المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (91): الشريعة ومحنة الفقهاء

majed algharbawi10مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة الواحدة والتسعون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق1) من أسئلة الأستاذ الباحث مهدي الصافي.

مهدي الصافي – كاتب وباحث / أستراليا: تحية للأستاذ ماجد الغرباوي في هذا الحوار الصريح والجريء جدا، حيث لايمكن لأي مذهب إسلامي بما فيه المذهب الإثني عشري أن يقبل بماجاء فيه لأنه يكسر حواجز الصمت الطويلة تجاه المقدس الديني المتزمت الجامد. وبودي أن أطرح بعض الأسئلة ضمن نفس السياق العام للحوار، نعتقد أن المسلم عموما، والشيعي تحديدا لا يجد لها أجوبة شافية منذ قرون. أو لنقل منذ بداية الدولة العباسية. أتمنى أن أسمع رأيك فيها، وشكرا لكم ووفقكم الله في خدمة الإسلام والمجتمع.

س86: مهدي الصافي: ماهو رأي الأستاذ ماجد الغرباوي بالحدود؟. وكيف نثبت أنها وقتية أو ثابتة أم متحركة أو متغيرة؟.

ج86: ماجد الغرباوي: شكرا للأخ الأستاذ الباحث مهدي الصافي مشاركته في الحوار من خلال أسئلته القيمة، والحساسة في ظل قمع ديني مقيت. وأشكر حسن ظنه وثقته. نأمل من خلال الحوار بلورة آراء تساعدنا على النهوض الحضاري.

يبقى الفقه الإسلامي أسير مناهج تكرّس الجمود على حرفية النص، وعدم مراعاة فلسفة التشريع ومقاصد الشريعة وأثر الزمان والمكان في فعلية الأحكام، فتبدو مطلقة، تتعالى على الواقع وضروراته. وقد تعكس نظرة سلبية عن الشريعة في بعدها الإجرائي، مقارنة بلوائح حقوق الإنسان، وما بلغه العالم على صعيد التشريعات.

وليس الأمر كذلك بالنسبة لفقه الشريعة الذي يراعي مصلحة الفرد والمجتمع، وفق فَهمٍ مغاير للدين ودور الإنسان في الحياة. وهو منهج ينتمي لاتجاه التأصيل العقلي، تم التاصيل له هنا، ويمكن اختبار جدارته بالنسبة لتطبيق الأحكام الجزائية والقضائية، من خلال قدرته على الوفاء بمقاصد التشريع، رغم تحرره من أساليب التطبيق التي يصر الفقهاء على حرفيتها. ولنا في الحدود التي هي موضوع السؤال مثالا.

مفهوم الحدود

الحد لغة: "الحاجز بين الشيئين، الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر. يقال: حددت كذا، جعلت له حدا يميّز. وحد الدار ما تميّز به عن غيرها". (و الحد: النهاية التي إذا بلغها المحدودُ له امتنع). فهو خط فاصل بين شيئين للتمييز بينهما. وقد جاءت في القرآن، مرة  حدود الله لا تقربوها، وأخرى، حدود الله لا تعتدوها.

وتعني شرعا: (حدود الله: ما حَدَّه الله لكم من وجوب طاعته، وأحكامه الشرعية التي بَيَّن تحريمها و تحليلها).

والحدود اصطلاحا: مجموع العقوبات التي نصت عليها الشريعة الإسلامية، وقد شدد الكتاب الكريم على تطبيقها بعد إدانة المتهم بالطرق القانونية. وكان الخطاب الديني وما يزال يطالب بتطبيقها، ويحرص على إقامتها كدليل على صدقية تطبيق الشريعة، ويرفض الحياد عن العقوبات الجسدية، من جلد ورجم وقتل بالسيف، أو دفع الديات بالنسبة للتعزيرات، وهي الوسائل التي كانت متبعة آنذاك. لأن الحدود منصوص عليها باستثناء الرجم. غير أن منظمات حقوق الإنسان احتجت وما زالت تحتج على أساليب تطبيق الأحكام وفقا للشريعة الإسلامية، قياسا بشٍرعة حقوق الإنسان، حيث استُبدلت بالغرامات والسجن، والأشغال الشاقة، والإعدام بأساليب مختلفة. فالسؤال عن الحدود في الشريعة الإسلامية سؤال عن إمكانية التخلي عن الأساليب المنصوصة واستبدالها بما هو متعارف راهناً، وفق مبررات شرعية. وهذا يتوقف على معرفة الغاية من تطبيق هذه العقوبات، فهل الغاية من تطبيق العقوبات الواردة في الشريعة الإسلامية قطع دابر الجريمة أم الانتقام من الجاني؟.فإذا كان المراد هو الثاني يجب الإلتزام بحرفية النص. وإلا فهناك متسع لاستبدال أساليب تطبيق العقوبات إذا كانت الغاية قطع دابر الجريمة. فينبغي أولاً تحري مقاصد التشريع في هذه المسألة في ضوء آيات الكتاب، فهي كفيلة ببيان هذه المسألة خاصة.

عندما نراجع آيات التشريع نقرأ عبارات صريحة دالة على الانتقام والنِكال، كما في عقوبة من يقتل حيوانا وهو مُحرم للحج، حيث تختم الآية: (عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ). وأيضا بالنسبة للسرقة: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). وكلا الآيتين تبدو صريحة في الانتقام من الجانيٍ.

كما هناك تحذير من المساس بالحدود، كقوله: (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا)، (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). والأكثر من هذا قوله تعالى في سياق بيان الأحكام والحث على التمسك بها: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

وقد تمسك فقهاء المسلمين بهذه الأدلة، وهي صريحة، لا يمكنهم التراجع عنها أو استبدالها كما يتصورون، إلا من خلال حس فقاهتي قادر على فهم فلسفة الأحكام، وتحديد مقاصدها. ويمكن تقديم تفسير مختلف من خلال المنهج في فقه الشريعة الذي نتبناه هنا.

ملاكات الأحكام الشرعية

مرَّ مفصلا أن وراء تشريع كل حكم مَلاك (مصلحة أو مفسدة)، تستوجب إرادة تشريعية تتناسب معها، فالمصحلة الراجحة تستوجب إلزاماً شديدا حدَّ الوجوب، أو دونه فالاستحباب. والمفسدة الشديدة تستوجب نهياً شديدا حدَّ الحرمة المؤكدة، وما دونها هي الكراهة في الفعل. كما مر أيضا، أن الإرادة التشريعية تقوم، وفقا لمقتضيات الحكمة، على مرتكزات، تحقق مقاصد الجعل الشرعي: (التوازن الروحي والسلوكي، وتحقيق العدالة الاجتماعية)، كما هي رؤيتنا الخاصة لفهم فلسفة الحكم. وهذه المرتكزات هي: (مركزية العدل، السعة والرحمة، الواقع وضروراته). وهذا النوع من الفهم لفلسفة الأحكام يجافي منطق العبودية، ويلتزم منطق الخلافة، التي ترى مركزية الإنسان المكلف من قبل السماء بخلافة الأرض. لذا نحن مع فقه الشريعة، الذي  يرتكز لفهم مغاير للدين ودور الإنسان في الحياة، ويسعى للكشف عن فلسفة التشريع، بعد دراسة تاريخ الحكم الشرعي، وما هي مبررات صدوره. وما نوع الأحكام التي كانت سائدة قبل نزول التشريع. فزاوية نظر فقه الشريعة شاملة، تقرأ الحكم ضمن رؤية كاملة للدين والإنسان وفلسفة الأحكام. وأما الفقه المتداول، فهو فقه تجزيئي، يتناول كل مسألة على حدة، بغض النظر عن المسائل الأخرى. ولسنا مع منهج الفقهاء في استنباط الأحكام الذي يتجاهل الواقع وضروراته.

والسؤال المنهجي: هل الغاية من تشريع العقوبات الانتقام من الجناة أم قطع دابر الجريمة، من أجل مجتمع يرفل بالفضيلة، ويسود الأمن والسلام؟.

ليس من السهل الاستدلال على كلا الأمرين من خلال الآيات، لوجود قرائن تصرف المعنى المتبادر من اللفظ. ومن القرائن بعض مداليل الآيات التي تتحدث عن غاية الدين ومقاصد التشريع، لأن المنهج في فقه الشريعة يربط فَهمَ الأحكام بفَهمِ الدين. تقول الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)، والمقصود بالحياة في الآية هو استمراريتها وفقا لموازين الحق، وهي مقاصد الجعل الشرعي، التي مرَّ ذكرها. لهذا يؤكد الحق تعالى: (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). فما دام الله غنيا عن العالمين، ويرجو حياتنا من خلال الإلتزام بما جاء به سيد المرسلين، لذا، ينبغي فَهم تشريعات الحدود في هذا السياق، فيكون القصد منها قطع دابر الجريمة، وليس الانتقام، (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا). وهذا يتضح من مساحات العفو في هذه الأحكام خاصة، فمن يرد الانتقام لا يمنح أية فرصة للعفو، وغليله لا يشفى بأقل من الانتقام المغمّس بالحقد والكراهية، والله غني عن العالمين، وقد خلق الإنسان رحمة. وليس بحاجة للانتقام إلا بالقدر الذي يحقق مقاصد التشريع الأساسية، فتأتي المفردة في سياق خطابات الترهيب التي تتصف بالمبالغة كي تحقق ما ترنو له، من تحذير يحول دون وقوع الجريمة، ومن ثم تطبيق العقوبات الصارمة بحق الجناة. كما أن النكال لغة ليس الانتقام بل العقوبة، كما سيأتي.

المشكلة الأساسية مع الفقهاء أنهم يقرأون القرآن ويستنبطون الأحكام الشرعية من خلال التراث. أي يقرأون ويفهمون القرآن من خلال نصوص ثانوية تحجب عنهم النص الأول، فينصرف عن بعض دلالات الآيات، تحت ضغط سلطة التراث وقداسة رموزه الدينية، حداً يتنازل عن رأيه أمام أبسط رواية في المقام. وعندما نعود للآية بمعزل عن التراث سنكتشف دلالات مهمة تساعد على فهم المطلب. وحينما نتأمل في آيات الحدود، نجد أن قطع دابر الجريمة هو الهدف الأساس من العقوبات، وذلك من خلال مساحة العفو فيها. خذ مثلا:

(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

 وهنا تجد العدل ونفي الظلم أساس الحكم قياسا بواقع اليهود، وطبيعة تطبيق العقوبات آنذاك. فهذه الأحكام كانت متعارفة عندهم، ويمكن تجاوزها والتخفيف عنها. ويبدو من أجواء الآية ما يلي:

المقطع الأول: أن العقوبات قبل نزول هذه الأحكام كانت ظالمة، وربما كان الجاني يُقتل لأبسط إدانة أو جريمة، لذا فرضت الآية عقوبات وفقا لمنطق العدل والانصاف، كما هو واضح من التقابل بين الجريمة وعقوبتها. العين بالعين، السن بالسن وهكذا. وما تجاوزه فهو ظلم.

المقطع الثاني: طرح بديلا عن العقوبات الجسدية، فمن تنازل عن حقه في إقامة الحد وتطبيق العقوبة على الجاني، فإن الله سيجعل عمله كفارة لذنوبه. فكما يتصدق المرء ليكفّر عن ذنبه كذلك من يتنازل عن حقه يُعد كفارة لذنوبه، فيكون موقفه حسنة: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ). ولا شك أن العفو يتنافى مع الانتقام، فمن يرد الانتقام من خلال تطبيق العقوبة لا يتنازل عنها، وبهذه الطريقة، بل يصّر على مقاضاة الجاني وبأقسى العقوبات. فالآية تصلح شاهدا قويا على إرادة درء الجريمة دون الانتقام.

المقطع الثالث: يخص من يرفض العفو ويصر على تطبيق العقوبة الجسدية، فله الحق لكن يجب عليه الإلتزام بها، وإلا سيكون ظالما، (وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا). فالقرآن لا يصر على تطبيق العقوبات الجسدية ولا يتهاون باستتباب العدل والانصاف في العقوبات. وعندما طرح العفو بديلا عن العقوبات الجسدية أخذ بنظر الاعتبار أن الإنسان يخطأ، ويعتريه الضعف والانهيار، وقد ينساق لسلوك لا إرادي، غير مقصود، عندما ارتكب الجريمة. فالعفو هنا إجراء مناسب وحكيم، خاصة مع عدم سبق الاصرار. لكن من حق ولي الدم أو المجني عليه أن يأخذ بحق الضحية، ويطالب بتطبيق العقوبة. فالعفو وإسقاط العقوبة الجسدية يأتي بعد شعور الجاني بالندم فالندم يحقق ملاك الحكم، أي قطع دابر الجريمة. وبالتالي فكما يتحقق قطع دابر الجريمة بتطبيق العقوبات الجسدية يتحقق بغيرها.

وفقا لهذه الآية يمكن اكتشاف قانون للعقوبات يقوم على فقه الشريعة وفلسفة الأحكام يخوّل الحاكم الشرعي اتخاذ ما يراه مناسبا لقطع دابر الجريمة على أنْ لا يتجاوز الحد المقرر لتطبيق العقوبات.

الانتقام ولغة الكتاب

إن روح الانتقام لا تتلاءم مع هدف الرسالة في إقامة مجتمع الفضيلة، والله تعالى يقول: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)، فينبغي تحري مقاصد الآيات التي استخدمت مفردة الانتقام، بناء على وجود ملاكات، قائمة على العدل والانصاف (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ). فينبغي فهم ما ورد فيها من تهديد شديد في سياق خطاب الترهيب، لأن العقوبات الجسدية ليست انتقاما ونكالا، بل لقطع دابر الجريمة من أجل مجتمع فاضل، تختفي فيه النزعات العدوانية، بل أن آية (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) تنفي الانتقام والتشفي، وليس الله متعطشا له، بل هذا لا يتناسب مع مقام الربوبية والكمال المطلق.

 أما الأمثلة، فهي:

1- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ).

- الآية نهت عن قتل حيوان الصيد خلال الإحرام للحج.

- ثم رتّبت أحكاما جزائية على قتل الصيد عمدا على نحو التخيير، وهو مقتضى العدل أن يكفّر عن ذنبه بما يقابله.

- إن غاية العقوبات الجزائية تأديبية (لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ). لأن ما قام به المحِرم جريمة بنظر الشريعة الإسلامية، لأنه في حالة إحرام للحج، فيكون قلبه منشغلا بالعبادة، لا باللهو والصيد. بل أن فعله ينافي العبادة والطاعة. فينبغي تنبيهه بالعقوبة كي يعود لوعيه.

- لكن الآية قدمت العفو عما سلف على العقاب والانتقام، لأن الغاية من العقوبات الجزائية قطع دابر الجريمة، وضبط سلوك الحاج وهو في حالة إحرام، إذ ينبغي أن يكون متوجها لله، لا يصدر منه أي ذنب أو عدوان. ومن يرد الانتقام لا يعفو. فصدور العفو دليل على إرادة قطع دابر الجريمة.

- فإذا التزم الحاج بالأوامر الإلهية ولم يرتكب جريمة ثانية وهو مُحرم، فقد شمله العفو.

- مَن يرتكب الجريمة ثانية، ينقلب حكمه من الجناية إلى الإعتداء على الإرادة الإلهية، فيتغير حكمه.  

- ما دام الانتقام الوارد في الآية غير محدد بعقوبة، فهو في سياق الترهيب، يترك للسامع تصوره وفقا لوعيه، فيكون وقعه أقوى. كما في آيات: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ)، (فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)، (وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ). فالتهديد بالانتقام ليس علة للعقوبات، لأنه قد بينها بقوله: (لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ). وللتهديد هدف أهّم، يضمن به عدم عودة الجاني لارتكاب الجريمة. وهو المطلوب.

2- (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ لَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ).

يعتبر الزنا، في المجتمعات المحافظة، جريمة نكراء تفضي إلى هتك الأعراض وسفك الدماء، وتلوث شرف العائلة، الذي لا يمحى إلا بغسل عارها. فجاءت العقوبة لقطع دابر الجريمة، كفعل احترازي لتدارك تداعياتها النفسية والاجتماعية، والحد من سفك الدماء المحتملة. وقد شرعت الآية الجلد حداً لمطلق جريمة الزنى إذا استوفت شروطها المنصوص عليها في الآية التالية، بغض النظر عن كون الجاني مُحصنا أم غير مُحصن. ولا دليل قرآني على رجم الأول.

والجلد، كالقتل وقطع اليد، أساليب كانت متعارفة، حيث تنعدم الوسائل الحديثة للعقوبات، لا فرق في ذلك بين مجتمع وآخر، بل كان بعضها ينكّل بالجاني ويمثّل به بعد قتله أو إجراء الحد عليه. وكان الهدف من تشريع العقوبة قطع دابر الجريمة، وحماية المجتمع، وليس الانتقام، لذا تعتبر شروط ثبوت الزنا تعجيزية: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، فما لم يشهد أربعة شهداء على وقوع جريمة الزنى بكل تفاصيلها، وخصوص الولوج الفعلي، لا يقام حد الزنى، والحدود تدرأ بالشبهات. ومن يمارس الزنا بهذه الكيفية، شخص متهتك، لا يحترم مشاعر الناس، بل ويهدد أمن المجتمع الذي يسعى لإرساء قيم الفضيلة. وهو مرفوض بهذه الطريقة في جميع المجتمعات، إلا أن تكون مجتمعات حيوانية. فهذه الشروط تكشف عن مدى خطورة انتهاك قيم الشرف في المجتمعات العربية آنذاك، فإنها تترك سمعة سلبية لا تُمحى حتى بعد إقامة الحد على الجناة، فتداركها التشريع بشروط لا تثبت بسهولة خاصة مع تهديد صارم لهم بالجلد إذا ثبت خطأ الشهادة، كل ذلك من أجل إبعاد شبهة الزنا عن الجناة، ودرء حدها، وهي شاملة للزوج والزوجة أيضا: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ). وجاء تعبير الآية بما يؤكد ما تقدم حيث شككت منذ البداية بالمدعي "الذين يرمون أزواجهم".

3- (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). والنكال لغة هي العقوبة، "نكل عن الشيء ضَعُفَ وعجَزَ... وقيد الدابة وحديد اللجام .. ونكلت به إذا فعلت به ما ينكل به غيره". فقطع اليد للسارق كان سائدا قبل الإسلام، لكن الشريعة قننته بشكل يقطع دابر الجريمة ويحمي المجتمع وعدم التمادي بالعقوبة. وليست العملية انتقاما، بل تقطع اليد في شروط مذكوره عندهم، منها أن لا يكون السارق مضطرا، وليست في وقت قحط وعوز ومجاعة.

والغريب أن بعض الفقهاء حكم بوجوب قطع اليد وإن تاب الجاني. وقالوا: أن توبته ستسقط عنه عقوبة الآخرة فقط. وكلامهم لا دليل صريح عليه، وربما لا توجد عقوبة أخروية بعد أن تطهر بالعقوبة الدنيوية. وبعضهم اشترط العفو عنه إذا تاب قبل التمكن منه، قياسا على قوله تعالى بخصوص حكم المفسد في الأرض: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ). وكل هذه الفتاوى من تداعيات تقليد السلف، وعدم الانفتاح على القرآن مباشرة، فالآية واضحة، تقول: (فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ). فمن تاب بعد اقترافه جريمة السرقة، غفر الله ذنبه، وسقط عنه الحد. فإجراء حد السارق بعد توبته يعتبر ظلما. ثم لا دليل على وجود عقاب أخروي إضافة إلى إجراء الحد ما لم يصرح القرآن بذلك، فهناك آيات ترتب حكمين على المجرم، دنيويا وأخرويا، وهذا ليس كذلك.

المهم بالنسبة لنا أن هذه الآية ومن خلال فسحة العفو تؤكد أن الغاية من إجراء الحد هو قطع دابر الجريمة، وليس انتقاما من الجاني.

وبالتالي يمكن استبدال أساليب القصاص بما يخدم الهدف الأساس. يقول تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)، فمن يبغي الانتقام بأحكامه لا يتبنى ويحثّ على العفو كما في هذه الآية التي تبين الحكم، وتدعو للعفو، ولا يشترط شروطا تعجيزية كما بالنسبة للزنا. لأن الخطأ يحصل من الإنسان، والجريمة لها ظروفها. والمهم بالنسبة للدين حماية الإنسان والمجتمع، وحماية حقوقهما وأمنهما. كان بل وما يزال ولي الدم لا يكتفي بقتل القاتل، بل تتواصل عملية الثأر بين القبيلتين. فنزل قوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا). فالقصاص في نظر الشريعة النفس بالنفس يشفي غليل ولي الدم، وما زاد يعتبر ظلما وعدوانا: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

لكن ماذا عن الآيات التي تنهى عن الاقتراب من حدود الله؟

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

يبدو لي الاستاذ الغرباوي في تفنيده لحكم القتل و كأنه يكتب نسخة اسلامية من نظرية كامو عن عيوب الاعدام و التنكيل القاسي بالمجرم حتى لو انه قاتل،
فالاعدام ثأر من المشرع ضد انحرافات الطبيعة البشرية، في حين انه من الحكمة ان يكون القصاص باستئصال ميول العنف من الأفراد و الجماعات جملة و تفصيلا،
فبهذا الاجراء يمكن ضمان عدم التورط في ازمة يقول عنها كامو العنف المضاد.
و بعد دراسة ميدانية تبين له ان الاعدام لا يردع الميول الاجرامية، و بالارقام وجد ان 68% من السفاحين حضروا تنفيذ اعدام قبل ارتكاب جنايتهم، و هذا يدل حكما على عدم فعلية العقوبة القصوى في تخفيف الجريمة او تخويف المجرم.

This comment was minimized by the moderator on the site

احترامي لمتابعتك وتواصلك مع ما انشر في هذا الحوار، وهذا يسعدني. كما تفضلت العقوبة لا تقطع دابر الجريمة بالضرورة، بينما المعالجات النفسية امضى اثرا. لذا كانت مساحة العفو حاضرة مع كل عقوبة في الشريعة الاسلامية. اكرر تقدير لك الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة للاستاذ المفكر الغرباوي وشكرا جزيلا على هذا الجهد الفكري الكبير والذي اصبح واحة ثقافية ومعرفية للحوار والنقاش المتبادل..
اضافة الى كل ماتقدم من اجوبة رائعة تفتح لجميع المسلمين افاق الانعتاق الفكري من قيود التراث والانغلاق الديني المتوارث نقول ان الزمن او حركة التاريخ وصيرورة الكون وفطرة الخلق والطبيعة والتكوين عموما تجعل من الانسان المفكر عقلية متحركة ومتطورة وباحث دائم عن الحقيقة النسبية او حتى المطلقة وفقا للنظريات والمفاهيم والاكتشافات والتجارب العلمية والمعرفية..ختمت الاديان بالرسالة المحمدية اي بالقران الكريم لكن الحياة والابداع والتفكر والعلم والمبادئ الانسانية والاخلاقية والتشريعات الارضية او الوضعية والنزعة المدنية او الحضارية لازالت تسير وتتقدم الى الامام بوتيرة تصاعدية ..لانرى في اشرعة سفينة النجاة اي تراجع بل من بقي وتخلف عنها هي مجموعة من المجتمعات المتخلفة المتحجرة وهي غالبا المجتمعات المغلقة دينيا والغارقة في الفتن والنزاعات الطائفية او الاثنية ...لهذا نؤكد على حقيقة ان الابداع او عبقرية المفكر لابد ان تتحرر من جميع القيود التي قد يحمل بعضها حرجا او خطورة شخصية محتملة من قبل بعض الجهلة المندفعين او المأجورين الا انها تبقى مرحلة نضالية تاريخية كبيرة في سبيل حرية ورفاهية واخلاقية المجتمع الانساني او البشرية جمعاء..بودي ان ارى في المستقبل اجوبة مهمة اخرى على الكثير من الاسئلة الصامتة في وجدان الشارع العربي والاسلامي..ولعلي انتهز هذه الفرصة لطرح سؤال اخر..
هل يمكن ان يكون التطور العلمي او المعرفة المتقدمة والنزعة الانسانية الاخلاقية وسيلة منطقية لاعادة قراءة الاديان او الدين الاسلامي بعقلية الحاضر ومن ثم بضرورة وواقعية وحاجة المستقبل وبالتالي يصبح الدين جزء من منظومة اخلاقية اجتماعية تختلف جذريا عن ما موجود حاليا او ماهو متوارث اي اقرب الى اعادة احياء او تحويل الفلسفة الاسلامية السابقة الى فلسفة الانسانية حضارية متقدمة تشمل كل ماطرح سابقا بما فيه التفسير او التأويل القراني والفقه والاجتهاد ومهمة رجال الدين داخل مؤسسات الدولة او المجتمعات الاسلامية الحديثة..شكرا مرة اخرى للاستاذ الكبير ابو حيدر وعذرا على الاطالة من اطيب التحيات والامنيات لكم ولجميع المثقفين والمفكرين العرب بالصحة والسلامة من كل شر

This comment was minimized by the moderator on the site

سعيد برضاك على الاجوبة الاخ الاستاذ الباحث مهدي الصافي، وشكرا لمداخلتك القيمة التي تنم عن وعي لواقع المسلمين، وسبل الخلاص من التخلف والنهوض من اجل مستقبل زاخر. وفي الافق مشاريع مستنيرة جميعها يسعى لزعزة الاشكاليات وتاسيس رؤى فكرية قادرة على تجديد الخطاب. شكرا لك ثانية وقد اضفت السؤال لمجموعة الاسئلة. لك خالص الاحترام ثانية

This comment was minimized by the moderator on the site

حان الوقت للتخلي عن التعصب..يجب الأعتراف بأن الحقيقة الدينية باتت تتطور وتتغير لصالح الزمن والانسان فالزمن يلعب دورا في عملية التغيير.. فهي ليست مطلقة ومنقوشة فوق حجر..الفقه والفقهاء واتباعهما دمروا الفكر العربي والامة معا. ان ما يكتبه الاخ الغرباوي بحاجة الى تطبيق..فهل تملك الامة وسيلة التطبيق ؟ لا اعتقد بعد ان حفر الفقهاء في ذاكرة الناس الخطأ فكيف السبيل لنزعه من المعتقدين به صحيحاً..افكار رائعة نتمنى ان تقرأ..

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لمشاعرك وحرصك الديني على الامة ومصيرها، وهو دليل الوعي والشعور بالمسؤولية. نعم التطبيق هو المعضلة الان، ولا حل لنا سوى اغراق الساحة الفكرية بالكتابات النقدية، لعلنا نضيء في اخر النفق شمعة وعي. اكرر شكري واحترامي للاخ الاستاذ د. عبد الجبار العبيدي

This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل توافق على عبارة د عبد الجبار العبيدي ان الفقه والفقهاء دمروا الفكر العربي
لماذا لا ارى حضورا للنصوص الصادرة عن اهل البيت والصحابة الاجلاء في الاجوبة وكأنك تشطب تراث روائي ضخم لدى المدارس الاسلامية
قضية الاستنباط الفقهي مسألة مختصة بالفقيه فأرى ان نحترم التخصص ونترك الامر للفقهاء الذين تتلمذوا على فحول العلم لسنين طويلة مستعينين بنور الوحي النبوي العلوي لفهم مراد المشرع الحكيم

This comment was minimized by the moderator on the site

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اهلا بك
الناس احرار فيما يعتقدون، وعندما يتحدث شخص مثل د. عبد الجبار العبيدي، لا شك لديه ادلته.
ثانيا، لا تصل النوبة للروايات ضمن منهجي في فهم واستنباط الأحكام الشرعية، فالقرآن اولا، ونحن بصدد رؤية مغايرة، وعندما نعود للروايات سنبقى نراوح في دائرة الفتاوى التقليدية. كما ان التراث اجتهادات ووجهات نظر، ولنا اجتهاداتنا ووجهات نظرنا وفقا للواقع وضروراته. والتراث بالنسبة لي محترم، ويمثل تجربة بشرية مهمة، وفهما للنص القرآني في ضوء واقعهم. لكنه يبقى تجربة بشرية، نستفيد منه، دون أن يتحول الى سلطة تتحكم بتفكيرينا، لاننا بصدد تجديد الفقه الاسلامي.
ثالثا، كون الفقهاء تتلمذوا على فحول العلماء،ِ لا يغلق باب الاجتهاد كما تعتقد المدرسة السنية، ويبقى لكل فقيه مبرراته واجتهاداته.
رابعا، لا اكتب خارج تخصصي اطلاقا، وما كتبته يمثل وجهة نظري وانا مسؤول عنها
اتمنى ان تعيد قراءة الحلقة بمنأى عن قبلياتك وتصوراتك الموروثة كي ينصب جهدك الكريم على ذات الحوار والافكار المطروحة فيها.
للاسف كل ما جاء في تعليقك لا علاقة له باصل الموضوع، سوى دفاع عن معتقدات بالتراث والرموز الدينية. تحياتي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4408 المصادف: 2018-09-30 06:47:44