 نصوص أدبية

أحلام بطعم الحليب

ليث الصندوقكلّ الأطفال أمامَ بواباتِ المستقبل الألف

يُصرّون الدخولَ من بوابة الأطباء

صارخين بالبوابة الجافلة من إصرارهم

لا تطيري بعيداً أيتها البوابة المجنّحة

لا نُريد تزويجكِ من مفاتيح ثلاجة الموتى

نُريد فقط إرعابَ البكتيريا بصدرياتنا البيض

فتظننا أشباحاً

وتقفز منتحرة في الفورمالين

**

منذ أيام رضاعتهم

يحلم الأطفالُ بنقل لوحاتِ بيكاسو إلى المستشفى

وحقنِها ضدّ شلل الأطفال

لكنّ عوائقَ كثيرة

ستحول دون طيرانهم مع أسراب الصدريات البيض

لذلك سيخلعون أجنحةَ أحلامهم بأياديهم

ويحفظونها وديعة

لإخوانهم الذين لم يولَدوا بعد

- 2 –

كلّ الأطفال يريدون أن يصبحوا مهندسين

يبنون برجَ بابل بتكديس حقائبهم المدرسية

ليُشرفوا منه على الشهب والكواكب

التي هي صلعات آبائهم

لكنّ عوائق كثيرة

تحول دون اختراقهم تحصيناتِ كلية الهندسة

عندئذ سيهدمون جسورَ أحلامِهم بأياديهم

ويعبرون غطساً

إلى الضفة الأخرى من نهر الطين

- 3 –

كل الأطفال يريدون أن يصبحوا ضباطاً

فوميضُ النجوم على الأكتاف

يوهمُهم أنّ ضغطة زرّ

تحوّلُ عيونَ الضفادع إلى مصابيح

لذلك يُعبّئونَ مسدساتِهم البلاستيكية بالماء

ليجبروا ( سانت كلوز)

أن يربط أيائله بأرجل أسرّتهم

لكنّ عوائق كثيرة

ستحول دون تطوعهم في مهرجان حَصدِ النجوم

فكلّ نجمةٍ على الكتف

تحتاج لصاروخ دفع إضافيّ

في مكوك ارتياد المجرات

- 4

في مناجم الأحلام المجانية

ليس من طفل يريدُ أن يصبحَ نسّاجاً

أو صباغَ سيارات

ليس من أحد يريد أن يصبح ماكنةَ لحيم

أو مِعصرةَ فواكه

فالأحلام تولدُ عملاقة

وبها يصبح الحالمون الصغار عمالقة

تدور الشُهُبُ الطنانة حول رؤوسهم

فيهشّونها بأياديهم كالذباب

لكنّ طبقاتِ الجليد على الأرصفة

ستجبرُ الجميعَ للعودة إلى بيوتهم

والإكتفاءِ بلحس مقابض الأبواب

- 5 –

مهما عَظُمتِ الأحلامُ

فهي معرّضة للإصابة بالحصبة

وأنها بحاجة للتلقيح

بجرعات إضافية من مضادات اليأس

***

شعر / ليث الصندوق

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر ليث الصندوق... تحية طيبة وسلام... نصّ جميل ومؤثر ينبع من ذاكرة الحلم العتيق قبل ان تصفعنا اليقظة بكف اللقمة التي تزاحم احلام الاطفال... فتتقدم الطابور وتتراجع امام دكتاتوريتها ديمقراطية احلام اليقظة... دمت مبدعا .

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لك أخي الأستاذ أحمد فاضل فرهود ، وأهلاً بك معي في عالم الطفولة الذي ما زلنا نحلم به بالرغم من وقوفنا على مشارف الكهولة

ليث الصندوق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5125 المصادف: 2020-09-16 01:43:48