 نصوص أدبية

شـَرَارَة الـحَـرِيـقْ

نور الدين صمودمن زمان ثورة الحجارة

طُيورٌ أَبَابِيلُ تُلْقِي رُجُومَ الحِجَارَهْ

عَلَى كُلِّ فِيلٍ دَخِيـلٍ مُهَاجـِمْ

فَتَنْزِلُ مِثـْلَ الصَّوَاعِـقْ

تُحَوِّلُ كُلَّ رُؤُوسِ الـبُـغـَاةِ جـَمَاجِمْ

وَتَضْحَكُ مِنْ قَهْقَهـَاتِ البَنـَادِقْ

وَتُشْعِلُ فـِي أَنْفُسِ الغَاصِبِيـنَ الحَرَائِـقْ

وَتَمْلأُ قَلـْبَ الدَّخِيـلِ مـَرَارَهْ

وَتَنْزِلُ فِي كُلِّ قَلْبٍ شَرِيفٍ نُزُولَ البِشـَارَهْ

**

لأَطْفـَالِنَا، كَالعَصَافِيرِ، أَجْنِحـَةٌ إِذْ تَطِيرْ

تـُحَلِّـقُ مِثْـلَ النُّسُـورْ

تَرَاهَا تُغِيـرْ

وَلَيْـسَ لـَهُمْ طَـائِرَاتٌ تَصُدُّ العِـدَى

وَتَنْشُـرُ فِيهِـمْ طُيُوفَ الـرَّدَى

سِـوَى الأَجْنِحـَهْ

وَلَيْـسَ لَهُمْ غَيْرُ تِلْـكَ الـمَخَالِبِ مِنْ أَسْلِحَهْ

وَ لَيْسَ لأَطْفَالِنا غَيْرُ تِلْكَ المَقَالِيعِ تَرْمِي الحِجَارَهْ

فَتَغْـدُو رُجـُومْ

بِكـُلِّ هُجـُومْ

وَأَذْرُعُهُـمْ كَالمَجـَانِيـقِ تُلْقـِي الصُّخُورْ

فَتَهْـدِمُ كُـلَّ الـحُصُونْ

وَتُرْهِبُ أَسْلِحـَةَ البَغْيِ فِي كَفِّ كُلِّ دَخِيِلٍ جَبَانْ

وَيَصْمـُدُ كـُلُّ حَدِيدِ الفُؤَادِ

بسَِاحِ الرِّهَانِ لِكَسْبِ الرِّهَانْ

وَتَمْضِي الحِجَارَةُ مَشْبُوبَةً بِلَهِيبِ الحَمَاسْ

تُذِيبُ الحَدِيدَ وَبِالعَزَمَاتِ تُلِينُ النُّحَاسْ

وَكُلُّ ضَعِيفِ الإِرَادَةِ فِيهَا يُدَاسْ

وَتَبْقَى سِهَامًا

مِنَ النُّورِ وَالنَّارِ يَقْهَرُ “جُلْيَادَ” هَذا الزَّمَانْ

تُمَزِّقُ ثَوْبَ الظَّلاَمِ وَ تُبْلِي سِتَارَهْ

وَإِنَّ بِدَايَةَ كُلِّ حَرِيقٍ شَرَارَهْ

تُطَهِّرُ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ وَ تَمْحُو القَذَارَهْ

وَتُطْلِعُ يَوْمَ انْتِصَارٍ سَئِمْنَا انْتِظَارَهْ

وَمَنْ كَانَ فِي كَفِّهِ الصَّخْرُ نَارًا

فَسَوْفَ يُسَجِّـلُ فَوْقَ ثَرَاهُ انْتِصَارَهْ

وَيَطْرُدُ كُلَّ دَخِيـلٍ وَ يَمْلِكُ دَارَهْ

وَيُـدْرِكُ ثـَارَهْ

وَيُضْرِمُ فِي كُتَلِ اللَّيْلِ نَارَهْ

وَيَكْتُبُ أَرْوَعَ مَلْحَمَةٍ للتَّحَرُّرِ وَالانْتِصَارْ

تَفِيضُ حَرَارَهْ

وَيُسْكِنُ غُولاً رَهِيبًا بِكُلِّ عِبَارَهْ

يُعَلِّمُ قَلْبَ الجَبَانِ الجَسَارَهْ

وَإِنْ أَعْوَزَتْهُ البَنَادِقُ وَالطَّلَقَاتْ

وَإِنْ أَعْوَزَتْهُ القَذَائِفُ وَالمُحْرِقَاتْ

فَـإِنَّ حِجَارَةَ أَطْفَـالِنـَا

لِعَهْدٍ جَدِيدٍ مِنَ البَذْلِ للرُّوحِ كَانَتْ بِدَايهْ

وَلِلْغَاصِبِينَ تَكُونُ النِّهَايهْ

تُذَكِّرُنَا بِعُصُورِ الحِجَارَهْ

وَلَكِنَّ أَطْفَالَنَا عَلَّمُوا النَّاسَ مَعْنَى الحَضَارَهْ

فَهَبَّ الجَمِيعُ هُبُوبَ اِمْرِئٍ عَرَبيٍّ لِيُنْجِدَ جَارَهْ

وَيَرْسُمَ للنَّصْرِ فِي الجَوِّ شَارَهْ

***

نورالدين صمود

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

لِعَهْدٍ جَدِيدٍ مِنَ البَذْلِ للرُّوحِ كَانَتْ بِدَايهْ

وَلِلْغَاصِبِينَ تَكُونُ النِّهَايهْ

تُذَكِّرُنَا بِعُصُورِ الحِجَارَهْ

وَلَكِنَّ أَطْفَالَنَا عَلَّمُوا النَّاسَ مَعْنَى الحَضَارَهْ

فَهَبَّ الجَمِيعُ هُبُوبَ اِمْرِئٍ عَرَبيٍّ لِيُنْجِدَ جَارَهْ

وَيَرْسُمَ للنَّصْرِ فِي الجَوِّ شَارَهْ
**
لقد صنع أطفال فلسطين المحجزة بانتفاضتهم الباسلة في وجه المحتل
لإثبات وجودهم على أرضهم المقدسة .
تحية تليق الأخ الكريم الشاعر نور الدين صمود على هذه القصيدة
الرائعة ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

أجل لقد صنع أطفال قلسطين المعجزات لكنّ الكبار صنعوا المُعَجِّزات لأطفالهم وشبابهم فبارك الله في أصحاب القلةب الحية.

نورالدين صمود
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5129 المصادف: 2020-09-20 04:04:02