 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (108): الفقيه وأدلة الولاية (1)

majed algharbawi4خاص بالمثقف: الحلقة الثامنة بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق16) عن سلطة ومشروعية الفقيه.

 

مستويات الولاية

ماجد الغرباوي: إن معركة الولاء دليل على خطورته عندما يبقى سائبا، تتحكم به أعراف تكّرس القمع والاستبداد، وتصادر حرية الفرد واستقلاليته. فعمد الكتاب المجيد إلى تفكيكه وإعادة تشكيله وفق رؤية دينية لا تسمح بتداخل الصلاحيات بين الخالق والمخلوق. وتضع حدا لالتباس الإلهي بالبشري. ويُقصد به هنا سلطة ذات صلاحيات مفتوحة، وحق تقرير مصير الغير (فردا أو جماعة) والتصرّف بإرادته. وهي سلطة "السيد" بكل جبروتها وطغيانها واستبدادها وتعسفها، التي سادت مختلف الحضارات، وخضعت لها الشعوب قرونا متمادية، حتى تماهت مع قيمها وأخلاقها، وبقيت مرتهنة لهيمنتها، بفعل ثقافة ثنائية السيد / العبد، فيتعذر عليها التخلي عن ولائها القَبلي ما لم تُهَشَّم بنيته ومقولاته الأساسية وتحل محلها بنية معرفية جديدة، وهي عملية معّقدة، تتطلب وقتا طويلا، وظرفا تربويا لا تنفع معه أجواء المداراة النفسية والتسليم البسيط، ما لم يصل حد اليقين، وكان هذا أحد أسباب قلق الولاء كما مرَّ بيانه. فانتماء الفرد لمنظومة قيم العبودية قبل إسلامه، إنتماء ثقافي يشكّل قوام هويته، وليس فقط إنتماء نَسَبيَاً، يمكن التخلي عنه. الانتماء الثقافي يتحكّم بوعي الفرد ومشاعره وسلوكه وموقفه. والانسلاخ عنه يستدعي ثقافة مغايرة يرتهن لها الوعي.

من زاوية أخرى كان هدف المعركة تفكيك مصادر قوة العدو عبر الإطاحة بالولاء القَبلي. وضمان أمنها بعد ردم بؤر الخيانة والتواطؤ، وإضفاء فهمٍ جديد للمفاهيم الاجتماعية والسياسية، يرفض التبعية الانقياد لغير الله، أو من جُعلت له الولاية، مهما كانت مواصفاته الأخلاقية، ما دام الأمر يتعلّق بحريته التي هي شرط إستقلاليته ومسؤوليته عن أعماله وتصرفاته. وهو حق مكفول يمثّل صدقية وجوده. لا يجوز مصادرتها أكثر من القدر الذي يحقق توازن المجتمع ويضمن أمنه واستقراره، فيعود عليه بالنفع من خلال منفعة الجميع، رغم صدق مفهوم سلب الحرية. أو بالقدر الذي يعتقد التشريع الإلهي، لمن يؤمن به، أنه يعود عليه وعلى المجتمع بمنفعة أكبر، كقوله مثالا لا حصرا: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ). وهذا تحكّم وسلب لحرية الفرد، غير أنه شرط ضمني للإيمان وليس مطلقا. فمن آمن يجب عليه الإلتزام بكل التشريعات والأوامر. أو لا يؤمن إبتداء.

الإيمان موافقة ضمنية على مصادرة بعض حقوقه، ومنها حريته، في مقابل وعود أخروية، لذا يبذل ماله وجهده في سبيل الله، دون مقابل مادي أو تعويض دنيوي. أو الإيمان تنازل لا شعوري عن بعض الحقوق والامتيازات التي منها حرية الفرد المؤمن، بفعل خطابات الترغيب والترهيب، التي استدرجت حرية الفرد. وبالتالي فالنص القرآني استهدف تحرير الوعي من حمولته القبلية، واستعادة حرية الفرد، لكن في سياق رؤية كونية مغايرة، لا تسمح باستعباده، غير أن رجل الدين والخطابات الطائفية والسياسية تخلط الأوراق وتعمل على تزييف الوعي. فنفهم أن الحرية شرط لتحمّل المسؤولية، لذا فعقوبة العبد نصف عقوبة الحر في الشريعة الإسلامية. وهذا مبدأ أساس في فهم النصوص الدينية، ومدى شرعيتها حينما تتقاطع معه. لكن للأسف الشديد التنظيرات الكلامية لا تبالي لمبادئ القرآن، التي يُفترض أن تكون حاكمة على كل قضية كلامية وعقدية، باعتبار فوقيته وقدسيته ومصدر التشريع. بل لا يوجد شيء آخر سواه. وهكذا يتمادى الفقيه في إقصاء القيم الدينية وهو يستنبط الأحكام الشرعية، بفعل منهج يقوم على فصل آيات التشريع، والتعامل معها كل على حدة، شعر بذلك أم لم يشعر. قصده أو لم يقصده.

ثمة هدف أبعد يبرر اهتمام القرآن بالولاء، يقع ضمن صراع الهيمنة بين قيم السماء والأرض. قيم الإيمان وقيم الشرك والكفر كما يصفهما الكتاب الكريم. فلا تكفي شهادة الشهادتين في صدق إيمان المسلم ما لم يتحرر ولاؤه القديم، ويدين بولاء توحيدي، يرفض المهادنة على حساب العقيدة. وهذا معنى أوسع لا يكتفي باحتكار الولاء، ويطمح لهيمنة فكرية وشعورية، يظهر جليا من خلال خطابات الردع، التي تصل حد التهديد، والتخلي عن النبي فضلا عن المؤمنين مع أية مهادنة مع العدو، قد تميل لها نفسه. فنحن أمام مشروع هيمنة يرتكز لمنظومة معرفية وعقدية مختلفة: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ). (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ). نفهم من شرط الهيمنة ارتهان السلطة والانقياد والولاء لله، دون الإنسان، وأن حق التصرّف التكويني والتشريعي، بما يحقق غايات الدين والإنسان، بيد الله، فيكون كلا القرارين حكرا عليه: (مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا). ودلالة الآية واضحة على كليهما، مهما كابر الفهم الديني. ومهما كانت محاولات المشاريع السياسية الدينية التنظيرية، التي تلتف على النصوص القرآنية بالتأويل من أجل شرعنة سلوكياتها ومواقفها.

هذا هو الأصل الأولي، حين الشك بصدقية أية دعوى للولاية بمعنى السلطة وحق التصرّف. فعندما نشك بولاية أحدٍ فالأصل عدمها ما لم يدل الدليل الصريح عليها، فطالما تؤكد الايات على اختصاص الولاية به تعالى، ولعل في الآية ما يؤكد ذلك رغم خصوصية موضوعها، لكنها تكشف عن المطلوب: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلً)، لا أنت ولا غيرك. ليس لك عليهم سبيل، ولا سلطة فوقية قاهرة، ولا يمكن ارتهان القرار السياسي ومصير الشعب لإرادة شخص واحد مهما كانت مواصفاته الأخلاقية ومستوى تقواه وورعه: لأن فلسفة الخَلق قائمة على حرية الفرد، وهو مسؤول عن مصيره الأخروي، الذي سيقف للدفاع عنه: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ،عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ). فيجب على الفرد المشاركة في القرار ليكون مسؤولا عن مواقفه. بهذا نفهم أن الصيغة الديمقراطية الحديثة تتطابق مع الأصل الأولي القائم على مسؤولية الفرد عن رأيه السياسي، باسثناء ما هو صريح في النهي، كقوله: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)، والسبيل هو السلطة. وقوله: (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ). والكافر هو خصوص المحارب، فلا يكون ولياً، أي نصيرا ومن باب أولى لا يكون حاكما ووليا له حق التصرف بحكم ولايته.

ضوابط الولاية / السلطة

ثمة ضوابط للولاية، تحديدها يضع لنا ضابطة لفهم حدودها وفعليتها. وما تقدّم من كلام يمثل أصلاً أولياً وفق النظرية الإسلامية، مفاده:

أ - لا ولاية لأحد على غيره مطلقا. (أصالة حرية الفرد)

ب - الولاية أصالة وبالذات لله، تكوينا وتشريعا. (أصالة ولاية الخالق)

ج - لا ترفع اليد عن الأصل الأولي إلا بدليل قرآني صريح دال على جعل الولاية لغيره تعالى.

د - الولاية شأن إلهي، وليس نبويا، ولا يشرك بحكمه أحد.

هـ - الولاية المجعولة مشروطة، وتقدر بقدرها، كما بالنسبة لليتامى وصِغار السن والسفهاء، التي بينت الآيات أحكامها. وبالدلالة الإلتزامية نفهم علتها وسببها الذي هو السفه أو صِغر السن، لذا ترتفع بارتفاعهما: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ .... وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)، فالطفل والسفيه وغير الراشد يحتاج لولاية مؤقتة، فما بال شعب كامل يزخر بالطاقات والكفاءات والابداعات يرتهن إرادته لإرادة شخص الحاكم كما في نظرية ولاية الفقيه، ويكون له حق التصرّف بمصيره وقراره السياسي؟

ولاية الرسول

السؤال: هل مُنحت ولاية بمعنى السلطة لأحد؟، وما هي حدودها؟. وهي مسألة كانت ومازالت موضوعا ساخنا للجدل الكلامي، خاصة الولاية المتفرّعة على ولاية النبي. التي تترتب عليها أحكام شرعية. وبالتالي فإن ثبوتها ونفيها سيؤثر في النسق العقدي المألوف الذي نسعى لاستبداله بمنظومة قيم، ترفض أدلجة الخطاب القرآني، وتوظيفه لأغراض سياسية وطائفية، وتأخذ بنظر الاعتبار مركزية الإنسان، وتقوم على فهم جديد للدين يرتكز للعقل، والصريح من آيات الكتاب، بعيدا عن التراث وحمولته السلبية. وقد قع الكلام بينهم حول جعل الولاية للنبي ومن ثم للمؤمنين أو بعض منهم، وقد استدلوا ببعض الآيات، منها:

أولاً: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

وهي الآية التي استدلوا بظاهرها على ولاية الرسول والمؤمنين. فيكون للنبي ما لله. وما له للمؤمنين، أو خصوص الأئمة عند الشيعة، ثم تنتقل للفقيه بأحد النيابتين، الخاصة أو العامة، بعد تفسيرهم الولاية بـ"السلطة وحق التصرّف والقيمومة والحاكمية، وأنْ يملك منهم الولي ما لا يملكون". وهذا الاستدلال قد يكون تاما خارج سياق الآيات، غير أن نتيجته ستتغير ضمن سياق ما سبقها وما تلاها من آيات. لأن موضوعها جزء من موضوع سياقها القرآني، لا تنفصل عنه، لولا قبليات المفسّر والفقيه التي اقتطعتها لخدمة أهداف أيديولوجية وسياسية ومذهبية وطائفية.

تقول الآيات التالية من سورة المائدة:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (57)..).

في هذه المصفوفة من الآيات سنفهم معنى آخر لمفهوم الولاية الوارد في الآية المتقدمة، لا يسمح بتوظيفها خارج سياقها:

1- تقدم أن الولاء ومشتقاته متعدد في معانيه، فيكون السياق قرينة متصلة على إرادة المعنى الحقيقي من اللفظ. لا يمكن الاستغناء عنه وهدره لصالح أهداف أيديولوجية، سياسية وطائفية. وأي خروج عن السياق يسمح بتوظيفها خارج موضوعها، فتفقد هدف تشريعها والحكمة من نزولها. ولا يصار إلى قرائن منفصلة وخارجية مع وجود قرينة متصلة، كما في هذه الآيات، فتبقى مطلقة، لا تخصصها الروايات، بل تبيّن مصاديقها، كما بالنسبة للذين آمنوا. بل لا يمكن ذلك فربما تمام ملاك الآية في إطلاقها، فكيف تخصص؟

2- الظاهر من سياق الآيات أن المراد بالولاية هو خصوص النصرة، كما هو واضح من موضوع نزولها وما تهدف إليه من تشريعات ومفاهيم دينية جديدة. وهي دعوة صريحة لعدم الوثوق باليهود والنصارى، وعدم اتخاذهم أولياء. أي حلفاء وفقا للعهود والمواثيق المبرمة بين الطرفين، بعد خيانتهم ونقضهم لها. ودعت للتلاحم على أساس إيماني، يكون الله ورسوله والمؤمنون هم الناصر والحليف والظهير والولي والقوة الحقيقية. وبهذا أقصت استراتيجية المعركة، معاهدات أهل الكتاب من حساباتها. ووضعت خطة جديدة تعتمد خصوص المؤمنين لتولي شؤون وإدارة المعركة والمجتمع المدني. والسبب أن صفات المؤمن التي ذكرتها الآية كفيلة بعدم خيانته وتخليه عن المسؤولية، لأن العبادة تعزز التقوى والخشوع والخوف من الله، وهذا ما تحتاجه المسؤولية، لضمان عدم فساد القيادة. ولو كانت الآية بصدد جعل ولاية لهم بمعنى السلطة وحق التصرّف كان ينبغي توظيف ألفاظ دالة على موضوعها، كأن تقول الآية: القوي الأمين من المؤمنين، كما في آية شعيب وموسى، حينما خاطبت أباها بألفاظ دالة على المطلوب، وقالت: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ). ولم تقل يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. فهنا أيضا مناسبات الحكم الموضوع تكون حاكمة.

3- إن جميع مشتقات الولاء في هذه المصفوفة من الآيات دلّت على معنى واحد هو النصرة والتلاحم والتحالف، وقد جاءت متناسقة، واستمرت بذات الاتجاه، حتى قالت: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ). والعصمة ضمان للنصرة والمَنَعة، أمام عدوانية أهل الكتاب.

4- تشمل الآية بإطلاقها القيادة وولاية الأمر بصلاحيات محدودة، لكن لا تصل حد التصرّف المطلق وفقا للولي وتقديراته السياسية، بل هي صلاحيات تقتضيها المسؤولية. وتنتهي بانتهاء ولايته. وهذا يختلف عن معنى الولاية التي يقصدونها، فهي ولاية سلطوية يحق للولي بموجبها التصرّف بالغير، ويكون أولى منه بنفسه وماله وعرضه، فيجوز له مثلا فصل زوجته عنه. أو فرض ضريبة مالية عليه خاصة. أو مصادرة أملاكه. أو المغامرة به وبمستقبله وتقرير مصيره والتحكم بالقرار السياسي الذي هو جزء منه، باعتباره جزءا من المجتمع. بل قالوا يحق للولي تعطيل بعض الأحكام الشرعية!!.

5- وضعت الآية ولاية الله ورسوله والمؤمنين على مستوى واحد، دون تفصيل. ولازمه وجوب الولايتين التكوينية والتشريعية للجميع، وهذا لا أحد يقول به، خاصة بالنسبة للمؤمنين، ماعدا الشيعة وفقا لمبانيهم العقدية، حيث جعلوا مصداق المؤمنين واحدا، رغم أنه جاء بصيغة الجمع، وهو الإمام علي، ومنحوه حق الولاية بموجب هذه الآية. وهذا خلاف المنطق القرآني الذي اعتبر الولاية أصالة وبالذات لله تعالى. وولاية غيره تكون مجعولة وليست أصيلة فتحتاج إلى جعل  صريح واضح بين لا لبس فيه ولا تشابه، كي يكون حجة على الجميع.

كما أن آية التنازع لا تسمح بوضع ولاية المؤمنين بمستوى ولاية الله ورسوله، بل يجب مراجعة الله ورسوله في حالات النزاع، وهذا أدل دليل على محدويتها وعدم إطلاقها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ).

6- يمكن تعزيز معنى النصرة دون غيرها من مفاهيم الولاء والولاية بآية: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فتكون صفة ضمن مجموعة صفات، منها: أن يتولى بعضهم الآخر. يعينه وينصره ويقوم مقامه إذا اقتضى الأمر. يقدّمه على نفسه وعلى مصالحه، بمعنى الإيثار والتضحية. يتنازل عن حقه لأخيه المؤمن هبة وهدية. وبالتالي لا يظهر من آيات ولاية المؤمنين معنى حق التصرّف، لأن مال المرء ونفسه وعرضه محترم لا يجوز الاعتداء عليه بدون إذن وحق مشروع. والآية ليست بصدد تشريع هذا الحق. ولم يظهر من الآية صراحة منح المؤمنين حق التصرف بغيرهم، سوى تأويلات لا يؤكدها الفهم الصحيح للآيات.

7- لا مبرر لقطع الآية من سياقها وربطها بالآية 67 من نفس السورة كما يرى المفسّرون والفقهاء الشيعة، فكلاهما جاء في ذات السياق حول أهل الكتاب. حيث قطع الاتجاه الكلامي الشيعي الآية وربطها بآية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، ليستدلوا أن الآية الأولى جعلت الولاية للإمام علي حصرا، والآية التالية تحذير للرسول إنْ لم يبلغ هذا الأمر. والقضية برمتها تأويلية اعتمادا على روايات عن النبي، لا يمكن الجزم بصدورها. كما أن مناسبات نزول الآية لا تسمح بهذا التأويل الذي يضعف السياق القرآني. فما هو المبرر أن يضع آية في سياق، ثم يضع تكملتها في سياق آخر؟

أليس مقتضى وحدة الموضوع يتطلب إندراج كلا الآيتين في سياق واحد؟ خاصة وقضية عقدية مهمة وخطيرة، فتحتاج لبيانات قرآنية صريحة واضحة كالنبوة لتكون حجة على الجميع، وقد مر أن الاصطفاء شأن إلهي، يحتاج لدليل قرآني صريح، وهو مفقود هنا بالضرورة.

وبالتالي يمكن ان يكون معنى الولاية ضمن سياق هذه الآية: النصرة والقيادة والتخطيط والتوجيه في القضايا الإجرائية، واتخاذ القراربما تقتضيه المصلحة العامة. فيكون الأحق بها الرسول والمؤمنين ممن وصفتهم الآية الكريمة.

مصداق الآية

وقع الخلاف بين المسلمين حول مصداق المؤمنين الوارد في الآية. وقد دبَّ الخلاف حول جملة الوصف: (يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). فهل الآية بصدد مواصفات خاصة، أم تعريف عام بصفات المؤمن المؤهل؟. الآية الكريمة لم تقل شيئا بل قولوها، وقد أخفت دلالاتها ولم تصرّح بأكثر مما قالت ضمن سياقها، رغم أنها مصدر شرعية جعل الولاية بعد الله ورسوله حسب الفرض. وقد لجأ لها الطرفان كشاهد على شرعية أو عدم شرعية السلطة بعد وفاة الرسول، ولعبت القبليات الفكرية والعقائدية دورها في توظيف هذه الآية بالذات. فالشيعة قالوا أنها نزلت بعلي بن أبي طالب خاصة، فهو من تصدّق راكعاً. وقد استعانوا لإثبات دعواهم بروايات لا نعرف عن حقيقتها شيئا لكنها تبقى محتملة وفقا للتصنيف الذي اعتمده للتمييز بين الروايات الصحيحة والمحتملة الصدور. فراحت تصف كل شيء حتى نوع الخاتم حينما تصدق به الإمام علي وهو راكع. وشكل الرجل الفقير، وكيف استعطى وعلي كان في صلاته فدفع إليه زكاته. وكيف دخل النبي، وسأل الفقير، وأشار لعلي وهو يصلي، إلى غير ذلك من تفصيلات تأباها شخصية علي لمن يعرفه، خاصة وهو خاشع في صلاته. فليس للشيعي طريق للجزم بصحة الرواية، لكن خلفيته الفكرية والثقافية صدّقتها، لتكون قرينة على إرادة المطلوب واختصاص الآية بعلي دون غيره. وهذا لا يمنع أن يكون علي مصداقا للآية بل أن سيرته وتاريخه الساطع بالثبات والإيمان والتفاني يضعه على رأس الخط الأول من الصحابة الذين أشاد بهم القرآن.

 وأما السني واتجاه الخلافة، فاعتبر الجملة حالاً لوصف المؤمنين، فهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، أي خاضعون مستسلمون لأمر الباري تعالى، فالتعبير مجازي. والآية تبقى مطلقة، بها تصحح خلافة الخلفاء، بينما الشيعة، جعلوا الخلافة نصا وتعينا بموجب أدلة، تعتبره هذه الآية أحدها.

لسنا مع كلا الرأيين اللذين أسقطا غاياتهم السياسية على تفسير آية (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)، وهذا مثال بسيط يبين كيف تلعب خلفية المتلقي دورا معرفيا في فهم النص، واستدراجه لخدمة مصالحهم وأهدافهم. الآية تبقى على إطلاقها، محكومة بآيات أخرى، صريحة، ترفض وضع ولاية غير الله بمستوى ولايته. كما أن مقتضى قوله: (هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ)، (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)، (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، أن يبقى القرآن مرجعية أولى ونهائية للدين في عقيدته وتشريعاته، وتكون السُنة شارحة ومبينة لما له جذر قرآني، ما لم تكن هناك قرائن متصلة دالة على المعنى في داخل النص. واما العقيدة، فهي إخبارات قرآنية، لا يمكن أن تكون حجة ما لم تكن واضحة بينة صريحة في موردها، والتأويل نقض للغرض، بسبب تعدد احتمالاته، وتأثر كل فرد بقبلياته وأهدافه.

فنخلص أن الآية المتقدمة لا تدلّ على جعل الولاية للرسول والمؤمنين، بل إن سياقها يدل على معانٍ أخرى. ولو دلّت على الولاية، فهي خاصة بالرسول لضرورات تتصل بالرسالة، وتنتهي بوفاته دون الانتقال لغيره، لأن الاصطفاء شأن إلهي كما تقدم تفصيله. وأما بالنسبة للمؤمنين لو ثبتت لهم ولاية ايضا بموجب هذه الآية فهي مقيّدة جدا بآية التنازع المتقدمة. وثمة وجهة نظر سأُبينها في حينها بخصوص هذه الآية وأبين ما هو المراد بوجوب طاعتهم. أما المهم هنا، فإن الآية تشترط رد الخلاف لله ولرسوله، مما يعني سلب ولاية المؤمنين إطلاقها، وقيمومتها على القرار.

وأما الآية الثانية التي استدلوا بها على ثبوت الولاية للرسول ومن ثم للمؤمنين

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com    

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

علاقتنا بالتراث للأسف علاقة تركيببة.
و للتوضيح: ان النص تعاد صياغته خارج سياقه بالتفسير و الشرح و التأويل الموجه. و بالتقادم كتبنا لأنفسنا تاريخا غريبا و يدعو للتفكير و التدبر و ليس للتداول بلا اي غربلة او تمحيص.
و في عدة مرات نوهت بمشكلة اليمين و اليسار في الاسلام و اشتراكية الاسلام بالاتكال على حديث نبوي مفاده ان المسلمين يشتركون في الانتفاع بالثروات الطبيعية، و حق الفقير على الغني.
و لا اعتقد ان الرأسمالية تمنح الحق بالتنفس او الاستمتاع بنور الشمس و القمر للأغنياء فقط.
ان العدالة الاجتماعية شيء و طرق قراءتها شيء اخر.
و بهذا السياق نظرنا لثورة الزنج على انها ثورة اشتراكية و بداية لانتشار الفكر اليساري عند المسلمين.
و هذا الكلام ينطبق ايضا على الامام علي الذي نصنفه بين بذور المفكرين الاشتراكيين لانه قال اذا كان الفقر رجلا لقتلته.
مشكلة اجبار هذه الاقوال المأثورة على ان تقول ما لم تكن تعنيه حالة مستشرية و للأسف نلقنها لطلابنا في الجامعات. و قد درست شخصيا في السنة لأولى زراعة، و في مقرر اجباري هو الثقافة القومية الاشتراكية، ان الصعاليك و الامام علي و القرامطة هم اول من وضع اساس التفكير الاشتراكي عند العرب.
هذا التفكير مثل مشكلة الولاية و محدداتها و مضمونها. يبني على كلمة و لا يقرأ كامل المفهوم. انه يبدأ من كلام مؤكد ليصل الى نتائج خاطئة.
ان فكرة الولاية او الاشتراكية لها ضوابط و الا تحولت لفكرة رومنسية ذات هدف سياسي غير لاهوتي. مثلما فعل غارودي في واقعية بلا ضفاف. خرجت الواقعية من معناها حينما اعتبر بيكاسو واقعيا.
ان الواقعية المجازية غير الواقعية الفكرية.
و هذا هو حال الولاية. انها بالمجاز شيء و في التطبيق لأهداف سياسية شيء اخر.
و بهذا السياق انتجنا دكتاتورية اسلامية او فاشية اسلامية ( بتعبير حامد عبد الصمد) ووضعنا رسالة العدالة و التسامح في دائرة المخاطر.
و شكرا.

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لك وانت تلخص الفكرة بقولك: ان فكرة الولاية او الاشتراكية لها ضوابط و الا تحولت لفكرة رومنسية ذات هدف سياسي غير لاهوتي
شكرا لك دائما الاخ د. صالح الرزوق

This comment was minimized by the moderator on the site

مفهوم العبودية لله اشكالي ايضا. لأنه لا يعني ان تكون من طبقة الرقيق.
حتى ان الله ادان النخاسة و كان شرط الاسلام الاول المساواة و تحرير النفس.
و اذا كان يوجد التباس في تمرير صلاحيات الخالق للحاكم فهذا مفهوم وثني يتعارض مع الألوهية كمصدر للرحمة و العدالة و النور و التسامح.
العبودية لله رمزية لان كل مفهوم الله رمزي. فهو اثر و ليس حاسة من الحواس الخمس. و الآيات كثيرة في القرآن التي تنفي عنه الصفات و التجسيم او الجسمية.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالات الرائعة ؛ و شكراً للدكتور صالح الرزوق على تعليقه.

نعم انا اتفق معك في كل ما جاء من توضيح رائع لمعاني الآيات القرآنية التي ذكرت في المقالة و المتعلقة بالولاية و الخلافة. و احب ان اضيف امور اخرى حسب ما اعتقد لها علاقة بالموضوع. القرآن متفق عليه و علينا ان نرجع له في كل الامور لانه هو الفيصل في هذا الموضوع.

احببت ان اضيف النقاط التالية.

1- المذهبية و الولاية و الخلافة و جدل فقهاء الدين الاسلامي الذي دمرّنا و احرق الاخضر و اليابس:

بشكل عام الذي ينظر الى آيات القرآن يستنتج من انه دين واحد ايماني و ليس دين سياسي. و لذلك نرى ان اغلب الآيات القرآنية ركزّت على الجانب الايماني و على كل القيم الخيرة من عدل و صدق و امانه –الخ. و انه ليس نظرية سياسية او علمية او اقتصادية؛ و ان الآيات الموجودة به من خلق الانسان و الارض و السماء--- تدل على قدرة الله فقط.

احب ان اطرح الاسئلة التالية و اجيب عليها:

-هل ان الدين الاسلامي دين مذهبي؟
الجواب: لا توجد مذاهب في الدين الاسلامي ابداً ابداً.
و الاّ ماذا كان مذهب الرسول؟؟.
و ماذا كانت مذاهب الخلفاء الراشدين؟؟.
المذاهب بدع سياسية و لها اهداف اخرى جاءت بعد 150 سنة من وفاة الرسول. و ليست لها علاقة في تكوين المفردات الايمانية للدين. كل الامور الايمانية واضحة في كتاب الله.

الدين الاسلامي جاء تحت لواء :
"لا الاه الاّ الله محمد رسول الله".
الرسول الشخص الوحيد المكلف بحمل الرسالة السماوية؛ و انها اكملت في وقته و كل شيء انتهى.

المائدة 3
" --------- اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام ديناً-----"

الاية اعلاه تشير الى اكمال الدين في زمن الرسول و لا حاجة للمذاهب!!!!.

ان الله نبه المسلمين من تفتيت دينهم الى مذاهب كما في الايات التالية:

الانعام 159
ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون

الروم 32
من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون

آل عمران 103
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون

الانبياء 92
ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون

المائدة 105
يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون

الفرقان 2
الذي له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا

الايات اعلاه واضحة وضوح الشمس من انها تدعو الى عبادة الله مباشرة و تنبه المسلمين من تفريق دينهم الى فرق متناحرة.

2-هل ان الدين الاسلامي دين وراثي.؟
اي هل ان تكون قيادته بسلالة الرسول فقط؟ و بمعنى آخر؛ هل ان الله اراد ان يخلق لنا عائلة آلاهية مقدسة مزكاة من السماء و يكون اسيادها من قريش /بني هاشم خصيصاً؟؟.

الجواب: الدين الاسلامي دين واحد لكل البشرية و ليس وراثي ابدا ابداً. ان الفهم الخاطيء و المقصود و الغير المقصود هو الذي دمرنا.

النساء 79
ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك وارسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا

الاية اعلاه توضح ان الله ارسل الرسول لكل البشرية

الحجرات 13
يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

ان الله يقّيم الانسان على مبدأ "التقوى" و ليس على مبدأ "القرب او البعد عن عائلة الرسول". و الشيء المهم و قد تكون ارادة الاهية ان الرسول لم يكن له ذرية لتخلفه بالرغم من زواجه من عدة نساء. و قد تكون هذه ارادة الاهية لكي "لا يكون الدين دين وراثي و يفقد معناه الانساني". و لو كان وراثياً لما انتشر في صقوع الارض و انتهى في وقته.

- يوجد اسم الرسول محمد في القرآن و لا توجد اسماء اي من الخلفاء الراشدين ابداً و لا اسماء ذرية الرسول و لا آل البيت ابداً؛ و لكن توجد اسماء الانبياء موسى و عيسى و ابراهيم –الخ؛ و كذلك مريم بالاضافة الى ابي لهب.

امّا الاية التي يدعوّن بها انها تقصد الامام علي و هي:

المائدة 55
انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون

ان هذه الاية ليس لها علاقة بالامام علي و لو كانت لجاءت بصيغة المفرد كأن تكون " انما وليكم الله ورسوله والذي امن الذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع".
و لوضحها الرسول للمسلمين بشكل جلي لان هذا امر "الاهي" لا يمكن عصيانه.
و اذا كانت صحيحة حسب الادعاء لكانت هنالك آيات اخرى تشير الى الامام علي بشكل صريح و واضح لدعم هذه الاية.

ان الاية اعلاه جاءت لحث المسلمين على الثبات على ايمانهم و اطاعة الله و الرسول و مسؤوليهم المباشرين في زمن المعركة/الحرب و هي حالة خاصة و انتهت ظروفها في حينها كما وضّحها الاخ الغرباوي في مقالته.

امّا حديث " من كنت مولاه فهذا علي مولاه" اذا كان صحيحاً فأعتقد انه يقصد به الجانب الديني للاجابة على اسئلة المسلمين من قبل الامام علي بصفته اقرب للرسول و ليس شيء آخر اطلاقاً.

امّا امور المغفرة و الشفاعة و الغيب و الرزق و غيرها فهي من اختصاص "الله وحده فقط" و ليس من اختصاص البشر حتى على مستوى الانبياء. هذه امثلة من الايات.

آل عمران 133
وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين

الاية اعلاه تبين ان المغفرة من الله فقط

الزمر 44
قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والارض ثم اليه ترجعون

الاية اعلاه تبين ان الشفاعة عائدة الى الله فقط

الانعام 59
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

ان علم الغيب عائد الى الله فقط

الانعام 50
قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك ان اتبع الا ما يوحى الي قل هل يستوي الاعمى والبصير افلا تتفكرون

الاية اعلاه تبين ان الرسول لا يعرف بالغيب

سبأ 36
قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن اكثر الناس لا يعلمون

سبأ 39
قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين

الرزق من الله فقط و ليس عائداً للبشر ابداً ابداً حتى على مستوى الانبياء.
و اقول الى اصحاب المذاهب و رجال الدين.

سورة البقرة 107
الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير

آسف على الاطالة و شكراً مرة اخرى الى استاذنا الفاضل الدكتور الغرباوي على هذه المقالات الرائعة التي تكشف لنا خفايا ديننا و اسباب تدهورنا و دمارنا. و مزيداً من المقالات التنويرية.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لمواصلتك التفاعل مع الحوارات واضافة ما ينفع ويضفي شيئا على الفكرة تحياتي للاخ د. ثائر عبد الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر والتقدير للاستاذ الغرباوي على هذه الاضاءات الكاشفة لمفهوم الولاء الذي اسُتغل من قبل ما يسمى بالفقهاء والرواة .. ان اقتطاع الايات من سياقاتها لغرض توظيفها ايدلوجيا ومذهبيا ولغرض الهيمنة على المسلمين واستعبادهم يمكن ان ينطلي على العامة باعتبارهم غير مؤهليـــن لعملية البحث والاستنباط لكن بالنسبة للمفكريــن والباحثين فانهم على دراية تامة بهذه التحويرات الكارثية وهم مسؤولون امام الله وامام ضمائرهم في التصدي المنهجي لها وكشف الحقيقة وفي حال صمتهم فانهم يشاركون في جريمة كبرى لا تقل عن جريمة من يسعى لتضليل الناس واستحمارهم .... شكراً جزيلا استاذ ماجد وحفظك الله من كل مكروه .

This comment was minimized by the moderator on the site

ولك الشكر اخي العزيز الاستاذ طارق الربيعي، بالفعل هي مسؤولية الباحثين، من اجل استنارة الوعي وانتشاله من كبوته، فالدين ورقة خطيرة، تستغل من قبل اصحاب المشاريع الطائفية والمذهبية والسياسية. اجدد شكري واعتزازي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4562 المصادف: 2019-03-03 03:58:08