 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع الأديب ا. د. عدنان الظاهر (9)

sami ameriخاص بالمثقف: الحلقة التاسعة من الحوار المفتوح مع الأديب ا. د. عدنان الظاهر، وفيها يجيب على اسئلة الاستاذ الشاعر سامي العامري .

 

سامي العامري، شاعر / المانيا

الأستاذ الكبير د. الظاهر

مما أذكره أني ذهبتُ إلى مدينة الحلة وهي مركز محافظة بابل، ذهبتُ إليها في سفرة مدرسية لمشاهدة آثار بابل أواسط سبعينيات القرن الماضي من بغداد - ضاحية المأمون .. وكنت في المرحلة المتوسطة

ثم قرأت لاحقاً عن مدينة الحلة بتوسع نوعاً ما حتى كدتُ أبكي شجناً،

قرأت عن شط الحلة وجسورها وأسواقها ومقاهيها وكيف هرب مئات العلماء والأدباء من ظلم العباسيين في فترة حكم السلاجقة ولجأوا إلى هذه المدينة الزاهرة الخضراء – الحلة - طلباً للأمان والطعام، أقول هذا لأبين بأني لم أستغرب أبداً أنها أنجبت عالماً مرموقاً وشاعراً وناقداً فذاً كالدكتور عدنان الظاهر ...

أريد لأسئلتي أن تكون قصيدة بمفاصل عديدة:

 

س89: سامي العامري:قلتَ في آخر مرة أنك أصدرت ديوانك الأول عام 1960 وأنا ولدتُ في نفس العام أي عام 1960 طيب سؤالي:

هل أنا شقيق ديوانك أم توأمه !؟

ج89: عدنان الظاهر: قبل أنْ أجيبك على السؤال الأول عزيزي الشاعر الذي بكى الحلةَ حيث قلتَ [ثم قرأت لاحقاً عن مدينة الحلة بتوسع نوعاً ما حتى كدتُ أبكي شجناً،

قرأت عن شط الحلة وجسورها وأسواقها ومقاهيها وكيف هرب مئات العلماء والأدباء من ظلم العباسيين في فترة حكم السلاجقة ولجأوا إلى هذه المدينة الزاهرة الخضراء – الحلة - طلباً للأمان والطعام] .. أسألك: هل قرأت تأريخ دولة المشعشعين في الحلة؟ وهل عرفت شيئاً عن إمارة بني مزيّد من آل أسد؟ هل عرفت الأمير نور الدولة الأسدي أحد أمراء بني دُبيس وآل مزيّد؟ هل عرفت أنَّ الشاعر مهيار الديلمي زار سيف الدولة ومدحه بقصيدة جميلة قال فيها:

إذا تشابهت الكواكبُ والنجومُ

فسيفُ الدولةِ القمرُ الوحيدُ

 

لقد تآمرت عناصر الشغب والطائفية وتحالفت مع خليفة بغداد يومذاك فحاربوا هذه الإمارة وأسقطوها متهمين إيّاها بذات التهم التي يوجّهها بعض الحكام لمعارضيهم منذ ذلك الوقت حتى اليوم ! كان أمراء آل مزيد في النيل والحلة من الإسماعيليين .

الآن .. ربّاط الكلام ... حول ديواني للعام 1960 أقول: لولا هذا الديوان يا سامي لما وُلدتَ أنتَ ... ثم لما كنتَ شاعراً قوي البدن تتبادل الصفعات مع بعض الشقاة الألمان . إذاً أنت وليد ديواني لا شقيقه ولا توأمه ... ثم كبر الوليد ليغدو صديقاً لأبيه بالتبنّي والتمنّي . أنت الكل بالكل يا عامري .

 

س90: سامي العامري: أنا أكتب (قصيدة النثر) طبعاً والتي أفضل تسميتها بالنص المفتوح غير أن شتم بعض كتابها لقصيدة العمود وتسفيههم لها ولقصيدة التفعيلة وكونهما تعنيان بالغناء إضافة إلى قيود الوزن والقافية، هذا التسفيه والذي ينم عن قصر نظر واضح وتعصب طريف يجعلني أسألك: منذ متى كرهَ العربيُّ الغناءَ فهؤلاء أصحاب قصيدة النثر الذين عنيتُهم ينسون أنفسهم فتراهم ما أن يستيقظوا من النوم حتى يهرعوا إلى المسجل مترنمين مع فيروز: نحنه والقمر جيران !؟

ج90: عدنان الظاهر: كتبتُ وحاضرتُ وناقشت كثيراً في وحول قصيدة النثر ... ولا أجد عندي جديداً أقوله سوى أني لم أقرأ لك شيئاً في قصيدة النثر أو النص المفتوح كما تسميه . لا غِنى للإنسان عن الغناء والطرب والموسيقى ولكن شرطَ أنْ لا يطغى عالم الغناء والموسيقى على باقي أوجه وأنشطة الحياة فالحياة ليست طرباً وغناءً حسبُ . فليكن للغناء عالمه ووقته وظرفه وليكن للشعر وقته وشروطه ومتطلباته مرافقاً ومفارقاً للغناء والطرب . فلنقرأ شعراً بدون إيقاعات موسيقية تفرضها التفعيلات أو التفعيلة الواحدة مع أو بدون قوافٍ ... لنقرأه فناً آخر جديداً ونحاول فهمه وتنظيره وفسح المجال لروّاده وتشجيعهم وحثهم على تطوير فنّهم الجديد هذا وتجنب الهفوات والمنزلقات. فمَن يقومُ بهذه المهمات إذا لم نكن نحن أنت وأنا وكافة السادة والسيدات شواعر وشعراء أديبات وأدباء نحن الذين سلكنا هذه الدروب قبلهم وأخطأنا وأصبنا وتعلمنا واتعظنا بغيرنا وبأنفسنا . أتذكر ما تعرضت له قصيدة الشعر الحر في خمسينيات القرن الماضي وكيف كان الناس يسخرون منها ومن أشهر أصحابها وخاصة المرحوم البياتي ... وهذه سُنة الحياة أعني أنَّ الناس يقاومون كل جديد يسخرون ويُسفّهون ويضعون العقبات والعراقيل حتى يثبّت هذا الجديد أقدامه ويفرض نفسه على المتلقين بجودة وطرافة ما فيه وإصرار أصحابه على اتبّاع ذات النهج فالإصرار بالحق يفرض وقائع جديدة وقيماً جديدة ومدارسَ حديثة بل ويفرض الفكر والفلسفة .

كن منفتحاً على الحياة عيناً وصدراً ونفساً ولا من حدود لأمكانات الحياة وللحقيقة وجوه عدّة فعالجها من جميع زواياها وأركانها ومستوياتها ... وشعر اليوم يغدو قديماً غداً ونحن جميعاً قدماء بالنسبة لأولادنا وكنا ظواهر جديدة بالنسبة لآبائنا . سُنّة الحياة وقوانين الطبيعة يا سامي . دع الشباب يجرّبون ويجتهدون ويكتشفون وهذا هو طريق التطور لبلوغ أهدافٍ جديدة ومتغيرات جديدة وآفاق جديدة ولا تجعل الحياة حِكراً لأحد دون أحد ولا تنسَ أنَّ الحياة وقوانين تطورها أقوى من أي فرد ولا رادَّ لأحكامها فلا يضيقنَّ صدرُك بما ترى وما تجد على الساحة فكن حكيماً كريماً ودوداً لكل مبدع جديد ولكل من يهوى ويحاول التجريب ... راقب وأنقدْ موجّهاً مُعاضداً لا شاتماً ولا كارهاً ولا بَرِماً ولا يغيبنَّ عن البال أنك ... سامي العامري .

 

س91: سامي العامري: ألست معي بأن الكثير من تجارب أصحاب قصيدة النثر ليست ناضجة؟ أنا أرجو أن عامل الزمن سيغير رؤياهم للعالم وبالتالي لمعنى الشعر، ولي هنا طرفة وهي أني كتبت رسالة في العام 1990 للشاعر والروائي الذي تعرفه أنت وهو الصديق حميد العقابي في الدانمارك مستبشراً وبلغة مرحة، قلتُ له: كتبتُ مجموعتين غريبتين، إنني متأكد إذا نشرتهما فسوف أدخل التأريخ والجغرافية وربما الجبر والهندسة أيضاً ...

فطلب مني إرسال واحدة منهما قائلاً لي على لسان صديقه الشاعر البصري جمال مصطفى: إرسلها فملاحظاتنا تنفعك ولا تضرك، فأرسلتُ له واحدة منهما، وبعد أن قرأها رد عليَّ مقيّماً لها: العزيّات الحسينية ومقتل أبي مخنف !!

أما جواب جمال مصطفى فكان التالي: جيدة ولكنها ليست على الفرادة بحيث يعتبرك الوسط الثقافي فلتة زمانك !

وبالفعل بعد قراءاتي المستمرة وتجارب عديدة وتقدمي في السن تغيرت رؤياي للعالم وفهمي للشعر ولكن الإشكالية هنا هي مع كبار السن وهم كثر فنصوصهم تفتقر كذلك إلى النضج فما هو الحل برأيك؟

ج91: عدنان الظاهر: أعتقد أنَّ إجاباتي عن السؤال الثاني كافية لتغطية موضوعات السؤال الثالث.

 

س92: سامي العامري: تابعتُ بشغف ولهفةٍ العديدَ من حلقاتك أو حوارياتك مع المتنبي والذي أنا معجب بشعره واهتممتُ بسيرته مثلك ولكني فهمتُ أنك اختلفتَ مع الشاعر والناقد فوزي كريم بشأن المتنبي وذلك في كتابه النقدي (ثياب الإمبراطور) ولم أفهم السبب وفتشتُ عن تلك المقالة فلم أجدها فليتك حدثتني عن سبب الخلاف .

ج92: عدنان الظاهر: كان محور وأساس ردي على إدعاء الأستاذ فوزي كريم بأنَّ المتنبي كان ضد الثقافة ! من يًصدّق مثل هذا الكلام؟ إستند فيما ادّعى على بيت شعري واحد للمتنبي هو:

حتّى رجعتُ وأقلامي قوائلُ لي

المجدُ للسيفِ ليس المجدُ للقلمِ

متجاهلاً مناسبة هذه القصيدة وفيمن قالها المتنبي وهذا أمر باطلٌ وشططٌ لا يرتضيه أديب أو ناقد يحترم نفسه وما يكتب . فليتصفح الأستاذ فوزي كريم ديوان المتنبي ليقف على كثرة ما فيه من أشعار تمجّد الفكر والثقافة والأدب مما لا يسمح به المجال هنا للإفاضة وإيفاء الموضوع حقه لكن أكتفي ببيتين للمتنبي فقط حيث قال في أولهما:

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني

والسيف والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ

نعم ... والقرطاسُ والقلمُ ... فما معنى القرطاس والقلم يا أستاذ فوزي؟

ثم البيت الثاني:

أعزُّ مكانٍ في الدُنى سرجُ سابحٍ

وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ

لم يفصل المتنبي الثقافة والكتابة والكتاب عن الشجاعة وعدّة الحرب ومنها الخيول والسيوف وهذه هي الحياة كانت وستبقى يقودها منطق القوة أولاً ثم تأتي الثقافة تالياً . هل يجهلُ أحدٌ كيف توسعت الإمبراطوريات القديمة والحديثة ولا سيما التمدد بالإستيطان والإستعمار من قِبلِ كل من بريطانيا وفرنسا؟ كيف تمددت واتسعت إمبراطورية الإسكندر المقدوني ثم إمبراطوية روما ثم الإمبراطوية العربية ـ الإسلامية؟ بالثقافة أم بقوة السلاح سواء كان سيفاً وباروداً أو قنابل ذرية؟! ثم ... هل راجع الأخ الأستاذ فوزي كريم ما قال المتنبي في قصائد مديحه لإبن العميد حين زاره في أرجّان من بلاد فارس؟ ليقرأها جيداً وخاصةً قصيدته " أرجّان أيتها الجياد " حتى يقف على حقيقة تعلق المتنبي بالثقافة وتكريمه للمثقفين والأدباء والشعراء . كان عارفاً بالدين اليهودي والمسيحي وعقيدة ماني الثنوية وسمّى فرقة معينة (عَبَدة الكواكب والنجوم) ونحن نعرف اليوم من هم المتهمون بهذه التهمة . ثم كان على علم بالصوفية ومبدأ التصوف ففي قصيدته " وعقاب لبنان " التي قال في

تقديمها (يمدح أبا علي هرون بن عبد العزيز الأوراجي الكاتب وكان يذهبُ إلى التصوّف) وكان مطلعها:

أمِنَ ازدياركِ في الدجى الرُقباءُ

إذْ حيثُ كنتِ من الظلامِ ضياءُ

 

قلقُ المليحةِ وهي مِسكٌ هتكُها

ومسيرها في الليلِ وهي ذُكاءُ

...

في كل يومٍ للقوافي جولةٌ

في قلبهِ ولأُذنهِ إصغاءُ

 

مَنْ يظلمُ اللؤماءَ في تكليفهمْ

أنْ يُصبحوا وهمُ لهُ أكفْاءُ

 

ونَذيمهمْ وبهمْ عرفنا فضلَه

وبضدَها تتبينُ الأشياءُ

 

أوَيمكن أنْ يكون مثل هذا الرجل كارهاً للثقافة؟ الكلام عن ثقافة وموسوعية المتنبي يطول ويطول .

 

س93: سامي العامري: ألمانيا بلد هائل تعلمتُ منه الكثير وقدمت له أيضاً ما استطعتُ حسب إمكاناتي ولكن أيام المستشار هلموت كول كانت العنصرية وكراهية الأجنبي وخصوصاً الشرقي شديدتين وقد خرجت عدة مظاهرات عام 1992 تقريباً تهتف:

Ausl?nderraus

والتي تعني: ليخرج الأجانب، وبالمقابل خرجت مظاهرات مضادة لها من قِبل ألمانيين أيضاً تطالب ببقائهم فاشتبكوا مع بعضهم بالعصي وقناني البيرة فتدخلت الشرطة فاشتبكوا مع الشرطة في مشهد طريف ومؤلم في نفس الوقت، وصَدفَ أن مرَّ رجل شرقي من قربهم على الرصيف بعد هدوء نسبي حيث كان هلموت كول يخطب في التليفزيون فصاح بهذا الأجنبي شابان:

Ausl?nderraus

فصمتَ وربما لم يفهم وكنت أنا أيضاً قد مررتُ من قربهم فصحتُ بهما: صهْ فأنا أيضاً أجنبي: فرد عليَّ أحدهما:

Ja، und ?

والتي تعني (وشنو يعني؟) فدفعته بيدي فصفعني فرددتُ له الصفعة فما كان منهما إلا أن (إنداروا عليَّ) ولولا وقوف ذلك الأجنبي معي لكنت أكلتها خوش أكله وكان ذلك في فرانكفورت

غير أن الخطاب المتلفز للمستشار هلموت كول في نفس اليوم ونفس الساعة ضرب على الوتر الحساس فأسكتهم حيث قال: إن الأجانب يعملون في مجالات يرفض الألماني العمل فيها وهم يقدمون للإقتصاد الألماني ما يعادل 600 مليون ماركاً ألمانياً سنوياً لذا فإذا خرج الأجانب فإن الإقتصاد الألماني سينهار ... وعندها عاد الجميع إلى بيوتهم وتدريجياً تلاشت ظاهرة رفض الأجنبي كما تعرف .

قرأتُ في الصحف وسمعتُ من بعض الناس أن ظاهرة الحجاب هي أحد الأسباب المهمة في هذه المشكلة وطبعاً أنا كنتُ عارفاً أيضاً بذلك ومازال المجتمع الألماني تقريباً غير متفق مع الحجاب غير أنه ساكت ... مشكلة الأجانب الشرقيين ومنهم العرب والأتراك أنهم في الغالب يكوّنون لأنفسهم مجتمعات منغلقة على نفسها ولا يعرفون الإختلاط والتفاعل مع المجتمع الألماني الذي يعيشون فيه .

سؤالي لك الآن د. عدنان الظاهر وأنت الذي تعيش في ألمانيا منذ أمد: إلى متى نظل نقدم خيراتنا لأوروبا وأميركا هنا ثم شركاتهم تنهب بلداننا هناك وهل خُلقنا لنرفِّه الآخر بدل النهوض بوطننا؟

أنا هذه الطركاعة هي التي جعلتني أتلاسن ومن ثم (أتصافع) مع الشاب الألماني مع علمي بخطورة الموقف وإلا فأنا هادىء الطبع عادة وربما أضيفُ أني كنتُ لما أزل شاباً قوياً نوعاً ما !

ج93: عدنان الظاهر:سنقف مع الغرب وقفة الند للند إذا حققنا إستقلالنا السياسي والإقتصادي والعلمي ـ التكنولوجي وهذا أمر بالغ الصعوبة والتعقيد ومرهون بسقوط حكوماتنا وحكّامنا القتلة والحرامية والتابعين ولا تسقط هذه الحكومات وهؤلاء الحكّام إلا إذا بلغ وعي الجماهير العربية المحكومة مرحلة من النضج والإستعداد للتضحية وخوض معارك المصير مع هذه الزُمر من حاكمينا المحكومين بغيرهم والممتدين على بطونهم أمام أمريكا وأوربا وإسرائيل . أبطرهم المال وأغناهم النفط والغاز وأفسدتهم السلطة وجبروت الحكم فآلوا لما هم فيه اليوم وآلت بلدانهم وشعوبهم لما نحن فيه اليوم عالة على ما ينتج الغرب وأمريكا من الطائرات حتى الهامبركر وبناطيل الجينز ! ثم الدراسة والسياحة وخدمة أجهزة مخابرات أمريكا والناتو والموساد .

شركاتهم تصدر للعرب ما تنتج وما يحتاج العرب ولا تفرضه عليهم . هل زرتَ الكويت وإمارات ومشايخ الخليج؟ زرها لتقف على حجم الكارثة ! كل شئ هناك يُدارً بأيدٍ أجنبية ... كنت مرة في مطار دُبي لم أرَ فيه مواطناً إماراتياً إلاّ عناصر الأمن والتفتيش في مُدخل المطار . رأيت في الداخل حتى شرطة أسيويين ونزل في المطار يهود إسرائيليون ركبوا من ألمانيا وفي المطار غيّروا طائرتهم واستقلوا أخرى لا أعرف وجهتها !

 

س94: سامي العامري: ثمة في ألمانيا عدة دور نشر عربية ومنها في مدينة هامبورغ وكولونيا غير أني حين أردت النشر عند بعضها وجدت أصحابها لا يطبعون إلا كتب المقربين لهم باعتبارهم أولى بالمعروف !

ويطبعون كذلك الكتب التي تعنى بالإثارة المفتعلة أو الضجات لذلك وليت وجهي صوب أرض الكنانة فطبعتُ بعض كتبي ودواويني وأتذكر أنك كانت لديك رغبة بطباعة مؤلفات جديدة فما هي هذه الكتب وهل اتفقتَ مع دار ما أم أجّلتَ المشروع أم أم؟

ج94: عدنان الظاهر:دور النشر العربية التي ذكرتً لا تفرّق بين أصحاب النصوص ... إنها تنشر ولكن لمن يدفع الأجور والنفقات ثم حصصها من الربح . جرّبها . أما إذا نشرتْ لغيرك مجاناً فتلك مسألة لا يفهمها إلاّ الراسخون في العلم !

لديَّ العديد من الكتب المُعدّة للنشر لكني لا أستطيع متابعة هذا الموضوع بسبب تحكّم بعض العوامل بي ولأنَّ لي خبرة متواضعة في التعامل مع بعض دور النشر حيث مارس بعضها معي عمليات نصب واحتيال وتأخير وعدم الإلتزام بالشروط وموعد النشر . تصوّر عزيزي سامي أنَّ ناشراً في " أرض الكنانة ... كما أسميتَ مصراً .. " حاول سرقة المبلغ المتفق عليه بعد تحويله له وعلى رقم حسابه هناك وظل يماطل ويمارس الصمت ولا يجيبني حين كنت أسأله هل استلم المبلغ المتفق عليه؟ لاذ بصمت رهيب عجيب قاتل ولم يجب حتى هددته بفضحه في صحف عاصمته وتقديمه للمحاكم وأكثر من هذا: واجهته بزمن وصول حوالتي له وزمن سحبها من حسابه في أحد البنوك ووصفته بنعوت لا يرضاها رجل شريف ... بعد ذلك خرج من صمته واعترف بإستلامه لحوالتي المصرفية ! شلع كلبي وأخرجني من طبعي وسويّ أطواري ... عليمنْ يا كلب تعتبْ عليمن ... أغنية لوحيدة خليل .. هل تحبّها مثلي يا سامي .. أقصد الأغنية وليس وحيدة؟

 

س95: سامي العامري: روحك المرحة وطباعك الأصيلة وتواضعك الجم من أية بيئة استقيتها وأي لبن كنت تحتسي بعد الغداء ومن أية شِجوة؟ وبما أنه واضح عليك اعتزازك بها كجزء صميمي من شخصيتك ألا تخشى عليها من مناكدات هذا الحمودي الكناني وخرمشاته سيما وهو ما مقصّر مع الكثيرين ففي كل يوم يأتيني صديق قائلاً لي: دخيلك خلصني من مساميره وهاي بوسة على كَِصتك؟ أها والنوب صار له عضيد يعضده في السراء والضراء وهو سعد الحجي الشاعر البغدادي وتحديداً من باب الشيخ واحتمال أنه يسافر له كثيراً ليتقاسما سوية رغيفاً من خبز باب الأغا فيقال أن هذا الخبز مبارك ويجلب الحظ خاصة في قضايا الحب والزواج ... وإلخ!!

شكري الجزيل على تقبلك أسئلتي والتي كما أسلفتُ أنها ستكون خفيفة على المعدة، مع تمنياتي للأستاذ الكبير د. عدنان الظاهر بموفور الصحة والسرور

ج95: عدنان الظاهر:محبتي للسيد الكِناني تفوق التصورات مهما فعل بي ومهما توغل وتغلغل ومهما شاغب ونقل معلومات لبعض أهلي ظلمني فيها ومهما توعد وهدد متنكبّاً مكنزية عزيزنا موسى فرج الكسرية ... تحمّل عزيزي سامي مثلي وكن الحَمول الصبور وإبن الحمولة ... فإذا كنتَ أنتَ وأنا لا نحتمل هذا الداهية النادرة فمن يا تُرى سوانا يحتمله؟ تحمّله في الأقل من أجل تنفيذ العزيمة التي وعدنا بها قبل قرن من الزمان ... تحمّل أيها الحمول الصابر الصبور وقد طالما تحمّلتَ الكثير في العراق وفي ألمانيا .

كان لَبَني الأمثل هو حليب صدر والدتي المرحومة الحجية أم جبّار ... وتعلمت فنون الصبر ومسامحة الناس من المرحوم والدي الذي كان بعيد النظر حكيماً صامتاً قليل الكلام لم يتدخلْ في شؤون دراساتي وما اخترتُ لهذه الدراسات لكنه وقف بحزم صارم ضد مشاريع سفري إلى خارج العراق وكانت حجّته أني لو فارقته فسوف لن يراني ثانيةً أي أنه سيفارق الحياة أثناء غيابي .

أشكرك عزيزي الشاعر سامي العامري على أسئلتك ولو أنَّ بعضها يتطلب الكثير من الكلام فسامحْ والمُسامح كريم .

إضافة لا بدَّ منها: في الحلة وجوه لا ينساها أهلوها وفي المقدمة منهم شاعر الحلة صفيّ الدين الحلّي ... وأذكرمنهم ممن عاصرت الدكتور طه باقر والدكتور علي جواد الطاهر والدكتور محمد عبد اللطيف مطلب والأخوين ناظم وأحمد شوقي وشاعر ثورة العشرين الدكتور محمد مهدي البصير والشيخ عبد الكريم عبد الرضا الماشطة والشيخ الجليل صديقي الأستاذ يوسف كركوش ... ومن بين المربين الأفاضل الأستاذ هاشم محسن وعبد الرزاق الماشطة وعبد الباقي الشوّاي و جمال عبد الرزاق . كما أذكر شهداء الحلة السياسيين وهم مقدم سلاح الدروع الشهيد إبراهيم كاظم الموسوي والضابط الطيار عبد المنعم حسن الشنّون وصديقي الفقيد شهيد محمد سعيد الخوجة نعمة وعبد الستار مهدي المعروف والأستاذ فاضل وتوت . هؤلاء من بين ضحايا إنقلاب الثامن من شهر شباط عام 1963 بإستثاء الفقيد فاضل وتوت فقد قتله البعثيون في فترة مجيئهم الثاني للحكم .

ومن بين ضحايا العهد الملكي الحاج بشير حارس السادة آل الصافي في الحلة ورأسهم العم المرحوم السيد حسين الصافي والد المحامي منصور الصافي .

 

يمكن توجيه الاسئلة عبر الاميل الاتي

 

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

 

للاطلاع

 

حوار مفتوح مع الأديب ا. د. عدنان الظاهر

 

 

 

 

 

خاص بالمثقف

 

تابعنا على الفيس بوك  وفي   تويتر

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2285 الاحد 25 / 11 / 2012)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2273 المصادف: 2012-11-25 11:34:37