 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (121): بواعث التقديس

ماجد الغرباوي2مهدي الصافي

خاص بالمثقف: الحلقة الواحدة والعشرون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق29) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي.

 

ماجد الغرباوي: المقدّس مقوّم أساس للعقائد. لا تخلو منه عقيدة، إلهية كانت أم بشرية. ويعني لغة: التنزيه والتطهير والسمو. وقداسة المكان، أي طهارته وجلالته. وصار قديساً، طَهُرَ. بفعل عصمته من الذنوب والمعاصي. والعصمة تمهّد للقداسة التي هي إفراز للاصطفاء. كما أن القداسة توحي بها. فينتفي احتمال صدور الخطأ فضلا عن الذنب من الشخص المعصوم / المصطفى / المقدّس، ويعكس صورة مثالية، تستمد حقيقتها من وجود عناية إلهية خاصة، مما يعطي للقداسة بعدا غيبيا، يثير التكهنات حول المقدس ذاته، فيفرض مهابته وسلطته على الوعي. لذا فموضوع القداسة موضوع حساس جدا، والسؤال عنها سؤال عن مدى شرعية كثير من القداسات التي قد يكون بعضها مزيفاً يتستر بستار الدين، أو يستغل سذاجة الوعي الجمعي. لكن السؤال أين نجد مبررات التقديس؟. فهل هو حاجة موضوعية ترتبط بالدين وضرورات العقيدة أم حاجة نفسية، ترتبط بالتجربة الروحية للفرد؟. فهناك عِلقَة بين المقدّس والفرد تستدعي تحري بواعثها.

القداسة، صفة ذاتية لله تعالى (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ)، ويتصف بها غيره مجازا، ما لم ينص الكتاب الكريم عليه، كقوله: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمقدّس طُوًى)، فتكون فيضا إلهيا حينئذٍ. فقداسة غير الله، إما فيض إلهي، أو إسقاط وفقا لمقاييس وتصورات بشرية، يتفاوت منسوبها تبعا لإيمان الشخص واستعداده ووعيه ومستوى ذكائه وثقافته. فمنشأها صورة ذهنية، تبدأ بسيطة بفعل الإيحاء والتلقي المثيولوجي، ثم تتطور عندما تتفاعل معها النفس البشرية في إطار بيئتها وثقافتها ومستوى الوعي وسعة الخيال. وقد تكتسب دلالات غير مفهومه، تبعث على الخشوع والإذعان والرهبة. أو الراحة والطمأنينة، حداً يعتقد المؤمنون ثمة آثار تكوينية تترتب على الإيمان وعدم الإيمان بالمقدّس. فيصدق أن القداسة تنبثق في أجواء التجارب الروحية والممارسات الطقوسية لتضفي لها معنى يبرر إذعانهم وانقيادهم. فالآثار التكوينية تغدو مصداقا لها، عندما تغمر الفرد بركة ويعمه خير وتُقضى حوائجه فينسب كل ذلك للمقدّس، دون البحث عن أسبابه الحقيقية، مما يعمّق إيمانه به، بغض النظر عن مدى صدقية قداسته، فقد يؤمن بعض الناس بقداسة شخص أو حجارة أو حيوان، ويكفي شاهدا ما لدى شعوب العالم من مقدسات. وهذا لا يقتصر على المقدّس الديني، ويشمل جميع العقائد والأديان، وقد لازم حياة الإنسان، وأصبح جزءا من عقائده وثقافته وهويته، يدافع عنها دفاعا مستمية أحيانا، وقد تفضي إهانة المقدّسات إلى أزمة سياسية أو اجتماعية، أو تكون سببا لنشوب الحروب والمعارك. كما أن تعهّد المقدّسات والمبالغة في احترامها توظف سياسيا لتحشيد القواعد الشعبية، وضمان أصواتهم في الانتخابات.

الاصطفاء والقداسة

المقدّس في وعي الناس يتضمن الاصطفاء والعصمة، فلا يرقى أحد لمستوى القداسة ما لم يكن مصطفى، لوجود خصائص ذاتية فيه. فما أن يسمع الفرد بالاصطفاء تتبادر إلى ذهنه العصمة ومن ثم القداسة، والعناية الإلهية، فيتحول المقدّس إلى هالة، يختلط فيها الإلهي بالبشري، تترك آثارا نفسية لا شعورية، تبعث على  الخشية والانبهار والخشوع، ويبقى الشخص متعلقا بالمقدّس طمعا في شفاعته، وفيض بركاته، ويشذ الخيال في الحديث عن معاجزه وقدراته.

وطالما سرت القداسة من الرموز المقدّسة، كالأنبياء مثلا، لتشمل أسرهم ومقربيهم وأصحابهم وأماكنهم وسيرتهم. ومن يدرس تاريخ الأديان ومراحل تطور العقائد يجد هذا واضحا، فأهل بيت النبي وأصحابه مقدّسون، على اختلاف ولاءات المسلمين. بل اعتبر بعضهم ذات الصحبة موجبا لعدالة الصحابي. وهي معادل موضوعي للعصمة، فتترتب جميع آثارها حدَ الاصطفاء والقداسة. بل أفضى سريان القداسة إلى عبادة أصحاب الأنبياء، في ظاهرة غلو مبالغ فيها (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّه). وأيضا ذات التقديس عند غلاة الشيعة ممن ارتفعوا بالإمام إلى مصاف الخالقية، وبعض الفرق قد صرّحت بذلك، وما التفويض والحلول إلا تمظهرات لمعنى الخالقية.

وتتجلى القداسة أكثر بعد وفاة الأنبياء والرسول، فإما أن تحافظ على توازنها، أو يغالي الناس بها. فالقداسة توحي بدلالات غيبية تخشع لها النفس المؤمنة، وتفتح آفاقا للمتخيل الديني والمثيولوجي. وهي ملازمة للمفهوم، وتتجلى في مصاديقها، من خلال الوعي الجمعي، وخطابات التنزيه. فتمهّد للتسليم الذي هو مقوّم أساس للإيمان الديني القائم على الإيمان بالغيب والشهادة. والأول شرط لتحقق الهداية (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ). فالقداسة تتولى تعميق الإيمان بالغيب، من خلال اللامعقول الرمزي فيه. فالقداسة إذاً حاجة دينية – نفسية.

إن الاصطفاء أساس قداسة الفرد المصطفى وعصمته، بغض النظر عن مصدره ومدى شرعيته، وكلاهما بحاجة لدليل قرآني. حيث مرَّ بنا أن الاصطفاء شأن إلهي يتوقف ثبوته على وجود آية صريحة. غير أن مصدر شرعيته في الوعي الجمعي خطابات تنزيهية وأخرى مثيولوجية ترقى بالفرد إلى مستوى القداسة، حينما يتوفر على صفات ملائمة، كالانتساب للأنبياء، لأهمية النسب في المجتمعات القبلية. وهو شرف تحدد بموجبه القيمة الاجتماعية للفرد وقبيلته. لذا يفتخر القريشيون بنسبهم، لأن قريش زعماء العرب، وكانوا يتمتعون بسلطة سياسية ودينية. فلا غرابة أن يؤكد التراث على النسب في خطابه التنزيهي ودعوى احتكار الحقيقة وفقا لحديث الفرقة الناجية، لأن النجاة يستدعي مبرارته، وليس كالاصطفاء ولو بالنسب مبررا أهم.

ويمكن توضيح الفكرة من خلال استدعاء نصوص قرآنية وتراثية، تؤكد على النسب سببا أساسا للاصطفاء المتضمّن للعصمة ومن ثم القداسة، لاحتكار الحقيقة، والتفرّد بالنجاة يوم المعاد. أو ما يصطلح عليه تراثيا بالفرقة الناجية. خلافا للمنطق القرآني الذي يقيم العلاقات على أساس إيماني (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)، رغم أنه ابنه (وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِ). كما تؤكد الآية التالية أن أولياء النبي هم المتقون (وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ). فكلا الآيتين تلغي النسب سببا للاصطفاء ومن ثم القداسة. وحينما تشمل الآية أهل بيته الكرام تشملهم باعتبارهم متقين. وإلا فأول من حاربه هم أعمامه وعشيرته. وقد مرَّ الكلام مفصلا عن آية (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)، أنه اصطفاء لغايات تتعلق بالنبوة والرسالة (قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِ).

إن حديث الفرقة الناجية ليس مجرد رواية، بل خطاب تعبوي يلغي مساحات الالتقاء، ويؤلب ضد الآخر، من أهل النار. فالصراع حول الفرقة الناجية صراع يفرضه منطق النجاة واحتكار الحقيقة. وأصداء هذا الحديث تجدها في الديانتين اليهودية والمسيحية أيضا، تقول الآية: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه)، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)، لكن القرآن فنّد حجتهم بقوله: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ).

وأيضا على صعيد المسلمين تجد ذات المنطق يتحكم بوعيهم لمفهوم القداسة، وشمولها لأصحاب وأهل بيت الأنبياء. فقد تمسك الاتجاه السني بالصُحبة سببا لقداسة الصحابة التي تتجلى عبر طيف واسع من الروايات، كحديث العشرة المبشرين بالجنة، وحديث (أصحابي كالنجوم بأيهم اهتديتم اقتديتم)، الذي يجعل من الصُحبة سببا كافيا لاحتكار النجاة، والارتفاع بهم فوق النقد والمساءلة. ومجموعة روايات الفضائل، التي لا تنجو من الوضع والضعف والكذب على الله ورسوله.

كما تمسّك الاتجاه الشيعي بالنَسب، وقد أكدت رواياتهم على اختلاف طينة الخلق، وأنهم أنوار قبل خلق السماوات والأرض، على الضد من الكتاب الكريم الذي يؤكد: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ). ويمكن الإشارة لبعض الشواهد: جاء في كتاب الكافي، مرسلا عن الصادق: (قال: إن الله خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا). وفي نفس المصدر، برواية محمد بن مروان، قال: سمعته يقول "أي الصادق": (إن الله خلقنا من نور عظمته، ثم صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش، فأسكن ذلك النور فيه، فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء، ولذلك صرنا نحن وهم: الناس، وصار سائر الناس همج، للنار وإلى النار).

وبالتالي تسريب القداسة من الأنبياء لغيرهم يكرّس منطق الفرقة الناجية، في ظل صراع بين الأديان والمذاهب عامة.

توظيف الاصطفاء

حاولت كل من السلطة والمعارضة توظيف الاصطفاء بطريقتها الخاصة، لتعزيز شرعيتها، من خلال الانتساب للإلهي دون البشري، فكانت نظرية الجبر التي تمسك بها خطاب الاستبداد المتمثل آنذاك بالحكم الأموي بدءا من معاوية ومدرسة علم الكلام القديم، قد ارتكزت للاصطفاء بشكل غير مباشر، حينما احتج معاوية: لولم يكن الله راضيا عليه لاستبدله، في مغالطة مفضوحة، تحيل على الاصطفاء. فكأنه يستدل بسكوت الخالق على اصطفائه، وهذا خطأ، لأن ثبوت الاصطفاء يستدعي آية صريحة، كآية اصطفاء مريم. وكما أن القدرة شرط في التكليف، فأيضا حرية الفرد شرط، فكيف يسلبه حريته، ويحاسبه على أفعاله؟. وأما المعارضة السياسية فقد تشبثت بمختلف الأساليب، وقد تمسك الشيعة بالاصطفاء ليكون ظهيرا لمبدأ الوصية والنص، وبهذا نجحوا في ترقية مقام الإمامة من إمامة سياسية إلى إمامة دينية ثم إمامة بمعنى الولاية التكوينية وقد مرَّ تفصيل الكلام.

الاصطفاء مفهوم قديم، لجأت له الحكومات لتبرير سلطاتها، وممارساتها التعسفية ضد شعوبها، ارتكازا إلى وعي الفرد وما يرتبط بالمفهوم من دلالات، غيبية وإلهية. فيكتسب الملوك والحكّام بدعوى الاصطفاء وإذعان الوعي الجمعي، سلطات مطلقة تصل حد التأليه. لتضمّنه معنى العصمة، وامتلاك الحقيقة، فيكون رمزا للعدل، يدور الحق مداره. فطاعة المصطفى / الملك / الحاكم، طاعة للجهة التي أفاضت عليه الاصطفاء، وخصته بالسلطة والحكم. وتجد هذا واضحا من خلال النظريات الثيوقراطية التي سادت العالم قديما، وهي:

1- الطبيعة الإلهية للحكّام: حيث تستمد السلطة شرعيتها وفقا لهذه النظرية من طبيعتهم الإلهية، التي تفرض عليهم أيضا وجوب طاعتهم وعبادتهم وحرمة التمرد عليهم. فشرعية السلطة ذاتية بالنسبة للملك / الإله. وله حق التصرّف برعيته وعبيده، كيفما يشاء. وهنا تكون القداسة ذاتية للحاكم / الإله.

2- الحق الإلهي المباشر: التي ترى أن الله قد فوّض وخص هؤلاء الحكام بالسلطة، بشكل تقتصر فيه مسؤولية الشعب على طاعتهم وعدم التمرّد على سلطتهم. وليس لأحد محاسبتهم سواه. فالتفويض يقوم بناء على الاصطفاء، لأي مبرر كان، عنصريا أو غيره.

3- الحق الإلهي غير المباشر: الذي يعني إن هداية الله وراء اختيار الشعب لحاكمه. فيكون مسيّرا لا مخيّرا في سلوكه وتصرفاته، ولا يجوز محاسبته على فعل خارج إرادته مهما جانب الحق، وتمادى في ظلمه وطغيانه وجبروته. وهنا يتجلى الاصطفاء بأوضح صوره.

وهذه النظريات ضاربة بالقدم، وتجد لها أصداء في النظريات السياسية للمسلمين، كبعض الآراء السنية التي تحرّم الخروج على السلطان مهما تمادى. وتوجب طاعة أولياء الأمر مطلقا، فتمنحه حكما ثيوقراطيا. وأيضا السلطة والإمامة بالنسبة للشيعة نص وتعيين من قبل الله تعالى، وتعني قيمومة الإمام وولايته الكاملة، قياسا على: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)، التي تنتقل كافة صلاحياتها بحسب ذات النظرية إلى الإمام، ولهم أدلتهم. ثم تأتي ولاية الفقيه بصلاحيات كاملة من الإمام، وتكتسب نفس قيمومته وولايته المطلقة. فيصدق أن نظرية الإمامة والولاية المطلقة نظرية ثيوقراطية مفهوماً ومصداقاً. وعلى كلا الاتجاهين يكون الاصطفاء ركيزة أساس لترتيب جميع الآثار.

تفكيك العقل الفقهي

إن هدف تفكيك العقل الفقهي في هذه البحوث، هو تعرية يقينياته، ونقد مرجعياته، ونزع قدسية مقولاته، لتحري مدى صدقيتها، ومطابقتها للواقع، ومدى صدقية إنتمائها للإلهي دون البشري، فالفقيه يتخذ من يقينياته مرجعيات عقدية وأصولية وفقهية. فعندما يؤمن بالقريشية شرطا في السلطة، يفتي بعدم شرعية كل دولة لا تلزم بهذا الشرط، وربما يرميها بالكفر والانحراف عن شرع الله. فلم يكن ترفا مناقشتنا لمفاهيم: (الاصطفاء، الولاء، الولاية، أولي الأمر، العصمة)، حيث اتضح أنها شأن إلهي، تتطلب دليلا قرآنيا صريحا لشرعنة مصاديقها، فنقد هذه المصفوفة من المقولات يندرج ضمن مشروع نقد العقل الفقهي، لفرز الإلهي عن البشري، والمقدّس عن غيره، ومن ثم بيان مدى صدقية فتاواه، وما يترتب عليها من أحكام. فالفتوى ستتغير بين من يؤمن بعدالة الصحابة أو عصمة الإئمة ومن لا يؤمن بهما، تبعاً لتغيّر قواعد الجرح والتعديل، فالرواية الصحيحة بناء على عدالة الصحابة أو عصمة الأئمة، قد تنقلب إلى رواية ضعيفة، مع عدم الإيمان بهما. وهكذا جميع المقولات التي تمت مناقشتها، وبيان دلالات مفاهيمها، وحدود مصاديقها.

إن نقد العقل الفقهي بات ضرورة في ظل تخلّف مرير، تقع المسؤولية في بعض جوانبه على الفقيه، والحقيقة نحن لا نعيش أزمة إيمان، ولا تنقصنا طقوس وعبادات، نحن نعيش أزمة وعي وأخلاق. ونحن شعوب تتناسل فيها المقدسات بفعل رثاثة الوعي،  والتباس المقدّس بالمدنّس، والإلهي بالبشري، ونفتقر دائما لبوصلة الحقيقة التي تنتشلنا من براثن الاستغلال الديني والسياسي. فيكون النقد ضرورة ملحة، والمراجعة مسؤولية تاريخية، وبالتالي: نحن بحاجة لوعي، نتدارك به ركام التقليد والتبعية اللاشعورية في مجالي: العقيدة والفكر.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com


 


 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (17)

This comment was minimized by the moderator on the site

ما يلفت النظر هنا ليس مفهوم الاصطفاء بحد ذاته و لكن التركيز على دور الاخلاق و ليس الايمان.
فالايمان تحصيل حاصل. اما الاخلاق فهي وعي و معرفة و سلوك. اي انها ايمان عملي و تطبيقي.
فما اهمية ان تكون مؤمنا و لكنك لا تعبر عن ايمانك على مستوى حياتك الأفقية.
فميتافيزياء الاعماق شأن الهي لكن السلوك و العلاقات الاجتماعية شان واقعي. في الحالة الاولى لن تضر الإله و لكن قد تضر نفسك. و في الحالة القانية يمكن ان تلحق الضرر بالآخرين و هذه اول جناية لا يقبل بها مؤمن.
ان اصطفاء الرب لمخلوق من مخلوقاته ليس مكرمة و انما هو عبء و واجب.و يترتب عليه ان يهتم بكلا نوعي التعاملات.. اللاهوتي و الاجتماعي.
و هنا بجب التفريق بين الاصطفاء النوعي و الاخر الذاتي. فالنوعي له قرينة إلهية و الذاتي هو من باب التفضيل او الزعامة.
مثلا في اجتماع السقيفة تفضيل الأنصار للامام علي بسبب القرابة، و تفضيل المهاجرين لابي بكر كحل مؤقت للخلافات.
و لكن لا يوجد هنا اصطفاء و لا وحي و لا اشارة إلهية من السماء.
و شكرا..

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لمشاركتك د. صالح الرزوق، تقدم ان الاصطفاء بحاجة لنص قرآني صريح، وقد بينت سبب ذلك. وعندما تقرا تاريخ الاديان تجد العقيدة في صيرورة من التطور استجابة لحاجات مختلفة. فالاصطفاء الالهي محدود، وما عداه بحاجة لدليل. والكلام هنا عن القداسة كنتيجة للاصطفاء. تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

فاتني اق اقدم لك التهاني الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق، عيد سعيد وكل عام وانت بخير وعافية وعطاء، مع خالص الامنيات

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاكرم الاستاذ ماجد الغرباوي

سلام من الله عليك ورحمة وبركات
في مقالتك تناولت موضوع القداسة فقد أجليتَ وجلّيتَ ما
تراكم في اذهان الكثيرين من المسلمين عن القداسة ومشروعيتها
وختمتها بتحمل الفقيه لمسؤوليته وهي توعية الامة وتنويرها
وهذا هو واجبه الاساسي لكني اقول يا استاذنا الكريم لا ولن يحصل
هذا لسببين الاول حب الفقيه لترسيخ التبعية والاخر هو جهل الناس
بالقران واتباع روايات مختلقة امنوا بها .

خالص ودّي واحترامي لك مع التقدير

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

عيد سعيد، كل عام وانت بالف خير وعافية، الاخ الاستاذ الشاعر القديرالحاج عطا الحاج يوسف منصور، خالص احترامي لحضورك وتفاعلك، اعرف ذلك جيدا، لكن يبقى واجبنا مواصلة الكفاح من اجل تحرير العقل، عسى ولعل. دمت بصحة وسلام

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الفذّ ماجد الغرباوي
تحية شكر وتقدير على آرائكم الحصيفة ونقدكم الموضوعي يالدليل والبرهان في دحض ما ترسّب من الأفكار والمعتقدات التي حادت عن قيم الإسلام المحض
مع خالص تقدير أخيكم سُوف عبيد ـ تونس

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الاديب المحترم سوف عبيد، عيد سعيد مبارك باذنه تعالى، تمنياتي لك بدوام العافية، وشكرا لحضورك وتفاعلك ورضاك عن كتاباتي.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا للاستاذ الدكتور الفاضل ماجد الغرباوي على تلك الاستفاضة القيمة حول موضوع العصمة والقداسة بالشرح والتفصيل والدليل والبرهان
نحييك ثانيتا ونتمي منك الاستمرار بهذا الموضوع لاعطاءه زخما اكثر لاهميته
ودمتم بأمان الله وحفظه

This comment was minimized by the moderator on the site

ابا سجاد الاخ العزيز، عيد سعيد، كل عام انت ومن تحب بخير وسعادة، شكرا لمشاعرك الطيبة، سعيد ان تجد فائدة في الحوارات.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاستاذ المفكر ماجد الغرباوي على بيان وشرح تلك الحقائق التاريخية العقلية...
السؤال الذي يخرج مرة اخرى من عمق تلك الحلقات الفكرية المهمة هو من كان الاساس التاريخي لتقريب المسافة بين الانسان وخالقه..هل هي الهة الحضارات والاساطير القديمة ام الاديان السماوية الاولى اليهودية والمسيحية ...بصيغة اخرى نجد في الاديان جميعا سواء كان في التوراة او الانجيل ثم العقائد الاسلامية المنبثقة مما يسمى السنة النبوية (على اعتبار ان السنة النبوية الخالصة لم تصل الينا بشكل واضح كالقران الكريم لما حصل من تشرذم وتفكك وصراعات سياسية ثم مذهبية)التي تكونت منها بعد ذلك ما بات يعرف بالمذاهب والفرق الاسلامية هناك تداخل في المساحة والمسافة والاعتبارات بين الخالق والمخلوق(سواء كان نبيا او رسولا او صحابيا او امام معصوم)حتى بات الناس تصدق ان المسيح ابن الله وان الامام المعصوم يعرف عن الخلق والتكوين ويوم القيامة والذات الالهية الخ.كما ذكرتم من الروايات الملفقة عن ال البيت ع..المسافة بين البشر والخالق عزوجل عظيمة جدا ولاتقارن كيف يتصدى بعض رجال الدين الى تلك المفاهيم المغيبة فيجعلونها اقرب لثقافة العامة كما كان متبع سابقا من صكوك الغفران التي هي ايضا استخدمت في الاسلام عبر فتاوى الجهاد في سبيل الله كما يدعون وكأنهم ايضا ائمة معصومين لديهم مفتاح اليقين...ارجوا ان ينتبه الناس ويتم التكريز على ان تلك الحلقات واية محاولات فلسفية وفكرية مرت او سوف تأتي هي فقط للتوضيح ان المسافة بين الخالق والمخلوق ليست بيد رجال الدين اوالعقائد الدينية انما بيد عقل الانسان وعمله ومدى تطور وعيه ومعرفته وفكره ....
شكرا لكم

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الباحث الجدير مهدي الصافي، اسعد الله ايامك، بالصحة والسلامة، وكل عام وانت بخير . شكرا لمداخلتك، وما خلصت له من نتيجة مهمة. وهذا هو الوعي الذي نطمح له من خلال هذا الحوار. شكرا مجددا

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على هذا المقال المتعلق بالقدسية و العصمة. و شكراً الى الاخوة المعلقين.

اعتقد ان القدسية صفة من صفات الله كما موضحة في الايات التالية:

الحشر 23
هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون

الجمعة 1
يسبح لله ما في السماوات وما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم

امّا الانبياء و الرسل و المصطفين فأن الله يصطفيهم اولاً و يعصمهم ثانياً . و قد تكون لهم عصمة وقتية مثلاً وقت نزول الوحي و تبليغ رسائل السماء الى البشر. لان الانبياء و الرسل بشر مثلنا يعيشون بيننا و ليسوا منزلين من السماء. انهم اختيروا لحمل رسالات السماء لاسباب قد لا نعرفها.

لا اعتقد انه توجد اية قدسية الاهية الى اي بشر آخر سواء كان من الصحابة او الخلفاء او الائمة او غيرهم. و كل آيات القرآن تشير الى هذا المبدأ.
و ان القدسية ليست صفة جينية وراثية تنتقل وراثياً عبر الاجيال و انمّا هي خاضعة الى الاصطفاء و العصمة من قبل الله تعالى و هذا غير موجود في القرآن للبشر الاخرين ما عدا المصطفين. لا يوجد شيء يشير الى هذا.

امّا الاية "ليذهب عنكم الرجس اهل البيت" الاحزاب آية33 ؛ "فأعتقد" انها عائدة الى "نساء الرسول فقط" و علينا ان نتمعن في معنى تسلسل الايات التي قبلها و التي بعدها. و هي جاءت لسبب معين و ذلك لوضع ضوابط معينة لضبط سلوك زوجاته؛ و هذا واضح جلياً من تسلسل آيات القرآن التي قبل هذه الاية و التي بعدها.

يمكن فهم الاية 33 بشكل واضح في تسلسل الايات التالية:

الاحزاب 30
يا نساء النبي من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا

الاية اعلاه تنبه نساء النبي على ضبط تصرفاتهن و يوعدهن بضعف العذاب اذا تصرفن تصرف قبيح و خاطيء. ان الله يريد ان يحصّن عائلة الرسول من اي قبح او فاحشة .

الاحزاب 31
ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما

في الاية اعلاه ان الله يوعدهن اذا تصرفن تصرفات جيدة فأن لهن اجرهن عند الله

الاحزاب 32
يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا

ان الله يناديهن لستن نساء عاديات و انمّا نساء الرسول فتصرفن تصرف معقول لكي لا يطمع بكنّ احد!!.

الاحزاب 33
وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى واقمن الصلاة واتين الزكاة واطعن الله ورسوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا

و هذه الاية تقول لهن" و قرن في بيوتكن" و لا تتبرجنّ تبرج الجاهلية لان الله يريد ان يذهب الرجس و القبح من تصرفاتهن. لان هذا يؤثر على سمعة و مكانة الرسول و عائلته في المجتمع المحيط به ليكون لعائلة الرسول مكانة خاصة في المجتمع من الاحترام و التقدير. و لا اعتقد ان هذا يعني العصمة و الاصطفاء لنساء الرسول و عائلته لتساوي مقام الرسول؛ و انمّا جاءت رداً على تصرفات نساء الرسول. و ان هذه الاية لم تتكرر في كل آيات القرآن. الاصطفاء و التكليف للرسول فقط و سأوضح هذا بعد الاية التالية المكملة لهذه السلسلة من الايات المتعلقة بنساء الرسول.

الاحزاب 34
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا

و هذا الاية مستمرة تتكلم عن نساء الرسول.

الاستنتاج: ان كل هذه الايات اعلاه "تركز" بشكل خاص على "نساء الرسول فقط" و ليس عائلة الرسول. و ان الله لم يقل يا عائلة الرسول و انمّا قال "يا نساء النبي" من يأت منكن بفاحشة؛ و الاية التالية تقول " و من يقنت منكن"؛ و الاية التالية تقول "يا نساء النبي لستن"؛ و الاية التالية تقول " وقرن في بيوتكن"؛ و التالية تقول " و اذكرن ما يتلى في بيوتكن". ان التركيز على النساء فقط و ليس على الرسول و اطفاله.

ان الله اختار الرسول محمد فقط ليبشر برسالته لا ينافسه احد في هذا و هذا واضح جداً في كل آيات القرآن التي تنادي "الرسول" بشكل منفرد و ليس "بشكل جمعي": ان مناداة الله لا تشمل نساء الرسول و لا اي من افراد عائلة الرسول.

ادون بعض الامثلة على آيات القرآن المتعلقة على تكليف الرسول فقط:
بعض الكالمات من الايات:

اقرأ؛ بلّغ؛ يسألونك؛ بشّر؛ لا اعرف الغيب؛ يعصمك –الخ.

كل المناداة بشكل منفرد و ليس بشكل جمعي.

ان عدم وجود الاصطفاء و العصمة و القدسية الى الصحابة و الخلفاء و آل البيت و الاوصياء لا يعني الاقلال من قيمهم و دورهم في الذود عن الاسلام ابداً. ان هذا تراثنا الاسلامي نعتز برموزه الدينية و هو تاريخ حافل بالاحداث. علينا ان نتعلم منهم الحكم و الدروس.

ان تحميل الدين اكثر من مما هو عليه نتج عنه فهم خاطيء تشويه مبدأ الدين الذي يقوم على مبدأ "التقوى" و ليس على مبدأ هذا "سيد" و هذا "عوام" و هذا هو السائد عندنا حالياً.
يجب ان نرجع الى مباديء الدين و نفهمها بشكل جيد...!!.

هذا هو فهمي للايات اعلاه و هو قابل للخطأ و الصواب و الذي لديه فهم ثاني عليه تدوينه للاستفادة منه و تصحيح فهمنا الحالي و شكراً.

و شكراً مرة اخرى الى استاذنا الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالات التنويرية الرائعة و مزيداً من الابداع.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم، اسعد الله ايامك بالخير والبركة، مع خالص تمنياتي واحترامي لتعليقاتك المفيدة، وما تذكره من نصوص.

This comment was minimized by the moderator on the site

سلام عليكم بما افضتم علينا من توضيح...فموضوع القداسة حاولت مرات عديدة الكتابة عنه ولكن هناك من يردعني والواقع كنت ابحث عن كلمة مقدس فلم اجدها إلا في الذات الإلهية ولم يطلقها سبحانه وتعالى سوى على مكان كان قد خاطب فيه موسى ولم يعرف هذا المكان..فهو قد اختص بالقداسة لذاته ولم يشارك بها نبي أو وصي .وسبب البحث هذا أنت تعرفه لكثرة مايطلق هذا الوصف على أماكن واشخاص عندنا وترتب عليه تشريع قوانين تجرم من يتعدى على هذه القدسية بل هناك أمور قد ضمنتها تلك القوانين واعتبرتها انتهاك القدسية...وهذا نابع من التراكمات التي تطرقت إليها جنابك الكريم....شكرا لك استاذ ماجد الغرباوي ففي كل مرة يجبرنا حرفك على القراءة واعادتها بعناية فائقة للحصول على الخلاصة...ولسنا من اصحاب الجبر والتفويض ههههههههههه

This comment was minimized by the moderator on the site

خالص الاحترام للاخ الاستاذ طارق الكناني محاوري الاول في كتابين سابقين. عيد سعيد مبارك، مع امنياتي بدوام السلامة والسعادة. يمكن استثناء من كلامك الاصطفاء، فانه ينتهي الى القداسة بشكل تلقائي، فعندما يقول تعالى يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك، واصطفاك على نساء العالمين، لا تستطيع عدم وصفها بالمقدسة، وهكذا اصطفاء الانبياء والرسل. وستعني هنا القداسة معنى الاصطفاء وانه بمنزلة عند الله أهلته لها. واما اللوازم الاخرى فقد مر الحديث عنها في موضوع العصمة.
نعم بلا شك المقدسات المزيفة مزقت الوعي وتسبب في انحطاطه، واستغلالها من قبل السياسيين ورجال الدين والمنتفعين. احترامي ثانية

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي المحترم
تحية طيبة؛
استهل مناسبة حلول عيد الفطر المبارك لأقدم لك و لكل الاخوات و الاخوة العاملين في موقع المثقف الموقر و لكل كتّاب و قرّاء و معلقّي الموقع و لكل ابناء الشعب العراقي و ابناء الامتين العربية و الاسلامية و لكل شعوب العالم احر التهاني و اجمل الاماني و التبريكات بهذه المناسبة السعيدة؛ اعادها الله علينا جميعاً بالصحة و السعادة و الخير و الموفقية في كل اعمالنا.
و كل عام و انتم بألف خير.

الدكتور ثائر عبد الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لتهنئتك ومحبتك الاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم. كل عام وانت بخير وعافية، شكرا لك ولمتابعاتك ومشاركاتك، واسال الله لك دوام العافية والسلامة

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4653 المصادف: 2019-06-02 12:21:57