المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

القيم الفنية والجمالية في آراء أدونيس النقدية (3)

esam shartahالانبثاق من الواقع العربي الذي نرثه والذي نعيشه في آن: إعادة اكتشاف الفكر الثوري ونظرياته في ضوء هذا الواقع، أي في ضوء تحليله وفهمه والإحاطة به . الأساس، إذاً، لنشوء الفكر الثوري العربي هو تحليل الواقع العربي. لكن، لماذا لا يحلل المفكر العربي هذا الواقع؟ أنا لا أعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى نقص في المحللين أو في أدوات التحليل، كما يرى بعضهم، وإنما يعود إلى انعدام حرية التحليل؛ أي إلى انعدام شجاعة المحللين. فكل تحليل لكي يكون واقعياً ثورياً في آن، لا بد له من أن يتناول الواقع العربي ككل، بدءاً من الإنسان ذاته، مروراً بالمؤسسات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، وانتهاء بالأيديولوجية والدين؛ وهنا المأزق: لن ينشأ فكراً ثورياً عربياً إلا بدءاً من هذا التحليل، وهذا التحليل شبه مستحيل في ظل انعدام الحرية أو انعدام الشجاعة. وهكذا؛ يلجأ المفكر الثوري العربي إلى الكلام منعزلاً عن الواقع الذي يعيش فيه، متحدثاً عن الواقع الثوري الآخر الذي يعيش فيه الفكر الثوري الآخر، مغطياً هذا كله بقشرة عربية"(28).

هنا؛ نخلص من قول أدونيس إلى النتائج التالية:

إن الفكر الثوري لينطلق لا بد له من وعي ثوري يمحص المعطيات الواقعية؛ وينطلق من خلالها إلى وعي ثوري يقوم على تغيير المنظورات السائدة؛ من خلال تحليل الواقع العربي تحليلاً كلياً شاملاً لكل القضايا الاقتصادية والسياسية مروراً بالأيديولوجية والدين.

إن الفكر الثوري لا بد له كذلك من التخلي عن نقد الماضي والتراث؛ لخلق ما يسمى وعياً ثورياً للانطلاق بالفكر من تمحيص التراث؛ والانطلاق منه إلى ثورة فكرية تنزع إلى إلغاء فكرة التقديس، ونزع هذه المعطيات التهويمية للماضي،لخلق الجديد على الدوام.

إن العجز الفكري الذي ران طويلاً على لغتنا وفكرنا لا يكمن في اللغة، وإنما يكمن في غياب الإنسان المفكر الذي يمحص الأشياء، وينطلق في الأحكام، لا أن يقف عند مستوى اللغة والوقوف أمام كل جديد بشكل انطوائي غير مدرك لأهمية الفكر التحرري من قيود الماضي.. ولذلك لا يمكن أن نغير الواقع دون ثورة فكرية وثورة لغوية وثورة على الواقع الفكري المتدني، أو المبتذل، أو المستهلك.

 مصداقية الأحكام النقدية وبداعة مناقشتها:

إن أدونيس- في نقده- يفوق شعره أحياناً؛ لأن أدونيس ولد ناقداً، وليس شاعراً فحسب؛ والشاعر عندما يولد ناقداً؛ يعي أهمية النقد، ودوره في بلورة تجربته الإبداعية؛ لهذا؛ جاءت أحكامه النقدية ناتجة عن عمق ودراية، وإدراك معرفي شمولي بالقضايا الأدبية المطروحة؛ إذ يقول في مسألة اللغة:" تكون اللغة، في الشعر، مجرد لغة، أي تكون لغوية في حالتين: إذا كانت وعاء أو ثوباً؛ وإذا كانت نسقاً لفظياً ينتظم جلجلة أصدائية. ذلك أنها لا تكون في الحالتين إلا قشرة، أو ناقلاً. غير أن اللغة في الشعر تكون شعرية حين تقيم علاقات جديدة تبين الإنسان والأشياء، 2- بين الأشياء والأشياء، 3- بين الكلمة والكلمة. أي حين تقدم صورة جديدة للحياة والإنسان.. وما أظن أن لغتي وعاءاً أو ثوباً وما أظنها جلجلة أصدائية . يعرف ذلك من يعرف الشعر. حين نقول إن شاعراً ما يعنى باللغة نقصد أنه يعنى بالكلمات كقيم صوتية أو جمالية، بحد ذاتها. ونعني أن الشعر بالنسبة إليه يقوم بالكلام؛ وأن الكلام يفتح بعضه بعضاً، ويقود بعضه بعضاً. وفي الحالة الأخيرة، كثيراً ما يتحول الكلام إلى نوع من التورم، حيث تنقلب اللغة إلى لغو . ثم إن الحياة في الشعر هي دائماً وأبداً على غير ما هي عليه في رقتها الحية"؛ فالحياة في الشعر إشارة ولمح ..لا ترجمة أو تصوير، وهي رمز لا شرح. ومن هنا تكون " الحياة في الشعر أكثر غنى وأبقى من الحياة في الواقع المباشر. دون ذلك، لم يكن ممكناً أن نقرأ اليوم هوميروس، مثلاً، أو امرأ القيس، أو أبا نواس. ..القصيدة العظيمة تشمل الواقع وتتجاوزه؛ إنها تحتضن الواقع والممكن. وكل شيء يحتضنه الواقع ويستنفده لا يكون أكثر من وثيقة؛ لا يكون شعراً . وعلى هذا؛ يمكن القول: إن التجربة الشعرية العظيمة تتجلى، بالضرورة، في بنية لغوية عظيمة، لكن بالمقابل، يمكن أن تكون هناك لغة توهم بهذه العظمة؛ غير أن الكشف عن هذا الوهم سهل بالنسبة إلى من يعرف الشعر، ومعنى اللغة الشعرية"(29).

إننا نلحظ دقة الأحكام ومصداقيتها التي أدلى بها أدونيس، مؤكداً فهمه النقدي العميق، وبداعة مناقشته، وتبدى ذلك من خلال عدة أمور هي:

‌أ.   دقة الملاحظة وعمق الرؤية النقدية: وتبدى لنا ذلك من خلال قوله: الحياة في الشعر هي دائماً وأبداً "على غير ما هي عليه في حركتها الحية"؛ فالحياة في الشعر: إشارة ولمح لا ترجمة أو تصوير، وهي رمز لا شرح . إن دقة هذه الملحوظة تؤكد عمق أحكامه النقدية وبداعتها.

‌ب. جمالية الفكرة، وجمالية الرؤية، والتعبير الفني عنها: تبدى لنا من خلال قوله: إن التجربة الشعرية العظيمة، تتجلى، بالضرورة، في بنية لغوية عظيمة، لكن بالمقابل، يمكن أن تكون هناك لغة توهم بهذه العظمة، غير أن الكشف عن هذا الوهم سهل بالنسبة إلى من يعرف الشعر، ومعنى اللغة الشعرية

إن إدراك الشاعر لهذه القيمة التي يمثلها الشعر  جعل حكمه النقدي متوازناً ينسجم مع مدلول الحكم السابق بل يمهد له،ويدعمه،وهذا ينم على تسلسل الأفكار وتضافر القيم والأحكام النقدية.

 وقد وقف أدونيس على الكثير من البراهين والأدلة الدامغة للتأكيد على قيمة الشعر، وما تفاضل الشعراء- من منظوره-  إلا باللغة الشعرية، وإمكانية تجاوز الآخرين، بالأسلوب اللغوي المتبع. ولعل هذا الإدراك الفني، والحكم النقدي الجديد يمنح أحكامه النقدية مصداقية فائقة، و يكسبها درجة الإثبات من حيث  الإقناع والإمتاع في آن.

‌ج. دقة التعبير، وبراعة المناقشة، وحنكتها اللغوية:

وتبدى لنا ذلك من خلال قوله: إن اللغة في الشعر تكون شعرية حين تقيم علاقات جديدة، 1- بين الإنسان والأشياء،2-  بين الأشياء والأشياء، 3-  بين الكلمة والكلمة، أي تقدم صورة جديدة للحياة والإنسان ؛ إن هذا الحكم النقدي ينم على دقة في التعبير، وبراعة في مناقشة الحكم النقدي، ومهارة لغوية في التلاعب بالأنساق اللغوية، لخدمة الفكرة، وتعزيزها في ذهن المتلقي.

 المناورة في تنسيق الأحكام النقدية، واستقصاء أبعادها،واستخلاص الحكم النقدي الدقيق.

إن ما يمتاز به أدونيس من خبرة معرفية، وثقافة موسوعية غنية بالتراث والمعاصرة؛ أسعفته في إصدار الأحكام النقدية، لتأتي عن خبرة، وممارسة، وإدراك معرفي شامل بالقضايا النقدية المطروحة، فكانت جل أحكامه مبنية على أسس إبداعية نقدية فكرية شاملة؛ كاشفة عن بداعة أحكامه، ودقتها؛ واستقصاء أبعادها؛ فلم تأتِ أحكامه عشوائية، أو تعميمية؛ أو تعسفية؛ وإنما كانت مناقشته النقدية نابعة عن خبرة معرفية -بالدرجة الأولى- وتأمل، وتفكير طويل، وتمحيص في القضية النقدية المدروسة، وأسلوب مكاشفتها من جهة ثانية، فجاءت الأحكام غاية في الإقناع والإمتاع، مثال ذلك قوله:" إن القصيدة أو اللوحة، أو القطعة الموسيقية" صناعة " خاصة، لها أصولها وقواعدها، وكما أن من يختص بصناعة السيارة يختلف عمن يختص بصناعة الدماغ الالكتروني، فإن للقصيدة أو للوحة أو القطعة الموسيقية من يختص بصناعتها، وفهمها، وتذوقها. إن مطالبة الشاعر بأن تكون قصيدته للشعب كله هي كمطالبة الشعب كله بأن يكون اختصاصياً في صناعة الأدمغة الالكترونية . فهذه المطالبة لا تقوم على فهم الواقع، ولا على فهم الإبداع... إن الإبداع مهما كان مبسطاً يتضمن جهداً فكرياً وتخييلياً خاصاً. فهم هذا الجهد والمشاركة في الآخر معرفة اللغة الإبداعية، ويفترضان فيه القدرة على بذل الجهد الفكري الكافي. لذلك، لا بد من أن يقابل التبسيط الذي يقوم به الشاعر جهد يقوم به القارئ. إن الشاعر يطالب القارئ كذلك بأن يتثقف، ويتعمق، ويبحث... إن المغالاة في مطالبته بتحويل نتاجه، بحيث يؤخذ كجرعة الماء أو يلبس كالثوب. وهي مطالبة تؤدي في الأخير إلى القضاء على الفاعلية الشعرية، وعلى الفاعلية الإبداعية جملة. إنها تحول الفن إلى ما يشبه العمل اليدوي. نضيف إلى ذلك أن الشعر الذي لا يتضمن من الناحية التعبيرية قيماً فنية عالية، يظل مهما كان محتواها تقدمياً، غير فعال. إن شعراً يقوم على الشعارات والإعلانات ليس إلا شعاراً أو إعلاناً"(30).

إن هذا القول ينطوي على تنسيق وتنظيم فني وإدراك معرفي شامل من خلال فاعلية الأحكام النقدية المنظمة التي تنبني على مثيرات دقيقة هي:

‌أ. تضافر الأحكام النقدية ودقتها:

وفي هذا المثير تكمن درجة قدرة الحكم  النقدي على إصابة المغزى أو الهدف النصي من طرح الفكرة؛ لتأتي الفكرة مقنعة من ناحية المضمون الفكري، ومقنعة من ناحية الحكم النقدي على الظاهرة المدروسة؛ وهذا ما تبدى في قوله: إن المغالاة في مطالبته بتحويل نتاجه بحيث يؤخذ كجرعة الماء، أو يلبس كالثوب. وهي مطالبة تؤدي في الأخير إلى القضاء على الفاعلية الشعرية، وعلى الفاعلية الإبداعية جملة؛ إنها تحول الفن إلى ما يشبه العمل اليدوي . إن هذا الأسلوب الممتع في طرح الحكم النقدي يؤكد مصداقية الفكرة، ومصداقية التعبير عنها، وطرحها بما يوائم الدليل المبثوث في ثنايا الفكرة.

‌ب.  حنكة الشاعر في استقصاء أبعاد الحكم النقدي:

وفي هذا المثير تبدو الأحكام النقدية شاملة للفكرة، مدعمة بالدليل؛ مستقصية لكل جزئيات الحكم النقدي؛ وهذا ما تبدى في قوله: إن مطالبة الشاعر بأن تكون قصيدته للشعب كله، هي كمطالبة الشعب كله بأن يكون اختصاصياً في صناعة الأدمغة الإلكترونية. فهذه المطالبة لا تقوم على فهم الواقع ولا على فهم الإبداع؛ إن هذا الحكم النقدي صحيح ودقيق عزّزه بالفكرة، وأيده بالدليل الإقناعي بقوله:  إن الإبداع مهما كان مبسطاً يتضمن جهداً فكرياً تخييلياً خاصاً. فهم هذا الجهد والمشاركة فيه  يفترضان في الآخر معرفة اللغة الإبداعية، ويفترضان فيه القدرة على بذل الجهد الفكري الكافي. لذلك لا بد من أن يقابل التبسيط الذي يقوم به الشاعر جهد يقوم به القارئ ؛ إن هذا التعزيز في ربط الأفكار والأحكام، وتوليفها ينم على ذائقة نقدية عالية، ومعرفة غنية، مسيجة بالخبرة، والممارسة، والفن.

‌ج. تفاعل الأفكار والأحكام النقدية وتوازيها :

إن الحكم النقدي حينما يعزز بحكم نقدي آخر؛ تتأكد الفكرة النقدية المطروحة؛ ويزداد أثرها، ودرجة إقناعها لدى المتلقي أو القارئ؛ ويزداد أثرها كذلك من خلال تفاعل الأفكار والأحكام النقدية وتوازنها. وهذا ما لمسناه في قوله:  إن القصيدة اللوحة، أو القطعة الموسيقية " صناعة" خاصة، لها أصولها وقواعدها . وكما أن من يختص بصناعة السيارة يختلف عمن يختص بالدماغ الالكتروني، فإن للقصيدة أو اللوحة أو القطعة الموسيقية من يختص بصناعتها وفهمها وتذوقها؛ إن تفاعل الأفكار وتوازنها وتضافرها يؤكد على التوازن الفني في الطرح، والإدراك في تقصي الحكم النقدي ودعمه بالبراهين والحجج والأدلة الدامغة.

الدهشة في إصدار الحكم النقدي المتوازن الدقيق:

إن الناقد عندنا يملك ذخيرة ثقافية ثرة، وقدرة معرفية عالية فإن أحكامه النقدية لا بد وأن تجري بسلاسة لغوية، وفكرية متوازنة؛ وهذا ما جعل أدونيس يحتل مكانته الأدبية والنقدية السامقة؛ فهو في جل أحكامه النقدية يتتبع القضية النقدية أو المسألة الأدبية المطروحة بدقة؛ محاولاً الإلمام بكل جزئياتها وحيثياتها الصغيرة؛ فلا نلحظ تناقضاً في أحكامه النقدية، أو تعميماً؛ أو سذاجة بداهة في استخلاص الحكم النقدي المتسرع؛ فمعظم أحكامه تجري بدقة، وفهم، ومعرفة أكيدة لا شك فيها؛ مثالنا دقة أحكامه النقدية فيما يتعلق بمسألة  الكتابة الإبداعية؛ إذ يقول:

" أولاً، الكتابة الفنية لا تصف الواقع؛ وإنما تعيد خلقه. تقدمه لنا متحولاً – في صورة جديدة؛ في احتمال آخر.

ثانياً – الكتابة الفنية ترفع أحداث الواقع، وأشيائه إلى مستوى الرمز.. فللجملة الفنية، عدا معناها الظاهر، معانٍ ثانية تتدرج من العميق إلى الأكثر عمقاً، ومن الشامل إلى الأكثر شمولاً . الكتابة الفنية، بتعبير آخر، تحول المعنى إلى طبقات من المعاني، أي أنها تقول في الشيء الواحد أشياء كثيرة.

ثانياً- اللغة في الكتابة الفنية تدل على الأشياء بحسب المنظور الذي يقرأ به، وتتعدد معاني الأشياء فيها بتعدد المنظورات؛ ومن هنا، يمكن الكلام، فنياً على شيء واحد، بطرق تتباين جذرياً . ولا نهاية لها.

رابعاً- الكتابة الفنية هي تجدد اللغة وتغنيها، ذلك أنها تمنحها تعددية الدلالة، أما الكتابة غير الفنية فتفتقر اللغة، من حيث أنها تكررها وتجترها، وتبقى على مستوى السطح المباشر. اللغة في الكتابة الفنية، ولود، حبلى باستمرار"(31).

إن الحكم النقدي الذي يستنبطه أدونيس مبني على فهم حقيقي في إصدار الحكم النقدي العميق المتوازن، من حيث:

‌أ. بداعة الرؤية وعمقها الفني:

إن أدونيس يحقق لأحكامه النقدية بداعة التشكيل، والوضوح المقصدي في الرؤية؛ ليبدو الحكم النقدي لديه متوازناً يصب في مجرى واحد؛ وفكرة دقيقة، معبرة عن المسألة المطروحة، أو القضية الأدبية المدروسة؛ بحس نقدي فائق الدقة، وذائقة أدبية عالية، كما في قوله:القراء والنقاد العرب الذين يريدون للشعر، باسم التقدم أو الثورة، أن يكون واقعياً، هم غالباً من الذين يفخرون بأنهم يعملون لتغيير الواقع... هذه مفارقة لا تكشف عن تناقضهم وحسب؛ وإنما تؤكد كذلك أنهم على الصعيد الشعري، يجهلون في آن: معنى الواقع، وطبيعة العلاقة بين الشعر والواقع، والدور المتميز الخاص بالشعر، والفن، بعامة (32)؛ إن ما أدلى به الناقد أدونيس ينم على خبرة اسعة، ورؤية عميقة؛ فالقارئ عندما يجهل العلاقة بين الشعر والواقع، فإنه بالتأكيدلا يعي دور الشعر في تهذيب الواقع، وعكسه والتجريد عنه؛ والشعر ليكون شعراً لا ينبغي أن يكون صورة فوتوغرافية للواقع، وإلا فقد دوره ووظيفته الفنية، وقيمته كشعر.. ومن ثم خرج من دائرة الشعرية.

‌ب.  وضوح الفكرة وتوازنها الفني:

وتكمن في هذا المثير درجة فاعلية الفكرة؛ وتعزيزها في منظور القارئ، لتكون قريبة من متناوله ورؤيته، بمصداقية فنية؛ وقدرة تشكيلية عالية؛ وهذا ما تبدى لنا في منظوره التالي: لا يكون الشعر واقعياً حين يلتقط الواقع كما هو.كذلك لا يكون واقعياً حين يكتفي بمجرد الالتقاط للواقع في حركته. ذلك أن حركة الشعر، من حيث أنه بداية، تتفجر وتنمو في الأبعد، كذلك الشأن في حركة الواقع، فهو في جوهره، تغير، وهي، لذلك، تتفجر وتنمو في الأبعد. والشعر يسير في هذا الأبعد أمام الواقع، كما هو؛ أعني في تغير يرتبط عضوياً بهاجس المستقبل، أي يخلق المستقبل. والذين يطالبون الشاعر بأن يفهم الواقع بشكل المعطى المباشر، وأن يصدر في شعره عن هذا الفهم؛ لا يريدون منه شعراء، وإنما يريدون صيغة كلامية- وسيلة، لها هيئة الشعر. يريدون عملياً، تجميد الواقع لا تفجيره. يريدون الدخول في أنفاقه لا في آفاقه (33).

إن القيمة النقدية في حكمه النقدي تتمثل في فهمه للفكرة، وأسلوب طرحها، واستنباط الحكم النقدي منها؛ بسلاسة لغوية؛ وفهم دقيق، وإدراك معرفي، وتوازن فني نسقي يربط الجمل بعضها بعضاً، ويخلص إلى حكم نقدي دقيق،ومتوازن . وهذا ما تبدى في قوله:" أن نكتب شعراً واقعياً هو أن نعطي للواقع شكلاً متحركاً؛ أي شكلاً مستقبلياً . وبما أن الثورة لا يمكن أن تتحقق بشكلها النهائي، تحققاً فعياً في الواقع؛ فإن ما يتحقق من الثورة يدفع الإنسان إلى أن يدفع الثورة، بدوره نحو الأبعد. أي أنه، بتعبير آخر؛ يفصل بينه وبين ما لم يتحقق: يفصله عن الأمل الباقي فيها. لهذا كان الأمل في الشروع، أو في المشروع، أي في التطلع الدائم، كذلك الشعر. ومن هنا لا تنتهي القصيدة": إنها مقطوعة أو جزء. وهي، إذاً، تفرض على الشاعر أن يتابع الكتابة بطريقة أوسع وأعمق وأغنى، أي أن يتابع بحثه الأول: عن أشكال توضح ما لا يزال غامضاً فيه، تكمل ما لا يزال ناقصاً فيه.، هنا، تعني أيضاً العالم. لا أخلص وحدي. إن لم يخلص شعبي كله، إن لم يخلص العالم كله، فلا خلاص لي... كأنما يصح أن نقول: الشعر هو الأمل الذي ييأس، واليأس الذي يأمل. إذ كلما اتسعت رؤية الواقع، اتسعت فسحة اليأس. فالحياة لا تحمل مزيداً من الأمل إذا حملت في الوقت نفسه مزيداً من اليأس . واليأس حاجز، وكل حاجز شكل من أشكال الموت. وبقدر ما يكبر الوجود في النفس يكبر الموت فيها. فأن نكتب الشعر الواقعي هو أن نكتب الحياة التي تسكن الموت، والموت الذي يسكن الحياة"(34).

إن إدراك الناقد أدونيس للفكرة، وتوضيحها، وتقسيمها، والخلوص من ذلك كله إلى حكم نقدي متميز أو دقيق يجعل أحكامه النقدية متوازنة  دقيقة متفاعلة تشي بالعمق، والتأمل، وبعد النظر، والمعرفة؛ وهذا ما نلحظه في قوله:" إذا كان الواقع متحركاً دائماً فهو، إذاً، المستقبل دائماً. لأنه هذا المستقبل دائماً، يتأسس الشعر، واقعياً، إزاء حاجز دائم أمامه... فكل شعر واقعي هو، بدئياً، لغم لتدمير هذا الحاجز. كأن الشعر يتأسس فيما يرفض الشعر: في القمع: - قمع الخارج ( المصطلح التقليدي بمختلف أنواعه)، وقمع الداخل( الكبت بمختلف أنواعه) الشعر إذاً لغم مستمر داخل القمع. لذلك لا يمكن أن يوصف الشعر بأنه يفهم الحياة، ويعبر عنها واقعياً؛ أو بأنه الشعر الأغنى، إلا إذا كان في الوقت ذاته، وبالمستوى ذاته، يفهم الموت أيضاً، ويعبر عنه واقعياً. ومن هنا، لا يتجسد الواقع فيما يقود الشاعر قصيدته إليه بقصده وإرادته، وحسب، وإنما يتجسد أيضاً في ما تقود إليه القصيدة حيث قد لا يقصد الشاعر ولا يريد..... الشعر جزء لا يتجزأ من الواقع، لكنه لا يحيا به... بل بالصورة التي يكونها عنه... الشاعر يصهر الواقع في حساسيته ورؤياه .. يحوله إلى إيقاع، يعيد كل شيء فيه إلى فرادته الخاصة، فيما يصل كل شيء بكل شيء.... الشاعر يرى من الواقع بعده الداخلي لا الظاهري. هكذا، يجرده من تفككه، وفوضاه، بحيث يبدو كأنه لا يعود موجوداً إلا بداخله المضيء، بإيقاعه وشفافيته ... الشاعر، بكلام آخر؛ يخلخل مظاهر الواقع، ويشيع فيه الحلم والخيال، لكي يولد منه واقعاً آخر أكثر غنى وإنسانية. وهو، إذا؛ لا ينفصل عن الواقع؛ بل يستحيل أن ينفصل عن الواقع؛ وإنما يرفض شكلاً من أشكاله... التعبير عن حالة أو لحظة من الواقع تعبيراً مباشراً يعزل هذه الحالة أو اللحظة، ويراها، بحد ذاتها، هو، فنياً، أبعد شيء عن الواقع. فالتعبير، مثلاً، عن حركة ثورة قائمة لا يقدم إلا شهادة عن وضع طارئ.. ولكي ينجح الشاعر في التعبير عن الثورة لا بد له من تحقيق تركيب شعري بين الثابت والمتحرك، بين الثورة بوضوح حركة أصلية في الحياة، والثورة بوضوح حركة تاريخية زمنية"(35).

إن الأحكام النقدية التي أشار إليها أدونيس تكمن في وضوح الحكم النقدي، وتوازنه، وتضافره في النسق النقدي مع الحكم الذي يسبقه،والحكم الذي يليه؛ لتأتي الفكرة معززة بحكم نقدي متوازن؛ يشي بالتآلف، والتضافر، والانسجام، وفق نسق متوازن من الإيحاءات، والأنساق اللغوية المتفاعلة التي يبثها الحكم النقدي . كما في قوله:" كل شاعر خلاق مسكون بهاجس الاستباق والتخطي. لذلك، يشعر دائماً أنه لم يقل ما يطمح إلى قوله، وأنه لذلك لا يجيء من الماضي أو الحاضر، بقدر ما يجيء من المستقبل. في هذا المنظور تتضح الصلة بين الشعر والواقع..... الواقع متغير باستمرار . وأشكاله، إذا، تتغير باستمرار.. هكذا ليس لكلمة واقع  أو معنى واحد، بسيط، ثابت... الشاعر، إذا، لا يتصل بالواقع كمادة أو كتلة، بل بصورة يكونها عنه، ومن هذه الزاوية يصح القول: حتى الشعر ( غير الواقعي) يستمد مادته أو بعضها من الواقع... الشاعر، لذلك، هو كيميائي الواقع، يصهره في بوتقة حساسيته ورؤياه. يحوله إلى إيقاع... مانحاً كل شيء فيه فرادة خاصة، فيما يصل كل شيء بكل شيء؛ ويأتي واقع القصيدة أكثر بهاءً،وتناسقاً، وعمقاً، وديمومة من أصلها الواقعي".. فالقصيدة لا تحاكي الواقع، وإنما تجانسه"(36).

إن ما يلفت إليه النظر معالجة الناقد( أدونيس) لمسألة العلاقة بين الواقع والخيال في القصيدة؛ فالقصيدة لا ينبغي أن تكون في عالمها الفني مجسِّدة تماماً للواقع بشكله العياني المباشر؛ وإنما يجب أن تتجاوزه إلى واقع آخر؛ محايث للواقع من حيث المحتوى، أو المضمون؛ ومتجاوزة له من حيث الرؤى، والامتداد، وعمق التأمل. فالقصيدة لا تقلد الواقع كما هو بحذافيره، وحيثياته الجزئية؛ وإنما تجانسه؛ وتدخل في صميمه؛ يقول أدونيس:" الناس عادة، ينظرون إلى الواقع نظرة نفعية: فهو نافع أو ضار؛ وهكذا؛ يحددون موقفهم منه، سلباً أو إيجاباً. لكن، ليس الواقع، بالنسبة إلى الشاعر، نافعاً أو ضاراً وإنما هو جميل أو قبيح، يضيء الشعور، أو يطفئه. فنظرته إليه فنية لا نفعية. ثمة أشياء كثيرة يراها الناس عادية، تافهة، ويراها الشاعر مليئة بالغرابة والغنى الدهشة. ذلك أنه يرى البعد الداخلي في الواقع وأشيائه. ولا يكتفي برؤية البعد الظاهري. يرى حضور الأشياء في مدار الحساسية، لا مدار الفائدة. هكذا، يخلق معاني، واتجاهات، وعلائق، وإيقاعات، ويدخلها في نسيج من التلاؤم فيما بينها أو من التناقض. يحولها إلى أشكال شعرية، ويدخلها في إيقاعه. يتخذ منها نقط انطلاق، ليفصح عن نفسه، وليفتح فتوحاته، فيخلصها من عتمتها، وتفككها، وفوضاها، بحيث تبدو، كأنها لم تعد موجودة إلا بإيقاعها وشفافيتها، إلا بجوهرها المضيء.

من هنا، كان التعبير عن حالة، أو لحظة من حركة الواقع تعبيراً مباشراً، أبعد شيء عن الواقع. التعبير، مثلاً، عن حركة ثورية قائمة، لا يقدم إلا شهادة عن وضع دائم الحركة، أي دائم التغير، أي دائم التخلخل في المكان والزمان. ولكي تنجح القصيدة في التعبير عن الثورة، عليها أن تحقق تركيباً بين الثابت والمتحرك، بين الثورة كحركة أصلية في أعماق الشعوب، والثورة كأحداث جارية، دون ذلك ينقلب الشعر الواقعي إلى " محاضر" عن " جلسات الواقع"(37).

إن أدونيس ينظر إلى المسألة المطروحة علاقة الشعر بالواقع بمنتهى الأهمية، وهي إن على الشعر أن يلامس الواقع دون أن يكون صورة فوتوغرافية عنه؛ فإذا عبر الشاعر عن الواقع مباشرة، فقدت قصيدته جماليتها ودورها الإبداعي؛ لأنها- حينئذ- ستكون صورة فوتوغرافية عنه لا مثيل لها، وتسقط القصيدة في النمطية، والسطحية، والسذاجة، والابتذال؛ ومن هنا؛ فإن الدور الإبداعي لأحكامه النقدية  يقوم على إدراك معرفي وبعد شمولي في طرح الفكرة ودعمها بالأدلة والبراهين الدامغة .

وهذا ما نلحظه في قوله:" الكتابة الشعرية، إذاً، لا تصور الواقع؛ وإنما تفككه؛ أو تهدمه من أجل تحويله، ثورياً. فما تقوم به خصوصية العمل الشعري يسير في تواز مع ما تقوم به خصوصية العمل السياسي: في تواز لا في تبعية. وكما أن الممارسات السياسية الثورية لا تنهض إلا كانفصال عن الممارسة الكتابية التقليدية.. يعني الانفصال على الصعيد الشعري، مقاربة جديدة للحياة والأشياء، لا من حيث يشير إلى للحياة والأشياء حضوراً آخر ودلالات أخرى. يضعها في سياق مغاير، ويرسم صورة مختلفة... والكتابة، هنا، عمل مزدوج- واحد تفجير اللغة الشعرية المثقلة بالأيديولوجية التقليدية، بسلطويتها، وقمعيتها، وتفجير أشكالها، أي تحرير اللغة من مناخها الفني التقليدي وإدخالها في مناخ آخر.... هذا العمل الكتابي هو ذاته عمل سياسي. فأن تكون الكتابة سياسية ليست هي أن تتكلم على السياسة. أن تكون تابعة لها، وإنما هي في أن تعيد تكوين الواقع بخصوصيتها الفنية. فالقصيدة لا تصنع الثورة: الشعب هو، وحده، صانع الثورة؛ لكن القصيدة هي محاولة العامل في حقل النتاج الشعري أن يسهم بخصوصية عمله الفني؛ في ابتكار صورة جديدة للواقع، تحتضن إمكان تغييره في أفق ثور. ليست القصيدة الثورية، إذاً مضموناً ثورياً وحسب، وإنما هي أيضاً شكل ثوري جديد. لهذا المعنى يصبح العمل الشعري الثوري، شأن العمل السياسي الثوري، بياناً جماعياً بلسان العاملين لتغيير الواقع. ومن هنا، تصبح المسألة الأساسية في الكتابة الشعرية كامنة في كيفيتها. وهي، بذلك، لا تتوجه قصدياً إلى الجمهور بالمعنى الكمي- العددي، وإنما تتوجه إلى جمهور عضوي، قادر أن يتجاوز اللغة العادية المعمقة. إلى اللغة الرمزية- الإيحائية- وذلك أن القصيدة لغة لا تقول ما تظهره وحسب، وإنما تقول كذلك شيئاً آخر باطناً أو احتمالياً. هذا الشيء الآخر هو البعد الأكثر أهمية في القصيدة"(38).

إن الكتابة الشعرية- من منظور أدونيس- لا تصور الواقع تصويراً فوتوغرافياً؛ وإنما تنقل الواقع وتفككه؛ وتعيد تحويله، لخلق ما يسمى لغة الخلق الشعري؛ فالخلق الشعري هو تشكيل عالم جديد يبنيه الشاعر بخياله؛ سواء حايث الواقع أم لم يحايثه؛ وإن حايث الواقع تكون محايثته محايثة امتصاص وتفكيك لا نقل وتحويل. وهذا ما سعى إليه أدونيس في مفهومه للكتابة الشعرية. نخلص أخيراً في درايستنا للقيم الجمالية في شعر أدونيس إلى النتائج التالية:

1- إن أدونيس بنى أحكامه النقدية بالاستناد إلى معطيات، ومقدمات، وفرضيات، ناقشها؛ وخلص منها إلى نتائج، وقضايا، وأحكام نقدية متوازنة، وهذا ما يجعله مبتكراً في نقده لا مقلداً؛ بمعنى أن أدونيس استخلص الحكم النقدي؛ انطلاقاً من مقدمات، وفرضيات، وضعها، ثم برهن على صحتها. لاستخلاص الحكم النقدي الجديد واللامسبوق.

2- إن أغلب أحكامه النقدية لم تأت عن عبث، وإنما جاءت متوازنة؛ تبعاً لزاوية الرؤية المطروحة؛ والأسلوب المتخذ في التعبير عنها.. لهذا؛ جاءت الأحكام النقدية مركزة مثبتةأي ناتجة عن فرضيات ومقدمات، أي ناتجة  عن استخلاص الحكم المثبت بعد تمهيد، واستقصاء، وتفكير في المسألة الأدبية المطروحة، للخلوص من خلالها إلى حكم نقدي دقيق؛ مبني على خبرة معرفية، ودراية  واسعة بالمسألة المطروحة للخلوص إلى نتيجة مثبتة أو مؤكدة؛ تجعل حكمه النقدي جديداً، وفق تمحيص، وممارسة، وخبرة في استخلاص الحكم النقدي، ودعمه، وتثبيته.

3- إن أغلب القضايا التي طرحها أدونيس هي قضايا أدبية جديرة بالمناقشة، نظراً على أهميتها؛ ومن هنا؛ جاءت أحكامه النقدية مهمة، نظراً إلى أهمية القضايا المطروحة من جهة، والخبرة المعرفية في مناقشة القضايا الأدبية، والخلوص من خلالها بنتائج موضوعية دقيقة  من جهة ثانية؛ ولهذا جاءت أحكامه النقدية، محققة لهدفها النصي؛ وإدراكها المعرفي التام بالمسائل الأدبية المطروحة.

4- لم نلحظ في أحكام أدونيس المطروحة تسرعاً، أو غموضاً؛ أو إجحافاً؛ أو تزمتاً في حكم من الأحكام النقدية؛ وقد ناقش ( أدونيس) الكثير من القضايا، والفرضيات النقدية مناقشة منطقية؛ وخلص منها بحكم نقدي دقيق ومتوازن؛ تبعاً للخبرة، والمعرفة، والاستقصاء، والتحقيق حتى أصدر حكمه النقدي حول القضية الأدبية المطروحة؛ وهذه الصفة منحت أحكامه أهميتها، ودورها في كشوفاته النقدية  النقدي التي  أدت دورها المهم في التأسيس لحركة الحداثة تنظيراً،وتطبيقاً،وهذا ما أكسب أدونيس شهرته  العربية وعالميته كشخصية فذة في أدبنا المعاصر.

 

.........................

 الحواشي:

(1)  العلاق، عي جعفر، 2008- قبيلة من الأنهار، دار الشروق، الأردن، ط1، ص 34-35،

 (2)  المرجع نفسه،  ص 35-36.

 (3)  المرجع نفسه،  ص 37.

 (4)  المرجع نفسه،  ص38-39.

 (5)  أدونيس، 2005- زمن الشعر، دار الساقي، بيروت، ط1،  ص16.

 (6)  المرجع نفسه،  ص16-17.

 (7)  المرجع نفسه،  ص18-19.

 (8) المرجع نفسه،  ص 19.

 (9)  المرجع نفسه،  ص156-157.

 (10)المرجع نفسه،  ص 157.

 (11)  المرجع نفسه،  ص158-159.

 (12)  المرجع نفسه،  ص159-160.

 (13)  المرجع نفسه،  ص160.

 (14)  المرجع نفسه،  ص160-161.

 (15)  المرجع نفسه،  ص195.

 (16)  المرجع نفسه،  ص253.

 (17)  أدونيس، 1985- سياسة الشعر( دراسات في الشعرية العربية المعاصرة)، دار الآداب، بيروت، ط1،ص79-80.

 (18)  المرجع نفسه،  ص80.

 (19)  أدونيس، 2005- زمن الشعر، دار الساقي، بيروت، ط1،  ص237.

 (20)  المرجع نفسه،  ص237-238.

 (21)  المرجع نفسه،  ص238.

 (22)  المرجع نفسه،  ص239.

 (23)  المرجع نفسه،  ص239.

 (24)  المرجع نفسه،  ص240.

 (25)  المرجع نفسه،  ص240.

 (26)  المرجع نفسه،  ص243.

 (27)  المرجع نفسه،  ص244.

 (28)  المرجع نفسه،  ص245-246.

 (29)  أدونيس، 2005- سياسة الشعر،  ص154-155.

 (30)  أدونيس، 2005- زمن الشعر،  ص145.

 (31)  المرجع نفسه،  ص90-91 .

 (32)  المرجع نفسه،  ص91 .

 (33)  المرجع نفسه،  ص93-94 .

 (34)  المرجع نفسه،  ص 94.

 (35)  المرجع نفسه،  ص 94-95.

 (36)  المرجع نفسه،  ص 96.

 (37)  المرجع نفسه،  ص 96-97.

 (38)  المرجع نفسه،  ص60-61.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3865 المصادف: 2017-04-05 03:33:16