المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (81): الأحكام الاعتقادية

majed algharbawi10مجدي ابراهيمخاص بالمثقف: الحلقة الواحدة والثمانون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق3) من أسئلة الأستاذ د. مجدي ابراهيم.

 

س81: د. مجدي ابراهيم: إذا كنا نذكر أن الحكم الشرعي في القرآن يعدُّ شرطاً لحجية قول النبي صلوات الله عليه فأنا أتساءل: أي حكم هذا؟ هل هو من جملة الأحكام الشرعيّة الاعتقادية أم من جملة الأحكام الشرعية العمليّة؟

ج81: ماجد الغرباوي: المقصود بالقاعدة المتقدمة (إن الحكم الشرعي في القرآن يعدُّ شرطاً لحجية سيرة النبي: قولا وفعلا وتقريرا) هو كل حكم له تأثير مباشر على الإنسان، سلوكا وموقفا. فيشمل الأحكام الشرعية العملية والأحكام الشرعية الاعتقادية حينما ينطبق عليها مفهوم الحكم. غير أن المتبادر من الحكم الشرعي عادة، خصوص الأحكام الشرعية العملية (العبادات والمعاملات). إذ نص الكتاب على مجموعة منها شملت العبادات، المواريث، العقود، قضايا المرأة، الزواج، الجهاد، العلاقات الاجتماعية، وغير ذلك، لتنظيم سلوك الإنسان، وضبط علاقته بخالقه ونفسه وبيئته ومجتمعه. بعضها يجب الإتيان به فحكمه الوجوب، أو لا يجوز ارتكابه فحكمه الحرمة. وربما يكون مندوبا أو مكروها. وما عدا ذلك فهي مساحة الإباحة التي يوكل أمرها للمكلف / الإنسان، يتمتع بها كيفما يشاء، وفقا لعقله ومصالحه. ولا شك في شرعية وحجية الأحكام القرآنية مطلقا، لكن فعليتها تتوقف على فعلية موضوعاتها، وهذا رأي خاص. كما لا ريب في كمال الدين بمعنى التشريع بقرينة آيات الأحكام التي حفت بهذه الآية بالذات. من هنا نشأ الإشكال حول حجية ما زاد على الأحكام الشرعية القرآنية. وهي الأحكام والفتاوى التي تختزل الإباحة، وتقيّد حرية الفرد والمجتمع. لأن كل فعل لم يرد فيه أمر أو نهي قرآني فهو مباح. فتشبثوا بحجية مطلق السنة، لتشريع أحكام مستحدثة، ليس لها جذر قرآني. ولجأ الفقيه لتأصيل ما يعرف بالأصول العملية لتحديد الموقف العملي من الحكم المشكوك. وهي مجموعة قواعد عقلية، تم الاستدلال عليها بأدلة اجتهادية. وبالتالي فهذه الأحكام هي مدار اجتهاد المجتهد، ووجوب تقليد المقلد. فهل جميع فتاوى وأحكام الفقيه ملزمة أم خصوص ما لها جذر قرآني؟.

هذا هو الإشكال الذي تجيب عنه القاعدة الآنفة، وتشترط في حجية السنة وجود جذر قرآني للحكم النبوية، بعد حصر التشريع بالله تعالى، واقتصار وظيفة النبي على التبليغ والبيان. فكل بيان وتفصيل نبوي لحكم قرآني مجمل، يعتبر حجة. أو من باب تطبيق الكلي على مصاديقه، ما لم يكتسب المفهوم معنى جديدا.

شمول القاعدة

يتوقف شمول الأحكام الاعتقادية بالقاعدة المتقدمة على صدق مفهوم الحكم عليها. فهل العقائد من صنف الأحكام؟ أم هي قضايا تصورية، يتوقف عليها قبول الأعمال، فتكون مائزا بين الشرعي وغيره. فمفهوم الصوم شرعا يختلف عنه لغة. كلاهما امتناع عن الأكل والشرب. غير أن صدقية الأول تتوقف على الإيمان وقصد القربى في وقوع الفعل. (من آمن وعمل صالحاً)، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). فالحكم الشرعي العملي يختلف في ماهيته عن العقيدة. الأول، أوامر ونواهٍ، والثاني إذعان قلبي ويقين نفسي. وهذا يدعونا للتأني في إطلاق صفة الحكم عليها، وتأويل ما يبدو في ظاهره حكما شرعيا عقيديا.

إن الإيمان بأية عقيدة لا يتوقف على وجود أمر شرعي، فهو يترسخ وفق آلية مختلفة. وتترتب عليه أحكام خطيرة، يتاثر بها سلوك الإنسان ومشاعره ومواقفه. لذا فالإيمان عندهم ليس مجرد صورة ذهنية، بل: (الإيمان تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح). والأخير هو الإلتزام بالواجبات الدينية وعدم ارتكاب المحرمات المنهي عنها شرعا. لذا يرى بعضهم أن عمل الجوارح ركن من أركان الإيمان لا مجرد شرط في كماله. فيرتّبون على عدم الإتيان بالواجبات الشرعية، وارتكاب المحرمات أحكام الكفر والارتداد. خلافا لمن يعتقد أن عمل الجوارح شرط لكمال الإيمان. أي أنها تحقق مصاديق الإيمان خارجا، فلا يعتبر العاصي كافرا أو مرتدا. لأن الإيمان متحقق سواء عمل صالحا أو لم يعمل. وسواء ارتكب معصية أم لم يرتكب. فيصدق أنه مؤمن ارتكب ذنبا.

ونشب خلاف بينهم أيضا حول جواز التقليد في أصول الدين، وهي أصول العقيدة الإسلامية: (التوحيد، النبوة، والمعاد). وقد أضاف لها الشيعة: الإمامة والعدل. بعضهم جعلها أصولا مستقلة، وبعض اعتبر الإمامة امتدادا للنبوة، والعدل امتدادا للتوحيد. فذهب المعتزلة والشيعة وغيرهما إلى عدم جواز التقليد في الأصول، ويجب على الفرد تحصيلها بالعقل والنظر. وقال جمهور الفقهاء والحنابلة بجواز التقليد بل ووجوبه. ومن قال بالوجوب، لا فرق عنده بين وجوب التقليد في الأحكام الشرعية العملية والأحكام الاعتقادية، لعدم قدرة المكلف على ذلك بنفسه. وكل ما صدر عن النبي حولهما، فهو حجة ملزمة. ولا فرق بين العقيدة ولوازمها من هذه الناحية، كصفات الخالق، ومدى اختلاف المسلمين حولها. وحول المعاد وتفصيلاته، والنبوة وحقيقتها.

العقيدة والإيمان

يمكن تعقّل التقليد بالنسبة للأحكام الشرعية العملية، بخصوص ما له جذر قرآني، خاصة تفصيلات العبادات باعتبارها توقيفية، تتوقف حجيتها على ورود إذن من الشارع. لكن هل يمكن التقليد في العقيدة؟

فينبغي حسم هذه القضية أولا. يقصد بالعقيدة: (الحُكْمُ الذي لا يُقْبَلُ الشكُّ فيه لدى معتقِدِه.

العَقِيدَةُ "في الدِّين": ما يقصد به الاعتقاد دون العَمل، كعقيدة وجود اللهِ وبَعْثة الرُّسُل والجمع: عَقائِد)، هكذا جاء في كتب اللغة. فتأتي من الانعقاد، والعقد. أي انعقاد القلب على قضية حد اليقين.

والمراد بها اصطلاحا، كما ذكرته في مقدمة كتاب مدارات عقائدية ساخنة.. حوار في منحنيات الأسطرة واللامعقول الديني:

(العقيدة منظومة فكرية توجّه وعي الفرد. يتأتى الإيمان بها عبر تراكمات لا شعورية، نفسية – ثقافية، هي سر تفاوته من شخص إلى آخر. فتؤثر في تكوينه جميع المؤثرات النفسية والسلوكية والاجتماعية والسياسية والعلمية والثقافية والتربوية، ومنها ذات العقيدة وقوة رمزيتها وإيحاءاتها وحجم تأثّر العقل الجمعي بها. كما تساهم ممارسة الطقوس، والشعارات وإحياء المناسبات في ترسيخ الإيمان بها، فيلعب دورا فعّالا في تأسيس بنية معرفية يترشّح عنها منظومة أفكار وتصورات ومعتقدات تغذّي الخيال حداً يمكنه مقاومة الانهيارات المفاجئة لصدقية حقيقته، من خلال إعادة تشكيل وبناء العقيدة في ضوء قبليات الإنسان وحاجاته وضروراته وتطلعاته، خاصة في مجال العقائد الدينية والمواقف الأيديولوجية. فالعقيدة تنمو في أحضان الإيمان ودفئه، وقد تلتف على معطيات العلوم والاكتشافات المعرفية وتوظفها لترسيخ أسس الإيمان بها، وتحصين ذاتها بأسيجة تضمن بقاءها حية فاعلة، كقداسة وعصمة الرموز التاريخية. فثمة جدل متواصل بين الإيمان وبيئته لتجديد فاعليته على مستوى السلوك والأخلاق والوعي، بدوافع أيديولوجية، لتبقى العقيدة سلطة توجه وعي الفرد وتؤثر في فهم الواقع. فالصورة الذهنية للعقيدة وليدة إيمان الفرد وضروراته ومصادر معرفته. يتجسد ذلك في التقاطعات الحادة حول مفردات العقيدة. وعدم تأثر الإيمان بالكشوفات المعرفية. وطالما مارس الناس طقوسا رغم مخالفتها للعقل والذوق العام).

وفي هذا التعريف ما يكفي لفهم معنى العقيدة ومنشأ الإيمان بها. فهي منظومة فكرية تترسخ لا شعوريا. وغالبا ما تكون متوارثة، ما لم يفق الفرد ويراجع عقائده ومتبنياته. فيصدق في هذه الحالة أن إيمانه جاء عن تفكير ونظر. وأما عامة الناس فلا يصدق عليهم هذا. بل ولا يصدق عليهم التقليد، قياسا على الأحكام الشرعية، الذي يعني اتباع الفقيه في فتواه، فالعقيدة لا تتأتى بالتقليد. بل لا يؤثر أي خطاب في مجال العقيدة بمعزل عن حالة الفرد وبيئته وثقافته ومستوى وعيه. فعندما تتحدث لشخص عن الجن قد يؤمن أو لا يؤمن، لكن حينما تحكي له قصصا، وحوادث، وتسرد له عدد الذي التقوا بالجن، وصفاتهم وقدراتهم الخارقة، فإنه سيذعن ويؤمن تدريجيا عندما تتفاعل الفكرة مع قبلياته، في رحاب مخيال يتألق في أفق اللامعقول وعوالم الغيب المترامية. فالعقيدة لا شعورية، يؤمن بها الفرد رغم عدم قناعته بها عقلا. فهي ليست من صنف الأحكام، ولا تتاثر برأي الفقيه إلا في بعض تفصيلاتها، التي لا سبيل لها سوى النقل والخبر. فيكون دوره من باب الراوي. أو تنظيرا قائما على مرويات دينية، وهنا تلعب خلفيته وقبلياته وثقافته في صياغتها والاستدلال علهيا. فتأتي العقيدة متوافقة معها، بل ولأجلها كخطاب أيديولوجي لا مجرد تنظير عقائدي.

العقيدة والضابطة القرآنية

عندما نعود للكتاب الكريم نجد الخطاب الإيماني خطابا عقليا، يرتكز للدليل والبرهان، ويرفض التبعية والتقليد. ويرفض: (بَلْ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍۢ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهْتَدُونَ)، (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ). ويمجّد الوعي العبادي: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا). ويؤكد على التفكر والتفكير والنظر، من أجل هداية الإنسان عن طريق العقل: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، فهؤلاء دعوا الله بعد إيمان برهاني قائم على التفكر في خلق السماوات والأرض. فيمكن الاستشهاد بها على نفي التقليد في العقيدة. وحصر الِإيمان بالدليل والبرهان. ولا فرق بين الشخص الواعي بالدليل تفصيلا وغيره الذي يشير له إجمالا، فيكون أحد مناشىء إيمانه بعقيدته.

من هنا يتضح أن ما يبدو حكما عقيديا في القرآن، هو إرشاد لحكم العقل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). وحكم العقل ثابت بغض النظر عن وجود الحكم العقيدي أو عدم وجوده. فيكون الحكم إرشادا له. وبهذا يتضح أن ما يسمى بالأحكام العقيدية هي أحكام إرشادية، لحكم العقل. فما يرد عن الرسول أيضا هو إرشاد لحكم العقل، وليس تفصيلا وبيانا وفق رؤية اجتهادية ترتكز لضرورات موضوعية. فعندما يفصّل النبي أحكام الصلاة المجملة في القرآن، يفصّلها وفقا لما هو متاح آنذاك، حيث كانت هناك صلاة وركوع وسجود، فيختار في ضوء الأجواء العبادية إرتكازا للكتاب الكريم ومبادئه وقيمه وأهدافه. وأما بالنسبة لأوامره العقيدية (وجود الخالق حصرا) فهي أوامر أو أحكام إرشادية لحكم العقل.

والعقيدة الدينية واضحة قرآنيا، تلخصها آية: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚكُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ). إضافة إلى الإيمان بالمعاد والغيب. غير أن العقائد تضخمت بفعل كثرة الروايات وحاجة المسلمين لهامش أوسع، يغطي شرعية الخلافات السياسية والطائفية، فنسبت للرسول مختلف العقائد. وجميعها حجة بناء على حجية مطلق السنة النبوية، رغم عدم اتفاقهم حولها. وهذا لا ينفي دور علم الكلام الإسلامي في تشعب البحث العقيدي، حول مجموعة مفاهيم، كان وراءها دوافع سياسية وطائفية، وأخرى تخص الدفاع عن الإسلام وعقيدته، وتفنيد شبهات الخصوم الدينيين. لكن هناك مفاهيم مصدرها الوحيد أحاديث منسوبة للرسول الكريم، ولها أثر كبير على وعي الفرد والمجتمع، كعقيدة المهدي، رؤية الملائكة والجن، الإمامة، قدسية الصُحابة، حياة البرزخ، الشفاعة بهذه السعة المهولة، وغيرها. فهل كل ما يروى من تفصيلات عقيدية حجة يجب الإيمان به، وتصديقه؟ وما هي قيمته المعرفية؟.

إن إيمان الناس بقضية ما لا يعني مطابقتها للواقع، بل نكتشف من خلاله بنية العقل ومضمراته التي تفضي له. وأما صدقية العقيدة فتحتاج لأدلة. أي أن الانتقال من المرحلة التصورية إلى المرحلة التصديقية التي يذعن فيها القلب ويؤمن، يحتاج لأدلة، تارة تكون عقلية، وأخرى نقلية. فلا يمكن الاحتاج بإيمان الناس على صدق عقيدتهم، لتعدد مناشئه. رغم أن الإيمان بشكل عام تجرية روحية شخصية يعيشها الفرد بمشاعره وأحاسيسه، لا تحتاج إلى أدلة حسية وملموسة، بل يدرك الإنسان نور الإيمان بقلبه، ويعيش فيوضات التجربة بمشاعره. لكن كلامنا عن الدليل كحجة في الاستدلال. لذا يجب أن يكون الدليل العقلي بما يشمل الدليل الفلسفي، دليلا برهانيا، يقوم على بديهيات ومبادئ عقلية. والحقيقة أن العقل لا يدرك أكثر من ضرورة وجود علة وراء هذا الكون، ولا بد له من خالق وفقا لمبدأ العلية. وبطلان التسلسل، وأن الصدفة غير عاقلة، وما في الكون يؤكد وجود نظام وقانون وإبداع هو نتاج تخطيط وعقل وبرمجة. فالعقل لا يدرك أكثر من هذا. ومن يشكك بمدأ العلية، يحاصره من حيث لا يريد، لأنه محكوم بها، مهما كان دليل النفي.

ويبقى النقل (القرآن وكلام الرسول) الدليل الوحيد على مفردات العقيدة الدينية. لهذا فالقضايا الدينية قضايا نسبية لا يمكن الاستدلال عليها بمعزل عن النص / الخبر وخلفية المتلقي. أي لا يمكن الاستدلال عليها بدليل حسي كما بالنسبة للقضايا المطلقة. وقد مر الكلام مفصلا.

لكن ما هي قيمة إخبارات النبي بالنسبة للقضايا العقائدية؟

والجواب أن بعض القضايا العقيدية غيب مطلق. فلا يتأتى الإيمان بالعالم الميتافيزيقي بأسره، بما يشمل عالم الملائكة والجن والشياطين والجنة والنار، إلا من خلال الإيمان بالله: (عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ). وأما بالنسبة لغيره: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا، لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا). ولا توجد قرينة على أن المراد هم خصوص الأنبياء، فربما تقصد الآية بالرسل، بعض الملائكة، الواسطة بين الله ورسله: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ). ومع الشك فإن آية: (وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، يمكن أن تشكل قرينة على إرادة القول الثاني، فيبقى الغيب غيبا منحصرا بالله بما فيه صفاته، وكنهه، وخصائصه. ويكون القرآن بالنسبة للقضايا الغيبية حاكما على كل رواية وخبر، بل وحاكما على كل تفسير وتأويل. وبهذا نفهم قيمة الروايات الغيبية. فلا قيمة لأي إخبار عن الغيب بمعزل عن القرآن. وقد حرص الكتاب الكريم على فتح نافذة من الغيب تحقق ما تصبو له الأديان. لذا ينبغي التعامل مع قضايا الغيب بدرجة عالية من الدقة والاتزان، والاستناد للكتاب كمصدر موجّه ومرشد ومعيار، والكف عن الاستغراق في تفصيلات عَزَفَ عن بيانها، واكتفى بفتح نافذة تشبع حاجة الإنسان منها، لكي لا ينشغل المسلم عن معالجة مشكلاته الحياتية، أو الهروب عنها إلى عالم لا يدركه إلّا بقدر محدد لكنه مغرٍ، لا سيما بالنسبة للمؤمن الذي يستهويه الحديث عن مكنونات الغيب، باعتباره عالماً مجهولاً يحب التعرف عليه، وفض أسراره المرتبطة بمصيره الأخروي.

وما تبقى من عقائد، فالنبوة دليلها المعجزة بالنسبة للمخاطبين، وما بعدهم يكون التواتر حجة، كما بالنسبة لقوم موسى وعيسى. أو القرآن بعد نبوة محمد بن عبد الله، حيث أكد صدورها. وبالتالي لا يجوز أية إضافة عقيدية تنتمي لعالم الغيب، ما لم يرد فيها قرآن، وبهذا نفهم قيمة الأخبار والروايات التي تتحدث عن الغيب، عندما يكون منحصرا بالله، وأن الرسول لا يتقول عليه مطلقا: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ). فلا يمكن تصديق كل ما يروى عن عالم الغيب، كتفصيلات الجنة والنار وعذاب القبر وأنواع الملائكة وخصائصهم، والشفاعة وتفصيلاتها، بما يزيد على الكتاب الكريم. لأنه سيكون حديثا بغير علم، وهو باطل بالضرورة (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). أو يكون معارضا للكتاب الكريم فيكون بطلانه أوضح، كمن ينسب علم الغيب للنبي، والقرآن ينفيه بآية صريحة. ومن باب أولى بطلان ما ينسب من علم الغيب لغير النبي الكريم.

ويمكن استدعاء مفردة عقيدية كشاهد أولي على الموضوع. هناك عدد كبير من الروايات تصف الملائكة بصفات خرافية من حيث أشكالهم، وعدد أجنحتها. تنقل مداولات نبوية حول موضوعات شتى، يطغى عليها البعد الطائفي والسياسي، يتناقلها الناس ويستدلون بها كيقينيات نهائية. وهذا النوع من الروايات لا يمكن تصديقه لاستحالة رؤية الملائكة على هيئتها الحقيقية، وثمة اختلاف ماهوي يحول دون لقاء الملائكة مباشرة، فلا توجد سنخية بين جنس الملائكة وجنس البشر. قال تعالى: (وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ، وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ). وأيضا بالنسبة الى مريم تقول الآية: (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا)، فهي لم تشاهده على حقيقته بل تمثل لها بشرا سويا. وهكذا بالنسبة لإبراهيم عندما استقبل ضيفيه، تعامل معهم على أساس أنهم بشر قبل أن يكشفوا عن هويتهم وهدفهم من الزيارة: (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف). (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ .... قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ). إضافة إلى أن رؤية النبي لجبرائيل عند سدرة المنتهى رؤيا قلبية. فلا يمكن الاستدلال بها.

وكذلك بالنسبة للروايات التي تتحدث عن لقاء النبي بالجن، وما يدور بينهما من أحاديث، فإنها روايات موضوعة، فالنبي لم ير أي كائن ما ورائي، تقول الآية: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا). فهو لم يسمع منهم مباشرة فضلا عن لقائه بهم، لكن أوحي له ذلك!!. (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ...). وهكذا ما تبقى من مفردات العقيدة الإسلامية.

العقيدة والمعجزات

وأيضا ما ينسب من معاجز سواء للنبي أو غيره، فلا يمكن تصديقها، ولا تكون الأخبار حجة علينا، ما لم ينص الكتاب الكريم عليها. وقد قررت قاعدة في كتاب مدارات عقائدية ساخنة.. حوار في منحنيات الأسطرة واللامعقول الديني. القاعدة تقول: (الممتنع عقلا، لا يُحتمل وقوعه خارجا، سواء كان الامتناع ذاتيا، كشريك الباري، أو لعدم تحقق شرطه كاقتراب النار من الورقة شرط لاحتراقها، او لطبيعة الشيء وتكوينه، كامتناع صدور المعجزات والخوارق الكونية على يد الإنسان حسب طبعه وتكوينه. وما أكد القرآن وقوعه، يُقتصر فيه على مورده). ولا يمكن رفع اليد عن هذه القاعدة لأن أحكام العقل لا تخصص، وبالتالي نشترط وجود نص قرآني، نرفع به اليد عن القاعدة، لنفهم أن المعجزة قد جرت وفقا لقانون آخر نجهله. وأمثلة هذه القاعدة كثيرة خاصة العقيدة الشيعية وأسطرتها لرموزها التاريخية والدينية. نرجئ الحديث عنها.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

يلفت انتباهي هنا المقارنة بين الحرية الانسانية بالتفكير و ااعبودية التي تقود للاستلاب. و الايات الواردة لا تدع مجالا للشك ان الله تعالى اراد لنا استعمال تفكيرنا في الهداية.

و كان بودي متابعة مفهوم العقل عند الغرباوي و مفهومه في كتاب العقيدة لعلي الطنطاوي.
شكرا للاسئلة و الاجوبة على ما قدمته من اضاءات شيقة و مفيدة.

This comment was minimized by the moderator on the site

والشكر لك دائما ولمتابعتك الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق. نعم الله اراد لنا العقل لكن رجل الدين اراد لنا النقل ليتحكم بوعينا، تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه السلسلة من الحلقات التنويرية الرائعة؛ و شكراً الى الاخ المعلق الدكتور صالح الرزوق.

نحن في الحقيقة نعاني من مشكلة كبيرة جداً و هي رفض مجتمعاتنا مغادرة الماضي و التقييد حرفياً بشكل ليس له مثيل في مرويات الماضي المزيفة التي تتعارض كلياً مع آيات القرآن الكريم . و سبب هذا يعود الى مؤسساتنا الدينية التي تريدنا ان نبقى على هذا الوضع الى يوم الحساب و كذلك يعود للأمية و الجهل الذي يغلف عقولنا . و عقولنا مجمدة كل معرفتنا الدينية نأخذها من رجال ديننا فقط.

لست رجل دين و لكن بعد اطلاعي على آيات القرآن بشكل سريع وجدت ما يلي:

1- الدين الاسلامي ليس دين مذهبي ابداً ( و لا توجد به مذاهب اطلاقاً) و هو دين موحد لكل البشرية . يهدف الى الايمان بالله و و بكتابه و برسوله . و ان شعاره "لا الاه الاّ الله محمد رسول الله". و هنالك الكثير من الايات التي تشير الى هذا الموضوع.
لم اطلع على السنة النبوية و لا على مرويات المذاهب و لكن اعتقد ان السنة النبوية و احاديث الرسول اذا كانت متطابقة مع آيات القرآن ففي هذه الحالة نأخذ بها و اذا كانت لا فنرفضها.

الدين الاسلامي اكمل في زمن الرسول كما في الاية التالية:

المائدة 3
حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع الا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم

في هذا الوقت تركنا كتاب الله على الرفوف و التثقيف معتمد اعتماداً كلياً على المذهبية و تمزيق الدين الاسلامي و هذا الموضوع تتبناه المؤسسات الدينية جميعها و هي تعلم علم اليقين من ان الدين الاسلامي دين موحد لكل البشرية لا توجد به مذاهب اطلاقاً؟؟.

لماذا لا يكون التثقيف على رسالة السماء؟؟؟.
لماذا اصبحت المذاهب اديان لنا في الوقت الحاضر؟؟.
و من هو الذي يتاجر بهذه الامور المناقضة للدين الاسلامي؟
اليس المذهبية هي التي دمرت ديننا و اوطاننا؟.
اليس المذهبية و الشحن الطاثفي و الكره تخدم مخططات اعداء الاسلام؟.

2- الامور المتعلقة بالشفاعة و المغفرة و الغيب تعود الى الله فقط لا يشاركه بها اي بشر اطلاقاً. لا الملائكة و لا الرسل. و كل كلام آخر فهو باطل

تعالوا معي نتفحص قسم من آيات القرآن

الزمر –آية44
قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والارض ثم اليه ترجعون

قل لله الشافة جميعاً. هل نريد اكثر من هذا الوضوح

آل عمران –آية 133
وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين

المغفرة من الله و ليس من دونه احد.
الانعام - آية59
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

مفاتيح الغيب عند الله لا يعلمها الاّ هو. هل نحتاج الى مترجم

هنالك الكثير من الآيات المتعلقة بالشفاعة و المغفرة و الغيب و هي امور ترجع الى الله فقط لا يشاركه بها احد اطلاقاً. و السبب لا يستطيع انسان حتى لو كان مرسل من السماء ان يقرأ ما تكمنه القلوب. الرسول كان "مبشراً و نذيرا". و هذا واضح في الكثير من آيات القرآن.

كيف نستطيع ان نبرر او نفسر حديث العشرة المبشرين في الجنة المنسوب للرسول؟. و اعتقد انه اذا كان موجود هكذا حديث قد يعني تزكية اعمالهم و مباركتها لانها تعتمد على التقوى و العمل الصالح و هو الطريق الصحيح الذي يؤكد عليه القرآن؛ و لكن لا اعتقد ان الحديث يعني ان هؤلاء لهم غرف مخصصة في الجنة. هذا يقرره الله فقط و هو العالم في ما يدور داخل نفوسنا " عنده علم الغيب". و لماذا 10 فقط؟

و لكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه: كيف نبرر او نفسر من ان قسم من هؤلاء المبشرين في الجنة تحاربوا مع بعضهم البعض بعد وفاة الرسول و هذا ادى الى قتل الاف المسلمين الابرياء من الطرفين؟؟؟. من يتحمل المسؤلية امام الله؟؟.

3- لماذا لا نتعلم الحرية من عصيان ابليس امر ربه بالسجود الى آدم؟. اليس هنا اشارة واضحة على احترام الله لرأي ابليس بالرغم من انه خالقه؟؟. و هنالك الكثير من الآيات في هذا المجال تعطي مجال للأنسان حرية اعتناق الدين الجديد او رفضه " لا اكراه في الدين". و لكن هذه الاية مهمة لانها تمثل "عصيان " مخلوق امر خالقه"؛ و ان الله لم يعدمه او يقتله؛ فقط اعتبره كافراً و اوعده بالحساب يوم القيامة.

سورة البقرة –آية32
واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين

الاية اعلاه توضح ان ابليس رفض و اسكتبر امر ربه.

آسف على الاطالة

شكرا مرة اخرى للأخ الدكتور الغرباوي على هذا العطاء التنويري المتميز و الرائع لأزالة صدأ التخلف و الجهل و الامية التي تغلف عقولنا.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

صدقت د. ثائر عبد الكريم مشكلتنا عدم قدرتنا على تجاوز الماضي والتراث، فتسبب في عبوديتنا وارتهاننا لرجل الدين الذي راح يسوقنا وفقا لمصالحه الطائفية، خالص احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

حوار راقي جدا الا انه أفدح في ذهني سؤالا حول الفهم المطروح للمعاجز التي أتى بها الانبياء سوف اطرحه على صفحتك في الفيس بوك لتعم الفائدة....... تحياتي لك استاذي العزيز.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاخ الاستاذ جابر علي مرهون، وشكرا لقراءته الحوار. ومرحبا باسئلتك، بامكنك اضافتها الى الاسئلة السابقة التي ستنشر فيما بعد، تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

أود أن أبدى عذري لعدم التعليق في الفترة السابقة ليس غفلة ولكنه لانشغال الذهن بالأعمال ، ومع الانشغال تبدو تساؤلات حول ما هو مطررح من أعمال شغلتنا فأشغلت الذهن فيما هو مطروح إزاء التفرقة بين قصدين يبدوان مختلفين :
كنا في مناقشات علمية للماجستير فانشغلت منصّة الحوار بالجدل حول مسألة الدين والعقيدة أيهما الأعم والأشمل : الدين أم العقيدة؟
ودار خلافٌ بين المناقشين على عمومية الدين وشموله للعقيدة وخصوصية العقيدة فيه، أو بين عمومية العقيدة وخصوصية الدين فيها ، وفارقنا المنّصة وظل الجدل بيننا ليطرح التساؤل من وراء التساؤل : أيهما الأعم الشامل وأيهما الأخص الأضيق؟ وهل هما من مادة روحية واحدة أم ليد الإنسان دخل في تشكيل أحدهما ؟ أيهما أقرب إلى العقل الإنساني ، تطوره وفهمه وإضفاء ما يضفيه إليهما من دلالات ؟
فهل من رأى لديكم في جوهرية هذه المسألة لا شكليتها ؛ ليضاف إلى تصورات الرأي فيها على ما طرحت ؟
مع الشكر و المعذرة

This comment was minimized by the moderator on the site

خالص احترامي وتقديري لحضورك المبارك الاخ الاستاذ د. مجدي ابراهيم. وشكرا لحسن ظنك وثقتك. الحقيقة اشكال حساس ومهمة وجدير، كتبت ردا مخلص فكان عدة صفحات وأليت اكمال الجواب بما يليق في السؤال، وسأنشره حلقة مستقلة أو ضمن حلقة لتعم الفائدة، خاصة ارتباطه بهذا الحلقة بالذات
تحياتي والف شكر

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4324 المصادف: 2018-07-08 03:04:20