احمد الحليعلى مَهَلٍ

أشربُ نخبَكِ

المُترَعَ بالكيدِ

لا لكي أثمَلَ ولكن

لأختبرَ عُمقَ الهاوية

 

تُمسِكُ يدُكِ بقدَحٍ فيه ماء

يتحطمُ القدحُ ويتبخّرُ الماءُ

بعد حينٍ

ولكنّ اناملَكِ

تبقى عالقةً فيهما

كذكرى وعزاء

 

أريدُ لموعدِ لقائي بكِ

أن يكونَ كوعدِ الربيعِ

لنبتةٍ ضامرة

لا كما يتلقّى الثرى وعداً

من غيمةٍ عابرة

 

سيكونُ بوسعي

أن أعدوَ مع الذئابِ

أسابقُ الريحَ

وأنتِ بقربي

وإذا إبتعدتِ

فسيصيرُ العكّازُ

رفيقَ دربي

 

مثلَ نحلةٍ تحومُ

حولَ وردةٍ

تبتغي أن تملأَ

سلّتَها بالرحيق

كذلك تحومُ شفتايَ

فوقَ وجهِكِ

حتى يحينَ

أوانُ اللسعِ والكدَمات

  

أذهبُ لموعدِ لقائي بكِ

وقلبي مَليءٌ

بالخوفِ والتوجسِ والترقّبِ

تمرّ الدقائقُ ثقيلةً

وأنا معلّقٌ

بينَ الأرضِ والسماء

بينَ اليأسِ والرجاءِ

ثمّ فجأةً تنبثقينّ أمامَ عيني

كأسطورة

***

أحمد الحلي

 

 

عبد الناصر الجوهريرجعتْ حوْمةُ "صفِّينْ"

والعَرَبُ اقتتلتْ فى "الموْصل"،

في "صنْعاء"

وفى "ريف دِمشْقٍ"

حول صحيح الدِّينْ

ما رفعوا حتى المُصْحفَ فوق السِّيفِ؛

فلم يحتكموا إلا لقرارات المُحتلِّينْ

وفتاوى الحُكْم الشَّرعىِّ يقرُّ بمُسْندها

– واللهِ –

رُوَيْبضةٌ لا يفْقهُ تفسيرَ..مذاهبنا

فى الشدَّةِ ،

واللِّينْ

واستقبالُ القبْلةِ ليس يوحِّدُ من يدخلُ أبوابَ سقيفتنا

لو لجأوا للإجْماع؛

يظلُّ السُّنةُ والشِّيعةُ.. منْقسمينْ

يا عقلاءَ الشِّيعةِ والسَّلفيينْ

هُدمتْ دارى فى "غزةَ"

ما حرَّكتمْ لو سيفًا خشبيًّا من أجلى؛

لقتال المٌغْتصبينْ

والقصْفُ ابتلع الأولادَ / الأحلامَ / التَّاريخَ/ الجدران،

وجاء العيدُ حزينْ

و"القدسُ" الشرقيَّة والغربيَّة فى الأسْر..

كباقى "فلسطينْ"

منعونى أنْ أدخلَ " للأقصى"

أنْ أسجدَ فى ساحته

واحتجزوا في الزنزانةِ فجرَ "جنينْ"

يا عقلاءَ الشِّيعة،

والسَّلفيينْ

ارجوكمْ إنْ تختلفوا؛

فاختلِفوا الآن على مَنْ سيجهِّز

 خيلاً فاتحةً"لصلاح الدينْ"

(2)

يا أبناءَ العمّْ

قِبْلتكمْ واحدةٌ

فى "يثربَ " أو فى "مكةَ " أو فى "النجفِ" الأشرفِ

أو فى "قُمْ"

لكنْ "داعشَ" تعلن فى "الرِّقةِ" اسمَ خليفتها

وارتكبتْ سفْكَ الدَّمْ

فمتى نتوحَّدُ – فى المنْشطِ ، والمَكْرهِ -

لو كان على صرخةِ طفلٍ - ضلَّ مُخيَّمهُ -

أو نجْدةِ أمْ؟

(3)

ياراوىْ الشيعةِ والسَّلفيين..

ترجَّلْ من فوق حِمَاركْ

كلُّ صراعٍ إثْنيِّ،

أو عِرْقيِّ

لا يسْتقطبُ أنصاركْ

تلك المرْويَّاتُ تمزِّقنا

واهيةٌ أخباركْ

لا تفرحْ لو جاءكَ شيعىٌّ فى الحال تسنَّن..

أو سُنِّىٌّ فى الحال تشيَّع..من أفكاركْ

جيشُ "يُهودا والسَّامرة " الاستيطانيّ سيهدمُ قبْلتكَ الأُولى

وسيسلبُ داركْ.

***

شعر: عبدالناصر الجوهرى - مصر

 

صحيفة المثقفبثياب الامبراطور الخفية

محشورة

مثل حلمٍ عند ارتفاع الحرارة ْ

أزفُّ العقود الى لحدها

وأمشي مع الظل في خطوه

غير منظورة

حتّى المدى درى وحدتي

خطأً ً افتراه الزمان

.. لم يصححْ

وأكليل غار مهانْ

علا صخرة ً

من رماد

يرقص الوهم حولي

ويستبيح بساتيني

ونخلي

ويستفز جناني

ويحبطُ خيلي

هرم لساني

كأنْ دمه زئبقٌ أو رصاص ُ

يعتــري العمر منّي النعاسُ

وتمتد (شعفورة) من ظفر عزريل نحوي

تعلّمني الموتَ بالتقسيط

كي استعد لليالي الأخيرة

من سدَّ نافذتي؟

من طلى زجاجي باسفلته؟

من رماني في  القمامة

(بالة) من حروف؟

مليون حرف وآلاف الفواصل

ومَنّْ ؟ التي اُرضعتها

على مضض ٍ

وتوكيدي المكرر

واصطباري

وانتظاري

وفزّاعات طيري

وجدراني الحميمة

والجدائل

وموتي المؤجل والصراعْ

مسفوح كياني

على مهنة غاب عنها الضياءْ

عبرتْ فوقها جسورُ المنى

نُذرت للضياعْ

واِرتداها الالى خرقة ً.. للتسول

غير أنّي اِرتداني الغناءْ

راية لانكساري

***

سمية العبيدي

 

 

يوسف جزراويأمام مَرأى النهرِ، حَكَّت يَدُ الشَّمْسِ عيونَ القَمَرِ؛ ففتحَ الليلُ جُفُونهُ على تثاؤبِ النهار. لكن الَّليْلُ أرهقهُ المَسيِرُ إلى الصَّبَاحِ، وكَأَنَّ للشّمْسِ عينًا تتناءى عن النَّومِ!.

اِمتشَقَتُ قَلَمِي لأكتبُ نصوصًا من حَطَبِ الكلمات، لَكِنَّهُ تَرَكَنِي! فالْيَرَاعُ في كَسِلٍ، لدرجةٍ أرجأ الكتابةَ إلى حِينٍ أجهلهُ!.

رَمَيْتُ القَلَمَ جانبًا فوقَ القِرْطَاسِ، لَا سِيَّمَا وهُنَاكَ الكَثِيرُ لَا سَبِيلَ إلى كتابتهِ!.

فَجأةً تَوَقّفَتْ تكَّاتُ بندول السَّاعَةِ، فعرفتُ أنّها الرَّابِعَةُ أَرَقًا وعَيناي ما تزالان تُحَلَّقُان في سَمَاءِ النُّعَاسِ.

دُونَ غِرَّةٍ، حرّكَ هواءٌ خفيفٌ السَّتَائِرَ، تَوَجَّهَتُ للنَّافِذَةِ، فرأيتُ أَسْرَابَ الطُّيوُرِ الراحِلاتِ مُشرَّدةً في السَّمَاءِ، ليس لها مكانٌ تَحُطُّ فِيهِ!.

تَسَاءَلَتُ في قَرَارةِ نَفْسِي:

لماذا الطُّيوُرُ مَستَيْقَظةٌ إلى الآن؟!

لماذا تُحَلّقُ لَيْلاً حِينَ يَكُونُ النَّاسُ نِيَامًا، رَغمَ أنَّ السَّمَاءَ مُلَبَّدةٌ بالسَّحَابِ؟!

أَلَمْ تتعب أجْنِحتُها؟ أَلَمْ تُّفكّرْ في الاسْتِرخاءَ فوقَ النخيلِ، في أَسْطُحِ الْمَبَانِي أو على أَعْمِدَةِ الكَهْرَبَاءِ؟!.

ولِمَ لا تَخْلدُ للنّومِ بَيْنَ الأحراشِ أو في الأعشاشِ التي بَنَتها وَسَطِ الْأَشْجَارِ؟!.

وبَيْنَمَا كنتُ أرهقُ ذِهنيّ في تسَاؤُلاتٍ فيها كَدٌّ عقليٌّ، لاحَت في الريفِ أخاديدُ فجرٍ جديدٍ، إذ حَانَ مَوْعدُ الإِقلاعِ إلى المِسَاحاتِ الخَضْرَاءِ فهي مفيدةٌ. خرجتُ أَجُولُ في الطّبَيعةِ لاتأكد من اختلافي وَتفَرّّدَي، فلَا أَحَدَ يشبهني في عشقي للطّبَيعةِ!.

اِنشرحَ صدري واِنبلجَ وَجهي كالشّمسِ؛ فالمناظرُ تَسُرُّ النّاظِرِينَ. الهواءُ هفهافٌ نقيٌّ والنسيمُ عَليلٌ شجيٌّ؛ أمّا النَّدى فََقدْ غَسَلَ النَّوَافِذَ وبَلَّلَ أَوْرَاقَ الزَّهْرِ.

مضَيتُ بينَ الحشائشِ نَازحًا عَن نَفسِي، أتّبِعُ فَراشَةً زَاهَيةَ الألوانِ، تَسْبَحُ في الهواءِ باِنخفاضٍ، في بطءٍ واِسترخاءٍ، فوَجَدْتَنِي أتَسلّقُ المرتفعاتَ نحوَ السَّمَاءِ، لأرسم خارِطةَ بِلاَدِي على السَّحَابِ. ولكنّ شَيْئًا مَا أزْعَجَ الغَيْم وأَمْطَرَ حَتَّى نَالَ حُميّا الغضبِ من الطُّيوُرِ الْمُهَاجِرَاتِ فتعَكَّرَ صَفْوُها وامتَنَعَتْ عَنِ التّغريدِ، لتحطّ على أغصانِ شَجَرةٍ باسقةٍ، غَرَسَتْ جُذُورها مخالبًا في قَلْبِ الأرضِ المَجَاوِرَةِ لكُرومِ العِنَبِ، وتلكَ الكُرومُ آثارٌ باقيةٌ مِن بابلَ !.

هَرَوَلتُ مُسْرِعًا مِنْ عُلُوٍّ شَاهِقٍ إلى القاعِ، ورويدًا رويدًا رحتُ ألهَثُ من التّعبِ؛ بَيْنَمَا ملابسي ابتلّت حَتَّى تَثَاقَلت خطواتي.

أَسْنَدَتُ ظَهْرَي إلى جِذْعِ نخلةٍ لأستَكين لبرهةٍ وألتَقَطُ أَنْفْاسَي. حَطَّ بالقربِ منّي طائرٌ تائِهٌ، رأيتهُ كالزّاهدِ، يَرْشفُ جُرْعَة ماءٍ يَسدُّ بِهَا الرَّمَقَ؛ بَيْنَمَا عيناهُ تَرْنُو إِلَيّ، وكُلّما وقَعَتْ عَيناي على عينيهِ اِزْدَادَت أحزانهُ مِدْرارًا، فكِلاَنَا مُتعَبٌ كوَطَنٍ مُحتَلٍّ!.

بِه أوجاعٌ وأشجانٌ تثورُ كالبركانِ، كَما لديهِ كَمٌّ هائلٌ مِن الدّمعِ يُبلّلُ الحقولِ اليَابِساتِ!! فقد قَرَأْتُ في نظراتهِ الْحَزِيَنَةِ أنّهُ طائرٌ عراقيٌ، فرَّ هاربًا من سَمَاءِ العِراق خوفًا من طَائِراتِ أمريكا وصَوَارِيخِ إيرانَ، بل مِن قَنَّاصِ المليشيات ومصّاصي الدِّماء.

تَفَرّسَتُ في مَلاَمحهِ مَلِيًّا فوَقَعَ على مَسْمَعي آهاتٌ لجُرْحِ وطَنٍ أَضحَت سماؤه كأرضهِ، كِلاَهما في مَخَاضٍ، يَنْتَظِرانِ ميلادًا رَغْمَ أنَّ السَّمَاءَ سَمِعَت ورأت كُلّ شيءٍ!!.

ابتسمتُ في وجههِ، لكَيْ لا أُفسِدَ عَلَيّهِ راحَتَهُ مِثلَما أَفْسَدَ عَليَّ خُلْوَتي.

مَسَّدْتُ جناحَهُ، فسَحَرنَي مَلْمَسُهُ النّاعِمُ وسألتهُ:

لماذا هذا التَّرْحَالُ؟

اِلتَفَتَ إِلَيَّ في الحال وأجاب باستفسارٍ :

أَحَقًا تسأُلُ؟!

ثَمّ رَاحَ يُناكفني الْكَلَام:

وماذا يُجْدِيّك نفعًا لَوْ عَرَفتَ؟!

ولا أعلمُ لماذا تنهّدَ في وجهي حِينَ قال:

عَنْدَمَا تجدُ الدّلافينَ تُحَاولُ أَكلَ السَّمَكِ في لَوْحةٍ مُعلّقةٍ على الجُدْرَانِ! وحِينَ تجدُ القَادَةَ يمنَحونَ الزُّناةَ أوسمةً ويقٌلِّدونَ السُرّاقَ بالنَيَاشِين ويكَرّمَون الْفُسَّادَ، حَتْمًا ستبيحُ لنفسك التَّرْحَال. وحِينَمَا تُقْطَفُ الوُرُودُ الطَّبيعيَّةُ لتنامَ بينَ طيّاتِ كتبٍ مُبعثرةٍ فوقَ ساعةٍ لا يسيرُ عقربها، وُجُوبًا ستبيعُ الفراشاتُ والنوارسُ أجنحتَها وتهاجرُ في سُفُنٍ بِلا قُبْطَان!.

إنّهُ ترحالٌ دُونَ عذرٍ ولا اعتذار، لقادَةٍ اغتَنَوا من أَمْوَالِ الْيَتَامَى وجوعِ الفُقرَاء. أَسْمَاؤُهُم لَمْ تَعُدْ صالحِةً للمُناداةِ.

فكَم مرّةٍ مُتنا بسببهم؟! أوَلم نمشي في جَنَائزنَا كُلّ يومٍ في وطنٍ أعلنوا عليه الحداد!.

أؤمَأتُ برأسي ونَهَضتُ واقفًا كالنخلةِ لَحَظَة توقفَ المَطَرُ، سرتُ إلى ضريحِ صديقٍ رحلَ عَنِّي جسدًا وبقيت روحهُ معَشِّشةً في الوِجْدَانِ، فإَلَيْه وحدَهُ يخفقُ النّبضُ وتتسارعُ الأنفاسُ!.

لحِقَني الطّائرُ مُتسائلاً:

إلَى أَيْنَ تَمضي؟!

رمقتهُ بنظرةِ وداعٍ وقلت:

دَعنِي وشأني.

لكِنَّهُ أصَرَّ أن يَقتَفي أثَرَي ليزخَّ عليَّ التَّسَاؤُلَاتِ!

وصَلتُ إلى شَاهِدَةِ القَبْرِ، فوَجَدْتُ صَليبًا وشَمْعُدانًا. وضَعتُ الوُرُودَ وأَوقَدتُ البخورَ وأنا أهَمَسُ للطّائرِ بعيونٍ دَامِعَاتٍ:

هل يَسْمَعنا المَوْتَى؟

هل يَشَمّونَ أريج زهورنا؟.

تَنَهَّدَ الطّيرُ، وهو يَصُونُ ابتسامَتهُ الأخيرة عَنِّي، غَيْرَ أنّي أحَسَّسْتُ هدوء أنْفَاسهُ، بالرَّغمِ من الوَجَعِ الرّابض في صمتهِ!.

حِينَها أَدرَكتُ أنّني والطّائر افتَرَقْنَا عَنْدَ نُقْطَةِ الْتِقَاءٍ، بعدَ أنْ وقفَ الكلامُ على مَنصّةِ الصّمت! فحَلَّق بجناحينِ لَا تحدَّهما سَمواتٌ، مُلْتَحِقًا بسَرَبِ الطّيوُرِ وهي ترسمُ دوائرَ جميلةً في كَبِدِ السَّمَاء وتهبُ الْفَرَح من لجّةِ الترَّح!.

رحَلَ الطّائرُ النَاقِمُ على وَطَنهِ ليُّوَطِّنَ نفسَهُ في غربةٍ ستدفَعُهُ لِأنْ يَسْبِرَ أغوارَها، دُونَ أنْ يدركَ أنَّ الخيطَ الذي اِحتَضَنَتهُ الشّمعةُ في دَاخَلِهَا هو مَن عجَّلَ في فَنائهِا!! وأنَّ الوَرْدَةَ التي عَانَقَت دِفء الشّذى، أصابها شَوْكُها بالأذى!.

فرَدَ الطّائرُ جناحيه وطارَ ليُبذخَ رَحِيْقَ صوتِهِ العِراقيِّ فوقَ دُرُوبِ صَمْتِي وغربتي، بعدَ أن نَفَثَتُ دُخَانَ سِيجارتي على جناحيهِ؛ ولكن فَاتَني أن أُخبَرَهُ، حِينَ يعودُ سوفَ لَنْ يَجِدَنِي

أَسْنَدُ ظَهْرَي في ذاتِ المكان!.

 

الاب يوسف جزراوي

خرونيكن

 

 

عبد الله الفيفي (للتِّلال، للشُّطآن، للمطر..

حين تُصبح امرأة)

/أ /

يا أيُّهـا ذِيْ القِمَّـةُ السَّكْـرَى، هَـفَا

             بَيَـاضُ أُفْـقِ البَحْرِ مُشْرَعـًا إِلَيْـكْ

يَلُـفُّ نَـبْـضُ عِـطْـرِهِ ذُرَى الهَـوَى

                 ويَـسْتَـدِرُّ وَعْـدَهُ مِنْ مُقْـلَـتَـيْـكْ

لا بَـوْصَلاتَ في يَـدَيْـهِ، لا صُوًى،

                 فـبَـحْـرُهُ وبَـــرُّهُ رُؤَى يَـدَيْــكْ

يَـذُوْبُ في كَـأْسِ الغَـرَامِ وَقْـتُـهُ،

             يَمُــوْجُ في شِعَـافِـهِ ثَـرًى وأَيـْـكْ!

/ب/

بِكِ يَسِيْلُ الفَرْقَـدُ...

ويَرْفَعُ الوَجْدَ على شُرْفَاتِهِ نَدَى الحَرِيْـرْ

فـيَـنْكَفِيْ إِغْمَاءَةً...

يُؤَذِّنُ الحَنِيْنُ في شِرْيَانِهِ،

فيَكْتُبُ الوَعْدَ على شِرَاعِهِ اللَّيْلُ الضَّرِيْـرْ

كنَخْلَةٍ مِنْ «نَخْلِ بِنْتِ يَامِنٍ»،

إِذْ يَكْتَسِيْ وِلَادَةً جِدِيْدَةً مِنْ عِطْرِ نُوْرْ!

/ج/

لا مِلْحَ في المِلْحِ

بِلَا هذِيْ الحُرُوْفِ مِنْ شِفَاهِ رَبَّةِ الحُرُوْفْ

يا خُبْزَنا الكَفَافَ أَعْطِنَا غَدًا مُقَصَّدَا

في حُبِّ أَهْلِنَا: الصِّحَابِ والعِدَى

ولْتَمْنَحِ الأَوْطَانَ سِدْرَةً لِـمُنْـتَـهَى النَّدَى

في وَرْدَةِ السُّيُوْفْ

لولا السَّماءُ دُوْنَ عَيْنِ ظَبْـيَـةِ الشَّذَا،

إِذَنْ،

ما عانَقَتْ في غُرَّةِ الصَّبَاحِ قَهْوَةَ المَدَى

ولا مَشَتْ ضُحًى سَنَابِكُ الغَرَامِ بالخُطَا القَطُوْفْ!

/د/

أَجِيْشُ ثائرًا، أنا...

في كلِّ تاريخِ السُّجُوْنِ والعُصُوْرِ والطُّغَاةِ أَطْعَنُ!

لكنَّ عِطْرَكِ الحَفِيْفَ حُكْمُهُ مُحَكَّمُ

فحِيْنَ أَسْتَحِمُّ في سَمائهِ،

في نارِ مائهِ،

وماءِ نارِهِ، وأُمْعِنُ

يَحُجُّ مَشْرِقِيْ لِـمَغْرِبِـيْ،

وبَيْنَ الرُّكْنِ والمَقَامِ أَشْتَرِيْكِ بَيْعَةَ الهَوَى وأُحْرِمُ

وفي عَبِيْرِكِ الشَّهِيِّ أَرْفَعُ اللِّوَاءَ بِالوَلَاءِ أُمَّةً،

وفِيْكِ،

فِيْ شَذَاكِ أُسْجَنُ!

/هـ/

طـائـرُ الإِنْـشَادِ يَـسْرِي

             مِنْ رُبَـى (فَيْفَاءِ) شِعْرِي

يَـنْـقُـشُ التَّارِيْخَ سَطْـرًا

           واحِـدًا  في عِـيْدِ فِـطْرِي

هَـلَّ في أَحْدَاقِ أَهْـلِـي:

         «كُلُّ عَامٍ أَنـْتِ عُمْرِي!»

/و/

هَنَّـأَ النَّاسُ جَـمِيْعًا، غَـيْرَ عِـيْدِي

                لَـمْ يُهَـنِّـئْـنِـيْ، فلَمْ أَهْنَـأْ بِعِيْدِي!

عِـيْدُكِ الفَرْحَةُ مِنْ خَالِصِ حُزْنِـي   

             ووَفَـاكِ العُمْرُ، عِرْفَـانَ الجُحُوْدِ!

/ز/

والصَّمْتُ

صَوْتُ الحَقِّ يَسْكُنُ مُصْحَـفِيْ،

يَطْوِيْ بِأَوْرِدَتِـيْ سَدِيْـمًا

مِنْ رِيَاحٍ،

مِنْ زُهُوْرٍ،

مِنْ بَشَرْ...

صَوْتٌ مِنَ الدَّمِ نَـبْرُهُ،

وتَرَاهُ في وَجْهِ المَجَاعَةِ كالرَّغِيْفِ،

تَـرَاهُ في وَجْهِ السَّبَاسِبِ كالثَّمَرْ

إِنْ أَمْحَلَتْ أَوْطَانُنا،

يَأْتِـيْ بهذا الكَوْنِ مُلْتَحِفًا إِلَيْكِ

قَصِيْدةً،

جُنَّتْ بِها شَفَةُ المَطَرْ!

***

شِعر: أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيـْفي

 

 

مصطفى ساهي كلشياربُ قد نطقَ السؤالُ الأبكمُ

            هل خلقنا كـ(لزومِ ما لا يُلزمُ)؟

هل من مُرادٍ في سُلالةِ (آدمٍ)؟

                  أفصحْ لنا فيما تراهُ وتكتمُ

ياربُ عُذراً من سؤالِ مُعذبٍ

               فالقلبُ في ملحِ المدامعِ مُتخمُ

أتُراكَ حقاً قد أمرتَ بسجدةٍ

              كُلُّ الملائكِ واعتلاهم (آدمُ)؟

وطردتَ شيطانَ التعبدِ إذ أبى؟

                 وهو المُتيمُ في هواكَ وأقدمُ

رفضَ السجودَ لغيرِ وجهكَ سيدي

             أتُرى يُلامُ على المحبةِ مُغرمُ؟

شيمُ المُحبِ بأن يثورَ لحبهِ

                ويغارُ إن سلبَ المحبةَ تؤامُ

فرفعتَ (آدم) في الجنانِ مكانةً

            والحُزنُ في عينِ الملائكِ يجثمُ

وعصاكَ .. يا من قد عفوتَ لذنبهِ

                  حملَ الخطيئةَ عاشقٌ يتألمُ

من ذَلِكَ اليومِ القديمِ ولَم تزلْ

              الناسُ تُخطئُ والأبالسُ تُرجمُ

من حطموا الاصنامَ، في خلواتهمْ

              فـي كُـلِ منـهم مـاردٌ يتـصـنمُ

جمراتهم لو انها قد أُلقيت

           في وجهِ طاغوتٍ لكانوا اسلموا

لكنهم غزلوا القبورَ على المدى

              حـتى الغـيـومُ بمـشيها تـتلعثمُ

انظر إلى الدُّنْيَا وما صَنَعت بها

                 كفٌ على وترِ العذابِ يُنغمُ

سبقت قيامتكَ القنابلُ إذ بها

               أجـسادنـا فـي نـارها تتـفـحمُ

وطبولُ حربهمُ التي لا تنتهي

               في قرعها نادت لنا: (دمٌ) دمُ

إن كانَ تُفاحٌ أطاحَ بـ(آدمٍ)

             فاليومَ في قطعِ الرؤوسِ نُعظمُ

هذي سُلالةُ (آدمٍ) في أرضنا

              هـرمَ الزماـنُ وذنـبهُ لا يـهرمُ

سلبوا بإسمكَ عمرنا وحياتنا

                فـي كُـلِ بـيتٍ يا الـهي مأتـمُ

عُذراً فما الشيطانُ أدنى منزلاً

               من عُهرِ ناسٍ بالفضيلةِ مُلغمُ

إن كانَ ميزانُ الخطيئةِ عادلاً

             في ذنبهِ الشيطانُ اتقى من هُمُ

إن كانَ ثمةَ من سجودٍ آخرٍ

           أتلومُ من رفضَ السجودَ وتلجمُ؟

قد كانَ فصلُ بدايةٍ في سجدةٍ

        وبقـتـلِ بعـضٍ فـي الحياةِ سيُـختـمُ

     ***

الشاعر: مصطفى ساهي كلش

 

 

ثامر سعيدالشاعرُ الذي يطلُّ من نافذةِ العالمِ

بأيامهِ التي تشبه نقوشاً متكررة

على جدارِ معبدٍ عتيق

تُفزعهُ أيادٍ صفرٌ

وفرائصُ راجفةٌ

وكأنَّ قطيعاً من الزومبي

يفرُّ من فيلمٍ شنيعٍ

ويتجولُ خلفَ سياجِ حديقتهِ .

فيُسدلُ ستائرَهُ

ليُعقمَ ضجرَهُ بنبيذِ القصائدِ

ويغسلَ وحشتهُ بكلماتٍ رطبةٍ،

ومثلما يختفي الصيّادون الصوماليونَ

في البحرِ

بسرعةٍ مريبةٍ

يهرولُ عدّادُ الموتِ

بلا توقفٍ في نشراتِ الأخبارِ،

لا عزاءُ أو مشيعون

ولا شاهدةٌ على قبرٍ

سوى حمائمَ تهدلُ من قلبها

في الهواءِ النظيف .

 

الشاعرُ الذي تُغرقُ أسطولاً باطشاً،

همومُهُ

وتَسقي غِبطتُهُ كلَّ حقولِ الأرضِ،

يقشّرُ ساعاتَهُ بين مقاطعِ اليوتيوب

فتُحبطهُ سيدةُ الأقمارِ الزرقِ

وهي تُشيحُ بحَنجرتِها

عن الأسماءِ المكتوبةِ على الحور العتيق

ووردةٍ كانتْ تخبئُها في كتابٍ

أو تزرعُها على مِخدّةٍ،

ومن كَنبةٍ حمراءَ

في حجرةٍ محجورةٍ

تُرنّمُ مزموراً ناحباً

من الكتابِ القديم :

(يا ربُ لماذا تقفُ بعيداً؟

لماذا في أوقاتِ الضيقِ تختفي؟) .

بينما الطليانُ يحرقونَ الرايةَ الزرقاءَ

في عيونِ الكاميراتِ

بعد أن تخلّتْ نجومُها عنهم

ويجمعونَ موتاهم بأكياسٍ معفّرة

وقوسُ النصرِ في باريس

يندبُ أيامَه الفارهة .

 

أيّها الموتُ كنْ رحيماً بنا،

نحن أحفادكَ البررة،

تصرخُ نافورةٌ في غرناطةَ

بوجهِ غيمةٍ سوداءَ

فيفرُّ مذعوراٍ من القصرِ الحَمامُ .

 

الموتى في نيويورك أكثرُ من أسِرَّةِ

المشافي،

وسيدةُ الحريةِ على البحرِ

قايضتْ شعلتها بكمامةٍ واقية

وقفازين .

 

المتدينون اليهودُ، في القدسِ القديمةِ

يطوفون بينّ القبّةِ والجدار

متحدينَ جنرالاتَهم الغارقين في البلاء .

 

الصينيونَ في ووهان يكسبونَ الجولةَ

الأولى

مع الإمبراطور الذي أسقطَ الأقنعةَ

ومزّقَ أثوابَ القداسةِ

بأغنيةٍ شاهقةٍ :

(كبيرةٌ هي الصينُ ونحنُ نشبهُها)

فتُثيرُ حفيظةَ ال CIA

لتُقلّمَ أغصانَ ال MSS

بمناجلَ البروباغندا البالستية

عسى أن تكفَّ عن العطاس

لكن ال KGB مازالتْ تراقبُ المشهدَ

بهدوء

كذلك الموسادُ

فترفعُ المذيعةُ الشقراءُ غمازاتيها الشبقتينِ

بابتسامةٍ خبيثةٍ

كأنها تلّمحُ عن فضيحةٍ جنسيةٍ

لكنها لا تقولُ : إن في قلبِ الهدوءِ

دماءٌ لا تهدأُ .

 

لا تتباهى الشمعةُ في عينِ الشّمسِ

والقُبلةُ لا تشتعلُ من وراءِ لثام

فكيف ستغني ريتا ويلسون

Hip Hop Hurray

وفي رأسِ توم هانكس

بحرٌ من الأفكارِ المزعجة

وكيفَ يمارسانِ الحبَّ

في غرفةٍ للعنايةِ المركزة؟

 

كيفَ تُعيدُ الشّمسَ إلى أغنيةٍ

في مقهى

القمرَ إلى مصطبةِ النهرِ

وهي تُنهي سهرتَها بلا عاشِقَينِ

الثرثرةَ إلى المجانينَ الأنبياءِ؟

كيفَ تُلهي الشجرةَ عن نوبةِ تثاؤبٍ

طويلةٍ

وهذا الغامضُ الغطريسُ

كلّما فتحتَ باباً غيّرَ شِفرتَهُ

وكلّما منحتهُ وردةً

شَزرَ إليكَ، كسكّيرٍ كرعَ حتى طفحتْ

شَمخرتُهُ،

وهو يصرُّ أن يُفهمكَ

أنكَ لن تجيدَ الحياةَ

إذا لم تزرْ سجناً أو مقبرةً

وإن الترابَ سقفُكَ الأبدي؟

 

أسواقُ البورصةِ تُطلقُ أسهمَها وسِهامَها

فلا تصيبُ رؤوسَ المالِ ولا عجيزاتَهُ،

الإباحيّاتُ الثريّاتُ أوسعُ يداً للخيرِ

من الأتقياءِ المبجلين،

العرّابون الصقليون، العرّابون الرومانيون

والسفّاكونَ في ريو دي جانيرو

تركوا في أقبيةٍ منسيّةٍ خَوابيَّهم

وشمَّعوا مشاجبَهم

ثم راحوا يوزعونَ الخبزَ على المنكوبين .

وفي بلادي ..

فقيرٌ يتصدقُ على فقير !

 

في صباحاتِ الحَجرِ الخاوية

يستيقظُ شاعرٌ ..

وفي رأسِهِ أفكارٌ صلدةٌ

يمزقُ قصائدَ الليلِ بلا وعيٍّ

ويحدقُ في مِنفضةِ سجائرهِ

فيرى قرىً تغرقُ في رمادِها .

هل يحلقُ ذقنَهُ

أم يرشفُ قهوتَهُ المرّةَ

على أخبارٍ مفزعةٍ أخرى؟

يعودُ إلى شجرةِ اليوتيوب

ومن غصنٍ بعيدٍ في أقصى الشجرةِ

تسحبهُ سيلين ديون

وهي تميسُ على أنغامِ البوب

كأفعى وديعةٍ:

(عندما أسمعُ أنفاسَكَ، أحصلُ على أجنحةٍ

وأطيرُ، أشعرُ أني على قيدِ الحياة) .

فيغلقُ غرفته

ويفتحُ أزرارَ القصيدةِ .

***

الشاعر ثامر سعيد

 

 

فتحي مهذبإلى الصديق الأثير الشاعر

 العربي محمد آدم.


** مضطر لقتل قائد الأوركسترا.

لإلهاء البومة في قاع المفاصل.

مضطر لأضرم النار  في قطن الكلمات.

لأغرز مخالبي في لحم البدهي.

لأعبد الأرض وأدهس السماء بمؤخرتي.

لأخطف البراق من براري ألف ليلة وليلة.

وأبيعه لنخاس في أقصى المدينة.

لأحرر متناقضاتي من قفص الفهد.

لأضحك مثل ثور في جنازة.

أو مثل قحبة في مأزق شبقي.

أجر قافلة الهواجس مثل رهائن حرب.

لأسعد المهرجين الذين كسروا أسناني في حقل الأرز.

إفترسوا حصان العائلة.

حملوا جثة أمي المتعطنة.

رقصوا رقصة التابوت أمام الكهف.

لأبولن على وجه الشيطان.

**

مضطر لنسيان كنوز دمي

في بنك.

فضة عمري لطابور المرابين.

أحبال أعصابي لصيارفة جدد.

العضة العميقة في زندي الأيسر.

ليبك بدلا مني تمثال من الجبس

وليوزع قمح مخيلتي على الفقراء.

ليبك السنجاب الأشقر داخل عمودي الفقري.

**

للعميان فقط أبيع دموع زرقاء اليمامة.

قلت : سقط ناب الشمس

في حديقتي.

خطفه نسر ضرير فر من مرتفعات الشك.

قلت : المرأة هاوية والأديان معتقلات فظيعة.

عبروا برشاقة كنغر .

أفردوني في وادي الملوك.

أنادي صديقي المختبئ في الهواء

- توت عنخ أمون

-توت عنخ أمون

- يوما سألبس تاجك الذهبي

وأروض وحوش الكهنة.

أروض المركب الذي يعض سمكة النور.

الموجة التي تلسع هواجس الغريق.

**

مضطر  لنسيان السماوات السبع.

الطبيعة التي أرضعتني حليب اللامعنى.

الثقوب السوداء التي تنتظر صحوني الطائرة.

لتلتهم شياه رأسي دفعة واحدة.

القمر الذي افتض بكارة روحي

في ممر عبثي.

هدايا الله التي نخرها نقار الخشب.

**

تحت شجرة اللوز

أيقظت المصباح.

لأقدس سر صداقتي مع الذئب.

أصغي لنباح أصابعي في العتمة.

أعزي القطار النائم فوق الشجرة

مليئا بالأشباح.

يهتز غصن عمودي الفقري.

ديك الجارة مختبئ في رأسي.

سحر نثره اليومي لا يقاوم.

سمعت خشخشة البستاني في الجذور.

وصهيل أحصنة الأسلاف

في طبقات الرغام.

قلت : العالم لامتناه في الزمان والمكان.

والمجد لقيامة الأشياء

من رفات الأشياء.

**

يكفي أن يقال :  إنك تحيي الأموات وتداوي الأبرص والأكمه.

ولك أمشاج قربى بالماوراء.

حتى يصدق المنكسرون ويقولوا

إنك نبي مختار.

يكفي أن يقال : إنك ذو لوثة

حتى يصدق الآخرون..

يرموك بحجارة من سجيل.

يستنكف منك الأغيار .

**

لا توقظني

ذرني أمت

مثل ورقة قيقب

في مهب المحو .

***

فتحي مهذب

 

حسن حصاريوَفي المدينةِ وحدَها،

أتكتمُ بِحَذرٍ شديدٍ على أسرَاري المُخبَّأة.

صَدقُوني أنتمْ،

لا أسْرارَ لديَّ تُثقِلُ جَيبَ عُزلتِي

وَلا أسْرارَ فائِضَةٌ عنِ الحَاجَةِ،

تسُرُّ المُخبِرين...

غَيرَ أنِّي؛ وهذا حالي،

غالبا ما أحِسُّ بِوَخْز ِنظراتِ خنافسَ تَلتهِمُ مَفاصِلي...

فكلُّ الشوَارِعِ المَفتوحَة

تَصُدُّ مَنافِذَ العُبورِ،

إلى حَيثُ الطرَف الآخَرَ مِنْ جَسدِي.

فأستأصِلُ كُلي مِثلُ شرْنقةِ مُستنقعِ غَابةٍ

مُشبَعةِ برائحة بُخورٍ مُنتهِيةِ الصَّلاحِيةِ ...

بِلا أجنِحةٍ وَزعَانِفَ

لامْتِصاصِ مَسافاتِ مَجازِ الحُلمِ

نَحوَ نُقطِ ضَوءٍ غَير سَاطعةٍ

مُبَعثرَةٍ في فَمِ الرِّيحِ.

فلسْتُ - بَعدَ التأكيد لكمْ عنْ عدمِ المُبالغةِ -

ظِلَّ شجَرةِ عَرعَارٍ جافةٍ

تلعقُ رُطوبة ضَبابِ فِكرةٍ

تتَحَللُ كّذرةِ سُكرٍ

فِي فِنجانِ قهْوةِ صَباحٍ فارِغٍ.

وَلا كفِيفا بِلا عَدساتٍ طِبيةٍ مُتعَددةِ البُؤرِ

يَتوكأ عَصا هَشةٍ لِراعِي

أتلفَ النَّايَ وَنحيبَ القطِيع..

فقَط؛ وبِحُسنِ نِيةٍ كمَا سَيبدُو لكمْ

فكرْتُ فِي النهَايَة،

أنْ أحَلقَ كنوْرسٍ

يَتضَوَّرُ مِن تُخمَةِ الإشتِهاء.

رَسَمتُ لِظلي أجْنِحة مِنْ وَرقٍ..

تخَطيتُ أولَ نافذةٍ

لكتابٍ مُطلٍ عَلى البَحرِ

فَوجَدتنِي،

ألتهِمُ رَملَ هَوامٍشَ اسْتِعاراتٍ دَخِيلةٍ

وَسطَ رُقعةِ شطرَنْجٍ

أشتبكُ مَعَ بَيدقٍ احتياطِي مِنْ رَغوةٍ

يَمْنعُني مِنْ دُخولِ القلعًة.

تِلكَ القلعَة التِي،

لفَظتنِي

شرْنقة مِنْ خَشبٍ.

***

حسن حصاري / المغرب

 

حسين فاعور الساعديقفي يا حياةُ

قفي واحضنيني قليلا

**

أنا لم أمارسْك ِ بعدُ

رأيتك ِ عن بعد ِ

حلماً جميلا

**

إلى أين ذاهبة ٌ؟

لمَ هذا الجفاءُ؟

أنا لم أمارسْك ِ بعدُ

أضعتُ إليكِ السبيلا

**

تمادت عليَّ الذئابُ

أنا من رأى الموتَ والقهرَ والنكبات ِ

فكيف تولينَ مدبرةً

لمَ هذا الجفاءُ ؟

أيرضيك ِ أن تتركيني قتيلا؟

**

دعيني أحاول وقفَ الفناءَ

أريد اختلاسك حتى النخاع ِ

فهلا التفتِّ إلىَّ قليلا

**

أنا لم أمارسْك ِ بعدُ

احضنيني،

وغطي جراحي

عشقتك ِ عن بُعدِ دهرا طويلا

**

أنا ما عرفتُك ِ

ما ذقتُ طعمَكِ

ما نلتُ منكِ

سوى غدر أهلٍ

سوى ملح دمعٍ

وحرقةَ شوقٍ

وخيبةَ ظنٍّ

قضيت السنين أشيّدُ حلماً

وفي لحظةٍ هدموه

أنا لم أنل فيك يوما جميلا

**

فهلا انتظرتِ قليلا

أنا تهتُ عنكِ

أضعتُ إليكِ السبيلا

**

يقولون طعمك حلوٌ

ولونك  أحلى

فلا تحرميني

أنا كم وددتُ إليكِ الرحيلا

أنا كم طويتُ الفيافي عليكِ

أنا ما ظننتُ المدى مستحيلا

**

فضيّعتُ روحي لأبني خرابا

وأصنعُ جيلا يبدّلُ جيلا

**

قفي با حياةَ

قفي لا تولي

أريدكِ ،

أهواكِ مهما تمادى نزيف جراحي

فلي فيكِ حق

سآخذهُ رغمَ هذا النزيفِ المخيفِ

ولن أرتضي عن سواه بديلا

***

حسين فاعور الساعدي

 

محسن الاكرمينمنذ أن رحلت بنا الدنيا تباعدا، كان تائها وهو يفتش في مصفوفات مخزونه من الذكريات. كان في حالة مزرية، ويحس بضجيج يأتي من دواخله شبيها بأبواق سيارات، كان يتحرك منفردا وسط زحام يأتي منه عويل خصام وكلام سافل. ضمن صدفة حظ تناولت يده اليمنى بطاقة صغيرة مهملة من صندوق حياته. تناولها برفق وقد انطوت على ذاتها بانكماش غير مرتب. لم يدر ما شده من الورقة قيمة، لكنه تحدى المجهول وبدأ يفكك مساحتها المستطيلة. لم يكن يتوقع من البطاقة الصغيرة تلك البداية الشرسة من الكلمات غير المرتبة بالموضوع الأحادي" شكرا لأنك خلصتني، أنت من تعلق وسط ذاتك، خلصتني من سجن الذكريات، اعتن بنفسك بالحسنى والتروي و الابتعاد عن ملازمة ضيق الحال. أنت تستحق فرصة ثانية، ابحث عنها واستمع إلى حسدك لأنك تواجه ألمك بالتجاهل ". تمهل في متابعة الحروف والكلمات وهو غير المولع باستخدام الكلمات الطويلة والغامضة، تمهل حين استوفى قراءة  مقطع  مصغر من البطاقة الصغيرة " أنت عالق لا تقدر أن ترى حلم المستقبل، مادمت تنظر إلى الماضي ويشدك عنوة، أنت تسحق نفسك بالألم والوجع المستديم، قم بالخطوة الأولى لاجتياز هذه الأبواب، فهي أمامك بالقرب فلا تتمهل بالتحرك " لكن كان رده صادما : أخبرني الحقيقة أولا، من أنت؟ أو دعيني  وشأني !. 

توقف عن التحرك ولم يقدر على جرأة خطوات متتالية نحو مقبض الباب، ثمة أمر خفي لم يستوعب دلالته، لما تخاطبه تلك البطاقة الصغيرة والنكرة بفعل الأمر، وكأنها تعلم سر ارتداد حياته الماضية. كانت تلك البطاقة الصغيرة أذكى منه ومن تداولات أسئلته المشكلة داخليا بالاستفهام. حين ردت عليه بالقول: أستسمح، منك إن كنت قد أفسد أمور روتينك اليومي بشكل غبي هذه الليلة وبلا استئذان. أنا مجرد حلم أساس من المستقبل، أقف أمامك وأراك تواجه ألمك ولا تقدر على البوح بالتعرية، كنت سأفتخر بك إن كنت عالقا في السعادة كحالة نفسية مريحة، فلن ألقي اللوم عليك، ولكني أردت فقط أن أبكي معك بمتم دموع النهايات، ومسحها ببسمة من ذكريات سعيدة، فالسعادة حالة نفسية تظهر الأشياء مختلفة من أعلى رؤية. اسمح لنفسك بالاستمتاع وتفريغ آهات الحياة، تذكر عند أسفارك أن تردد دائما "عندما ينتهي شيء يبدو لنا الآخر أبهى منه رونقا ". أنت عالق في شرنقة الذكريات وحياة اللازمان، أعد بناء لبنات الفرح والبسمة حجرة تلوى أخرى.

توقف ولم يقدر أن ينظر من الأعلى على أصغر نقطة سفلية من تلك البطاقة الصغيرة، والتي سكنت منزل ذكرياته دون أن ينال منها الزمن تآكل الأرضة. من سوء ضحكات متاهاته، أنه يصنع عصير انتعاش الحياة من ليمون حامض دون أن يدري فساده. وللحفاظ على شيء من رجولته أقر بصدق كلام البطاقة الصغيرة حين نصحته "أن المرور على النار بقدمين حافيتين تشجيع وخطوة واحدة  حامية نحو المستقبل"، كان العصير حامضا ومنعشا وهو يتلذذ به شربا متقطعا، وبدا على غير عادته مبتهجا من طيبة فساد مذاقه، وقد سبق للبطاقة الصغيرة أن حذرته بالقول: " لا تجرح يدك ! وأنت تقشر الليمونة المنتهية صلاحيتها"، لكنه شعر أنه ارتاح لأنه قطع الليمونة نفسها دون أن يؤدي يده .

من قصر كلمات البطاقة الصغيرة توقف المطر، لكن السيل الجارف بدا جاريا بالوفاء الدائم لتجمع نقاط المطر بعمليات الدمج، وازداد التودد الرومانسي حين خاطبته البطاقة الصغيرة "فالقلب يمكن أن يدبر سنن الحب، لكن جسم الحياة الفض يمكن أن يكسره !!! ألم أقل لك عصفورين بحجر واحد، هيا اذهب ارحل ...انطلق ... أنت تغضبني من تجمدك أمام حروفي...".

 فكّر في كلماتها بتأن حين دعته إلى " كيّ جذور الزهرة اليانعة من الياسمين حتى لا تذبل خارج تربة حياتها الفاتنة "، حين ألزمته البطاقة الصغيرة أن يفكر في الحلول ويقفز عن موانع زينة الحياة. لكن، ورغما منه فقد تاه في سلة تفكير متحركة، وضاع خارج سطر الكتابة، وبدا وكأنه يتحرك خارج النص، حتى خاطبته تلك البطاقة الصغيرة " تذكر كيف عاش الحب وليس كيف مات؟، فالمأثم مهم لأنه لا ينهي الحياة، وإنما الحياة تظهر بعده بالذكريات السمحة".

 استمع إلى كلمات البطاقة الصغيرة المنكمشة،  وهو عارف أن معيقات حياته كانت نتيجة قرارات خاطئة، تابع القراءة وهو يتلو بالصوت المسموع "أنا من سر الماضي القريب منك، اسمي رغم فضولك المتنامي ستعجب به لزوما، ومن توقيعي بختم أحمر الشفاه، اعتن بنفسك...حسنا وداعا... لا ترجعني إلى وضعيتي الأولى المنكمشة !!! " تبسم وهو يستدير بخطوات واثقة لفتح الباب، وحال قوله: شكرا أيتها البطاقة المستطيلة بالصغر والدلالات الكبرى لأنك نفضت ذكرياتي أرضا، فعقل الأحمق قد يحول الفلسفة إلى حماقة، وقد يفسد التفكير بالشكل الكبير،  سلامي بطاقتي الصغيرة لم تكن غلطتي أنا...

 

محسن الأكرمين

 

 

عبد الستار نورعليالناسُ كلُّهمو وَقْفٌ على قـــدمِ

امامَ نوركَ سطّاعاً على الأممِ

 

مدينةُ العِلمِ أنتَ البابُ تُشرعُهــا

بالنـور تغمرُها فيضـاً مِنَ النِعَـمِ

**

هذا عليٌّ وما في الكونِ مِنْ عالي

إلّا الإلـهُ ، رسـولُ اللّـهِ، والـعالي

 

الحقُّ في إثرِهِ يجري، ومِنْ فمِهِ

فنُّ البلاغـةِ مِنْ عـالٍ إلى عالــي

**

هذا عليٌّ، رسولُ اللهِ ولّاهُ

مَنْ مثلُهُ واحدٌ دنياهُ أُخراهُ

 

تزيَّنَتْ ببهـاءِ النورِ طلعتُـهُ

فيهِ العدالةُ يُمناهُ ويُســــراهُ

**

هذا عليٌّ وطُهرُ البيتِ مصباحُ

الرِجسُ مُنتَبَذٌ والحُسنُ وضّاحُ

 

البيتُ لا يُبتَنى منْ غيرِ أعمـــدةٍ

وذا عمـادٌ، وصـدرُ البيتِ بـرّاحُ

**

هذا عليٌّ، ونهجُ الحقِّ ديدنُـهُ

قد كانَ كلُّ خليِّ الحقِّ يُحزنُهُ

 

يبـيتُ فـي ليلـهِ غـرثـانَ مُتّـكِـــــئاً

على الرِضا، ورضاءُ اللهِ يحرسُهُ

**

هذا عليٌّ، عليُّ القــــــولِ والفعـلِ

ذا خيبرٌ وارتوى منْ فعلهِ الفَصْلِ

 

الدربُ في دربـهِ ينبوعُ صافيةٍ

كلُّ الخليقةِ ظمآنٌ إلـــــى النَهْلِ

***

عبد الستار نورعلي

 

كريم الاسديالى أبي الحسنين، أبي تراب،

علي بن أبي طالب


 

 يامالئ الدهرِ اِشفاقاً واِنصافا

ومُنصِفاً لرغيفِ الخبزِ أنصافا

 

وبائتاً جائعــــاً بَعدَ الصيامِ اذا

أتاكَ مَن يشتكي فقراً واِجحافا

 

مِن الزمانِ ومِن جورِ الزمانِ طغى

فصُنفتْ طبقاتُ الناسِ أصنــــــــافا

 

أني أحييك عن بُعْدٍ وعن كَثَــبٍ

فقدْ أحلتَ جهاتِ الأرضِ أنجافا

 

 فكلُّ طالبِ عدلٍ عندهُ نجفٌ

والساكنون بها تُرباً وأسلافا

 

هُمْ تحتَ رايتِكَ العظمى يوحدهمْ

وهجٌ بأرجاءِ هذا الكونِ قد طـافا

 

لو لَمْ تكنْ علماً فوقَ الجبالِ لما

امتدَّ سفحُكَ للأجيالِ مضيافا

 

 امسكْ بلادَك َحاقَ الشرُّ أخطرُهُ

 بها ، فأبـــــــــدعَ ألواناً وأطيافا

 

وأنتَ أدرى بما تنوي سرائرُهم

وما يقـــــوّضُ أمصاراً وأريافا

***

شعر: كريم الأسدي - برلين

3 – 6 – 2018م

 

رحيم الساعديتختار قبــــــــراً يا علـي لتعتلي

سيكون قبرك في الوجود مناسبا

 

يا لحتمالك من بلاء كاســر

دجنته ليكون قربك صاحباً

 

ولقد يطول الليـــــــل حتى ينجلي

ولقد ينام الصبــــح عنك مغاضبا

 

تلك الدهور ذبحتَهـــــــن أضاحياً

ونحَتَّ في وجهِ السمــــاء كواكبا

 

فأراك في كل الوجــــــوه حزينُها

واراك في طفل الخيـــــال إذا خبا

 

تنساب كالأزمان بعضك بعضها

كالبحر يلبس ما يشــــاء غياهبا

 

وتموت وحدك مذهبــــاً لا ينزوي

ويصير ما لا تستظــــــــل مذاهبا

 

أبتاه أيتام نفتــــــــــــــش عن أب

حتى نتمتم إذ يعـــــــــــود أيا أبا

***

رحيم الساعدي

 

عدنان الظاهر1 ـ أرقبُها ...

تتوحّدُ والبحرُ يُراقبُ ممشاها

في الساحلِ والنورسُ في أعلى الصاري نشوانُ

ثارَ البحرُ ونشّرَ أعلاما

عزفَ الحوتُ الأزرقُ موسيقى

معشوقةُ بحرِ الشوقِ الأقصى جذلى ... هيّا

تتملّى شرقَ الصوتِ لتسمعَ شيئا

أمواجٌ تأتيها سِرْباً سِرْبا

يرعاها نجمٌ دُرّيٌّ في القطبِ

يعزفُ ألحانا

يدعوها للقهوةِ في منزلِ أبراجِ الحوتِ قصيّا

[لا ينفي آثارَ اللقيا]

يُغريها أنْ تعتنقَ البحرَ ونجماتِ البحرِ

أنْ لا تشربَ كأسَ الوحِدةِ مُرّا

ترقبُ إذْ تسهو

شُهُباً ضلّتْ ضاءتْ أُخرى

في بُرجٍ أَهوجَ مُنتَفخِ التيجانِ

تصرخُ يا طارقَ بابي مَهْلاً

خففْ وطءَ الطرقةِ في دمعِ الأهدابِ ...

2 ـ الموجُ قلوعُ سفائنَ مدٍّ في البحرِ

يفجأُها لُجيّا

هلْ مِنْ سَفَرٍ ؟

كلاّ ... الأُهبةُ ما زالتْ

تنتظرُ الإعلانَ وخطَّ حسابِ الجدوى رسّما

سأسافرُ أبحثُ عن كلكامشَ والأفعى

أقفو آثارَ القاربِ في المرفا

وأقصُّ حكايةَ فانوسِ السحرِ البحري

البحرُ أمامي مِلحٌ صخريٌّ مُرُّ

ونوارسُ تتبعُ أفلاكاً عجلى تجري

كوني الحارسَ والآمرَ والناهي

كوني الكوكبَ ناراً في نورِ...

الحوتُ الأزرقُ يخشاكِ مولاتي

قولي للبحرِ تقدّمْ

قولي للبحرِ تكلّمْ

الصورةُ في مرآةِ الماءِ سرابٌ محضُ

تسألُ مَنْ أدمى أقدامَ طلوعِ الفجرِ

مَنْ كسّرَ ألواحَ الأُفُقِ الساقطِ شاقوليّا ؟

إصغي للصوتِ الآتي في الفُلْكِ المشحونِ خفيّا

(رادارُ) الصاري بوليسٌ سرّي

يتقصّى الآفاقا

يتقفّى موجاتِ الأسفِ التالفِ نَزْفا

يا بحرُ تكلّمْ

قُلْ للواقفِ شيئا

إشرحْ قَلْباً أو صدرا

إبحثْ عنها بين الصاري ونارِ العُشبةِ في الطورِ.

3 ـ ثوري فالبحرُ أثيرُ أهازيجِ الثوّارِ

يتمطّى إنْ شالوا للريحِ قلوعا

وحدَكِ في النَوءِ العاصفِ جزعى

تتقدّمينَ وينهاكِ الموجُ اللُجّيُّ ويستقطبُ فحواكِ

يسألُ هل مِنْ فَرْقٍ في المغزى

أو في كسرِ النجمةِ في الطْرقِ على سندانِ البرقِ

عودي ...

الوِحدةُ لا تملأُ كفّا

كفٌّ لا يكفي

للسهمِ المشدودِ على قِنّبِ أوتارِ الموتِ

غُضي الطرفَ ورُدّي

ماشيتُ خُطاكِ ولم أسمعْ صوتاً للصاري

عودي سَقْفا

وحشٌ يتخفّى ظهريّا

جهّزتُ الفُلْكَ على مرآى أنظارِ النجمة في عينِ الريحِ.

4 ـ إيّاكِ وأحراقَ الصاري

الصاري إعصارُ المَدِّ المتمرِّدِ تيّاراً بحريّا

كوني الساحلَ قنديلا

والكوكبَ دُرّيا

يَهدي الرّبانَ إلى برقِ الرؤيا

ويُعِدُّ خرائطَ مسرى ريحِ الشوقِ

كوني أنتِ الأُفُقَ الأقصى

يُغري إنْ جاشَ الموجُ وأرغى

فحذارِ من السقفِ العاري

إنذارٌ يستشري

حَمْحمةُ النورسِ في خمرةِ حانِ البحرِ

طفّي قبلَ الإقلاعِ شموعَ حماماتِ الصدرِ.

***

عدنان الظاهر

مايس 2020

 

زياد كامل السامرائيأنتَ أيضا مَنْ رسمَ النخلةَ بلا أقدامٍ

واقفة

والشمس "كعكة" شهيّة بيدِ نهرٍ عطشان

حتى صارَ النهرُ موجةً من الشّمعِ،

أَمير.

عاصفةٌ تُربكُ الورقة الآن

من دموعٍ ملوّنةٍ ذرفتها النّايات

وسياج يتلفّتُ 

لا حَمَام يقفُ على كتفيهِ

ولا أغصان نضرة، تتهجّى السّماوات،

بين أضلاعهِ تنام

تُنيرُ دروب الشّفتين الذّاويتين.

ذخيرةُ أقلامٍ

هي كلُّ ما في جيبِ أحلامه البيضاءَ

منها يُطعمُ البرق، ويشذّبُ الصباح.

توميء في الحديقة 

سحابة نحيلة

خسِرتْ دُموعها في حقلٍ مجاورٍ.

شرق الورقة

يتعرّى ذاك الوجه

ليرقد الكوخ الغريب

على سرير العشب

بمدخنةٍ عذراء

كلبٌ سقيمٌ يدفعُ غربان  طائشة.

وفزّاعةٌ بقبعةٍ أنيقةٍ

في يدها قشٌّ، يكفي لحرقِ الأحلامِ

القلب ينبضُ

فيما الورقة تترنّحُ

رسمتْ العاصفة،

حياتها المملّة

وهي تداوي خريف الأشجار بالأصفر

وتبذرُ في رأسي

هباء من نسيان.

طارتْ الورقة

ف

    ض

           ع

                    ن

                           ا

أنا والشمس و النهر.

***

زياد كامل السامرائي

 

 

يقظان الحسينيإخفقي أيتها النوارس ُ

بأجنحة ٍ خِفاف

بشفيف ِ أرواحك ِ

بمكنوناتك ِ

بتوق ِ حريتك ِ

لا أماكن آمنة ٍ في الركون

**

الصَيّادون المَهَرَة

الغَطّاسون

نزولا ً

يشتهون َ اللّؤلؤ

المُحَلِقون

صعوداً

يشتهون َ الغَمام

**

بأيِّ صَوتَي النهار

أسمعُك َ!!

بصوت ِ الصباح

أم بصوت ِ المساء

بأيِّ ظلّي الليل

أتدَثَر ُ بك!!

بظلِّ السَحَر

أم بظلِّ الأصيل

بأيِّ صوت ٍ وظلٍّ منهما

أُشَّبهُك َ

***

نصوص

يقظان الحسيني

 

 

مادونا عسكرمضت وفي داخلها شوق لملاقاة ذاتها بعيداً عن الضّجيج المعتاد، علّها تجد مدينة أو قرية أو غابة أو حتّى كهفاً لم يطأه أحد. قيل لها إنّ في الأماكن المهجورة سكون الحكماء وصمت العارفين وحرّية الرّؤية.

لم تحمل معها سوى لوحة قديمة، كانت قد احتفظت بها رغماً عنها، تجسّد امرأة واقفة على صخرة عالية، تحمل على أكتافها ظلّها، وتنظر إلى الأزرق المشرف من علوّ على الأرض الضّائعة.

مشت ببطء شديد. اللّوحة ثقيلة والطّريق أشبه بحقل ألغام محفوف بالموت. ومن يمشي في حقول الموت لا ينظر إلّا إلى أسفل، وهي الآن غير مستعدّة للموت. ثمّة أمور معلّقة بين حكمة السّماء وجهالة الأرض. ثمّة أسئلة كثيرة تودّ أن تطرحها على ذاتها البعيدة. ثمّة أحلام عالقة في مخيّلتها، ثقيلة كتلك اللّوحة.

لاح لها من بعيد بيت صغير مسترخٍ على تلّة تعانق الشّمس وترمي بسكونها على محيط خلا إلّا من بعض العصافير التّائهة عن أعشاشها. سرّعت الخطى على قدر استطاعتها، أتعبها الطّريق وأحنت اللّوحة ظهرها وأرهقها ظلّ المرأة.

وصلت إلى تلك التّلّة مهشّمة الرّوح، مشتّتة العقل، منهكة الإحساس. لكنّ لا بدّ من معاناة أخيرة قد تبعث الأمل وتشبع جوعاً قديماً وتروي ظمأ دام زمناً طويلاً. وقفت متردّدة  أمام بيت مهجور لا باب له، تخشى أسراً مستجدّاً أو صوتاً مفاجئاً يقتحم سمعها.

دخلت لتستريح من عناء الطّريق الطّويل وثقل اللّوحة الّتي أبت إلّا أن تلتصق بكتفها. وقفت أمام ساعة حائط كبيرة، عقاربها مشلولة بحكم الزّمن. مدّت يدها وحرّكت العقارب باتّجاه معاكس لتعود بها إلى الماء القديم حيث كانت تسبح برضى أو تظنّ ذلك. أو تعود بها إلى أوّل النّهر لتحدّد مجراه وتعبر، أو أقلّه تقرّر العبور أم لا.

لا شيء، لا، ولا حركة تنقذها من أنين الوقت وهمجيّته. لا شيء ينذر بأنّ ثمّة ذاتاً تنتظر. العقارب مشلولة، والبيت بارد، واللّيل قريب. قرّرت العودة، سمعت صوت المرأة المنبعث من اللّوحة، تقول ساخرة: "لا أحد يملك القرار."

***

مادونا عسكر/ لبنان

 

طارق الحلفيموت ولم نغصّ بعد فيه،

يعيش بيننا كعفوية اللعوب.

يتظاهر بالنهاية، كلبن الموعظة كثافة.

يعيد ترتيب قيامته، بطوق هواء بلور.

حافاته المشظّاة، مصاريع هِزار حكمة.

عيون ذئابه، نافلة بالشبق الزئبقي،

كطحلب يهدي ابتكاراته لخداع الوقت.

رغبته المفتونة بالإسراف هِبةٌ،

تستكمل ما لا ينسى من أثرٍ، وعِرق نفوذ.

 

متمهلًا، يدير نواعير اطواره بإيماءة خفّته.

اخيلة ظلاله الوئيدة، متواليات تزاول الحمّى.

ممسكا بذراع الضلالة ودهشة الافتتان،

ليخيط اذيال النبوءة بتوريات الظاهر.

يعض رغيف الاسرار بتحكم.

في الصحوة، ملتبس الاحكام.

وفي الغفلة، يذيب بياض النهار المكتوم بنشوة.

تراب يسيل انتظارًا.

 

عتمة تضيء نكهة اشد عمرًا

وحشة تنَجّي جناحا اسيرًا مقمّطًا بالشهوة.

دَقّة حافرٍ، تكافئ سهلًا بصهيل رحم مترهل الكلأ.

ثدي غيمة، تتلعثم قطرات تيهها على فم زهرة تزني ببلاغة الجمال متعة في

ولادة ثمرة مقدسة.

 

عصافير تقلد النجاة بباكورة يقين ينام بنوء الحداثة.

السابقون يحكّون الاخبار المترفة ببرازخ الشراهة.

اللاحقون يستهترون بملامسة اكتشاف المدنس.

رطل علاج مقيد بمشيمة اللامعنى،

يولد في عيني صبية تتظاهر بالغوى والغموض.

متلهفون لمتاهة التخمة المستسلمة لضرع قبلة التحول.

اكتشاف شهداء يحممون الملك بخراف الرؤيا.

ومسلحون بفقرة المقبرة، عرفانا بفرط الهوى،

المعصوم بجمود مطلق.

***

طارق الحلفي

 

 

حسن رحيم الخرسانأتنقلُ في ذاكرةٍ لا علاقةَ لي بها

أتعثرُ في دخانٍ مُدجن

وجثثٍ حاصرها الخوفُ

لذلكَ أكتفتْ بإبتساماتٍ عاريةٍ.

أتعثرُ باللاشيء مُحدقا إلى شيءٍ تعشقُهُ يداي.

كنتُ أتنقلُ ولا أتنقل

أنا ابنُ غيمةٍ عاقرٍ

كيفَ ولدتُ ..؟

لا أعلمُ!

أتذكرُ أحيانا أن لي كوكباً أتنقلُ فيهِ

 كوكبٌ بحجم ذاكرتي (والتي لا علاقةَ لي بها).

أتنقلُ ..ولكن حالما تصمتُ قدماي أجدُني أتعثرُ!

أُحاولُ أن أقفزَ كي أصلَ إلى عيوني!

أقفزُ ..ثم أقفزُ ..وأقفزُ

تتساقظُ دموعُ  وطنٍ من بينَ رئتيَ!

متى أجدُني أيتها النخلةُ؟

النخلةُ هي فقط التي لم تختفِ ولن تختفي من هذا الرأس.

الرأسُ الذي يلعبُ بي!

أحاولُ أن أهربَ منهُ ، لكنّهُ ملتصقٌ بجسدٍ يحملُني

جسدٌ يُخيفُني كثيراً..خاصة في الحرب..

أحاولُ أن أقفزَ الآن

أن أتوارى عن كلِ شيءٍ

أُحاولُ ..ثم أُحاولُ ..وأُحاول

لكنَ الشمسَ شهدتْ بأنني لاوجودَ لي أصلا

لهذا سقطتْ جميعُ محاولاتي.

هل أنا حقاً هنا

أم تلكَ أغنية؟

***

حسن رحيم الخرساني

Trelleborg 2020