المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

إشارات إلى القاص محمد عزوز

مصطفى غالب مهتدي

بين يدي الزمان.. يطير بأجنحة المكان

الإشارة الأولى

من الصعب أن تكتب عمن تحبه كإنسان وكأديب عشقه ومشروعه الحياتي الثقافة ولا شيء سواها.. من الصعب جداً جداً .. محمد عزوز شقيقي الذي ضمت ثمار كتاباتنا مجلة الثقافة لصاحبها الراحل مدحة عكاش ... كنا نشعر أننا فراخ قطا الثقافة نفرد أجنحتنا في فضاءات وريقاتها ... ونطمئن أن هذا الحضن الدافىء أهم من بيتنا كنا نتدفأ بحميمية الراحل مدحة عكاش وصدره الواسع لخفقات قلوبنا وللهفة وحنية الشاعر الراحل اسماعيل عامود الذي كان بوصاياه ونصائحه يشذب ما خرج من أغصان متمردة على الجمال وأشواك تخدش حس المتلقي.. والشاعر سليمان عواد بذائقته الجمالية النبيلة ...قرأت لمحمد عزوز كل ما نشر في الثقافة وكنا مجموعة ننشر في سبعينات القرن الماضي جيلنا متقارب البوح نسير معا كسرب من غزلان وكل غزال له خصوصيته وتميزه وصوته لم نكن نرضى ان يكون اي منا مثل الأخر إلا بعشقه للثقافة ولما يكتب واشقائه ... مثل الشاعر رياض صالح الحسين بخراب دورته الدموية والشاعر صقر عليشي بعينيك ضعت .. كثر كنا لكن الفضاء كان ويبقى متسعا لكل الأصوات .....

الإشارة الثانية

في يوم من الايام في بداية تسعينات القرن الماضي طرق باب بيتي .. فتفاجأت بصديقي وأخي ينهمر مع رفاقه من الكافات الغالية الى قلبي جسداً بعد أن كانوا في الروح لتبدأ علاقة ثقافية وعائلية ومجتمعة لن تنتهي إلا بأجل واحد وليس أجلين ...

الحديث عن علاقتي بمحمد عزوز ومسارها يروي حضوره واستقراره في سلمية يجمعنا عشقنا لسلمية الغبار والحب والنميمة والحسد والجمال والشاعرية والحب والحنية والحنان وللقدموس التي على حجارتها أناملنا تكتب الطفولة والمراهقة والحياة وأناسها منبع رؤيتنا وأحاسيسنا التي لن تكتب إلا لمجد الإنسان ...

الإشارة الثالثة

ما من مجال هنا كي أقصَّ عليكم كل ما عشناه ونعيشه معا .. وأهم ما فعلناه ونفعله حتى الآن هو تكريس فعلي وبرؤيتنا لما فعله شاعر التسكع والمطر اسماعيل عامود ألا وهو إن مستقبل الثقافة ومستقبلنا ترسمه إبداعات الشباب التي علينا أن نكون الحضن الدافىء والمحب .. وهكذا كنا وسنبقى نمد اليد والروح والقلم لكل موهبة حقيقية ... ونتيح لها الفرصة لتتطور فنحن عانينا كثيرا من الأجيال التي سبقتنا ..و التي كانت لا ترى الا وجهها في مرآة ذاتها لكننا نحن ماكنا ولن نكون ولن ننظر لنرى مستقبلنا إلا من خلال ابداعات الشباب لأنهم هم المستقبل ونحن راحلون ... هذه التجربة تحتاج لدراسة عميقة ومطولة لقد اعطت اشراقات مستقبلية جميلة وواعدة وتمشي بخطا واثقة نحو فضاءات الإبداع الثقافي ...

الإشارة الرابعة

غابة الثقافة في سلمية وعرزال المحبة والابداع صالون محمد عزوز الأدبي بل الثقافي البيت الحواري والنقدي والجمالي الفني الذي يتسع لكل المبدعين وتجربته عميقة وآمل أن تكون لنا معها وقفة تاريخية وتحليلية بعد مرور أكثر من 26 عاما على افتتاحه حيث قدم نموذجا صحياً للحوار بين المبدع والمبد وبين المبدع والمتلقي في سهرات راقية ونبيلة

الإشارة الخامسة

كي تعرف الشقيق محمد عزوز الإنسان ... انظر في عيون الرائعة والراقية والنبيلة زوجته الأخت مريم خليل إم سنان .. عيونها مرآة لإنسانيته وتضحيته وعطاءاته .. كما تراها في عينيه إنهما جماحا المحبة والحنية والتضحية والعطاء ... تراها كما يكتب عنها وتراه في ابتسامتها التي لا تفارق وجههما مهما كان الزمن قاسياً ..الودود واللطيف رغم تعصيبه دفاعا عن الحق ...

الإشارة السادسة

القاص محمد عزوز مواليد قدموس عام 1958

إجازة في الاقتصاد والتجارة من جامعة دمشق لعام 1982

بدأ الكتابة منذ أواخر السبعينات شعراً وقصة وبدأ النشر في الدوريات السورية والعربية عام 1979

شارك في العديد من الأمسيات خلال فترة دراسته الجامعية

أصدر خمس مجموعات قصصية : الأولى بعنوان (ويبدأ الهمس) عام 1995 والثانية بعنوان (زاروب العين) عام 1997 والثالثة بعنوان (قرط خدوج) عام2004 والرابعة بعنوان  (حروف الدمع) عام 2010 والخامسة (جدراني أولى) عام 2018م كما شارك في كتاب (قصص مدينتين) عام 2002لمجموعة قاصين وقاصات من محافظتي حمص وحماه وكتاب (وجوه ومرايا) عام 2005 الذي تضمن مختارات من القصة السورية في مطلع الألفية

 كما صدر له عام 2010ً كتاب انطباعي بعنوان (شعراء سلمية) الجزء الأول .

لديه مجموعة قصصية قيد الطبع : (نفياً منفيا)

كما أنه يكتب الشعر برقة وعذوبة وحنية جمالية وشاعرية

يشارك الآن في العديد من الأمسيات والمهرجانات الأدبية في المحافظات السورية وينشر بعض إنتاجه في الصحف والدوريات السورية والعربية 0

له اهتمامات ثقافية متنوعة ولديه مشروع كتاب انطباعي عن القصة القصيرة في سورية وسيرة ذاتية بعنوان (أنا والقدموس ذاكرة فقر ومواجع) ومشاريع أخرى بانتظار الفرج، لديه في منزله بمدينة سلمية مكتبة ضخمة وأرشيفاً متنوعاً 0، يحتوي ذاكرة أرشيفية للثقافة في سلمية وسوريا والوطن العربي .

الإشارة السابعة

يلتقط القاص محمد عزوز الحياة بمفرداتها وحروفها، ثم يغزلها خيوطا من الجمل اللهفانة والتائقة للتعبير عن العمق الجمالي للوجود ، ثم ينسجها أفكاراً تشبهنا وتشبه الحياة بكينونتها، وحالتها الطبيعية المركبة من تكوينات تحتويها صيغته الفنية بحنية وطيبة تميّز رؤيته للقصة والقصيدة وللإبداع .

 القاص محمد عزوز مؤمن بالإنسان والمكان، يبوح طفله العاشق الأبدي والمتصوف في محاريب عطراً من حدائق ذاكرته والذاكرة الشعبية بين تفاصيل المكان والإنسان بأشرعة الزمان..

الأديب محمد عزوز ذاكرة الثقافة التي لا تتعب ولا تكل، يعرف كيف يخط بحروفه ماضينا الثقافي، وحاضرنا الثقافي ويبشرنا أبداً بمستقبلنا الذي راه منارة تأخذنا صوب التألق والخروج من كل مآزق الانسانية .

 

 

بقلم : مهتدي مصطفى غالب

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4440 المصادف: 2018-11-01 01:12:03