المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (64): النص والفتوى

majed algharbawi6

خاص بالمثقف: الحلقة الرابعة والستون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل في (ق19- س73) الحديث عن مفهوم النص ولوازمه.

 

النص وفتاوى الفقهاء

ماجد الغرباوي: إن علاقة النص بالفتوى علاقة مرجعية، وما الفتوى سوى فهم للنص، وتطبيق لكلياته، ورفع ما يبدو متعارضا بين نصوصه، وتحديد ما هو عام وخاص ومطلق ومقيد، وما أُخذ من أحكامه على نحو القضية الحقيقية أو الخارجية، وتحديد شروط فعلية الحكم وموضوعه. والتمييز بين الأوامر والنواهي المولوية والإرشادية. هذا من حيث علاقتها بالنص. وأما اصطلاحا فيراد بالفتوى: رأي الفقيه المستند إلى دليل. حيث يعمل جهده في استنباط وبيان الحكم الشرعي إستنادا لمصادر التشريع المتعارفة عندهم: الكتاب، السنة، الإجماع والعقل أو القياس حسب متبنيات المذاهب الإسلامية، وهناك مصادر أخرى مختلف حولها لدى أهل السنة. إضافة إلى مجموعة القواعد الفقهية وقواعد أصول الفقه، التي هي أدوات في استباط الأحكام. فالفقيه يختلف عن راوي الحديث الذي تقتصر مهمته على نقل الرواية فقط، بما في ذلك الفقيه الإخباري الذي يكتفي بالقرآن والسنة دليلا على الحكم الشرعي، فأيضا ينحاز لقبلياته، ومبانيه في التوثيق، وفهم النص، وإظهار مداليله، وفي ترجيحه للروايات المتعارضة. فلا حيادية مطلقة في الاجتهاد، مادام يعني بذل الجهد لتحصيل الحكم الشرعي، فمضطر عن وعي أو غير وعي لإسقاط قبلياته على فهم النص، فيتأثر بعقائده ويقينياته، ومختلف ميولاته، خاصة حينما يتعلق الأمر بقضية سياسية، فينحاز لما يخدم مصالحه ومصالح مذهبه وطائفته. كما يرتكز في تحديد الموقف العملي في حالات الشك بالحكم الشرعي، إلى أصول عملية، ليس عليها دليل صريح، سوى اجتهادات شخصية واستحسانات واستظهارات. وما الاختلاف بين الفقهاء حول قضية واحدة إلا دليل على ذلك. كما بالنسبة لمسألة غسل القدمين في الوضوء، فالسنة يذهبون لوجوب غسلهما، والشيعة يكتفون بمسحهما، وبطلان الغسل. فالتحيز ملازم للاجتهاد. خاصة على القاعدة الشيعية المعروفة: (الرشد في خلافهم)، التي هي مصداق للتحيز بأجلى صوره. وبالتالي، وهذا ما يهمنا: أن النص هو المرجعية الأساسية للتشريع، ولا شرعية لأي حكم أو فتوى بعيدا عنه، ما لم يًقم دليل لفظي على صحته. والتشريع ليس من شؤون العقل، رغم أن ما حكم به العقل حكم به الشرع كملازم بينهما، إلا أن الحكم الشرعي جعل مَن له حق التشريع وهو الله تعالى، فهو العالم بملاكات الأحكام، ومصالح العباد، وعلاقة الحكم المنظومة الدينية، وهدف الرسالة والإنسان في الحياة. وقد ذكرت ما به الكفاية حول تشريعات الأحكام. لكن الفقيه يبحث عن دور يمنحه قدسية المقام والسلطة الدينية، أي أنه يقاتل على الرأسمال الرمزي للدين والسلطة المعنوية.

كان الصحابة يسألون النبي مباشرة، فتارة يجيبهم بآية قرآنية، حينما لا يكون موضوع الحكم الشرعي مطروقا من قبل. وأخرى يفتي تفصيلا وبيانا للحكم الشرعي القرآني. وهناك مجموعة آيات تبدأ بـ(يسألونك، ويسألونك، يستفتونك) . فالتشريع منحصر بالله تعالى، وله الولاية عليه أصالة. وهذا ما اتفق عليه جميع الفقهاء المسلمين.وأما الرسول فقد اتفقوا على ولايته التشريعية المجعولة من قبل الله تعالى، فتكون أقواله وأحاديثه حجة مطلقا كحجية آيات الكتاب الكريم. لكن أدلتهم اجتهادية وتأويلية، لا يعضدها أي شاهد قرآني صريح ينص على جعل الولاية التشريعية للنبي. بل أن الرسول كان يتوقف بالرد على أسئلة الصحابة المستحدثة بانتظار نزول الوحي. ولو كانت له ولاية تشريعية فلماذا يتوقف ولا يبادر للجواب؟ هذا هو المسكوت عنه بل والمحرّم التصريح به!!. وأما وظيفته قرآنيا، فهي: التبليغ والشرح والبيان والتفصيل والإنذار والتبشير، كما جاء ذلك في عدد من الآيات التي تصدت لبيان وظيفته. فالمتيقن أن تشريع الأحكام مختص بالله تعالى، لعلمه وإحاطته بكل شيء. (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ ... يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). فالفتوى جزء من المنظومة الدينية، المتضمنة لفلسفة الدين والحياة والإنسان، فينبغي أن يأتي الحكم الشرعي منسجما معها، كي يؤدي الدين دوره ورسالته في الحياة بشكل صحيح. فالقرآن هو المصدر الوحيد لبيان الشريعة والأحكام الشرعية، ويتبعه الحديث النبوي الشارح والمبين والمفصل لهذه الأحكام، فتكون رواياته وأحاديثه حجة بلحاظ علاقتها بالأصل القرآني. وما عدا ذلك يقع تحت عناوين أخرى يأتي بيانها في محله.

وأما بعد وفاة الرسول فكان المسلمون يسألون الصحابة والتابعين، حتى عصر الفقهاء حيث راح يتوسع الفقه اجتهادا وتعددت مسائله. وكان الشيعة يأخذون أحكامهم عن أئمتهم، مباشرة أو بواسطة أصحابهم. وكانت كتب الأحكام عبارة عن مجموعة روايات مروية، تسمى عند الشيعة بالأصول الأربعمئة، ثم صدرت كتب جامعة، جمع فيها مؤلفوها روايات الأحكام الواردة في الكتب والأصول في كتاب واحد. فكانت الفتاوى قبل عصر الفقهاء، ناظرة للنص، آية أو رواية، عنهما يستنبطون الحكم. أو كما يقرر الشافعي، استنباط على مثال سابق، ويقصد بالمثال آية أو رواية.ثم بالتدريج اقتحمت الفلسفة والمنطق الأرسطي المباحث الفقهية، وما زالت فاعلة في الدراسات الدينية والحوزوية، وكلاهما أثّر سلبا في استنباط الحكم الشرعي، حينما سلبه روحه المعنوية وبعده الأخلاقي، وصار مجرد معادلات ومفاهيم ومصاديق تتحقق بمجرد التلبس بالمبدأ، فتسببت في وجود ما يسمى بالحيل الشرعية، التي هي تهرب حقيقي عن الواجب الدين والإلتزام الأخلاقي، وسرقة للمال، والتحلل من الإلتزامات. رغم الأثار الإيجابية للمباحث المنطقية والفلسفية في يقظة العقل، وشحذ الذهن، وفتح باب التشكيك وتعدد الإحتمالات. وبالتدريج تضخمت الفتوى حتى طغت حداً صادرت حرية الإنسان، وقمعت فيه روح الإبداع. وتصور أن فتاوى إبن تيمية في جميع الشؤون، قد طبعت بـ(20) مجلدا، فأي تعسف يمارسه الفقيه ضد الناس؟ وأيضا من فقهاء الشيعة من بلغت رسالته في الأحكام الشرعية فقط أربعة أجزاء كبيرة، أكثر من الفي صفحة. بينما عدد آيات الأحكام في الكتاب الكريم بحدود 500 آية. فكيف تفاقمت الفتاوى، والله نهى عن كثرة السؤال والاستفتاء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ).

لا شك أن أحكام الشريعة محدودة قرآنيا، وفيها قدر من المرونة، كي تواكب حاجة الإنسان للحرية والتحرر، وتراعي ضروراته الحياتية: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)، فلكل عصر شريعته. ومرونة التشريعات الإسلامية كفيلة بذلك. (أقرأ دراسة الكاتب: دعوة لإنقاذ الدين من سطوة الفقهاء). فالدين يرفض تكبيل الناس بفتاوى وتشريعات تعسفية تحد من حريتهم واستقلاليتهم، بل الدين جاء ليحرر الإنسان من الدين، ومن سطوة رجاله، وتعسف مؤسساته، وكل ما أثقل ظهره من أحكام وتشريعات سابقة: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ). ويستبدله بـ(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)، وَ(مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). لكن ما يعيشه المسلمون في ظل فتاوى الفقهاء (كل الفقهاء ومن جميع المذاهب الإسلامية)، وتفريعاتها وقساوة أحكامها، جحيم ديني. فيجب تخطي الممنوع، وكسر أسوار القداسة، لمعرفة حقيقة الفتوى، وما هو مصدر شرعيتها وسلطتها، خارج حدود ما شرعه الله من أحكام في كتابه المجيد. ومن أين جاءت للفقيه هذه السلطة المزلزلة؟ فثمة تجاوز للنصوص المقدسة، وغايات الدين وتشريعاته.

فالسؤال، من أين اكتسبت فتوى الفقيه شرعيتها وسلطتها؟ وما هو علاقتها بالنص المقدس تحديدا؟ هذا هو السؤال المحرّم، المسكوت عنه في جميع المذاهب الإسلامية، بل في جميع الأديان. فالناس تنقاد لفتاوى لا تعرف من أين تستمد شرعيتها. وترتعد أمامها كالخراف، خوفا من عذاب يوم الحساب. وحينما تعود لأدلة حجية تقليد الفقيه، ووجوب التمسك بفتاواه والانقياد له، تكتشف حجم التزوير الفقهي. فلا يوجد دليل لفظي صريح ينص على وجوب التقليد، وأدلة الفقهاء قاصرة في دلالتها على وجوبه، سواء الآيات التي يستشهدون بها، أو الروايات أو سيرة العقلاء وسيرة المتشرعة، بل وحتى دليل العقل قاصر. العقل لا يقول أكثر من وجوب رجوع الجاهل الى العالم في القضايا التي يشكل إهمالها خطرا على حياته ومستقبله. كالمريض الذي يجب عليه مراجعة الطبيب لإنقاذ حياته من الخطر. بل لا يوجد دليل صريح على كل ما زاد على التشريعات القرآنية، سوى قول مشهور لا نعرف مصدره، مفاده، ما من واقعة إلا ولله فيها حكم. وهذا يتنافى مع صريح القرآن: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، التي جاءت مباشرة بعد مجموعة تشريعات، ولم تأت إعتباطا بل جاءت لتعلن خاتمة التشريع واكتمال الدين، بشكل صريح واضح لا لبس فيه. فأغلقت الباب بوجه أية إضافة حينما وصفت الكتاب بأنه تبيان لكل شيء، ويقول ما فرطنا في الكتاب من شيء. لكنهم التفوا على الكتاب لإشباع هوس الإفتاء من جهة، وشرعنة سياسات ما كان لها أن تحكم لولا الأحاديث المختلقة والمكذوبة. فما يهمنا تحري مصداقية سلطة الفقيه في فتاواه، ومدى إلزامها وحدودها. وهل يكفي كونه خبيرا فقهيا التوسع في الافتاء مع قصور النصوص التشريعة؟. إذ المعلوم أن الأحكام الشرعية خمسة: وجوب وحرمة واستحباب وكراهة، والخامسة وهي الأهم الإباحة، وهي المساحة الأوسع التي تركها الخالق للإنسان يتصرف بها بحكمته وقدراته العقلية. فالإباحة كل ما عدا آيات الأحكام التي هي بحدود 500 آية. فمن أين يستمد الفقيه شرعية فتاواه فيما زاد على الكتاب؟ وكيف راحت تتدفق وما زالت تشرعن للقتل والموت والاستبداد والكراهية والحقد؟. ألم يحن الوقت لمراجعة صدقية مقولة "ما من واقعة إلا ولله فيها حكم"؟ ألا يكفي عدم وجود ما يدل عليها صراحة في الكتاب الحكيم؟ ألا يعتقد الفقيه أنه سيحرج يوما ما بسببها؟.

لست ضد رجوع الناس للفقيه باعتباره خبيرا فقهيا، لكني ضد أن يتحول الفقيه إلى سلطة باسم الدين، فيفرض ولايته وقيمومته على الناس، وأموالهم، وأعراضهم، ويكفر الآخر، ويبذر بذور الفرقة على أسس طائفية، ويفتي بجواز سفك الدماء. وهذا لا يمنع وجود مواقف مشرفه للفقهاء عبر التاريخ، حيث قاوموا الظلم والعدوان والتسلط، والاستعمار ونالهم الأذى واستشهدوا في طريق الحق، كما يعود لهم الفضل في بناء وتطوير علم الفقه، الذي هو علم إسلامي بامتياز، لم يسبق المسلمين أحدٌ في تأسيسه، وهو أحد معالم حضارتهم الفكرية والفقهية. وكل هذا لا ريب فيه، لكن الحديث حول الركائز الشرعية للفتوى، وعلاقتها بالنص باعتباره المرجعية الوحيدة لشرعية أي حكم شرعي، كي نحد من فوضى الفتاوى، خاصة السياسية، التي تربك الوضع الأمني والاجتماعي. والأخطر تقديم ولاء الفتوى على ولاء الدستور والقانون، بل وتقديم ولائها على ولاء الوطن. الفقيه إنسان مهما كان علمه. إنسان له تطلعاته وأهدافه وطموحاته، فهو ليس معصوما، والتقوى لا تغير شيئا من قناعاته الطائفية والمذهبية بل حتى السياسية حينما يفلسفها وفقا لقبلياته ويقينياته وأحكامه المسبقة.

تارة يجد الفقيه نصا دالا على الحكم الشرعي، آية أو رواية صحيحة. فإما أن يكون النص صريحا في مؤداه، فلا يحتاج لفتوى، كقوله تعالى: كتب عليكم الصيام، وأقيموا الصلاة، وأتوا الزكاة. فالوجوب واضح، صريح، لا يحتاج لفتوى الفقيه. وإما أن لا يكون صريحا، فيستظهر الفقيه المعنى الأقرب، وهنا تتدخل ثقافته وقبلياته، وأحكامه المسبقة، وحذاقته، وذكاؤه، ووعيه للنص وبلاغته، ولغته، وطريقة تعبيره، وأمور أخرى. فيفتى وفقا لاجتهاده، ويرجح ما يتلاءم مع متبنياته. فيبقى اجتهادا شخصيا غير ملزم إلا بقدر تعلقه بذات الآية وبيان مداليلها، وفقا لخبرته العلمية. وفي حالة انعدام الدليل اللفظي الصريح، ينتقل لأدلة أخرى كالأدلة العقلية، والأصول العملية لبيان وظيفة الشاك في الحكم، كما في مصطلح الأصوليين، وغيرها من أدوات وقواعد فقهية وأصولية، وهي قواعد وضعها الأصوليون، ثم تحولت سلطة فوقية تتحكم باجتهاداتهم وآرائهم. فلا أحد يسأل عن بشرية هذه الأصول التي ترتكز لها أغلب فتاوى الفقهاء، في كل مورد لم يرد فيه نص شرعي لفظي صريح. فكيف أصبح للفقيه شرعية من خلال أصول هو نظّر لها، فهي تمثل وجهة نظره، حتى وإن ارتكزت لبعض النصوص، لكن ارتكازه استظهاري، استحساني، وليس صريحا يفرض سلطته مطلقا علينا. لذا على الفقهاء أن يثبتوا لنا أولا حجية مطلق الأحكام التي لم يرد فيها نص قرآني صريح. ثم حجية فتواهم، وهل يكفي تخصصه في جعل حجيتها؟ ولماذا يحتكر بعض الفقهاء الإفتاء دون غيرهم؟ ولماذا الفتوى مع عدم وجود نص قرآني صريح في موردها، فربما ملاك الإباحة أن يبقى الإنسان حرا بلا فتوى، فلماذا تقمع حريته؟. وأسئلة كثيرة. وكمثال توضيحي لهذا الكلام، أقرأ قوله تعالى حول محرمات الأطعمة، وقارنه بفتاوى الفقهاء: (قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، ثم قارن مضمون الآية بكتب الفقه في جميع المذاهب، لتعرف حجم جناية الفتوى، في خلق دين بعيد عن القرآن وسماحته. الفقيه المسؤول الأول عن كل الخراب الديني في التاريخ، والفقيه المسؤول الأول عن أغلب الدماء التي سفكت باسم الدين وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. لكن رغم كل هذا تجد انقيادا أعمى للفتاوى، بل أحيانا يجردون الفتاوى من تاريخيتها، من أجل غرض سياسي، كما فعلت الحركات الإسلامية المتطرفة، التي استدعت جميع فتاوى القتل عبر التاريخ لتبرير سلوكها الإرهابي. فهي حركات متشددة في التزامها، وكل ما ارتكبته ارتكزت فيه التفاوى الفقهاء. لكن ماذا نفعل لروح العبودية والانقياد، التي لا تطمئن ما لم تجد فوقها دكتاتورا يسوقها، وفتوى تضبط سلوكها!!

 

اسباب تفاقم الفتوى

ثمة أسباب وراء تفاقم الفتوى، نذكر أهمها، كي يمكن من خلالها الحد من الحاجة للفتاوى المستحدثة بما يعيق التطور الحضاري للفرد والمجتمع:

1- إن الخطاب الديني الأعم من الخطاب القرآني، وما فيه من نذير وبشير، وحديث مفصل عن الخالق وقدراته، وما أثار في أنفسهم عن عظمة الكون والخلق، قد ترك لديهم إنطباعين:

الأول يستند إلى شمولية علم الله تعالى، وإحاطته. الذي لازمه أن يكون له رأي وحكم في كل موضوع من موضوعات الحياة. فكانوا يلحّون بالسؤال، حتى نهاهم القرآن عن ذلك. فكان خطأهم في افتراض الملازمة، فليس ثمة دليل عليها، سوى تصوراتهم وأوهامهم.

والإنطباع الثاني سببه مشاعر الخوف من هول العقاب واليوم الآخر، الذي زلزلهم وخلق فيهم حالة من الرعب، والترقب والرجاء، فأسئلتهم تعبير لا مباشر عن القلق المصيري الذي يستبد بالإنسان وجوديا، ثم راح يتفاقم بعد الخطاب الديني والقرآني. فكانوا يخشون من أي تصرف لا يعرفون حكمه الشرعي فيبادرون للسؤال. وهذا أحد الأسباب، وراء تزايد الأسئلة، ومراجعة الرسول ومن بعدهم الصحابة حول كل صغيرة وكبيرة. فأصبحت الفتوى المحرك الأساس لعقولهم، وجزءا من بنيتهم المعرفية، حتى فقدوا حريتهم من حيث لا يشعرون.

2- ثم تأتي طبيعة العقل العربي المسكون بالسؤال بدلا من البحث والتقصي، سببها روح العبودية، المطبوعة على تلقي الأجوبة الجاهزة. فهي عقلية كسولة، لا تحب الجد والاجتهاد. فكثير من الأحكام رد على سؤال أو ستفتاء، وبقيت هذه العادة معهم بعد وفاة الرسول، يتلقون من الصحابة أجوبة مسائلهم الشرعية. فالعقل العربي يرفض حريته، ويطمئن للفتوى، خاصة حينما تصدر عن جهة شرعية.

3- لعبت السياسة دورا خطيرا في تفاقم الفتوى، فكان السلطان يحتاج الفقيه لشرعنة سلوكه وتصرفاته، رغم مخالفتها لمبادئ وقيم الدين الحنيف، كما يحتاجه لقمع المعارضة. ويحتاجه لجميع ما يواجه خلال فتوحاته من إشكالات، كي لا تخرج تحركاته العسكرية عن لباسها الديني المخادع، ويفقد الاندفاع الطوعي للجنود المسلمين. فالفتوى بالنسبة للسياسي ذخيرة يقاتل بها معارضيه، ويطيح بجميع من يتحدى إرادته أو ينوي مصادرة سلطانه.

4- تطور الحياة وتشعبها، دفع الناس للاستفتاء على أساس ما من حادثة إلا ولله فيها حكم. فالناس تهرع لرجل الدين تسأله شتى الأسئلة، بشكل مقرف.

5- تطور الدرس الفقهي والأصولي الذي راكم بحوثا هائلة، نتجت عنها إمكانيات كبيرة للاستفتاء.

6- دخول علوم جديدة كالفلسفة والمنطق في تطوير علم الفقه، ومن ثم علم أصول الفقه، فكان لهما أثر كبير في تطور البحوث الفقهية، وإمكانية الاستفتاء. بل وكان للمنطق دور سلبي أيضا، عندما يبيح سرقة الأموال من خلال تعدد العناوين وصدقها على فرد واحد، فيحرم بذلك غيره من المستحقين. فمثلا عندما يؤتمن رجل دين على توزيع أموال على عناوين عدة، فيمنح ولده المدلل على عدد العناوين التي تنطبق عليه. والفقيه يوافقه ذلك بلا أدنى تردد، لصدق المفهوم عليه منطقيا. لكن أين الأخلاق والتقوى؟ الفقيه لا علاقة له بهذا، المهم بالنسبة له، مقياسه المنطقي، فمادام المفهوم يصدق عليه فيحق له ذلك، حتى مع حرمان 3 أشخاص مستحقين للمساعدة. وهذه أحد السبل القذرة التي يثري بسببها رجال الدين.

7- خوف الفقيه وتقواه، تسبب في مزيد من الاحتياطات الفتوائية، فتسبب في تراكم الفتوى بشكل وآخر.

 

أسيجة القداسة

لا يخفى على الفقيه هشاشة شرعيته الفتوائية، وضعف أدلته، لذا تدارك نفسه بأسيجة حديدية مقدسة، من خلال أحاديث وروايات تكرّس سلطته، مثل: (من اجتهد فله أجران، ومن أخطأ فله أجر)، لتعفي الفقيه عن كل مسؤولية، مهما كانت الدواعي الحقيقية لفتواه، ومهما كان حجم التداعيات المترتبة عليها، من تفرقة وتمزيق للمسلمين، وربما استباحة دماء وإقصاء وتنابذ باسم الإسلام. أو خبر شيعي: (الراد عليهم كالراد علينا، والراد علينا كحد الشرك بالله). وهو خبر ضعيف السند يختص بالقضاء، وقد استدرجه الفقهاء لحمايتهم دينيا. وهذا الحديث بالذات يمنع مساءلة الفقيه، ويكرس روح التبعية والانقياد، ويعفيه عن أي مسؤولية سواء أخطأ أم أصاب في حكمه. بينما علي بن أبي طالب يقول: (فلا تكفوا عني مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ).

كما راهن الفقيه على سذاجة الناس لتحصين موقعه الديني، فيوحي للآخرين بأن الاجتهاد هبة ولطف إلهي، والمرجعية منصب إلهي، لا تتأتى لكل شخص رغم تعدد المجتهدين. كما يراهن دائما على إيمان الناس بالتقليد كضرورة دينية لضمان صحة عمل الفرد، ومطابقة سلوكه للشريعة الإسلامية. بينما لا حقيقة تاريخية للتقليد، وهي مسألة مستحدثة، والقول بوجوب تقليد الفقيه، لم يمض عليه أكثر من مئتي عاما. وكان المفهوم الذي ينطبق على رجوع الناس للرواة والفقهاء طوال الفترة المنصرمة هو مفهوم الإتّباع أو المتابعة أو الإلتزام برأي الفقيه في مقام العمل. يسأل الراوي وتنتهي علاقته به، وبإمكانه أن يسأل غيره بنفس المسألة أو بمسألة أخرى بدون قيد أو شرط. وهذا لا يصدق عليه مفهوم التقليد الذي بات متعددا في معانيه. فكان الشخص إما أن يلتزم بمفاد الرواية، كما بالنسبة للفترة الأولى، أو يلتزم ويتابع الفقيه في رأيه. كالتزام المريض برأي الطبيب، باعتباره مختصا. أو كإلتزام صاحب الدعوى بتوصيات المحامي المتخصص في المسائل القانونية. حيث تنتهي علاقة الطبيب والمحامي بانتهاء الاستشارة. اما التقليد المعاصر فيفرض تبعية مطلقة للفقيه في سلوك الفرد، فضلا عن عباداته، مرورا بحدود حريته، يؤكد ذلك المسائل أو الفتاوى الأولى في كتب رسائل الفقهاء. خاصة عندما يفرض الفقيه وجوب تقليد الأعمي، الذي ينحصر مصداقه فيه، ويرفض التبعيض في الاجتهاد والتقليد.

بسبب التقليد راح الفقيه يعتبر الناس "عواما"، رغم خشونة الكلمة، وفيهم علماء ومفكرون ومثقفون ومبدعون وأخصائيون، فيقول: يجب على العوام تقليد الفقيه في الأحكام الشرعية. فالفقيه لا يتعامل مع الناس من منطق الاختصاص، ولا يسمح للمقلد أن يتعامل معه كالطبيب أو المحامي. خاصة الفقيه الشيعي الذي يعتبر نفسه نائبا للإمام المعصوم وله ما للإمام من صلاحيات تضاهي صلاحيات الرسول المنصوص عليها من السماء!!. مع أن استنباط الأحكام الشرعية صنعة ممكنة لكل من توفر على شروطها، فهي تخصص وليس هبة أو لطف وتوفيق من الله تعالى. لكنه أخضع الناس لولايته وسلطته وهيمنته. فأنا ضد التقليد الذي يستبطن قيمومة رجل الدين على الآخرين. نحن بحاجة الى متخصص في الفقه الإسلامي ولسنا بحاجة لقيّم يصادر عقولنا، ويحدد مواقفنا، ويتحكم بإرادتنا ويفرض علينا وصاياه في جميع المجالات، سواء كانت اختصاصه أم لا.

لا شك بوجود جهود فقهية تجديدية، غير أن الخوف من الخطاب الرسمي للفقهاء الذي يقمع كل إبداع، ويطيح بمستقبل كل فقيه تسول له نفسه تصحيح مسارات إستنباط الأحكام الشرعية وتصحيح مرجعياتها العقائدية. والتاريخ ليس بظنين، والأمثلة كثيرة، حتى في وقتنا الحاضر. فالخطاب الرسمي ليس عملية فقهية فقط، بل منظومة دينية، أخلاقية، عقائدية، طائفية، سياسية، وهناك مصالح ولوبيات تتحكم بها. ومن يرفع راية الإصلاح فمصيره القمع والتسقيط، وسلب شرعيته الرسمية. المؤسسات الدينية أبشع المؤسسات الاجتماعية في كل مكان.

وخلاصة ما تقدم: لا توجد سلطة وولاية شرعية للفقيه، ولا يحق له التشريع ولو بعنوان الفتوى خارج فهم النص المقدس. مهما كانت مراوغاته والتفافه على وعي الناس. فلا حقيقة وراء ذات الفتوى، سوى ما يوحي به مقامه وتصديه للإفتاء، والصورة المثالية له في عقول الناس، وقدسية رجل الدين عند العوام، ووهم اللطف الإلهي لخصوص الفقيه. خاصة الفتاوى السياسية المتهمة في دوافعها أساسا، فإنها رأي شخصي للفقيه، ولا أدري كيف يفرض على الناس وجوب الإلتزام بها. صحيح أن الفقيه يصرح أن هذا رأيي واجتهادي، لكن الكلام حول مصدر شرعية الإلزام الذي أنهك المسلمين وشتت وحدتهم. فينبغي أعادة النظر في أولويات الشعوب حينما تتصادم فتوى الفقيه مع دستور البلاد وقوانينه. فالفقيه ليس رسولا معصوما في سلوكه وقراراته، وله حساباته الخاصة ومصالحه الشخصية والحزبية والطائفية.

إن أخطر ما قام به الفقيه تجريد الأحكام الشرعية من بعدها الروحي والأخلاقي، فركز على الشكل دون المضمون، وشغل الناس بالشكليات، فما عادت العبادات تؤثر في سلوك الناس. (يرجى الاطلاع على كتاب تحديات العنف)

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (15)

This comment was minimized by the moderator on the site

يوجد مناطق رمادية في الأحكام و الموجبات، و منها التيمم و المسح،
فهو لظاهر القدم مع انه من المنطقي ان يشمل باطن القدم فهي التي تحمل الغبار و الاوضار، و هي التي ستقف على بساط المصلى و تلامس ارضه، و لذلك من الادعى تنظيفها،
و هذا يفتح الباب على مثل هذه الاحكام،
و منها ايضا ابطال الوضوء، هل التلامس و المصافحة بين الجنسين يلغيها، ام انه حصرا بالافرازات غير المحبذة،
و مثل هذه الاختلافات تصل الى الصلاة، فالقرآن يؤكد انه اينما توليتم ثمة وجه الله، و الصلاة للتقرب منه، فما هو دور الكعبة المشرفة هنا،
ما درجة الصحة في كل الاحكام، و ما علاقتها بالمنطق،
و من اين جاءت و كيف تطورت،
هذه الحلقة تفيد في اثارة مثل هذه الاشكالات،

This comment was minimized by the moderator on the site

لا شك بدور النقد في بيان الحقيقية، من خلال ما يطرح من أسئلة يفرضها الواقع والعقل. شكرا لمتابعتك اخي العزيز د. صالح الرزوق

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذ ماجد مشكور على هذا الجهد القيم في تبيان تضخم سلطة فقهاء السلطان وأصحاب المصالح االدنيوية والشخصية على حساب النص والقيم الإنسانية التي لم يقد الرسول (ص) نفسه على تجاوزه كما جاء في المقال نقتبس :
(..بل أن الرسول كان يتوقف بالرد على أسئلة الصحابة المستحدثة بانتظار نزول الوحي. ولو كانت له ولاية تشريعية فلماذا يتوقف ولا يبادر للجواب؟ هذا هو المسكوت عنه بل والمحرّم التصريح به!!.
إذن، كما تتساءلون في مكان آخر من المقال وتقول..وتصور أن فتاوى إبن تيمية في جميع الشؤون، قد طبعت بـ(20) مجلدا، فأي تعسف يمارسه الفقيه ضد الناس؟ وأيضا من فقهاء الشيعة من بلغت رسالته في الأحكام الشرعية فقط أربعة أجزاء كبيرة، أكثر من الفي صفحة. بينما عدد آيات الأحكام في الكتاب الكريم بحدود 500 آية.)
يتبين هنا أن السكوت عنه لا بل تحريم التصريح به هو جزأ من عدة نصب وتسلط هذه الفئات من الفقهاء في سلب واستلاب من أسميتهم "العوام" إراداتهم لا بل عقولهم التي منى بها الله عليهم من أجل البحث والتمحيص للوصول الى الحقيقة الغائبة عن فتاوي فقهاء الغائية والتي أوصلتنا الى ما نحن عليه من مشاكل لا تعد ولا تحصى وقادت الى شرعنة قطع الاعناق التي حرم الله قتله بغير ذنب.
ودمتم

This comment was minimized by the moderator on the site

صدقت اخي العزيز الكاتب المحترم عباس علي مراد، هي محنتنا، ينبغي بيان الحقيقة بشكل شفاف كي نضع الناس أمام مسؤولياتهم، والعودة الى كتاب الله يفقهونه، افضل من الهرولة والارهاق النفسي والروحي. دمت بسعادة وعطاء

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاستاذ والمفكر ماجد الغرباوي على هذه الهالة التنويرية الجريئة ولكل الذين يساهمون في ابداء ارائهم في هذا الحوار القيم والممتع

حضرتك تقول ..... ثم تأتي طبيعة العقل العربي المسكون بالسؤال بدلا من البحث والتقصي، سببها روح العبودية، المطبوعة على تلقي الأجوبة الجاهزة. فهي عقلية كسولة، لا تحب الجد والاجتهاد. فكثير من الأحكام رد على سؤال أو ستفتاء، وبقيت هذه العادة معهم بعد وفاة الرسول، يتلقون من الصحابة أجوبة مسائلهم الشرعية. فالعقل العربي يرفض حريته، ويطمئن للفتوى، خاصة حينما تصدر عن جهة شرعية.
هنا نود ان نسأل الدكتور الغرباوي ان الناس ليسوا جميعهم علماء ومفكرون ومثقفون ومبدعون وأخصائيون بل الغالبية منهم هم من العوام فيهم الذي لايقرأ ولايكتب وفيهم ليس له دراية بعلوم الدين وفيهم من يؤدي الفرائض دون البحث في الشريعة كون هناك المختصين فيها وعند اللزوم يستعين بهم لبعض الاحكام الشرعية تطبيقا للاية التي جاء فيها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)النساء ٥٩
فمن هم ياترى اولي الامر برأي الدكتور الغرباوي اذا لم يكونوا العلماء والفقهاء في الدين
اما السؤال الثاني للدكتور . حضرتك تقول ان مسألة التقليد مستحدثة والقول بوجوب تقليد الفقيه لم يمضي عليه اكثر مئتي عاما بينما ماقرأناه في كتب السيرة والتاريخ انها جاءت بعد وفاة الامام العسكري كون الامامة انتهت عنده ولم يخلف له اماما بعده واوصى امه بوصيته الخاصة بميراث خاص وبما انه لم يشير الى اماما يتولى الامر بعده ..... دخل المذهب الامامي في مطب كاد ان يطيح بكل مابنوه خلال فترة الائمة المعصومين كما يعتقدون ....... فتداركوا الامر فاتخذوا لهم نوابا او مايسموهم سفرا ء المهدي كعثمان بن سعيد العمري وابنه محمد والنوبختي والصيمري فاصبحوا هم النواب عنه يفتون ويشرعون وبوجوب الطاعة والتقليد
فكيف اصبح التقليد مستحدث برايكم ولم يمضي عليه اكثر من مئتي عاما
نتمنى من الدكتور توضيح ذلك
وهناك اسئلة كثيرة ولكن سنكتفي بهذا القدر حتى لانثقل كاهل الدكتور
واود ان ابلغ الدكتور اني حاولت كثيرا تحميل اغلب كتبك لكن تعذر علي ذلك ولا اعرف لماذا لايتم تحميلها فيا حبذا لو يكتب لي الدكتور احد الروابط التي استطيع من خلالها تحميل مؤلفاته
ودمتم سالمين

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لابي سجاد وخالص احترامي لمتابعته الحوارات، ومشاركته القيمة من خلال اسئلته:
احد الاسئلة التي طرحتها هذه الحلقة، من اين لهم ما من حادثة ولله فيها حكم؟ هذا غير موجود. فتعويد الناس على الاجابة على كل سؤال يضطرهم لمضاعفة الفتوى، وهذا احد اسباب تضخمها. وبالتالي رجوع الجاهل للعالم في قضايا منصوص عليها، ضروري لمعرفة احكام الشريعة الكلام حول الزائد عما شرعه الله تعالى. اتمنى العودة للحوار.
تكلمت عدة مرات عن اولي الامر وذكرت ان مهمة اولي الامر تنفيذية باشراف الرسول وحتى بدون اشرافه لضرورتها. وليست دينية او تشريعية وداخل الحوار ذكر لا احد يقول بحجية اقوال اولي الامر
مهم رجال الدين بالدرجة الاولى تبليغية، لتبليغ الاسلام وتذكير المسلمين، فذكر إن نفعت الذكرى.
ذكرت ان كتب الاحكام بدأت نصوص روايات، وليس فيها اجتهاد بالمعنى الاصطلاحي ثم تطورت المسالة. اقرا في هذه المسالة ما جاء في كتاب مدارات عقائدية: (التقليد تاريخيا مسألة مستحدثة، ويُعد الشيخ مرتضى الأنصاري (1281هـ)، صاحب كتابي المكاسب والرسائل أول من قال بوجوب التقليد ونظّر له، وكان كتابه صراط النجاة أول رسالة عملية منظَمة في الأحكام الشرعية رغم وجود محاولات سابقة. ثم جاء كتاب العروة الوثقى للسيد محمد كاظم اليزدي (1337هـ)، ليشكل منعطفاً في تاريخ تدوين الرسائل العملية لدى فقهاء الشيعة.)
الاسئلة لا ترهقني مادمت قد تصديت فعلا للاجابة على اسئلة الاحبة، بامكانك ايضا بلوت اسئلة للمشاركة بها في الحوار.
توجد بعض الكتب اونلاين بي دي اف سهلة النزول، وهي التسامح، اشكاليات التجدد نخسه قديمة، وكتاب النائيي، بامكانك ارسال اميلك على المثقف ابعث لك النسخ بي دي اف
خالص احترايم، واليك اميل المثقف: almothaqaf@almothaqaf.com

This comment was minimized by the moderator on the site

عفوا استاذ ماجد لقد حاولت عدة مرات ارسال الايميل للجريدة ولكن لم يصل بسبب هناك خطأ رغم اني متأكد من الاملاء فهل هناك خطأ حقا في الايميل
شكرا جزيلا

This comment was minimized by the moderator on the site

ارجو التفضل بالدخول الى باب اتصل بنا في القائمة الرئيسية في اعلى الصفحة ستجد جميع الاميلات هناك
http://www.almothaqaf.com/14z
وايضا نشرت روابطها في صفحتي الخاصة على الرابط ادناه بامكانك تحميلها مباشرة
http://www.almothaqaf.com/k/majedalgharbawi

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 6 اشهر بواسطة admin admin
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل المفكر الدكتور ماجد الغرباوي على هذه الابداعات الرائعة و شكراً لكل الاخوة المعلقين.

في الحقيقة انا في حيرة و لا اعرف بالضبط ماذا يريد منّا رجال ديننا ؟؟.

و لماذا واضعين رؤوسهم في كهوف الماضي السحيق؟؟. و يجترون آراء بشر ماتوا منذ زمن سحيق؟.

و لماذا ليس لهم رؤية في حياتنا الحاضرة و في النظرة الى المستقبل؟؟.

لقد اشاعوا الكراهية بين المسلمين بالاضافة الى الكراهية بين المسلمين و غير المسلمين. و دمارهم امتد حتى ضمن المذهب الواحد.

الله يقول في كتابه:

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ

هل قرأ هؤلاء القرآن؟؟.
و هل فهموا معاني آياته و دلالاتها؟؟؟ و شكراً

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

المشكلة معقدة د. ثائر، وهناك جهود كبيرة لدراستها ومعرفة اسبابها. نحتاج لوعي كفيبل بتفكيك هذه الاشكالية واعادة تشكيل العقل المسلم بما يخدم النهضة، تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاخ الكاتب على هذا السرد الطويل المقنع. الفقهاء وما جاؤا به في غالبيته يقع ضمن التفسير اللغوي الترادفي للنص،والقرآن خالٍ من الترادف ولا يعترف بالتفسير اللغوي ،بل بالتأويل ( الآية 7 من سورة آل عمران ) وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم ،وبما ان الذي بين ايدينا هي جملة تفاسير الواحد ينقل عن الاخر،فاعتقد ان ما جاء فيها بحاجة الى مراجعة جدية. السلطة تستند على فتاوى رجال الدين، والقرآن لا يعترف برجال الدين،ولا يخولهم حق الفتوى نيابة عن الناس،ولا يميزهم بلباس معين كما فعل كتاب العهد القديم.اذا اعترفنا بهذه الحقائق تبقى الامور الاخرى كلها واضحة للعيان وبحاجة الى توضيح ولا غير..الامر الذي جعلنا اسرى التخلف عبر الزمان..واذا لم نعترف بحقيقة التزوير،سوف نبقى على حالنا دون تغيير.

This comment was minimized by the moderator on the site

سررت بقراءتك الحوار وباضافتك القيمة، خالص الاحترام والتقدير للاخ الاستاذ الدكتور عبد الجبار العبيدي، الذي اتسم بوعي متميز في كتاباته ودراساته.

This comment was minimized by the moderator on the site

المتفضل الاستاذ ماجد الغرباوي المحترم
اعتزاز و تقدير
لا اسأل حتى نترك السؤال...فعلمونا ان نسأل حتى عن الذي نعرفه نعرفه حتى نُقاد بسهوله و هنا ما تفضلت و الاساتذة الاشارة اليه.
اجد للتالي موقع و وقع خاص:
(العقل لا يقول أكثر من وجوب رجوع الجاهل الى العالم في القضايا التي يشكل إهمالها خطرا على حياته ومستقبله. كالمريض الذي يجب عليه مراجعة الطبيب لإنقاذ حياته من الخطر.)انتهى
و اعتقد لو كان النص صريحاً لوقتت "اقرأ" في صدر مطبوعات القرآن و ليس في اخرها تقريباً كما في نزولها
لكم تمام العافية ايها الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ القدير عبد الرضا حمد جاسم، شكرا لمرورك وقراءتك الحوار، وشكرا لمشاركتك وتعليقك. اتنمى ان نساهم جميعا في رفد جهود التنوير لعل يقظة ما تحصل ولو مستقبلا. ولا يقظة ما لم نعود لأنفسنا ونعتمد على عقولنا، ونستفيد من اخطائنا. تمنياتي لك بدوام العافية

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ والكاتب ماجد الغرباوي ....! ان كان الدين بهذا الفهم الذي يطرحه الاخ الدكتور فحق لنا ان نفتخر به اي افتخار..... لا أخفيك اجد نفسي مذهولا من طرحك وسعة اطلاعك وردودك على الاسئله ..... زادك الله فهمًا وعلما.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4202 المصادف: 2018-03-08 05:53:01