 نصوص أدبية

نبات القيامة

ياسين الخراسانيالنبات الأول

أَتَريَّثُ في نَزْعِ شوكةِ حُزنٍ مِن الرِّجْلِ،

كان لها -رُبّما- في الكتابِ احْتمالٌ بِوَخْزِ الصغيرِ،

فَشَمَّرَ عَطْفُ السماء مُشيرًا إلى قَدَمِي،

رُبّما إن أَشَحْتُ بِرِجْلي وألقَيْتُها في حَظيرةِ ماضٍ

نَدِمْتُ على آخر الذكرياتِ

لِمشْيِ الحُفاةِ …

أكانت تُميطُ الأذى عنْ طريقي بِجُرح النّزيفِ الخفيفِ،

فعُدْت سريعًا أُضَمِّضُ قلبي وأسأله الصّفحَ

عنْ خَطْوةٍ خاطئةْ ...

أو تَعَلَّق إسمي بِها

في صحائفَ أو سِدْرة المُنتهى

إن غَسَلْتُ الدّماءَ مَحَوْتُ حُروفي وأغْضبتُها...

أعرف الوخْزَ يُنسى كما ألم الطّلْقِ

أعرفُ كيف مَشَيْتُ على الماءِ

كي أَلحَقَ السّيد المُتَكَلِّلَ تاجَ الحِرابِ:

"إذا سِرْتَ فوق البُحيْرةِ

عافَكَ شوْكُ الحقيقةِ

إنْ شِئْتَ ألاّ تَرَى

فامْتطِ الماءَ

إن شئتَ ألاّ تَرَى …"

**

النبات الثاني

لهذا النهار سماءٌ كغيرِ السماءِ

يطول المُكوث على صدر نافذةٍ

آملا بالهواء النقيّ ولا يدخل الأنفَ

ما يملأ الروحَ من شَهقةِ الإنعتاقِ

هو اليومُ في شُحّ عُمْرٍ

يَجودُ فُتاتا لنحلم بالخُبزِ

يُشعل ضوء النجوم

لنأمل جَنّتنا في بَهاءِ النهايةِ …

لكنّه هامسٌ بالحقيقةِ

مثل الرّؤى في ليالِ النبيِّ،

بطيءُ العبارةِ،

يحمل زادَ الحياةِ،

بلون الرمادِ

وطَعم دموع اللّحاءِ بعيدا عن الجِذْعِ،

يمشي الهُوينى إلى جِهة الموتِ،

مُستسلمٌ للقيامةِ:

[لي في السماءِ صديقٌ يُزَيِّن لي بَرْزخي بالزهورِ]

هنا لي وِثاقٌ مع الأرض:

"سوف تسير عَليَّ بثِقل الحياةِ

وأُوصل طَيفَك أسرع من لمْحِ طَرْفِي

فلا تلتفتْ للوراءِ المُراهِن بالعَثراتِ

فأنتَ لِضوء النهار وسُرعة رَعْدي …"

أُهيّئ لليوم صدري وسادةَ حلمٍ

ولا أختفي …

هادئاً عند رأسي أُحاول كنْسَ الغبار

وإرشاد وهْمٍ إلى أجمل اللحظاتِ:

[هنا كان أيّوب يشْحذُ صبرًا بِجذْم العيون و يُبصرُ]

كان السلامُ هواءً لمن لا هواءَ له

كان يومًا تَشَجَّر في القلب فاخْضَرَّ حائطه

وكتبتُ عليه:

سأَلْقى الحقيقةَ في كامل الإنشِراحِ

أَشُمُّ زهور البرازخ

أُلْقِي هواءً نقياً إلى دفْتري،

تَسْتحِّق الأغاني فضاءً

وما لم تجدْ رِئتي

في نهارٍ

يَلُوكُ نبات القيامةْ

**

النبات الثالث

كان أيلول حاملَ عُمْري إلى أَوْجِهِ،

كسْتناءٌ وخُشْفٌ يُحيطان قَلْبَ التّرابِ،

ولوْن الشّجيراتِ من ريشَة الشّمسِ،

ألمحُ ضوءً خِلالَ الوُريْقاتِ ...

هل هو ماءٌ تَسَلَّلَ في اللّيلِ نحْو الأعالي؟

أكانَ لُهاثَ الملائكةِ الحاملينَ إلى الله

أثقالَ وِزْرِ العِباد

قُلْتُ للكستناء تَمَهَّل بِفِعْل السّكونِ لِأَلْحَقَ بي،

كان أيلول مُرْشِدَ من ضَلَّ عن نَفْسِه نحْو بابِ القِيامةِ،

أمَّا أنا .. كانَ لي أَمَلٌ فِي حِياكَةِ ثَوْبِ الأساطير،

أَقْطِفُ مِن بَتَلَاتِ الزّهورِ احْتمالينِ:

أمضي إلى أَبَدٍ واضحٍ ؟

أم أَظَلُّ هُنا

كي أُشَذِّبَ غُصْنَ النباتْ … ؟

***

ياسين الخراساني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

هل هو ماءٌ تَسَلَّلَ في اللّيلِ نحْو الأعالي؟

أكانَ لُهاثَ الملائكةِ الحاملينَ إلى الله

أثقالَ وِزْرِ العِباد
--------------
نهارك خيرات أستاذ ياسين
تساؤل يفتح آفاقاً عديدة، وصورة شعرية جميلة عميقة
تقبّل احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

ونهارك مثله عامر بكل خير وبركة سيدتي الكريمة ذكرى لعيبي،

حضورك البهي أشرق في النص وأدخل عليه بهجة وعلى نفسي امتنانا وشكرا،

تحياتي العاطرة وتقديري الدائم سيدتي،

سلام الله عليك.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

سلام الله عليك ايها العفريت المسلم..
نصك هذا مشحون بطاقة شعورية لا يعرف مذاق نارها الا من كانت روحه مغموسة في ابحر المعاناة الشعرية الحقيقية ..
لغة شفافة كروح صاحبها .. ثم ان هذا النص مبطن برؤية شعرية تفلسف فتات الحياة لتصنع خلاله عالما شعريا لايكرر الحياة المعيشة وانما يبني من مركباتها دنيا شعرية تضرب بجذورها العميقة في قلب التجربة الشعرية وتضيف شيئا لهذا العالم ، بل تعمق وجوده في النفس البشرية ولا تعيده بابعاده المعهودة.. ..
مااجملك حين تقول:

قُلْتُ للكستناء تَمَهَّل بِفِعْل السّكونِ لِأَلْحَقَ بي،

كان أيلول مُرْشِدَ من ضَلَّ عن نَفْسِه نحْو بابِ القِيامةِ،

أمَّا أنا .. كانَ لي أَمَلٌ فِي حِياكَةِ ثَوْبِ الأساطير،

أَقْطِفُ مِن بَتَلَاتِ الزّهورِ احْتمالينِ:

أمضي إلى أَبَدٍ واضحٍ ؟

أم أَظَلُّ هُنا

كي أُشَذِّبَ غُصْنَ النباتْ … ؟
أخي ياسين احذف كلمة نزيف واستخدم بدلها كلمة نزف .. لا تأخذ برأي المعاجم الحديثة ..
ألح عليه النزف حتى أحاله الى صفرة الجادي عن حمرة الورد
كنت ممتازا بحق وبدون ادنى مجاملة

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز والشاعر المحنك قدور رحماني،

بعد مدة قصيرة سأشارف على عام منذ تلاقينا على هذه الصحيفة الغراء. هو عام مبارك حقا بالنسبة لي، منذ شجعني أخوات وإخوة أنت في طليعتهم على المثابرة في الكتابة.

ومنذ ذلك الحين، قررت في نفسي أن أعطي الكلمات حقها، وأن اكتب أكان لاجل النشر أم لم يكن، أكان جيدا أم رديئا، المهم أن تعود الكلمات إلى مجراها فتروي قحط الأيام والسنين.

ولكي يكون رد الإعتبار كاملا للكلمات، تركت لها الزمام لتختار ما تشاء. كم وددت أن اكتب عن مواضيع تبهج النفس أو ترى النصف الملأى من الكأس عوضا عن النصف الآخر، ولكنه الأخدود المحفور في الصدر من مجرى الريح وإزميل العاصفة.

أخي قدور، سآخذ برأيك الحصيف في تبديل الكلمة، أشكرك جزيل الشكر،

لا أطيل عليك، أسأل الله لك العافية والخير والتوفيق في كل شأنك وأحوالك،

تحياتي أخي العزيز.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز قدور رحماني،

كتبت لك ردا منذ ساعات وأظنه سينشر لاحقا، أخبرك فيه بمرور عام منذ تلاقينا على صفحات المثقف، وكانت فاتحة خير كبير بالنسبة لي، لأن أخواتا وإخوة أنت في طليعتهم شجعوني على أن آخذ طريق الكتابة من جديد، فأنا ممتن لك ولهم دائم العمر أخي الكريم،

أعرف أن ما أكتب مشوب بنبرة ظاهرها اليأس و الشجن، ولطالما وددت أن أنحو إلى كتابة أكثر انشراحا وتحمل تباشير الربيع وتفوح بعطر الياسمين، ولكنها الطرق المحفورة في الصدر التي تجر إلى تلك الكتابة. بيد أني مقر في نفسي أن أداوم مهما كان الثمن، أن اكتب من أجل الكلمات،لا يهم أن ينشر أو لا، لا يهم أن يكون جيدا أو سيئا، ولكن سعيا وراء القصيدة الأخيرة التي تجعل كل ما سبقها مجرد ارهاصات.

أخي قدور، امتناني إليك دائم، وحضورك معي ثمين غال،

دمت في كل خير وعافية وحفظك الله أخي العزيز.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

كان أيلول مُرْشِدَ من ضَلَّ عن نَفْسِه نحْو بابِ القِيامةِ،

أمَّا أنا .. كانَ لي أَمَلٌ فِي حِياكَةِ ثَوْبِ الأساطير،

الشاعر المقتدر ا.ياسين الخراساني طاب يومكم بالخير والبركة
ياله من نبات التقمته السطور وانبتته نباتا حسنا
قصيدة تمرغت ابياتها بتربة الحكمة والبلاغة باسلوب راق جمع بين الفلسفة الصوفية والبعد الانساني بمداه المادي والروحي ،فالقصيدة محاكاة روحية بامتياز اجتهد الشاعر المتمكن فيها ليظهر بواطنها قبل ظواهرها وهذا بالطبع اسلوب الشاعر الذي ينتقي مواضيعه باتقان وتمرس ،يطوع المفردات الدالة ،ينتقي من الكلمات ابلغها ومن المعاني اروعها . وقد اقتبست هذا البيت من القصيدة الذي يشير فيه الشاعر الى ايلول والذي يعني مرحلة النضج الكامل والبلوغ عند الإنسان (حتى إذا بلغ أشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه...)
الاخ والشاعر القدير بورك قلمكم الذي يرسم للنور طريقا معبدا بالفضائل
دمتم برعاية الله وحفظه
مع خالص احترامي وتقديري

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أختي الكريمة والشاعرة الراقية مريم لطفي،

كلماتك مصدر فرح وحبور حقا. لأن وصفك كان بالغ الدقة فيما سعيت إليه وتمنيت أن تحتويه القصيدة. كم أفرحني تعليقك الذي أشار إلى الفلسفة الصوفية، وإن كنت اعتبرها جبة واسعة علي، فإني معجب وقريب ومحب للسلام الذي يكتنف النفس التي كمل حلولها في منازل أعلى وبلغت من الحقيقة مرحلة البسط. وإن كنت على وعي تام من نسبية الحقيقة وعلى حذر من تأويل خاطئ للدين والتراث إلا أني أجد في هذا المنحى ما ارتاح له.

بورك حضورك المشرق أختي الكريمة، وحفظك الله ورعاك.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق الواعد ياسين الخراساني

سأَلْقى الحقيقةَ في كامل الإنشِراحِ

أَشُمُّ زهور البرازخ

أُلْقِي هواءً نقياً إلى دفْتري،

تَسْتحِّق الأغاني فضاءً

وما لم تجدْ رِئتي

في نهارٍ

يَلُوكُ نبات القيامةْ

ثلاث نباتات، لها أغصاان وأزهار مختلفة ولكن جذورها ملتفة على بعضها.
من الجميل ان يستعرض الشاعر افكاره وما يؤمن به بمثل هذه الصور الطافحة
بالفلسفة الوجودية والنظرة الفاحصة للحقيقة، رغم ان الحقيقة موضوع جدلي وليس مطلقا.
لغة القصيدة مسبوكة باحكام وفي الصور الشعرية تطاتبق او تضارب، وهذا أسلوب
يتميز به الشاعر الخراساني.

دمت متألقا ايها العزيز ياسين

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الكريم عادل الحنظل،

لا أبلغ ولا اكرم للحقيقة من أن نعترف بنسبيتها وتبدلها بل وحتى بعد منالها. من ذلك كانت المقولة الفلسفية: أعرف أني لا أعرف. لذا نحتفي بالأشياء لذاتها، فالبحث عن الحقيقة غاية وإن تعذر نجاح المسعى.

أشكرك جزيلا على كلماتك التي روت نبات القصيدة بسخاء عارف بالشعر محب لجوهر الكلمات.

دام عطاؤك الكريم أستاذي القدير، ودمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع الشاعر ياسين الخراساني

هذا النص : يلامس الإبداع و يؤكد قدرته على تنمية الرؤية الشعرية بمستوى جديته و بكارته.

ان العُدة الوافرة في شعرية ياسين هي الاستبطان بما يتسع منه من فضاء
في الشكل والمضمون عند لغة فاعلة توفرها تأويلات شتى.

لكن تبقى البوصلة التي توجه نصوص ياسين في جمالياتها
تنحاز و تتجاذب مع مريدي المشاهد البصرية و الحسية فائقة التدريب الفني و التذوق الشعري ..

شكرا لك أخي الحبيب على كل هذا الجمال.

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

بل الشكر لك أخي زياد كامل السامرائي على كلمات بنقدية عالية الدقة والفنية تستبطن أبعاد النص، وتكمل الربط بين النقاط المبعثرة لتكون نظرة اجمالية هادفة وحصيفة.

المعنى الذي يكمل لبنة بناء ناقص، ذلك هو مبتغاي فعلا، ولأني تآلفت مع حالة العطب حولي، وتبنيتها كإبنة شرعية، لا يهمني الجدار بقدر ما يهمني الشرخ في أوصاله.

أريد أن أقول شيئا عن العالم حولي، يكون حامل معنى ورسالة. عندما اقرأ النصوص الذي لا تتركك كما كنت قبلها، نصوصك التي أحبها كثيرا، التراجم الرائعة لعامر مثل النص الأخير "حوار مع الجن" ... أعرف أن العالم قد صار أقل قبحا، وأعرف لماذا نكتب.

تحياتي الحارة والدائمة.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
براعة في توظيف الصياغة الشعرية وشحناتها الدالة في عرين الرؤى الفكرية والفلسفية , في العصب الحساسة في الوجود وماهي ماهيته وكنته الدالة . لاشك الشاعر الذي يريد ايصال افكار حيوية في هذا التناول والطرح الفلسفي في الشعر , ولكنه يكون حمال اوجه في التأويل والتفسير والتفكير في ايصال الفكرة الدالة في المعنى والتعبير في تداعيات الوجود الحياتي . ويريد ان يدلل بأنه من تجرع جروح وسموم وهموم هذه النباتات الثلاث , يكون طاهر الروح والقلب يؤهله حمل بطاقة الدخول الجنة في يوم القيامة , يكون قد غسل وطهر وتعمد روحه من دنس الحياة والوجود وتعمد بالماء الطاهر الذي يجعله حمل صك الغفران الى الجنة . ولكن ماهي النبات الثلاثة التي تشفع له حمل تذكرة الدخول الى الجنة في يوم القيامة . واعتقد ان هذه النبات القيامة الثلاث هي :
1 - هي شوكة الحزن من تدبغ جلده على ابر الحزن التي تنغرس في اعماق الروح وتجعلها تنزف جرحاً وحزناً , لانه اختار شوك الحقيقة ليغسل روحه , لكنه تدبغ في أبر الحزن .
2 - النبات الثاني , هو هواء الزيف الخانق الذي يخنق الحياة والوجود ويغتال الحقيقة في وضح النهار .
3 - النبات الثالث : هو من يلبس الجلد الحربائي في الظاهر راهب نقي القلب في اصلاح البين , وفي الدخل يرقد ذئب شرير متربص للانقضاض . لذا فأن من يحمل ثوب الملائكة في الظاهر ويحمل روح فرنكشتاين في الداخل ,ونه يثقل وزر الحياة باثقال مرهقة وثقيلة تثقله بالذنوب والخطيئة والعثرات . لكنه منذ وجوده الحياتي في ايلول ( اعتقد شهر مولده الحياتي ) لايروم الجنة , بل البساطة الوجودية , ان يلبس ثوب الاساطير ويحمل الزهرات الثلاث ويمشي في حال سبيله , لايبتغي من الوجود لا الجاه والا الجنة , سوى البساطة الحياتية يمتطيها وليس طامع وطامح في اي شيء من مصارع الحياة والوجود .
قُلْتُ للكستناء تَمَهَّل بِفِعْل السّكونِ لِأَلْحَقَ بي،

كان أيلول مُرْشِدَ من ضَلَّ عن نَفْسِه نحْو بابِ القِيامةِ،

أمَّا أنا .. كانَ لي أَمَلٌ فِي حِياكَةِ ثَوْبِ الأساطير،

أَقْطِفُ مِن بَتَلَاتِ الزّهورِ احْتمالينِ:

أمضي إلى أَبَدٍ واضحٍ ؟

أم أَظَلُّ هُنا

كي أُشَذِّبَ غُصْنَ النباتْ … ؟
نص شعري حما اوجه في الخيال والفكرة والرؤية الفلسفية , لكن برعت في تقمصها وسبر اغوارها باقتدار
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم البارع والأمين جمعة عبدالله،

بادئ الأمر أشكرك على رؤيتك العميقة في النص وسبر أغواره. وأود الرجوع إلى نقاط مهمة في تعليقك الثمين أخي جمعة:

إختيار النص أن يكون حمال أوجه لأنه حذر كلما تعلق الأمر بالحقيقة، ووصفها أو حتى الحديث عنها. كم عانينا في مجتمعاتنا ممن يجزمون بأنهم يعلمون ما يصلح للناس وإن خالفوا بأفعالهم ما يدعون. لذلك كان من المهم ألا يكون النص مساهما في وباء الدغمائية وأن يترك لكل قارئ حرية التأويل، كل ذلك دون أن يتحول إلى مقالة ويستمر في البوح الوجداني المقنع. النتيجة هو الإحتفاء بالأشياء لذاتها، وإن كنت أحمل فسيلة ونفخ الصور كان لزاما غرسها، وإن كنت أحمل في حلقي قصيدة وحانت الساعة كان لزاما قولها.

اعجبت كثيرا بجملتك الرائعة "لايروم الجنة , بل البساطة الوجودية"، هذا حقا عصب النص وبوصلته، لأن الكاتب وإن كان مؤمنا بيوم الحساب سئم ممن يدعون حمل مفاتيحه ومعرفة ما يصلح للعباد ليصلوا إليه بأمان وسلام، لذا كان البديل نابعا من النفس، جنة يحملها المرء في قلبه وتؤثث يومه.

آخر النقاط أخي جمعة، أيلول يسبق شهر مولدي (تشرين الأول) ولكن المعنى الذي أشرت إليه يبقى قائما. أيلول هو آخر أيام الصيف وبداية الخريف (في منطقتنا) لذلك يشير إلى تحول في أطوار الحياة وحالها.

حضورك البهي شرف دائم لي، تقبل أخي الكريم تحياتي وامتناني الخالص.

سلام الله عليك ورحمته وبركاته.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

كتبت التعليق قبل ساعات ولم يظهر .... عسى ان يكون في الطريق بخير.

نشكر الجميع للتعاون و الإهتمام .. مودتي للجميع

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

وصل تعليقك أخي زياد، شكرا لك ولإخوتنا في صحيفة المثقف،

طاب مساؤكم بكل خير.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الحبيب ياسين الخراساني

ثلاث نباتات أقامت قيامة هذا النص الزاخر بالصور. فلسفية وصوفية إلى حد العبقرية..

سأَلْقى الحقيقةَ في كامل الإنشِراحِ
أَشُمُّ زهور البرازخ
أُلْقِي هواءً نقياً إلى دفْتري،
تَسْتحِّق الأغاني فضاءً
وما لم تجدْ رِئتي
في نهارٍ
يَلُوكُ نبات القيامةْ

دمت بخير صديقي العزيز

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز عامر السامرائي،

سعيد جدا بمرورك ورضاك على النص،

تحياتي أخي عامر، نحن دائما في انتظار ابداعك،

سلامي إليك أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أمَّا أنا .. كانَ لي أَمَلٌ فِي حِياكَةِ ثَوْبِ الأساطير،

أَقْطِفُ مِن بَتَلَاتِ الزّهورِ احْتمالينِ:

أمضي إلى أَبَدٍ واضحٍ ؟

أم أَظَلُّ هُنا

الشاعر المبدع ياسين الخراساني
ودّاً ودّا

نصوص الخراساني الشعرية , نصوص يستعذبها القارىء لأنها غنيّة بالتفاصيل الشعرية
صانعةً بذلك مناخاً شعرياً , انها شعر جميل أكثر منها قصائد ويبدو لي من النصوص التي
قرأتها لياسين ان ياسين شاعرُ مناخ شعري في الغالب ولا يختلف اثنان على ذلك لاكتناز نصوص الشاعر
بالتفاصيل الشعرية صوراً ومجازاً واستعارات ولغةً مهيّمة لكنها نصوص تتداخل كأجواء وعوالم
بعضها في البعض الآخر لأنها من مناخ شعري واحد يسبح فيه الشاعر .
القصيدة شعر ذو تركيبةٍ مكتفية بما فيها تبدأ ثم تتنامى وتنتهي بخاتمة تغلق التركيبة وتجعلها
قصيدة , وهذا لم أجده كثيراً في نصوص ياسين الشعرية فهي نصوص مفتوحة يمكن أن تطول
أكثر لو أراد شاعرها ذلك لخلوها من البناء والتشكيل الداخلي , انها تدفق ينبوعي ذو عذوبة
وصفاء ولكنه أيضاً خام أمّا صفاؤه فلأن خاماته ذات جودة عالية من الأصل .
هناك شعراء كثر في العالم وشعراء عرب ايضاً يكتبون المناخ الشعري ولا يكتبون القصيدة لأسباب
ذوقية محضة وأنا هنا لست بصدد المفاضلة وإنما بصدد التفريق بين شعرين يكتبهما الشعراء : شعر القصيدة
وشعر المناخ .
قد يكتب ياسين في القادم من الأيام شعر القصيدة , هذا متروك للزمن ولرغبة الشاعر ولكنْ في جميع
الأحوال فإن القصيدة لا تندرج في مجموعة من النصوص بل تكتفي ببنيتها المغلقة وتشكيلها الخاص الذي
يصنع انموذجها الذي لا يتكرر ولا يذوب في الكل الذي يحتويه كما تذوب نصوص المناخ الشعرية في
سياق أكبر .
دمت في أحسن حال أخي الحبيب ياسين , دمت شاعراً موهوبا بحق .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز جمال مصطفى،

أشكرك جزيلا على تعليقك المفعم بالفهم العميق والذي يضع الكلمات المناسبة لتشخيص الحالة الشعرية.

لن أجاملك إن قلت أنك مرة اخرى أدركت عين الصواب حين تطرقك لمفهوم المناخ الشعري، ويصادف أني في الآونة الحالية كثير الإهتمام بهذا الموضوع، وإن كان من زاوية أخرى أكثر قربا من موضوع الحالة النفسية وكيف تؤثر على الكتابة الشعرية. وإذ استغرق في تحليل الموضوع يترأى لي أن الكتابة بمحرك المناخ الشعري، يجعل النص موقوفا على حالة الشاعر، ليس له بناء أساسي دائم. هل يستطيع معاودة الكتابة في نفس الموضوع بنفس الحدة إن كانت الكتابة رهينة عاطفة محددة، وبالتالي نسبية ومؤقتة مثل العاطفة.

في الحقيقة ما يشغل بالي أني أحاول تحليل وتفسير انقطاعات عدة في كتاباتي، وما أرنو إليه من رأي لتفسير ذلك هو ربطي للإبداع بالحالة المؤقته مما يجعل منه رد فعل وليس تحركاً في الإتجاه الصحيح كما قد يواكب القصيدة التي تبنى على وعي قوي ودائم.

من فضل القول أن الأمور ليست بالبساطة التي قد أتصور، الكتابة المناخية تحمل جمالية خاصة بها لأنها تأتي محملة بكل ما يجد السيل في طريقه، وكل خبير بالأنهار والوديان سوف يقول أن الخصب يأتي بعد الطوفان، كما ربو الغاب يأتي بعد الحريق.

أخي جمال، لقد عثرت على الكتاب النقدي لأدونيس، وحملته على هاتفي لأطالعه كلما سنحت لي الفرصة بذلك. شكرا جزيلا على توجيهك السديد.

أشكرك على رؤيتك الفاحصة، التي تعطي للنص ثقله الأساسي، فتتراكم المعرفة لأجل غاية أسمى مستقبلية، لأجل القصيدة التي لم نقلها بعد،

تطرفني مقولة لجبران خليل جبران في هذا الصدد تقريبا: السلاحف اكثر خبرة بالطرق من الارانب،

طاب نهارك بكل خير أخي الحبيب،

مع تحياتي وامتناني .

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

سأَلْقى الحقيقةَ في كامل الإنشِراحِ

أَشُمُّ زهور البرازخ

أُلْقِي هواءً نقياً إلى دفْتري،
ــــــ
تحية من حبق
لكلماتك وقع الندى يذغدغ أوراق التين لتشرب فجراً صافياً كعين الديك حسب تعبير أبي نؤاس !
مودة وتمنيات مخلصة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

ولحضورك وكلماتك أجمل النسائم وأرقها،

دمت في كل خير وطاب يومك بالمسرات أخي الشاعر السامي العامري،

مودتي إليك لا تنقطع.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع ياسين ...تصفحت متأخرا وقبل قليل نصك الجميل النابت 3 شتلات لغة وموسيقى ومعنى واستمتعت بقراءة التعليقات والردود عليها ..فلا أجد ما اعلق به بعد كل ما قيل سوى

(فلا تلتفتْ للوراءِ المُراهِن بالعَثراتِ)

دمت مبدعا متألقا ..

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الأبي نجيب القرن،

تكفيني اطلالتك الذي تضاهي الفجر على ربى رابية، أما الماضي فله منا سد الكلمات التي تمنعه وتبقيه حيث كان.

دمت في سؤدد وأنفة الإبداع.

دمت متألقا أخي نجيب.

ياسين الخراساني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5129 المصادف: 2020-09-20 04:01:35