المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

قراءة في الديوان الشعري: أُلوحُ بقلبٍ أبيض للشاعر يقظان الحسيني

goma abdulahيبرز في ثقة وخطوات ثابتة الى الامام .  كصوت شعري واعد، يتقن مهارة الابداع، وتكوين وصياغة الصورة الشعرية بتقنية فنية عالية، حتى تخلق من رحمها، اشارات بليغة في الايحاء والتعبير، يكتب من مشاطر هواجسه وهمومه الوجدانية، بحسه المرهف، ويمزج بشكل مبدع (الذات والعام) في لغة سليمة واضحة، في الصياغة والبناء الشعري، دون اطناب وحشو، وانما في تركيز في انضاج الصورة الشعرية، بالتركيز والتكثيف . في اسلوبية القصيدة الومضة الخاطفة والمركزة، وهي محملة في اشكال التعابير البليغة في المغزى، والاداة الفنية في تقنيات ابداعية، لكي ينضج حالة الاستنطاق والاستنباط  المشترك بين (الذات والعام) في تعابير مشحونة محملة بالهموم واشجانه من كلا الطرفين، الوجدان الداخلي، والظاهر العام، في عدة مكبات ومحطات . الغربة . حالة الوطن المريرة، الحنين والشوق.  حالة الالم الداخلي والخارجي، الواقع المؤلم في عذابات الوطن والغربة، سياط الاوغاد لتهميش خيمة الوطن وتمزيقها، حالات رومانسية في عذاباتها وخيباتها وفي حالة الامل،  ولكن ايضاً يرنو الى  الحلم والرغبة المشتهاة،  والامل الذي يخفق في اعماق الوجدان، يسكبها في مهارة ابداعية، في قصيدة الومضة، لكي يوصل مايخفق اليه الوجدان من شحنات مرهفة في مشاعرها، يوصلها الى القارئ مباشرة، دون لف ودوران، وهي تتناول قضايا واحداث مهمة، سواء كانت في مرمى الذات، او في مرمى الوطن، في مراياه المتكسرة، بوجع وألم،  لتخلق هذه الحالة المفجعة، انفجار الذات في مراراتها الملتهبة، يصوغها في نشوة وانفعال ابداعي ناضج، في الرؤى الواضحة المرام، في ومضاتها الشعرية المركزة بالتكثيف، ليسكب جراحها على عتبة الوطن . والديوان الشعري،  حمل ارقام وليس عناوين واسماء . وهي تبدأ من رقم 1 وتنتهي برقم 80 . مشبعة بالتعبير الدال والايحاء، ويمكن تفصيل رؤى الومضات الشعرية الى ثلاثة اقسام، اولى رسوم او تهويمات  الى الوطن، واحتلت خيمة الوطن ، الاغلبية من الومضات الشعرية . القسم الثاني . خيبات الحب واشجانه، والجانب الثالث حفل بوشائج الامل من حروف الحب المتولدة  .

1 . تهويمات الى الوطن:

الوهن الذي اصاب الوطن، وهو يتجرع رياح الخيبات والخذلان، ومجاراة ومهادنة سيولاً يائسة  من الخذلان  .

. كلما خذلنا

نهادن سيولاً يائسة

......

العناكب على مر الزمن قرضت حبل الوطن، وتفجرت الاهات والحسرات

 . بين عناكب أيامنا

وتنهيدة وطن

سيول جارفة

.........

اصبح الوطن ابعد من ايثاكا بالاسوار المحيطة بالوطن والجسد، اي طرق نسلكها ؟

. خارج اسوار المدن

وخارج اسوار الجسد

أي طرق ؟

اسلكها اليك

.........

الحرائق الممتدة على خارطة الوطن

. كحرائق ممتدة

نجترهُ

و

يجترنا ألم

.........

 البكاء والوقوف  على اطلال التاريخ،  والشعوب تركض الى الامام

. هم يركضون

ونحن نجتر

تأريخا من الوقوف 

.........

الوهم بالحلم

. لا تصدقوا أن للموج اجنحة

تعود بنا الى الوطن 

.......

 الى بغداد التي خفتت بها الاحلام، وسارت في طريق الالم

. بغداد تخفت الاحلام

يمر الالم

بين حنايا الضلوع

تبتلُ بمائه

العصافير

وترقد دون خوف

همهمات أطيافه

أنثناءات أوراقه

تشي بلون واحد

........

الازمنة تسبقنا ونحن نقشر سذاجاتنا 

. لازمنةٍ نقشر سذاجاتنا

كأغلفة متيبسة

ونقشر أغلفة أخرى

لازمنةٍ اخرى

واخرى

..............

 المصيبة ان الوطن يبتعد عنا، وكل ارض حولنا غريبة

. ما لوطن يبتعد !!

وكل أرض حولنا

غريبة

....

 معاناة الامهات الثكالى حين يفقدن  فلذات اكبادهن، من التفجيرات الارهابية الدموية .

. قبل قليل

 أهتزت المدينة على دوي أنفجار

بعد قليل

 صعدت في سماوات المدينة

صيحة أم 

2 . خيبات الحب واشجانه .

الهزيمة والرمي على قارعة الاخرين

. هزمتني

 جملة أفكار

 ورمتني على قارعة الاخرين

أبحث عني

.............

 الحيرة

. كلما وثقنا بالليل

فقدنا عرى النهار

............

الرقصة المذبوحة

. رقصنا

 على قارعة الالوان

رقص المذبوحين

رقصنا

...........

اوجاع الوطن في كل انحاء جسده

. يدك المشتهاة

 لا تضعيها هنا

ولا هنا ..... ولا هنا

وجع هنا .... ووجع هنا .... ووهن هنا

في كل ناحية من جسد البلاد

..............

 حزن وخيبة

. في هذا المساء

كفَّ عني أغنياتك هذه

وهو يطوي أوراقنا

وينبع من عينيه

دمع لا يرى

...........

سماء الغربة

. سماء بلونين

لون غربتي

ولون غربتها

..........

3 . الحب والامل: 

. ها أنا أذ

على تلال الاذى

أُلوحُ بقلبٍ ابيض

.......

. الناسجات خيوط الامل

 حروفاً

هن  اوطاننا الدافئة

..........

. كي نسمع نبضا حانياً

طرقنا ابواب الارض

بخطى وئيدة

.............

 .  طيورنا المبللة

ستأتي كحزمة طيف

كزهرة تفتحت الى السماء

إزارها الريح

تنشد أناشيدها

.........

. اطوقكِ بأكليل الورد

 لكنك تزينتِ قلائدكِ

رميت بنظركِ

ومددت رحقيكِ

لتتنشقي الوردة في يدي

.................

 . شفة لي وشفة لكِ

ضفة لي وضفة لكِ

قُبلاً

تنهمر في سواقي الروح

............

. كفراشينِ

 تنادي للرفيفِ

حول غصن العمرِ

ترتدي ألواننا

 

جمعة عبدالله

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4125 المصادف: 2017-12-21 00:11:50