المثقف - آراء

عادل عبد المهدي الرجل الذي لا يناسب المرحلة

رائد جبار كاظملم يعول الكثير من العراقيين على انتخابات 2018، وكانت هي النسبة الأقل في المشاركة قياساً بمشاركة المواطنين في السنوات السابقة اذ كانت النسبة أقل من 50 %، والمقاطعة الكبيرة التي حدثت في هذه الانتخابات، وهذا أن دل على شيء فهو يدل على خيبة الأمل الكبيرة التي يعيشها المواطن العراقي تجاه الطبقة السياسية الحاكمة التي حكمت العراق ما بعد 2003، فقد خسر المواطن الكثير من حقوقه، وتم الضحك عليه كثيراً من قبل الأحزاب السياسية وبرماجها الحكومية الفاشلة في ادارة الدولة العراقية، وسيناريو الازمات والكوارث السياسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والتربوية والحياتية واضح للعيان ولا يحتاج الى شاهد ودليل على ذلك، فقد أفرزت تلك السنوات السابقة من عمر الحكومات العراقية المتعاقبة بروز طبقات سياسية طاغية وطغمة حاكمة تتاجر بالمال والمواطن العراقي وتعقد الصفقات الكبرى في السر والعلن، ولم يسلم من سطوة وفك ومصيدة السياسي العراقي أي مواطن بسيط، فالبلد تم بيعه بأكمله الى مافيات الفساد وتجار الحروب والاسواق عابرة القارات.

لقد رأى العالم أجمع الخروقات الكبيرة التي تعرضت لها الانتخابات في العراق هذا العام، من عمليات بيع وشراء الأصوات الانتخابية وكراسي البرلمان، وعمليات تزوير العد والفرز، وحرق صناديق الانتخاب وتعطيل وتخريب أجهزة العد والفرز من قبل جهات مجهولة لم يتم محاسبتها أو الكشف عنها وتم لملمة و (طمطمة) الأمور بين الاحزاب والمفوضية والجهات المعنية بمحاكمة ومحاسبة الفاسدين والمخربين، وهذا ما جعل المواطن العراقي يأسف على منحه الثقة للسياسي العراقي كل حسب جماعته وحزبه وقوميته ومعتقده في الحكومات والدورات البرلمانية السابقة، وقد عبر الكثير من الناس عن سخطهم الكبير وامتعاضهم من جراء الوضع المأساوي الذي يمر به البلد والمواطن العراقي على حد سواء، عن طريق التظاهرات والاحتجاجات الشعبية الكبرى التي شهدها العراق في الكثير من محافظاته، وكان أخرها ما جرى في محافظة البصرة وجنوب العراق من كوارث انسانية ليس لها مثيل، ومرة أخرى أيضاً يتم الضحك على الشعب العراقي والمواطن البصري من قبل السياسيين بوعود كاذبة ليس لها من مصداقية أبداً، وتم تمشية الأمور بالطريقة التي يريدها السياسي لا التي يرغب بها المواطن.

وفي ظل تلك الفوضى العارمة تم انتخاب رئيس مجلس النواب العراقي واجتماع البرلمان العراقي بكافة أعضائه ليصوتوا على اختياره وتم ذلك كما يريدون أيضاً وفق مبدأ المحاصصة المتداول منذ تشكيل الدولة العراقية ما بعد 2003، ولم تنتهي تلك المسرحية الهزلية التي تمارس على الشعب العراقي، لتعود مرة أخرى في تشكيل الحكومة في 2018، بعد أن أدعت الكثير من الأحزاب انها ضد مبدأ المحاصصة وانها تدعو للإصلاح والتغيير والبناء، ولكن تلك الشعارات الفارغة قد تصدع منها رأس المواطن العراقي عبر تلك السنوات العجاف التي لم نجنِ منها سوى المر والعلقم والعنف والدمار والارهاب.

وقد تفاجئ الشعب العراقي بترشيح الدكتور عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء لحكومة 2018، وهو من الشخصيات السياسية التي دخلت العملية السياسية بعد التغيير، وينتمي الى حزب اسلامي شيعي وهو المجلس الاعلى، وعبد المهدي كان قد تسلم عدة مناصب وزارية في الحكومات السابقة ولكنه فشل في ادارة تلك الوزارات والملفات، رغم تخصصه في الاقتصاد وشهاداته العليا في هذا المجال، ولكنه والحق يقال ليس لديه كارزمة قيادية ولا يحمل من المشاريع السياسية والبرامج الحزبية شيئاً يذكر، فهو قد أتى الى المنصب (ضربة حظ) كما سبقت للسيد العبادي من قبل في الحكومة السابقة، وكأن القرعة وقعت على اختيارعبد المهدي دون غيره من الشخصيات السياسية، ولا أعرف قد يكون اختياره مقصوداً ومدروساً بطريقة شيطانية جيدة وهو ادخال العراق في متاهات وأزمات جديدة لا مخرج منه أبداً، وقد يشاطرني الكثير من الناس في أن اختيار عبد المهدي ليس في محله في الوقت الحاضر، فهو رجل لا يتناسب والمرحلة وحجم الدمار والخراب الذي يعيشه البلد، فالعراق اليوم في طريقه الى الزوال والتخلف والانحطاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي وفي كافة مفاصل الحياة العامة، وحجم الفساد الكارثي الذي نعيشه من جراء المحاصصة والمتاجرة بحياة الناس وحقوقهم ودمار المؤسسات والدوائر وفقدان الخدمات والأمن والاعمار، هذا من الداخل، أما من الخارج فأننا في مواجهة خطيرة مع الحركات الارهابية المتطرفة والهجمات الشرسة التي نشهدها من دول الجوار ومحاولات النيل من ثروات وتاريخ هذا البلد العريق، وهذا كله انما حدث بسبب الضعف السياسي والحكومي الذي يشهده العراق، فالعراق بلد متقطع الأوصال، وتم تقسيمه كغنائم حرب بين الخصوم والفرقاء المجتمعين على خرابه، وليس هناك من جهة سياسية نزيهة وشريفة وصالحة يمكن الرجوع اليها من أجل ترميم العملية السياسية والحفاظ على هويتنا ووجودنا وحقوقنا، فالبرلمانيون (السلطة التشريعية) يعقدون الصفقات لخدمة مصالحهم الحزبية والشخصية الضيقة، والحكومة (السلطة التنفيذية) تعيش حالة من اللامبالاة واللامسؤولية وعدم الجدية في ادارة الملفات الادارية والخدمية والأمنية، وهي كسيحة وخاوية لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا توجد برامج حكومية تسعى لتنفيذها طوال فترة وجودها في الحكم، أما القضاء (السلطة القضائية) فهي سلطة وهمية وغائبة عن المشهد تماماً، ليس هناك محاسبة ومسآلة وملاحقة لأي سياسي أو مسؤول ثبت فساده بالدليل القاطع، وكأنما القضاء العراقي هو الوعاء الكبير الذي يأوي كل تلك الجماعات والسلطات ويشرعن لها بقائها في السلطة أطول وقت ممكن، وليس هناك جهة أو سلطة في الدولة العراقية مستقلة وتمارس وظيفتها بحقانية وشرعية كل على حدة، وبصورة منفصلة عن السلطة الأخرى، فكل السلطات متكاتفة للنيل من حقوق المواطن العراقي، وسرقة ثرواته وخيراته والقضاء على تاريخه العريق وقتل كل أمل يلوح في الأفق في نفوس مواطنيه، فهل السيد الدكتور عبد المهدي قادر على مواجهة كل تلك الخروقات والازمات والكوارث التي يعيشها البلد، والذي كان حضرته جزءاً من هذا الخراب السياسي الذي مر بنا؟ تلك هي المشكلة يا سادتي وتلك هي مأساتنا الكبيرة التي يريد الكثير حلها عن طريق الشعارات والكتابات والهتافات الاصلاحية التي يطبل ويزمر لها الكثير من دعاة الاصلاح والتغيير، فالعراق اليوم على كف عفريت، ويقف في مفترق طرق صعب وروده واجتيازه، وكلي شعور بأن العراق اليوم يعيش نهاية الديمقراطية، وبداية الطريق لخراب كبير قادم لا يحمد عقباه على مستوى العراق والمنطقة، مالم تتم معالجة ومكافحة تلك الكوارث التي نعيشها ليس بعقل وحكمة فحسب وانما بحزم وقوة وصلابة وتعويض المواطن العراقي ما خسره من حقوق طوال تلك الفترات المرة من عمره السقيم، والمخرج من ذلك يعوزه الكثير الكثير من العمل والجد والنزاهة ومحاسبة الفاسدين وابعاد المنتفعين عن سدة الحكم، ولا أظن أن الدكتور عادل عبد المهدي وحكومته الجديدة قادرة على ذلك ما دامت سياسة المحاصصة سائدة في المشهد السياسي والاجتماعي، ونفس الوجوه تدير العملية السياسية في العراق، والواقع والايام القادمة كفيلة وكافية كدليل على ما نذهب اليه في مقالنا هذا.  

 

رائد جبار كاظم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

فعلا دكتور عادل عبد المهدي فشل في إدارة وزارة كيف يستطيع ان يدير بلد ولكن الأحزاب السياسية هي من جعلته حتى تبقى ع امتيازاتها وسرقاتها من سائرون إلى البقية .

This comment was minimized by the moderator on the site

العراق يمتلك من الطاقات الكثير ولكن مع الاسف سقط بيد عددمن الهمج الرعاع الذي لا دين لهم وقد اختفوا خلف عمائم تتاجر باسم الدين والدين منهم براء وتغلفت بغلاف ابن اوى ومع الاسف ايضاً ان اشباه الرجال اصبحوا لعبة بيد هؤلاء الجهال والمتخلفين ممن لبس لباس الدين ويقودون عصابات للقتل والسرقة والقتل

This comment was minimized by the moderator on the site

حينما يكون المنصب بديلا عن التضحية الوطنية ..تكون زمر الحكم الحاكم ممن لا يؤمنون بقيم الحياة المقدسة ومبادىء حكم العدالة اعداء للوطن والشعب...وعندما يشيعون نظريات الفساد والتعامل معه بأعتباره شطارة على المواطنين ..تسقط عنهم مبادىء العدل الآلهي..وبذلك تسقط عنهم قدسية النضال عما كانوا يدعون ايام المعارضة وقبل استلام سلطة الدولة حتى اصبحوا بنظر عامة الناس خونة وطن وان مات احساسهم .يحضرني اليوم الدعوة التي استلمتها من صديق في عام 2002 في بيته بواشطن دعا فيها عادل عبد المهدي كمناضل جاء ليبين للناس المتلهفين على التغيير ما في جعبته من مخططات التغيير..لكن مع الاسف لم أرَ فيه اثناء الاجتماع ما يوحي بأدراكه لمرحلة التغيير..تكلم في العموميات دون ان يدخل في ما كنا نريد..وانتهى الاجتماع وقال من كان يرافقني في السيارة..لقد خسرنا الوقت هذه الليلة دون ربح أكيد....قلت له اخي العزيز لا يوجد مستحيل لمن يحاول..عساهم ان يطلبوا الحق وان قل..قال من امثال هذا الرجل وجماعته لا يرتجى منهم ما تعتقد وتقول..
في كلماته لا تشعر منها الثبات على المبادىء والقيم التي يناضل من اجلها العراقيون...فالاستقامة من كلامة فيها عوج..فاصحاب المبادىءهم الذين تشم منهم عبق الوفاء للشعب والوطن..وهؤلاء ليسوا منهم على ما اعتقد..لأن الثورات هي اساليب يرتبط نجاحها بتوفر القيادات المخلصة والاهداف الواضحة والبناء اللفظي السليم..وهؤلاء ليسوا منهم.. فالشعب العراقي يجب ان يختار صفوته ..لأن الشعوب الواعية هي التي تحرر نفسها..وصدق الرجل من كان يجلس بجانبي ما قال.؟وجملة وتفصيلا..ان الذين اقدموا بعد2003 ليسوا منهم..
نعم كنت أظن ان عبد المهدي لربما يكون اخر من نعلق عليه الامال..لكن تنصله من الوعود وانتخاب الوزراء ممن لا يستحقون المناصب ويحجم عن ذكر الاخرين خوفا من خونة الوطن والتاريخ خيب فيه ظننا في الاصلاح..على عبد المهدي ان يفهم ان العبادي ما سقط الا لتردده وتهاونه في تنفيذ المبادىْ..عليه ان يدرك الوقت اليوم قد حان للتخلي عن التعصب الديني والمذهبي ..وعليه ان يعترف ان الحقيقة الدينية والمذهبية تتغير وتتطور وليست مطلقة منقوشة فوق حجر. هل يدرك قادة حزب الدعوة والقيادة الشيعية الاخرى التي اسقطت الوطن بالتأمر مع امريكا بعد ان حنث اليمين ...فلتعلم انها سقطت تاريخيا قبل ان يسقط الوطن..
على الاخوة العراقيين ان لا يسكتوا عن الباطل لان سكوتهم سيجعل اهل الباطل يعتقدون انهم على حق..العراقيون اليوم لا يعرفون كم نهبت قيادة الحزب من اموالهم..وكم خانوا من مبادئهم..وكم اتفقوا مع الاخرين ولا زالوا على تدميرهم....على العراقيين ان يدركوا ان الطغاة الذين البسانهم جلود الحَمل لا يستحقون القيادة والحياة..لانهم ما جاؤا لنا بل ..جاؤاليسعدوا بسرقة حياة الناس والوطن..يا لبشاعة القصد..؟
المغول لم يسقطوا الوطن ..بل الوطن كان ساقطا من قياداته..فهل ما تجسد في قيادات العباسيين يتجسد اليوم في قيادات العراقيين..أظنه كذلك..الا اذا انتفض عبد المهدي على الباطل وحقق ما اوعدنا به بصدق..

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4434 المصادف: 2018-10-26 01:43:08