 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (129): حرية المرأة

majed algharbawi11فاطمة الزهراء بولعراسخاص بالمثقف: الحلقة التاسعة والعشرون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على (ق1) من أسئلة الأستاذة الأديبة فاطمة الزهراء بولعراس:

 

فاطمة الزهراء بولعراس، أديبة وكاتبة / الجزائر: يسعدني أن أشارك بهذه الأسئلة في الحوار المفتوح الذي بدأته المثقف مشكورة مع الأستاذ ماجد الغرباوي، وأتمنى أن تكون في مستوى عقلك المفكر وإيمانك الراسخ بقدرة العقل على التجلي والرقاء. وقد وضعت لأسئلتي هذا العنوان وجعلتها تدور حول المرأة العربية: (المرأة العربية بين مطرقة الموروث الثقافي "الديني" وسندان العصرنة المرتبطة بالغرب).

المرأة والتعليم

س97: فاطمة الزهراء بولعراس: لا شك أن التعليم هو أول حق حصلت عليه المرأة العربية ابتداء من القرن الماضي، ورغم أننا في القرن الواحد والعشرين إلا أنه مازال ذلك أهم ما حصلت عليه، وما عداه هي عينات لنساء ربما حققن نوعا من النجاح الاجتماعي لكنهن فقدن أشياء كثيرة من ضمنها نظرة الاحترام التي تليق بهن. إذا كنا نتحدث عن مثقفات مثلا. فماذا ترون كمثقف من حلول لمشكلة المرأة المثقفة؟ ومتى ستحظى بنظرة تستحقها ليس فيها استهجان من أي طرف في المجتمع؟.

ج97: ماجد الغرباوي: مرحبا بالأديبة الجزائرية الأستاذة القديرة فاطمة الزهراء بولعراس، وشكرا لمشاركتها في الحوار من خلال أسئلتها التي تمثّل نموذجا لمعاناة المرأة. كما أشكر حسن ظنها وثقتها.

رغم التقدم الحضاري، وسرعة التواصل بين مختلف شعوب العالم، غير أن المرأة العربية والشرق أوسطية مازالت تعاني التهميش والاقصاء، حتى وهي تمارس حقوقها الطبيعية. مما يؤكد وجود ثقافة سائدة، تحتقر المرأة، وتضعها مرتبة أدنى من الرجل، حدَ احتكار الإنسانية دونها. فمثلا عندنا في العراق، يستنكف بعض الرجال من ذكر المرأة، وعند الضرورة، يقول لمخاطبه فلانه (تكرم عن طاريها)، أي تكرم عن ذكر اسمها، باعتبارها أدنى من الرجل إنسانية، أو أنها قذارة يتعفف الشخص عن ذكرها أمام جلسائه، إلا مصحوبة بالاعتذار. فالدونية مفهوم سلبي يختزن معاناة المرأة المثقفة، الطموحة التي تسعى لتأكيد ذاتها، من خلال حضورها، فتواجهها تحديات ثقافة الازدراء بمختلف تمظهراتها.

 إن بنية العقل العربي نشأت على فهم إقصائي للمرأة، وهي في وعيه التاريخي جزء من متاعه وأشيائه قبل الإسلام، بل وحتى بعده، ولو بصورة مخففة. لذا ينبغي تقييم ما حصلت عليه من خلال الشريعة الإسلامية ومفاهيم الدين الحنيف، قياسا بما قبل الإسلام، لا قياسا على شِرعة حقوق الإنسان في العصر الحديث، لأن الأخيرة وليدة مخاضات طويلة، ولم تنل المرأة حقوقها في الغرب إلا قبل قرنين. وكانت معاناتها آنذاك أشد. حداً صَعب عليهم تصنيفها، هل هي بشر أم من الجن؟ بعد اتفاقهم على أنها خُلقت لأجل الرجل، وبمرور الأيام، وعبر رحلة شاقة مضمخة بالتضحيات انتزعت اعتراف الرجل بها، ونالت حقوقها وحريتها.

إن رسوخ النظرة الذكورية لدى الرجل، تستدعي تحري أسبابها بعيدا عن عادات وتقاليد وثقافة المجتمع، وبعيدا عن الشرائع والأديان، رغم دورها في شرعنتها وحمايتها. والعودة لوعي الذات في مدياتها القصية، بعد تجريدها من تراكمات الرؤية التبجيلية عبر التاريخ، لنجد أن الأنثى التي تمثل شرطا وجوديا للكمال الإنساني، تشكّل هاجسا لوجود الرجل، فتسلبه استقلاليته، وتجرح نرجسيته، حينما يرفض مكابرة الاعتراف بالحقيقة، فيتعالى كرد فعل، ويفرض لذكوريته حقوقا وامتيازات، على حساب حريتها واستقلاليتها، مهما كانت تداعياتها. فالذكورية تستبطن جُرحا لنرجسيته، وتحديا لاستقلاليته، مهما بالغ في "تشيئها"، ومهما بلغ مستوى افتتانه بجسده وتعاليه. لأنها شرط تجلي فحولته، فتكون شرطا وجوديا لتحققها. لذا يبالغ في غطرسته واضطهاده لها، بفعل الفارق الجسدي، وما يتمتع به من قوة عضلية، تفرض له حضورا مميزا، مقارنة بها.

في المقابل فإن الرجل يعتبر شرطا لوجودها، بمعنى التحقق الخارجي، وكلاهما شرط للكمال الإنساني. فالرجل في وعي المرأة يمثل امتدادها الحقيقي، ومصدر قوتها الروحية والنفسية حينما تلمُّ بها النوائب.

نعود للسؤال: (ماذا ترون كمثقف من حلول لمشكلة المرأة المثقفة ومتى ستحظى بنظرة تستحقها ليس فيها استهجان من أي طرف في المجتمع؟).

تكمن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه بتحقيق توزان إنساني من خلال فهم مغاير يجرد الفوارق النوعية من بعدها العنصري. ففائض القوة الجسدية لا يعني اضطهاد المرأة، بل هو مسؤولية، في مقابل مسؤولياتها التي يعجز الرجل عن الإتيان بها. وهنا لا يكفي الاعتراف الشكلي ما لم ينعكس على وعي الذات، وعلاقتها بالآخر، فيكون اعترافا حقيقيا. أو يبقى مجرد اعتراف شكلي، ينهار عند خطوط التماس. وهذا يتطلب ثقافة قادرة على اعادة تشكيل الوعي بما يؤكد إنسانية العلاقة واستقرارها. لكن للأسف مازال التسامح بين الذكرى والأنثى تسامحا شكليا، قائما على المنّة والشفقة.

إن ما ينسب للمرأة من نقاط ضعف باستثناء فارق القوة الجسدية، منشأه العادات والتقاليد وثقافة المجتمع التي تسلب المرأة ثقتها بنفسها، وتقمع قابلياتها وابداعاتها، والدليل أن المرأة في المجتمعات المتطورة تمارس حياتها بثقة كاملة، وتفرض نفسها من خلال قوة حضورها. لا فرق بينها وبين الرجل من هذه الناحية بالذات. مما يؤكد دور الدولة في تحرر المرأة من سطوة الرجل والمجتمع. فثمة قوانين تحميها وتمنحها حقوقها كاملة، فتغدو العلاقة بينهما علاقة إنسانية لا سلطوية، يمكنها الاستغناء عنه، والتمرّد على فوقيته، دون التأثر بتبعات الانفصال. فقوانين المجتمع المدني تؤهل المرأة وعيا وسلوكا ومسؤولية، بعيدا عن سلطة الرجل، حداً يمكنها وعي الذات مستقلة تماما، وهي تمارس حياتها وفقا لهذه الرؤية. وهذا المستوى من الوعي ساعدت عليه إضافة للقوانين البيئة الثقافية المترشحة عن مبادئ حقوق الإنسان. تلك المبادئ التي حيّدت سلطة الكنيسة وموقفها من المرأة. وقدمت فهما مغايرا للدين، يستبعد سلطة الكاهن، ويمكن للفرد أن يعيش تجربته الدينية، كممارسة عبادية، بينه وبين خالقه. لكن الأمر مختلف في المجتمعات العربية والإسلامية، حيث يسود فقه المرأة، الذي كرّس قيمومة الرجل، وفرض عليها طاعته، وعدم التمرّد على أوامره. والروايات كثيرة في هذا المجال. بل تمادت تلك الأحاديث في محاصرة المرأة نفسيا واجتماعيا، باعتبارها ناقصة عقل، وشيطانا خلقت لإغراء الرجل. ومازالت حواء تنوء بخطيئة الرجل، في الخطاب الثقافي السائد. فكيف يمكن للمرأة التحرر من عبء الموروث الثقافي والديني؟

لكن الأمر ليس مستحيلا، فأما بالنسبة للمرأة المثقفة، فإن أهم إشكالية تواجه المثقفة العربية تحرير العقل الجمعي من ذكوريته وسلطويته واستخفافه، ليرقى إلى مستوى إنسانيته في تعامله معها. مع تعميق ثقتها بذاتها وبمنجزها، بعيدا عن تاء التأنيث، تحاشيا لاعادة انتاج الذكورة من خلال تكريس الأنوثة. وهذه اشكالية مركبة، تتطلب من المرأة عملا مزدوجا. تنقية العقل الجمعي من قيم التمايز الجنسي، وتأكيد إنسانيتها، من خلال مواقفها ومنجزاتها بعيدا عن التكريس اللا شعوري للأنوثة. فتارة تكرّس المرأة الذكورة وهي تقاوم تحدياتها، فتعيد انتاجها بصيغ مختلفة. وهذا ما يحصل حينما تصرّ المرأة على تأنيث منجزها تفاخرا أو تحديا، أو تكريسا لخصوصيتها، ليبقى المجتمع العربي في دوامة ثنائية المرأة / الرجل. الذكر / الأنثى. وتبقى نبرة الرجل تعلو صوت المرأة، رغم حضورها الكبير على المستوى العلمي والأكاديمي والاجتماعي والثقافي والأدبي والفني. بل ونافست الرجل في أعلى مناصب القيادة عندما مارست السلطة والحكم، "رئيسة دولة أو رئيسة وزراء"، أو كوزيرة ومستشارة، ومديرة، ورائدة فضاء، وبرلمانية.

 وخلاصة التسوية، أنها تتوقف على وعي الجذر الفلسفي للإشكالية، وكيفية تفكيكها، وإعادة بناء الوعي عبر ثقافة قادرة على زعزعة اليقينيات، وتفتيت رواسب النظرة الذكورية بالنسبة للرجل، ونظرة الاختزال بالنسبة للمرأة. وهذا يتطلب جهودا متواصلة، وتوظيف كافة الإمكانيات المتاحة لاستعادة الوعي، بعد طمر مخلفات ثقافة الاقصاء والترهيب والاضطهاد.

لا توجد حلول سحرية، والامر يتوقف على المرأة أولا، ومن ثم المجتمع.

 

س98: فاطمة الزهراء بولعراس: في المجتمع العربي ثلاثة انواع من النساء:

- امرأة تسبح ضد التيار شكلا ومضمونا. وهذه يهابها المجتمع لكنه يحتقرها ويكرهها.

- امرأة يحبها الجميع لكنها مستغلة ومهمشة.

- امرأة تناضل من أجل التوسط بين الحالتين، لم تجد نفسها لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء.

من أين نبدأ كعربيات لكي ننشئ أرضا صلبة نقف عليها ونمارس خصوصيتنا ونطبق افكارنا ولا نعاتب أو نلام؟

ج98: ماجد الغرباوي: أجد أن القضية نسبية بالنسبة للصنف الأول، فإذا كانت القضية صادقة في بعض المجتمعات، فإن البعض الآخر يقصي هذا النوع من النساء حدَ القتل، حينما يشكل تمردها عبئا على الأعراف والتقاليد لكن رغم حساسية الرجل من المرأة القوية غير أنه يهابها ويتمناها وقد يعشقها في أعماقه، فالرجل لا يستغني عنها، ويأنس بآرائها مهما تظاهر عكس ذلك. والمرأة التي تطمح للتغيير عليها أن تفهم جيدا آلياته، وتحقق أكبر قدر من المكاسب بأقل الخسائر، لأنها معركة ضارية، يختلط فيها الشرف والعفة والمسؤولية وغير ذلك.

وأما القسم الثاني، فهي المرأة التي تضع نفسها تحت تصرف الرجل، تستجيب لجميع طلباته، لتتفادى ذكوريته، وتحتفظ بكرامتها. فيصدق أن استغلالها ثمن لحيثيتها. غير أن لطاعة المرأة حدودا، يحتقرها الرجل عندما تصل حدَ الاستهانة بكرامتها. الرجل يحب المرأة القوية لكنه يكابر. وتخطأ المرأة عندما تضع حريتها تحت تصرفه مطلقا، وهو ما يرجوه المجتمع، وتحث عليه الروايات التاريخية والدينية.

وأما عن السؤال، فإن الأمر  يرتبط بنظرة المرأة لنفسها، وكيفية تعاملها مع القيم والعادات والتقاليد ونمط الترهيب الذكوري. فتارة تخطأ المرأة المثقفة في تشخيص أولوياتها، فتنحاز مثلا لقيم المساواة أو التحرر المطلق، كخيار لفرض نفسها، فتنسى تكوينها البايولوجي، وقدراتها الجسدية، التي تفرض أحكامها، فليست المساواة دائما هي الحل، بل في العدالة ضمان لحقوق الطرفين. فلا مصادرة لحريتها وإرادتها، في عدم إناطتها بأعمال شاقة تفوق قدراتها، بل مقتضى العدالة مراعاة تكوينها البايلوجي، وقدراتها الجسدية.

قاعدة الانطلاق: وعي حدود الذات، وتعزيز الثقة بالنفس، والتسلح بثقافة تبين حقوقها وواجباتها، وتقدم فهما مستنيرا لمعنى الحرية وكيفية ممارستها. لأن مشكلة المرأة في الصورة النمطية التي يحملها المجتمع عنها، أنها كائن معاق، يحتاج إلى الرعاية والقيمومة لتدارك نقص العقل، وضعف التدبير، وانعدام الحكمة. وهذا يتطلب جهدا ثقافيا لتغيير نظرة المجتمع، وتكوين نظرة إيجابية عن المرأة، خاصة أنها أحرزت تقدما كبير على صعيد المراحل الدراسية، واثبتت قدرتها على تحمل مسؤولياتها الوظيفية بنجاح واقتدار. فالبداية مع النفس وتعميق الثقة بالنفس. (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ). وفي الحديث: "ميدانكم الأول أنفسكم". فبعض النساء تشرعن سلطوية الرجل بدواع دينية أو استجابة لعادات وتقاليد المجتمع. والحقيقة أنها تضطر لذلك لتفادي سخطه وسخط المجتمع كما هي المرأة الثانية في الأمثلة المتقدمة. وعليه ينبغي للمرأة تقويض الوعي، والانفتاح على المرأة الإنسان، القادرة على تأكيد ذاتها من خلال حضورها الواعي داخل المجتمع، وضمن مسؤولياتها، التي توازن فيها بين مسؤوليات الوظيفة الإدارية والوظيفة المنزلية.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (15)

This comment was minimized by the moderator on the site

تسرني عود حلقات هذا الحوار المفتوح. والبداية مشكلة معقدة.
فلا المرأة تعرف كيف تغير تركيبة العقل البشري و لا الرجل يقبل فكرة تبديل الرواسب الطبيعية.
فالفرق بيولوجي. أو أنه شيء لا يمكن تبديله.
أما التراتبية و هرمية المجتمع فهي شأن آخر.
مثلما حصل انقلاب من الملكيات العسكرية نحو الجمهوريات و أخيرا في افريقيا و جنوب أمريكا نحو الديمقراطية يمك أعادة ترتيب مواضع الأجناس في المجتمع.
مهوم الطفولة تعرض كذلك لمتغيرات. لماذا لا يتغير مفهوم المرأة.
إنها مشكلة اقتصادية قبل أن تكون سياسية و ذهنية.
و تبديل العلاقات على أساس اقتصادي مادي سوف يبدل الكثير مما نحن فيه من أوهام و كسل و غموض نفسي و فكري. يؤسفني التعامل مع المرأة و كأنها من صنف أصحاب العاهات و الاحتياجات الخاصة.
الخصوصية هنا لا علاقة لها بتركيب المجتمع و لكن بموضع كل نوع فيه.
و شكرا.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

استفهامات مشروعة، لكن ماذا نسمي ما حصل في اوربا؟ الم تنتزع اعترافا حقيقيا بها؟ قد تقعتبره اعترافا شكليا تحميه القوانين. وهذا ايضا صحيح لكن ليس مطلقا، فثمة طايف واسع من الشعوب المتحضرة يؤمن حقيقية بحقوق المراة كاملة، ويتعامل معها على هذا الاساس. تحياتي للاخ د. صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

رغم المحنة الأليمة التي أمر بها جاء هذا الحوار الذي كنت أجريته مع المفكر الكبير ماجد الغرباوي كنقطة ضوء تنير دروب الأمل
شرف كبير أن أحاور مثقفا عميقا مثل هذا الكبير بعمقه ومعرفته وكثرة اظلاعه واجتهاداته المشهود لها
شكرا أيها الكبير
شكرا لأننا لا زلنا ننهل من أفكارك وعلمك
كل التقدير لشخصك الكريم وقلمك الفذ

فاطمة الزهراء بولعراس
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة فاطمة الزهراء بولعراس، كتب الله لك الصحة والعافية وفرج عنك محنتك. شكرا لرضاك مع خالص الاحترام

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الاستاذ ماجد الغرباوي على هذا المقال المتعلق بحرية المرأة؛ و شكراً الى الدكتور صالح الرزوق على تعليقه و الى الاستاذة فاطمة الزهراء بولعراس لطرحها لهذه الاسئلة المهة.

المرأة تشكل نصف المجتمع الانساني و هنالك الكثير من النساء العربيات و غير العربيات ابدعنّ في كل جوانب الحياة السياسية و الاجتماعية و العلمية –الخ.
امثلة من البلدان الغربية كانت رئيسة وزراء بريطانيا "تاتشر" و كذلك "مي" و استقالت اخيراً بسبب موضوع خروج بريطانا من اوربا؛ "ميركل" رئيسة وزراء المانيا.

و على المستوى العربي كانت هنالك وزيرات كالعراقية "نزيهة الدليمي" في زمن عبد الكريم قاسم؛ و سياسية "كجميلة بحيرد " من الجزائر. و على المستوى العلمي كانت المرحومة زها حديد من اعظم معماريي العالم. و اعتقد انها سممت للتخلص من منافستها. و هنالك الكثير من النساء المبدعات. و التاريخ يذكرنا "بالخنساء".

و حتى ضمن الحضارات التي سبقت الاسلام كالبابلية مثلاً كانت هنالك قوانين تنضم شؤون الحياة و الاعتناء بالمرأة و الاطفال. و هذا موجود في مفردات مسلة جدنا العظيم الملك حمو رابي رحمه الله.

في زمن الاسلام في الجزيرة العربية فأعتقد لأنه زمن حروب فكان الرجل هو سيد الموقف و المرأة كانت مرابطة في البيت للحفاظ عليها و لا تشارك في الحروب لانها قد تتعرض الى السبي.

و للأسف الشديد كان العرب في الجزيرة العربية قبل الاسلام يقتلون البنت المولودة و كذلك ان الاب لا يفرح بمجيء مولود انثوي و يفضل انه ذكر لظروف الحياة و الحروب و الغزوات.
و ان القرآن نبّه عن هذا الموضوع المهم في الآيات التالية:

التكوير 8
واذا الموؤودة سئلت

التكوير 9
باي ذنب قتلت

و الاية التالية تصف حال الاب الذي تلد امرأته بنت.

النحل 58
واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم

الآيات اعلاه تشير الى احترام المولود الانثوي دينياً و ان القرآن ذهب اكثر من هذا ليؤكد من انه لا فرق بين الرجل و المرأة الاّ "بالتقوى".

الحجرات 13
يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

و الاية اعلاه تدل على التقوى ليست متعلقة بالرجل فقط و انمّا بالطرفين "الرجل و المرأة". و لا تشير الى انها "ناقصة عقل" او "عورة" كما هو الشائع عند رجال الدين المتخلفين.
كيف تكون ناقصة عقل و فيها كل الصفات التي يريدها الله والتي تؤهلها " للتقوى". شيء متناقض؟.

الاخ الغرباوي في مقالاته السابقة اكدّ على المساواة بين الرجل و المرأة و بين ان الظروف الحالية تختلف جذرياً عن ظروف ذلك الوقت. حيث المدارس و الجامعات و تطور الثقافة –الخ.

و لكن للأسف الشديد ان فقهاء الدين و خاصة اصحاب المذاهب و الذين لم يفهموا مغزى رسالة الدين اساؤا للمرأة بشكل لا يقبله الدين ابداً.

شاهدت رئيس وزراء و سفير من المتأسلمين في العراق الجديد "لا اريد ان اذكر الاسماء" لا يصافح النساء المسلمات امام عدسات التلفاز. هؤلاء عقولهم مدفونة في كهوف التاريخ. اذا كانت هذه هي افكاركم لماذا تتبؤون المناصب العاليا في الدولة!!!!.

آسف على الاطالة و شكراً مرة اخرى
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 2 اسابيع بواسطة admin ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لحضورك اخي العزيز د. ثائر عبد الكريم، وشكرا لتفاعلك. يبقى موضوع المراة مهما يحتاج الى اكثر من معالجة نامل ان نساهم برفد ثقافة المراة بما يساعد على تحررها ونهوضها. اكرر احترامي لك

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ ماجد الغرباوي المحترم
تحية لكم ايها الكريم و تحية خاصة للاستاذه الفاضله فاطمة الزهراء بولعراس التي اتمنى لها الهناء و السلامة وراحة البال و تحية للاساتذة صالح الرزوق وثائر عبد الكريم و كل من تابع هذه لحلقة المهمة التي تخص المرأة
او ان أقول:المرأة العربية في مجتمع ذكوري ...الذَكَرْ فيه مسلوب الإرادة سواء بإرادته او رغماً عنه...يعيش في وسط قَلِقْ اجتماعياً و سياسياً و اقتصادياً...لذلك لا يملك الإرادة في أيٍ من الامور التي يقوم بها حتى معيشته و اطفاله...لذلك المرأة تتحمل وزر كل ذلك ... الرجل لا يملك ما يعطيه للمرأة...الرجل قلق مُتعب...مُثقل بالهموم و الارتباك ...يحيط به الغدر و الفقر و المرض و الارهاب في كل مكان لذلك هو لا يملك حتى قراره فتتحكم بقرارته حاجات العائلة المعيشية و قلقه على مستقبلها من بعده ...تتحكم به عائلته الكبيرة التي تشاطره نفس الهموم ...تتحكم به العشيرة التي رمى نفسه في احضانها راغباً او مضطراً لتكون له سند حاضراً و لعائلته مستقبلاً ...تتحكم به الطائفة من خلال تحكمها بالعشيرة و العائلة...ثم تتحكم به القومية التي يجدها حاميه له ...لذلك و بعد فقدانه الثقة بالقانون و سلطته و سلطة الدولة وضع لنفسه خطوط دفاع كثيرة في بحثة عن الامان او العيش الأمن. والإنسان تحت وقع مثل هذه الحياة لا يفكر أن يعطي أنما يفكر ان يأخذ ليتمترس خلفه لما هو أسوأ مما هو الحال....لو تسأل أي رجل في تلك البلدان و منها العراق ستجد أن أخر اهتماماته هو العطاء...اهتماماته هي البحث عن الحماية و الأمان و الضغط على العائلة و في المقدمة منها المرأة و يعتبر ذلك من وسائل الدفاع عن العائلة...مع رغبة عارمة في عدم خروج أي من افراد العائلة إلا اضطراراً حتى لا يقلق عليه و حتى لا يتوقع منه اضافة على العائلة فأي حادث بسيط او احتكاك بسيط سيتسبب ربما بكارثة له و لعائلته.
............................
دمتم جميعاً بتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لتعليقك الاخ الاستاذ عبد الرضا حمد جاسم. استعراض لواقع شريحة واسعة من الناس، تعيش ظروف قاسية تنعكس سلبا على علاقة الرجل بالمراة. وهذا اسباب ظاهرية وبما آنية ايضا، وإن كانت مؤثرة.
من هنا انتقلت للبحث في أعماق العلاقة بحثا عن الاسباب الحقيقية المرتبطة بوعي الذات والاخر كما جاء في الحوار. اكرر احترامي وشكري لمشاركتك القيمة

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الكبير دائما بعلمه ومعرفته واجوبته التي نتعلم منها الدكتور ماجد الغرباوي، ووالسيدة محاورته فاطمة الزهراء بلعراس المحترمة، انحني لكما لأنكما فتحتم جرح كان مغمورا رغم كل الالتباس الذي يتم الحديث عنه بما يخص المرأة والرجل، تقول سيمون دى بوفوار:"المرأة لا تُولد امرأة وانما تُصبح إمرأة" والجميع يعرف ويقترب من تفسير هذه المقولة، ويقول نصر حامد ابو زيد: أن الخطاب المنتج حول المرأة في العالم العربي المعاصر خطاب في مجمله طائفي عنصري، بمعنى أنه خطاب يتحدث عن مطلق المرأة/ الأنثى، ويضعها في علاقة مقارنة مع مطلق الرجل/ الذكر، وحين تحدد علاقة ما بأنها بين طرفين متقابلين أو متعارضين، ويلزم منها ضرورة خضوع أحدهما للآخر وإستسلامه له ودخوله طائعاً منطقة نفوذه، فأن من شأن الطرف الذي يتصور نفسه مهيمناً أن ينتج خطاباً طائفياً عنصرياً بكل معاني الألفاظ الثلاثة، ودلالاتها، وهذا شأن الخطاب العربي السائد والمسيطر شعبياً وإعلامياً، وليس من الصعب كذلك أن نجد في نبرة خطاب "المساواة" و"المشاركة" إحساساً بالتفوق نابعاً من إفتراض ضمني يحمله، الخطاب بمركزية الرجل/ المذكر، فالمرأة حين تتساوى فإنها تتساوى بالرجل، وحين يسمح لها بالمشاركة فإنما تشارك الرجل وفي كل الأحوال يصبح الرجل مركز الحركة وبؤرة الفاعلية، ويبدو الأمر كأنما هو قدر ميتافيزيقي لا فكاك منه ولا مناص، وكأن مرحلة سيادة الأنثى في بعض المجتمعات الإنسانية، وكأن كل فاعلية للمرأة في الحياة الإجتماعية والثقافية والسياسية فاعلية هامشية، لا تكتسب دلالتها إلا من خلال فاعلية الرجل.
بالغ تقديري للرائع ماجد الغرباوي ومحاورته فاطمة الزهراء

دكتورة سهام الشجيري
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة د. سهام الشجيري، سعيد بقراءتك الحوار، وسعيد برضاك وتفاعلك من خلال مداخلة قيمة عن المرأة ومعاناتها. وشكر لحسن ظنك وثقتك. ما جاء في مداخلتك هو الذي دفعني لتحري وعي الذات وعلاقتها بالآخر، وما طرحت قد يكون أقرب للحقيقة، فالمرأة تشكّل هاجسا لوجود الرجل، فتسلبه استقلاليته، وتجرح نرجسيته، حينما يرفض مكابرة الاعتراف بالحقيقة، وما معاناتها معه إلا تمظهرات لهذا السبب الوجودي.
ليس لدي مشكلة في مقارنة المراة بالرجل دائما، كما جاء في نهاية تعليقك الكريم، لأنك شرط التكامل الانساني: رجل / امراة. المهم التخلص من مركيزته، التي رواسب الفكري القبلي، الذي كان سائدا في جميع انحاء العالم.
القديرة د. سهام الشجيري، اكرر احترامي وشكري لتعليقك، فهذا النوع من التعليقات يثير الحوار، ويضيء افكاره وهذا ما نحتاجه حقيقة. تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أريج التحايا والتقدير للحوار الثقافي الإنساني المهم بأصالة التنوير , والذي يخص الشريحة الأساسية في الحياة شكرا للأستاذ القدير الباحث الفاضل استاذ ماجد الغرباوي والأستاذة الفاضلة فاطمة بلعراس أنرتم وورد الحروف
اتمنى ان تستمر حوارات الباحث ماجد الغرباوي عن معاناة المرأة في مجتمعاتنا العربية ونحن في أمس الحاجة اليها ,لما لها الدور الأساسي في نشوء المجتمع بعد ما سادها الإهمال والتهميش ولما للباحث القدير رؤى نابعة من حرص باحث يرصد بدقة خبير متنور تمزق المجتمع العربي عامة والعراقي خاصة بانتمائه الأصيل , ويتناول بجهده المتواصل ورؤاه العميقة من تراكم التجارب ورواسب الأسباب وما تتخلف منه نتائج بانطباع فذ وبعد ثاقب ومن ثم عرض الحقائق بملامسة قريبة ببصيرة باحث عارف وراصد سلبيات ملموسة طالما توارت بين احداث التقلب والتشتت والحروب المتعددة بمسميات جذابة اعلاميا, خادعة انسانيا ..
وقد لخص استاذنا الكبير بكلمة اراها محور كل الحلول هو(الوعي الذاتي) , والذي يعتبر الوتر الأهم والاساس لبناء حضارة المجتمع والنهوض بمراتب الإنسانية هو الالتفات للتربية العقلية والمساواة بالتعليم بأشراف مؤسسات الدولة , وليتحتم على المجتمعات الواعية رصد معوقات الوعي الذاتي من تخلف وجهل وفقر وفقدان النظام بمخلفات قوانين ووهن الجهات المختصة وهذا جوهر تخلف الشعوب ...
وقد شرح ببساطة رائعة عن نسجة المجتمع العربي وتركيبته المتوارثة بالتعامل مع المرأة كجنس منبوذ ظاهريا , لا يمكن العيش بدونه خفاءً , لا يستحق التكامل مع الكمال الذكوري..!! , والفكر المقيد بمبررات العرف والتقاليد ..
ومن السؤال الأول للمحاورة ذكرت استاذة فاطمة عن المرأة المثقفة ونظرة المجتمع ونحن في القرن الواحد والعشرين فتبا لمجتمع يفتقر للوعي والحيادة عن حقوق مشروعة في الدين منتقصة اجتماعيا محرفة عشائريا , وهنا السؤال من وضع قوانين العشيرة المجحفة بحق المرأة وكأنها كائن بلا عقل ودين بتحريف الحديث , الم يضعه عقل ذكوري معادي لإنسانية المرأة ..؟؟, وما هو الا لتخفيف كاهل الرجل على حساب شريكة الحياة فلا يكتمل الكون الا بالأنثى فبقى الذكر يدبر كل ما يستهين بقدراتها لأضعافها لينغمس في الدلال والاتكال وتهميش مكانة الأنثى بفعل السلطة والتسلط ...
وكما ذكر في القرآن الكريم سورة الحجرات آية 13 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) والتي توضح أن لا فرق بين الذكر والأنثى عند الله فالعقل واحد والحساب واحد رغم اختلاف الفسلجة لصالح استمرارية الوجود ...
السؤال هل الدين الأسلامي تنزل بانحياز ذكوري ..؟؟ ام الاجتهادات هي التي وضعته بموضع التأويل الشخصي ..؟؟ وهل ذكر في الكتب السماوية ان الأنثى عار والذكر منزه سماوي ..؟؟, وتبقى الأشكالية مقيدة بوعي جمعي ايضا ونهضة فكرية شاملة على مستوى المجتمع وكما قال الباحث الغرباوي في مواجهة تلك العقبات ,(إن أهم إشكالية تواجه المثقفة العربية تحرير العقل الجمعي من ذكوريته وسلطويته واستخفافه، ليرقى إلى مستوى إنسانيته في تعامله معها. مع تعميق ثقتها بذاتها وبمنجزها، بعيدا عن تاء التأنيث، تحاشيا لاعادة انتاج الذكورة من خلال تكريس الأنوثة.) ... وما تعاني المرأة من حرمان من التعليم وركونها البيت اما الذكر فله الحصة الأكبر بكل شئ بحجة العراف العشائرية والتقيد بها وفرض اسوار الجهل والتعتيم على حريتها وحقوقها حتى لا تنافس الرجل بفكره ومكانته وعمله وغيره , وحتى لا اطيل وأزيد على ما سبقني من تعليقات رائعة ورؤى فصيحة تخص الموضوع ,والحديث و شجون معتقة الجروح لا بلسم لوجعها ...!!!
شكرا للحوار الرائع وعمق التفكر استاذي القدير ننتظر المزيد
بالتوفيق لكم..

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة انعام كمونة، خالص الاحترام لبهاء حضورك ومشاركتك القيمة. وشكرا لحسن ظنك وثقتك، عسى أن تتواصل الحوارات من اجل مراكمة ثقافة تنويرية واعية، قد تساهم في نهضة حضارية نترقبها جميعا.
الحقيقة القرآن لم يرم المرأة بالنقص صراحة، بل استشهد بزوجة فرعون، وبملكة سبأ، واصطفى مريم بنت عمران. غير أنه عالج قضايا المرأة في ظرف، ووضع اجتماعي وثقافي مغاير، وعندما نقارن احكام المراة في القران يجب ان ناخذ بنظر الاعتبار وضع المراة آنذاك، اي قياسا بما قبل الاسلام. وحينما نكتشف المبادئ التي قامت عليها الاحكام يمكننا اعادة النظر في التشريعات، بما يناسب عصرنا. وليس في هذا تجاوز للشريعة او تحديا للدين، بل فقه الشريعة وفهم الدين. تبقى معاناة المراة اشكالية بحاجة الى حلول جذرية ترتبط بوعي المجتمع. اكرر احترامي وتقديري لحضورك

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

لا أبالغ عندما أقول إن الأستاذ ماجد الغرباوي من الأقلام اللامعة في الفكر العربي الحديث.. أغلب قضايانا الراهنة صارت تحوم حول قضايا من المفروض أننا تحاوزناها بأحقاب. ولكن فرضتها طبيعة المرحلة التي تمتطي ركبا يسير بها إلى الوراء. يحاول أن يبنى لنفسه صرحا من وهم على أنقاض الآخر السلف الذين لم يأخذوا منهم غير الظاهر ولم يدركوا حقيقة تطورهم في لحظة من لحظات التاريخ. والخلف الآخر الذين يتبعون خطاه دون أن يعوا حقيقة ما يريدون.. والعديد من رواد الإصلاح. سقطوا في هذا المأزق.. وما يعجبني في آراء الغرباوي هذا الاعتدال وهذه العقلانية وهذا الفكر المنفتح الذي يبني ويشيد ولا يهدم.. وهذا الموقف من المرأة في هذا الحوار الشيق والراقي لهو مثال واضح على صحة ما أقول.. أتفق مع الكاتب في كل ما ذهب إليه في هذه النظرة والعرض لوضع المرأة العربية.. قد يكون هناك تفاوت بين الأقطار العربية في نظرتها للمرأة. ولكن في الأخير المرأة هي التي يجب أن تحدد هذه النظرة وتفرض وجودها.. ونخص بذلك المرأة المثقفة.. هي إنسان. والإنسان كائن ثقافي يولد على الفطرة ويتغير بالمكتسب. الفطرة في وطننا العربي أن المرأة كيان ناقص.. وما تكتسبه بالثقافة لا يخول لها أن ترتقي بذاتها وتبني لنفسها كيانا مستقلا. ولكنها تتثقف لتربي النشء وللأسف ما زالت الفكرة رائجة في المجتمعات العربية الأكثر تقدما.. لن ننكر لها هذا الدور. ولكنها نصف المجتمع لها ما له وعليها ما عليه. لكننا نجد تفرقة بين المرأة والرجل.. ولا أدل على ذلك ما يطلق من تسميات مثل الأدب النسوي. أي أدب نسوي؟ وأي أدب ذكوري؟ الأدب إنساني أو لا يكون.. وما نلحظه اليوم من رؤى ومظاهر غريبة نتيجة لرواسب يظن المجتمع أنه تخلص منها ولكنها كامنة في لا وعيه.. لهذا أطرب وأنتشي عندما أقرأ لماجد الغرباوي ومثقفي المثقف.. كل تقديري لرقي السائل وهي الأستاذة فاطمة الزهراء بولعراس وكل المشاركين بتدخلاتهم. وهذا يبشر بكل خير. دمتم ودام فكركم الراقي.. وأجمل التحايا والورد

Khira Mbarki
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقدة، والفنانة التشكيلية المبدعة، الاستاذة القديرة Khira Mbarki، شكرا لتعليقك وشهادتك، وشكرا لرضاك على الحوار، وهذا يهمني خاصة أديبة وباحثة تعي ما تقول. فلشهادتها قيمة، اعتز وافتخر بها. المهم ونحن نسعى لتشخيص الاسباب الحقيقية وراء تخلف المجتمع مقاربة الحقيقة قدر الامكان، والامكان مدى واسع، يسمح باستخدام مختلف المناهج، والحفر والتنقيب في اعماق القيم والعادات والتقاليد.فما ذكرته حول وعي الذات مقاربة قد تكون جديدة، لكنني اعتقد أنها اقتربت من الحقيقة.وهذا لايعفي المراة عن مسؤولياتها، فعليها تقع مسؤولية تحرير الذات من عقدة الانوثة، التي هي تارة تكريس لشعور شخصي أكثر منه عوامل بيئية. اجدد احترامي وتقديري مع اعتزازي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا سيدي الكريم. هو رقيك المعهود ونقاء فكرك وهذا مطلوب ونرغب فيه بشدة.. أجمل التحايا وأعطرها أستاذنا السامق القدير

Khira Mbarki
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4745 المصادف: 2019-09-02 03:44:06