 قراءات نقدية

الشعر في العصرالعباسي الاول (4)

فالح الحجيةاما علم العروض او علم اوزان الشعر وكيفية نظم الشعر والنطق به والفارق بين الشعر والنثر فنشأ بنشوء الشعر فهو روح الشعر وحركته اذا اتفق مع حسن المعاني وارتبط بافضل الاساليب او قل هو النغم الشعري او الموسيقي التي تسري في جسد الشعر العربي ومن خلال الاذن الموسيقية العربية لا نشاء الشعر او سماعه او تذوقه.

فلم يكن العربي بحاجة الى تلقي موسيقى الشعر عن طريق الدراسة او تثبيتها باوزان معينة بل كانت الاذن الموسيقية لدى العربي مرهفة صاغية حساسة الى مدى بعيد خلال العصور الجاهلي وصدر الاسلام والاموي فانشد العربي الشعر على انغام واصوات حركة الابل وسيرها في ليل او نها ر او من خلال تهادي المرء العربي وهو راكب عليها تتهادى به قليلا قليلا او امراة تهتز فوق ظهره في هودجها او من حركة الهواء الضارب في تلك الخيام التي يسكنها وعبثه فيها ا ومن شدة حركة الخيل الزاحفة للقتال , فمن كل هذه ومن غيرها وجدت موسيقى الشعر العربية وتطورت فبقيت الاذن العربية عارفة انغامها في الشعر وترابطها او بعض معايبها كطيها وخبنها وزحافاتها او اوتادها واعمدتها ورويها والقول في هذا الموضوع طويل- لاحظ مقالتي بعنوان (النغم الايقاع) المنشورة في كتابي (في الادب والفن) وفي مدونتي على النت او موقعي فيه (اسلام سيفلايزيشن) .

ازدحمت الحياة وكثر اللغط وتشابكت الاصوات كلما كثرت البشرية واختلطت ببعضها فكثرت على الاذن العربية كل هذه الاصوات واختلفت نغماتها بعد تطور الحياة وازدهارها وتمازج العرب بالاعاجم وبالحياة العامة والحضارة الاممية وتشابكها وكثرة الاسواق وما فيها من لغظ وضجيج فاصبح من الضروري ايجاد امر مكتوب لتفهمه وتتذوقه ويعينها او يعين الاذن في نشاته او عند سماعه فنشأ علم العروض في العصر العباسي الاول على يد الخليل بن احمد الفراهيدي البصري .

درس هذا العالم العربي الجليل كل ما قاله الشعراء ودرس الاصوات ونغماتها ومخارج الحروف من الحلق والتباين بين نغمة واخرى وقيد كل ذلك . فأوجد ان الشعر العربي قديما وحديثا لا تتعدى انغامه خمسة عشر نغما اسماها بحورا هي بحور الشعر العربي الذي انشد فيها الشعراء العرب - ولا يزالون - قصائدهم واشعارهم .

ثم جاء من بعده تلميذه الاخفش واجهد نفسه في الدراسة ليجد بحرا اخر ابتكره ابتكارا من خلال معرفته الواسعة في الموسيقى الشعرية اسماه (المتدارك) تدارك به اخر النغمات الخليلية من حيث الوزن الشعري فاصبحت بحور الشعرالعربي ستة عشرا بحرا هي التي ينظم بها الشعراء قصائدهم واشعارهم قديما وحديثا .

وهذه هي اذكرها مع تفاعليها:

1- الطويل: وأصل تفاعيله:

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل .

 

2- المديد: وأصل تفاعيله:

فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن .

 

3- البسيط: وأصل تفاعيله:

مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن .

 

4- الوافر: وأصل تفاعيله:

مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن .

 

5- الكامل: وأصل تفاعيله:

متفاعلن متفاعلن متفاعلن

 

6- الهزج وأصل تفاعيله:

مفاعيلن مفاعلين مفاعلين .

 

7- الرجز وأصل تفاعيله:

مستفعلن مستفعلن مستفعلن .

 

8- الرمل وأصل تفاعيله:

فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن .

 

9- السريع وأصل تفاعيله:

مستفعلن مستفعلن مفعولات.

 

10- المنسرح وأصل تفاعيله:

مستفعلن مفعولات مستفعلن .

 

11- الخفيف وأصل تفاعيله:

فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن.

 

12 - المضارع وأصل تفاعيله:

مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن .

 

13- المقتضب وأصل تفاعيله:

مفعولات مستفعلن مستفعلن .

14- المجتث وأصل تفاعيله:

مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن

 

15- المتقارب وأصل تفاعيله:

فعولن فعولن فعولن فعولن .

 

16- المتدارك (ويسمى الخبب أو المحدث)

وأصل تفاعيله:

فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن .

الا ان هذه البحور لم تبق على حالها فقد اجتزئت ونهكت ولحقها التغيير او انشطرت فنظمت القصائد بمجزوء البحر اومشطوره ودخلت اليها بعض الامراض العروضية مثل الخبن والطي والزحاف و...

لاحظ الشاعر صريع الغواني في الغزل يقول:

يا أيها المعمود قد شفك الصدود

فأنت مستهام خالفك السهود

تبيت ساهرًا قد ودعك الهجود

وفي الفؤاد نار ليس لها خمود

تشبها النيران من الهوى وقود

إذا أقول يومًا قد أطفئت تزيد

يا عاذلي كفى فإنني معمود

 

وقد ألمّ الشعراء العباسيون بالأوزان التي أخرجها الخليل ونظموا في تفعيلاتها وكان افضلها واقربها واطوعها للغناء هي الأوزان القصيرة كالمجتث والقتضب ومجزؤء الكامل والهزج وغيرها من البحور المجزوءة التي تستدعي الرشاقة والعذوبة وتلائم حياة القصور والحانات والخمائل وساعات الانس والطرب وما يحبب النغم إلى النفسِ او أكثر استجابتها للغناء وطواعية للنغم الموسيقي.

نلاحظ ابا نؤاس حيث يقول:

حامل الهوى تعب يستخفه الطرب

إنْ بكى يحقُ له ليسَ ما به لعبُ

تضحكين لاهية والمحب ينتحبُ

كلما انقضى سببٌ منكِ عاد لي سببُ .

وكذلك الاوزان الشعرية وبحور الشعر العربي اجتزئت وتطورت فظهرت انغام جديدة واوزان لم تكن معروفة من ذي قبل مثل الموشح والزجل اللذان ظهرا لاؤل مرة في بلاد الاندلس ثم انتشرا في المشرق بعد ذلك ثم المواليا والمزدوج والمسمط والمربع والمخمس تبعا لتطور حالة المجتمع وحاجته للنغم والغنائية .هذا بالاضافة الى التغيير في الفاظ الشعر واساليبه . فقد افتتح الشعراء قصائدهم بالغرض الذي نظمت القصيدة من اجله في بعض الاحيان عازفين عما كان الشعراء يسيرون عليه من استهلال القصيدة بالغزل او البكاء على الاطلال ولو ان بعضا منهم ظل ينشد على هذه الطريقة المالوفة.

كما تصرف بعض الشعراء بالأوزان كما ذكرت واستحدثوا أوزاناً أخرى تنسجم مع روح العصر مثل أبي العتاهية الذي كان من أشهر الذين ابتكروا في الأوزان الشعرية لما يقول من الشعر .

وقد قال ابن قتيبة فيه:

(وكان لسرعته وسهولة الشعر عليه ربما قال شعراً موزونا يخرج به عن أعاريض الشعر وأوزان العرب)

يتبع

 

د. فالح نصيف الحجية الكيلاني – العراق

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4936 المصادف: 2020-03-11 02:30:45