 قراءات نقدية

قراءة في رواية: أنا الذي رأى للكاتب محمود سعيد

جمعة عبد اللهروايات السجون، أو روايات أدب السجون. هي في مفهومها ومضمونها العريض، هي تتلخص في دائرة الصراع والعلاقة غير المتكافئة، بين الجلاد والضحية. في كسر وتحطيم ارادة الضحية، في انهزامه الروحي. بكل الوسائل المتاحة في قبضة الجلاد، في استخدام اساليب التعذيب الوحشي البشع. في هدم وانهزام معنويات الضحية، بالانتهاكات الصارخة واللانسانية، بهدف تحطيم كرامته وقيمته الانسانية. لكي يتحول الى جيفة تنهشها الذباب والحشرات والبعوض. بأختصار شديد، أن زنزانة السجن تحت قبضة النظام الشمولي الطاغي في الارهاب الوحشي والدموي. هو موت بطيء للسجين أوالضحية، واذا يخرج سالماً من زنزانات الموت، فأنه يخرج بجراحات عميقة لا تشفى. هذه منصات المتن الروائي في رواية (أنا الذي رأى). لكنها في احداثها في المتن السردي، تختلف عن روايات أدب السجون، التي تهتم في مسألة السجين السياسي المعارض والحزبي ضد الحزب السلطة الحاكم. او معرضاً سياسياً لسلطة الحكم في البلاد، لذلك يتعرض السجين السياسي الى الاسقاط والبراءة، والاعتراف على خلية حزبه ورفاقه الاخرين. فهذه الرواية تختلف فهي لاتتحدث عن السجين السياسي المعارض والحزبي. وانما تتعرض وتتناول فئات واسعة من شرائح المجتمع العراق أبان الحكم البعثي، في قبضته الحديدية الباطشة، حتى على فئات هم بعيدين جداً عن الشؤون السياسة والحزبية، وليس لهم خلاف مع حزب البعث الحاكم، وليس لهم شأن بالسياسة والحزبية، وانما هم ضحايا غدر من الدسائس والمكائد والتجسس. او نتيجة هفوة كلام عابر. او هم نتيجة ضحايا ورهائن من اخوانهم واهالهم واقربائهم، اذا كان فيهم معارضاً للنظام الحاكم، او شيوعياً، ويتحملون معاناة تبعيتهم في السجن اهلهم واقاربهم، مثل اهل الطلبة واقرابائهم، الذين يدرسون في الدول الاشتراكية سابقاً، ويحملون راية المعارضة ضد الحزب البعث الحاكم، فيأخذ اهاليهم رهائن للسجن والاعتقال،، او ربما احد الاخوان والاقرباء، يحمل السلاح في حركة الانصار المسلحة. او ربما سقطت لوحة رقم السيارة في الطريق سهواً، فتعتبر جريمة وتهمة، او ربما رفض اطلاق النار على الضحايا الابرياء والاسرى، فيطلقون النار عليه، وربما من كثرة التعذيب الوحشي والبشع، يصاب الجلاد بهستريا الصياح والتهجم على جهازه الامني والسلطة، واسكاته بالموت. أو ربما صدفة مشؤومة تقوده الى موت، دون ارادته. وكثير من الحكايات بما انزل الله من غرائب وعجائب لا يهضمها العقل. لذلك يعني هذا بأن كل شرائح المجتمع الحزبية وغير الحزبية وحتى من الحزب الحاكم، وحتى من صلب الحزب والسلطة، هم يتعرضون للسجن والاعتقال والموت، حتى بدون تهمة توجه اليهم. ولكنها تشير الى نهج واسلوب السلطة الشمولية بالارهاب العنيف والدموي. وهذه الرواية اعتبرت افضل رواية لروايات السجون في عهد النظام البعثي. واعتبرت من افضل سبعين رواية عالمية في ادب السجون. حسب الموقع الادبي الامريكي في نيويورك. موقع شؤون المكتبة . Librarything.com. وترجمت الى اللغة الانكليزية بعنوان / Saddam city. وكتبت عنها الصحافة الادبية، الانكليزية والامريكية أكثر من اربعين مقالة. وكما وترجمت الى لغات عالمية آخرى. وجمعت في لغة السرد الشفاف والمتدفق بحرارة الاحداث برهافة ساخنة، جمعت اللغة الفصحى واللهجة العراقية. ويمكن اعتبار هذه الرواية من سرد الاحداث المتلاحقة في النص الروائي، بأن الصدفة او الصدف تلعب دوراً بارزاً ومهماً في حياة الضحية، دون ارادته. فهي رواية الصدفة او الصدف المشؤومة . التي قادت الضحية، او بطل الرواية. السارد بضمير المتكلم (مصطفى علي نعمان) بأنه ضحية صدف متوالية تنهال عليه، تدفعه الى التهلكة وعلى شفى الموت والاعدام، ولكنها في نفس الوقت، تنقذه صدفة واحدة من شبح الموت والاعدام الذي يلوح في الافق، فبدلاً من الموت والاعدام، يتنسم عبير الامل بالحرية. كأنه كان في كابوس مرعب ووحشي. لذلك لابد من استعراض احداث المتن الرواية، والتعريج على الصدف المشؤومة التي قادته بين الموت والحياة :

 - يبدأ الحدث الروائي بالحدس الطفولي البريء، في صباح يوم الاثنين، أو الاثنين المشؤومة، بسؤال طرحته طفلته (عبير) على ابيها بقولها (- بمثل هذا اليوم ولد النبي. أصحيح (بابا) في يوم مولد النبي لا يحدث مكروه للاطفال) ص1. أجابها في ابتسامة مطمئنة. واستعد للذهاب الى مقاول البناء، وهناك وجده في مكتبه وسلمه مبلغ (الفي دينار) سلمها دون ان يأخذ وصل التسليم الموقع بتوقيع مقاول البناء، تذكر غلطته الفادحة في الغباء، بأنه لم يستلم وصل تسليم المبلغ (الفي دينار) واذا انكر المقاول المبلغ، فماهو الدليل والاثبات بأنه سلم هذا المال، ولكن في الطريق تعرضت سيارته الى العطل، نتيجة الطين في الشارع. ترك سيارته المعطلة وذهب الى مدرسته، لانه مدرس في مدرسة ثانوية. ووجد المفاجأة في انتظاره. رجال من الامن والمخابرات، يطلبان استجوابه، بأستجواب بسيط خمس دقائق ويرجع الى مدرسته. وذهب معهم. ولكن اول خطوة يدخل فيها باب بناية الامن والمخابرات، تتلقفه الضربات العنيفة والمبرحة، واصبح مصيدة لضربات والاهانات بالعنف السادي، ووضعوا العصابة على عينيه، وقيدوا يديه الى الخلف ودفعوه الى زنزانة السجن، فحين انتبه الى نفسه، وجد نفسه في غرفة صغيرة مليئة بالموقوفين، فلم يستطع ان يجد مكاناً يجلس فيه، فظل واقفاً ينتظر الاستجواب البسيط. وبعد ساعات طويلة من الهواجس القلقة، التي بدأت تنهشه. بعائلته واطفاله، ومقاول البناء فقد نسي ان يأخذ منه وصل تسليم المبلغ، وفي غرفة الاستجواب، قالوا له بأن أسمه (مصطفى علي عثمان) حاول ان يقنعهم بالوثائق الرسمية، بأن هناك خطأ بالاسم وان اسمه الحقيقي كما هو مثبت (مصطفى علي نعمان) فأستخفوا به بالاهانات والضربات المبرحة، بأنه يضحك عليهم ويكذبهم. حتى سحلوه الى غرفة السجن يداوي جراحه المؤلمة. وظل واقفاً يئن من جراحه وقلقه شديد على عائلته، ولكن يواسي نفسه، بأنه ليس سياسياً وليس معارضاً. وليس له علاقة في الاوضاع ومجرياتها. لانه يتذكر الحكايات المروعة، في اختفى واعدام اشخاص ابرياء ليس لهم علاقة بالسياسة وحزب البعث الحاكم. مثل جاره البريء الذي خطف من الشارع. وبدأت عائلته تبحث عنه في مراكز الشرطة والمستشفيات، وبعد خمس وعشرين يوماً جاءهم تبليغ بالذهاب الى الطب العدلي، وتفتيش ثلاجة المستشفى. وشاهدت زوجته ان الثلاجة مليئة بالجثث المشوهة والمقطعة الاوصال، ولا يمكن معرفة ملامحها. لكنها اهتدت الى جثة زوجها من ملابسه الداخلية، ولم تسلم الجثة إلا بعد أخذ تعهد صارماً ، لا فاتحة. لا تشييع. لا صراخ. لا سواد. واستعرض بذاكرته الكثير من الحكايات المروعة، في الاختفاء والموت والاعدام، حتى هدم البيوت على ساكنيها في وحشية لا يصدقها العقل، واحد نزلاء غرفة السجن معه، قال له. بأنه مارسوا معه التعذيب الوحشي والسادي حتى خفقات الموت، واخيراً طلبوا منه، ان يذكر اسماً اي اسم يخطر في باله لا على التعيين، وإلا استمروا معه حتى تخرج روحه للموت، فذكر اسم ابيه، ضحكوا عليه وقالوا هذا اسم أبيه، ان يختار اسماً آخراً، فأختار أسم (خاله) فجيء بخاله ومارس معه شتى انواع التعذيب السادي ولم ينطقوا بالتهمة الموجهة اليه، وها هو معه يئن من الاوجاع في جميع انحاء جسمه، وهو لا يعرف التهمة. وتوالت التحقيقات في الاصرار على ان أسمه (مصطفى علي عثمان) وهو يتوسل ان يقتنعوا بأسمه الحقيقي، رغم الدلائل الدامغة التي تثبت حقيقة اسمه. وظل على هذه الحال أربع وثلاثين ساعة. وهو يشعر بأن كل خلية في جسمه تتخلى عنه، فلم يصبر على حالته المزرية وتوسل بحارس السجن بعد ما انهكه التعب والارهاق، ومن البرد الذي يلسع جسمه، لانه كان مرتدياً ملابس خفيفة (- أرجوك أسمح لي أن اذهب الى المرافق فقط. لقد قضيت اربعاً وثلاثين ساعة، بدون طعام او ماء او مرافق) ص30. ظلت هواجس تنهشه في رعبها، بماذا ستقول عنه عائلته، طفليه وزوجته عن غيابه. ماذا عن مصير زوجته وهي من التبعية، ويخاف على مصيرها، وفي حملة تبعيث المجتمع. سجل بحزب البعث كمؤيد، واخذ منه تعهد بالاعدام، اذا أنتسب، أو أيد اي فئة اوحزب، أو اخفى معلومات. حتى يتوقى العواقب الوخيمة من قبضة الارهاب والانتهاكات الصارخة، سواء كانت بسبب او بدون سبب، حسب مزاجية أمين الامن والمخابرات، ان يعبث في حياة الناس، ويوزع الحياة والموت بين الناس . لذلك قال لهم في الاستجواب بأنه رجل عادي جداً جداً مهتم بعائلته فقط. ضحكوا عليه بصلافة والاستهزاء، وضحكوا على عبارته بأنه أنسان عادي جداً جداً، وقال له المحقق (- لا تتعجب. سنرى. واكمل أخر : كل الناس خطرون، الانسان الوحيد لا خطر منه، هو الميت والمسجون.

- انك تخفي عنا الحقائق) ص38. وسأل عن انتمائه الحزبي، فأجاب بأنه بعثي بدرجة مؤيد. فصرخ به مسؤول التحقيق :

- مؤيد خراء. أبحثوا عن اخوانه. اقربائه. أولاد عمه . اذا طلع احدهم شيوعياً أذن) ص49.

واخذوا ينقلونه من سجن الى آخر، في استمر اساليب التعذيب الجسدية والنفسية. حتى كانوا ينقلونه من محافظة الى آخرى، حتى المحافظات الشمالية (اربيل. سليمانية. دهوك) وفي كل سجن يواجه هوان العذاب والانتهاك والمعاناة والظروف القاسية. ويسمع حكايات مرعبة من السجناء الضحايا، او حكايات عن المعدومين، حكايات الموت المريرة، وكان يسمع من القرويين الاكراد في محافظات كردستان العراق، حكايات الموت لا يصدقها العقل، مثلاً اعدام لكل من يأوي رجال الانصار، او يقدم مساعدة او يتعامل معهم في بيع البضائع. او لم يخبر عن تواجدهم ومرورهم في القرى. يعني اصبحت الحياة رخيصة وتافهة ومضحكة في الموت المجاني، وهم ابرياء ليس لهم علاقة في الصراع السياسي. وكذلك عن اساليب جهنمية، مثل زرق الابر ليصاب الضحية بالجنون. او يسحل الضحية حتى تزهق روحه. او حرق اعضاء جهاز التناسلي الحساسة، او ممارسة اللواط. او حالات التجسس على الاباء من خلال اطفالهم، مثلاً سألوا احد الاطفال هل يحب السيد الرئيس، فأجاب بلا، لان أباه كلما يظهر الرئيس في الشاشة يبصق عليه، واعدم أباه مع عائلته وهدم بيتهم عليهم، او احد التجار الكبار، تواطؤوا مع خادمته في استدراجه الى حديث سياسي على فراش المضاجعة. ومعها كاسيت التسجيل، واراد ان يسكتها بالكلام عن السياسة فقال لها (شعرة من عانتكِ خير من الف عفلق) وعرضوا الكاسيت على زوجته وهي لم تصدق، وكان اعدامه بعدما أسمعوه كلامه. وحكايات آخرى يقف لها شعر الرأس لهولها وغرابتها. نظام مبني على القبضة الحديدية الباطشة في التنكيل لكل فئات الشعب، لا يخلط بين الناس، كلهم بنظره مجرمون.

وكان (مصطف علي نعمان) مصاب بالدازنتري الحاد، فحين تهب عليه اوجاعه الحادة، والتي لا يتحملها، يتغوط في اكياس النايلون الازبال بالاسهال الفظيع، وامام السجناء، وهو يذوب بالخجل والمهانة. وخلال التحقيقات يحاول ان يثبت برائته لكن دون جدوى. وفي احدى التحقيقات، اخرجوا له صورة كان في صالة الفندق وورائه شخص مجهول لا يعرفه. فسألوه عن علاقته بالبيش مركة والشخص الواقف خلفه بالصورة، فأجاب ليس له علاقة (ليس لي علاقة، هات شخصاً يشهد علي، اي شخص، اعدموني) ص98. وقال لهم بأنه خلال زيارته السريعة الى (السليمانية) اراد ان يأخذ صورة تذكارية. فقالوا له ان هذا الشاب خطير مطلوب رأسه لانه من الانصار، من خمس سنوات يطاردونه دون جدوى، وقالوا له. لماذا اخذ اجازة شهر واحد، في نفس اليوم الذي سرقت سفينة راسية في شط العرب، كانت محملة بالاسلحة والمتفجرات. فقال لهم اخذ اجازة شهر واحد لبناء بيته، فلم يسعفهم في الاقناع، بل شددوا عليه اكثر بالتعذيب والضرب والاهانات، حتى جعله يجزع من حياته ويتمنى الموت. لكنه ينهشه ويعذبه مصير أطفاله، مصير زوجته وهي من التبعية. ولكن من احد الصدف النادرة، في التحقيق الاخير، وقع مع محقق، يحب البصرة واهل البصرة. فقال له المحقق (لقد كان حظك كبيراً، أنني احب اهل البصرة ومن يسكنها، سهمت عيناه من جديد في ذكريات مخملية، مثيرة تفيض من ملامحه كلها) ص105. وساعده في اطلاق سراحه، وهو غير مصدق، الامل الذي انعشه واعاده الى الحياة، بعد قاب قوسين من الموت، واطلق سراحه بعد سنة وثلاثة اشهر عجاف في مراراتها القاسية، التي لعبت به الصدف الكثيرة بين الموت والحياة.

 - اهم الصدف التي تجرعها بكؤوس من الحنظل:

1 - صدفة اعتقاله في مولود النبي

2 - الصدفة المتسرعة في تسليم مقاول البناء، الفي دينار ونسى ان يطالبه بوصل استلام المبلغ.

3 - صدفة عطل سيارته في الشارع

4 - صدفة اعتقاله نتيجة تشابه الاسماء، من اسمه الحقيقي (مصطفى علي نعمان) الى الاسم (مصطفى علي عثمان).

5 - صدفة اخذ اجازة شهر لبناء بيته، في نفس اليوم الذي، سرقت فيه سفينة محملة بالاسلحة والمتفجرات راسية في ميناء شط العرب

6 - صدفة خذ صورة تذكارية في رحلة سياحية الى (السليمانية) واخذ صورة في صالة الفندق، وصدفة وجود شخص خلفه خطير مطلوب رأسه بالموت.

7 - الصدفة الوحيدة التي انقذته، هي وقوعه مع محقق يحب البصرة واهل البصرة، وساعده في اطلاق سراحه.

هذه الصدف المشؤومة التي تحيي وتميت الانسان دون علمه وارادته، لكنها تشير الى الحياة الشاقة، تحت قبضة السلطة الشمولية، في ارهابها وزهق الارواح البشر.

 

 جمعة عبدالله

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والناقد القدير جمعة عبدالله
بوركت جهودكم في رصد ومتابعة المنتج الإبداعي العراقي والتصدي له بالنقد والتحليل مما يعرف القراء بهذا المنتج الثري وبتاريخ عراقنا الحديث المفعم بالويلات والمآسي والسياسات الكارثية التي ابتلينا بها على مدى عقود طويلة.
دمت ودام ثراء ابداعك...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير الاستاذ عادل صالح الزبيدي
رواية تعتبر توثيق لجرائم البعث الحاكم آنذاك , ولابد ان نطلع على الممارسات الارهابية والوحشية , في حكايات لا يصدقها العقل لاهوالها المفزعة والمرعبة
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير الاستاذ عادل صالح الزبيدي
رواية تعتبر توثيق لجرائم البعث الحاكم آنذاك , ولابد ان نطلع على الممارسات الارهابية والوحشية , في حكايات لا يصدقها العقل لاهوالها المفزعة والمرعبة
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4774 المصادف: 2019-10-01 12:21:56