 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (124): الحاجة إلى الفقيه

majed algharbawi6مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة الرابعة والعشرون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق32) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي.

 

الحاجة إلى الفقيه

س93: مهدي الصافي: هل يمكن للمجتمعات الإسلامية الاستغناء عن الفقيه رسميا، ويبقى ضرورة روحية ومعنوية؟. لا أقصد بكلمة (رسميا) أن تكون  له صلة بالدولة، رغم أن بعضهم يحمل هذه الصفة. أقصد أن يحتفظ بقدرته على الافتاء والتأثير في المجتمع، وقد تقتضي الحاجة العودة إليه. لأن الفتوى أحيانا أقوى من سلطة الدولة.

والسبب أن العديد من الفتاوى التي يقال عنها بالمستجدات عندنا والتي هي أحد أهم الحجج المطروحة على أنها توجب وجود الفقيه والإمام في كل زمان ومكان أصبحت جزءا من منظومة القيم الغربية التي دخلت في عمل السلطات التنظيمية والتنفيذية مع أنهم ليسوا مسلمين،  كالعدالة الاجتماعية، الحقوق العامة، الالتزام بالقوانين الاجتماعية، حقوق النساء والايتام، والتشدد قضائيا مع جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي والاعتداءات والايذاء الخ.

وهذه القيم جاءت بعد تجارب فكرية وفلسفية عميقة لم يكن للفقيه أو رجل الكنيسة دور فيه.. السؤال مرة أخرى هل يمكن أن يستغنى المجتمع الإسلامي عن المفتي أو الفقيه في ظل دولة مدنية؟.

ج: ماجد الغرباوي: ثمة فارق بين الديني والوضعي على صعيد التشريع، سواء تطابقت النتائج خارجا أم اختلفت. سببه اختلاف جوهري بين: المرجعيات، الملاكات، ومصادر الشرعية.

الثاني لا يعترف بوجود مرجعيات مقدّسة، سوى القوانين الأساسية والدستور. ويستمد شرعيته من ذات المرجعيات ومن شعبه، مباشرة أو بشكل غير مباشر عبر المجالس النيابية، باستثناء الأنظمة الشمولية والاستبدادية التي تشرّع وفقا لمصالحها الأيديولوجية والسلطوية. وتبقى المصلحة العليا تمام ملاك تشريعاته وقراراته مهما بَعُدت عن الدين، والأخلاق، كشرعنة زواج المثليين.

 بينما يرتكز الفقيه لمرجعيات دينية، يعتقد أنها مستوفية لملاكاتها، باعتبار قدسية مصادرها. منها يستمد أحكامه وشرعيته: (القرآن، السنة، العقل، الاجماع إضافة لمجموعة قواعد أصولية). لذا تبقى آية (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) بنظر الفقه التقليدي مطلقة، لا تتأثر بالواقع وضروراته.

 فالفارق إذاً بين الاتجاهين جوهري، هو ذات الفارق بين الإلهي والبشري، بين المقدس والمدنس، بين السماوي والأرضي. فلا شرعية بنظر الديني لأي معالجة وضعية كالمعاملات البنكية.وتسوية حقوق المرأة والإرث، وحقوق الإنسان وغيرها. إذ ليس المطلوب حلولا كيفما كانت، بل حلولا منبثقة عن الشريعة الإسلامية. وبالتالي، ما دامت هناك مسائل مستحدثة فهناك حاجة للفقيه. ومادام "الإسلام شامل كامل لجميع مناحي الحياة"، و"ما من واقعة إلا ولله فيها حكم" كما يقولون، لا تنقطع الحاجة للفقيه.

هذه هي النظرة السائدة، نظرة إجلال وتقديس مبالغ فيها. لذا حتى المذاهب السُنية التي أغلقت باب الاجتهاد تمارسه في القضايا المستحدثة. الفقيه بالنسبة للمجتمع المسلم ضرورة دينية، لا يقتصر وجوده على الإفتاء. خاصة الشيعة التي يمارس فيها الفقيه / المرجع دور القيادة والنيابة عن الإمام المعصوم. فهناك مهمة قيادية إضافة إلى مهمته الفقهية. بغض النظر عن المسار التاريخي لتكوين الفقيه.

وهذا النوع من الوعي ينتمي لنظرية العبودية، حيث تصبح الفتوى ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في مجتمع مستلب، كما مرَّ تفصيله. والتحرر من هذه الرؤية يتطلب مراجعة نقدية صارمة، ثم تبني نظرية الخلافة التي طالما نوهّنا بها، وتم تبنيها في هذه البحوث، التي هي نظرية قرآنية وإنسانية، تضع الفرد دائما أمام مسؤولياته مباشرة، بعيدا عن أية ولاية لفقيه أو سياسي. بل وتحريره من كل سلطة فوقية، كي يتاح له ممارسة حريته. والارتكاز إلى ملاكات الأحكام في فهم فعلية وعدم فعليتها، ليعرف حدود الشريعة، وما هو مناط بالفرد ومصلحته العليا فعلا، بشكل يدور الحكم مدارها. وقد لا يكون الحكم فعليا ما لم يكن موضوعه فعليا، وقد مرَّ تفصيلها.

ونخلص لا يمكن الاستغناء عن الفقيه وفقا لنظرية العبودية، لكن وجوده وفقا لنظرية الخلافة مرتهن لوظيفته، التي هي مرتهنة بدورها لوجود فراغ تشريعي يناط به ملؤه. من هنا نجد من المناسب العودة إلى الوراء لفحص الأدلة، ومدى سعة الشريعة، وحدودها، كي نحدد بالضبط ما هي وظيفة الفقيه، ومتى يكون ضرورة، ومتى يمكن الاستغناء عنه؟.

الفقيه والفتوى

بوفاة الرسول انتهى عصر التشريع، إلا على مبنى العقيدة الشيعية التي امتد عندهم عصره حتى نهاية الغيبة الصغرى للإمام الثاني عشر، ولهم أدلتهم. لكن التشريع قرآنيا قد انتهى واكتمل الدين بموجب قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). ثم غدا كتاب الله وسيرة نبيه مرجعية لمعرفة الأحكام الشرعية، تخللتها بشكل تدريجي بعض الآراء الاجتهادية. ومع تجدد الحاجة للفتوى بناء على مرونة الشريعة وقدرتها على تلبية الحاجات الفعلية للفرد والمجتمع، وفق "ما من واقعة إلا ولله فيها حكم"، بدأت مرحلة الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية. ففتاوى الفقهاء وجهات نظر اجتهادية، ليست ملزمة باستثناء مَن ألزم نفسه بها (المقلّد). وهي تعبير آخر عن فهمه للدليل اللفظي وفقا لقبلياته وأدواته ومهاراته الاجتهادية. أو إرتكازا لقواعد اجتهادية،  تتعرف إصطلاحا بالأصول العملية، يوظّفها الفقيه لتحديد الموقف العملي من الأحكام المشكوكة.

إن مقتضى مقدمات الحكمة أن ما شرّعه الله تعالى من أحكام قد تضمّنها الكتاب الكريم، وهو القدر المتيقن من الأحكام الشرعية الملزمة. ولا يمكنه من باب العدل الإلهي أن يحاسب الناس على أحكام لم يشرّعها (قبح العقاب بلا بيان). ولم يجعل لأحد صراحة ولاية تشريعية، بل وأكد كمال الدين الشامل للعقيدة والشريعة. فمن أين جاءت ما من واقعة إلا لله فيها حكم؟ قد يكون واقعا في علمه تعالى هكذا، لكنه لم يشرّع سوى ما تضمّنه الكتاب الكريم. وهذا القدر حجة، لشموله بقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً). فنبقى بانتظار فقيه يقدّم لنا قراءة جديدة للدين وآيات الأحكام، تَفقَه ُالكتاب والسيرة النبوية ضمن شرطهما التاريخي. قراءة شجاعة تأخذ بنظر الاعتبار فلسفة التشريع وتاريخ الأحكام، كي نلحق بركب الحضارة وننفض عنا غبار التخلف، كل ذلك في إطار مقاصد الشريعة وغاياتها، بعد تأسيس منهج جديد لتوثيق الروايات، ووضع قواعد أصولية تحقق أكبر قدر من اليسر والانفتاح.

الفقيه وفقا لما تقدم، سوف لن يبقى بلا دور، فعمله الأساس هو تبليغ رسالات السماء، وبيان الأحكام للناس، وتعليمهم من الحكمة ما لا يعلمون. وأما في مجال التشريع، فالواقع متجدد، ومتغيّر، وملاكات الأحكام واضحة بينة، ومقاصد الشريعة يمكن إدراكها. فلا تنقطع مهمته الفقهية تماما وثمة ما يمكنه فعله، كمايلي:

- تطبيق الأحكام الكلية على مصاديقها مراعاة للزمان والمكان.

- تطبيق القواعد الفقهية التي تم الاستدلال عليها قرآنيا أو بموجب ملاكات الأحكام الشرعية والعقلية. كقاعدتي: "لا ضرر"، :ونفي الحرج".

- تشخيص موضوعات الأحكام. لا يلزم من خبرته اختصاصه فيها، مع وجود الأكثر خبرة وتشخيصا، كالموضوعات التي تحتاج لخبرات علمية واختصاصات فنية. وأيضا لا موجب لاحتكاره حق التصرّف في الحقوق المالية الشرعية، بناء على خبرته، مع وجود من هو أكفأ منه.

- الافتاء بما دل الدليل عليه وفقا للأصول العملية كالبراءة العقلية والشرعية الموافقة للأصل، والاستصحاب باعتباره يقينا سابقا وشكا لاحقا. وأما باقي الأصول العملية فلا يمكن الركون لها باطمئنان كاف، كحجية خبر الآحاد وحجية الظهور وغيرهما. وهكذا الحال بالنسبة للقياس والاستحسان والمصالح المرسلة. لكن نؤكد: لا يشترط أن يكون للفقيه رأي في كل مسألة حياتية، ويمكن الاستغناء عنه بأحكام الشريعة الثابتة قرآنيا، وتفصيلاته في السنة النبوية، كي لا تُصادر حرية الإنسان لصالح تشريعاته وفتاواه. بعبارة أدق، إن أحكام الشريعة هي القدر المتيقن في التشريع، ومازاد عليها كما هو الحال الآن، فإما أن يكون بيانا وتفصيلا من النبي، أو فتاوى فقهية مرتهنة لدليلها، لذا تختلف من فقيه إلى آخر، ولو جزئيا. فمثلا، يختلف الإفتاء وفقا لمبدأ أو مسلك (حق الطاعة) عن مبدأ (قبح العقاب بلا بيان)، كأصل عقلي أولي. الأول يرى وجوب مراعاة حق الطاعة للمولى الحقيقي حتى في التكاليف المحتملة، فضلا عن التكاليف المشكوكة والمظنونة. فيجب عليك إتيانها أو اجتنابها، ما لم تُرفع عنه اليد بدليل شرعي أو عقلي حجة، كالبراءتين العقلية والشرعية. بينما لا يرى المبدأ الثاني ذلك ما لم يتم البيان عليه بدليل شرعي، فالأصل عنده هو البراءة، وليس الاشتغال. وأيضا باقي الأصول الأخرى ومساحة اشتغالها، كالاستصحاب بأنواعه. وكل هذا يؤثر في نتيجة الاستنباط.

المسلك الأول يجعل من الفقيه ضرورة، يحتكر التشريع في منطقة الفراغ التشريعي، ومرجعية شرعية لضبط سلوك الفرد، وضمان تطابقه مع مراد الشريعة، التي تخضع لفهمه واجتهاده. فيغدو سلطة قاهرة، ربما تتعالى على الوقع، وتتأثر بعقيدته وأيديولوجيته واتجاهه السياسي. وهذا التفكير ينسجم مع البنية البطركية للمجتمعات المسلمة، فتسّلم له وتنقاد لإرادته، حداً تكون الجماهير رصيدا حقيقا له، وهو  خلاصة فهم أيديولوجي تراكمي.

إن أزمة الوعي في عجزه عن اكتشاف الدوافع الطائفية والمذهبية والأيديولوجية والسياسية المتخفّية وراء الديني والشرعي. أي خلف الإلهي، فيكتسب رأي الفقيه قدسية، تلغي تاريخيته وبشريته، وتسقط خصائصه الشخصية والنفسية وانتمائه العقائدي والاجتماعي والسياسي والطائفي. رغم أن الاختلاف بين المذاهب الإسلامية واضح، وهو أدل دليل على نفي قدسية الفتوى، خاصة بين المذهبين الشيعي والمذاهب الإسلامية. وتكفي مقولة (الرشد في خلافهم) التي تنسب للإمام الصادق، وهي مقولة متحيّزة، رغم تاريخيتها، غير أنها غدت مطلقة، مما يفقد الفقهاء مصداقيتهم.

لا شك أن الاجتهاد منهج في استنباط الأحكام الشرعية، فيوحي بالموضوعية والتجرّد، غير أن نقد أدواته ومرجعياته تفضح انحيازه لعقيدة الفقيه. فالرشد في خلافهم مبدأ عندما تتعارض الروايات: (فخذ ما خالف العامة، فإن الرشد في خلافهم). وهذا شاهد على الانحياز الأيديولوجي، فهو لم ينظر للرواية بما هي رواية، بل يسقطها عن المعارضة مادامت واردة عن العامة / السُنة. والغريب أن الرأي الشيعي يوافق إلا ما ندر من خصوصياته أحد المذاهب الأخرى، مما يؤكد أن مراد الصادق خصوص المذهب الحاكم. وإلا فالتطابق بين المذاهب الإسلامية أكثر من تسعين بالمئة، فكيف يكون الرشد في خلافهم. فهو إذاً لا يريد الإطلاق كما فهم ذلك جملة من فقهاء الشيعة. وأيضا على الضفة الأخرى، تسقط رواية الشيعي / الرافضي، بغض النظر عن مضمونها، ومدى انسجامها مع الكتاب والسنة. فالفقيه مطلق الفقيه، مرتهن لانتمائه الطائفي والعقدي، ويتأثر بتوجهاته السياسية، وهذا أحد أسباب تعارض الروايات.  

تداعيات تفاقم الفتوى

لقد دفعت مقولة: (ما من واقعة إلا ولله فيها حكم)، وعدم كفاية الأحكام المنصوصة لوقائع الحياة، دفعت الفقيه للبحث عن مصادر جديدة لتشريع الأحكام. وكانت البداية مع توسعة دائرة الشريعة لتشمل مطلق سُنة النبي، ثم سُنة الصحابة (السنة) والأئمة (الشيعة)، من أجل التوفّر على (مثال) يفتي الفقيه على طبقه. كما أن مدرسة الرأي اعتمدت الاجتهاد أو رأي الفقيه دليلا على الحكم، في حالة فقدانه. ثم قالوا بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة.

وقد أنكرت المدرسة الشيعية تلك الأدلة، واكتفت بالكتاب والسنة، الشاملة لسنة الأئمة، دليلا على الحكم الشرعي. وأسست لقواعد أصولية لتحديد الموقف العملي من الحكم المشكوك. وبالتالي فإما أن يتوفر الفقيه على بيان شرعي، آية أو رواية، فيفتي طبقه، أو يحدد الوظيفة العملية من خلال الأصول العملية.

وبهذا الشكل تفاقمت الفتوى، وصار الفقيه يلاحق الفرد، يرسم خطواته وفق رؤيته الفقهية، من وجوب أو حرمة أو إباحة، وما بينهما من استحباب وكراهة، وراح الفرد ينتظر الفقيه يسأله عن كل شؤون حياته.

ويمكن الإشارة لبعض تلك التداعيات التي مرّ ذكرها:

- تطويع العقيدة الإسلامية، من أجل تأصيل حجية مطلق سيرة النبي، والأئمة على الرأي الشيعي، أو باضافة عدالة الصحابة، التي هي معادل موضوعي لمفهوم العصمة عملا على الرأي السني. فالعصمة ليست سوى حجية مطلق سيرة أئمة أهل البيت، وهكذا ينظر السُنة للصحابة من خلال مفهوم عدالتهم. فسلب تطويع العقيدة بشريتهم، ورفعهم فوق الخطأ، وخلق منهم كائنات يتداخل فيها اللاهوت بالناسوت، والمقدّس بالمدنس، وراحت روايات الغلو تتفاقم، حتى ارتفعت بهم لمصاف الخالقية. خاصة بالنسبة لغلاة الشيعة، ممن تمادوا في تقديس الأئمة. وبالتالي فالفقيه حريص جدا على حماية خصوص مرجعياته غير الكتاب الكريم وما له جذر قرآني من السنة النبوية.

- تأصيل الفقه السلطاني، بناء على شمول الشريعة لجميع مناحي الحياة، بما فيها الشأن السياسي، وحماية سلطة الخليفة، من خلال فتاوى راحت تنظّر لوجوب طاعة السلطان مطلقا، وحرمة الخروج عليه ولو كان فاسقا، والروايات في هذا الخصوص ليست بعزيزة، وقد مرت الإشارة إلى جملة منها. فكانت فتاوى الفقهاء سيفا يقطع وتين المعارضة السياسية، وكانت سببا في إراقة دماء غزيرة.

- تقييد العقل بالفتوى، باعتبارها سلطة فوقية، لا يجوز مخالفتها، رغم أنها رأي للفقيه وليست رأيا للشريعة، لذا يختلفون أحيانا حول قضية واحدة، تصل حد التقاطع بين الوجوب والحرمة. كمسألة الخروج على السلطان الظالم مثالا. وبالتالي فالفتوى تقيّد حرية العقل، وتقمع الابداع، خارج حدودها، ويبقى الباحث يراوح بين التأويل والتبرير، فيكون شأنها شأن أي ثابت ديني، لا يمكن تجاوزه. خاصة أن التنظير الفقهي طال جميع شؤون الحياة، ولم يسمح الفقيه باتخاذ أي موقف خارج دائرة الأحكام الشرعية الخمسة. بشكل لا يمكن للفرد حينئذٍ اتخاذ موقف مستقل عن الفقيه، فتنمو في داخله روح التبعية والانقياد اللاشعوري، بشكل لا يمكنه وعي الذات خارج دائرة الفقيه، وطاعة الفقيه.

- التنظير الفقهي لولاية الفقيه، التي حدت من حركة الفرد حينما نصّبت له وليا يتولى تدبير شؤونه، بشكل يقتصر فيه موقفه على الطاعة والانقياد، وهي استبداد ديني، لا دليل عليه شرعا، ولم يدعه أحد من قبل، ولم يجعله الله تعالى صريحا للفقيه. وهذا أخطر تداعيات الاجتهاد، ومن يراجع أدلة القائلين بولاية الفقيه المطلقة سيتأكد بنفسه من قصورها. وعدم قدرتها على النهوض إلا بتأويلات ومؤيدات لا ترقى لجبر تلك الأدلة. ولاية الفقيه مبدأ استبدادي صارم، يؤصل للتفرد بالسلطة وقمع المعارضة، وتفرض قرارات لا تخضع للشورى والتراجع.

- إن جمود الفقيه على حرفية النص، وعدم مراعاة الظروف الزمانية والمكانية ومناسبات الحكم والموضوع، اضطرته إلى فتاوى يتحايل بها على بعض المحرمات، تسمى بالحيل الشرعية، مما عكس نظرة سلبية عن التشريع، حتى أفتى بعض الفقهاء بحرمتها.

- أفضت بعض المباني العقدية، كمبنى اختصاص السلطة بالإمام، على الرأي الشيعي، إلى استباحة ممتلكات الدولة خارج ولاية الإمام / الفقيه، رغم أن الدولة شخصية اعتبارية، تمثل حق الشعب في هذه الثروات، فهي ليست مجهولة المالك أساسا، بل أن مالكها هو الشعب على شكل مشاع، وما الدولة سوى جهاز إداري لتنظيمها وإدارة شؤونها باسم الشعب. وعنوان مجهول المالك يبيح تملك المال، شريطة دفع خمسه للفقيه، وبهذا الشكل تمادى الإسلاميون في استنزاف ثروات البلد، تحت هذا العنوان، وأثروا ثراء فاحشا. بل أن بعض الفقهاء استباح المال العام وثروات النفط المسروقة باعتباره نائبا عن الإمام فهو حق بالتصرف به دون الدولة. (راجع أيضا كتاب: النص وسؤال الحقيقة)

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

تأكيد الاستاذ الغرباوي على مشكلة الامام الفقيه تدل على مركزية الفكرة عنده و انها محور الارتباك بمفهوم الشورى و الديمقراطية و عدالة القضاء.
و بالتالي مع ان الاسم يوخي انه يحمل اشارات من لدن الله و الروح لكن عمليا هو مفهوم عملياتي و دولاتي. انه تغطية للسلطة بعناوين و اسماء من تراثنا الاسلامي.
و مهما كان الامر واقع الدولة اليوم تحكمه علاقات متجددة و لذلك ان الولاية غير تلتولية.
فالولي هو من يحمل رواسب العقيدة و انابتها بينما الوالي هو من يولى على الناس زمانيا.
و حتى لا نستمر في الفذلك الولي الفقيه لم يعد برأي العرباوي ياتي من اعلى ليحكم فيما اختلفنا فيه في للأسفل. و انما هو مفروض علينا من ضمن تفاعلات السلطة و توجهاتها.
بتعبير اخر انه مفروض من اسفل على من يدبون على وجه البسيطة.
اتمنى المزيد من التشريح للمفهوم مع امثلة تطبيقية من اليمن و ايران و لبنان. و العراق.
لنفهم ما هي طبيعة الازمة و كيف لنا تجاوزها.
لأننا في رهان مع العالم لتجاوز هذا الانحدار المخيف. يكفي ان الدولار بالوف التومانات و بالف دينار و اكثر و بستمائة ليرة سورية بعد ان كان حين خرجت للدراسة اول مرة ب ٣ ليرات و نصف.
فأين الاقتصاد الاسلامي و اين الاشتراكية امام زحف الدولار و لكماته و رفساته المهينة و الداعية للاكتىاب و الارتعاد من الخوف على مستقبل ابناىنا.
اكتفي بدمعة حرى هنا...

This comment was minimized by the moderator on the site

المشكلة انه عملا يعتبر نفسه هكذا، من اعلى الى الاسفل، وما على المتلقي سوى الطاعة او ينتظره عذاب أليم، لتمرده على اوامره. انه محنتة، تتطلب جهود ثقافية وتربوية كبيرة كي نستعيد وعي الامة. تحياتي لحضور الاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
تحليل وبحث واجابة رائعة من قبل الاستاذ المفكر ماجد الغرباوي..
اذا هل نحن في مرحلة القرار او المصير التاريخي عند الحد الفاصل بين دول او مجتمعات التراث التقليدي الذي يحمل معه الموروثات والاحداث التاريخية والمقدسات والاساطير والخرافات والاراء والاجتهادات الشخصية وبين الفطرة الانسانية الطبيعية اي الانتقال الى ضفة المجتمعات المدنية المتحضرة..وعليه لابد ان يختار الناس اما البقاء في الاتجاه المعاكس لحركة المجتمعات المتحضرة او الانتقال كليا نحو الحضارة المعرفية التكنولوجية العلمية الحديثة...هنا يكون السؤال اكثر وضوحا انتم اي المجتمعات المسلمة مع بقاء الانفصام والتشوه المستمر الحاصل جراء تداخل الصلاحيات والاجتهادات الدينية مع مبادئ واسس ونظرية بناء دولة المؤسسات (الذي كان اخر مثال على تلك الكارثة طلب ان يكون للفقهاء ورجال الدين وجود مع السلطة القضائية-مناقشة مشروع قانون المحكمة الاتحادية الجديد المثير للجدل)او التحرر من تلك القيود والاغلال التي لاتعني تماما التخلي عن الدين كضرورة وحاجة انسانية وعقائدية دائمة ولكن لابد ان يتم بناء الدولة وفق المعايير والمبادئ والاسس العلمية الاخلاقية الانسانية اولا ثم تبدا بعدها مراعاة الخصوصيات الدينية والعقائدية والاثنية وفق منهج الاحتفاء والاحترام والتقدير للحريات العامة..الفتوى قانون والقانون في الدول الحديثة مسؤولية الدولة والمتابع لقوانين الحضارة الغربية ستجد انها اكثر تشددا من جميع المذاهب والفقهاء ومراجع الدين المسلمين لديها على سبيل المثال قوانين صارمة تجاه الاعتداء على البيئة على الحيوان والطير والشجر والنهر فكيف ببقية القوانين الاخلاقية المهمة التي تحفظ للفرد والمجتمع عموما كامل الحقوق والحريات والعدالة والضمان الاحتماعي والصحي..الامر ليس ابعاد او اقصاء او تهميش او انهاء دور الدين عن المجتمع انما ايقاف ومتع تدخل الدين بالدولة اي الاسلام السياسي او الحرمي الذي لم يسجل لنا التاريخ لافي عهد الانبياء والرسل ولا بعدهم اي دولة دينية ناجحة..ففي نهاية حياة الرسول محمد ص كانت هناك محاولات لاغتياله من قبل المنافقين مما تعني ان الوضع السياسي والاجتماعي القائم لم يكن مثاليا ولهذا نعتقد ان الدولة بقوانينها الوضعية العلمية قادرة ان تبسط الامن والامان وتفرض سلطة النظام والقانون بعد ان تتحول المجتمعات المسلمة الى مجتمعات اخلاقية انسانية اولا(تقديم الاخلاق على الدين)كي لا يتم ربط النزاهة والشرف والاخلاص بالدين...شكرا مرة اخرى للاستاذ الغرباوي على تلك الجهود المعرفية الكبيرة

This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر لك ايضا الاخ الاستاذ مهدي الصافي، وشكرا لمداخلتك. ان ما يحدث في مجتمعات تسمى زورا انها مجتمعات مدنية، هو تشيئة المفهوم داخل بيئة مغايرة، تصر على التقاطع مع مبادئه الاساسية. يمكن تبيئة المفهوم لكن بطريقة تحافظ على أسسه ومبادئه، فيأتي من يطالب بوضع القضاء تحت اشراف الفقيه. بينما المجتمع المدني مجتمع حر، لا يخضع لسلطة دينية. والغريب بما ان المجتمع متعدد المذاهب اقتروحوا لجنة تتكون من مجموعة فقهاء.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذا المقال الرائع و شكراً الى الاخوة المعلقين الدكتور صالح الرزوق و الاستاذ مهدي الصافي. و احب ان اضيف التعليق التالي:

1- ان المشكلة الاساسية و المحيرة التي لا استطيع ان افهمها و هي لماذا لم تدون آيات القرآن في وقت نزولها؟؟. حيث ان هذه الوثيقة هي اقدس وثيقة في الدين الاسلامي؟؟؟؟. لو دونت في وقتها لحلت الكثير من الامور الشائكة و الافترائات التي لحقت بالدين؟. و هذا كذلك ينطبق على السنة النبوية و احاديث الرسول؟.
و هل ان الرسول ترك الامور سائبة و لذلك لعب رجال السياسة و الفقه و المذاهب لعبتهم؟؟.

2- حسب ما فهمته من آيات القرآن ان الدين الاسلامي هو دين موحد لكل البشرية و ليس دين "وراثي" ابداً . و لا توجد اية آية تشير الى هذا الموضوع. و حتى اية "يطهركم اهل البيت" تشير الى نساء الرسول و المعنى واضح من سياق الايات التي قبلها و التي بعدها. و قد تكون هنالك حكمة سماوية في عدم وجود ورثة للرسول لكي لا يكون الدين وراثي!!!

3- المذاهب الاسلامية غير موجودة في الدين الاسلامي اطلاقاً.و لم تكن موجودة في زمن الرسول و كذلك في زمن الخلفاء الراشدين. و هذه المذاهب انشأت بعد وفاة الرسول بفترة طويلة و هي مذاهب سياسية تجارية و غيرها من الامور.
و النقطة المهمة جداً جداً و هي ان هذه المذاهب و رجالها هي التي اوصلتنا الى هذا الوضع المزري و لذلك اصبحنا مكروهين في كل دول العالم و حتى الاسلامية من غير العربية. نعم هذه الحقيقة الجلية.

و هذه المذاهب لا زالت تغذي عقولنا بأفكارها الهدّامة في بث سموم التفرقة بيننا. و علينا ان نلاحظ ماذا تقدم المدارس السنية و الشيعية لطلبتها؟؟. انها تزرع الكره و البغضاء بين ابناء الدين الواحد لكي يستمر الوضع الذي نحن به حالياً.في فقه هذه المدارس علينا ان نقفل عقولنا و نعيش في كهوف التاريخ و خرافاته و نترك كتلب الله.

انا اعتقد اذا اردنا ان نبني دولة مدنية تحترم مواطنيها و تحقق العدالة له علينا ان نفصل الدين عن الدولة و نمنع رجال الدين من التدخل في السياسة و كذلك منعهم من بث سموم الطائفية.

بالرغم من ان الرسول هو المكلف بحمل الرسالة للناس فأن الله حدد صلاحياته.

الاسراء 105
وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما ارسلناك الا مبشرا ونذيرا

دور الرسول هو مبشرا و نذيراً للناس بالدين الجديد

الاسراء 65
ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا

الاية اعلاه مهمة جداً لانها تتعلق "برجال الدين" حيث تقول للرسول "ان عبادي ليس لك عليهم سلطان". و هذه الاية تدل على ان الله ترك الحرية للانسان المسلم و غير المسلم من "اصحاب الديانات التوحيدية" لكي يفكر في امور دينه.
اذا كان الرسول ليس وكيلاً على الناس ؛فكيف يدّعي رجال ديننا ان لهم توكيل من الله لادارة شؤوننا؟؟؟؟.

الكهف 29
وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا

هذه الاية تعطي الحرية الكاملة للانسان امّا ان يؤمن بالدين الجديد او لا يؤمن. و الشيء المهم جداً فيها تقول" اعتدنا للظالمين ناراً" و ليس "للكافرين" بالرغم من انها تتكلم عن "الايمان و الكفر".

البقرة 256
لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم

و هذه الاية كذلك تدل على انه لا اجبار في الدين.

و الذين يقولون ان هذه الايات "اي آيات التسامح" نسخت بآيات اخرى و هي آيات السيف ؛ بالرغم من ان هذا الموضوع وضّح في الحلقة السابقة 123؛ فألآية التالية تجيب على هذا كمثال على ما ذكرته سابقاً.

الكهف 27
واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا

هذه الاية تخاطب الرسول و تقول له "و اتل ما اوحي ---لا مبدل لكلماته. و هذا يعني لا مبدل لكلمات القرآن و لا يوجد ناسخ و منسوخ في ىيات القران.

الانعام 59
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

علوم الغيب جميعها عند الله و حتى الرسل لا تعرفها تقول الاية "عنده مفاتح االغيب لا يعلمها الاّ هو --- الخ". امّا هؤلاء الذين يدعّون معرفتهم بالغيب و يضعون لنا الخرافات فهذا هراء و مخالف لكلام الله.

الفرقان 2
الذي له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا

الاية اعلاه تدل على ان الله ليس له شريك او ممثل حسب مايدعّي رجال ديننا من انهم ممثلين الله في الارض.

الاية التالية تدل على ان القيمة العليا عند الله هي "التقوى".

الحجرات 13
يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

الاية اعلاه تدل على ان مقياس الله في تقييم البشر هو "التقوى" و ليس شيء آخر ابداً؛ حيث ان الاية توضح ان اكرم الناس عند الله هو الانسان التقي . حيث تقول "اكرمكم" عند الله "اتقاكم". و هي تتكلم مع كل الناس بغض النظر عن دينهم او قوميتهم و ليس المسلمين العرب و غير العرب فقط.

شكراً مرة ثانية للاخ الدكتور الغرباوي على هذه المقالات التنويرية
آسف على الاطالة
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

مرحبا بك الاخ الاستاذ د. ثائر عبد الكريم، اقدر مشاعرك واخلاصك. كان موضوع حلقة اليوم حول الحاجة للفقيه كضرورة. واما عن تساؤلاتك في بداية التعليق، ربما ذهب عن بالك انك طرحتها مسبقا وقد اجبت عليها من خلال 7 حلقات كاملة من 39 الى 45 بامكانك العودة لها. احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الكريم الاستاذ الاريب ماجد الغرباوي

حيّاك الله وانعم عليك بالعافية والسلامة
ما جاء في مقالتكَ تحليل شفاف فيه بعدٌ نابعٌ من الفَهمِ العميق
للشريعة الاسلامية والالمام بها ولي اذا سمحت ان ادلي بدلوي
عن مفهوم الفقيه والحاجة اليه ، ان تصوري للفقيه لا يعدو عن رجل
استوعب الشريعة على قدر فهمه لها لذلك نرى الشيعة في رسائل علمائهم
مقولةً تؤكد بوجوب التحري عن الفقيه الاعلم لتقليده لكني وبالوقت نفسه
ارى في هذه المقولة ضبابةً وتشتيتًا للمُقَلِد وفي هذا بُعدٌ خفي وهو الاستحواذ
على منافع من خلال المقلدين لهم كما حاصل في العراق من امدٍ بعيد أما في
ايران اختلفت النظرة بتأكيد مصطلح المرشد وانتخاب الاعلم من بين علماء
الدين وارى في هذا المبدأ افضليةً في توحيد الكلمة وان كانت تخلق روح التفرد
بالقرار اما عن المذاهب السنية فقد ذهبت الى مجالس شورى كما هو حاصل
في مصر والسعودية ويبقى المتسلط على القرار هو الحاكم لأنهم أتباع للدولة
واذا أردنا فصل الدين عن السياسة في مجتمعنا العربي لا ولن يحصل أبدًا
كما هو حاصل في الغرب وذلك ان الدين هو جزء مهم في حياة المسلم
والقوانين السماوية لا تعلوا عليها القوانين الوضعية هذا من جهة كما ان
المُقَلِدَ المسلم لا يتقبلها كما تقبلت الشعوب الغربية فصل الدين عن السياسة
وإني ارى امكان المواءمة بين التشريع الديني والتشريع الوضعي ما دامت
هي من اجل خدمة الانسان أما عن جوانبها السلبية فهي لا تختلف عن التشريع
الوضعي في جوانبه السلبية أيضًا ويبقى جوهر الموضوع هو التطبيق
العملي الخالص لوجه الله .

محبتي واحترامي وتقديري لجهودك استاذنا الجليل
دمتَ في صحة وسلامة لقراءة المزيد من آرائك البناءة .

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبجل الحاج عطا الحاج يوسف منصور، احترامي لحضورك وتفاعلك وتعليقك, شكرا لمداخلتك.نعم اكدت ان شعوبنا غير قادرة عن التخلي عن الفقيه، واضيف غير قادرة عن التخلي عن الفتوى، فهي المرجع لسلوكهم ومواقفهم. المشكلة نحن نختلف في فهم الدين، ما تقدم ينتمي لنظرية العبودية، حيث طرحت في قبالها نظرية الخلافة التي هي نظرية قرآنية انسانية، تسمح للفرد ببمارسة دوره بشكل مستقل، وياخذ من الفقيه ما هو دل الدليل القطعي عليه، باعتباره القدر المتيقن بالنسبة له كمكلف، ومازاد، هذا هو مدار البحث. وهذا هو الدافع لتفكيك سلطة الفقيه. اجدد احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على رده على تعليقي.

في وقت كتابة هذا التعليق لم يطرأ على ذهني ان هذا الموضوع قد نوقش في الحلقات السابقة و ذلك لكثرة مشاغلي في العمل و مشاكل الحياة. آسف على اعادة هذا السؤال .

الشيء الثاني ان موضوع المقالة هو الحاجة الى الفقيه. اعتقد ان الايات التي ذكرتها في تعليقي لها علاقة مباشرة توضح الحاجة او عدم الحاجة للفقيه. ان هذه الايات تتكلم مع الرسول بصفته الرجل الاول في الفقه و امور الدين. و هي تناولت تحديد صلاحياته. مثلاً:

الاسراء 105
وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما ارسلناك الا مبشرا ونذيرا

دور الرسول الرئيسي هو التبشير بالرسالة السماوية الجديدة

بالرغم من ان الرسول هو الذي اختاره الله لحمل رسالته ؛ فهنالك الايات الكثيرة التي تحدد صلاحياته؛ و ارفق قسم منها.

الاسراء 65
ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا

الغاشية 22
لست عليهم بمصيطر

الانعام 66
وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل

الانعام 107
ولو شاء الله ما اشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما انت عليهم بوكيل

الايات اعلاه توضح عدم اجبار الانسان المسلم و تقييد حريته الدينية. و هي تترك للانسان ان يستعمل عقله في التفكير في امور الدين.
اذا كان الرسول في ذلك الضرف الصعب ان الله حدد واجباته فكيف برجل الدين او الفقيه في وقتنا الحاضر.؟
اعتقد ان رجل الدين يكون واجبه الارشاد الديني فقط و ليس ربط عقول الناس في "التقليد" و كذلك التدخل في السياسة و امور اخرى خارجة عن مغزى الدين. هذا توضحه الكثير من الايات القرآنية. هذا فهمي للايات القرآنية. شكراً مرة اخرى.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

حقيقة اشكرك اخي العزيز د. ثائر عبد الكريم. رغم مشاغلك وعملك وانت تتفاعل مع الحوارات وتناقش وتضيف. لك خالص الاحترام والتقدير ومرحبا بك دائما

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4683 المصادف: 2019-07-02 07:10:04