محمد نجيب بوجناحكُنْ سَيِّداً

لاَ بُدَّ أَنْ تَخْتَارَ مَوْقِعَكْ

مَا بَيْنَ نُورِ الشَّمْسِ

وَحِلْكَةِ الظَّلَاِم

أَمَّا الظَّلاَمْ..فَلَنْ يَدُرَّ نُورًا أَبَدًا

وَقَدْ يُضَلِّلُكْ

وَالنُّورُ مَهْمَا كَانَ حَارِقًا

فَظِلُّهُ قَدْ يُنْعِشُكْ.

لاَ بُدَّ أَنْ تَخْتَارَ مَوْقِعَكْ.

 

قَدْ يَفْتَحُونَ فِي الظَّلاَمِ ثَغْرَةً

لِكَيْ تَرَى

وَجْهَكَ فِيهَا سَاعَةً

لَكِنّهُمْ

سَيُوصِدُونَ كُلَّ بَابٍ حَرَّرَكْ

مَا أَطْمَعَكْ

لاَ بُدَّ أَنْ تَخْتَارَ مَوْقِعَكْ.

 

فَلاَ تَكُنْ

كَمَنْ

أَعْطُوهُ فِلْساً مِنْ ذَهَبْ

وَسَلَبُوهُ مَا مَلَكْ

لاَ تُسْلِمِ الرُّوحَ

فَرُوحُكَ ذَهَبُكْ

لاَ بُدَّ أَنْ تَخْتَارَ مَوْقِعَكْ.

 

لِي وَطَنٌ أَفْدِيهِ.. لِي وَلَكْ

وَإِنْ سَبُوهُ لَنْ يُدَكْ

كُنْ سَيِّدِي

وَلاَ تَكُنْ عَبْداً لَهُمْ

لاَ عَاشَ مَنْ يَسْتَعْبِدُكْ

لاَ بُدَّ أَنْ تَخْتَارَ مَوْقِعَكْ.

 

كُنْ سَيِّداً فِي الأَرْضِ

كُنْ..شَرَارَةً

وَلاَ تَعِشْ فِي الخَوْفِ مِمَّنْ أَسَرَكْ

حَلِّقْ بَعِيداً.. عَاِليًا

طِرْ .. فَالسَّمَاءُ مَوْطِنُكْ

قَلْبُكَ مَعْبَدُكْ

وَالحُبُّ مَوقِدُكْ

مَا أَرْوَعَكْ..مَا أَرْوَعَكْ..

لاَ بُدَّ أَنْ تَخْتَارَ مَوْقِعَكْ.

***

محمد نجيب بوجناح

 

 

محمد المهديشغوفا منذ الأزل

بالبوح كلما سُجِـرَ يمُّ القٌبل..

مُلـوّحا بشارات الجنون

والجناح تبلل.

أُعاكس أشعة الشمس المهرولة صوب الغروب.

أرتدي جُـبّـة من وهــجٍ..

تناديني أسراري جِهـارا،

وتَحُضُّنِي على النّفاذ عَبْـرَ مَسـامّ الكلمـات ،

لأسجل اعترافاتي على حافة الأزمنـة..

وأسُـنّ للعشاق فضيلة البوح،

وأَمْتَـطِي صَهـوة القول ،

لَعَلِّـي أُخَلصُ لغـة الأشواق من التشفيـر..!

ليس معي سوى أنا وبضع من أحرف موات،

تقاذفها الشوق..

وشرّدهـا البيـنُ منذ عهود ..

لغتي اسمها الضّاد مَهْـرَبي،

أقترف لـها الزّلاّت عن عمـدِ،

ثم أتوب على يديها.

لها أقدم القرابين وانحني..

لغتي زَلّتي الكبرى،

لغتي مِقْصَلَـتِـي.

***

محمد المهدي - المغرب

 

مالكة عسالحروفُ اسمِك يا شقيقي

تتكسّرُ على شفاهي

يا شلالٌ بالحِكَم دافقٌ

أيها المنقوش بألوان الطيف

لؤلئِيُّ  الطبائع

نفحةٌ لا تكبَحُ العزائم

بغزارة الحقول محمّل وصرامةِ النزعات 

أيها العِقد بالنّبْل وهّاج

منعوتُ بجلال الأنبياء

في هزلك الجِد وفي جِدك الهزل

بسَعة الروح تتلقف المُوجع

شهيّا، تعصرُه  في مرمر جذاب

ساطعا تنثره  في المناحي

أيها الطهور معدنه /الذهبيّ وزنُه

يا مقتحم الزوايا دون رياء

بلا عبث ،عابرٌ سبيل الوقت

ماكنتَ يوما باهتَ المشاعر

ولا كنت مُكدّرَ اللحظات

ولا يوما

أغوتْك مساحيق القداسة 

ولا من حجم الخسارات 

أدنتْك عكازة التقاعس

كنت  كوكبا  ناصعَ البياض

في الموحِش

 تستدرج الزمن يأتيك طيّعا

وبنا تتخطى  صدْعَ الفراغ 

فتنصلتَ

وسفلْتَ في أخدود التوقعات

وطيفك

خلف زجاج غامض توارى

مُشعِلا  الفحوى زوابعَ 

مهدما أقواس البهجة 

مطفئا حدقات الحُلُم 

واااا شقيقاه  دمّرتني

يا منْ كان

من كهْفي ينتشل العطَش

يا اااا سندي

بنصلك الشرسِ وخزتني

والحشا

استوطنَه حزنٌ فاحش

أداعب قبْحَ  المآسي

أناوش ندوبَ المساءات

دُلّنِي يا شقيقي

كيف أعاتب القدرَ

لما خطف بؤبؤ البصَر 

كيف مِن شَدق أوهامي

 أسحبُ غِلالتي

وعلى هامتي

أعلق قبعةَ الفجر

وأصالح ذاتي

دلني .. كيف

بين أظافر الدمع

أسامر النار لتخبو

يُسفِر الصبحُ ،وأهَلل للآتي

وكيف من ضلعي

وبأي عدّ عكسي

أنزع  كفَّ الأسى

و في اليمّ أدُك آهاتِي؟

***

مالكة عسال

بتاريخ 14/03/2018

 

ناجي ظاهرانتشر في مقبرة الناصرة التحتا خلال دفننا جثمان الصديق  ساهر الاخرس، في لحظة اسية من عام 1985، غبار غريب اتفقنا، نحن اصدقاء الراحل، اننا لم نشاهد مثله من قبل واتفقنا على انه حمل الينا رسالة الفراق الابدي لرجل مُهجّر عزيز وغال. بعد ان قمنا بواجب العزاء وتفرقنا كل في طريق، استوقفني صديق ثالث، وسألني عن رأيي في انتشار ذلك الغبار فهززت رأسي اشارة الى انني اود لو اسمع رايه هو، لكن ذلك الصديق لم يجب وبادر بسرعة الى سؤال اخر عما اذا كنت اعرف قصة حياة الراحل الكريم، في السابعة والخمسين من عمره وعدم زواجه رغم انه لم يكن ينقصه لا مال ولا علم ولاجاه، فأجبته بالنفي، فأضاف يقول انها قصة حزينة ملآى بالألم والمعاناة واعتقد ايها الكاتب ان كتابتك لها ونشرها ليقرأها الناس يعتبر امرا مهما لما حفلت به من معان وفاضت به من رعشة المأساة، وشدني محدثي من يدي طالبا مني ان اقتعد بقايا مقعد خشبي قام قريبا من المقبرة وشرع يروي قصة ساهر الاخرس منذ بدايتها المبشرة حتى نهايتها المنذرة. قال:

ولد ساهر الاخرس في مدينة يافا الفلسطينية- عروس البحر، لعائلة موسرة فأبوه يعمل مديرا لمدرسة وامه تعمل في سلك التعليم ايضا، لهذا حرص والداه على تربيته افضل تربية، وحفزاه دائما ليقرأ امهات الكتب العربية والاجنبية، ما جعله يمتلك ثروة ثقافية نادرة اغنت حياته واثرتها، والهته عن الارتباط بابنة الحلال، وكثيرا ما كان والداه في ليالي الشتاء العاصفة يقولان له.. وسط صخب البحر وعنفه، ان الوقت حان لأن ترتبط بابنة حلال تنجب لنا حفيدا ينوّر حياتنا ويخلّد ذكرنا، فكان الاخرس يرسل نظرة حالمة إلى البعيد، ويتصور انه سيرتبط بحورية بحرية تليق به ويليق بها، ويقول لهم على مهل. وعندما قارب عمره العشرين، حاولت والدته ان تضعه تحت الامر الواقع فهمست ذات سهرة في اذنه انها تنوي ان تخطب له ابنة خالته، فانتفض قائلا لها انه لن يتزوج بالطريقة التقليدية وانه يفضّل ان يتزوج بطريقة تليق به وبثقافته العالية، وان يعثر برغبته الخاصة على ابنة الحلال المناسبة. واغمض عينيه ليرى حوريته البحرية تغمز له بعينها الشهلاء.. فتخلب لبه.. واعدة اياه بان تكون له وان.. يكون لها.

يبدو ان الحاح والدة ساهر عليه بان يرتبط وينجب، ينوّر ويخلّد، قد اثر فيه أيما اثر، فراح يبحث بعينيه الحالمتين عن حوريته في كل زاوية وركن حلّ فيه، زاد في وضعه هذا نظرات والده المتسائلة الصامته، وقد بقي وضع الاخرس يجري على هذه الحالة، الى ان وقعت له حادثة غريبة ستتسبب في اقوى انعطافة في حياته وسوف يكون لها ابلغ الاثر على ما تلا من ايامه وسنينه.

كان ذلك خلال جلوسه ذات مساء على صخرة شاطئية ومناجاته  بحره.. وتساؤلاته الابدية الى ما ستصير اليه البلاد، وقد خرجت من ثورة ودخلت في حرب، واي مستقبل ينتظره؟ وينتظر والديه بالتحديد، في تلك اللحظة شاهد مجموعة.. سرعان ما تبين له انها من الشبان اليهود، تعترض طريق صبية لم يسبق له ان رآها هناك من قبل، رغم جلوسه اليومي على صخرته تلك، لكن سرعان ما تبين له من لكنتها وملابسها انها فتاة عربية قروية، واثار حنقه ان اولئك الشبان قاموا بمعاكستها، ما تسبب لها بشيء من المضايقة ونشر الاشمئزاز على محياها، عندها تقدم طالبا منهم ان يكفوا عن معاكسة الفتاة، وعندما سألوه عن سبب تدخله ذاك، اجابهم قائلا: انها خطيبتي. ابتسمت الفتاة ودنت منه حيث عاد للجلوس على صخرته.. مؤدية دور الخطيبة، وسرعان ما سرت دماء المحبة في عروق الاثنين، فأرسل كل منهما نظرة نحو الآخر، وكأنما هو يود ان يقول له إنني عثرت عليك اخيرًا. ابتعد الشبان اليهود عن ساهر وخطيبته، مفسحين لهما المجال لأن يعيشا لحظة يتمنى كل شاب ان يعيشها، وليجري الحديث فيما بعد رقراقا مثل مياه البحر الحبيب. مضى الوقت على الاثنين غاذًا خطاه نحو الليل ونجومه.. وقمره، ولم يفترق الاثنان الا بعد ان تعرف كل منهما على الآخر، وكان اهم ما عرفه ساهر عن تلك الفتاة انها وفدت مع ذويها من احدى القرى المجاورة، بعد مقتل والدها على يد العصابات الصهيونية الغازية، وتركه اياها ووالدتها مكلومتين ووحيدتين.. وانها تدعى مريم الطوافشة. ودفعت مشاعر المحبة الاخرس لأن يسأل مريم.. متى سيراها مرة اخرى.. فردت عليه وهي مولية مثل حورية بحرية فاتنة، مساء غد على تلك الصخرة.. وقبالة ذاك البحر.

بعد ساعات من لقاء ساهر بحوريته مريم، عاد إلى بيته.. لترى والدته في عينيه فرحا طالما انتظرته وعملت على اخراجه للنور والحياة، ولتسأله عن سبب فرحه ذاك، فاخبرها بما حصل، منذ البداية المقلقة الى النهاية السعيدة، فعادت تسأله عما اذا كان سيقوم بخطبة الطوافشة؟ فابتسم الاخرس، لتفهم امه ان عقدة عزوبيته قد انحلت، وانه انما يقف حاليا على ابواب الجنة المتمناة... ابتسمت الوالدة الفرحة وعيّنت خيرا.

توجّه ساهر قبل مساء اليوم التالي الى صخرته البحرية العتيدة وهو يفكر في حوريته وما اذا كانت ستأتي ام ستخلف ميعادها.. كما تفعل بنات تلك الايام، وما ان اطل من زقاقه الضيق على الفضاء البحريّ الرحب حتى رآها.. رأى مريم تقتعد صخرته، وترسل انظارها الى البعيد كأنما هي حورية خرجت من هناك وتود ان تعود الى منبتها البحري. انتابت الاخرس حالة من المحبة توجها فهمه انه انما التقى اخيرًا بشبيهته الابدية وتوأم روحه.. قلبه وعمره.. التقى بالمرأة التي قرأ عنها في امهات الكتب وتغنى بها اروع الشعراء مشيرين الى مواصفاتها وخصالها الفاتنة. عندما اقترب الاخرس من الطوافشة، كانت موليّة وجهها للبحر، لذا حرص على مفاجأتها، فاقترب رويدا.. رويدا. وفاجأها سائلا اياها: ماذا تفعلين هنا؟ وخلافا لكل توقعاته، ردت على مفاجأته بمفاجأةٍ مُساويةٍ: بل قل لي ماذا تفعل انت هنا. كان واضحًا من كل حركة وكلمة ان اتفاقًا مُضمرًا قد ابرم بين الاثنين وانه ما على كل منهما الا ان يهيئ نفسه لأجمل الايام، واطيب الاحلام.

تواصلت اللقاءات بين ساهر ومريم، وتعمّقت اواصر المودة بينهما، وعندما تأكد الاثنان من ان حياة كل منهما لن تستمر الا مع الآخر و.. برفقته، اقترح ساهر على مريم ان تحضر معه لزيارة أمه في بيتها البحري، وما ان تقدم اليها باقتراحه هذا، حتى ابتسمت ووضعت يدها على فمها وهي تقول له ان عمره اطول من عمرها وانها كانت في تلك اللحظة بالذات تنوي ان تدعوه لتُعرّف والدتها عليه، في تلك اللحظة بالتعيين والتحديد، استمع الاثنان الى هرج ومرج في الشارع رافقه لعلعة رصاص وتراكضات في الميناء وقريبا من السفن الراسية هناك. امسك ساهر بيد مريم، وركض باتجاه بيته، إلا أن قذيفة مجنونة انفجرت بقوة رهيبة بين الاثنين لتفرق بينهما..، ولتدفع كلًا منها لان يركض في اتجاه.

بعد ان وصل الاخرس الى بيته وجد امه واباه قد حزما ما خف وغلا ثمنه من امتعتهما، وتوقفا تحت شجرة الليمون الكبيرة في باحته، وبدون ان ينطق احد بأية كلمة، انطلقوا جميعا نحو المجهول، وطارت بهم السيارة باتجاه الناصرة، مبتعدة عن يافا وبحرها.. حوريتها وعروسها ايضا. في الناصرة اقامت العائلة عند اقارب لها ريثما استأجرت بيتا في حي النمساوي، وهناك قررت ان تستقر فيه ريثما تهدأ الامور.. وتعود الى مسقط رأسها، الا انها لم تعد، وقد حاول الاخرس اكثر من مرة البحث عن الطوافشة، إلا انه لم يعثر لها على أي اثر، وقد اقسم وهو يودع امه.. وهي على فراش الموت.. الا يرتبط بامرأة غير مريم، فبكت امه إلا ان دموعها لم تسعفها هذه المرة. بعد رحيل امه رحل والده مكلوما حزينا، فأقام الاخرس في بيته المستأجر في حي النمساوي على امل ان يلتقي فاتنته ويتزوج منها كما رتّب وخطط، الا ان الايام والتهجير خالفاه فرسما له مصيرًا آخر.. غير ذاك المتوقع.. وبقي ينتظر الطوافشة حتى يومه الاخير..

*بعد ان نطق محدّثي بكلماته الاخيرة هذه همت دمعة من عينه.. واخرى من عيني.. فتهت في يافا وبحرها، في عريسها وعروسها.. ولم يخرجني من متاهتي تلك الا صوت محدّثي يقول لي: هل عرفت سبب انتشار ذاك الغبار خلال دفننا له؟ فهززت رأسي علامة الموافقة.. ومضيت في متاهتي العن التهجير ومسببيه.

 

قصة: ناجي ظاهر

 

 

عادل الحنظلرُدّتْ الـيكَ كما الصدى ألأهـواءُ

لـمّـا رمـتـكَ بـلحـظِـها الحسـنـاءُ

 

أحَسبـتَ أنّ الـريح هبّـت بالهوى

أم كــانَ مـــنـكَ جَـراءةٌ ودَهــاءُ

 

أصبحتَ كالـمُرخي حبـائلَ غيَهِ

مسـتـرجـيا أنْ تـعْـلَـقَ الـغـيـداءُ

 

مـن يـبـلغُ الستينَ طُعْمُ  فِـخاخهِ

شهــدُ الـكلامِ وبَسـمةٌ  وسَـخـاءُ

 

بـعضُ المـلاحِ تـغرّهنَّ بشاشةٌ

لا يـنـظـرنَّ إذا اعـتلاكَ خُـواءُ

 

فانهـلْ من الدنيا رحيقَ حِسانِها

ولتسقِ غـيركَ في الجنانِ إماءُ

 

ما الاثمُ ان وَلَجَتْ لقلبكَ غَضّةٌ

لــكــنّ آثــامَ الــرجــالِ ريـــاءُ

***

لا أدّعـي عِــلْـما بــكــلِّ خـفيّـةٍ

لكنّ ضوءَ البدرِ يُبهرُ ناظـري

 

ان قيلَ ذا صخـرٌ فلستُ مباليـا

فالعيـنُ تعشَقُ كلّ حُسنٍ ظاهرِ

 

هذا أنـا، هَرَمتْ عــظامي إنـمّـا

كالبدرِ من صخرٍ تشعُّ سرائري

 

قلّـبـْتُ أيّـامـي فـكــانَ كـثيرُهـا

خالٍ من السلوى كحظّي العاثرِ

 

فــعــلامَ أهـدرُ بـعـدُ فيَّ بـقـيــّةً

ان كانَ قلبي ما يزالُ مُسامري

 

ان كانَ في كفّي الاصابعُ رخوةً

فالـكأسُ لا تـبغـي أصابعَ  قـادرِ

 

كأسانِ من راحِ الجمالِ كفيلـةٌ

أنْ تبعَـثَ النجوى بـقلبٍ خـائرِ

***

لا تـبذلَ الايـامَ فـيما لا يـُرى

فالغيبُ مرهونٌ بقولِ الغائبِ

 

واذا توسّـعَ في سنـينِـكَ فـتْقُها

فالرتقُ ليسَ بحسرةٍ من نادبِ

 

إثنانِ ان صاحبتَ يجفوكَ الأسى

قلبٌ يـحبُّ ورشفـةٌ مـن كـاعـبِ

 

ليس الخـيارُ بأن تكون مكبّلاً

فيما أتاكَ بهِ حـديـثُ الراهبِ

 

ان قـيـلَ انـكَ سائـرٌ فـي فسـحـةٍ

كُتِبَتْ عليكَ، فذاك عذرُ الخائبِ

 

إنّا بعـهـدٍ صار فـيهِ ســؤالُنا

من يبْلغُ المرّيخَ أقوى غالبِ

 

فاقبسْ من النجمِ الضـياءَ ترفّعـا

وافرغْ بجوفكَ كأسَ حبِّ لاهبِ

***

عادل الحنظل

 

 

كريم الاسديعُرْسُ الحدائقِ روحي والمصابيحِ  

والنورِ والماءِ ثُمَّ الأرضِ والريـحِ

 

اِبنُ العناصرِ مُذْ كانتْ بدايتُها

ومُذْ أطلَّتْ على الدنيا بتلويحِ

 

حتى تقومَ ويُفشي الترجمانُ بهــا

الى الخلائقِ ما قدْ خُطَّ في اللوحِ

 

حُبّي؟! سَلِ القصبَ المذبوحَ كيفَ غدا  

ناياً يئنُ لمـــــــوجوعٍ ومجــــــــروحِ

 

يأتيكَ من شفقِ النهرينِ مُلْتَبِساً

يواجدُ الوجدَ تأويلاً بتصريحِ

 

مُنادِمــــــــــــاً ونديمي الجِنُّ تألفُني 

مُسامِراً وسميري الشوقُ في الدوحِ

 

وعاشقاً وفؤادي ألفُ أغنيةٍ  

تُرَكِّعُ النجمَ تهليلاً بتسبيحِ

 

أنا المضامينُ والمعنى مؤطرةً 

بالماءِ والوردِ والكتمانِ والبوحِ 

***

شعر : كريم الأسدي

.............................

* زمان ومكان كتابة هذه القصيدة يوم الثلاثين من آب 2017 في برلين، وهي من نمط الثماني الذي سبق وان نشرتُ منه العديد من القصائد.

  

عامر هاديحبُّ العراقِ عميقٌ في شراييني

               متى ظمئتُ فهذا الحبّ يرويني

متى ظمئتُ سقاني من ندى سَحَرٍ

                  عذبٍ ينام على ورد البساتينِ

وإنْ شكى عطشاً أسقيتهُ من دمي

                     فذي دمانا لهُ أزكى قرابينِ

ياصابراً ولهيب الحرب يحرقه

                 متى تؤوبُ الى ظلّ الرياحينِ

متى تؤوبُ ونلقي رمح صولتنا

            فذي الجسوم غدتْ نهْب السكاكينِ

ألْفانِ مرّتْ وهذي الأرض تشربنا

               دماً ودمعاً على مرأى الملايينِ 

ألْفانِ مرّتْ وسيف الغدر ينهشنا

                لحْماً وعظماً بلا عقلٍ ولا دينِ    

وأخْوة الدم إن صاحوا ركضنا لها

             ركض الليوث الى سوح الميادينِ  

سلْمٌ اذا جنحوا حربٌ اذا احْتَدَمتْ 

                   كَراً نكرُّ وهم فرّوا من البِينِ 

فهلْ وُلِدنا على ظهر الجياد وَهُمْ

                 قد كان مولدهم ظهر البراذينِ

قلْ للغزاة دمانا لن تسيل سُدى

            نشوي المُسيل على جمر الكوانينِ

هم يعرفون هنا أُسْدٌ وقسورةٌ

                    وأنت عنوانها يوم العناوينِ

وانت أهزوجة الدنيا وفرحتها

                  وأنت يابلدي صدر الدواوينِ

ما كان صبرك الا صبر مقتدرٍ

                    ماعاد يرهبه إفك الشياطينِ

أنّى نسير  فصوت النصر في فمنا

                  وإنْ أمرتَ بطشنا بالسلاطينِ

منّا الحسين وفينا سرّ ثورته

                     متى ظُلِمنا فويلٌ للفراعينِ

                ***

عامر هادي

 

صادق السامرائيقِفْ على الْدُنْيا وشاهِدْ حالَها

أمّــــةٌ هانَتْ ودينٌ قَـــــــدّها

 

وخَــــــلاقٌ بخَليقٍ انْطوى

فاسْألِ الْجُهّالَ عَنْ وَيْلاتِها

 

ضادُها الأبْهى تَخابى وانْزَوى

وأرى الأجْيالَ راقتْ عُجْمَـــها

 

 

وكــــذا الأيامُ أفْضَتْ واشْتَكَتْ

شمسُ عُرْبٍ اسْتَعارَتْ غَيْرَها

 

أيْنَ ذاكَ الفكرُ والمَـــجدً العُلى

وسَنى الْروحِ وفيْضُ المُنْتَهى

 

 

أيْنَ أنوارُ الوجودِ المُرْتقى

وسماواتٌ أبانَتْ فِكــــرها

 

أيْنَ بُستانُ رؤاها المُنتَقى

ورسالٌ مُستضاءُ حَفّها

 

وأدَتْ دينا وآذَتْ جَوْهَــــرا

عمّها القهرُ فأشْرَتْ جَهْلها

 

أمّةُ الفرقان تحْيا غَفلـــــــةً

ورموزُ الدينِ بعضٌ داؤها

 

نَكروا ضوْءَ أصيلٍ ساطِعٍ

وأكادوا فاسْتباحوا أمْرَها

 

أوْجَدوا دينا دَخيلا زائِفا

فاسْتغاثتْ أمّةٌ مِنْ دينِها

 

حَلّلـــــــــــــوا فيها أثيْماً سَيِّئا

فغدى الكرْسِيُّ يَرْعى جَوْرَها

 

فرّقوها ثمَّ هانَتْ واهْترَتْ

فتَنامى بربوعٍ ضَعْفُهـــــا

 

كيْفَ إنْسانٌ ترَبَى مُؤْمِنا

يَتمادى مُسْتَطيبا شرّها؟!

 

رَحْمةُ أضْحَتْ بحكمٍ قسْوَةً

ودماءً بفتاوى سَفكُهــــــــا

 

والخطايا في سِباقٍ عـــــــــارمٍ

مِنْ ضَلالِ النْفسِ حازتْ نَبْعَها

 

ما لهذا الدّين أوْهى ذاتَها

وبهِ الأيّامُ أجّتْ حَوْلها؟!

 

يا طريقَ الحــــقِّ يا نورَ الهُدى

كيفَ صارَ الحَقُّ مَعْنى بَغْيِها؟!!

 

قدْ  شكوْنا وإليْكَ الُمُشْتكى

بَيْننا قوْمٌ أشانوا ذِكــــرَها

 

فَتَنزّهْ عَنْ رؤاهُمْ إنّهُـــــمْ

جَعلوا الدينَ كدينارٍ بها!!

***

د. صادق السامرائي

17\5\2020

 

 

حسين فاعور الساعديلو نُحبّكِ مثلما تروي الأساطيرُ الكثيرة ُ، والعناوينُ المثيرةُ

لتهادى النيلُ في أرضِ الجزيرةِ .

واحتضنّا فيِ بقايا الروحِ واحاتِ العراق

لو نحبكِ لاختبأنا فيكِ كالأسماك في عمق البحار

واحتضناكِ كصبٍّ كان أضناهُ الفراق

**

لو يجف النفطُ،

لو نمشي على الشوكِ حفاةْ

لتعود تنبضُ في مفاصلنا الحياةْ

كم أُصبنا بالتصلّبِ والتقوقعِ

والتكلّس والتصحّر والوفاةْ

كم تفشى الرمل فينا

كم سكرنا من فحيحِ النفطِ

لو نصحوا قليلا

لتدبّ الروحُ فينا من جديدْ

ونعيد أمجاداً أضعنا

منذ قاطعنا الكتاب

منذ كان النفط حجّمْنا الخيالْ

وقبلنا مهنةَ الناطورِ،

تهنا خلفَ كثبانِ الرمالْ

لو يجفّ النفطُ لو نمشي حفاةْ

خلف قطعانِ الجمالْ

ربما عدنا رجالاً

وانتزعنا المجد من قلب المحال !

**

صرّح الجهمُ الأميرْ:

حفلة الرقصِ انتهتْ خلفَ البحارْ

وتمدّدَ الوسكي، تمدّدَ

ثم أذّنَ....

فلنصلي الصبح فوق النفطِ

طائرة ستحملنا إلى الصحراء

ليس على الجمالْ!

عندما نصحو سنعلن أننا ضد التتار

ضدّ قتل الأبرياءْ

ضدّ اغتصابِ الروح في اليمنِ السعيدْ

واحتلال القدسِ والجولانِ من غير اعتذار!

عندما نصحو سنعلنُ :

رغم أنف الخمر عدنا

كل شيء يشبه الصحراء فينا

كل شيء يزعجُ الصحراء يزعجنا

ويزعجُ في زجاج الكأس قافلةَ الجمال !

شبحٌ يعكّرُ صفونا

ويُخيفُ سادتنا الكبار

ربما طفل يجوع

أو جماهير تفتش عن رغيف

ربما شعب يريد !

وبما أن الكبار

حددوا الأشياءَ

أوصونا بأن ننسى الضمير

ألا نبالي بالجياع وبالشعوب وبالرغيف

عندما نصحو

سنطلب عقد جامعة العرب

ونقرر التدويل في كل الأمور

سوف نتّخذ القرار

بالتدخل للدفاع عن النيام

عندما نصحو

ننفذ أمر سادتنا الكرام

سوف نحمي النفط من طمع الشعوب

**

آه يا سرب الحمام

آه من عار الملوك

كيف سلمنا المجالْ

وأضعنا الشمس والأفق الجميل؟

كيف بعنا البحر والأنهار

تهنا بين أبراج الزجاج؟

كيف صنّا النذلَ منفوخ العقال

وقتلنا الشرفاء!

**

لو نحاسب من تمادى،

ما تراجعت المسيرة ُ

لو نحبّكِ مثلما تحكي الأساطيرُ الكثيرة ُ،

ما تغاضينا عن الأقزامِ والجبناء ِ،

تجار الطوائفِ والعشيرة ِ

لو نحبكِ،

ما ركعنا خلف دجالٍ،

يُجيدُ القتلَ باسم الأنبياءْ

لو نحبّكِ ما كذبنا وكذبنا

وانبطحنا تحت أقدام اللئام

لو نحبك ما قبلنا عار تقسيم وتفتيت وتجويع جديد

ربما نحظى بكرسيٍّ وطيد

لو نحبّكِ ما تفشى الجهلُ فينا،

والتردد،

والتشرذم،

والخصام

لو نحبك لارتقينا في الأعالي

ولظلَّ في يدنا اللجامْ

**

لو نحبك مثلما يحكي الحمامْ

لرفضنا الانقسام

وحفظنا المجدَ: قاهرة وشامْ

**

وجع يسد الأفق يا سرب الحمام

جهلٌ يشتتنا،

وجهلٌ وانفصام

إن لم نُعِدْ عشق الكتاب

سنظل نأكل بعضنا

ونظل نحترفَ التسلط َ

والتشرذم َوالتجاذبَ

والخصام !

***

حسين فاعور الساعدي

لحسينية   20.11.2011

 

جبار عودة الخطاطحين يجنّ الليل

وتحضر الوحشة بدمها الثقيل

لتتمدد على الأريكة بخبث

تمد لسانها تشفياً بي..

أركلها بسخريتي المرة

أطرحها أرضاً وأنا أغمغم:

"يا لهذه الحيزبون المتصابية

التي لم ينقطع طمثها الشعري"

... ثم

أنهض للباب

أطرقه عليَّ بهدوء

وبسرعة أستلقي على أريكتي

متصفحاً نقالي غير مكترث

بمن يطرق الباب

أتركني واقفاً في الخارج خمس دقائق

بعدها أنتظرني أنصرف

لأ تطلع من (العين السحرية):

-"ضيوف ثقال

ما أزعجهم"

وأعود مبتسماً لأتمتع بكامل غربتي

***

جبار عودة الخطاط

 

عبد الجبار الحمديألقمني والدي المهنة البائسة التي كسرت ظهره وظهر حماره، كانت مهنة والده من قبل، يفخر به كأنه أورثه مهمة السقايا والرفادة ببطن مكة... نشأت بين زريبة لحمار وعلف نتن أزحف على أرض خشنة يغطي رؤوسنا سقف من بعض قطع بلاستيكية، هواءنا يختلف عن بقية البشر فبيتنا أضحك طويلا عندما اقول لأحد ما ان بيتنا يخلو من كل شيئ إلا الماء والغريب!! أن من يسمعني يقول يا بختك فالماء هو الحياة كأننا نعيش على شرب الماء فقط، اما رغيف الخبز الحار فنادرا ما نتذوقه ربما في عيد نسي نفسه لما مر بنا.. الثياب رثة بالية هي ثيابي وامي وابي كثيرا ما احتضنته صغيرا رغم رائحته والعرق متناسيا رفقته للحمار، أخشى في بعض الاحيان انه قد أصيب بلوثة من معاشرته إياه أكثر من معاشرتنا، بات عصبيا يصرخ كثيرا على أتفه الأسباب لا لشيء إلا ليصب جام غضب حظه علينا وعلى حالة البؤس التي لم تتغير.. ورثت كل ذلك عنه بعد ان دب الطاعون بين الازقة الفقيرة وبيوت الصفيح والعشوائيات تاركا البيوت الفارهة والقصور خلف ظهره، ماتا وبقيت أنا فموت الفقراء طبيعة القدر، كأنه ميثاق من الله، حتى الانبياء إرسلوا للفقراء لإنقاذهم من عبودية الاثرياء دون ان يمسسهم بسوء الى حين، ربما جننت عندما اقول ان الاغنياء لهم الخيرة في دخوله الاسلام ام نكث العهد، اما الفقير فلا مناص من الموافقة هربا من قيد عبودية الى قيد اسلام بشكل عبودية أخرى، إن الخالق اعلم بمخلوقاته، هذا ما قاله لي مرة المعلم سرحان الذي يكريني لجلب الماء له كل نهار بت اجعله آخر بيت في مسيرتي اليومية كي اسمعه بعد ان اسأله هواجسي الكثيرة التي تقطن العتمة، أما هو فيجدني المتنفس لخلاياه التي لا يمكن ان يجعلها تتكاثر إلا في وحدته معي بعيد عن نبذ لفكرة الظلم التي يعاني منها، يبدأ من الولادة، فغالبا ما يقول: إن الإنسان لا يختار والديه فالخيار هنا مفقود أساسا، لذا من الصعب ان يختار ان يكون فقيرا مثلك يا صاحب السقا، فلو خيروك لَما اخترت ان تكون فقيرا متقع الفقر... دأبك كدأب هذا الحيوان جريرته أنه بلا عقل يعتاش على سليقة الغريزة فبرغم من كل ما يفعله من جهد وعمل لا يثاب إلا بعلف نتن او بقايا فضلات وهذا ما تفعله انت، تجوب الازقة تدخل بيوتات تتمناها بين يديك، لكنك لتجني أفلاس حتى تطعم فمك الفاغر جوعا الى تذوق فاكهة ما أو استطعام لحمة حتى القطط افضل من حالك، هاهي هناك انظر تتحين الفرصة للإنقضاض على فريسة كي تشبع بطنها إن الدنيا يا صاحب السقا تؤخذ غلابا.. الجوع يا صاحب السقا كافر ولا يزيدك إلا ضعفا وخبالا.

أعود بعدها الى زريبتي مثل حماري الذي أخذ يحرك رأسه كثيرا ويهز ذيله، ظننت انه يطرد الذباب في اول وهلة لكني وبعد معاشرته أدركت أنه يرفض حياته رفضا قاطعا حينما استوقفني أمره برفضه الأكل والشرب، كأنه أعتصم رافضا واقعه الذي عاشه طويلا بلا تفكير او عقل بدون تغيير.. هزل حتى صار جلد على عظم، حزنت كثيرا فدونه حياتي ستكون اصعب...

مات السقا وبيقيت أنا صاحبه وحيدا حزينا يا لخبلني!!! طوال فترة حياتي كنت أظن أني أنا السقا إبن السقا لكن ما ان مات حماري حتى أدركت حقيقة الأمر هو السقا لا أنا، فهو الذي يحملني ويحمل قرب الماء هو يعرف الطريق ومكان البيوتات أكثر مني، هو من يتحمل الضيم والضرب ساعات غضب دون ان يرد علي، حقا أني حمار... لا حاشاه أن اكون مثله إني من البشر أنقص درجة عن الحمار، على الأقل ذكره الله في القرآن فقط كون الانسان عندما يتحيون يكون صوته كصوت الحمير... يا اللغرابة!!! إنسان يشبه الحيوان في نهيقه يا لك من مخلوق دنيء هكذا يقولها المعلم سرحان الذي لا تلج افكاره من سم الخياط، تلك عبارة استاذه الذي ساق له ان يأخذها عنه، وها انا أنهل من حديثه الكثير، صرت اكره ان اكون صاحب سقا أريد ان اكون إنسانا لكن كيف؟ وقد دب الفقر كالنمل على جسدي، لم اجد أي وسيلة لتغيير حالي سوى واحدة تلك التي تشري نفسك الى من يدفع أكثر، فعالم الغاب أزلي الطوفان فعندما كان أُمِر آدم ان يأخذ من الحيوانات من كل زوجين أثنين أما البشر عدا أهله فإلى الجحيم... إذن كما يقول المعلم سرحان البشر جميعهم الى زوال قبل كل المخلوقات فهو المخلوق النزق الذي يرتدي وجه الله كي يكون ربا على العالمين، ضاربا بعرض الجدار كل القيم الإنسانية، خاصة تلك التي تتعارض مع مصالحة، فحتى الله يراه عدوا له متى ما طغى وتجبر الامثال كثيرة النمرود، فرعون، طالوت وجالوت، قارون والسامري الذي بصر بما لم يبصر غيره دون أن يعلم أي أحد ما الذي بصر به السامري دون غيره؟ كما أن من الامثله الكثير اوردها الخالق على ان الوجود للعبادة فقط لكن الإنسان آدم الكون الذي سجدت له الملائكة إلا ابليس ذلك المارق الخارج عن الطاعة بإذن ربه ان يكون واعظا لسلاطين البشر يدلهم على الربوبية والعنت، رهان يثبت أن هذا المخلوق آدم ليس حفيا بأن تسجد له الملائكة... العالم ينشد الدمار والخراب لعنة أصابها آدم وابل من سجيل نزل يخسف بكل أحلامه التي اغوي بها نزعة ليكون خالدا، رغبة وغريزة جهل طرد بعدها من الجنة، يا لخيبته صاح طالبا العفو بعد خطيئة كان لزاما على البشرية ان تدفع ثمنها، ثمن خطيئة وثمن جريمة قتل.. لم تكن سوى غاية بعيدة المدى هو السبب فيها لا تنتهي إلا بالصيحة الكبرى، بنو آدم فُطِموا على القتل وحفر قبور مثل الغربان، اسكنوا أنفسهم الصحاري بعد ان جادلوا الخالق عبر انبياء ورسل، لم يقنعوا بالربوبية له، شرعوا بولادات ارباب حاطوا بها الفقراء، نفس الفقراء الذيي أنا من صنفهم... كنا قوم في بطن جاهلية نأكل الحرام ونستبيح الفساد نقتل نسبي بحجة قبائل وشعوب، نقطع الطريق بحجة الفروسية، نمنع المعروف في سبيل إزدهار و وجاهة سقاية ورفادة أزلية... أقنعة أديان ورفقة مع يهود ركبوا موجة الصحراء حبا في امتلاك خيرات عرب الجاهلية... ماذا اردد عنك يا معلم سرحان صرت مثل الببغاء همي ترديد كل ما تقوله دون ان أغير من حالي! ماذا سيكون مصيري بعد موت السقا؟ أراني يا قدر لا اعصر خمرا بل أوزع الخبز الذي افتقد من طبق على رأسي في زمن الصوم عبادة وإن كان للفقير قسرا، فكثير من الفقراء يصومون عنوة لعدم وجود ما يأكلونه يا لسخرية القدر!!! سأخرج صارخا ان السقا مات بعد أن عاد السامري والنمرود وفرعون ارباب جدد أصاحب أنا ربكم الأعلى برايات سود.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي 

 

خيرة مباركيحِينَ نبَتَ الرَّبيعُ في عَروضِ تفاعيلِها

ما كان ينقُصُها البيانُ..

نَسجتْها سَلالمُ الخيالِ أيقونةَ حرفٍ قُدُسيِّ الملامحِ

ربيبةُ أبُولُو تغزِلُ الغَيمةَ بأضفارِها

 لَحْناً أبيضَ  في صَفاءِ الحليبِ..

فهذي اليمامةُ .. بلجّتهِ،

 ما خانت العيونَ الغائرةَ

ولنْ تخُونَ أصابعَهُ الحَاجَّةَّ علَى فِنْجانِها

وأوْقَدتْ أصابعَها دثارَ فجرِه البعيدِ..

هيَ في سلامِ بيضِ اليَمامِ..

ما أعلنتْ الحربَ في كُسوفِ الحُروفِ

ولمْ تُقاتِلْ بالسَّرائرِ اليسَارَ

 لكنَّ انكِسارَ الضّوءِ يُهاجِسُها الخَطيئةَ

يَحرقُها غيظُ ضميرٍ هاجسٍ بالخُسوفِ

في ملحمةِ الأحجياتِ الغائمة..

 فيها وبكل شيئٍ

يتسلَّلُ كَالنّملِ في الفَراغَاتِ

وأنتَ يا.. المنادَى بقصْدِ الخيالِ

 خلقْتَها كحواء منْ دمكَ

ورسمْتَها على أثيرِكَ النّاهِمِ!!

تعرِفُ أنّها نبيّتكَ التي جمّْلتَها وِتْراً وعزَفْتَها

في ألحانِ عودٍ  عتيدٍ وسراجِ ليلٍ دافئ!!

أسَحقْتَها بممْحَاة التُّهمِ الدّاكنة

في معْرِضِ الغَوانِي المتَشبّهات بالمريَمات ؟!

أمطرْتَ مزنك سهاماً جارفةً

من استِسْقاءِ متبدّلاَت بشفاهِ الغيمِ

ما خانَتْ سيّدةُ الحُزنِ..!!

 ولنْ تخُونَ ..

حاشَا أصابعَها الغدر 

ولن تجبِرَها الصَّواعِقُ على الصُّعُودِ

إلى منابِر زجاجيَّة لا تطالُها الجُروحُ

هل أسْرَعَ القيْظُ لشِفاهِ الياسَمينْ

فتُقايضُ صراطَها بالرّحيلِ ؟؟؟؟

***

خيرة مباركي. تونس

 

 

سردار محمد سعيدترجحن.. ترجحن،

فقد أوشكت النياط تتقطع

1 الهندية

سوداء قالوا : هذه المره

هنديّة هزمتك من نظره

***

ماضير ذاك !! الفحم يكمن فيه توقده، اليست هي امرأة،

وعندها ما لدى النساء، ومن قال انها ليست عصفورة الحب، تخفق بجناحين رقيقين ناعمين بريش يغمر بالدفء.

آه لو كشف الفحم الحالك سره

لوعاد جمرة

قف بأرض السواد تجدها ملئت بسود الضفائر والقلوب والمنابر والمقابر.

والبدر يبزغ في الظلام كأنه صحن فضة

ما أروع الليل

أسرى بعبده ليلاً

ليلة القدر

ناشئة الليل

وصف َ العفاف بتاج، ياويلتا أرأيت تاجاً بين فخذين، عدتم فقلتم هو جره

***

تأمل السماء ذات الزرقة النقية، لا شية فيها، والنجوم نمش على خصور الحور .

خصرعشتار وترائب ايزيس نزولاً الى السرّه، وأفخاذ سالومي وأرداف افروديت وما بين بين حتى العين الحمئة .

ما شانكم أنا حرّة

لوشئت فـ"بكتبة" وإن شئت بـ" طرّه"

في حالة أناعلقم مرّه

أتفنن والفنون جنون، فبقبلة أغدو كما الهرّه، وبنترة أغدو كأرنب لاذ في جحره

ألهمني الله فجوري وتقواي فبرغمكم اختال كالدرة

***

شربت ُببستان الهوى سحره وتحبون من الورد لونه لاشذى نحره

و الجسد الضميء تغفون في عطره، ومن تصرّبأضلاعكم صَره

واستسلمت وتقبلت غدره

يا للجمال إذا فشت سره، يلذ بكر وفر إثر كرّه، في أول الإصباح أوعصره

ويقول لم آكل سوى كسره

بل ذقتَ من أثمارها تمرة

ألا نفهم

في أيّ وضع ألقيت بذره، حتى وإن في قيعة حفره ، تنموكما في أصلها إن زيتونة كانت أوسدره.

***

2 - الصينية

 

صينيّة وكأنها " كانونه "

صفراء في قربة مكنونه

لم تبق من جرذ ولا " بزّونه"

إني ولعت بدمية مفتونه

في حجمها وكأنها "صمونه "

وظننتها في ساحة مأمونه

وهجرت نحساً تاركاً محزونه

عاشرت أيسرهن والمطحونه

وعشقت أرزنهن والمأفونه

وإذاهوى من عقلنا موزونه

فكما أضاع المرء ماعونه

ولقد أتى من ربنا قانونه

حظي رمى لي هذه المجنونه

فلترحلي لا أشتهي " الكورونه"

ولتغربي عنّا أيا ملعونه

***

3 - السوريّة

ورقيقة كالماء حوريّه

فاقت جمال الورد جوريّه

وعذيبة الألحان حمصيّه

ولقد شجاني دمع شاميّة

صارت بلاد العز منسيّه

عبثت بها أيد ظلاميّه

***

يارب إني صادق النيه

رحماك ربِ : علام بقائي

أليس الحبيب بعيد كبعد السماء

وإني لأرجوفنائي

وقبر بأرض نديّه يعلمني ارتعاش المياه حين يهم بتقبيل ضفة النهر

لتأتي تسلم علي ّ

بملء البهاء

تفيض العيون سخيه

أقول ُ كفاك فإني بأحلى منيه

قدومك أغلى هديه

فمنك أشم نقي الهواء

ولا تهجريني طويلاً

فإني مشوق لعذب الشفاه الطرية

ونضّي السواد وغني السبات

أغيظي الممات شديد الكرائب

ولتفرحي بخير لقاء

وتسكن روحي التراب

وغص فمي بالسكوت

فكيف سينسى حريق الرضاب

لذيذ الشفاه

ولسع القبل .

افيضي نفيس الجمل

شفيف العبارات

كالمطر

غريب الأقاصيص

رذاذ منتشر

اقول: عساك بخير وايام هنيه

***

4 - أقمار الساحات

شعب العلا قد ثار بركانه       ودم الشباب الغض نيرانه

سخر الفدا من زهوصلبانه       والجود من خيلاء ميدانه

غطت مياه النهر شطآنه       فتناثرت في الطين حيتانه

وبصرخة من عمق إنسا نه     عصف الوغى والسلم عنوانه

ولقد  سباهم شجو فتانه          قد أججت صبراً وكتمانه

كم داعرقد قال عريانه            ومنافق قد قال سكرانه

و"مكبسل " إذ فاق أقرانه        كم من فتى لاذت بقمصانه

رقت كما لو أنها بانه            رفقاً باخت مثل ريحانه

هي بيتنا نعلوببنيانه             وعمادنا وثبات جدرانه

هي زهركم وجميل الوانه          مَن طفلكم يغفوبتحنانه

بنت العراق وعمق أحزانه          وجباله وشجي وديانه

أبناتنا وهديل أشجانه           يا روضنا وعذيب غدرانه

وبه زهت أخوات نعمانه         بجنانها في الخلد سبحانه

بنت النخيل وتمور"عمرانه "       بنت الفرات وخريرنهرانه

واستصرخت في الحق إخوانه       إذ جابهت طاغ وأعوانه

بنت العراق وصلب "اينانه "        نسروسلّوا ريش جنحانه

***

بنت العراق يا احلى الكائنات

مهما تقسين علي

فقلبي مشدود للغصون اليانعة في بستانك الشهي

ولو حاصرتك الأطر الشبقة

تستردين ثمارك ودمك الدفيء

فيا طين بستاني ويا ماء سواقيه تامل مجيء الفارس ينبثق من المسام

قبل ذبول الزمن

وتهاوي أجنحة الطيور وتساقط الريش

واختناق الهديل

فيبزغ الغموض ويطفح الجدب وتتخلى العيون عن بريقها

يرحل آخر العشاق، تتهشم العجلات، إلى الأبد فكيف تعود إلى الحياة، أبهذه السرعة تنهارأمام العاصفة، عجباً أيها الكائن الجميل، أهكذا يذوب ثمر الشجر وينزع الأوراق عن الغصون، كنت لا أشك في تحملك الريح والمطر، ولكن وجدت الفاجعة قد سلبتك شديد القوى واختزلت نبيل الصفات

ولكن عدت لتنبثق وتتبرعم وتنمو لتزهر، عجبت لحاملة وزراً فوق وزر، تحمل التفاح والوطن .

جعلت الفصول كلها تقف في سوح النضال برغم الوحوش المفترسة مثل القطط تلتذ بأكل ابنائها.

وبرغمهم سيعشوشب حقل الوطن، وترفعين سنابل الخير.

والطير تأكل الخبز على رؤوس القتلة .

***

سردار محمد سعيد – أربيل

.....................

"الكتبة والطرّة " وجها العملة النقديّة في اللهجة العراقية

" الكانونة " قطعة بلاستيكية طبية قصيرة .

" البزّونه " هي القطّة .

" الصمّونة " خبز عراقي يقال أنه من اسم" سيمون ".

" مكبسل " لقب عامي يطلق على معاقر المخدرات.

" عمرانه " من "حجي عمران " نوع من التمور .

"اينانه " هي إينانا آلهة الحرب والجنس السومرية .

 

 

صالح البياتيقصص قصيرة جداً،

* العباءة

كانت للمرأة عباءة وحيدة، غسلتها ونشرتها على حبل الغسيل، لتجف تحت شمس الظهيرة الصيفية، عادت فأحضرت رغيف خبز وسمكة صغيرة مشوية للغداء، وبينما مدت يدها للطعام، طٌرق الباب، قامت فتحته، رأت أبن الجيران عنده، قال: خالتي، سُرِقت عباءتك، ثم أشار بيده، هناك.. الحقي بالسارق.

ركضت المرأة، لكن السارق هرب بعيداً، عادت للبيت خائبة، فوجدت قطتها قد إلتهمت السمكة، لم تبق سوى رغيف الخبز.

* متسلق الجبال

 كان في المؤخرة، مع فريق المتسلقين للجبل، توقف قليلاً ليرتاح، لكنه فقد ذاكرته مؤقتاً، إحتار، فراح يسأل نفسه، أكان قبل توقفه صاعداً للأعلى، أم نازلاً للأسفل! جلس على صخرة يفكر، لم يصل لنتيجة، حتى عاد الفريق، ونزل الجبل معهم.                              

* الفكرة

كان بيده قلم رصاص، امامه ورقة بيضاء، وفي رأسه فكرة تلح عليه ان يكتبها، انكسر سن القلم، قبل ان يكتب شيئاً، تألم حين رآه مكسورا على الورقة، بلا حركة، قام ليبحث عن المبراة، لكن حين وجدها راح يبحث عن القلم والورقة، استغرق ذلك وقتاً، وحينما إجتمعت أدوات الكتابة الثلاث بيده، تبخرت الفكرة من رأسه.

* الأوراق

بعد قبول السيد (عين) لاجئاً، في احدى الدول الموقعة على اتفاقية جنيف للاجئين، سيطر عليه هوس جمع الأوراق: صحف محلية مجانية بروشرات التثقيف الصحي، يلتقطها عند زيلرته للمركز الطبي، اما كتالوجات الدعاية للبضائع المصورة، والسلع المخفضة الأسعار، وغيرها، فيجدها داخل صندوق بريده، تجمعت لديه اكوام منها.

كان السيد (عين) يسكن في شقة حكومية، بعمارة سكنية،  تملكها وزارة الهجرة، ينام في واحدة من غرفها الإثنتين، ويكدس الأوراق في الغرفة الآخرى، غايته من ذلك الهوس، ان يفهم كل شيء عن هذه البلاد، عندما يتقن لغتها، ويفهم ما في هذه الأوراق من معلومات مفيدة، تساعده في بدء حياة جديدة، كان السيد (عين) ينتظر قبول زوجته، التي تركها في وطنه الأول، بعد شهر واحد على زواجهما، ليقوم بمغامرته الجريئة، وصلت اليه رسالة جمع شمل الأسرة، منتصف نهار سعيد، لكنه كان خارج البيت، عاد عند المساء، فتح صندوق البريد، وجد الرسالة التي ينتظرها بلهف، عرف انها من دائرة الهجرة، لكنه بعد ان فتحها، لم يفهم شيء من المعلومات التي وردت فيها، كانت بيده أيضا كالعادة رزمة من الأوراق التي اعتاد جمعها، دخل لغرفة الأوراق، اثناء ذلك رن جرس التلفون في الصالة، رمى الرسالة من يده  مع الأوراق، رفع السماعة، تبادل مع صديقه المغترب، حديثا طويلاعشوائياً، نسى امر الرسالة، وخلد للنوم متعبا، لكنه فز من نومه على جرس التلفون، يرن مرة آخرى، كانت زوجته على الخط، تذكر الرسالة وأخبرها عنها، عندما انتهت المكالمة طار النوم من عينيه تلك الليلة، وبقى صاحيا حتى الصباح، يفكر بالرسالة، التي سيقرأها المترجم له، يأمل بخبر مفرح، يفتح شهيته لنهار سعيد.

* الأب والإبن

طلب الإب من ابنه الشاب، شراء علبة سجائر، عاد الولد، وبيده كيس برتقال، بثمن علبة السجائر، غضب الأب، فقال الأبن : لماذا غضبت، لو حدث العكس يا ابي وارسلتك لتجلب لي سما، هل ستلبي طلبي، سكت الأب، وتعلم درساً من الآبن، ومنذ ذلك اليوم إمتنع عن التدخين.

* لقاء بعد افتراق

التقى (أ) بصديقه القديم (ب) في الشارع، بعد افتراق طويل، دام لسنوات عديدة، كان لقاءً حاراً، لكن لسوء الحظ، نسي اسم صديقه، كان منزعجاً من الموقف الشديد الحرج، حاول ان يتذكر الأسم، لكنه لم يفلح، سأل صديقه عن السنة التي غادر فيها العراق، ومتى حصل على اللجوء، انتبه أثناء الحديث معه، ان أحدى عيني (ب) مفقودة،، فسأله متى فقدت عينك هذه، أجاب، في السنة الأخيرة من الحرب، بسبب شظية صغيرة، عند تلك النقطة من الحديث تذكر (أ) ان أسم صديقه " حربي ".

* عراك على وشك الحدوث

 كان يستمع لنشرة الأخبار من احدى القنوات الفضائية، التي تبث من وطنه الأم، وَهَذَا ما يفعله عادة أي مغترب، خاصة إذا كان عراقياً، أما زوجته فكانت تكلم صديقتها على الهاتف، وكان (قدر الدولمة)  يتكتك على موقد النار، كانت النشرة الإخبارية عن عمليات تحرير الموصل، تخللتها مقابلات مع القادة العسكريين الميدانيين، وأهالي المناطق المحررة شرقي نهر الدجلة، إستغرقت  النشرة وقتاً طويلاً، وكان هو يتابع الأخبار بإهتمام، أما هي فقد  نسيت قدر الدلمة، وتفرع حديثها مع الصديقة في إتجاهات مختلفة، ولم تنتبه حتى شاطت رائحة الدولمة الطيبة، تملأ البيت، عندها أنتبه الإثنان، وراح كل منهما يلوم الآخر ويسأله : أين أختفت حاسة شمكٓ/ شمكِ، وكاد أن ينشب عراك بينهما، كانت هي في موقعها الإستراتيجي في المطبخ أكثر تسليحاً منه، والنصر سيكون حليفها حتماً، لو نشبت المعركة بينهما، لا سمح الله، وأثناء ذلك أنتهت  النشرة وقال المذيع : والسلام .. فإنطفآت نار الحرب في البيت وحل السلام بينهما .

* باقة ورد

 تحابا في بغداد، وتزوجا في عمان، وحصلا على اللجوء الإنساني في السويد، وأنجبا طفلهما الأول  في أستكهولم، وتعاهدا يوم ولادته، أمام موظف دائرة تسجيل المواليد، على الإخلاص لبعضهما، ورعاية المولود الجديد، أنضم الزوج بعد وصوله بفترة قصيرة، لدورة تأهيلية للتخلص من الآثار السلبية والنفسية للحرب والعنف، التي عانى منها في العراق، أثناء ذلك تعلق عاطفيا بالفتاة السويدية الشقراء الجميلة، المدرسة في دورات  تأهيل اللاجئين، تمهيداً لإدماجهم بالمجتمع الجديد، اعطتهم رقم هاتفها المحمول، للإتصال بها، في حالة طلب المساعدة عند الضرورة، فأخذ  يرسل لها رسائل قصيرة، كرر فيها جملة واحدة تعلمها باللغة السويدية (أنا أحبك)، كانت الفتاة تتجاهل رسائله دون أن تجرح شعوره، لأنها تعرف من تجارب العمل  مع اللاجئين، أشياء كثيرة عن المشاكل النفسية والعاطفية التي يعانون منها، بسبب الحرمان وظروف الحياة القاسية في بلدانهم، وفي إحدى المرات بعث لزوجته،  نص الرسالة نفسها باللغة السويدية (أنا أحبك)، دون أن ينتبه للخطأ الذي وقع فيه، فتلقى منها الجواب باللغة العربية :(وأنا أحبك أيضاً)، قرأ الرسالة مندهشاً، وإكتشف الخطأ فندم، وقبل عودته للبيت، فكر بشئ بمفاجأة  جميلة، فكانت المرة الأولى التي يقدم لها باقة ورد، اتخذها بعد ذلك عادة، لا يفوت مناسبة خاصة، دون أن يقدم لزوجته باقة من الزهور الجميلة .

* وجها لوجه

 قطع جسر الشهداء ماشياً، من الرصافة الى الكرخ، في منتصف المسافة توقف، عندما رأى جمعا من الناس وراء الحاجز الحديدي، كانوا ينظرون  لمياه النهر الجارية، في تلك الظهيرة  الشتائية الباردة،نظر حيث كانوا ينظرون، فرأى رجلاً يلوح يائساً بيديه، يوشك على الغرق، رمى نفسه للنهر، وأسرع لإنقاذه، فوجئ به عندما وصل اليه، يا إلهي .. الجلاد الذي كان يعذب السجناء السياسيين، يهينهم ويذلهم، فكر ماذا يفعل ؟ أيتركه ليغرق أم ينقذه !

أنتصرت تلك اللحظة إرادة الخير، فسحبه للشاطئ، وأجرى له الإسعافات الأولية حتى إستعاد وعيه،  وحين رفع  رأسه ليعرف منفذة، رأى السجين الذي كان يعذبه بكل قسوة وشراسة،  لم يقل شيئاً، تبادل الإثنان النظرات، ولكنهما إفترقا بمشاعر لا يمكن التعبير عنها بالكلمات .

* الآخوان في قصة جديدة

كان الأخ الأصغر، يجر الكبش السمين من قرنيه،  وأخوه الأكبر أمامه، يحمل سلة  خضار على رأسه، وبإحدى يديه سلة  فاكهة منوعة، كانا يحثان الخطى للمعبد، لتقديم هداياهم للكاهن الأكبر، وقبل وصولهما نادى الأخ الأصغر أخاه الأكبر وطلب منه أن يتوقف، قال : أخي أنت زارع مثابر في عملك، وبذلت قصارى جهدك، ولكن للأسف لم يحالفك الحظ هذا الموسم، وأنا راع، أذهب بعيداً، حيث يتوفر الكلأُ والماء لأرعى  غنمي، وقد خالفني الحظ، وكان موسماً جيداً، فتكاثرت، خذ هذا الكبش السمين وبادلني اياه بتلك السلتين، اللتين ذبل ما فيهما وفقد نضارته، شكر أخاه الأصغر، عادا  يداً بيد، بعد أن قدما هداياهم، كان الأكبر مسروراً، والأصغر مطمئناً، لأنه إستطاع أن يُطفئ  نار الحقد والحسد في قلب أخيه.

 

صالح البياتي

 

شوقي مسلمانيإلى د. كمال الصليبي. 

ثلاث علامات عند جبالٍ وأودية

وإذا إثنتان على هيئتها عند مكان كلّه مروج

أليس من السهل اختلاق الثالثة عند المروج ذاتها

من أجل غرض شائن؟

لكن الفضحية أخيراً لن تلبث أن تكون

فالسابق نصّاً يفضح. 

ب ـ

العلامة لا تكون

إلاّ حيث علامتان تحتّمان ثلاثة

وإذا الأولى تعتمد 80 بالمئة

على الأثنتين اللتين عمادهما ثلاثٌ جديدات

بنسبة مئة بالمئة

ماذا يعني أن نعثر على الأولى

من دون الجميع؟

الإثنتان كان لهما وجود وانقرضتا

لإنقراض الثلاث الجدد

فيما الأولى لا تزال

وتحتمل.

ج ـ

علامتان بجوار ثالثة

وإذا هما عند ضفّة نهر

يتحتّم أن نعثر عند ضفّة النهر ذاته

على الثالثة

وإذا لم نوفّق بالعثور على الثالثة 

إلاّ بجوار إثنتين  في صحراء رمل

ألا يجدر بنا أن نعيد تفكيك وتركيب

ما اعتقده من سبق"؟.

***

شوقي مسلماني 

 

عبد اللطيف الصافيأَمِيلُ قَليلًا عَلَى ذَاتي

مُلْتَفًّا بِعَبَاءَة اللَّيْل

أَحْتَسِي سُمْرَة أَجْفَاني

وَمِلْحَ عُيُوني

أَسْتَلُّ مِنْ صَمْتي

قّبَسَ شَمْعَة

(2)

بِمِلْإ فُؤَادي

أُنَادي

إِمِيلْ.. يَا حَبِيبي

أَيُّها الْمُتَشَائِل الَّذي يَكْبُر فِينا

أَنْظِرْنا

خَبِّرْنا الْيَقِينا

وَاسْرُدْ عَلَيْنا وَقَائِعَك الْغَرِيبَة

وَ مِيلَادَ التَّغرِيبة

(3)

هَذا الْمَخْلُوق الَّذي يَتَسَرَّبُ إِلَيْنا

كَمَدِّ الْبَحر

يَلْتَهِم مَا تَبَقَّى مِنْ جُذُورِنا

كُلَّما احْتَرَفْنَا لُعْبَةَ النِّسْيَانِ

سَخَّرَتْ لَنا آلِهَةُ التَّمْر

جُنودًا

مِنْ أَسَاطِيرِ الطَّيْر

(4)

هَا نَحْن،

بِجَمَاجِمَ حَجَرِيَّة

نَتَكَدَّسُ

فِي لَيْلٍ لَا يَنْجَلي

نَسْكُبُ دَمْعَة

نَنْتَظِرُ لَمْعَة

(5)

مَطارِقُ الرِّيح

تَهُبُّ علَيْنا

مِن كُلِّ فَجّ

تَعْوي فِي دَمِنا

تَلْهَج

بِصوْت كَالْفَحيح

لِصَباحاتٍ

بلَا وَهَج

(6)

يا لَلْعَجب

هذا لُكع ابن لُكع

يَخْرج عارِيا

كَما أَنْجبَتْه الحِكايات

مِن صُنْدوق مُطرَّز بالذَّهب

يمُدُّ لِسانا مِن لٌهَب

يَحْفُر عَميقا فِي تَفاصِيل جُرحنا الْغَائر

(7)

قَوافلُ الْغَيم الْغَامر

تَمُرُّ فوق حُقولنا

غَيْر عابِئَة بِالسَّنابل الٰعَطشى

وَضِرْع أَرْضنا الضَّامِر

(8)

يا إلهِي

لمْ يَعُد في الصَّبر فَرَج

فَالصَّبر

هو الْقَبر

لنَا الصَّدْر

دُونَ العالَمِينا

لنا النَّصْر

مَا حَيِينا

ولنا الأرْضُ والتِّبْر

والْغَد الآتِي

***

عبد اللطيف الصافي /المغرب

 

حيدر جاسم المشكورلم اعد عاكفاً على المرآة

انظر صحيفةَ العمرِ تطوي ملامحي

ولستُ مهتماً كثيراً بشيبِّ الخطاب

أو حتى أثني يوماً على وسامتي

أنا كما عرفتُ نفسي لا أليقُ بمظهري

أنيقٌ بأوجاعي

ذوقي كلُّ شيءٍ يشبهني جوهره

أنا حتى أكبر من تجاعيد المنظرة

شوقي المسنُّ يتعكزُ على قلمٍ

ويسلو بقصيدة

أنا من شوقكِ هذا لشوقكِ ذاك

لا اقطعُ كفَّ الاشواقِ.. أملاً

حلمي نسيج من ذكرى

وخيط ظلام يشدُّ عصافير المنى

يجوب المدن المعتقة بالحروب

يسكر مع القلوب الوالهة بالأمس

حتى تشتعلُ المسافاتُ بالنأي

وتضطرم الهجرة بين الامزجة

قاب قوسين من النسيان (نحن)

ثمة محاكاة تناهز البكاء عمراً

وأنا ارى ظلي يكبر في المرآة ليلاً

وينكمش بالأسفار حديثُ حنين

خدعةُ السنِّ ومعركةُ الوجود

توحي بصدق الظل:

وكذب الأماني

***

حيدر جاسم المشكور

العراق / البصرة

 

سامي العامريوسطَ أوراقِ غربتي وحِصاري

تركَ الوحيُ كالخطى بجواري

 

خطوةً، خطوتينِ لا بل ثـــــلاثاً

وفمي مُغْلِقٌ فمي بــــــــــ حذارِ

 

فتفقَّدتُ كل مـــــــــا حول قلبي

مــــــن جروحٍ وشهقةٍ ونضارِ

 

وحدَهُ الدمعُ عاد بعد ســــــنينٍ

راوياً لـــــــــــــيْ رحيلَه بقطارِ

 

لــــــــيتَهُ لم يَعدْ ولم أُعْلِ حُبَّاً

مــثلَ نقرِ النجومِ حَبَّ مَداري

 

جذبَتْهُ صــوب ذراعي رفوفٌ

مـــــــــــن غيومٍ عَلِقْنَ في آبارِ

 

فصحا العمرُ مــن مراثي حياةٍ

رتَّلتْني أنشـــــــــــــــودةً للعِثارِ

 

طُرُقٌ تســــــتفيق خلفَ النوافذِ

صـــــــــــهيلاً يَشقُّ ثوبَ النهارِ

 

فإذا عقليَ ارتضى لــــــيْ دُواراً

مَشـــــــرقياً فأنت شرقُ دُواري

 

حيث مرْجٌ غطّى الفصولَ بذوراً

وســـــــــــتعلو كمَن حكى بجهارِ

 

وأنا دُرْتُ لا سَــــــــــمواتُ وهــمٍ

عن يميني ازدهتْ ولا عن يساري

 

قِطَطٌ قد تكوَّرت فـــــــــــي زوايا

وسيوفٌ تساقطتْ مـــــــــن جدارِ

 

فتروحنتُ مثلــــــــــــما فاهَ نحتٌ

قــــــــــــــائلاً للمُطِلِّ والمتواري

 

رُبَّ خيلٍ مـــــن الصخور وروحٍ

أبَواها مـــــــــــــن كومة الأحجارِ

 

يـــــا لروحي زُفَّتْ لروحك وَجْداً

كخزامى زُفَّتْ إلــــــــــــى جُلَّنارِ

 

جئتُ وحدي وجئتِ وحدي فـــآهٍ

يائسٌ ضمّ يائساً باحتكـــــــــــــارِ!

 

فاسبقيني لروضةٍ ليـــــس أشهى

مِــــــــــــــن مَداها تعلقاً بالشرار

 

واطلقيني على بلاديَ ســــــــهماً

خارقاً قلبَها كرقصـــــــــــــة نارِ

 

فأنا أنت، والحريقُ كـــــــــــلانا

كـــــــــــيف هُمْ يُخمِدوننا بخِمارِ؟

 

سأداوي ســــــــــنابلي من ضياءٍ

لم تَرُقْ ســـــــــــمعةٌ له ككناري

 

وكـــــــذا البحر لم يَرُقْ ليْ مُديراً

ســــــــــــاعةَ العَتم ظهرَهُ للمَحارِ

 

إنما راق ليْ المســــــــاءُ صعوداً

وهبوطاً ككوكبٍ فــــــي احتضارِ

***

سامي العامري - برلين

مايس - 2020

 

وليد العرفي ومرَّتْ خمسةُ الأعوامِ عجلى

                وبعضُ الوقتِ يُغتنمُ اغتناما

وما أعمارُنا إلا الثَّواني                        

                إذا ما القلبُ عاشَ بها هياما

وحالُ الرُّوحِ قدْ صُهرتْ بروحٍ                   

                وحالُ الجسمِ لمْ يدرِ انقساما

مُثنَّى في اتّحادٍ أيُّ سرٍّ                        

             بقوسِ الحبِّ لمَّا السَّهمُ راما؟!

تُجمّعُني أنوثتُها شظايا                         

                  وتنثرُني مراياها.. حُطاما

فكمْ حلَّقْتُ قمَّتها جناحاً                           

                 فضيَّعني  مدى فيها ترامى

إليكِ الرُّوحُ تأخذُني فأسري                   

             فيا نبل َ الصُّعودِ لمَنْ تسامى!

لسدرتِها براقُ القلبِ يسري                   

             وفي السعي الفتى نالَ المراما

فنامَتْ في فمي شفةً وكأساً                   

                  لتوقظَ كلَّ أعضائي ندامى

فكلُّ خليةٍ  تغفو بمُثلى                       

                 وغُلْغلتِ المساماتُ المساما

أُطوّفُ حولَ قبلتها مُريداً                     

                 وطائرُ لهفتي شوقاً تسامى

فما يدري توحّدُنا انفراداً                        

                     وقدْ بُلّغْتُ نشوتَها مقاما

فحالي في تعرّيها انكشافٌ                    

                  ومعوجّي بمرقاها اسْتقاما

فلا تخشي تعرّينا وظلّي                    

             بطهرِ العري نستغوي الغماما

وظلّي الرُّوحَ في شغفِ اشتهاءٍ            

            وظلّي  النَّقصَ يستجدي التَّماما

وحسبُكِ أمَّةٌ سترَتْ عيوباً                    

             وفي التاريخِ كمْ أفتوا حراما؟!

فأيَّةُ أمَّةٍ تُسبي نساءً                             

                   وأطفالاً تُنشؤهُمْ يتامى؟!

وكمْ منْ كربلاءَ لنا حسينٌ                      

                وكَمْ قتلوا بخنجرِهمْ إماما؟!

فماْ تاريخُنا غير المآسي                        

              وزادَ النَّفطُ في البلوى سخاما

وما يُرجى سلاحهمُ لحربٍ                       

               فكمْ منْ قائدٍ في الحربِ ناما

فما اهتزَّتْ لَهُ في الحلمِ رمشٌ                    

                   وما استلَّتْ يدٌ منْهُ حساما

وما سمعَ النسا مُستصرخاتٍ                    

                 فيا بئسَ العيونِ لمَنْ تعامى

 

ليومِ لقائِنا أهدي القوافي                       

               مُطرَّزةً توشَّتْ ..  بالخزامى

وأقبسُ من رؤى الأفكارِ شعري               

                لأنشرَهُ على الدُّنيا .. سلاما

فأنتِ بدايةُ التأريخ ِ عصراً                    

             وأنت ِ حضارة ُ الدُّنيا .. قواما

أعدْت ِ الضَّحكة َ الخجلى لنسغي                

                وأغصاني تبرعمتِ ابتساما

وشعَّتْ ألف قافية ٍ بقلبي                       

              ورفَّ بأضلعي فرحي وحاما

أعد ْت ِ الماء َ للرُّوح ِ انسكابا ً                 

               وسارتْ عبرَ شرياني غماما

ولولا الحب ُّ لم ْ أرجع ْ لطفلي                

             ولا ناغيْتُ باسم ِ الحُب ِّ: ماما

أعدْت ِ لي َ الحياة َ وكنْت ُ ميْتا ً                

                  فإنَّ مسيح َ حبِّي فيك ِ قاما

لذاكَ اليوم أمطرُك ِالمعاني                     

              لأرسمَ أحرفَ الشّعرِ ارتساما

أُحبُّكِ تملأيْنَ الرُّوحَ روحاً                        

               وهَلْ للرُّوحِ ترجمةٌ كلاما؟!

تُرى  بالحسِّ لا بالنّطقِ بوحاً                

                ومَنْ لا يفقهِ الإحساسَ هاما

بحبِّك ِ صرْت ُ سلطان َ القوافي              

               وللعشَّاق ِ بُويعْت ُ... الإماما

ولو للحُب ِّ تجسيد ٌ بشكل ٍ                  

             حملْت ُ هواك ِ في قلبي وساما

ورحْت ُ أُعمِّرُ الأطلالَ قصرا ً                

              وأنشر ُ ياسمين َ الحُب ِّ شاما

            ***

شعر د. وليد العرفي

 

 

قصي الشيخ عسكرأي معنى يرقى إليه القصيد

            وبك الكون قائم والوجود

ياعليا به السماء تسامت

           وتكاد الأرضون منه تميد

وله كم تفجّر الصخر عينا

        واستحالت من الرمال ورود

إنما الكون لحظة من تجل

              يعتريها بفكرك التجديد

نحن في الحبّ منذ كنّا ابتدأنا

             ليس للحبّ غاية وحدود

وعزاء المحبّ أنّه يدري

             كلّ يوم نار الغرام تزيد

كلّما هامت العيون برؤيا

        حاصرتها تلك الليالي السود

والجموع التي همّت بزحف

               لم تعقها سلاسل وقيود

لاتبالي الاشواك أدمت خطاها

       أم أقيمت على الطريق سدود

أو تراها تساءلت بارتياب

                أقريب مرامها أم بعيد

إن حبّ الوصيّ فيها أصيل

               وعداه من الهوى تقليد

ذاك حبٌ محمدٌ وعليٌ

              جذوتاه وأصله التوحيد

وانتماء يفوق أيّ انتماء

                به تفنى نفوسنا وتعود

فلخير الأنام من كان بالنفس

               عن الدين والنبيّ يجود

من سواه دعا النبيّ لعمرو

            فتصدّى والآخرون قعود

وإذا الحرب كشّرت عن نيوب

               فعليّ عن العرين يذود

هل تجلّت فيه الملاحم باسا

       فهو في الحرب أوحد ووحيد

أم تجلّى بزنده الله في خيبر

             جهرا فارتاع منه اليهود

أم تدلت له الرؤوس لقطف

          يوم بدر وفي السماء شهود

فحريّ بأمّة عنه ضلت

          أن تٌولى منها الزمام قرود

وعليه صلى الإله وأخزى

         شانئيه حيث العذاب الشديد

        ***

قصي الشيخ عسكر

....................

ملاحظة

قبل أيام كتب لي مجموعة من الأكاديميين الشعراء أن أكتب قصيدة في الإمام عليّ من بحر معين وقافية الراء والحق لم أنتبه بسبب التعب والصيام فكتبت القصيدة النونية التي نشرتها في المثقف قبل أيام فكتبوا إن القصيدة  يجب أن تكون من حرف الراء أي القافية فنسيت ثانية وظننتهم يريدون حرف الدال فعادوا وكتبوا لي إن القافية هي حرف الراء فعدت وكتبت قصيدة أخرى بحرف الراء يعني إن الخطأ جعلني أكتب ثلاث قصائد.ربما ضعف البصر والتعب. وهذه هي القصيدة الثانية.