ـــــــــــ
قصيدتك فذة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

سامي المبدع والمغري . شكرا لمرورك وشكرا لرضاك . يبدو ان ديوجين صديقنا جميعا . تحيتي اليك

د. ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور ريكان إبراهيم المحترم

تحياتي لمصباحكَ الإدراكي الذي تغار منه الشمس

فكل تائه يحتاج لمصابيح ديوجينية
لتعثر عليه في وضح النهار
فما عادت الشمس تكفي للرؤية
لأن ظل الدجل والضلال
وخيمٌ معتمٌ حَجّاب
ولن تتحقق السعادة بالتخلي عن كل شيئ
والتوطن في اللاشيئ

بل بالتمسك بمعاني نكون

دامَ إشراقك الزاهي الحكيم

مودتي

د.صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

اللامع البارع طبا وادبا د. صادق السامرائي . انني اتابع كتاباتك الرائعة من زمن . انك لم تطلب من قارئيك ان ياتوا الى عيادتك بل نقلت عيادتك اليهم فكنت طبيبا ميدانيا ناجحا بحق . انت من الذين لا يحتاجون الى فانوس ديوجين لان الحقيقة عندك واضحة بلا مصابيح . دمت لاخيك

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

اساذنا الاديب الكبير د.ريكان ابراهيم طاب يومكم بالخير والبركة
وكما اعتدنا ان نقرا القصيدة الصوفية الفلسفية مكتوبة بلغة الاديب نفسه من غير رتوش
تاركة متعة البحث الى عالم الماورائيات خلف السطور
فهي اذن قصيدة تمتاز اولا بفك شيفرتها ايذانا للدخول الى كنهها ثم الخروج بالحكمة والموعظة
وقد تناول فيها الاديب رموز كبيرة وبعضها مقدس ودلالتها واحدة وهي البحث عن السعادة
وقد ابحر بنا في بحار الكلم باحثا ثم دليلا الى معنى السعادة الحقيقة
وقد خرج بحقيقتان الاولى ان جنة المؤمن في قلبه
والثانية ان السعادة في الدنيا ترك مافيها
وقد قال فيها الامام علي(ع)
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت
ان السعادة فيها ترك مافيها
شكرا لقلم يرسم الحكمة قبل الكلمة
دام حرفكم استاذنا الكبير ودمتم بخير وامان

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الغالية الى قلبي اختي وابنتي مريم لطفي
كتاباتك وتعليقاتك جميلة وعميقة ودالة . اتفق معك تماما في ما نظرت له من خلال النص . اهنئك يا مريم على ثقافتك الصوفية . تحيتي لك

د. ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا بيوم منكه بالسعادة والرضا الاستاذ الفاضل د.ريكان ابراهيم وخالص التقدير
نص رائع متنوع الرموز بابعادها العميقة الموحية بظاهر واسفار الباطن المثرية بالدلالات التي ينقب عنها القارئ بكل تروي عن امنياته واحلامه ..فما البشرالا لبنات جسدية وروحية ونفسية وفكرية من الامنيات الحثيثة ساعيا لتحقيقها ماديات ملموسة ومعنويات محسوسة ، وأما الاحلام فيهي صوفية الروح المنسوجة من خيال النفس البشرية الطموحة وبطبيعة التساؤل الكوني للبشر نبحث عن المجهول لنحافظ على ما افنينا عمرنا لنلحق به وملاحقه فيضيع في غمضة عين ونمد يدنا الفارغة صاغرين لحكمة لا نكاد نرضاها كينونة عجزنا واحتياجنا للخالق ...
نص مدهش يؤوله القارئ بكل معانيه ودلالاته بتداولية منطقية وغير منطقية يقتحم سر الوجود بجمال الاسلوب السلس والصياغة المحكمة وادوات متمكنة بشاعرية الاحساس ولسانية الايماء ...
استاذي الكريم لنصوصك لغة متفردة تتعمق نفسيا وتجول منقبة عن اغوار النفس البشرية وغموضها وما يحيط بها بحثا وفضولا ملازمنا لاخر رحلة من حياتنا فما اروع التساؤل ونقاط استفهام كل يفسرها باعتقاده الموحد رغم عمومية السؤال وخصوصية التفسير ،فالنص حيرني ايهما اختار ومن عنوانه للخاتمة قيد شغلنا الشاغل في التفكير لذا ساختار منه على سبيل جزء من الجمال والروعة ...
انَّ المُنى شبحٌ يُخيفُ ولا يخافْ
جئني بمن لم يرتعِشْ ضعفاً أمامَ الأُمنياتْ
جئني بمن لم يَتّخذْ أحلامَهُ جسراً الى زيف الحياةْ
جئني بمن لم تَتّحِدْ أحلامُه ومناهُ
في بحثِ الغبيِّ عن السعادةْ
بحثٍ تُسِّيرُه البلادةْ
**
أحتاجُ حُلْماَّ يستمرُّ طَوالَ ليلي
أو يقصرُ الليلُ الطويلُ
——————
دفقات شعرية مترابطة بحنكة شاعر نفسي متمرس القطف من مدارك الحياة...
فنلاحظ بما يشي للفكر الناصع الدؤب والمدبر للوصول الى سر السعادة بذكاء وتدبير باشارة عكسية ليسترجع القارئ رأيه ورؤاه بنسبية التفكر وسيمائية توحي بالتجربة عن قسوة الحياة بالحصول عن السعادة وان كانت مختلفة التذوق من
شخص لأخر ...
نص يسمح للقارئ انفاس الولوج في عالم التناقضات بين الحياة والموت مرموز لكل ماديات ومعنويات الوجود المتضادة تعي جوهر الوجود وماهية كيان متماهي بين كل ضدين باستعارات غائرة المدارات..
دام الالق واسعد الله اوقاتكم بكل خير
إنعام كمونة

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

انعام كمونة المبدعة التي لا تدري انني وراءها وراءها اينما وكيفما وحيثما . لقد اثريتني ونصي بما يثري ويسر . تحياتي الدائمة لك

د. ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور ريكان ابراهيم الشاعر المُلهَم الملهِم... تحية طيبة وسلام... اجمل تاثير للقصيدة هو الانطباع الاول... مثل الطعم الاول لقطعة الحلوى قبل ان تفاجأنا النكهات...وانطباعي الاول ان القصيدة بين جملتين :
عنكبت بيتي... و... اغلقت ابوابي
ومابينهما المسافة التي تركها الشاعر مابين الحلم والامنية... المسافة نفسها مابين الليل والنهار... النوم واليقظة... فعلا انها قصيدة مواربة متخمة بالايحاءات... كي اصفها يجب ان اتبع قلبي وليس فانوس ديوجين... وقلبي يقول ان ريكان ابراهيم في هذه القصيدة لم يكن يبحث عن الحقيقة... ولم تبهره لفظة السعادة... واكتفى بالحلم عن الامنية.... كان فقط يبحث عن ... السلام ..... الوحدة... عن اغفاءة لذاكرته ... وصمت بسيط خلف بابه المغلقة قد يجد هناك المعنى الخاص به... للسعادة. دمت وسلمت مبدعا ولامعا وشاعرا اصيلا.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد اللامع الرائع احمد فاضل . انني سعيد معك في كل حرف من كلماتك الناقدة . وكم انا سعيد ايضا برضاك عن القصيدة وما هدفت اليه .شكرا ايها الملهم .

د. ريكان إبراهيم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5124 المصادف: 2020-09-15 02:57:04