 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (120): أسرار العصمة

ماجد الغرباوي1مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة العشرون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق28) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي.

 

ماجد الغرباوي: تقدم ثمة تفاوت دلالي بين من يقول بالعصمة السلوكية، التي هي فعل إرادي، لا يسلب قدرة الفرد على إرتكاب المعاصي، وتستوجب تسديد الخالق ورعايته وفقا لسننه القرآنية. وبين من يذهب للعصمة الذاتية أو المجعولة أو التكوينية، التي تستدعي ولاية تكوينية، تفويضا أو حلولا. أو لا هذا ولا ذاك بل، لوقوع الأئمة ضمن سلسلة علل الوجود، أو واسطة في الفيض. الثاني غلو صريح، يستدعي سلب الإرادة، مرفوض حتى من قبل الأئمة، كما هو ظاهر مجموعة من رواياتهم، فضلا عن طيف واسع العلماء والمتكلمين. وقد وضع الشيخ المفيد (413هـ) في كتاب "تصحيح الاعتقاد" حدا للغلو، ملخصه: "الارتفاع بالمعصوم لمستوى الخالقية". بمعنى ثمة صفات يختص بها الله تعالى كالخلق والتدبير وعلم الغيب والقدرة المطلقة والولايتان التكوينية والتشريعية، وغيرها. فيظهر من كلمات أغلب العلماء الميل للعصمة السلوكية، حينما يتحدثون عنها خصوصاً، وقد يضيفون لها التسديد واللطف والعناية والهداية الإلهية. لكن الرأي النهائي لهم، والذي يعتمدونه عملا، أوسع من العصمة السلوكية، ويكفي مراجعة آرائهم في أبواب أخرى، كعلم الإمام بالغيب، ومعرفته المطلقة، ومعاجزه. فهم لا يتنازلون عن علمه بالغيب، وصدور المعجزات عنه، وأفضليته على الأنبياء باستثناء الرسول محمد، وبعضهم أضاف له أولي العزم من الرسل. وعدم انقطاع الوحي عنه، والعلم "اللدني"، ومتى شاء علِم، في أي موضوع كان، وانكشاف الحقائق متى شاء. غاية الأمر يقولون: كل ذلك بإذنه تعالى. ولهم أدلتهم، بعضها اجتهادات شخصية وأخرى روايات تتعارض مع كتاب الله، يساعد المخيال الشعبي والطقوس والتحديات والإيمان النفسي على قبولها والتمسك بمضامينها. وأما من يحث المبدأ لا يوجد أي دليل قرآني، فضلا عن تعارضها مع القاعدة العقلية. ولم أقرأ سوى أقوال خجولة تكتفي بالعصمة السلوكية للأئمة، وما عدا ذلك فالقدر المتفق عليه عندهم، الارتفاع بالمعصوم فوق النقد والمراجعة، وأنه ذات طبيعة مفارقة للبشرية، لا يصدر منه خطأ ولا اشتباه ولا نسيان. فيه من الناسوت بقدر ما فيها من اللاهوت، فيتصف بصفات إنسانية داخل مجتمعه، ويتصف بصفات خالقية في قدراته ومكانته، وإن لم يصرّحوا علنا.

العصمة والضرورة

تقدمت الإشارة إلى دور العصمة في إنقاذ مصداقية الإمامة وهي تتعرض لأزمتين، الأولى: في نهاية حياة الصادق الذي رفض الثورة والتمرد رغم الظروف السياسية المواتية آنذاك. والثانية، فراغ  منصب الإمامة بعد وفاته، حيث اهتزت بوصلة الوعي الشيعي وثقة الشيعة وهم منقسمون حول الإمام الذي يلي الصادق. فالقول بالعصمة جاء لقمع المعارضة وتعضيد مكانة الإمام، حيث بات فوق النقد والمراجعة، باعتباره إنسانا كاملا، ومثلا أعلى، يمثّل الحقيقة المطلقة، ويدور الحق مداره، وهو مصدر العلم والمعرفة، وظل الله في أرضه. فالعصمة أسيجة مقدّسة تقمع النقد والمراجعة، وتكرّس التبعية والانقياد. وقد غدت بمرور الأيام عقيدة راسخة، تم توظيفها لأغراض أخطر وأهم من كونها مجرد عقيدة نظرية، حتى باتت إحدى مقومات المذهب الشيعي إضافة للإمامة، والمهدي المنتظر. ويمكن الإشارة إلى أهم آثارها على الصعيدين السياسي والفقهي.

الصعيد السياسي: فعلى الصعيد السياسي أضافت العصمة رصيدا كبيرا للرأسمال الرمزي، الذي أخذ يتضخم بفعل الصورة المثيولوجية للمعصوم. فقد ذكرت في بحوث سابقة، أكثر من مرة، أن الصراع المرير على السلطة، مع عدم وجود مرجعية نصية (آية أو رواية) لحسم النزاع حولها، قد ألجأ الأطراف المتنازعة لمراكمة شواهد، لتعزيز رصيدها الرمزي، كدليل على أحقية الخلافة، وقد بدأت بتأويل الآيات، ثم روايات الفضائل التي بلغت حد الوضع والكذب على الله ورسوله، والمغالاة في تنزيه الرموز الدينية والسياسية، ثم الارتفاع بهم حد القول بالتفويض أو الحلول. غير أن العصمة كانت انعطافة على هذا الصعيد، ونقطة القوة تبنيها من قبل جملة من أصحاب الأئمة ومن جاء بعدهم من المحدّثين والفقهاء، رغم دلالتها المثيولوجية التي تجعل من المعصوم شخصا مفارقا لطبيعته البشرية. ورغم عدم تأثيرها على الأوساط العامة، لكنها أطفأت بمرور الأيام منابع الشك لدى المؤمنين بها. ولم تمر العصمة كمفهوم عقائدي بلا تداعيات، بل أنها فرضت سلطتها، ومحدداتها، وقمعت النقد والمراجعة، واكتفى المتلقي بشرح وبيان وتأويل وتبرير الروايات الواردة عن الأئمة، حتى تحوّلت سيرتهم إلى منصة لانطلاق مختلف الروايات، واختلط الصحيح بالضعيف. وبات الجميع حجة في نظر الإخباريين من الشيعة، ومحنة في تصحيح جملة منها بالنسبة لغيرهم. فالعصمة أعلى تجليات القداسة، خاصة حينما يبالغ خطاب الغلو في ردم الهوة بين الخالق والمخلوق، حد التوحّد (لا فرق بينهما إلا أنه خالق وهم مخلوقون)، فيمنحونهم كافة صفات الخالقية، باستثناء الخلق، وهو أيضا ممكن بإذنه، أو وفقا للحلول. فلا سلطة معرفية كسلطة العصمة، ولا قدرة على مصادرة العقل كقدرتها، حداً تجد المتلقي خاشعا وهو يستعيد صورة المعصوم وصفاته الربانية.

الصعيد الفقهي: لقد تولى الخطاب التنزيهي الشيعي في أول ظهور عقدي له، مهمة تشكيل العقل، وفقا لمتبنياته، كما استطاع ضبط إيقاع الوعي الديني، من خلال جملة مقولات كلامية، غدت ضرورة مذهبية. فبات البعد المثيولوجي مقوّما أساسا للوعي، مهما تطرف في غلوه، ومهما حاول الأئمة النأي بأنفسهم عنه. وكان في مراحله الأولى ردود فعل في ظل جدل كلامي مرير حول الخلافة وشروط الخليفة، بين الشورى والنص، الإمامة والخلافة. وبمرور الأيام ظهرت أزمة الأحاديث الشيعية التي ينتهي سندها لأحد الأئمة، حيث تعتبر مرسلة وفقا لموازين الجرح والتعديل، التي تشترط في صحة الرواية اتصال سندها بالنبي، دون انقطاع أو إرسال. وهذه المشكلة إذا لم تكن جدية في حياتهم فإنها تحوّلت إلى إشكالية بعد وفاتهم. لقد كان عدد أصحاب الأئمة محدودا، ثم اتسع في زمن الصادق ومدرسته الفقهية المشهود لها تاريخيا، بفعل مرونة الظروف السياسية، وشخصيته الفكرية والعلمية الفذة. فكان من يدور حول الأئمة خُلّص أصحابهم ومريديهم، وكانوا مستويات مختلفة في وعيهم لمعنى الإمامة، ومكانة الإمام، ومرجعياته العلمية، ومصادره الحديثية. ويمكن ملاحظات ثلاثة اتجاهات واضحة:

الاتجاه الأول: يعتبر الأئمة محدثين ورواة عدول صادقين، وأحاديثهم صحيحة السند، لا تعاني أي إرسال أو انقطاع، سواء ذكر الإمام طريقه للرواية أو لم يذكر، فإنها متصلة السند إلى رسول الله بطرقهم الخاصة عن آبائهم، أو عن طريق كتاب علي في القضاء أو الصحيفة الجامعة وغيرهما من تراث الأئمة السابقين. يقول الإمام الصادق: (حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عز وجل)، وهي رواية معروفة رغم ضعف سندها. وبالتالي فكما توجد طرق لرواية الحديث بواسطة الصحابة والتابعين، كان هناك طريق موازٍ يتعهده أئمة أهل البيت. وقناعة هذا الصنف من أصحاب الأئمة قناعة شخصية، لا يمكن التعويل عليه وفقا لضوابط الجرح والتعديل التي تشترط معرفة رواة الحديث، وطبقاتهم، ومدى عدلهم أو وثاقتهم، كل حسب مبانيه في علوم الدراية والحديث والرجال. فوجود طرق خاصة للإمام أو مدونات خاصة بآل البيت، لا يعالج مسألة الإرسال.

الاتجاه الثاني: وهم كبار أصحاب الأئمة كزرارة بن أعين من أصحاب الإمامين الباقر والصادق، فإنهم يتعاملون مع الأئمة كعلماء ومجتهدين أبرار، لهم اجتهاداتهم الشخصية وطرقهم الخاصة في الرواية، وليس أكثر من هذا، لذا تجد زرارة يناقش الإمامين عن أدلتهم في الاستدلال على بعض المسائل الفقهية، كما في روايات الاستصحاب مثالا، ولو كان يعتقد أنه علمه وحي كيف يسأله عن أدلته؟. وكان الإمام يبين أدلته العقلية في المقام، ويرد على إشكالاتهم واعتراضاتهم. أو عندما يسأل زرارة الإمام الباقر عن دليله على مسح الرأس في الوضوء دون الغسل، فأجابه كما جاء في كتاب الكافي: (لأنّ الله عزّ وجلّ يقول: "وأغسلوا وجوهكم"، فعرفت أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يُغسل، ثمّ قال تعالى: "وأيديكم إلى المرافق"، ثمّ فصّل بين الكلام فقال: "وأمسحوا برؤسكم"، فعرفت حيث قال: "برؤسكم" إن المسح بعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: "وأرجلكم إلى الكعبين"، فعرفت حين وصلها بالرأس إن المسح ببعضها). وهو استدلال علمي مستوفيا لشروطه. وغير ذلك من الروايات. بل يكفي اعتراض أصحابهم الفقهاء كزرارة ومحمد بن مسلم، ممن يتعاملون معهم كعلماء أبرار، وفقهاء ملهمون، تجري الحكمة على ألسنتهم، لجلالتهم وعظمتهم، وهم بالنسبة لهم مجتهدون، لهم آراؤهم التي يتميّزون بها عن المدارس الفقهية آنذاك.

ليس الشيعة أحرص على التشيع من الباقر والصادق، وليسا غافلين عن أهمية السند بالنسبة للروايات، في أجواء التحدي الفقهي المحتدم آنذاك، حيث تعددت المذاهب الفقهية، لكنهما كانا يجتهدان، ويفهمان النص وفقا لقبلياتهم وضرورات الواقع، وما في الكتاب الكريم من قواعد فقهية، أو ما ورد عن النبي من روايات متداولة. لذا يقع التعارض بين رواياتهم، ويمكن مراجعة الأصول الأربعة للحديث الشيعي أو كتاب وسائل الشيعة الخاص بروايات الأحكام الشرعية. وهذا الاتجاه كاد يؤصل لاجتهاد الأئمة، وحينئذٍ سيحقق التشيع فتحا معرفيا عبر التاريخ، لولا الاتجاه الثالث، الذي أوقع علماء الشيعة فيما بعد في أزمة سندية معقدة، لا يمكن تداركها إلا بالعصمة، فاضطروا لتأصيلها والذب عنها وترسيخها فكريا وعقديا. إنه اتجاه خائف يخشى السلطة والأجواء العامة، ويلوذ بالمثيولوجية لتعضيد أرائه ومتبنياته. إنه مأزوم، يخشى العقل، والنقد، ويلجأ للخرافة يعتقد أنها أدلة دامغة، بينما تجد أبا حنيفة يمارس اجتهاده، ولا يعتمد من الروايات سوى عدد قليل. وكان بامكان الاتجاه الشيعي أن يتفاخر برأي الإمام وقدرته على الاستنباط وتأسيس القواعد الأصولية والفقهية.

الاتجاه الثالث: ليس هذا الاتجاه وليد ساعته، بل تراكم تاريخي لثقافة الغلو التي توجت بالعصمة على يد هشام بن الحكم بعد سنة 150 هـ ومن جاء من بعده. وهذا الاتجاه يسقط الفوارق النوعية بين الإمام والرسول، ويمنح ما للثاني للأول من صلاحيات تلخصها الولايتان التكوينية والتشريعية، فبات الإمام في وعيهم مفارقا لطبيعته البشرية، وما التشريع سوى إحدى صلاحياته، التي هي أعم من التشريع والتكوين. فنسبوا للأئمة الإلهام، وأنه عالم لا يعلم، منذ ولادته، وله علم لدني، متى شاء علم. وهذه الروايات رغم أنها تنتظم ضمن الخطاب التنزيهي، لكنها تهدف لغايات أعمق، وتعبر عن وجود إشكالية عميقة، تحتاج لهذا اللون من الخطاب، خاصة حينما نعلم أن كثيرا منها صدر بعد القرون الأربعة الأولى. فهناك قلق حول المشكلة السندية في الروايات، إضافة إلى ما يعرف بـ"العنعنة"، وهي مشكلة أعقد، ليست غائبة عن خبراء التراث الشيعي. فالخطاب التنزيهي أخفى مهمات أخرى يسعى لأدائها، من خلال تعزيز مفهوم العصمة، والإنسان الكامل المفارقة لطبيعته البشرية.

فالعصمة مقوم أساس للمذهب الشيعي، يتوقف عليها أولا وقبل كل شيء تدارك الضعف السندي في رواياتهم المرسلة. ومفاد الإشكالية أن الروايات الشيعية في الكتب الأربعة ينتهي سندها إلى أحد الأئمة، ويفترض بالرواية الصحيحة الحجة أن ينتهي سندها بطريق صحيح أو موثوق كحد أدنى إلى النبي. فليس أمام الشيعة أمام هذه المشكلة سوى القول بعصمة الأئمة، ومنحهم ذات ما للرسول من عصمة، فتكون سيرتهم (قولا وفعلا وتقريرا) حجة. فسواء انتهى سند الرواية إلى النبي أو إلى الإمام فهي حجة إذا استوفت شروط الحجية الأخرى. لذا امتد عندهم عصر التشريع إلى نهاية الغيبة الصغرى للمهدي المنتظر 329 هـ. فكانت تداعيات هذا الاتجاه أصبح الدين مشروعا شخصيا، غايته التعريف بالأسرة المقدسة (محمد، علي، فاطمة، الحسن، الحسين)، وقد روت كتب الحديث الشيعة روايات كثيرة تؤكد هذا المعنى، كما في رواية الكافي: (يا محمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا عليّ لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما)، وعندما يختزل الدين بمعرفة الأسرة المقدسة تتهاوى جميع القيم الدينية والإنسانية أمام معرفتهم والتمسك بولايتهم، وقد أفضى هذا الاتجاه إلى مركزية الإمام ضمن نظرية العبودية التراثية التي مرَّ الكلام عنها مفصلا في مقابل نظرية خلافة الإنسان القرآنية.

مركزية الإمام

لقد عمد خط الغلو بشكل تدريجي إلى بناء منظومة معرفية متكاملة، تقوم على مركزية الإمام، باعتباره المثل الأعلى في الأرض. فلا يتحقق العدل إلا به، ولا دولة إلا دولته التي سيقيمها المهدي المنتظر، حيث يجسد جميع قيم الدين. ويقيم العدالة المفقودة. وربطوا بين رضا الله ورضا الإمام. وهو نوع من التعويض النفسي عن الإحباط. خاصة وهم في حرب مستعرة حول شرعية الإمامة أو الخلافة، وكيفية مراكمة شواهد تدل على شرعية الإمامة في مقابل غصبية الخلافة. وقد أسس خطابا تقوم بنيته على تزوير الوعي، واستلهام الخرافات، واختراع نصوص مكذوبة، راحوا ينسبونها للرسول والأئمة باعتبارهم امتدادا تشريعيا له. فهو خطاب دوغمائي، محبط راح يُداري إنكساره بأوهام خارج منطق العقل والاستدلال المنطقي، فقدم تصورا غرائبيا للأئمة، حتى ارتفع بهم إلى مصاف الخالقية. وقد أعاد خطاب الغلو تشكيل المخيال الشيعي مثيولوجيا، من خلال مصفوفة غرائبيات، بعيدا عن النص القرآني والتراث النبوي. تنحصر مصادره بروايات موضوعة، وكرامات متناقلة، ومنامات، ودعوات لا يمكن الجزم بها. تعبيرا عن معاناتهم النفسية اللاشعورية. وهذا يحصل في أجواء الجدل، وإفحام الخصم كلاميا، من خلال أدلة، لا يمكنه إثباتها ولا رفضها، ويكفي أنك تشعر بالارتياح عند اندحاره. فخطاب الغلو استعاض الواقع بخيال أثرى منظومته. وبنيته بنية خرافية، سحرية، لتعميق إيمان الشيعة بخط الإمامة، وفتح أُفقٍ أوسع للأمل الشيعي. وضمان مستقبل أخروي، رهانه ولاء الفرد ومشاعره، من خلال مجموعة طقوس دينية، كزيارة الأضرحة، ولعن الخصوم السياسيين، والأدعية الخاصة، وتسبيحات وأوردة وصلوات وغير ذلك. والأكثر حينما تتدارك الإنكسارات السياسية برؤية نظرية، مفادها أن الأئمة لهم أدوار مرسومة في هذه الحياة، فهم خُلقوا قبل خلق السماوات والأرض، وكانوا نورا يطوفون من حول العرش، كما تقول رواياتهم "كنا كنزا من نور قبل أن يخلق الله السماوات والأرض". ولما هبطوا للحياة الدنيا عليهم أداء دورهم المرسوم لهم من قبل السماء. فعلي بن أبي طالب كان بإمكانه استرداد السلطة بسيفه، لكن دوره اقتضى السكوت. وأيضا يجب على الحسن الصلح مع معاوية، وشاء الله أن يرى الحسين قتيلا، ويرى عياله سبايا. فشهادته مخطط لها في السماء، وكان بإمكانه كسب المعركة عسكريا لكنه استسلم للقدر المرسوم، لتوقف أكثر من قضية مصيرية على شهادته، منها الشفاعة الكبرى للشيعة، والتمهيد للأئمة من بعده. فدمه كان فداء لخطاياهم. فالحسين كان يعلم بكل تفصيلات مسيره، ومقتله هو وأصحابه. (شاء الله أن يراك قتيلا) نقلا عن جده المصطفى. وما ينسب له: "كأني بأوصالي هذي تقطعها عسلان الفلوات ما بين النواويس وكربلاء فيملأن منّي أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً". ويعلم جغرافية المعركة، وموقع نزوله ومبارزاته ومقتله. فيجب عليه أداء دوره المأساوي، وفق خارطة معدة سلفا، وأن يقتل وقت الظهيرة في جو قائظ، صائما، لم يذق طعم الماء أياماً عدة!!. وأن تسبى عياله. لا شك في الوقائع التاريخية، فهي ثابتة، لكن الكلام حول تفسيرها، فالحسين ومسيره مضى وفقا للمنطق السياسي في جميع خطواته. وقد اضطر لمنازلتهم بعد محاصرته وعدم السماح له بالعودة. وكان ذهابه إلى أهل الكوفة وفقا للبيعة، بل ومزيدا في الاحتياط بعث سفيره مسلم بن عقيل ليتأكد من وفاء القوم، وبعث له من هناك رسولاً معه كتاب يشدد على مجيئه، وحرص الناس على بيعته. وهكذا الأمر بالنسبة لظهور المهدي، فهو مرتبط بمشيئة الله، وفقا لما هو مخطط له. فلا معنى للشكوك والأسئلة. فهو حيّ يرزق، وينتظر أمر السماء كي يباشر في مهمته.

فالحياة في ضوء التفسير المغالي للتاريخ، سيناريو معد مسبقاً من قبل الخالق، أبطاله أئمة أهل البيت. بهذا التصوير الميثيولوجي أسكتوا جميع الشكوك حول مصداقية الأئمة، وتفسير سبب عدم تمكنهم من الوصول للسلطة. لا شك أن هذه المواقف بنظر الإنسان العادي إنكسارات سياسية، وهي فعلا كذلك، وفقا للمنطق البراغماتي، وحسابات الربح والخسارة في المعارك العسكرية والسياسية. غير أن عقيدة الغلو، والخطاب المغالي اليوم لهما رأي آخر، فقد قام الأئمة بأداء أدوارهم أحسن قيام، وعادوا من حيث نزلوا أنوارا محيطة بالعرش. فلا يوجد انكسار سياسي، كي تحبط المعنويات الشيعية. وليس هناك دولة شرعية تقيم دولة العدل الإلهي وتعيد للشيعة مجدهم قبل ظهور المهدي، لخصوصية في ذات أهل البيت بشكل عام، والمهدي بشكل خاص، فهي أدوار مرسوم يجب أداؤها من قبلهم، وتكون حجة على خصومهم، كي يعذّبوا أكثر في جهنم، جزاء عدوانيتهم ومواقفهم السلبية من أهل، عندما نافسوهم حقهم في السلطة والحكم. لذا بعض الاتجاهات الفقهية الشيعية تحرّم الخروج من أجل السلطة قبل ظهور المهدي، وتعتبر، كما في الرواية: "كل راية ترفع قبل ظهور الحجة فهي راية ضلال". فالحياة تسير وفق مخطط جبري، بعيدا عن إرادة الإنسان. والشيعي شيعي قبل ولادته. "شيعتنا خُلق من خالص طينتنا، يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا". ولا يخفى تناقض هذا الكلام مع الآية الكريمة: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَ). غير أن الكتاب الكريم لا يؤثر، بل يعزز آراءهم عندما يُفسّر في ضوء رواياتهم، التي تؤول كل آية بأهل البيت، خاصة الأسرة المقدسة (محمد وعلي والزهراء والحسن والحسين). فلا يعتنون بتفسيرات المفسرين. فالباري تعالى قد أودع في فاطمة الزهراء سراً، فتراهم يرددون في أدعيتهم حينما يقسمون على الله تعالى بالزهراء يضيفون عبارة "والسر المستودع فيها". وعندما يتحدث الخطيب عن سر الزهراء، يبقى يلف ويدور في كلامه لا تفهم منه شيئا!!. لكن يبقى سراً، منفتحاً على جميع الاحتمالات والتأويلات، وهذه هي قوة الخطاب، حينما يزخر بتأويلاته، ويفرض سلطته، وينجح في تعميق روح الانتماء، وشدّ صفوف الموالين لأهل البيت. وبالفعل نجحت جميع هذه التفسيرات، وحققت أهدافها في إقناع أتباعهم.

وبالتالي فإن خطاب الغلو الشيعي خطاب إقصائي، يقوم على مركزية الإمام وإقصاء ما عداه. ولا يخفى الفارق الجوهري بين مركزيته ومركزية الإنسان، حيث ينقلب وفقا لمركزية الإمام إلى هامش يدور حول مركزه، يستمد منه وجوده وحقيقته. ويأخذ عنه معارفه وعلومه. ويتماهى مع توجهاته ومواقفه: "إني سلم لمن سالمتم، وعدو لمن عاداكم". فهذا الخطاب أحق بالتفكيك ونقد أنساقه وبنيته، لتحرير الإنسان من هيمنة الفكر الدوغمائي، الذي يسلب الفرد حريته وإنسانيته، ويكف عن الاعتراف بعبوديته حينما يخاطب الإمام في ضريحه: "عبدك وابن عبدك وابن أَمَتك"، في مخالفة صريحة لآيات لا تقبل التأويل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه)، (إنْ الحكم إلا لله أمر ألا تعبدو إلا إياه). بل حتى مع إرادة الخدمة من مفهوم العبودية فأيضا يسلب المرء كرامته وحيثيته عندما يتحوّل إلى مجرد عبد وخادم مطيع بإرادته. فهذا الخطاب يعمق روح العبودية، ونخسر الإنسان الحر الواثق من نفسه ومن مواقفه. فخطاب الغلو يعمق روح الاستسلام والانقياد لأوهام عقيدية. ويقتل روح النقد والإبداع، فيصبح اللامعقول مصدرا للمعرفة، وهو إنكفاء مرير للماضي والجهل والأمية. ويكفي في خطأ هذا الفكر المغالي أنه لا يرتكز إلى مبدأ علمي في تفسيره للأحداث والظواهر التي دأب على ربطها بالإمام، بما في ذلك تفسيره لجملة من المحرمات والمكروهات. فتفكيك خطاب اللاعقل خطوة أولى على طريق المعرفة الصحيحة، فالكون قد انتظم بقوانين صارمة في نظامها، ولا يمكن لأي أحد، إمام أو غيره التحكم بها، أو التصرف بظواهرها، بل حتى الخالق تعالى يحترم قوانينه وسننه، ولا يتدخل في مسارها الحركي والتنظيمي. لكن المشكلة في رثاثة الوعي حينما يستكين العقل، ويصغي الإنسان لهرطقات اللامعقول فيهجر التفسير العلمي ويثق بها، كنهائيات وجزميات غير قابل للنقد والمراجعة. (كتاب: النص وسؤال الحقيقة).

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (21)

This comment was minimized by the moderator on the site

ان الولاية التكوينية مشكلة تحتاج لإعادة نظر. وكذلك غلاة السنة يروجون مفهوما مغلوطا عن علة الوجود. برأيهم أن الله خلق الجن و الإنس و العاقل وغير العاقل من أجل النبي محمد.
بمعنى انه لو لا النبي لما كان لدينا وجود ومجتمعات وحياة.
وتوجد احاديث و اقوال مديوسة بهذا المعنى.
منها: إذا لم يكن يوجد محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله سبحانه وتعالى لم يكن ليخلق الكون.
ومنها: لو لاك ما خلقت الأفلاك.
وقوله: لولاك ما خلق الله عرشاً ولا كرسياً ولا أرضاً ولا سماء ولا شمسا ولا قمرا ولا غير ذلك.
والحقيقة أن النبي من جملة مخلوقات الله وقد جاء الى الدنيا ليتعبد مثل غيره. باستثناء علاقته بالوحي.
وأنا لا اجد أي معنى لهذا التصور الأسطوري وغير المفهوم.
كيف يمكن صناعة مجتمع يمر بأطوار و حالات وعقائد والنتيجة مقررة سلفا مثل خط نهاية أو درب مسدود.
حتى الله تعالى وضع لحرية الاختيار في القرآن أكثر من إمكانية ولم يقسر أحدا على دين الإسلام.
وأوجب الجزية و الموالاة ان كان الآخر متمسكا بعقيدته ولم يفرض عليه الالتزام بالنهاية المزعومة وهي مجتمع اسلامي لا ثاني له يقوده محمد. او أثره.
إن السياق حالة مفتوحة على المستجدات.
والتطور مبدأ قرآني. فكيف يتطور العالم ولا يمكننا تطوير سياقه. فالاختلاف والتعدد وهو من اخص خصوصيات الخليقة كما ورد في الكتاب المقدس يفرضان ايضا عدة سياقات.
وعبارة ابن الخطاب معروفة: ان مات محمد فإن رب محمد لم يمت. يعني هو يضعنا امام ضرورة الالتزام بالمبدأ وليس الشخص. والرسالة وليس الرسول.
ولم يذكر اي شيء عن خيال لمحمد او نائب له يملأ الفراغ.
وقس على ذلك.

صالح الروق
This comment was minimized by the moderator on the site

تمت مناقشة الولاية التكوينية مفصلا في كتاب مدارات عقائدية ساخنة، وقد تناولت تفصيلاتها مفهوما ومصدقا. شكرا لملاحظاتك الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاستاذ الغرباوي على هذه السلسلة المتواصلة من الحلقات الفكرية المهمة التي كانت صريحة وواضحة وعميقة وكذلك مباشرة ..اضافة الى ماتقدم نود ان نوضح شخصيا ان النقد او التحليل واثبات الحقائق التاريخية لاتعني انها وسيلة للتقليل من شأن الاحداث او الوقائع او العقائد والانجازات الشخصية انما ازالة ماتراكم من حولها من اضافات وخروقات وانحرافات واكاذيب جانبية زحفت بمرور الزمن الى عمق العقائد فأصبحت هي الاساس المذهبي الراسخ.. عقيدة الامامة عند الشيعة اصبحت سنة اعلى واكبر واقدس من القران الكريم والسنة النبوية مع انها موحدة في حياة ال البيت ع... اما عند السنة اصبحت عقيدة السلف الصالح والصحابة وحتى ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب حجة ودليل لعقيدة مغالية جدا لاترحم احدا ربطت كل شيء الماضي والحاضر بسنة التشدد والتطرف والارهاب والتكفير..من جهة اخرى لايمكننا بأي حال من الاحوال ان ننكر علم وورع وزهد وايمان واخلاق ال البيت ع وكذلك عصمتهم النفسية والروحية والعملية عن المحرمات والمعاصي والاثام ولكن لايمكن القبول مطلقا ان تصبح عقيدة وسنة تستند الى تلك الروايات المشكوك بصحتها التي تروى عنهم، وهي مخالفة تماما للاسلام المحمدي الاصيل..نعتقد ان لاعقيدة بعد القران الكريم والسنة النبوية انما منظومة متواصلة من الاخلاق والنهج الصالح لعباد صالحين تغذي الامة بالعلم والنعرفة والايمان السليم بالله عزوجل...ايضا نود ان نسأل عن علاقة التراث العربي الجاهلي والاساطير والخرافات وقصص الحضارات القديمة بمعتقدات الناس وسهولة التأليه الارضي..اي دراسة المؤثرات الاجتماعية والتاريخية والحضارية في عقائد الناس ...وهل هناك من شجع الناس من ال البيت ع على تعظيمهم ورفع درجاتهم الى درجة الغلو(كدفع الخمس مثلا والوصية بالامامة لمن بعده)وهل لفظ الامامة عندهم كان يختلف تماما عن ما اصبح يعرف بعقيدة الامام المعصوم
مع اطيب التحيات.

مهدي الصافي
This comment was minimized by the moderator on the site

اضافة قيمة، شكرا للاخ الباحث الجدير مهدي الصافي، وشكرا لاسئلته التي حرضت على فعل الكتابة.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الجزيل لك يادكتور على هذه الاستفاضة التوضيحية حول العصمة بالدليل النصي والعقلي .
ونطمح منك المزيد .

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

تسعدني متابعتك وتفاعلك مع كتابتي لك خالص الاحترام الا ابي سجاد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالات الرائعة جداً. و شكراً للاخوة المعلقين.

للأسف الشديد كنت اتوقع ان هؤلاء الذين يدعون انهم من سلالة الرسول او سلالة الامام علي و الذين اعطوا لانفسهم "بشر معصومين" اكثر فهماً و حرصاً على الاسلام من غيرهم و لكن الموجود في كتب التاريخ الديني لأحاديثم في ً الكافي و بحار الانوار و الكليني و المجلسي---الخ من احاديث و روايات لا يتقبلها العقل البشري اطلاقاً و هي تتناقض كلياً مع كل مباديء آيات القرآن الكريم و كذلك تتعارض مع السنة النبوية و كذلك مع احاديث الامام علي. بالاضافة الى هذا انها تتجاوز على الذات اللاهية.

اطلعت على بعضها و هي موجودة على الانترنت في المكتبة الشيعية ؛ و اتمنى من الذي يؤمن بها ان يوضحها لنا و ما هي مقاصدها.

الرسول لم يدعي انه شيعي او سني و كذلك الامام علي و لا احد من اولاده ادعى انه شيعي او سني ابداً و لا احد من الخلفاء الراشدين الاخرين.

لكي لا يكون الدين الاسلامي دين وراثي ان الله لم يعطي ورثة للرسول بالرغم من زواجه من عدة نساء. انها ارادة سماوية.

الاسلام دين عالمي جاء للبشرية جمعاء و لا فرق بين عربي و اعجمي الاّ بالتقوى. و القرآن يؤكد على هذا المبدأ كما موضح ادناه.

الحجرات 13
يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

آل عمران 133
وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين

الحديد 21
سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين امنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

آل عمران 51
ان الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم

للاطلاع على بعض الاحاديث

المكتبة الشيعية – الكافي ج1 ص 389 و الرابط في النهاية.

(خلقْ أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم عليهم السلام)
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا.

2 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن شعيب، عن عمران بن إسحاق الزعفراني، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله خلقنا من نور عظمته، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش، فأسكن ذلك النور فيه، فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا و أبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء، ولذلك صرنا نحن وهم: الناس، وصار سائر الناس همج، للنار وإلى النار

شكراً مرة اخرى الى الاخ المبدع الدكتور ماجد الغرباي على هذه المقالات التي تضيء الطريق امامنا و تضعنا على الطريق الذي اراده.

رابط الاحاديث في المكتبة الشيعية –الكافي ج1 ص389


http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/1122_%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%AC-%D9%A1/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_437

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ القدير ثائر عبد الكريم، شكرا لمتابعتك التي دفعتك للبحث عن حقائق العقيدة في مصادرها الاساسية، والكانفي من اهمها. نعم هناك غلو لا دليل عليه سوى هذه الروايات، التي لا تصمد امام النقد، السندي والدلالي، مع معارضتها للكتاب الكريم. اكرر احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

لم أؤمن بالعصمة يوما ما ، وليس لي في عدم ايماني اي دليل سوى اني اتبع قلبي وفكري ، وبعد قراءتـــي لهذه البحوث ازددت تمسكا بموقفي واطمئنانا بما أنا عليــه من رأي ، ولم يؤثر ذلك في حبي واعتزازي بأهل بيت النبي محمد .. ان مفهوم العصمة وكما ورد في الحلقة السابقة كان اختراعا لظروف سياسية نَظّر له هشام بن الحكم لايجاد مخرج من ازمة او لتوحيد الخطاب الشيعي ، وهو ما حدث مع مصطلح _ المرجع الاعلى _ الذي لم يكن متداولا في ادبيات الفكر الاسلامي الشيعي قبل ستينيات القرن الماضي ، وبسبب ظروف معينة تم اختراعه واصبح حقيقة مطلقة لا شك فيها كما يقول محمد مهدي شمس الدين (( اننا في عهد السيد الشهيد محمد باقر الصدر .. في النجف اخترعنا مصطلح _ مرجع اعلى _ .... كنا مجموعة نعمل في مواجهة عبد الكريم قاسم المؤيد للشيوعية واردنا ان نوجه خطابا سياسيا للخارج ....وآسف اذا اصبح مصطلحا رائجا وهو لا اساس له على الاطلاق .... )) واعتقد بان هشام لو بُعث حيا وشاهد ما فعله مفهوم العصمة بالشيعة وكيف انه لم يكتفي بالأئمة بل امتد ليشمل احفادهم ومن ينحدرون من اصلابهم لندم اشد الندم على اختراعه .... التحية والتقدير للاستاذ الغرباوي مع اطيب الامنيات له بالصحة والعافية وللاساتذة المحترمين الذين كتبوا تعليقاتهم ..

طارق ..
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ طارق الربيعي، دائما متوهج بوعيك، وثقافتك. بلا شك كل مفوهم يصادر يجرد الانسان من بشريته، ويرتفع به الى مصاف الخالقية، مرفوض ما لم يدل الدليل عليه، وتجد الرفض طبيعيا للعقول النيرة وانت منهم. خالص احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الف شكر وتحية اليك ومن خالص القلب والروح
على هذه الاسطر الفياضة فهما ووعيا وتفهيما وتوعية لمن شائهما ......
كنت بصدد النقد دوما فوجدتني في معرض الشكر والاعجاب لهذه الكلمات واسيرا لادبها وجمال منطقها وقوة سبكها والتحليل الرصين اعدت ثم قدمت على طبق اللجين المعرفي الصافي .

ماهر

ماهر الشمري
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الجدير ماهر الشمري، لك خالص التقدير، وانت تتابع كتاباتي. وانا بدوري مسرور بمداخلاتك، واضافاتك القيمة. دمت استاذ وصديقا عزيزا

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم دكتور وشكرا على ذلك

جاء في طرحكم (فليس أمام الشيعة أمام هذه المشكلة سوى القول بعصمة الأئمة، ومنحهم ذات ما للرسول من عصمة، فتكون سيرتهم (قولا وفعلا وتقريرا) حجة. فسواء انتهى سند الرواية إلى النبي أو إلى الإمام فهي حجة إذا استوفت شروط الحجية الأخرى.).

فهل هذا يعني ايمانكم بعصمة النبي محمد (ص) قولا وفعلا وتقريرا؟
وما المقصود (إذا استوفت شروط الحجية الأخرى)؟ ألا يكفي سندها الى معصوم عندهم ام يطالبون بحجيات اخر؟

مع الشكر

عبد الله احمد
This comment was minimized by the moderator on the site

وعليكم السلام، اهلا ومرحبا بالاستاذ عبد الله احمد، وشكرا لقراءتك الحوار: ذكرت في نهاية الحلقة 116 ما يلي: (فنخلص إلى نتيجة مهمة أن العصمة بمفهومها الأولى تختص بتبليغ الوحي، وفقا للفهم السائد له، وما عدا آيات الكتاب يبقى الرسول بشرا، يمارس حياته، قد يصيب وقد يخطئ، ولا شك بوجود تسديد ورعاية إلهية، لكن الفرق، وهذا هو المهم، عدم حجية سنته باستثناء ماله جذر قرآني كما مر تفصيلا أكثر من مرة حيث تم تقسيم سيرته على خمسة أقسام،)
واما عن شروط حجية الرواية بشكل عام، ان يكون رواة السند عدول أو ثقات، كل حسب مبناه من الفقهاء. وان يكون السند متصلا بلا انقطاع ولا ارسال. فلا يكفي فلان عن فلان، ما لم يسمع الثاني من الاول مباشرة او باحد انحاء تحمل الحديث الثمانية المعروفة في علم الدراية. واما ان متن الرواية فهناك مجموعة شروط، مثلا، لا يتعارض مضمونها مع الكتاب الكريم، ولا تخالف العقل والقوانين الكونية (وهذا لم يرحوا به لكن يفهم من كلام بعضهم وهو عند شرط فالكون خلفه منضبطا بقوانين)، وان يخلو المتن من الغرابة، وعدم تعارضه مع روايات اخرى.
شكرا لك ما خالص اخترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا دكتور على الإجابة وسرعتها.

ولكنكم لم تفرقوا بين النبي والرسول:
(فسواء انتهى سند الرواية إلى النبي أو إلى الإمام فهي حجة إذا استوفت شروط الحجية الأخرى).

فالبعض يرى أن الرسول معصوم في حين أن النبي ليس بمعصوم. فما هو رايكم؟

عبد الله احمد
This comment was minimized by the moderator on the site

الاساذ القدير عبد الله احمد شكرا لاهتمامك، ما ذكرته طبقا لمعتقدهم في ان ما للرسول للامام، وهذا كما تعلم لا دليل عليه قرآنيا. كما انني لا اقول بتمدد الشريعة، وان التشريع منحصر بالله تعالى ولم يجعله لاحد، ودور النبي هو البيان والتبليغ والتفصيل
لقد خصصت الحلقة 116 لنفي العصمة عن الانبياء بادلة قرآنية كافية، بمكنك مراجعتها. كما اني ناقشت عصمة الصحابة والائمة تفصيلا فيما تبقى من الحلقات اتمنى الاطلاع عليها على الرابط ادناه مع الاحترام
http://www.almothaqaf.com/c/c1d-2/917618
اذا لم يظهر الرابط اضغط على صورتي في الجانب الايسر من مدخل المثقف

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

سلام عليكم ورحمه الله وبركاته

ارجو التدبر في هذه السورة الكريمة من قبل الأستاذ الغرباوي ثم ينتقد او يحلل كيفما يشاء عن العائلة المقدسة


سورة الإنسان - سورة 76 - عدد آياتها 31

بسم الله الرحمن الرحيم

هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا

إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا

إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا

إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا

عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا

إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا

فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا

وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا

مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا

وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا

وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا

قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا

وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلا

عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا

وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا

عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا

إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلا

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا

وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا

إِنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا

نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا

إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيل

د مهدي الزيني
This comment was minimized by the moderator on the site

وعليكم السلام ورحمة الله بركاته الاخ الاستاذ القدير د. مهدي الزين، وشكرا لقراءتك الحوار. انا هنا باحث، ليس لدي اي موقف مسبق، رأيي مرتهن للدليل، وما كتبته ليس انتقاصا معاذ الله من اهل البيت، وناقشت اراء أصحاب الأئمة، لذا ينبغي قراءة جميع حلقات العصمة، كي يكون المطلب واضحا.العصمة برمتها منتج تاريخي، لم يدعه احد منهم. ثم لماذا من يقارب التراث، لا يخشى الله ولا يخافه؟ العقيدة الشيعية لا يمكن فهمها خارج سياقاتها التاريخية، وعندما تقرأها بامعان ستصل الى ما وصل له البحث. شكرا لك ورمضان كريم مع دعائي بقبول الاعمال، وكن واثقا ان تنزيه اهل البيت من كل ما لحق بهم من غلو مفرح لهم، ويدخل السرور على قلوبهم، لان هدفهم اولا واخيرا مرضاة الله.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الدكتور مهدي الزيني على استفساره؛ و شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على جوابه على الاستفسار. بالاضافة الى ما ذكره الاخ الغرباوي اطلب منه السماح لي لأضافة التعليق التالي المتعلق بالعصمة و المعصومين.

اتفق كلياً مع كل ما جاء من توضيح العصمة في هذا التعليق و في هذه الحلقات المتسلسلة التي دونها لنا الاخ الغرباوي مشكوراً.

تعلمنا من دراستنا الاكاديمية انه في كل حقل علمي او انساني توجد نظريات علمية/انسانية معينة و معتبرة يمكن الرجوع اليها في مقارنة النتائج التي نحصل عليها للتأكد من صحة نتائجنا ام لا؟.

كل آراء و افكار البشر مهما كانت يجب ان نقف عندها و نمررها على عقولنا و نقارنها مع النظرية الملائمة لها و نرى مدى تقبل العقل البشري لها ام لا و مدى مطابقتها مع النظرية السائدة. لا ان نغلق عقولنا و نأخذها كمسلمات و حقائق كما هي حالتنا في الدين الاسلامي.

في حالتنا هذه؛ ان النظرية التي "يجب" ان نرجع اليها هو "القرآن الكريم" فقط و هو المتفق عليه جميعاً لا ان نرجع الى نتاجات بشرية سبقتنا بأكثر من 1400 سنة و نأخذها "كحقائق منزلة من الله". و قلت "فقط" لان القرآن هو الحد الفاصل في كل شيء. و ان السنة النبوية يجب ان نرجعها الى القرآن لان الكثير من التزوير اضيف لها. مثلاً الرسول لا يعرف ما في الغيب و مفاتيح الغيب كلها "عند الله" كما موضح في الايات التالية.

الانعام 59
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

الانعام 56
قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك ان اتبع الا ما يوحى الي قل هل يستوي الاعمى والبصير افلا تتفكرون

و علينا ان نعرف ان الرسول هو الشخص الذي اختاره الله و كلفه بحمل الرسالة الى الناس جميعاً.

الموضوع طويل و لا اريد ان اطيل و لكن احب ان اؤكد النقاط التالية:

1- لا توجد كلمة "عصمة" او معصومين" في كل آيات القرآن ابداً.
و لا توجد اسماء المعصومين و لا اسماء الخلفاء الراشدين. توجد اسماء الانبياء و مريم و ابو لهب –الخ.

2- اتفق مع الاخ الغرباوي من ان العصمة للرسول تكون وقت "نزول الوحي و تبليغ الرسالة السماوية الى البشر". و الاية التالية توضح هذا.

المائدة 67
يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين

ان الاية اعلاه تشير الى ان الله يقول للرسول بلغ الرسالة السماوية الى البشر و ان "الله يعصمك" من الخطأ عند تبليغ الرسالة و لم تقل " لأن الله عصمك" بصفة الماضي. و هذا يعني ان العصمة تكون "و قت نزول الوحي و تبليغ الرسالة" كما ذكرها الاخ الغرباوي.

الاية التالية تحمّل الرسول المسؤلية عن تصرفاته اليومية:

النساء 79
ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك وارسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا

الاية اعلاه توضح للرسول بشكل جلي من ان تقييم "الحسنات" يرجع الى الله و ان تقييم "السيئات" ترجع الى تصرف الرسول اليومي و هو مسؤول عنها امام الله. و هذا يدل على انه بشر مثلنا اختير ليبشرنا بالدين الجديد و هو مكلف من السماء . و قد يخطأ في حياته اليومية.!!!

الفرقان 56
وما ارسلناك الا مبشرا ونذيرا

آل عمران 144
وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين

نعم نحن انقلبتا على اعقابنا و تركنا كتاب الله و دخلنا في دهاليز فقه السلف الصالح المتناقض مع بعضه البعض و المغشوش و الذي لا يتقبله العقل البشري اطلاقاً و الكثير منه متناقض كلياً مع آيات القرآن الكريم. و هذا هو سبب تخلفنا و ضياعنا.

و علينا ان نميّز بين معنى كلمتي "اهل البيت" و آل البيت". ان كلمة اهل البيت تعني عائلة الرسول "الرسول و زوجاته و اطفاله"؛ و ان كلمة "آلبيت" يقصد بها سلالة الرسول ؛ و لكن الله لم يعطيه سلالة لمنع ان يكون الدين "وراثي". علينا ان ننظر الى الايات بشكل دقيق لا ان نأخذ معلوماتنا من مصادر بشرية. الايات تؤكد على ان التقوى هي الاساس في تقييم البشر و ليس قربهم او بعدهم عن عائلة الرسول.

و هنالك عدة اسئلة تطرح نفسها علينا بقوة و تحتاج الى اجابة:

لماذا نساء الرسول غير معصومات ؟؟؟
و لماذا ذرية الحسن الابن الاكبر للامام علي غير معصومة؟؟.
و لماذا الامام العباس بن الامام علي و مسلم بن عقيل و الحمزة و غيرهم من الشهداء غير معصومين؟؟
و لماذا العصمة محصورة في سلالة "زوجة الحسين الفارسية"؟؟؟.

امّا آيات سورة الانسان التي ذكرها الاخ الدكتور زيني ليست لها علاقة بالمعصومين ابداً. انها تتكلم عن خلق الانسان و كيف يكون امّا مؤمناً او كافراً و جزاء كل واحد منهم. من تتبع الايات يمكن معرفة الهدف منها.

كل شهداء الاسلام هم رموز دينية و في مقدمتهم آل بيت ادّوا واجبهم و دورهم في الحياة و علينا ان نعتز بهم لانهم جزء من تاريخنا. و علينا ان نهتم بحياتنا لا ان نربط اعناقنا في كهوف التاريخ و نفقد الطريقين طريق الحياة الدنيا و طريق الاخرة.

شكراً مرة اخرى للاخ زيني و للاخ الغرباوي
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

"عندما يختزل الدين بمعرفة الأسرة المقدسة تتهاوى جميع القيم الدينية والإنسانية"

هذه العبارة في (الاتجاه الثالث) اختزلت الواقع بكل تجلياته وقدمت وصفا دقيقا عابرا للتاريخ مارا بكل مراحل الذاكرة التي تم صناعتها من ذخيرة التقديس والتعصيم للعائلة المقدسة. ومع ان هذه العائلة تمتلك من الفواضل والمناقب الانسانية فوق مايمتلكه افراد المجتمع انذاك‘ ومع استحقاقها القرآني الذي اوردته ايات الكتور مهدي الزيني‘ الا ان التوازن مطلوب في انصافها واعطائها المكانة التي ارادها لها الله وليس ماارادها لها الغلوائيون واصحاب المشاريع السلطوية والنزعات المذهبية.
بورك قلمك ايها المكافح وبورك فكرك ايها المتدبر ودمت في نضال الوصول الى الحقيقة التي دفنت في خبايا القداسة وتحت بواطن الغلو والمزايدات.

احمد راضي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية ومحبة صادقة للاخ الاستاذ احمد راضي الكاتب والاديب المرموق. نحن بحاجة لوعي نتدارك به ركام التقليد والتبعية اللاشعورية. فشكرالك ولوعيك في فهم سياقات الثقافة والفكر. اجدد احترامي وشكراي لتفاعلك مع الحوار

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4648 المصادف: 2019-05-28 04:17:06