 قراءات نقدية

قراءة تحليلية في قصيدة درس في التاريخ للشاعر: خالد علي مصطفى (1-2)

خالد علي مصطفى شاعر وازن بين الفكرة والشاعرية، متعدد النتاج، جمّ العطاء، موضوعاته متعددة ألبسها من روحه، وأصبغ عليها عاطفته وفكره، فكانت قصيدته "درس في التاريخ" حاملة لواء فلسفة واضحة المعالم والدلالات، لأنّها وُلدت من فكر نيّرٍ، ونفس ملتاعة لما حلّ بالعرب والمسلمين، بعد آحتلال بغداد في نيسان 2003م، وتدمير المجتمع العراقي وإلغاء الدولة العراقية بمقوماتها المختلفة، فجاء صوت الشاعر عبر رموزه ومقومات قصيدته يحكي بلغة سردية وصفية أحيانا، أو بلغة مكثّفة أحياناً أخر مقومات حدث جمّ، فنرى لغته معبأة بالسخرية والتأمل والاستبصار والمقدرة على استقراء الحدث، ما يرينا موقفه من الماضي والحاضر والمستقبل، مرة بلسانه، وأخرى على ألسن الآخرين، ما دفعنا إلى آختيارها لتكون مادة مختارة لدراستها، لاظهار حالات الإستجلاء التي جاء بها الشاعر عبر أسطره الشعرية، لذا تمت قراءة القصيدة قراءة تحليلية نقدية، إذ توزعت الدراسة على موضوعات متنوعة، أولها حياة الشاعر ومن ثمّ دلالة العنوان، واستثمار بنى جاهزة، والبحث عن المعنى، وفداحة الصورة وتكثيف الرمز وأخيراً اللغة وظواهر أخرى، ثم جاءت الخاتمة وقائمة المصادر والمراجع التي أعانت الباحث حتى شخصت الدراسة في النور، تعتمد على المنهج التكاملي، خدمة للفكرة وانتصاراً للحقيقة، علماً ان الباحث أفاد من منجزات غيره النقدية والتحليلية والتي تجسدت عبر أسطر البحث، وهذه المنجزات هي ما تم رصده عبر مسمياتها في قائمة المصادر والمراجع.

حياة الشاعر

خالد علي مصطفى، شاعر عربي معاصر، صاحب عطاء متميز، ولد في قرية عين غزال في الشمال الفلسطيني،  بالقرب من حيفا، عام 1936م، عاش سني عمره الأولى هناك، وبعد أن حلت مصيبة النكبة عام 1948م، هُجِّر مع أسرته إلى العراق، حيث تولت الحكومة العراقية مقاليد الضيافة، لأنّ سكان القرى الثلاث الصامدة "عين غزال وجبع وإجزام" تعهدت الحكومة العراقية استضافتهم ريثما تعود الحياة إلى طبيعتها في فلسطين.(شاهين أحمد عمر251).

أنهى تعليمه في مدارس بغداد، وأتمّ دراسته الجامعية والعليا بجامعة بغداد أيضاً، وقد انخرط في المجتمع العراقي انخراطاً ايجابياً، فكان نشطاً في الساحة الأدبية والثقافية، وبرز شاعراً وباحثاً جاداً، فهو صاحب فلسفة واضحة في حياته، إذ كان ولم يزل "قومي النزعة، فلسطيني الجرح والنزف والعناء، في شعره عمق، وحدّة وكثافة".(صدوق راضي215) .

عمل خالد استاذاً للأدب العربي الحديث بكلية الآداب، بالجامعة المستنصرية، وكان يتمتع بعلاقة حسنة وخلق دمث وأسلوب قشيب مع محيطه بلا استثناء، فهو من الذين لا يبخلون على الآخرين بمشورة أو عطاء علميين، وشغل مسؤولاً لتحرير الصفحة الأدبية في جريدة الثورة العراقية، ونتيجة مواقفه العروبية وانتمائه القومي، تعرض للمضايقات في العراق إبان المد الشيوعي بعد انتصار ثورة 14 تموز عام 1958م، ليصدر قرار الإبعاد في حقه ومكث على الحدود العراقية الأردنية بضعة أشهر، وبعدها عاد إلى بغداد، وانخرط في حياتها الإنسانية، إلى أن حلّت الطامّة الكبرى متمثلة باحتلال بغداد وحرق قيمها وثقافتها وتدمير كيانات فلسفتها، وسيطرة الاتباع على مقاليد الحكم، لذا غدا خالد علي مصطفى وكثيرون غيره على قائمة المطلوبين لمواقفهم وشجاعتهم الأدبية، وماضيهم الزاخر بالعطاء الجم، الذي يعبّر على محبّة الإنسان، وصفاء البصر والبصيرة لهم، فكان من الشخصيات الأدبية النشطة في الحياة الأدبية في بغداد" (الجيوسي سلمى الخضراء441). وعمل أستاذا جامعياً في اليمن لمدة فصل دراسي واحد , وعاد إلى بغداد ارض الدفء والمحبة والعطاء على الرغم من جراحاتها النازفة , كي يكمل المشوار الإنساني المتمثل في التدريس الجامعي وقد ساعده ذلك على مناقشة اطروحته العلمية لينال شهادة الدكتوراه عام 2004م من جامعة بغداد, وظل ملتزما بالعمل الجامعي حتى بلغ سن التقاعد , فهو الآن يعيش في مدينة أحبها وتماثل معها وتوحد مع نهرها فهو ودجلة يسكنان بغداد كما بغداد تتماثل في روحه, فروحه عالقة بين بغداد الهوى وحيفا الأمنية والرمز معا.

أصدر مجموعة من النتاجات الشعرية والبحثية، هي:

1- موتي على لائحة الانتظار، شعر، دار الحكمة، النجف، العراق، 1969م.

2- سفر بين الينابيع، شعر، بغداد، العراق، 1972م.

3- البصرة- حيفا، شعر، بغداد، العراق، 1975م.

4- سورة الحب، بغداد، العراق، 1980م.

5- المعلقة الفلسطينية، شعر، بغداد، العراق، 1989م.

6- غزل في الجحيم، شعرـ بغداد، العراق، 1993م.

 

وأما أعماله البحثية فهي:

1- الشعر الفلسطيني الحديث، 1948-1970م، ط1، 1976، ط2، 1986م، دار الشؤون الثقافية العامة- بغداد، 1986.

2- شاعر من فلسطين، مطلق عبد الخالق، الموسوعة الصغيرة، بغداد، 1988م.

3- كتاب عن الرواية، نشر فصوله في المجلات العراقية. (شاهين احمد عمر252) .

وله العديد من الدراسات والأبحاث والمقالات منشورة في الصحف والمجلات العراقية والعربية في بلدان عربية مختلفة.

دلالة العنوان: درس في التاريخ

درس في التاريخ... عنوان له قيمة ومنطلقاته، عنونت به قصيدة تحمل ما تحمله من دلالات عميقة، لم يأت بها الشاعر كحالة اعتباطية، أو لتجسيد حالة التشويش الفكري، وإنما نراه "بنية إشارية إلى داخل القصيدة يتعالق معها بالسياق في بنية دلالية".(عبدالوهاب محمود18)، فاعلة.

لأنّ العنوان في النتاج الإبداعي، بمثابة العتبة من البيت، والعتبة في اللغة تطلق على خشبة الباب التي يوطأ عليها، وعلى الخشبة العليا التي تقابلها، وتسمى الأولى الأسفكة، وتسمى الثانية الحاجب، والجمع عتب وعتبات، وتطلق العتبة أيضاً على معنى الرقي، ومنه عتب الدرج: مراقيها: وكلّ مرقاة منها عتبة، وعتب الجبال: مراقيها، وعتبة الوادي: جانبه الأقصى الذي يلي الجبل، وتقول عتب لي عتبة في هذا الموضع إذا أردت أن ترقى به إلى موضع تصعد قبه.(منظور، مادة عتب)

فالمعنى اللغوي للعتبة لا يبتعد عن المعنى الاصطلاحي، أي أنّ عتبة النص هو عنوانه "والعلاقة بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي الأول وطيدة، إذ إننا لا نسند العتبة إلى النص الشعري أو أي نص إلاّ إذ اعتبرناه بنية كبنية البيت أو الدار، والكلام كلّه على سبيل المجاز الاستعاري، حيث شبهنا البنية اللغوية بالبنية المادية، وهو من باب إخراج المعنوي إخراجاً محسوساً".(الواسطي محمد259) .

فمن يتمعن في العنوان "درس في التاريخ" يعطيه أكثر من دلالة رامزة وفاعلة كي تكون مدخلاً ناجحاً للتمعن في نصية القصيدة وبنائها التكاملي، فهل التاريخ هنا هو المقصود؟ أو الدرس الواقع ضمن سياقات التاريخ هو المقصود، وليس التاريخ بجزئياته أو كلياته، علماً أنّ التاريخ يُصنع من التراتب الحدثي في العمق الزمني، بمعنى ما دامت الحياة قائمة تكون العبرة من دروس التاريخ قائمة هي الأخرى، إذا أراد الإنسان المعني أن تكون له عبرة، وهذا يؤكد على أنّ الحياة بدروسها ومتناقضاتها سوف تبقى مستمرة وفاعلة، بما تحمله من حالات توالدية عبر الأجيال وسني حيواتهم، لذا يبقى العنوان فاعلاً "باعتباره أولى عتبات النص، تكمن أهميته في كونه عنصراً من أهم العناصر المكونة للنص".(الجمري عبدالفتاح23).

ومن يتمعن يجد أنّ العنوان "درس في التاريخ" جملة إسمية تتكون من مبتدأ، والخبر جاء شبه جملة، وهذا يؤكد على وعي الكاتب لأنّ "الجملة الاسمية تقدّم وعي الكاتب، بينما تقدّم الجملة الفعلية الحركة الخارجية للشخصية". (غنايم محمود286).

 وكذلك بناء الجملة له دلالته الواعية والناضجة معاً، من حيث استخدام حرف الجر، فهو لم يقل "درس من التاريخ" وإنما قال "درس في التاريخ" وهذا يؤكد على أهمية القول المراد، فالدرس المقصود هنا، درس من الدروس الفاعلة والمؤثرة في التاريخ، لأنّ حرف الجر "في" يدلل كما نظنّ على الانغراس والتوحد في الشيء ومع الشيء، أي أنّ درس الشاعر المقصود، درس متوحد ومنغرس في التاريخ، يبقى خالداً بخلود الحياة، واستمرارية صنع التاريخ من قبل الناس، لأنّ الإنسان من يصنع التاريخ أكثر من التاريخ أن يصنع التاريخ، وهذا لا يتوقف على نظرة الإنسان المعنى في التاريخ، وإنما يتوقف على قيمة الحدث، دون النظر إن كانت قيمته سلبية أم إيجابية، وهكذا يؤكد على صياغة "درس في التاريخ" على هذه الشاكلة أكثر عمقاً وأثراً من صياغة "درس من التاريخ" لأنّ الصياغة الأولى، تدلّل على التوحد والاندماج والاستمرارية في الدلالالة والهدف، بينما الصياغة الثانية تدلل على أنّ التاريخ مليء بالدروس والعبر، وهذا الدرس أحد تلك الدروس، وهنا لا يوجد تفرد في الدلالالة، وإنما التفرد يكمن في الصياغة الأولى. "درس في التاريخ".

ومثل ذلك يدلل على الشمولية والعمق في الإدراك الفكري والوجداني لدى الشاعر تجاه ما يجري من قضايا مصيرية وإنسانية معاً، فهو ينظر إلى الحياة ويتحسس ما تؤول إليه مصائر الناس، وكيف تكون حركة الحياة الدؤوب حتى يستخلص معانيها ودلالاتها الجوهرية، فالشاعر هنا من المتيقنين لدورة الحياة وتشعباتها، فهو لم يختر عنوانه بناءً على إحساس جمالي وفطري فقط، كما هو الحال مع الشعراء الوجدانيين، وإنما جاء اختيار العنوان فيه إعمال للعقل وكشف الغطاء عن الحال البصرية والاستبصار معاً، فيصبح الشاعر في حالة حدس استقرائي خاصة تجاه حياة الآخرين والمحيط، فيتماثل وكأنه الحقيقة القائمة، علماً أن الشاعر الوجداني "يلتقط عنوان قصيدته باعتماد ذائقته وحدسه وحساسيته في اختيار عبارة العنوان، وليس غريباً أن يجيء كثير من عنوانات آلنصوص آلإبداعية للعقود السابقة أميل إلى للاستئثار بالعنصر الجمالي".(عبدالوهاب محمود19).

إلاّ أنّ العنوان في قصيدة الشاعر هنا "درس في التاريخ" فيه استئثار بالقيمة العقلية والدلالة الشمولية والطاقة الحدسية المتجددة، حتى تتوحد في عنوان مقصود بذاته ودلالاته، فالعنوان مع القصيدة ليس موضوعاً أو مضموناً أو حالة من حالات التأنق التعبيري التي تستخوذ لباب الشاعر وعواطفه، وإنما نجدهما رؤية فنية تتواحد مع رؤى فكرية، تتماثل في المفاتيح أو العنوانات أو الكلمات المفاتيح كما يطلق عليها، إذ "عن طريق العناوين تتجلى جوانب أساسية أو مجموعة من الدلالات المركزية للنص الأدبي" ما يجعلنا نسند للعنوان دور العنصر الموسوم سيميولوجيا في النص، بل ربما كان أشدّ العناصر وسماً، ويصبح المشروع في تحليل العنوان، عندما يتعلق الأمر بوصفه عنصراً بنيوياً يقوم بوظيفة جمالية محددة، ... أو إلى إحداث يتمثل مؤشراً يحدد الطابع الفكري، والأيدلوجي للنص... كما يقوم العنوان بدور الرمز الاستعاري المكثّف لدلالات النص، إلى غير ذلك من الوظائف الدلالية والجمالية".(فضل صلاح226).

لذا نرى أن العنوان المعني "درس في التاريخ" يقف منه الدارس موقفين، الموقف الأول يراه مركباً في الفهم والمتناول، كما هي العتبة المباشرة أو البيت الأول الذي يوصل قارءه إلى المراد وهو ما يطلق عليه النقاد والبلاغيون القدماء، الابتداء، الافتتاح، والاستهلال والمطلع على وزن مفعل بمعنى مكان الطلوع أو زمانه. (العسكري ابو هلال74) وأما الموقف الثاني وهو الفهم الذي يحتاج إلى استبصار واستقراء وعمق في التأويل، كالشعر الذي يقال في المقدمة الغزلية، أو الطللية، أو مقدمة الرحلة أو الطيف. وغير ذلك، لأن كثيراً من تلك النصوص تحمل في طياتها إزدواجية الفهم "المدح والهجاء" وهذا ينطبق على العنوان قيد الدرس، فمن أراد أن يفهمه إيجابياً فله ومن أراد أن يفهمه سلبياً فله، لأن الدلالة تحمل الفهمين معاً، وهذا لا يشكل غرابة في الموضوع، ما دامت الضدية قائمة في الفهم والدلالة معاً.

والمتأمل في القصيدة لا بدّ أن يقف أمام عتبتها ألا وهي "عنوان القصيدة" "درس في التاريخ" ولماذا جاءت التسمية على هذه الشاكلة "درس في التاريخ" ولم يأت مثلاً "في التاريخ دروس" أو "دروس في التاريخ" أو أية صياغة أخرى توصل إلى فهم خاص، أو إلى فهم تبعيضي، بدلاً من الفهم الكليّ الذي نتعامل معه، ونستيقن ما نريده من الفهم، ولماذا لم تكن هذه القصيدة "كتاب التاريخ أو درس التاريخ"؟ هل لأنّ الشاعر استبطن بأنّ ما قاله ليس إلاّ جزءاً يسيراً مما تقوله مدونة التاريخ في حياتنا والناس أجمعين مثلاً، تلك المدونة التي حملت لنا منذ التكون الأول لسرمديات التاريخ حتى أن يشاء الله سبحانه، أم أنه يريد أن يعطي عنوانه نوعاً من الشفافية والمصداقية العالية، فهو لم يحصر عنوانه كي يحجم التاريخ فيه، وإنما نراه يتفاعل مع عنوانه حتى يؤكد على أهميته التاريخية التي سوف تتأكد متتالياتها من بعد لحظة التكوين الأولى لها، بمعنى ليس ما يكتبه هو التاريخ وإنما ما يكتبه هو جزء من تاريخ نافذ صادق، لأنّ ما سيأتي به عبر أسطر القصيدة مماثل للهم الإنساني الذي يسطره تاريخ الإنسان نفسه، بذلك جاء عنوانه متوازناً فاعلاً، وهو ما سنراه متجلياً في القصيدة "لإن البحث عن إيجابة لهذا السؤال على الرغم ما قد يحمله من إثارة أو متعة للباحث والقارئ على حدّ سواء "يظلّ خارج نطاق هذا النوع من الدراسات، ... فليس الهدف هنا نقل تملية حاجة فردية، أو ضرورات تاريخية، ولكنّ الهدف هو الكشف عن دلالة الشكل الفني بوصفه أداة أساسية لإنتاج موقف أيديولوجي تجاه ظاهرة بعينها".(عاشور رضوى23). وهذا يعني أنّ العنوان يدلل على فلسفة معينة يحملها الكاتب، أو أنه يبين عن أيديولوجيا بعينها يوضحها ويتبناها، أو كليهما معاً.

استثمار بنى جاهزة:

القارئ المتيقن لنص القصيدة "درس في التاريخ" يعتقد أنها تستثمر نمطاً من أنماط الثقافة العربية الإسلامية، ألا وهو الاتكاء على الموجود لإظهار ما هو مكتنز في ذهنية الشاعر وروحه ليس لإظهار حالة الضعف اليقيني عند الإنسان(المرسل والمستقبل)، ومثل ذلك يشكل الحالة الخاصة في خلق السّهل الممتنع، إذ ليس كل من يتكئ على جاهزية الأشياء ليظهر نصاً جديداً في الحياة، قادراً على أن يجعل نصّه فاعلاً ومفعلاً، لأن حالات الخلق متفاوتة هنا، أي ترى أنها تعتمد على الذات المرسلة وما تحمله من إرث متعدد الأوجه، وليس إرثاً منغلقاً، بل إلى إرث يجعل الذاكرة تتحول إلى رؤية حية فاعلة يتشبع بها المكان، حتى تظهر في الوجود إضاءة فضاء الرؤيا كما يتضح من النص.

لذا اعتمد الشاعر على نص قرآني وضمنه في نصه الشعري، كي يشكل العتبة المتداخلة مع عتبة العنوان، فتكون الآية القرآنية فسحة التأمل والتأويل الفلسفي المقصود به كي يوصل إلى التعمق في الفهم والدلالة للعنوان، وليس لخلق حالة الأنزياح اللغوي فقط، والنص القرآني هنا يحمل الإرث التأملي العميق، إذ لم يأت به للتمثل العابر، وإن كان القرآن عميقاً في الحالات كلها، وإنما للتمثل المبني على العمق الفلسفي والدلالة الهادفة "لقد كنتَ في غَفلةٍ من هذا" فَكَشفنا عنكَ غِطاءكَ فبصرُكَ اليومَ حديد".(سورة ق 22) .

إن اعتماد الشاعر على النص القرآني يعني البحث عن سمو المعنى والعمق في الفكرة والتفكير والأداء معاً، وهذا يعمق المتخيل الشعري، ليكون شاهداً على عمق العلاقة المبحوث عنها من قبل الشاعر أو الإنسان بشكل عام تجاه المعتقد والنص العقدي، لأن الآية الكريمة التي ضمّنها الشاعر في نصه، تخاطب الإنسان عامة، أو تخاطب مقصوداً بذاته، لأن الإنسان هو الذي يصنع الحياة، وإن لم يشر القرآن إلى إنسان بمسمى مقصود، وإنما جعل الأمر مفتوحاً، إذ كلّ إنسان يصبح مقصوداً في حد ذاته، وهذا ما فعله الشاعر، إذ لم يجعل مخاطبه واضح المعالم والدلالات، وإنما جعل الخطاب مفتوحاً، متمثلاً بالنص القرآني، أي من حق المتلقي أن يتمعن في النص متكاملاً صانعاً رؤية أو جاعلاً مخاطباً مقصوداً، أي بمعنى أقرب يكون الاجتهاد مفتوحاً على مصارعه لمن يقرأ النص القرآني المعني مضمّناً من خلال النص الشعري، فيأتي الإرث الثقافي للشاعر المتلقي على حد سواء فيصلاً في إماطة الغشاوة عن النص الإبداعي للشاعر، لأنّ النص الجاهز "عنصر مكون من عناصر هذه القصيدة".(القعود عبدالحمن محمد131) .علماً أنّ المفسرين للقرآن الكريم نظروا في نص الآية فأثبتوا أن الإنسان هو المخاطب، وإن آختلفوا في عقيدته فقط، فمرة قالوا الكافر هو المخاطب ومرة المؤمن ومنهم من جعل المناسبة هي التي تحدد طبيعة المخاطب فكما يقول الطبري لا يقال له: لقد كنت في غفلة من هذا الذي عانيت منه اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد، فكشفنا عنك غطاءك، يقول: فجلّينا ذلك لك وأظهرناه لعينيك، حتى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك، وينجوا الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وان اختلفوا في المقول ذلك له، فقال بعضهم: المقول ذلك له الكافر... وقال آخرون: هو نبي الله صلى الله عليه وسلم... وقال آخرون: هو جميع الخلق من الجن والإنس... وذكر من قال: هو الكافر..."(الطبري190) علماً أن نظرة المعاصرين لم تختلف عن السابقين في فهم الآية على الرغم من اختلاف طرائق التفكير ومكونات القيم والثقافات ووسائط البحث، إلاّ أنهم يتساون في النظرة تجاه النص "لقد كنت في غفلة من هذا، فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" "قوي لا يحجبه حجاب، وهذا هو الموعد الذي غفلت عنه، وهذا هو الموقف الذي لم تحسب حسابه، وهذه هي النهاية التي كنت لا تتوقعها، فالآن فأنظر، فبصرك اليوم حديد!". (قطب سيد3364).

فمهما كان المخاطب هنا يكون الخطاب قد حقق مغزاه، لكن المغزى الجديد هو ما ابتغاه الشاعر، فهل تحقق؟ علماً أنّ المخاطب هنا لم يحدد بالذاتية المقصودة، وإنما توكيداً لخطاب موّجه للإنسان، لكنّ أي إنسان هنا هو المخاطب، هل العرب عامّة أم الشعب العراقي بخاصة، أم أنّ صاحب القرار السياسي عند العرب هو المخاطب، حيث كان يعتقد أنّ ما يصدر عنه من قرارات فيها نوع من التقديس يجب أن تتبع دون نقاش أو تعديلات، وإنما هي كلّ متكامل ومثل ذلك أدى إلى حتمية الواقع المرير، وكأن قصيدة الشاعر تشكل كتاباً وضع ليحمل في داخله النتيجة الحتمية للإنسان العربي المعاصر في مسعاه ومبتغاه، لأنّ عمل الإنسان هو الإنسان نفسه، فتكون نتيجة عمله قد أوصلته لما فتحت عينيه عليه، وما آلت إليه الأمور من مهالك ومهاوي الردّى، ما يعني أنّ رؤية الشاعر اشتركت مع رؤياه في تشييد الأنموذج الشعري بوصفه فعالية خاصة، ونظام تفكير نوعي، لذا قد تكون رؤياه انجازاً ابداعياً، فإذا كانت الرؤية ربما تطوي عليه من عناصر ذاتية وموضوعية تحملها الحواس- هي المرجعية الأولى التي تتشكل منها، فإنّ الشعر هو المرجعية الثانية المقابلة التي تقوم على تشكيل الرؤيا وتكوينها، ومن دون حضور الطرفين المذكورين لا يمكن أن تكون هناك رؤيا". (عساف عبدالله165).

وهنا لا شكّ أن ما عاشه الشاعر من أحداث متواصلة في حياته ومحيطه، وما يمتلكه من حالات استبصار وحدس واستنطاق، هي التي ساعدت على خلق نصه الشعري(درس في التاريخ)، مما يزيد في اتساع حلقة التأويل تجاه المخاطب، حتى لكأنّا نشعر أن الذات الشاعرة هي المخاطب هنا، لما تمتلك من علائق وعلاقات مع الزمان والمكان، إذا ما علمنا أن القصيدة كتبت بعد احتلال العراق أرضاً وشعباً وحضارة ومكونات أخرى لأرض نبتت فيها الحضارة العربية الإسلامية كما النخيل على جنبات الأنهار والواحات والينابيع، تلك التي ردفت البشرية جمعاء بالنمو والنهوض.

إنّ القصيدة وما تحمله من إرث منجز، وما تظهره من متكئات نصية عقدية، شاهد على عمق تلك العلاقة التي تربط الشاعر بالمكان، لذا جاء الخطاب مفتوحاً لم يتحدد في مسمى المخاطب وطبيعة الصراع القائم يجّسده النص كذلك ليرينا "عذابات شتى يكتويها من خلال اصطراع البشر على خيرات هذه الأرض المعطاءة، كما يشير الحقل الدلالي "للقصيدة" إلى علاقته بالعلم بالمعنى القديم، والمعرفة بالمعنى الحديث، تلك المعارف التي تستجلي من خلال ما ورد في القصيدة من أسماء"(حسن جعفر115) .تبين بوضوح تام من الأعمال التي يقوم بها القادم من صحراء نيفادا المقدسة.

إن خروج الشاعر من دائرة الأنا المقفلة، إلى دائرة الاتساع الأشمل في خلق العلاقة بين الأشياء، جعل نصّه يتشح بنص عقدي واضح، إلى جانب حالات التضمين لمفردات عقدية ليست نصية عقدية، وهذا يؤكد على المحمول من دلالات التناول النصّي للمفردات، حيث جاءت حالتا السرد والإخبار متجاورتين مع فضاء التضمين المقصود، من أجل إعطاء المفردة القيمة الكبرى للدلالة من حيث الموثوقية، وإثبات حالة الإيجاب تجاه النص الشعري، في زمن لم يعد فيه للشيء قيمة، لأنّ "أبطال نيفاداالصناديد" هشمّوا عرى التلاقي مع الأشياء، وكأنه يريد انهاض الذات من كوبتها عبر نص شعري مقصود في ذاتيته ودلالاته، كي يستعيض بروحية الصدق في القول عن الصدق في الثبات تجاه الرأي والموقف من الأشياء، وكأنه يقول: إذا لم تتحقق فلسفة الثبات والدفاع عن الأشياء، لندع فلسفة القول الصادق ماثلة في العيان، فنكون قد حققنا شيئاً بدلاً من ضياع الأشياء كلها، لأنّ الشعر منتج لنوع من أنواع المعرفة التي تساوي أو قد تتجاوز بعض المعارف التي قد تبدو يقينية أو حتمية لا ظنية، لذا نرى الشاعر يريد إعادة اكتشاف المكتشف عبر قصيدته تسليطاً للضوء عليه، حتى يتبلور في بؤرة الوعي الفردي والجمعى على حد السواء، أو يحاول إعادة ترتيب الأشياء حيث تكون أقرب للمصداقية منها إلى حالات التخيل والنماء التخيلي، وإن كانت غير متحققة، أي أنها تعمل على منطقية الحلم في الفن، وهذا ما يجعل فن القول والخطاب الفني متحققة في أفق الممكن ما دمنا نلمس العلاقة الاجتماعية الإنسانية في البناء الشعري المتوحد مع الأنا والجماعة، للاننتصار على الواقع في القول على أقل تقدير، وإن كان الواقع ليس من صنعه، فكأنّا به يقول: "ليس من صنعي واختياري وإن ملكت أيضاً مع غيري من الناس السعي إلى القضاء على ضروراته ضرورة بعد ضرورة...".(الزيات لطيفة228)(البازعي سعد228).

فلا نظن ما قام به الشاعر من خلق العلاقة مع النص المنجز هو حالة تجريبية عبثية، وإنما حالة تتوحد مع النمو اليقيني في الذات تجاه أهمية النص العقدي المنجز، وما يحمله من إرث مبحوث عنه متجدد، فالشاعر يحاول تجاوز المألوف في الفهم والتفاؤل حتى تتسع دائرة المتناول، لذا نجد قصيدته تحتفظ بجانب من الأهمية "على المستويين الشعري والموضوعي، أي من حيث لا تخلو من البعد الجمالي من ناحية، ولأنها من ناحية أخرى، تثير قضية في غاية الأهمية" (البازعي سعد205) .ألا وهي قضية الاحتلال الواقع وتدمير البنى كلها للمجتمع العراقي والمواطن العربي في كلّ مكان فكما يقول الخليفة عمر بن الخطاب (العراق رأس العرب، فإن ضيعتموه ضاع العرب).

 

البحث عن المعنى:

نيسان ليس قاسياً/ جاء وفي جيوبه تصلصل الملائكة/ وبعض حلوى قيل عنها: لم يذق مثيلها إنس ولا جان/

ولم يكن للعاشقين منها/ سوى انتظار الأذن بالرحيل عن مفارق الطرق/ إلى جنان الخلد في صحراء (نيفادا) المقدسة/

 ولم يقل نيسان: أين المدرسة؟/ وجاء وظلّ صامتا/ وفوض الكلام للذين أنكروه قبل ألف عام/ ولم تعكر ماءهم شيخوخة الجسد.(مصطفى خالد علي1) .

يحاول الشاعر عن طريق الإخبار أو السرد الإخباري، أن يصف لنا نيسان الزمن وما يحمله من إرث مهول يترك في النفس أشياء جعلت من الشاعر متحدثاً واصفاً للمتغيرات التي أحدثها، نيسان، بدلالاته المختلفة، وإن كان الشاعر هو المتحدث والممسك بخيوط الصورة العامة لنيسان أو ما سيؤول إليه حال الناس فيما بعد، لذا نراه يرسمه حسب الصورة القائمة أو الصورة المتوقعة التي يحدسها الشاعر أو يتخيلها للموصوف، لأنّ نيسان الموصوف أو المتحدث عنه، يحمل في جنباته وجيوبه أشياء لم يكن من السهل أن تحدث لولا تداخل عوامل داخلية وخارجية معاً، أوصلت الناس إلى هذه النتيجة الموصوفة، التي جاء بها المتحدث، فكما جاء في الأرض اليباب للشاعر تي اس اليوت أنّ نيسان أقسى الشهور، حيث تحول من شهر الأحلام والمغنى وتوهج الربيع إلى شهر تتعدد فيه أوجه العذابات المتتابعة التي حلّت بالناس والطبيعة والبيئة، فغدا شعر نيسان قاسياً إلى حد بعيد، وهذا ما نلمسه في قصيدة (درس في التاريخ)، عندما تأتي صور الشاعر بتناصيّة مخاتلة، مخاتلة شفيفة وعميقة في آن معاً، مصورا الجزر المتعمد لبلاد الرافدين وإنسانها وحضاراتها وقيمها على أيدي من رمز لهم بصحراء نيفادا المقدسة(جاء وفي جيوبه تُصلصلُ الملائكة) .

إن المتأمل في النص يمتتالياته يجد الشاعر باحثاً عن الواقع والمستقبل في مسمّى نيسان الذي يشكل لبنة التغيير في الحاضر، فهو بمثابة الأس لحركة التغيير في المستقبل، كما لو كان المستقبل متحفاً يعرض أشياءه من مفارقات يحسّها الشاعر أكثر من غيره، وإن لم تكن مغيبة في مجملها عن الآخرين، إلاّ أن مقدرة التعبير عن الإحساس يميز الشاعر عن غيره، علماً أن الشاعر لا يبحث عن قناع بمفهوم القناع الدلالي في نصّه، وإن احتمل نيسان الشهر"الزمان" بمسّماه حيثيات القناع، وإنما يحاول الدفع نحو التأمل في النص والحياة المتغيرة التي احدثها ويحدثها نيسان، من أجل الموازنة بين السابق واللاحق "لأنّ كل عمل إبداعي حقيقي يحاور الزمن الذي يعيش فيه".(دراج فيصل126).

لذلك لا نرى صورة واحدة "لنيسان" أو صورة الزاوية التي ينظر منها الشاعر، وإنما نرى المسألة أعمق من ذلك بكثير، فهو كمن يتأمل ويرسم بعد تفاعل مع تأملاته، دون تغييب لمشعر من مشاعر التجسيد الصوري الحامل همه وقيمه، فهو يخبر إخبار المتهكم "نيسان ليس قاسياً" جاء وفي جيوبه تصلصل الملائمة لا الأخبار المراد نقل حيثيات الصورة دون ارتدادات تأثيراتها، فهو ينقل صورة الحدث مع الإتيان بالمشاعر وتفعيلها نفسياً عن تقليب الأمور كما يشاء، لا كما هي فقط، لذا نراه يعمد إلى استخدام الجملة الإسمية في الوصف إلى جانب الصياغات الأخرى التي يكثر فيها من الأفعال "الماضية والمضارعة" على حد سواء، فالصفات الخارجية لنيسان واضحة، إلاّ أنها تحمل عمقاً نفسياً يحاول الشاعر تصديره إلى الآخرين "جاء وفي جيوبه تصلصل الملائكة، وبعض حلوى قيل عنها، لم يذق مثيلها إنس ولا جان".

إذن نجد نيسان صاحب شخصية مؤثرة عالمة بالحدث والذي يليه، فهو يستمد قوته المؤثرة من قيمه وتفاعلاته مع مريديه من النفعيين، وإن لم يشر الشاعر إلى هذا المنطلق صراحة، فنيسان المتحدث عنه، ما هو إلاّ صنيع مرحلة يذهب لتأسيس مرحلة جديدة حسب مقاييسه ومنطلقاته، فتكون صورة مؤثرة حسب إرادة الشاعر، حتى يتمكن من جعل تلك الصورة مثيرة للعواطف المتلقية للنص، لأن قوة الصورة "تكمن في إثارة عواطفنا واستجاباتنا للعاطفة الشعرية".(لويس سي دي44). فتكون العاطفة حالة توكيدية لما يحسه الشاعر الناقل إحساسه للآخرين، علماً أن نيسان بمجيئه لم يترك مجالاً لبقاء العاطفة في النفوس تجاهه أو قيمه لأنه لم يمايز بين الناس، فكانت النتيجة واحدة على الجميع، زيادة على تجاهله للفكرة القائمة المتمثلة في المدرسة "ولم يقل نيسان أين المدرسة" فتكون حالة التجاهل مقصودة، لأنّه جاء كي يعبر أنماط التفكير عند الناس جميعاً وليس فئة دون أخرى، فكانه يريد حالة التأسيس القائمة على التغبير الكلي حسب منطلقاته، لا التغيير المبحوث عنه عند أصحاب فلسفة التغيير إن وجدوا، وهذا يجعل الحياة معقدة "كونها ترتبط بالتراث واللغة المستعملة، والعصر وثقافته، وحتى الأيدولوجيا السائدة" (عقاق قادة294 ) فيكون قد نفذ إلى السلطة القائمة ونجح في إلغائها ولو مؤقتاً، لأن سلطته القادمة سوف تنمو من رحم فكرة جديدة تقوم على محو الفكرة القائمة في تجاهله للمدرسة، وهذا يعطي صورة الشغف التدميري للكيان القائم بعد مجيء شهر نيسان.

هذه ليست حكاية جديدة، وحبلاً من مسد!/ هم يفتدون النار، ثم يبعثون بالذيول الطاهرة/ وتنقيهم واحداً فواحداً موائد المقامرة/

في حانة تديرها بنات آوى/ سلالة جميلة تنسلّ من حمالة الحطب/

 وفي أغانيها المهجنةّ، تحتشد الموانئ المدجنة/ لاجئة إليها من رجوم الليل في جزيرة العرب...(مصطفى خالد علي2) .

نلمح هنا شيئاً من الدلالة الرمزية، أو الأبهام الشفيف للرمز، أو نحسّ إيحاءً يذكرنا بالعلاقة الوطيدة التي تربط الحلف الصانع لنيسان المتحدث عنه، وهم: أهل نيفاداً كناية عن الأمريكان، والتحالف الفارسي، مع المريدين للفكرة الفارسية في الحكم، وسلالة حمالة الحطب والمقصود عنها الرافضين لفكرة العروبة والإسلام المتمثل في العراق وأهله، وهم المتحالفون مع الشقين السابقين في المعادلة، من أصحاب الضّغائن وآلأحقاد ، المنتمين للضّاد وأهلها ، تلك المعادلة التي صنعت نيسان مع المخدوعين بالأقوال والآمال المضللة حيث تصبح المعادلة قد ترسخت، وظهرت على حقيقتها.

ما يجعل الصورة وقد تماثلت مع اجتماع الأضداد مساهمة في خلق نيسان الجديد عند الشاعر، فالحانات تصنع من روّادها مقودين لفكرتها المسيّرة من "بنات آوى" الرامزة إلى الصهاينة إن جاز التعبير، فهم يمتهنون الخداع منذ آلاف السنين، وكذلك لهم اليد الطولي في حرق بغداد وتدميرها زمن المغول، كما تعيث أياديهم فساداً في بغداد نيسان المعني في خطاب الشاعر، فتكون العلاقة التحالفية قائمة بين الأركان الخمسة وهم "الأمريكان والفكرة الصفوية وأتباعها، وسلالة الكفر من زوج أبي لهب، وهؤلاء يمثلون عظم الرقبة، فهم المقربون من العراق وأهله كما كان أبو لهب من بني بيت عبد المطلب جد النبي عليه السلام ووالد أبي لهب وزجه حمالة الحطب وكذلك بنات آوى الرامزين لليهود، ورواّد الحانات المتغيرة أفكارهم وقيمهم فيما بعد، لأنهم يتعايشون مع بنات آوى، فتكون الدائرة قد اكتملت، وهذا الأمر ليس غريباً في الفهم والتأويل لأنّ النص الشعري الحديث ينفتح على احتمالات متعددة ومتنوعة ويتمخض عن رؤوى تتعدد بتعدد مستويات القراءة بوصفه "لعبة حرّة للدلالات تنفتح باستمرار بتعدد القراءة".(إبراهيم عبدالله 70) . للنص وأفكاره المتعددة.

لذا نجد الشاعر يعيد تشكيل المحسوس ويكون صوره خاصة فيما بعد، حتى يؤكد الانتماء والبقاء في منظومة الزمن المبحوث عنه، وهو زمن ما قبل نيسان، لأنّه يرينا مدى المصاحبة والتوافق العاطفي والنفسي مع زمنه السابق الذي تشكل روحية الشاعر وأفكاره جزءاً من كينونته، وهذا لا يتوكد إلاّ بسقوط الانتماء لنيسان الحاضر وما يصاحبه من التزامات ومسؤوليات تجاه ما يصبو إليه الشاعر نفسه.

وهذا ما هو إلاّ انتصار للفكرة السابقة للفكرة التي جاءت بها حالات التحالف ذي الأركان الخمسة، جاعلاً قاموسه الشعري مدخلاً لبناء القيم الهادفة، متمسكاً بحالات الطموح على الرغم من تعددية الحالة الصورية الرمزية التي صاحبته منذ أوليات البناء حتى متتاليات النماء، حتى أننا بها نتلمس الألفاظ "ذات الدلالات المزودة بصور معينة تستحيل بين يديه إلى أدوات يصوغ بها كل ما يريد". (زكي أحمد كمال467).

علماً أنه يبعث في بنائه الشعري علاقة خاصة يجعلها منسجمة مع بعضها، للكشف عن أثر الانطباع المتجانس فكرياً وعاطفياً وجمالياً، ما يسهل عملية التواصل مع النص وفهمه والوظيفة الهادفة من النص حتى تقرب المتلقين إلى عالمه النصّي، لأنّ عالم النص لا يقرأ بمفرده "دون الأخذ بنظر الاعتبار الأجزاء المكونة لهذا النص".(ياكبسون118) .

نيسان جاء بالهدايا واللّعب/ في يده برقيةٌ:/ من شاطئ النهر إلى مداخن الفضاء:/ العرس أوقد الشموع والضيوف/

يموسقون رقصة العريس والعروس بالضيوف/.... يتصل الهدير حتى تأزف القيامة/ ويرسلُ الجحيم من أبراجه قهقهة:/

"هذي هي الحمامة!/ كانت وجوه من تقوست ظهورهم/ في غرف ضيقة تنتظر الآتي يجيء هامساً: مع السلامة..../

وفي الظهيرة التي أزاحت الثلج، وعلقت/ على المشاجب المعاطف/

توقفت مداخن الفضاء من صناعة الهدايا. قلت لعلّ نزهة قصيرة/تتيح أن تحصي توابيت البيوت فوق الأرصفة!/

رأيت كل شيء/ توقفت في ساعة المئذنة العقارب/ على الدقيقة التي ليس لها رقمٌ ولا ميناء./ قال الخفير. هكذا!/

تطوعت فراشة عمياء أن تقذف النفش برمح خارق.../ وفجأة... فاض من التنّور/ أرغفة مسمومة/ وقاطرات تنقل (الوركاء)/ إلى جنان الخلد في صحراء (نيفادا) المقدّسة!./ (مصطفى خالد علي3).

يُعتقد أن النص له صلة عميقة بالواقع، أو بالحقائق التي تتجسد على أرض الواقع، لذا جاء يحتل مكانة خاصة أكبر من المكانة التي يحتلها النص التخيلي، لأنّ الشاعرية إذا توحدت مع الواقع تتفوق على الخيال والمتخيل إلى حد بعيد، فكما يقول "شارلز دكنز" "أستطيع أن أؤكد هنا أنّ كل ما ذكر في الصفحات التالية، حقيقة بالفعل". (خليل إبراهيم58). وعندما نقول بحقيقة النص فهذا لا يعني أنه نص مجرّد مثل النص الرياضي أو الفيزيائي، وإنما نصّ سيطرت عليه الواقعية مع مقدرة الشاعر على التخيل والاستبصار واستنطاق الحدث حتى تتسم لغته بهذه المقدرة الفاعلة على السمة التعبيرية الحقّة، لذا نجد الشاعر يعمد إلى ربط الأحداث بلغة تتسم بالشاعرية والتهكمية أحياناً أخر، حتى يتجسّد صدق قوله الشعري والتصاقه بالحقيقة الماثلة للعيان.

فالنص الذي بين أيدينا نشعره مزيجاً متفرداً لما يحمله من مكونات شعرية يسيرة لتلقي للوهلة الأولى، إلا أنها تحتاج إلى عمق بصيرة وفلسفة رؤيا حتى تستجلي بعض نظمها وأفكارها، علماً أن النص مليء بالإيحاء الرمزي والتهكم العباري أو الدلالي، كذلك المفردات لا تنفصل عن مضمونها، وتعبّر عن موقف شعري هادف، ما يرينا تخلخلاً في الزمن وليس في البناء الشعري.

لذا من السهل على المرء أن يقول: أنّ نيسان جاء كما يصوره الشاعر يحمل سادية مبطنة تؤدي بالآخرين إلى العذاب والانهاك، فنراه يصوّره بالعدوانية المدمرة حيث لم يبق شيء على حاله، لأن البنى كلها مهددة بالتغيير السلبي نتيجة للقوة التي تحركها مقومات نيسان، فما تحمله دلالات نيسان تظهر اللذة في عملية الهدم والنفي معاً، يتمثل ذلك في هدم الحضارة الممتدة في عمق التاريخ ومقوماتها، ومن ثم ترحيل رموز تلك الحضارة إلى المنفى القسري حيث صحراء "نيفادا" وقاطرات تنقل "الوركاء" إلى جنان الخلد في صحراء نيفادا المقدسة.

وهذا يمثل الحالة التهديمية إذا جاز التعبير، فما يحدث في أرض العراق من تغيير في البنى الفكرية والثقافية والإنسانية، لهو دلالة واضحة على إرادة الهدم المنظم، كلّ يهدم حسب نواياه ودوافعه ومبتغاه، وهذا يوصل إلى فساد متكامل، يحتاج إلى بناء متجدد حتى يتخلص منه المجتمع، لأن رمزية نيسان لا تفرّق بين دلالة التاريخ (الوركاء) وبين معطيات الواقع وعمقها التاريخي والعقدي "توقفت في ساعة المئذنة العقارب" (كما هو الحال مع الشاهد المدمّر من قبل طائرات العدوان ، الا وهو ساعة مرقد آلإمام آلأعظم أبي حنيفة النعمان في حيّ آلأعظميّة عند مدخل جسر آلأئمّة آلموصل بين الكرخ والرّصافة)ومثل ذلك يحمل الحقيقة بوجهيها، فالمئذنة شاهد على التواصل في البناء المعرفي والحضاري والعقدي للإنسان الذي أسس (للوركاء) التي تسفّر عنوة إلى صحراء نيفادا، نيفادا التي أصبحت موطناً للجنس الأبيض، بعدما أبادوا سكانها الأصليين (الهنود الحمر) وكأن نيفادا هنا رمز لحضارة متعددة كما هي حضارة سابقة ولم تزل تعيش على تدمير كيانات متعددة لحضارات متعددة كما هي حضارة جنوب شرق آسيا (فيتنام) وحضارات أمريكا الجنوبية و(الوركاء) فيما بعد، وما يصنعه أبناء نيفادا الجدد يتماثل مع طموحاتهم الهدّامة، وكذلك قد ترمز صحراء "نيفادا" إلى التخلف والخوف من الحضارة الموصلة، فتكون النتيجة حتمية في دمار الأشياء القائمة، فلسنا بإزاء فوضى فقط، "ولكننا بإزاء نظام غريب" (بير نار سوزان15). عن معطيات حضارة الوركاء والحضارات الشقيقة والمكملة لها في وادي الرافدين في محيطها العربي والإنساني.

فمن يتمعن في البعد التجريدي لصورة توقف عقارب الساعة في المئذنة (توقفت في ساعة المئذنة العقارب) يجد أن الخطاب أصبح أسير الفضاء المكاني والزماني معاً، بمعنى أن توقف عقارب الساعة عن الدوران، يدلل على التعاضد بين مكونات المكان والزمان، إظهاراً لحالات الرفض والتمرد والثورة وانبعاثاتها، علماً أن الفاعلية هدّامة تجاه "نيسان" وما يحمله من إرث تدميري، يقوم على تدمير بنى الحضارات وأسسها دون تمييز أو تمايز، فالصورة الفجائية التي جاء بها الشاعر "توقفت... على الدقيقة التي ليس لها رقم ولا ميناء" توصلنا إلى حالات اللامعقول التي يعيشها الوطن ومواطنوه، وقد تكون النتيجة صورة غير بصرية أو عمق من الحالة التحليلية أو مما يستطيع الإنسان أن يتخليه، وهذا يظهر "التوافق الجدلي بين المعنى والرمز". (نصر عاطف جودت262).الدلالي والإشاري للغة الشاعر ومقوماتها، وما ترمز بعض المفردات إلى دلالات متعددة، لذا نجدها تمثل "الجوهر الدقيق للغة الحدسية". (رتشارد384).

"الوركاء" و"المئذنة" وغيرها من الرموز الدالة على معطيات الحضارة في العراق تتجلى صورها، كي تتشكل أعمدة العلاقة مع الإنسان في الزمان والمكان معاً، على الرغم من صيرورة العداء للذات عند بعض المنتمين اسماً أو شكلاً للحضارة المتعددة الأوجه والتداخلات في العراق على مر الأزمان، إلاّ أن العراق بقي منبتاً للحضارة وحاضناً للجذورة الإنسانية فيها "قال الخفير هكذا!" تطوعت فراشة عمياء، أن تقذف النقش برمح خارق، وفجأة... فاض التنور، أرغفة مسمومة وقاطرات تنقل الوركاء، ...".

مما تقدم نرى أن من ربط مصيره بمعادلة "نيسان... الجديدة، مثله كالفراشة التي تندفع غريزياً نحو الضوء، فتكون النتيجة حرق الذات، أي أن المتحالفين مع "نيسان" حتماً حُرقوا نتيجة لإفراز معادلات المرحلة، فبدلاً من أن تفيد الفراشة من الضياء المتهالكة إلى وصوله، تكون قد حرقت ذاتها بمصدر الضياء ذاته، ما يرينا حرقاً كاملاً للرموز ومحيطها، فبدلاً من أن المئذنة والوركاء جسرّ للتواصل بين الإنسان وعمقه، غدت من قرائن الدمار الذي صنعه الإنسان الهجيبن والمتداخل في الحلف الخماسي التدميري" إلاّ أن تلك الرموز ترفض الواقع، لذا توقفت الساعة، ويكون توقفها كناية عن رفض المعطيات الجديدة.

(فداحة الصورة وتكثيف الرمز):

قالت فتاة من بني عبسٍ: أبى كان يقول هذا/ ولم يصدقه أحد؟/ وهذه هي الصحيفة التي ورثتها عنه- خذوا اقرأوها؟/

لتعرفوا وقائع الأيام في الغد القريب والبعيد!/ قالت وغابت في عباءة بنفسجية وراء رأس (يحيى)/

قيل رآها بعضهم في (صور)، قيل عند أسوار (أريحا)/ قيل في أوراق (بحر الملح)... قيل هذا./

وقيل غيره، وظلّ القول رجماً بالظنون./ نيسان ظلّ صامتاً، / لكنه ّدون في آجرة تالفة برقية/ ما قيل فهو صادق/

وربما ترونها ترعى خراف موسى/ في مئزر المسيح، أو في خرقة الحلاج!/ وصلصت في جيبه الملائكة/

نيسان ظلّ صامتاً/ والنهر يجري هادئاً/ بين العظام والخرق/ لم يدر أن الماء/ ما عاد قادراً على تقّبل ضفتيه/

وابنهُ عبس عند كلّ مفترق/ تكشف عن ساقين عجفاوين، لم تغرقهما يدان بحبوحة العرق/ تصيحُ من يبتاع منّى هذه الصحيفة/

لقاء ما يخصّب رحمي؟/... ظلت تنادي وحدها في وحشة المدن/ حتى تقطعت عظامها/

وأساقطت مغمى عليها في بلاط (ذي يزن). (مصطفى خالد علي5).

من العادة أن يستدعي بعض الشعراء صوراً معينة، حتى تتكاثف طبقات نسيجة كي يديم البنى العميقة للنصوص التي ينسجها ويتفاعل معها، دون النظر من مصدرية تلك الصور، إن كانت من المتراكم في الذاكرة والمحيط، أو من البناء التخيلي الذاتي في لحظة البناء النصّي، فكلما زاد الشاعر من عملية التكثيف نجد عملية الغوص في البحث عن الدلالة الصورية عميقاً هو الآخر، وإذا كانت بنائية الصورة تعتمد على البساطة أو التسطيح، فنقول: إن التعامل مع النص يكون مشابهاً للحالة المعنية، فالذاكرة الشعرية لا ينحصر شكلها ومضمونها وأداؤها في حدود خاصة يؤطرها المفهوم الزماني والمكاني للذاكرة، بل يمتد ذلك في عمق متجدد لكلّ من اللغة ذاتها والمحيط الموروث والذات الفاعلة للشاعر نفسه، ما يجعل حالتي التجدد والانبعاث قائمتين، وحالات الانجاز المتتالية للصور الفاعلة مستمرة، فتكون عملية خلق الصورة عبارة عن استجلاب للكنوز الدقيقة في الذاكرة وغيرها، حتى تتحقق الحالة الشمولية في بناء القصيدة التي تظهر التنوع والشمولية بلغة يحددها عاملان أساسيان هما: الذات الشاعرة وثقافتها وكذلك طبيعة الموضوع الذي يتفاعل معه في حالة بناء النص، وهذا يؤدي إلى خلق الإشارات والعلامات والرموز في أفق الرؤيا، فتصبح الذاكرة ميراث حي متشبع به المكان، كي تتجسد فلسفة الرؤيا المبحوث عنها، علماً أنّ تعبير الشاعر عن ذاتيته "إنما يدخل في صميم عمله الشعري، ويؤلف أنموذجاً شخصياً فريداً في الكشف عن رؤيا الشاعر الفريدة". (الخال يوسف81).

تلك الرؤيا التي تكشف عن خصوصيات متعددة، لا تتمثل في خصوبة الأنا الشاعرة، وإنما نجدها تبعثر الدلالات حتى تتم عملية الكشف عن الواقع المقصود، بلغة يقتضيها الموقف، عبر صور مختلفة الأغوار ومتباعدة في حالات الاغواء إذا جاز التعبير، فكثافة الصورة أو مباشرتها من العوامل الفاعلة في خلق عملية الوسوسة نحو التأويل أو عدمها، لأنها تقوم على تسخير المتاح للارتقاء بفلسفة الفكرة بحساسية تختلف عما يتعامل معه الناس دون شاعرية الشعر والأنا الشاعرة، لذا نرى صور خالد علي مصطفى الشعريّة تحمل أشياء كثيرة، على الرغم من تعدد أنماط الأداء الشعري في القصيدة ذاتها، حيث نجد صيغ الماضي والحاضر والسرد والوصف وتبادل الأصوات في الحديث، إلاّ أننا نجد الشاعر يتفاعل مع نصّه في الحالات كلها وهو بذلك يصل "بحديثه هذا إلى الآخرين، كلّ الآخرين".(فانوس وجيه81) .

فهو في نصّه يستطيع إيصال عواطفه وأفكاره وفلسفته إلى الآخرين، علماً أنّ ذلك لا يبعد رؤاه "كذلك عن قبولات الآخرين، وإن كانت ثقافة المحيط ومرتكزات الشاعر الأخرى لم تكن بعيدة عن مقومات النص ومكوناته، فكانت ذاكرته التاريخية ممثلة بفتاة بني عبس إحدى مرتكزاته كي ينطلق نحو فضاءات نصّه، قالت فتاة من بني عبس: أبي كان يقول هذا، ولم يصدّقه أحد!".

فما اختيار المتحدثة ونسبها إلى بني عبس إلاّ حالة مقصودة في حد ذاتها، علماً أنّ الفتاة تشكل رمزاً مقصوداً، "وبنو عبس" كذلك، فالفتاة قد تكون رمز الفتاة العراقية، وبنو عبس هم العراقيون، وهذه رموز عميقة على الرغم من بساطتها، وكأنه يقول: أن العراق عربي بمكوناته الثقافية وأن نسبه العربي لا يستطيع أن يلغيه أحد مهما تعددت حالات السوء ومحيطها، وبنو عبس من القبائل التي اشتركت في حروب محلية لكن تلك الحروب لم تلغ وجودها أو انتماءها العروبي كما هو الحال في العراق، الذي خاض حروباً متعددة في محيطه الاقليمي، إلاّ أنها لم تنه دوره الإقليمي والعربي، لذا بقيت حالات الطموح في السيطرة على العراق وخيراته من قبل الغرب قائمة، وهذه دلالة أوصلتها لغة الشاعر عبر رمزه "فتاة بني عبس" لأن ما حملته العبسية من نبوءة قادرة على اختراق الزمن ليرتفع الحدث بالإنسان كما يرتفع الإنسان بالحدث، ومثل هذا الفهم للدلالة الرمزية ليست قطعية، وإنما من حق الآخرين تأويله حسب الأطروحات الملائمة للواقع، علماً أن تعدد حالات الفهم ليست غريبة عن النص الشعري العربي المعاصر "وطالما أنّ النص الشعري الحديث نص احتمالي في تقدير قيمه الدلالية والسيميائية، فإنّ زيادة نسبة الاحتمال في النص يتوقف على استعداد المتلقي وقابليته على الاحتواء والتمثل والتعايش".(عبيد محمد صابر193) .

الحديث الذي اخبرته الفتاة العبسية، يدلل على حالة اليقين التي تماثلت لدى الشاعر، ويتمثل في جعل الفتاة تقف على اصرارها تجاه ما تقول: من أن إرثها مستهدف وهذا ما توارثته عن أهلها، وما دونه والدها على الصحيفة التي تقول "خذوها واقرأوها".

 

د. نادي ساري الديك

استاذ الأدب الحديث ونقده - فلسطين

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4830 المصادف: 2019-11-26 12:47:17