 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (114): الفقيه ومفهوم العصمة

majed algharbawi10مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة الرابعة عشرة بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق22) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي. 

العصمة.. المفهوم والدلالة

س92: مهدي الصافي: هل هناك نوع من العصمة لآل البيت، أم هم مجرد عباد صالحين؟. وهل يتفق السيد الغرباوي مع اراء السيد محمد حسين فضل الله حول العصمة؟

ج92: ماجد الغرباوي: لا يخفى حجم ما يترتب على العصمة كمبدأ عقدي، نفياً وإثباتاً. خاصة المجتهد وهو يستنبط أحكاما وفتاوى شرعية. فمن يؤمن بها، تقتصر مهمته على تفسير وتأويل وتوجيه أقوال المعصوم دون نقدها أو التشكيك بها، باعتبارها نصوصاً مقدّسة، واجبة الطاعة، وما يقوله وحي: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ)، فتستمد حقيقتها من عصمته. لذا قالوا بحجية مطلق سيرته. بينما يتمادى بالنقد من ينفي العصمة، حداً تسقط عنده قداسة وحجية سيرة الأنبياء. بهذا يتضح "أن القداسة / العصمة سلطة معرفية موجّهة، تحدّ من حرية المجتهد / الباحث / المفكر الديني، وتسلبه خيار القراءة المفتوحة للنص، عندما يفرض محدداته، ومديات الانفتاح والتنقيب. فقد يعتقد الباحث أنه حيادي ويمارس كامل حريته في نقد وتفكيك النصوص المقدّسة، لكن الحقيقة أن إيمانه بعصمة النبي / الإمام / الصحابي، تفرض عليه التحيّز، بشكل تقف قراءته عند حدود التأويل والشرح والبيان، دون النقد، فيخضع لا شعوريا لسلطة النص وقدسيته، باعتباره مطلقا. فمهمة الفقيه مثلا استنباط الأحكام من ذات النص كمرجعية معرفية نهائية لا يطالها النقد، ويُرجع الخطأ إذا وقع للتطبيق أو قصور الفهم، لأن النص الديني لا يتنازل عن عليائه، عصي على النقد والمراجعة، ينتظر من يستنطقه ويكشف مدلولاته دون المساس بقداسته. فتكون قراءته منحازة بالضرورة، يقتصر فيها على اقتناص مداليل تجدد رؤيته وفهمه. والبحث عن مبررات كافية لمواجهة التحديات. من هنا يصدق أن وعي الباحث الديني / الفقيه / المفكر وعي مغلق، دائري، يستفزه نقد المقدّس. ويرابط داخل مدارات النص، مهما كانت قصية، إلا أنه لا يخرج عليه، ولا يشك بصدقيته. فالمعرفة الدينية محدودة الخيارات، لا تخضع للتجربة ومحاكمات العقل. وهذه هي قوة المقدّس وقوة سلطته المعرفية. فالعصمة مجموعة تابوهات، تحد من حرية القراءة". (النص وسؤال الحقيقة).

قبل البدء بتعريف العصمة وحدودها ومصاديقها، نستعين بمثل من التراث الشيعي، لتوضيح فكرة العصمة ودورها في فهم الظواهر والنصوص. ومدى تأثّر الفرد بها نفيا وإثباتا، حيث تختلف زاوية النظر. وكمثال عملي لبيان أثر مفهوم العصمة في تفسير الروايات نضرب مثلا برواية مشهورة عن الإمام الرضا تاسع أئمة أهل البيت، يرددها خطباء المجالس الحسينية في كل مناسبة. والرضا إمام معصوم وفقا للعقيدة الشيعية. وقد عاصر المأمون العباسي، وقَبِل ولاية عهده. جاء فيها، بناء على صحتها:

دخل الشاعر دعبل الخزاعي على الرضا فأنشده قصيدته الخالدة:

مدارسُ آيات خلت من تلاوة  *** ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرصات

تقول الرواية فانهار الإمام من البكاء، هو وعياله الذين ضرب لهم سترا كي يصغوا لإنشاد دعبل. وقبل خروج الشاعر كما ذكرت: (أنفذ إليه الإمام "عليه السلام" جُبَّةَ خزٍّ مع الصرَّة "صرة فيها 100 دينار"، فأخذ دعبل الصرَّة والجُبَّة وانصرف).

وهنا سيختلف تفسير المتلقي وفقا لإيمانه بالعصمة وعدمها. فمن يؤمن بعصمة الإمام يعتبر الرواية دليلا شرعيا على جواز إن لم يكن استحباب، إقامة مجالس العزاء للإمام الحسين، وربما يستفيد منها بعض الفقهاء أحكاما أخرى، لحجية قول الإمام وسيرته. وأيضا يمكن الاستفادة من الرواية جواز الإسراف في نفقات المجالس الحسينية، فما دفعه الرضا لدعبل يعتبر هائلا آنذاك. مع أن الرجل لم يقم بأي عمل سوى أنه أنشد شعرا. بل تذهب بعض التكهنات إلى وجود فلسفة عميقة، وراء تصرف الإمام، وليس هناك إسراف كما يعتقد الناس. والضرورات تبيح المحظورات، كما هو معروف عندهم. وبالتالي فمن يؤمن بالعصمة يعتبر سيرة الإمام (قوله وفعله وتقريره) حجة شرعية، لذا امتد عصر النص لدى الشيعة حتى نهاية الغيبة الصغرى للإمام الثاني عشر، المهدي 329هـ.

وأما من ينفي عصمة الإمام فله تفسير آخر في ضوء الواقع ومعطياته، والأحداث التي رافقت إمامة الرضا. وربما يجرد الحدث من بعده الديني والشرعي. فيعتقد أن الإمام الرضا رجل سياسة، بدليل قبوله ولاية العهد من المأمون العباسي، وكان يحضر مجلسه بلباس يتناسب مع مقامه، أي أنه تلبّسَ بالفعل السياسي والخلافة وأتكيتاتها حقيقة، وليس تقية كما يعتقدون. وكان اختيار المأمون محسوبا سياسيا، فالرجل رمز كبير، وله قاعدة شعبية، وينتمي لبيت معارض سياسيا، طالما أقلق الخلفاء الأمويين والعباسيين. والرضا يعلم بجميع هذه الحيثيات السياسية، فهو بحاجة ماسة لتماسك قاعدته الشعبية التي هي رهان مكانته الدينية والسياسية. وليس كقضية عاشوراء ورمزية الإمام الحسين شيء قادر على رص صفوف الشيعة، ممن اتسمت مواقفهم مع الأئمة بالتذبذب والانشقاق. فيأتي تكريمه لدعبل بهذا الاتجاه، وأيضا شدة بكائه وانهياره. والشاعر أيضا عرف كيف يداعب مشاعره، عندما تحدث عن مظلوميتهم أكثر من فضائلهم. لأنه يعلم جيدا أن هذا ما يريح الإمام، وهو رجل يتكسب بشعره، وكما للسلطة شعراؤها، فكذلك المعارضة. فيصدق عنده أن الإمام لجأ للشعائر لتعويض شرعيته، خاصة الدينية التي مرت بأزمة حقيقية، وموقف صعب مع وقوف الواقفة على أبيه موسى بن جعفر، وعدم الإيمان بإمامته. والواقفة شخصيات فقهية شيعية كبيرة فيها الحسن بن فضّال وعلي بن الحسن بن فضّال، وغيرهما، ولم يستطع الإمام رغم مكانته أن يقلل من قيمتهم العلمية، فحينما سُئل ماذا نفعل بكتب بني فضّال، وبيوتنا ملآى منها،  قال الرضا: "خذوا ما رووا، وذروا ما رأوا".

وبالتالي فثمة فارق تأويلي هائل بين التفسيرين سببه الاعتقاد وعدمه بعصمة الأئمة. فهي سلطة موجهة ومحددة يخضع لها العقل الإيماني، بل ويعيد تشكيل صورة الرمز المعصوم بما يتناسب مع حاجاته النفسية، لتبرير طاعته المطلقة. الغلو يتناسب طرديا مع روح الانقياد والتبعية. كلّما تعمقت روح الانقياد، كلّما تصاعدت وتيرة الغلو. وهذا مكمن الخطر حينما تصبح الخرافة مقياسا للتفاضل، بينما ميزان التفاضل قرآنيا: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). (فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً). وعندما امتدح الرسول الكريم قال: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).

العصمة ليست مفهوما عاديا، بل تؤثر في فهم الواقع، وفقاً لزاوية النظر، ومستوى الإيمان وعدم الإيمان بها، حد التقاطع وربما التابين التام. فالاختلاف أمر عادي، وهي كغيرها من المفاهيم المراوغة لا تصد الأسئلة والاستفهامات، ويبقى الباحث يلاحق الحقيقة أينما كانت. لا يقتنع بالأجوبة التبريرية، وينأى عن منطق التبجيل من أجل فهم الواقع وملابساته. الحقيقة تتطلب نقدا وتحليلا لجميع الظواهر، خاصة الأحداث المهمشة، والمستبعدة، كظاهرة الواقفة التي كانت منعطفا تاريخيا، لولا براعة الخطاب الرسمي، وقدرته على مواراة الحدث بتهمة شيوخ الواقفة بسرقة أموال الإمام الكاظم، وعدم تسليمها،  للإمام الرضا، الإمام الشرعي، كما يفهمه ذات الخطاب.

المفهوم والحقيقة

إن صدقية العقائد التي ظهرت بعد وفاة الرسول، تتطلب معرفة ظروف نشأتها، ومسارها التاريخي، وفلسفتها والأجواء الثقافية والسياسية والدينية والفكرية المحيطة بها. فالعقائد والمفاهيم لم تأت من فراغ، بل مهّدت لها ضرورات مذهبية وسياسية. وقد بينت سابقا أسباب ظهور مصطلح (خليفة رسول الله) و(الخلفاء الراشدين). لكن الأمر لا يقتصر عليهما. فمن المفاهيم التي لها ذات الصفات هو مفهوم العصمة عند الشيعة، وهو كما تقدم: معادل موضوعي لمفهومي عدالة الصحابة ورشد الخلفاء، في تقديسه للرموز الدينية والارتفاع بهم فوق النقد والمساءلة. فعندما تسمع بمفهوم العصمة تسأل فورا عن مبرراتها، ودوافع الإيمان بها. فهي أقدر مفهوم على التقديس، ونفي مطلق الخطأ بشكل غرائبي، لا ينتمي للطبيعة البشرية. فينتابك قلق حينما تشك بموقف ما، وليس أمامك سوى التبرير بسبب عصمته. فعندما يؤمن المسلم بعصمة النبي في التبليغ، يجد مبرراتها في خطورة الرسالة وأهمية الحفاظ عليها، كي تصل مباشرة للناس بأمان. فعصمة التبليغ تبغي إلقاء مسؤولية فهم القرآن على المسلمين أنفسهم. لكن حينما تسمع بعصمة أئمة أهل البيت وفقا للمذهب الشيعي، ينتابك الشك مع انقطاع الوحي، فيكون السؤال مبررا جدا.

قد يقال أن العصمة ضرورة لمعالجة الخلل السندي في رواياتهم. باعتبارها روايات مرسلة عن أئمتهم فلا قيمة توثيقية لها بدونها، كما سيأتي. لكنه ليس بإشكال وجيه، لأن الخلل السندي لا يعالج بالعصمة، بمعنى حق التشريع أو استمراره. ومن يصر على عصمتهم لهذا السبب بالذات يعترف بضعف أسانيد روايتهم حدا لا يمكن معالجته إلا بالعصمة، وهذه سلبية خطيرة، تضع المذهب الشيعي في دائرة الشك والارتياب حول مصادره التشريعية. فتنقلب أسانيد الروايات إلى إشكالية معقدة. لذا ثمة طريق أسهل لمعالجتها، أعرضه في محله. فالعصمة فهم قوامه اللامعقول الديني. صحيح أنت تتلقى من إنسان وتتعامل مع بشر كغيره من الناس، لكنك تحتفظ له بحقيقة مغايرة، حقيقة مؤسطرة بفعل خطابات القداسة والتنزيه التي أدمنتها في مرحلة التلقي الأولى.

تعريف العصمة

العصمة لغة: تعني الحفظ والامتناع، كما في قوله تعالى (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ). ويقصد بها أيضا: رِباطُ الزَّوجِيَّة، يحلُّه الزوجُ متى شَاءَ. "وعِصْمة: مصدر إِعتَصَمَ".

وتعني اصطلاحا: مَلكَة أو قوة تعصم الإنسان عن ارتكاب المعاصي. أو كما في المعجم الوسيط (العِصْمَةُ): "مَلَكةٌ إِلهيةٌ تمنَعُ من فعل المعصية والميل إِليها مع القُدْرةِ عليه".

حدود العصمة

اختلف المسلمون في حدود العصمة، بعد اتفاقهم على عصمة النبي في تلقي الوحي وتبليغه، وفقا لقوله تعالى (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى). فهل المعصوم معصوم عن ارتكاب كبائر الذنوب أم صغائرها أيضا؟ وهل هو عصمته منذ ولادته حتى مماته أم بعد نبوته إن كان نبياً؟. وذهب بعضهم: بعدم صدور مطلق الذنب صغيرا كان أم كبيرا، بل حتى النسيان والسهو ممتنع عليه. 

واختلفوا حول مصدر العصمة، هل هي مجعولة من قبل الله تعالى، أم هي ذاتية له، فيكون مجبولا عليها؟. بينما توسّع آخرون بمفهومها، وراح بعضهم يفترض لها لوازم، كوجوب الولاية التشريعية للمعصوم، بل وحتى التكوينية. وأضاف آخرون أمورا خارقة لا يمكن للبشر الاتصاف بها، كوجوب العلم اللدني (في مقابل المكتسب أو الكسبي) للإمام المعصوم، ومعرفته كافة اللغات، ومنطق الطير والجن إلى آخر القائمة التي تتشعب باستمرار. وكل هذا خارج الموضوع، وما يهمنا معرفة حقيقة العصمة. نكتفي بمفهومها عند الشيعة بقول الشيخ المظفر في كتابه عقائد الامامية، وهو تعريف معتدل جاء فيه: (ونعتقد ان الاِمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنّ الطفولة إلى الموت، عمداً وسهواً). وتعليل هذا (لاَنّ الاَئمة حفظة الشرع، والقوّامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة بلافرق). وهناك تعريفات لغيره من علماء الكلام الشيعة. وأما باقي المذاهب الإسلامية فغير معنيين بالإمة وشؤونها.

تنبيهات أولية

1- إن مفهوم العصمة، كما في علم الكلام القديم، وفي كُتب الملل والنحل، يرتكز إلى صورة نمطية للوحي، تختزل النبي بالمرآة العاكسة. أو مجر مراسل، مهمته إيصال رسالته للعالمين. وهذا واضح في استدلالاتهم العقلية على وجوب عصمة الرسول، كقولهم: (إنّه لو جاز عليه السهو والخطأ، لجاز ذلك في جميع أقواله وأفعاله، فلم يبق وثوق باخباراته عن الله تعالى، ولا بالشرائع والاديان، لجواز ان يزيد فيها وينقص سهواً، فتنتفي فائدة البعثة). لكنها قد تفقد قيمتها العقدية حينما نقدم تفسيرا آخر لظاهرة الوحي، تأخذ بنظر الاعتبار قبليات النبي وثقافته في فهم الوحي، فيكون منتجا ثقافيا. فلا يبقى دور للعصمة حينئذٍ، ويكون التفاعل حقيقيا بين الوحي وخلفية النبي، وما يختزن من تصورات وأفكار. وبالتالي فالعقل لا يحكم بعصمة الرسل والأنبياء إلا بناء على التفسير النمطي لمعنى الوحي. والهرمنيوطيقا اليوم تقدم فهما مغايرا لهذه الظاهرة، فهي عندهم تجربة دينية خاصة، والوحي ما يعيه النبي ويفهمه وفق مبادئ أولية كالتوحيد. وهذا لا يقدح بأصل الرسالة، وما تقدمه من مفاهيم وأفكار حول الخالق والكون والإنسان. والكلام في محله.

2- ثمة تفسير عقلائي لمفهوم العصمة، حينما تتقوم بالتقوى والورع والخوف من الله، فتكون ممكنة جدا. بمعنى أن النبي أو الإمام قد نزّه نفسه عن المعاصي، والذنوب كبيرها وصغيرها، فكان معصوما منها، وهذا مصداق للتقوى التي تحدثت عنه آيات كثيرة، ووصفت أصحابها بالمتقين. وهذا الفهم يقول به جملة من العلماء خاصة الشيعة. وهو أمر ممكن بل هدف أساس للإنسان المؤمن. وتسمى بعصمة سلوكية أو تنزيهية. متاحة لكل إنسان، مادامت جهادا داخلية. وحينما تناط بالمؤمن المتقي مسؤوليات دينية، تناط به حينما يتسامى أخلاقيا، وتصبح لديه مَلَكَة تحول دون ارتكاب المعاصي والذنوب. بل أن المجاهدة الداخلية تفتح آفاقا معرفية للمؤمن، بفعل نقاء القلب والسريرة: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ). لكن لا يلزم من العصمة السلوكية الأعلمية والفقاهة. فإن لكل واحدة منها أسبابها الطبيعية، ومن باب أولى ليس للعصمة بهذا الفهم حق التشريع. ولا يلزم منها علم الغيب ولا العلم ألدني. ولو ثبت شيء منها للمعصوم بهذه العصمة فبدليل آخر، غير الملازمة. ولا يلزم أن يكون معصوما منذ ولادته، بل معنى لهذا كما سيأتي توضيحه.

3- ماعدا العصمة السلوكية مفاهيم تطورت بمرور الأيام بفعل حاجات طائفية ونفسية وسياسية، في ظل ثنائية السلطة والمعارضة. بعضها يدخل ضمن اللامعقول الديني، بل وحتى الخرافة. وقد تأثرت أيضا بالتحديات والتنافس الحاد لتعضيد الرأسمال الرمزي للمذاهب والفِرق الدينية.

4- يؤكد الكتاب الكريم أن النبوة لا تخرج النبي عن كونه بشرا، له ما للبشر من خصائص، التي منها وجود استعداد فطري للخطأ والنسيان والسهو، وستأتي الأمثلة. بل أكد الحديث النبوي المعروف "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"، باعتبارها قضايا فطرية، تحصل لكل إنسان. فمن الآيات الدالة على هذا قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ)، وقوله: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا). في رده على من طلبوا منه معجزات خارقات، فكيف تنسب الخوارق مجانا لغير الله؟وبالتالي حصل انزياح في معنى العصمة، وصارت تشير للإنسان الكامل. أو الإنسان المفارق للطبيعة البشرية، فهي صورة مضخّمة، هجرت أو تكاد المعنى الموضوع لها، والمستخدمة فيه، أي خصوص العصمة في تلقي الوحي وتبليغه، وباتت تشير لدلالات أسطورية، غير واقعية.

5- يتفق السيد محمد حسين فضل الله معهم حول ضرورة العصمة في الوحي والتبليغ، باعتبارها ضرورة عقلية، لكن يختلف معهم حول حكم العقل بعدم سهو المعصوم، فهو لا يرجى ضرورة عقلية لعدم سهوهه. وليس رأيه بل صرح أنه رأي الشيخ الصدوق في القرن الرابع الهجري،  وابوه وأستاذه محمد بن الوليد. ويؤكد (إن أول الغلو نفي السهو عن النبي). وأرى أن رأي السيد فضل الله مع الاتجاه الهرمنيوطيقي في فهم الوحي، غير أنه لم يصرّح تماما، لكنه راح يبين الأدوار المختلفة للرسول، ليخرجه عن كونه مجرد مبلغ للوحي.

ويبقى الأهم معرفة مدى إمكانية العصمة بمفهومها المتداول في علم الكلام القديم، وكتب الملل والنِحل؟

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

العصمة موضوع شائك و للأسف ليس له تفسير تاريخي.
و باعتبار انني بعيد عن علوم الدين انظر للمسألة من جانب علاقتها بالقيادة.
و ارى ان القائد التاريخي الذي يعلو على ديالكتيك تطور جدل التاريخ لا ينفع ابدا. لأن الاحوال و الظروف تتبدل.
و كلنا نستطيع ان نرى ان تبدل وسائل الانتاج ادى لتبدل في شكل الاسرة و الجماعة و الدولة.
اما القيادة التاريخية التي تضع في حسبانها الظروف و تستجيب لها فهي نقطة جوهرية.
و هذا برأيي سبب تعاقب الاديان و تطوير اليهودية بتعاليم المسيح ثم تحديث المسيحية بالدعوة الى الاسلام.
ان فكرة الاله واحدة و لكنها بحاجة لمعرفات مع الانتقال من مرحلة الى مرحلة كي لا يجمد العقل و لا تتفكك الروابط بين افراد المجتمع و تزخل في مرحلة من الصدام و التناحر كما نشاهد الآن.
العصمة مفهوم تاريخي. له اسبابه و ظروفه. و اشكر الاستاذ الغرباوي على جراته المتناهية في مقاربة الموضوع بلا لف و لا دوران.
دائما هناك اخطاء و يجدر بنا تنظيفها.
منها تدخل سوريا في لبنان. كان ضرورة لعدة شهور او سنوات ثم تحول لعبء على كل الاطراف.
و منها خطأ ابينا ادم و عقوبة التنزيل التي نص عليها القرآن.

This comment was minimized by the moderator on the site

عندما تدرس المفاهيم ضمن سياقها التاريخي سنكتشف حقيقتها، ومدى صدقيتها ومطابقتها للواقع، كما ان المنهج التاريخي سيساعد على تشخيص الاسباب التي ساهمت في تطورها. لكن للاسف المتلقي لا يفهم سوى الدلالة التبجيلية التي يبدو هو بحاجة ماسة لها. شكرا لمداختلك القيمة الاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية و امتنان وشكر
هدوء المحقق الباحث عن العدل و اتساع صدر الحليم و اسلوب سهل سلس
....................
1."خذوا ما رووا، وذروا ما رأوا"
2.الغلو يتناسب طرديا مع روح الانقياد والتبعية. كلّما تعمقت روح الانقياد، كلّما تصاعدت وتيرة الغلو. وهذا مكمن الخطر حينما تصبح الخرافة مقياسا للتفاضل.
...........................
كم نحن بحاجة الى توسيع نشر وفهم ذلك...كم واسع "خذوا ما رووا" كم فيه من الدعوة للصبرو القراءة و هدوء الاستماع و احترام من "رووا" مع حرية هائلة للقبول او الرفض...من "رووا" مضوا"لهم ولوالديهم الرحمة و الذكر الطيب"...تركوا فصارت لكم ... لكن ذروا ما رأوا واتركوا لمن ياتي ما ترون انتم فزمانهم غير زمانكم...اتركوا لتصير لغيركم.
الغلو " و العياذ" من الغلوا فهو الدافع للجمود و الانحراف و كل معصية
.......................
اكرر تحية لكم ايها الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

لك خالص الاحترام والشكر الاخ الاستاذ عبد الرضا حمد جاسم، وشكرا لقراءتك الحوار، واهتمامك بافكاره، اجدد احترامي ومحبتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور الفاضل ماجد الغرباوي تحية طيبة لك وللاساتذة الكرام صالح الرزوق الذي واكب هذه السلسلة الرائعة وامتعنا بمداخلاته القيمة التي لاتقل اهمية عن ماجاء في هذه الطروحات.
والاستاذ عبد الرضا حمد جاسم طالما استمتعت برؤياه حول قضايا معاصرة من خلال متابعتي لمقالاته في هذه الصحيفة .

لقد عرفنا الدكتور ماجد الغرباوي مفكرا مستنيرا وصريحا وجريئا وليس منحازً او متطرفا قوميا او مذهبيا او فؤيا فشكرا لك على ماقدمته للقارئ من براهين وادلة عقلية تثبت حقيقة طرحك .
لقد تحدثت حضرتك عن العصمة وقد افضت علينا بالادلة والبراهين المقنعة بين كون النبي والائمة معصومون او عكس ذلك .
حيث هناك ادلة قرانية تثبت انسانية النبي وتؤكد نفاذ صبره في بعض المواقف ومنها مااستشهد بها الاستاذ الدكتور ميثم الجنابي في احدى مقالاته .حيث قال عن المعاناة الفعلية التي واجهها النبي محمد في محاولاته الحثيثة اقناع العرب الوثنيبن ضرورة الارتقاء مما اسماه لاحقا بالجاهلية الى الاسلام وادت هذه المحاولات بصدودها المتكررة الى ان يخاطبه وحيه قائلا (كتاب انزل عليك فلايكن في صدرك حرج منه ) او ان يقول له (قد نعلم انه يحزنك الذي يقولون فأنهم يكذبوك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون) بل وصل به الامر في احدى المرات انه تمنى لو يولي هربا الى اعماق الارض او الى اعالي السماء من اجل ان يمسك بكل مايمكنه مسكه من اجل ان يقول لهم خذوا ماتريدون ايها الجهلة الا ان اصراره هذا انقلب كالعادة الى اية تقرأ معاناته الذاتية من خلال توجيه الصراخ والتهمة اليه (ان كان كبر عليك اعراضهم فأن استطعت ان تبتغي نفقا في الارض او سلما في السماء فتاتيهم باية ،، لاتكونن من الجاهلين وقد كان هذا التوبيخ العنيف موجها ضد كيانه لاكينونته اذ نعثر هنا على نفاذ الصبر وتوكيد ضرورته بوصف فضيلة كبرى .وكانت هذه الفضيلة في اول تراكم فعلي ضد اشتداد التحدي والعذاب الداخلي لمحمد في مجرى مواجهته ردود العرب وصدودهم وليس مصادفة ان نرى تحول فكرة الصبر الى علامة الايمان لمن ينوي النجاح وتجنب الخسارة كما في قوله تعالى (والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)
فنرى هنا ان الله يأمر الانسان على الصبر في بدايته وانتهائا به
والزمه بالثبات فيه لانه لامضيعة مع الصبر كما بقوله تعالى (واصبر ان الله لايضيع اجر المحسنين)
ذلك يعني ان حجم المعاناة الداءمة لمحمد غالبا ماكانت تضعه امام شكوك واسعة وعميقة بجدوى مايقوم به امام الاذان الصماء والاعين العمياء والبصيرة الميتة للعرب الجاهلية انتهى .
فمن هنا نستنتج ان النبي انسان وليس ملاكا ولا عصمة له كونه بشرا له عواطفه ومشاعره وانفعالاته التي لايستطيع التحكم بها في بعض الاحيان حتى ينزل عليه الوحي ويطمأنه.
وايضا مخاطبة النبي في اية اخر (وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره واذا لاتخذوك خليلا، ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا ،اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لاتجد لك عليا نصيرا)الاسراء.
واية اخرى تحذره الى الركون لغير الله (عفا الله عنك لما اذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) .
فأن محمد قدوة للمسلمين كيف يتورط بتزكية قريش حينها.
وهناك ادلة كثيرة لانريد ان نسطرها هنا فانها ليست غائبة عنك يادكتور.
اما بخصوص عصمة الائمة ،نستشهد بقول الامام علي (فلاتكفوا عن مقال بحق او مشورة بعدل فأني لست في نفسي بفوق ان اخطئ ولا أمن ذلك من فعلي الا ان يكفي الله من نفسي ماهو املك به مني)نهج البلاغة .
وهنا يؤكد انسانيته وهو ليس فوق ان يخطأ.
فتحية لك ثانية استاذي الفاضل.

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز ابا سجاد لا أجد سوى كلمات شكر قد لا تفهي حقك، شكرا لمداخلتك الجميلة. سياتي الكلام عن موضوعات مهمة حول العصمة، وامكانها بذاتها، قبل الخوض في الروايات والاخبار. هناك ضرورات تطلبت القول بالعصمة، وعلينا تحديدها واكتشاف الحقيقة عبر سياقاتها التاريخية، وهذا ما نسعى له، رغم حساسية الموضوع، لانه من المحرمات العقائدية كما تعلم وسيوف التكفير جاهزة. شكرا لك مجددا اخي الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الكاتب والمفكر الإسلامي التنويري الأستاذ الدكتور ما جد الغرباوي.. قرأت ما تفضلت به حول العصمة وكعادتك لا يحد من رأيك الذي تؤمن به حدود كونك تعشق الحقيقة وهي ضالتك التي اتعبت من أجلها الفكر والجسد معاً.
على العموم تظل العصمة في صيغتها ودلالاتها قائمة على الأسطورة التي فرضتها طبيعة الصراع السياسية والاجتماعي والمذهبي الذي ساد في المضمار التاريخي لوجود الأئمة آنذاك. وتأكيدي على أسطرة العصمة هو ما استدليت به أنت من آيات بينات تشير بشكل لا يقبل الشك بأن العصمة حتى للرسول فيها تررد عند البعض.. فالنص القرآني يظل هو المرجع في تأكيدها أو نفيها لأي كان: فدلالات قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ)... وكذلك قوله : (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا).فهذه النصوص تشير بكل وضح إلى أن لا عصمة لأحد, وما الرسول الكريم إلا بشر مثلنا.
على العموم إن كل ما تطرقت إليه حول العصمة في دلالاتها وعوامل إنتاجها يؤكد أن من ساهم في تجذيرها هو من وجد في الأئمة ملجأ لخلاصه من ظلم الواقع والمتحكمين فيه, وأكثر هؤلاء من المحرومين الذين فقدوا عدالتهم ومساواتهم فوجدوا في آل البيت المخلص لهم, وبالتالي فهذا الإيمان راح يتحول شيئاً فشيئاً من حالة سياسية واجتماعية طبقية إلى حالة عقيدية, لم تسمح ظروف إنتاجها بأن تجعل منها حالة طبيعية أو موضوعية, لذلك راحت تتأسطر وتتحول أو تدخل في صلب العقيدة الدينية هي وغيرها الكثير من القضايا التي شكلت الأرضية الثقافية والفكرية في الخطاب الشيعي ومتلقيه, ومنها قضية عاشوراء مثلاً.
يظل لدي هنا سؤال مشروع وهو: لماذا أغفل المؤرخون ورجال الدين الشيعي دور الأئمة أنفسهم في السكوت عن مسألة العصمة والرضا بهاعندما أعطيت لهم أو ألبسهم إياها من آمن بهم أو اتعبهم عبر تاريخهم؟. أو بتعبير آخر, ألم يكن الأئمة على دراية بوضعم في مسألة العصمة فسكتوا عن الحديث فيها لما حققته لهم من قداسة وجاه وتبجيل وكرامة لم يحصل عليها الأنبياء أنفسهم؟.

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز الاستاذ الدكتور عدنان عويد المحترم، تعتريني سعادة حينما اقرا لك تعليقا او مداخلة، فانت من مفاخرنا المستنيرة التي نعتز بها، وبكتاباتها وابحاثها القيمة. فشكرا لبهاء حضورك.
بلا شك أن العصمة في سياقها التاريخي قد خرجت عن دلالاتها الأولية، وباتت مفهوما خرافيا، نسجته ضرورات طائفية في ظل صراع مرير لتعضيد الراسمال الرمزي، كمعادل للأدلة النقدية المفقودة. ستاتي حلقات اخرى كي نستوفي الموضوع حقه.
سؤالك طالما سالت نفسي عنه قبل سنين طويلة، لكن من يدرس السياق التاريخي للإمامة يجد العصمة مركب نجاة لتدارك أوضاع مر بها الأئمة، اول اسبابا الانشاقات الداخلية، وصراع الفرق حولها. تحياتي لك اخي الكريم ودمت صديقا واستاذا عزيزا

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة:اضافة الى ماتقدم به الاستاذ المفكر الغرباوي من توضيح شامل لمفهوم او عقيدة العصمة نود ان نشير الى ان عهد الخلفاء الراشدين هو اول من رسخ مفهوم العصمة عبر طاعة مايسمى خليفة الرسول محمد ص وامير المؤمنين او ولي امر المسلمين الذي تعد اوامره فتاوى وسنة واجبة التطبيق (عدا الاختلاف النسبي بين فترة حكم الامام علي التي لم تكن حكما عمليا او خلافة مستقرة انما حروب وفتن مستمرة)...ثم اصبح التشدد الديني في العهد الاموي وسيلة لقمع المسلمين المعتدلين المعارضين لسياساتهم الاستبدادية الفاسدة ...فتوارث المسلمون مفهوم الطاعة ..وانتشرت في العهد العباسي المدارس الفقهية والمذاهب ولفظة الامام..الاخطر في مايحصل اليوم من قبل احدى المدارس الشيعية الطقوسية المتطرفة التي حولت مفهوم العصمة الخاصة بالنبي محمد ص الى مفهوم شامل لجميع ال البيت ع فقولهم وافعالهم وتصرفاتهم من وجهة نظر هذه الفرق التي نقلت عبر الروايات(الغير محققة والمشكوك بصحة اغلبها)سنة...وبالتالي اصبحت هناك سنة اخرى غير سنة النبي محمد ص هي سنة ال البيت ع...نحن نعتقد ان الاسلام في عهد النبي لايمكن ان يبقى نفس الاسلام في عصر الحضارة الالكترونية ليس من باب الاضافة او الحذف انما من باب اخضاع الاسلام بجميع اياته وسوره للفطرة الانسانية والمتغيرات الكونية التي نعتقد انها لايمكن ان تتم دون ارادة الخالق عزوجل ..تبقى الحدود او مايسمى بالاصول والعقائد والمحرمات داخل الاطار الديني المقدس العام الا انها يمكن ان تقدم بصيغ اخرى لا تؤدي بالنهاية الى التطرف والارهاب او الالحاد او الفساد..مفهوم العصمة عند الاسلام السلفي السني ايضا لايختلف كثيرا عن ما يطرح في عقائد الشيعة بل اكثر حدة وتطرف اذ يعد ابن تيمية وابن عبد الوهاب وامير الجماعة كالنبي لايرد له امر او فتوى او وجهة نظر او رأي اذ تعد الفتوى سنة..مرة اخرى نشكر الاستاذ الغرباوي على تخصيص هذه المساحة الشاملة المتعلقة بتلك المفاهيم التي يعتبرها البعض خطوط حمر مغلقة او الممنوعة من التداول بتفكيك خطوطها بالشرح والتحليل والايضاح

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للباحث الجدير الاخ الاستاذ مهدي الصافي مشاركته القيمة. سياتي في الحلقات القادمة الحديث عن العصمة لدى السنة، وهي كما تفضلت لا تختلف عن مفهومها عند الشيعة، لكنها تتستر تحت عناوين اخرى كعدالة الصحابة وأولي الأمر. المحنة واحدة، نامل في ملاحقة الحيقية ووضعها بين ايدي الناس. وشكرا لاسئلتك القيمة. تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية تقدير واحترام للمفكر الاستاذ الغرباوي : ان الصاق العصمة بالشخصيات التأريخية ومهما بلغت هذه الشخصيات من حكمة وورع وتـــقوى فانها ستفقد مميزاتها الذاتيـــة لأنها ستكون حينئذ مخلوقات مسيرة ومبرمجة من قبل الله ولا تختلف عن الملائـــــــــكة في شيء . وان الملائكة بحسب القرآن هم اقل مستوى من آدم لأنه خاض التجربة وتحمل مسؤوليــة افعاله عندما اجتهد وفشل في اجتهاده . . ان مفهوم العصمة هو حائط الصد الذي لا يمكن تجاوزه الى ما هو ابعد من فكر وقول - المعصوم - حيث ينتهي كل شيء عند هذا الأخير ، فلا ابداع ولا تساؤل ولا نقد ، انما رضوخ وانقياد وتسليم - فالمعصوم - لايمثل الله فقط بل هو تجسيد له ، بقدرته على إتيــان الخوارق والمعجزات بكل سهولة ويسر مما يعجز عنه البشر في امكانياتهم المحدودة . اعتقد ان العقيدة المسيحية كانت من ضمن العوامل التي اوحت بنشوء هذا المفهوم ، لأنها تؤمن باتحاد اللاهوت والناسوت معا في طبيعة واحدة دون افتراق او انفصال ، وهذا جوهر العصمة عند الشيعة والسنة وان اختلفت المسميات بينهم ، وعلى المسلمين ان لا يستهجنوا العقيدة المسيحية لأنهم يؤمنون بشخصيات لها نفس الطبيعة التي للمسيح . فما الفرق ؟ .. ان القرآن خاطب النبي محمد كبشر ولم يضفي عليه طابعا إالهيا وورد عن النبي انه قال : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ ، فَخُذُوا بِهِ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ)) .واعتقد ان النظر الى اهل التقوى والورع والصلاح ممن يمثلون منارة في تأريخنا الاسلامي على انهم بشر مثلنا يتمتعون بالقدرة على الاجتهاد وكبح جماح النفس عن المعاصي بإرادتهم وعزيمتهم افضل بكثير من النظر اليهم كمعصومين من الله لانهم بذلك يفقدون كل امتيازاتهم الرائعة .. ان احد السلبيات المترتبة على العصمة هو ان الفقهاء يعتبرون انفسهم نواب للأئمة وبذلك يكتسبون من تلك العصمة ما يجعلهم في حصن منيع من النقد والمسائلة فضلا عن كونهم سيمثلون معيار الحق والحقيقة وهذا بحد ذاته كابح للعقل ومعطل للفكر .... تحية للاستاذ الغرباوي وشكرا لجهوده الطيبـــة في البحث والتحقيق .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4604 المصادف: 2019-04-14 03:54:33