 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (135): حديث الغدير وملابسات الصدور

ماجد الغرباوي2خاص بالمثقف: الحلقة الخامسة والثلاثون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على (ق1) من أسئلة الأستاذ جابر علي مرهون:

 

بيئة صدور الحديث

س135: جابر علي مرهون: ملبورن – أستراليا: الأخ الأستاذ ماجد الغرباوي.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: لقد ورد في الحلقة (٥٩) من الحوار المفتوح، فهماً جديدا لمفهوم الخلافه السائد في أوساطنا. والمفاهيم الواردة فيه تهد كل ما توارثناه من عقائد تم التسليم بها من غير تمحيص. واليوم نُفاجأ بفكر الأستاذ ماجد الغرباوي وهو يهدم تلك الأصرحه التي كنّا نتصور أنها بنيت على قواعد رصينه..! ورغم رصانة ما تم طرحه في المقال، إلا أنه تبادر إلى ذهني كيف نفهم، في ظل هذا المفهوم الجديد، حديث الغدير الذي ينص صريحا، أو بشكل ضمني على خلافة علي بن أبي طالب؟. علما أن حديث الغدير ورد بأكثر من خمسة وعشرين طريقا، وبعشرات الأحاديث. أي لا سبيل لإنكاره..! هذا بالاضافة الى الآيه القرآنيه التي يستدل بها الشيعه على الإمامه السياسية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) حيث يجعلون ثقل الرساله قبال تبليغ الخلافه وقد تجد دلائل من نفس الآيه على هذا الادعاء من حيث إن الآية نزلت في آواخر التبليغ وإن هذا الأمر كان على جانب من الأهمية ليكون عدلا للرساله..!

والسؤال ثانية: كيف نفهم حديث الغدير في ظل ما طرحته من فهم عن الخلافة؟

ج135: ماجد الغرباوي: الأخ الأساذ الكريم جابر علي مرهون، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكرا لأسئلتك المحرّضة على النقد والمراجعة في قضايا طالما أرّقت الوعي، من أجل رؤية مغايرة لفهم مفردات بعض العقائد السائدة، وهو فهم تراثي، أملته رؤى أيديولوجية وسياسية. كما أشكر ثناءك وتنويهك، اتمنى مواصلة الحوار، وتحري الأسئلة الإشكالية بالفكر الديني، وهذا أحدها، الذي أثار علامات استفهام حول مدى شرعية خلافة الخلفاء، ومن ثم دلالات حديث الغدير، والإمامة، بشقيها السياسي والديني. وبما أن السؤال متشعب نسعى التدرج في الإجابة. وبما أنه مستوحى من موضوع الخلافة، ودور المفهوم في خلق حقيقتها وشرعيتها، فلا بد من الإشارة إلى فقرتين من الحلقة (59) التي أشار لها السؤال، والتي كانت بعنوان: (النص ومراوغات مفهوم الخليفة)، لنضع القارئ الكريم في سياقها، ليمكنه متابعة البحث:

- (ثمة مسافة تكتظ بتزوير الحقائق بين الخطاب الرسمي والواقع. والبون بينهما شاسع، ينبغي استعادته ونقده. فرغم مبايعة المسلمين للخلفاء الراشدين، غير أنها بيعة مخادعة حينما فرضت مرشحا واحدا، شأنها شأن الأنظمة الشمولية المستبدة بالسلطة فتقصي خصومها وهي تمارس العملية الديمقراطية أو البيعة عند المسلمين. فالبيعة مع الإقصاء لا تستوفي شرعية الخليفة. والأنصار قد رشحوا للخلافة وأقصتهم رواية الخلفاء من قريش، ولباقة عمر بن الخطاب حينما أدار لعبة السياسة وفق منطق براغماتي، حيث وصف أبا بكر بخليفة رسول الله، وقال لا أخالف خليفة رسول الله في اليوم مرتين، فأوحى للسامع، أن خلافته أمر مفروغ عنه مسبقا، سواء قصد ذلك، أم اقتضاها منطق الصراع حول السلطة. فالحقيقة لم ينافس أبا بكر أحدٌ، رغم وجود منافس معترف به هو سعد بن عبادة، إضافة لعلي بن أبي طالب حينما سمع بالبيعة).

- (خلاصة ما تقدم أن المفهوم بذاته كان وراء حقيقته، وفرض سلطته، ومحدداته، ولا يوجد خارج المفهوم ما يؤكد حقيقته. بل وحفّز على تأويل النصوص لصالحه. فالمفهوم يكرّس السلطة، ويتحكم بدائرتها. فيكفي أنك تشير أن هذا الرجل خليفة، لتتعامل معه بذات صلاحيات الأصل. فالمفهوم هو الذي خلق حقيقته عندما أُطلق على الخليفة الأول. لكنه سكت عن شرعيته!!!. فراح يمرر سلطات الأصيل بكامل شرعيتها. فنحن نسعى إلى اكتشاف ذات المسكوت عنه في مفهوم "خليفة" ومصطلح "خليفة رسول الله"، وطريقة أدائه ومكره ومراوغاته، لنعيد من خلال اللامفكر فيه وعينا للتاريخ والأحداث. عبر السؤال عن شرعية الخلافة بنص صريح واضح كي يصدق أنهم خلفاء لرسول الله. وبكلمة أوضح لو أُطلق على أبي بكر مصطلح سياسي آخر، لتبادرت إلى ذهن السامع دلالات الوضع اللغوي، أي الزعامة القبلية والسياسية. كما لو قيل: الزعيم أبو بكر بن قحافة. فحينئذٍ لا يتبادر من مفهوم الزعيم سوى دلالات قبَلية، مجردة عن عن أية دلالة دينية. غير أن مفهوم "خليفة" لعب لعبته التاريخية، فهو غني بدلالاته، ورمزيته، وإحالاته، على صاحب الحق والسلطات الذي هو خليفته، أي النبي. وهو المتبادر عند السامع حداً لا يسأل عن مدى شرعيته. وبالتالي فالمفهوم كان وراء شرعية سلطة الخليفة).

وأما الفقرة التي حرّضت على السؤال في ضوء حديث الغدير وموضوع الخلافة وفقا للنظرية الشيعية، فهي:

- (محمد نبي وليس ملكاً فيخلف أحدا في ملكه. وصلاحياته صلاحيات ربانية ونبوية. وسلطاته سلطات سماوية محصورة به، لا يجعلها لغيره إلا بنص صريح واضح، كما بالنسبة لموسى وهارون، وهذا غير موجود إطلاقا. فمصدر هذه السلطة هو الله وقد جعلها للأنبياء خاصة. فعن أي خليفة رسول الله وصلاحياته يتحدثون؟ وكيف أسدلوا بهذا المصطلح الستار على حجم الدماء التي سفكت بسببهم وبقدسية مفهوم الخليفة ومراوغاته. نحن بحاجة لوعي يمزق شرانق القداسة ويفضح سلطوية الخلفاء، واستبدادهم السياسي، فلم يكن تاريخ المسلمين تاريخا مثاليا أبدا، ولم تكن السلطة دينية مطلقا، إنما هي لعبة السياسة، تنافس عليها الفرقاء. فلهم تاريخهم ولنا تاريخنا. فكيف يكون عصر الخلفاء راشدا ومقياسا لمثالية السلطة وشرعيتها مع كل هذه المؤاخذات؟).

إن التعميم الوارد في الفقرة الأخيرة، هو الذي فرض السؤال الاحتجاجي، باعتبار أن حديث الغدير نصا تأسيسا للإمامة، بأية مفهوم كان. ومصدرا لشرعيتها. فإذا كانت الشورى مصدرا لخلافة الخلفاء وفقا للنظرية السنية فإن النص هو مصدر شرعية الإمامة وفقا للنظرية الشيعية. فكيف يمكن المواءمة بين الحديث وما جاء في الفقرة أعلاه؟ وهو سؤال مشروع. يستدعي تحري أبعاده وتاريخيته، لنقف على مدى انسجامها أو عدم انسجامه مع مفهوم الخلافة الذي تبنينا طرحه في حلقة سابقة، كي نتجاوزه إلى الأبد من خلال منهج نقدي مغاير، لا يكتفي بصحة الصدور، وإنما ندرسه وفق رؤية كلية لدور الدين في الحياة ومركزية الإنسان وفقا لمنطق الخلافة، لأن الاكتفاء بصحة صدور الحديث ينتمي لنظرية العبودية التي تمت مناقشتها ورفضها، واعتماد نظرية الخلافة أي خلافة الإنسان في الحياة، وقد مرَّ تفصيل كل هذا. وبهذا الصدد ينبغي أولا استعراض نماذج من نصوص حديث الغدير:

حديث الغدير

جاء في خطبة الرسول، يوم 18 ذي الحجة سنة 10 هجرية، في منطقة الغدير، بعد عودته من حج بيت الله الحرام: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه).

وقد وقع الخلاف بين الفِرق الإسلامية حول معنى "المولى" ودلالة كلام النبي؟ هل المراد به السلطة والولاية أم أعم من ذلك؟ وهل كلامه نص على ولاية علي بن أبي طالب أم قصد الرسول أمرا آخر أملته ظروف تاريخية في حينه؟ وأسئلة كثيرة سيأتي بيانها.

وقال أيضا: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي / سنتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا). عترتي كما في المصادر الشيعية، وسنتي، وردت في بعض المصادر السنية. والفقرة تشرّع لحجية إما مطلق سنة الرسول وفقا للرأي السني أو خصوص سنة أهل البيت وفقا للرأي الشيعي. فما هو توأم الكتاب الكريم، هل مطلق السنة النبوية أم خصوص ما يرد عن أهل البيت؟. ولا يخفي حجم  الآثار المترتبة على كلا الفقرتين، أما الأولى لو ثبتت، ودلت على خلافة علي حصرا، فإنها تسلب مشروعية خلافة من سبقه من الخلفاء، بل ويحكم بغصبيتها وعدم شرعيتها. وأما الثانية، فإن دائرة حجة السنة ستختلف، بل وتضر بصدقية الثانية. وحينئذٍ كيف تصحح عبادات الناس وأحكام القضاء في حالات الاختلاف؟.

ولكي نحيط بالحديث وظروف صدوره، وما يعضده من أدلة ومواقف، نستدعي الصيغة التفصيلية له من المصادر الشيعية والسنية، لتسليط الضوء على خلفياته التاريخية، وما الذي دعا الرسول لذلك، هل وجود أمر إلهي ونزول آية قرآنية في المقام، كما يؤكد الشيعة، أم سببه حادث تاريخي، كما جاء في الرواية السنية؟

أولا: جاء في كتاب الإرشاد للشيخ المفيد، زعيم الطائفة الشيعية، المتوفي سنة (413 هـ) ج1، ص174:

[.. ولما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله نسكه أشرك عليا عليه السلام في هديه، وقفل إلى المدينة وهو معه والمسلمون، حتى انتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم، وليس بموضع إذ ذاك للنزول لعدم الماء فيه والمرعى، فنزل صلى الله عليه وآله في الموضع ونزل المسلمون معه. وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليه السلام خليفة في الأمة من بعده، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه، وعلم الله سبحانه أنه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم وأماكنهم وبواديهم، فأراد الله تعالى أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين عليه السلام تأكيدا للحجة عليهم فيه. فأنزل جلت عظمته عليه: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) يعني في استخلاف علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام والنص بالإمامة عليه (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فأكد به الفرض عليه بذلك، وخوفه من تأخير الأمر فيه، وضمن له العصمة ومنع الناس منه.

فنزل رسول الله صلى عليه وآله المكان الذي ذكرناه، لما وصفناه من الأمر له بذلك وشرحناه، ونزل المسلمون حوله، وكان يوما قائظا شديد الحر، فأمر عليه السلام بدوحات هناك فقم ما تحتها، وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان، ووضع بعضها على بعض، ثم أمر مناديه فنادى في الناس بالصلاة. فاجتمعوا من رحالهم إليه، وإن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء. فلما اجتمعوا صعد عليه وآله السلام على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فرقى معه حتى قام عن يمينه،

ثم خطب للناس فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ فأبلغ في الموعظة، ونعى إلى الأمة نفسه، فقال عليه وآله السلام: (إني قد دعيت ويوشك أن أجيب، وقد حان مني خفوف من بين أظهركم، وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).

ثم نادى بأعلى صوته: (ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟) فقالوا:

اللهم بلى، فقال لهم على النسق، وقد أخذ بضبعي أمير المؤمنين عليه السلام فرفعهما حتى رئي بياض إبطيهما وقال: (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله).

ثم نزل صلى الله عليه وآله - وكان وقت الظهيرة - فصلى ركعتين، ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض فصلى بهم الظهر، وجلس صلى الله عليه وآله في خيمته، وأمر عليا أن يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنؤوه بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه، ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن.

فصل: ثم كان مما أكد له الفضل وتخصصه منه بجليل رتبته، ما تلا حجة الوداع من الأمور المتجددة لرسول الله صلى الله عليه وآله والأحداث التي اتفقت (بقضاء الله وقدره).

وذلك أنه عليه وآله السلام تحقق من دنو أجله ما كان (قدم الذكر) به لأمته، فجعل عليه السلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم من الفتنة بعده والخلاف عليه، ويؤكد وصاتهم بالتمسك بسنته والاجتماع عليها والوفاق، ويحثهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة، والاعتصام بهم في الدين، ويزجرهم عن الخلاف والارتداد. فكان فيما ذكره من ذلك عليه وآله السلام ما جاءت به الرواة على اتفاق واجتماع من قوله عليه السلام:

(أيها الناس، إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض، ألا وإني سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني، وسألت ربي ذلك فأعطانيه، ألا وإني قد تركتهما فيكم: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتفرقوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.

أيها الناس، لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار (ألا وإن علي بن أبي طالب أخي) ووصيي، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله).

فكان عليه وآله السلام يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه.] انتهى

ثانيا: ورد في بعض المصادر السنية:

(أن النبي صلى الله عليه وسلم قبْل حجة الوداع أرسل خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن في قتال انتصر خالد في جهاده، وغنم غنائم، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك، ويطلب إرسال من يُخمِّس تلك الغنائم، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه لتلك المهمة، ثم أمره أن يدركه في الحج، وقسّم رضي الله عنه تلك الغنائم كما أمر الله: أربعةَ أخماس للمجاهدين، وخُمسًا لله والرسول وذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. فأخذ عليٌّ خُمس ذوي القربى -وهو سيد ذوي القربى- للنبي صلى الله عليه وسلم، فغضب بعض الصحابة كبُريدة بن الحصيب رضي الله عنه، فاشتكى بُريدة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقصَّ عليه ما فعل عليٌّ، فلم يَردّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وكرَّر بريدة الشكوى وما حصل من عليٍّ، فلما كانت الثالثة قال: يا رسول الله، عليٌّ فعل كذا وكذا، فقال النبي: «يا بريدة أتبغض عليًّا؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال: «لا تفعل فإن له في الخُمس أكثر من ذلك». يقول بريدة رضي الله عنه: فأحببته بعد ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبغضه). والمهم في هذه القصة الخلفية التاريخية لحديث الغدير، وسبب قول النبي فيه "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، فقد روي:

-  (عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا، بماء يدعى خُمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: «أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به». فحَثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي، أذكركم اللهَ في أهل بيتي، أذكركم اللهَ في أهل بيتي، أذكركم اللهَ في أهل بيتي»..). (رواه مسلم في صحيحه (2408)، وأحمد في مسنده (19285)...).

- وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خُمٍّ، أمر بدوحات([5]) فقُمِمْن، فقال: «كأني قد دُعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله تعالى، وعِتْرتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض». ثم قال: «إن الله عز وجل مولاي، وأنا مولى كل مؤمن». ثم أخذ بيد عليٍّ رضي الله عنه فقال: «من كنت مولاه فهذا وليّه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه»..) (ورد في عدد من المصادر كالنسائي والحاكم غيرهما).

 - (إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي ، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ). (رواه: مالك في "الموطأ" (3338)...)، إضافة الى عدد من المصادر الاخرى.

ثالثا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا مَا عَاشَ نِصْفَ مَا عَاشَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ). (أخرجه الحاكم في "المستدرك" (6272)..).

صحة الصدور وحجية الخبر

إذاً هناك عدة صيغ ورد فيها حديث الغدير، اتفقت حول الفقرة الأولى في الحديث، وهي التمسك بكتاب الله، وهو القدر المشترك بينها. واختلفوا في الفقرة الثانية. كما ثمة اختلاف حول خلفية الرواية، وأسباب صدور الحديث. أرجعها السنة لواقعة تاريخية، إضطر معها الرسول إلى بيان فضيلة علي ومنزلته. والشيعة يوعزون السبب إلى نزول آية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ). فخطبة الرسول حينئذٍ تبليغ لأمر إلهي بولاية علي بن أبي طالب بعد وفاة النبي.

أما بالنسبة لصدور الحديث، فسنبني على صحته، مع كثرة الطرق وتعددها. كما ليس السند حاسما دائما وفقا لما أتبناه حول حجية الخبر: الحديث عندي إما أن يكون قطعي الصدور أو يكون محتملا، مهما كانت نسبة الاحتمال. والثاني مرتهن لقوة حضوره، فيدرس من هذه الزاوية، ومدى تأثيره على الواقع. وليس كحديث الغدير اختلف حول دلالته المسلمون، ولعب دورا خطيرا في انقسامهم. وبالتالي سوف نهمل مناقشة الأسانيد ونبني على صحة صدوره، لوجود توافق عليه رغم اختلافهم حول مضامينه وسبب صدوره.

وأما بالنسبة لدلالته وحجيته، وهي القضية الأساس في هذا البحث؟

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

توجد هنا تفاصيل اضافية للموضوع القديم الذي طالما قرأنا عنه و هو اختيار الخليفة.
و لا شك انه كانت تحيط به ملابسات و مجاملات لتأجيل المواجهة التي سبقت فتنة الامام علي و بنيه. و أقصد هنا مشكلة عثمان لنقل الرئاسة من ضعفاء بني هاشم الى أقوياء عبد شمس.
ثم مشكلة عمر المقنعة و المسكوت عنها، و هي رغبته باحتلال مكانة الرسول و خجله من الاعلان عن ذلك.
و هكذا اختار التصالح بأبي بكر الشيخ الكبير و رقيق القلب.
و لا اعتقد ان وفاة الرسول ثم اختيار خليفة اكبر منه بالسن يفيد المسلمين.
ومقولة عمر ان رسول الله مات و لكن الاسلام لم يمت، تعني الابدال فقط.
و لا اود ان ادخل في تفاصيل اكثر خشية من التحسس. اقصد السعال العقلي و الذهني.
و يكفي ما سيجود علينا به الاستاذ المجتهد ابو حيدر ماجد الغرباوي.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

رغم كل ما كتب حولها تبقى مناطق معتمة بحاجة الى نقد، في ضوء رؤية كلية، نامل ان يتحقق هذا من خلال هذه الحوار وشكرا لك دئاما الاخ الاستاذ صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الأخ الفاضل ماجد الغرباوي على هذه المقالة التنويرية الرائعة و شكراً الى الاخ الدكتور صالح الرزوق على تعليقه.
آسف انني لم اشارك في التعليق على بعض الحلقات السابقة لانني اضطررت ان اسافر الى العراق لأخذ اخي الكبير الى الاطباء و اجراء الفحوصات الطبية له و شراء الادوية و غيرها من الامور ؛ الحمد لله حالياً ؛الامر بيد الله تعالى.

نرجع الى الموضوع: حديث الغدير و القرآن

احببت ان ادون بعض الملاحظات على هذا الحديث و علاقته بآيات القرآن؟؟.
اذا تطابق هذا الحديث مع نص قرآني ؛ فهذا يعني ان الامامة او الخلافة يجب ان تكون وراثية في نسل بني هاشم او نسل قريش. و هذا معناه ان فحوى الدين الاسلامي هي خلق عائلة مقدسة و مباركة من السماء لتقود العالم الاسلامي من ذلك التاريخ الى يوم الدين. و هذا يتنافى كلياً مع كل آيات القرآن الكريم. سأوضح هذا بشكل مختصر كما يلي:

1- لم اطلّع على حديث الغدير و لكن فهمت من المقالة اعلاه انه ورد بعدة صيغ حسب الروايات الشيعية و السنية. من المقالىة اعلاه فهمت ان خطبة الرسول كانت في 18 ذي الحجة سنة 10 هجرية. و لكن ان الحديث جاء في كتاب الارشاد ج1 ص174 للشيخ المفيد سنة 413هجرية اي بعد 403 سنة؟؟. ستة اجيال او اكثر من تاريخ الحديث!!!ً.

كيف نثق بهذا الحديث الذي كتب بعد اكثر من 403 سنة من تاريخ حدوثه ؟؟. و الشيء الذي يثير الشك اكثر ان الشيخ المفيد يصف سيناريو الحديث و الفعاليات التي جرت في وقت الحديث كأنه كان جالساً مع الرسول و الامام علي في ذلك الوقت. حتى اذا كان الحديث متفق عليه ؛ اعتقد انه اضيف اليه اشياء كثيرة لغاية في نفس يعقوب و لذلك اختلف النص بين الرواة. بالاضافة الى هذا ان صحيح مسلم كذلك نشر في سنة 656 هجرية؟؟؟. اي بعد المفيد ب 243 سنة ؟؟؟. الفرق الزمني كبير جداً بين تاريخ الحديث و روايات الرواة. على الاقل 6 او 7 اجيال؟؟؟.

على كل حال هذا ليس مهم و لكن الشيء المهم هو؛ ما هو السند القرآني لهذا الحديث؟؟؟. حسب ما ورد اعلاه ان الذين يدعون الامامة ينسبون الحديث لاية المائدة 67 و هي:

" يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك -------الخ " ؛ المائدة 67.

ان النظر الى هذه السورة يمكن القول ان سورة المائدة تسلسلها 5 و ليس آخر سورة في القرآن كما يدعّي اصحاب الامامة. هذا اولاً.

لكي نفهم مغزى هذه الاية بشكل صحيح علينا ان ننظر الى الآيات التي سبقتها و الى التي تلتها . ان رقم الاية المقصودة هي المائدة67 ؛ و لقد دونت الايات من 65 الى 69 من سورة المائدة و هي:

المائدة 65
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ

المائدة 66
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ

المائدة 67
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ

المائدة 68
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

المائدة 69
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ

من الايات اعلاه نستطيع ان نستنتج انها ليست لها اية علاقة بالامام علي اطلاقاً لا من قريب و لا من بعيد؛ و انما تتعلق بتبليغ رسالة السماء الى الناس و بالاخص الى اصحاب الكتاب من اليهود و النصارى. هذا هو مغزى الاية القرآنية –المائدة67.

الاية التالية تنصح المسلمين بأتباع القرآن و ليس غيره لكي لا يضيعوا في مفترق الطرق.

الانعام 153
وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون

الاية اعلاه توصي المسلمين بالالتزام بالقرآن و ليس بشيء آخر كما هي حالتنا حالياً.

الدين الاسلامي دين عالمي و ليس وراثي اي انه ليس مقيداً بقريش او ببني هاشم؛ او بأشخاص معينين بقربهم او بعدهم عن الرسول؛ و انما القيمة العليا و المقياس الاساسي هي "التقوى" بكل ما تعنيه الكلمة.

الحجرات 13
يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

الدين الاسلامي دين لكل البشرية و لا توجد اية آية تدل على ان الدين الاسلامي دين وراثي او مذهبي يتعلق بسلالة الامام علي ابداً. المقياس الذي يعتمده الله في تقييم الانسان هي "التقوى" بكل ما تعنيه من قيم و اخلاق و عمل صالح.

و لو كان الرسول يقصد ان الدين وراثي في حديثه لماذا لم يعلن هذا خلال 23 سنة المنصرمة فترة نزول القرآن.
اذا كانت الامامة او الخلافة امر الاهي فأن الله يكرره على الرسول لكي يعلنه على الملأ لا ان يكون حديث يتيم كل واحد يؤله على هواه. الرسول لم يكلف احداً بالخلافة او بالامامة و هذه الامور كلها اختلقت بعد وفاته. الدين اكمل في وقته و يمكن اعتبار الذين جاؤا من بعده حكّاماً و ليس خلفاءً.
شكراً مرة اخرى للأخ الدكتور ماجد الغرباوي و مزيداً من المقالات التنويرية لتنوير عقولنا التي يغلفها صدأ فقه السلف الصالح.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 4 اسابيع بواسطة admin ثائرعبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ ثائر الوصية ليست استئثاراً بملك او دنيا او ثروة او جاه، ولكن سنّة الله تعالى اقتضت ان يكون مصدر التشريع والهداية واحد ومنهله معروف للناس ليقطع الطريق على الادعياء، فلا اشتراكية في هذا الصدد. لذلك يصرّح الله تعالى في كتابه (ذرية بعضها من بعض والله سميعُ عليم)، وقال في موضع آخر وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظالمين) كما نوّه جلّ شأنه بتخصيص آل الأنبياء كمرجع وحيد لطريق الهدى الوحيد بعيداً عن طرق الباطل المتعددة (إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ). والثابت من السيرة ان الأئمة عاشوا زاهدين في الدنيا رغم عرضها عليهم لأن دورهم إلهامي بحت الأمر الذي يوفر على كل البشرية ان تضيع في التفسيرات وتتنافس على الوجاهات. تحياتي

هيثم الغريباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الحمد لله على سلامة العودة، واسال الله تمام العافية لأخيك. ومرحبا بك دائما قارئا متابعا. امنياتي لك وشكر لتعليقك على امل مواصلة بيان تفصيلات اخرى. تحياتي للاخ د.ثائر عبد الكريم

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ القدير ماجد الغرباوي المحترم
السلام عليكم
أن سبب الخلاف بين المسلمين هو عدم تدوين الاحداث التي حصلت في صدر الاسلام ، وقد ذكر المرحوم كوركيس عواد في كتابه "المخطوطات العربية من صدر الاسلام حتى سنة 500هـ" الذي صدر عن وزارة الثقافة والاعلام العراقية سنة 1982م ، عدم وجود
اي مخطوطة عربية خلال القرون الثلاثة الاولى الهجرية الا مخطوطات القرآن الكريم . أن افتقار المؤرخين للمخطوطات واعتمادهم على النقل الشفاهي ولقرون ادى الى ظهور عدة صيغ متناقضة لحدث واحد ومنها ما حصل في غدير خم . ورد عن النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم في احاديثه تفصيلات كثيرة عن امور دينية ودينيوية فلماذا لم يرد تفاصيل طريقة الحكم من بعده بشكل واضح لجنبت المسلمين كثير من الخلافات والتقاطعات . أن الولاية التي وردت في خطبة غدير خم لم تتوضح هل هي "ولاية دينية " أي بمعنى الامامة أم "ولاية سياسية " أي بمعنى الخلافة ارجو توضيح ذلك ، مع فائق شكري وتقديري لجنابكم الكريم .

صباح شاكر العكام
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ صباح شاكر العكام، شكرا لتفاعلك مع الحوار، وشكرا لاسئلتك الواعية التي طرحتها خلال تعليقك، بالفعل هذه الاسئلة وغيرها تفرض نفسها. املي مواصلة الحديث عن الموضوع بموضوعية تامة علنا نتجاوز هذه القضية التي مازالت جاثمة على الواقع المسلم. اكرر احترامي وشكرا لمتابعتك

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً جزيلاً اخي العزيز الاستاذ ماجد
ان اخي الكبير لديه عجز كلوي و هذا سبب في زيادة اليوريا و الكروتين في الدم. و هذا بدوره أدى الى فقر الدم الحاد -الهيموغلوبين اقل من 6 و المفروض على الأقل 11. الحمد لله اعطيناه قنينتين دم. و بعض الدوية . ان حالته مزمنة و أحيانا تتدهور صحته. الله كريم. شوية احسن حالياً.

شكراً جزيلاً لك مرة أخرى؛ و الصحة و السعادة و الموفقية والعمر المديد لتضيء الدرب امامنا في هذا الوقت الحرج من تاريخنا بعد ان ضاعت بنا الطرق. مع التقدير
ثائر عبد الكريم
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 4 اسابيع بواسطة admin ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاستاذ هيثم الغريباوي على رده على تعليقي.
و احب ان اضيف التعليق التالي على تعليقه:
1- ان الانبياء هم حلقة الوصل بين الله و عباده حيث ينقلون رسائل السماء عبر الوحي الى البشر. و ان اختيار هؤلاء الانبياء ليس من صلاحية البشر او حتى من صلاحية الملائكة و انمّا ان الله يصطفيهم. و هذا واضح في آيات القرآن.

آل عمران 33
ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين

ان الاصطفاء يعود الى الله في اختيار الناس الملائمين لحمل رسالاته. و الاية التالية 34 تدل على استمرارية معنى الاية 33 اعلاه. و كذلك الاية 35 متعلقة بأستمرارية المعنى.

آل عمران 34
ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

آل عمران 35
إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

الايات اعلاه تتكلم عن الانبياء و الاقوام الذين سبقوا الرسول و الاسلام بفاصل زمني كبير جداً.

و الاصطفاء كذلك شمل السيدة مريم كما موضح في الاية ادناه.

آل عمران 42
واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين

الاية اعلاه توضح ان الملائكة تتكلم مع السيدة مريم ام السيد المسيح و تبين لها ان الله "اصطفاها و طهرها" على نساء العالمين.
و هذه الامور وضحها الاخ الدكتور ماجد الغرباوي مشكوراً في الحلقات السابقة.

ان اختيار الرسول لحمل الرسالة هو تكليف الاهي ؛ لان الرسول له اخلاق فاضلة عالية كما مبين في الاية التالية.

القلم 4
وانك لعلى خلق عظيم

الاية اعلاه تزكي الرسول لحمل الرسالة السماوية.

الرسول لم تكن له ذرية (اطفاله يتوفون و هم صغار) و قد تكون هذه ارادة السماء لكي لا يصبح الدين وراثي و يفقد الدين ماهيته العالمية و الانسانية.
الامام علي و اولاده و احفاده لم يصطفي الله او يزكي اياً منهم ابداً. و لا توجد اسماؤهم في القرآن. و لا توجد آية معينة تشير الى ان الله اصطفى آل محمد او آل البيت او بني هاشم او القريشيين او الخلفاء. لذلك لا اعتقد ان المقارنة بين الحالتين صائبة.
الرسول ترك موضوع الدين بعد اكماله مفتوحاً لمبدأ الشورى بين المسلمين حسب الاية القرآنية "و امرهم شورى بينهم" و امّا وصيته قد تكون دينية ايمانية بحتة و ليست سياسية كما يتصور البعض.

و ان الله حدد سلطات الرسول كما موضح في الاية التالية:

الاحزاب 45
يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا

ان دور الرسول شاهداً و مبشراً و نذيراً و لا اكراه في الدين فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر.

الاسراء 65
ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا

ليس له سلطان على عباد الله

الانعام 153
وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون

الاية اعلاه توضح وصية الله لنا. هل تمسكنا بها؟؟؟.

من الايات اعلاه يتبين ان الرسول ليس له سلطان على عباد الله. و ان الله يدعونا للتمسك بكتابه بدلاً من التمسلك بغيره لكي لا نضيع؛ و لكن نحن حالياً ضائعون بعد ان تركنا كتاب الله و تمسكنا بأراء بشرية لا تضر و لا تنفع.
و شكراً مرة اخرى و شكراً للاخ الدكتور الغرباوي على اجابته اعلاه و شكراً للاخ جابر علي مرهون لطرحه هذا السؤوال المهم.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

دواعي سروري وامتناني ان يجيب على أسئلتي فذ مثلك له باع طويل في المعرفة والنقد والتحليل الموضوعي بعيدا عن كل الميول والاتجاهات والقيود المذهبيه ليعطي نتاجا علميا قل نظيره في الأوساط العلميه، وشكري وامتناني للأساتذة المعلقين الذين اثروا البحث العلمي بردودهم التي ان نمت عن شيء فأنما تنم عن فهم وإدراك عميق لما جرى في غابر الأزمان وما له من اثر وانعكاس كبيرين في واقعنا المعاصر. سوف لن استبق البحث بإبداء الرأي قبل ان أتم قرأت البحث الشيق الذي تفضل به الأستاذ القدير ماجد الغرباوي ...... تقبل مني خالص ودي وامتناني لقلمك الشريف .

‏جابر علي مرهون
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4793 المصادف: 2019-10-20 22:47:19