 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (117): عصمة الصحابة

majed algharbawi12 (1)مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة السابعة عشرة بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق25) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي.

 

قدسية الصحابة

ماجد الغرباوي: مرَّ أن العصمة بدأت مفهوما بسيطا، أن الرسول مسددٌ أو معصومٌ في تبليغ الوحي، عصمة مفادها: الأمانة والضبط والصدق وعدم الكذب أو الخطأ في تبليغ الوحي، وفق دليل عقلي مرّ ذكره. فالمفهوم كان ناظرا لخصوص الوحي دون ما عداه إلا من باب المقدمة، لتعزيز الثقة به. فتكون العصمة قيمة أخلاقية، تمثّل ذروة الاتزان السلوكي عند تبليغ الوحي، دون سلب قدرته على الخطأ والنسيان بل حتى ارتكاب المعصية: (وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ). والسيئة عمل غير صالح، كما هو واضح في آيات أخرى. وماعدا الوحي، كان الصحابة يسألون النبي حينما يُخطئ في قرار إجرائي: "أهو الوحي أم الرأي والمشورة؟". مثله اعتراض سعد بن معاذ عندما أراد الرسول أن يعقد اتفاقا مع "غطفان" في معركة الأحزاب. فوافقه على رأيه. فكانت الشورى مبدأ في سياسته، باستثناء الوحي. غير أن مفهوم العصمة راح يتطوربعد وفاة الرسول، ليرقى إلى معنى القداسة، والارتفاع بالمعصوم / الخليفة فوق النقد والمساءلة، بفعل حاجات سياسية، اضطرت لها السلطة والمعارضة بعناوين مختلفة كعصمة مطلق سيرة النبي (قوله وفعله وتقريره)، وعدالة الصحابة لدى السنة، كقول عثمان: (لا أخلعُ قميصا ألبسنيه الله) وعصمة الأئمة عند الشيعة. وبالفعل ساهمت هذه العناوين في تحصين الخلفاء، وكان أول توظيف للدين سياسيا. فخرج المفهوم عن المعنى الموضوع له والمستعمل فيه. وهذا مبرر لتحري المعنى الجديد ومراجعته، لوقوعه ضمن النسق العقدي الذي نروم نقده، خلال تفكيك العقل الفقهي. سيما أن كلا الطرفين ارتكز لأدلة عقلية ونقلية في خطابهم التنزيهي. ولا يخفى حجم ما يترتب عليه من آثار شرعية وغيرها.

إذاً سنتحرى صدقية مفهوم العصمة / عدالة الصحابة بمعنى القداسة، قبل أن يتطور على يد غلاة الشيعة إلى مفهوم مفارق للطبيعة البشرية. وهو تطور متوقع ضمن أنظمة أنتاج المعنى، التي تسعى لإضفاء معنى، يكرّس الرصيد الرمزي من خلال تراكم مثيولوجي، داخل مجتمعات مسكونة بالغيب والسحر والخرافة. فنتناول أولا مفهوم عدالة الصحابة، الذي هو معادل موضوعي لعصمة الأئمة. وفي مرتبة سابقة عليها. وينبغي التنبيه أن الانقياد لطاعة الرسول مفترضة قرآنيا، بينما طاعة أولي الأمر مشروطة، كما مرَّ بيانه.

عدالة الصحابة

تعني عدالة الصحابة عصمتهم عن الخطأ، وتكون سُنتهُم حجة شرعية، ملزمة مع فقدان الدليل. وهذا اعتراف غير مباشر بعصمتهم، وإن لم يصرّحوا. وما العصمة سوى امتناع الخطأ فضلا عن ارتكاب المعصية. فلماذا يدان الآخر بقوله بالعصمة ولا يدان من يقول بعدالة الصحابة وهما على درجة واحدة من التقديس؟. فلازم عصمة أئمة أهل البيت هو الإلتزام بأوامرهم ونواهيهم. وهذا هو المهم في فهم العصمة عند تأسيسه من قبل أصحاب الأئمة. وما زاد عليه الغلو لا ينفي القدر المتيقن من حقيقتها. من هنا يتضح مكر المفهوم عندما يتستر على دوره في فرض حقيقته، ويوحي باختلاف دلالتيهما. بينما يفهم كل من المتلقي السني والشيعي من المصطلحين ذات الدلالة. ويتمسك بذات الإلزام. فكلاهما معصوم بمفهومين وتنظيرين مختلفين، حتى وإن كان مستوى الإلزام بينهما مشككا وليس متواطئا. فلا شك في صدق القدر المتيقن. فالحقيقة لا تتغير، ويبقى مفهوم العصمة واحدا، بأي لفظ جاءت. وهذا غلو صريح، لا يمكن للسني التنصل عنه، خاصة إلتزامه بسيرة وسنة الشيخين، مع فقدان الدليل، فهو مصداق واضح في المقام. وقد اشترطت الشورى التي اختارها عمر لانتخاب الخليفة الثالث على الإمام علي التزام بسيرة الشيخين ورفض، بينما وافق عثمان ففاز بها. وهل الشرط سوى عصمتهما والتمسك بسيرتهما مهما كانت أخطاؤهما؟.

ليس النقاش حول المثال والمصداق، فهي كثيرة. بل الكلام حول المفهوم ودلالاته الخارجية، وفهم تزويراته وخداعه ومكره ومراوغاته عندما يفرض حقيقته، ويتستر على دوره في وجودها، وكيفية تكوّن سلطتها. فما زال التراشق بين المذهبين قائما حول العصمة ودلالاتها، ومتى انطباق مفهوم الغلو عليها. وكلاهما يسكت عن مفهوم عدالة الصحابة التي تعني تماما عصمتهم بالفهم المتقدم. فأهل السنة وإن لم يصرحوا بعصمة الصحابة لكنهم عملا يعصمونهم من كل خطأ وزلل. ويبررون سلوكهم مهما كان دمويا، ويَحملون إرتكابهم الخطأ واقترافهم الذنب مهما كان كبيرا، على ترك الأولى والأفضل، وعدم التعمد في معصية الخالق، وغير ذلك من مبررات لا تمت للحقيقة بصلة. ويتمسكون بسيرتهم ويستشهدون بأحاديثهم في كل مناسبة، ويشيدون بفضائلهم بخطاب تنزيهي لا يختلف كثيرا عن الخطاب التنزيهي الشيعي. فهم في أعلى درجات القداسة عملا، مثلهم مثل الأئمة، لكنهم يخدعون المتلقي بالألفاظ. خاصة حينما يتشبثون بأقوال متطرفة حول مفهوم العصمة، لإبعاد الشبهات حول مصداقية مفهوم عدالة الصحابة، بما يشبه الإسقاط. بينما المفهوم الأول للعصمة عند التأسيس لا يعدو كونها عصمة سلوكية إرادية، تعني التسديد والمَنَعَة التي هي لطف إلهي حينما يلتزم المؤمن ويستقيم في سلوكه، وهو ما يتبناه الخط الشيعي المعتدل. فالعصمة السلوكية سنة إلهية – قرآنية، لكل من يستقيم، ولا تختص بشخص دون آخر. (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ). والجهاد لا يعني القتال هنا، بل مطلق المجاهدة، بقرينة لنهدينهم سبلنا، وهي آية تنطوي على فلسفة عميقة سنتوقف عندها في مناسبة قادمة. (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا). فهي سنن إلهية. وبهذا نفهم أن جميع روايات الفضائل، المختلقة والموضوعة، تقصد عصمة الصحابة، والحيلولة دون نقدهم، ومحاسبتهم. وكل هذا غلو لا يمكن تبريره بأي شكل كان. وإلا هل يمكن لأي سني اليوم أن ينتقد الصحابة ويحاكمهم على سلوكهم ولا يدان من قبل سلطات القضاء والمراجع الدينية السنية؟. فلماذا لا يُسمح لأحد بالنقد لولا الإرتكاز المفهومي لمعنى عدالة الصحابة، فهي تعني عندهم العصمة السلوكية، التي تعني في بعض أبعادها مطلق القداسة، والمنعة الذاتية. وهذا هو القدر المتيقن. (كتاب النص وسؤال الحقيقة)

إن ما نطمح له من خلال البحث تدارك ما يترتب على القول بوجود حقائق دينية مطلقة من تداعيات، قد لا تكون واضحة في القضايا الغيبية التي تكفّل الكتاب الكريم ببيانها. لكنها تتجلى في قضايا دينية أخرى، يشكل القول بإطلاقها خطرا على الدين ومفاهيمه القويمه. ويمكن الاستشهاد بالحديث المشهور: (أصحابي كالنجـــوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)، و(إنما أصحابي مثل النجوم فبأيهم أخذتم بقوله اهتديتم). الذي يؤسس لمرجعية مطلق الصحابة في الهداية، فيلتبس الحق بالباطل، وتضيع حقوق الناس في ظل قدسية أسست لها هذه الروايات فأصبحت حقائق نهائية، يؤمن بها العقل التراثي، ويلتزم بمؤداها عملا وسلوكا. رغم أن الصحابي إنسان، يصيب ويخطئ، فكيف يكون هاديا على كل حال وهو بهذه الصفات التي لا استثناء فيها لأحد.

لا يوجد ما يؤكد صحة صدور هذا الحديث بشكل قاطع، ويبقى محتمل الصدور إن لم يكن موضوعا. أي لا يوجد دليل يؤكد صدوره الفعلي عن النبي، لكنه لعب دورا مؤثرا في حينه، وما يزال ضمن أسيجة قداسة الصحابة. ومنطوق الحديث يؤسس لتزكية مطلق الصحابة، وضمان هداية من يتابعهم أو يقتدي بهم في معارفه وسلوكه. وهذا الحديث لا يستثني أحدا. ويشكّل مرجعية لفهم معنى الصُحبة، كقيمة دينية وأخلاقية مستقلة. فيُصنف ضمن الأحاديث السياسية التي انتجتها ماكنة الوضع في زمن بني أمية. لإضفاء شرعية دينية لمن تبقى من الصحابة ومنهم معاوية، المتهم بخروجه على سلطة الخلافة الشرعية. فهو مدان لهذا السبب وفقا لأحاديث الخروج والتمرد على جماعة المؤمنين: (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه).

ما يهمنا في حديث أصحابي كالنجوم مقدار ما تستر عليه النص، حينما ألغى باطلاقه خصوصية الصحابي وبشريته، لتكون الصحبة حصانة ذاتية، لا تضر معها أية تهمة، بل ويجب عدم إدانة سلوكهم مهما كان مخالفا للكتاب الكريم. وهو منطق غريب على الدين: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)، (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) غير أن النص الروائي حجب الضابطة القرآنية، عندما وظف تقنياته في بيان حقيقته.

وهذه الرواية من النصوص التأسيسية، التي رسّخت قدسية الصحابة وعصمتهم في ذهن المتلقي. وغدت نهائية ومرجعية يحتكم لها المسلمون. لا يساورهم شك في قدسيتها، فيتغاضون عن الإشكالات، ويتجاوزونها بمزيد من التقديس، حتى يصبح التبرير أداة وحيدة للتخلص من ضغط الحقائق التاريخية، وتشظيات الخصوصية، الملازمة للفرد وهويته، فلا يمكن تجريده من تاريخيته ومن خصوصياته. غير أن النص فرض سلطته ومرجعياته ومحدداته. فأصبحت الرواية أداة لفهم الحقائق التاريخية، تضطره للبحث عن أي مبرر، مهما كانت ضألة احتماله لتبرير سلوك جميع الصحابة. وتجاهل الأحداث الكبيرة وما تركته من تداعيات خطيرة. كما سيحكم بصحة كل حديث ينتهي إلى صحابي بطريق صحيح، دون البحث عن صحة صدوره عن النبي، فكان هذا إيذاناً بتفاقم الوضع ونسبته لرسول الله كذبا وزورا. فهذه الرواية مهّدت لقبول الأحاديث الموضوعة، حيث حل الصحابي محل المقدّس (الله ورسوله). وتحقق هدف السلطة من توظيف النص الديني، والشطب على أخطائها أو تبريرها أخلاقيا. فالحديث تمكن من فرض مرجعيات جديدة للنص المقدّس، وتجاهل شرط صدوره عن الله أو رسوله. أي أنه قام باستبدال مرجعيات شرعية النص. وبات ليس ضروريا التمييز بين ما يرويه الرعيل الأول الملاصق للرسول، والبدوي الذي التقى النبي ساعة واحدة في حياته. وهذه أخطر تداعيات هذا الحديث حينما يراد تصحيحه واعتماده.

والأمر الثاني، أسدل الحديث الستار على ما اقترفه الصحابة، ومنحهم قدسية ذاتية تحول دون إدانتهم أو تجريدهم من نجوميتهم، كهداة ربانيين. فخلاف السقيفة وما ترتب عليها لا يؤثر!، وقتال ما وصفوا بالمرتدين والدماء التي سفكت مع إمكانية التسوية السلمية، لا تضر بعدالتهم!!. والفتوحات التي عبثت بمصداقية الإسلام، فتوحات مباركة، مسددة!!. ودماء الصحابة والتابعين التي سالت على مذبح السلطة في عهد الإمام علي، طهّرتها توبتهم بعد معارك دامية!!. وكل ما صدر من معاوية يُرجأ أمره لله، ولا يجوز مساءلته!. بهذا الشكل فرض الحديث نفسه حقيقة، مررت كل ما يراد تمريره. وهذه هي خطورة الاعتقاد بوجود حقائق دينية مطلقة، لا فرق في ذلك بين الحقائق القرآنية وغيرها. (أنظر كتاب: النص وسؤال الحقيقة)

وقد استمد هذا الخبر وجوده من الآيات التي أثنت على الصحابة. لكن لا يمكن التمسك بإطلاقها، مع عدم تشخيص قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ). ولو ثبت الإطلاق فستدور تزكية الصحابي مدار استقامته، نفيا وإثباتا. فمن مات مستقيما في سلوكه، شملته الآيات كقوله تعالى (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ). ومن انحرف عنها بعد وفاة النبي لا تشمله. ولا يوجد ما يدعو لتبرير سلوك الصحابة مطلقا، والاستماتة في تزكيتهم، ويبقى مصيرهم، كأي إنسان مرهونا بعملهم واستقامتهم. فالاستقامة هي ملاك الثناء والتزكية القرآنية، وليست الصحبة وشخص الصحابي. والأهم أن الثناء لا يعني كفاءة الصحابة سياسيا، ولا يعني أولويتهم في السلطة والحكم، لكن خداع السياسة، مرر هذا الفهم من أجل إمضاء سلوك بعض الخلفاء والحكام. وليس هناك ملازمة بين التقوى والعدالة والكفاءة السياسية، رغم دورهما في تسديد السياسي.

فجميع الآيات التي شهدت للصحابة بالإيمان والعمل الصالح، شهدت على أساس استقامتهم آنذاك، ولا تدل على أكثر من ذلك. ولا يمكن الاستدلال بها على عصمة الصحابي ونفي صدور الخطأ بل وحتى المعصية عنهم، بما في ذلك الخلفاء، فلا ميزة لأحدهم على غيره، من خلال الكتاب الكريم، وقد جاءت الآيات المتقدمة مطلقة.

ثمة ملاحظة أن الأصل وفقا للكتاب الكريم، وما ورد فيه من آيات بشأن الصحابة خاصة الآيات المطلقة هو عدالة الصحابة، فليست العدالة سوى التقوى والإيمان والاستقامة. ولا يمكن الخروج عن الأصل إلا بدليل، كشهادة العدول على ارتكاب المعاصي، أو صدور ما يبعث على الريبة والشك، خاصة في قضايا المال والدماء والأعراض. ثم ينبغي التفريق بين الصحابة، تبعا للكتاب الكريم: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). كما نؤكد ثانية أن مصير الصحابي كغيره من البشر مرتهن لاستقامته، فالآية شاملة للصحابي ما دام على الاستقامة، ولا يفهم من الآية تزكية مطلقة، بحكم آيات أخرى مطلقة ترهن الإنسان إلى عمله: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ). فالآية المتقدمة لا تمنح عصمة، بل ترتب أثرى على تقواهم واستقامته، فيكون هو الملاك في تقييم الصحابي بعد وفاة الرسول. والاستقامة مبدأ قرآني شامل للبني وغيره، قال تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

فضائل الصحابة

لا يمكن نفي مطلق ما ورد عن الرسول من روايات الفضائل، فهي استحقاق لكثير من الصحابة، الذين أثنى عليهم الكتاب الكريم (الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .. و الذين رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ). لكن أيضا لا يمكن الموافقة على جميعها، فقد ساهمت ماكنة الإعلام الأموي في نشر روايات موضوعة، كرّست تنزيه الصحابة، وتبرير سلوكهم، ورفعهم فوق النقد والتقويم، فساهمت في خلق وعي تنزيهي، يتغاضى عن الخطأ، وينأى بنفسه عن محاكمة فترة الصحابة وما تخللها من أخطاء في السلطة والحكم، خاصة خلافة الثالث التي أودت إلى قتله بفعل سياسية الولاء، والتفريط بالمال العام من خلال ولاة تنقصهم الكفاءة والتقوى. حتى بات مسلّما لدى الناس أن الصُحبة تدرأ كل ما صدر ويصدر عن الصحابة، بل يصدق أن الصحابي مجتهد، فله حسنتان إن أصاب، وحسنة إذا أخطأ، تقديرا لاجتهاده، وغدا منطق التبرير سيد الموقف في تناول حقبة الخلفاء الراشدين. وبما أن معاوية صحابي فيصدق عليه ما يصدق عليهم، وهو المطلوب لتكريس سلطته، وسيادته بعيدا عن النقد والمحاسبة.

وأما علاقة الصحابة فيما بينهم فكانت لا تخلو من المحاسبة والمراجعة والوقوف بوجه الخليفة حينما يخطئ، وقد عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد عن قيادة الجيش، بعد توليه الخلافة، بينما كان مقربا عند الخليفة الأول. وقد تمرّدوا على أوامر الخليفة الثاني عندما أمرهم بالجهاد وقالوا له (لا سمعاً ولا طاعة)، لأنه ارتدى حلة يمانية تستر بدنه بينما كانت حصة كل فرد من المسلمين أقل من ذلك.

 

...........................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com


 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

اولا اود ان اعرب عن امتناني لهذا الترتيب الشيق للأفكار و الحيثيات. حديث الصحابة كالنجوم تكرر عدة مرات، في حلقات سابقة، فهو غير ضروري لمن يتابع و لكنه ضروري لمن ينتقي حلقات او موضوعات تهمه دون غيرها.
و لكن اتى في ذهني سؤال: من هم أهل السنة؟؟. هناك تواطؤ بالمفهوم. بمعنى انهم كل من شايعوا عثمان و تأخروا عن الامام علي بل ناصبوه العداء و انحازوا لدمشق.
و اذا اختار طه حسين لهذه الحوادث اسم الفتنة الكبرى، فهي لا تزال غامضة بالتعريف و التحديد.
فأهل السنة بالشرع و العقيدة غيرهم بالسلطة و الحكم. و لا سيما اليوم بعد تراكم الفروقات لدرجة اصبح الاسلام بها غريبا عن نفسه.
و في مقال جديد لـ “سعيد ناشيد” منشور بملحق جريدة الاتحاد الاماراتية يشير الى مقولة ديكارت ان العقل الجيد لا يدل على استعمال العقل بشكل جيد. و لذلك علينا ان نشك و نفكر بطريقة واضحة و ان لا نكون ضحية القناعات المسبقة للرأي العام.
فالعداب و المشقة من مصادر الشقاء. و لكن احيانا يصبح العذاب بالاعتياد اسلوبا للسعادة و التطهير كما هو شأن طقوس الشيعة و المتصوفة. او محابس الرهبان عند اخوتنا المسيحيين. لقد تحول تعذيب الذات بمعنى ترويضها سنة من السنن عند هذه الطوائف.
و مع ان الحلقة عن عصمة الصحابة فان علاقة الصحابي بالسنن القويمة ذات اهمية.
ما هي السنة التي يجب التمسك بها و ما هو السلوك العادي و الروتيني الذي يشترك به البشر جميعا.
و ما الفرق بين محمد عبد الله و النبي محمد رسول الله.
و بالاستطراد، كيف نضع الأموي و العباسي في سلة واحدة. و بالأخص انه توجد فروقات هامة في التعامل مع تركيب المجتمع و اساليب الحكم و سوى ذلك.
ان عقلية اهل السنة لا تتوقف على اصول الدين و لكن تركت اثرها على السياسة المعاصرة و على اتجاهات التفكير القومي الذي يتعرض للمساءلة امام ما يسمى بثورات الربيع العربي.
فمدرسة عفلق غير مدرسة الأرسوزي. و الخلفيات متباينة لدرجة مرعبة في التطبيق و التنظير. من تفكير يبشر بالقوة و التأسلم لتفكير يبشر بالرحمانية و العودة للمجتمع الأمومي.
و كذلك عند الاسلاميين. حتى انهم يختلفون بعدد ركعات السنة و طرق ادائها. و موضعها بالنسبة للفرض.
و الشيء بالشيء يذكر. ما علاقة تروتسكي وجدانوف بلينين مثلا. من هو اللينيني و من هو الطابور الخامس. برأيي ان ستالين هو الذي صبغ تاريخ الماركسية بهذا الطابع.
فمن هو المسؤول عن اصل هذه التسميات بفكرنا الاسلامي.
و شكرا

This comment was minimized by the moderator on the site

رمضان كريم وكل عام وانت بخير الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق. السنة اول من وظفوا الدين لخدمة اهدافهم السياسية، كما انهم يمثلون السلطة على مدار التاريخ، وهذا لا ينفي وجود معارض سنية. والكلام هنا حول خصوص عدالة الصحابة ودلالالتها، واثارها على الوعي الفردي والجمعي، شكرا لمداخلتك مع الاحترام

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه الاضائات الرائعة المتعلقة بالعصمة في الدين الاسلامي. و شكراً الى الدكتور صالح الرزوق على تعليقه.

بالاضافة الى الشرح الوافي الذي وضحه الاخ الدكتور الغرباوي و انا اتفق معه في كل شيء و لكن احببت ان اضيف التعليق التالي:

لا توجد عصمة للبشر في الدين الاسلامي ابداً و حتى الرسول غير معصوم؛ و الاية التالية تدعم هذا الرأي بشكل صريح:

المائدة 67
يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين

لو كان الرسول معصوم لما نزلت هذه الاية.
الاية اعلاه تشير الى ان الله "يعصم الرسول محمد" من الخطأ وقت تبليغ الرسالة الى الناس لان عمله "بشري" في هذه الحالة. و انها تقول ان "الله يعصمك" و لم تقل ان "الله عصمك" اي بالماضي. و هذا يعني ان الرسول بالرغم من تكليفه بحمل الرسالة السماوية ؛ لكنه بشر غير معصوم "مسبقاً" ؛ "الاّ" في حالة نزول الوحي فقط لانه كلام الله و لا يقبل الخطأ "شيء ربّاني".

و ان عمل الرسول في تبليغ الرسالة هو عمل "بشري" لذلك ان الاية اكدت على ان الله يسدد خطاه في وقت تبليغ رسالته للناس. و ان وقت تبليغ الرسالة "البشري" قد يختلف عن وقت نزول الوحي "الربّاني".

اذا كان الانبياء "غير معصومين" فكيف يكون الاخرين معصومين؟؟؟؟.

1-عصمة الائمة الاثنا عشرية: العصمة عند المذهب الشيعي الاثنا عشري هي اجتهاد فقهي و لا يوجد دليل قرآني يدعمه ابداً ابداً. كل البشر غير معصومين اطلاقاً.
و ان هذا المذهب لم يؤسس في وقت الامام علي او اولاده و انمّا اسس بعدهم بفترة طويلة لأغراض خاصة
في نفوس مؤسسيه.

2-عصمة الخلفاء الراشدين و الصحابيين: الخلفاء الراشدين و الصحابيين جميعهم غير معصومين ابداً و هم بشر حالهم حال اي انسان آخر؛ لديهم حسنات و لديهم سيئات. و ان تقييم الناس وقت الحساب يعتمد على "تقوى البشر".

الحجرات 49
يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

الاية اعلاه تشير بشكل جلي الى ان "اكرم" الناس عند الله هو الانسان "التقي" و ليس بالضرورة ان يكون من الائمة المعصومين او من الخلفاء الراشدين او من الصحابيين.

امّا نص الكلام :
(أصحابي كالنجـــوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)، و(إنما أصحابي مثل النجوم فبأيهم أخذتم بقوله اهتديتم).

هذا كلام غير دقيق اطلاقاً و السبب ان الرسول لا يعرف الغيب و لا يعرف نفسية اصحابه المحيطين به. و لذلك جاءت الاية التي تنبهه من المحيطين به:

(وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ).

و شكراً مرة اخرى و مزيداً من هذه المقالات الرائعة التي تحمل مشاعل النور امامنا.

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

رمضان كريم وكل عام وانت بصحة وسلامة الاخ الاستاذ د. ثائر عبد الكريم وشكرا لمتابعتك واهتمامك بالحوار. لك خالص الامنيات

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي المحترم
بوركت على كل ما قدمت وتقدم من جهد ليس بالقليل في مقالتك هذه وما سبقها من مقالت. وأظن أن مسألة العصمة هي من أكثر المواضيع حساسية لأنها تمس صلب العقيدة والأختلاف فيها من أشد المواضيع وعورة. فقد أجتمعت الأمة على عصمة الأنبياء، مثلما أجتمع رأيهم على أن لا عصمة لمن دونهم، وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستثنيهم أحد لا من المتقدمين ولا من المتأخرين من هذا. وقالوا إن اعتقاد عصمتهم غلو مذموم، وهذا لا ينطبق مع ما تفضلت به وقلت أن عدالة الصحابة تعني عصمتهم عن الخطأ، وتكون سُنتهُم حجة شرعية فهذا القول لم يتحدث به أحد من قبل والشواهد عليه كثيرة، ومنها قول أبو الحسن الشاذلي: قد ضمنت لنا العصمة فيما جاء به الكتاب والسنة، ولم تضمن لنا العصمة في الكشوف والإلهام.
وحتى عمر بن الخطاب الذي يُعتبر أول المحدثين وكان وقافا عند كتاب الله، كان يستشير صحابته ومنهم أبو بكر الصديق لكي يبين له أشياء تخالف ما يقع له، كما بين له يوم الحديبية، ويوم موت النبي صلى الله عليه وسلم، ويوم قتال مانعي الزكاة وغير ذلك، وكان عمر كثيراً ما يشاورالصحابة فتارة يرجع إليهم، وتارة يرجعون إليه.. وكان يأخذ بعض السنة عمن هو دونه في قضايا متعددة، وكان يقول القول فيقال له: أصبت، فيقول: والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأه، فإذا كان هذا إمام المحدثين، فكل ذي قلب يحدثه قلبه عن ربه إلى يوم القيامة هو دون عمر، فليس فيهم معصوم، بل الخطأ يجوز عليهم كلهم، وإن كان طائفة تدعي أن الولي محفوظ، وهو نظير ما يثبت للأنبياء من العصمة، والحكيم الترمذي قد أشار إلى هذا، فهذا باطل مخالف للسنة والإجماع، ولهذا اتفق المسلمون على أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأظن هذا دليل واضح على عدم اعتقاد أهل السنة بعصمة صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم رغم رشدهم واستقامتهم وعدلهم.

ولك مني خالص التقدير والأحترام ودمت بخير وعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضور الاستاذ عامر السامرائي، واهلا وسهلا بك في المثقف مترجما واديبا قديرا. وخالص احترامي لتفاعلك مع الحوار، ولتعليقك.
- ذكرت في نهاية البحث ان هذا الانطباع غير موجود في زمن الصحابة، وذكرت امثلة من سيرة الخليفة الثاني.
- سيرة الصحابة تعد حجة مع عدم وجود دليل، وذكرت في بداية مجموعة الحلقات الخمسة والعشرين نصوصا تؤكد ذلك عن ابي حنيفة يمكنك مراجعتها، وايضا بامكانك مراجعة كتب علوم الحديث، خاصة انهم يستشهدون بايات الكتاب على مطلق عدالتهم واستقامتهم، مما يعزز حجية سيرتهم.
- اشرت في بداية الحوار ان المقصود بالعصمة بالنسبة للصحابة تعني قداستهم والارتفاع بهم فوق النقد والمراجعة، وهذا تشهد له كتب التاريخ بعد مرحلة الخلفاء. وهذا ما عليه الناس اليوم.
- الروايات كالتي اشتهدت بها تفترض ان بعض الصحابة خاصة الخلفاء من اهل الجنة، ومعنى ذلك شطب جميع اخطائهم، واعتبار سيرتهم مثالا للحق والحقيقة، حيث ناقشت هذه المسالة في كتاب النص وسؤال الحقيقة، وبينت ان ملاك الاية استقامتهم، فهي تدور مدارها، نفيا واثباتا. ولا يخفي تداعيات هذا النوع من لفهم.
- الغاية، نحن بحاجة لنقد حكومة الخلفاء، للتخلص من عبء الماضي وسلطته التي تفرض نفسها على تفكير المسلمين. فنطمح الى عدم تجريد السيرة ، مطلق السيرة للنبي او للصحابة ومن تلاهم من تاريخيتها، كي نستفيد من تجاربهم لتطوير تجاربنا
اكرر شكري واحترامي مجددا، سعيد بمتابعتك اخي الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا على كل الشروحات والايضاحات المهمة والمباشرة والتي بحثت مواضع مغلقة يحذر الكثيرين من الوصول الى حدودها..كان التساؤل اضافة الى ماتقدم هل الباحث او المفكر ملزم ان يعتمد على الادلة الذاتية لاثبات صحة او خطا تلك الاجتهادات او المعتقدات ام يمكن الاحتجاج بالعقل والمنطق والعلم اي على سبيل المثال اذا قلنا عقليا لايمكن القبول بأن العبد يوم القيامة سوف يقف طويلا امام الله عزوجل للتدقيق في صحة وضوء كل صلاة وكذلك صحة الصلاة نفسها والصوم ومدى ايمانه بالعصمة او تقليد المراجع الخ. فالجميع يعلم ان اغلب الفرق والطوائف والمدارس الاسلامية لاتعتمد على العقل كحجة في الايمان واثبات صحة العقائد وهذا هو الاساس الذي اخذ الاسلام الى طريق اخر غير طريق الفطرة والحضارة الانسانية مع ان في الاديان الاخرى ايضا عقائد لاعقلية ولاعلمية ولامنطقية كما يقال في المسيحية ان الموت والدمار والكوارث يمكن ان تكون عامل اساس في عودة السيد المسيحع..فهل الانسان او الباحث ملزم دائما ان يستند على القران الكريم او السنة النبوية لاثبات صحة العقائد من عدمها ام ان العلم هو الاساس في البحث والتطرق لاعقد المعتقدات الانسانية منذ بدء الخليقة اي الاديان...
شكرا دائما لهذه الجهود الكبيرة

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لتفاعلك الاخ الاستاذ الباحث مهدي الصافي، فعلا نقلت التعليق نيابة عنك للمثقف. اما بخصوص سؤالك الكريم. موضوع القضية العقائدية هو الذي يحدد دليلها. فجميع القضايا الدينية، ما يخص الغيب وعوالم الآخر، تبقى قضايا نسبية لا حقيقة لها خارج النص والفضاء المعرفي للفرد، الذي يرتكز اساسا الى قبلياته. فالمثال الذي تفضلت به، من هذا القبيل، واما الاستنتاج ففي ضوء ايمان الفرد بالخالق ورحمته وعدله، أي أنه يرتكز لمقدمات القرآن ومنطق العدل والرحمة. لذا تختلف التقديرات من شخص الى اخر. وبالتالي ردا على سؤالك في نهاية التعليق، القضايا الغيبة تعتمد على النقل، ولا مجال للعقل في بعض القضايا، كوجود عالم الجن، الشيطان، الملائكة، الجنة، النار. فدور العلم يؤسس مقدمات الإيمان إن استطاع، كايمان الناس الفطري او الذي يرتكز للوجود والخلق ويحكم بضرورة وجود قوة وراء هذا الكون. اكرر احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

ان احاطة الصحابة والأئمة بسوار من القدسية الالهية وتحصينهم من النقد والمسائلة والتعامل مع ماورد عنهم من نصوص خارج طبيعتهم البشرية وسياقات التاريخ له اهداف عديدة منها ان امتيازات الصحابة ستعود بالنفع على رجال الدين والفقهاء في كل زمان ، لان نقد الصحابة والائمة سيجر معه بطبيعة الحال نقد للفقهاء والمجتهديـــن ورواة الحديث وهذا ما لا يستسيغه العقل الفقهي لانه يريد اتباع مطيعين سلموا امرهم الى الفقيه دون مناقشة او سؤال .. لم يتم التعامل مع الخلفاء الأربعة وهم الاقرب الى النبي محمد وفق الخطاب التقديسي التبجيلي السائد اليوم انما كمدراء لشؤون الناس وتنظيم امورهم وقد ورد عن الخليفة الاول انه قال ( ايها الناس اني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فان احسنت فاعينوني ، وان أسأت فقوموني ...) وهنا الرجل لم يدعي لنفسه عصمة وعدالة مطلقة ، اما عثمان فقد قتله نفر من المسلمين ورفضوا حتى مجرد ان يدفن في البقيع !! .. ورد في نهاية البحث (ان الخليفة عمر عزل طارق بن زياد عندما تولى الخلافة) ولا ادري هل يوجد شخص عزله عمر يحمل نفس اسم طارق بن زياد فاتح الاندلس ؟ ... جزيل الشكر والامتنان للمفكر الغرباوي وللاساتذة المعلقين وكل عام وانتم بالف خير وعافية ..

This comment was minimized by the moderator on the site

رمضان كريم وكل عام وانت تزهو بالثقافة والوعي الاخ الاستاذ طارق الربيعي، شكرا لمتابعتك للحوار، تشخيصك دقيق وموفق، الدفاع عن قدسية الصحابة دفاع عن مصالح سياسية وطائفية ومذهبية. شكرا لتنبيهك حول الاسم وقمت بتصحيه والمقصود خالد بن الوليد وقصته معروفة لدى الجميع. تحياتي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4625 المصادف: 2019-05-05 01:34:07