 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (137): دلالات الغدير (1)

ماجد الغرباوي14خاص بالمثقف: الحلقة السابعة والثلاثون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على (ق3) من أسئلة الأستاذ جابر علي مرهون:

 

الدلالات

ماجد الغرباوي: لا بد من الإشارة أولا لبعض الملاحظات المنهجية كي نضع القارئ في سياق القراءة النقدية التي نروم اجراءها حول دلالات حديث الغدير وخصوص قول النبي: "من كنت مولاه فعلي مولاه":

ملاحظات منهجية

- سبق القول أننا نعتمد منهجا مختلفا في دراسة الروايات، يبدأ من المتن لا من السند، كما هو السائد في الدراسات الفقهية، التي تعتبر صحة صدور الرواية شرطا لحجيتها بناء على الوثاقة. وهي إحدى طرق الحجية بناء على الوثوق، كما تقدم. ثم بعد ذلك يُدرس المتن أو نص الرواية. بينما المنهج هنا يبدأ من المتن، من النص، لمعرفة مدى إمكانية موضوعه، قرآنا وعقلا، مهما كان الصدور صحيحا، خاصة روايات العقائد التي تترتب عليها آثار كبيرة، حدا تغدو مائزا بين الكفر والإيمان. فما خالف القرآن أو العقل فاضربوا به عرض الجدار، كما هو المشهور. وبما أن موضوع حديث الغدير هو ولاية علي بن أبي طالب، وهو موضوع عقائدي بامتياز، لأنها ركيزة من ركائز العقيدة الشيعية. فهل الولاية سواء الولاية السياسية أو الولاية الدينية بحد ذاتها ممكنة أم لا؟ وسيأتي لماذا قرآنا. فإذا كانت ممكنة فسنعود لمناقشة المتن / النص ودلالاته، بعد التأكد من صحة صدوره. وإذا كانت الولاية غير ممكنة أساسا فلا معنى لحملها عليها، وينبغي تحري دلالات أخرى للرواية، وستدرج ضمن جهود الفِرق الكلامية لإثراء الرصيد الرمزي لأحد الطرفين المتنازعين حول شرعية الخلافة، بعد فقدان الدليل الصريح عليها.

- يقوم منهجنا على تصنيف الأحاديث والروايات الدينية والتاريخية إلى قسمين. إما أن تكون الرواية مقطوعة الصدور أو تكون محتملة الصدور. والأولى تختص بالمتواتر من الأخبار، وتكاد تكون شروطها تعجيزية، حتى بناء على نظرية الاحتمال، مع اختلاف مرجعيات القيمة الاحتمالية للوسائط / رواة السند. فكيف إذا كان شرط التواتر (أن يروي الخبر في كل طبقة عدد من الرواة، يمتنع تواطؤهم على الكذب)؟ فالمسألة صعبة جدا، ومع تحققه خارجا،  فإنه يورث القطع والعلم واليقين، فتكون حجيته ذاتية، لحجية القطع عقلا. لكن ليس بالضرورة أن يكون كاشفا عن الواقع تماما، كما يرى بعض الأصوليين، ويأتي الكلام في محله. الخبر المتواتر مجرد طريق للواقع، وهناك شروط أخرى تتوقف حجية الرواية عليها. وأما أخبار الآحاد، فلا  تغادر الظن، الذي لا يغني من  الحق شيئا (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا). وما المحاولات الدؤوبة لجعل الحجية للخبر الواحد شرعا، وفق أدلة عقلية ونقلية، تطرح عادة في مباحث حجية الخبر الواحد أو أخبار الآحاد في كتب أصول الفقه، فهي مرتهنة لأدلتها، وتمامية استدلالاتها. غير أنها مجرد اجتهادات ووجهات نظر. الظن ليس كالعلم، وجعل الحجية الشرعية له، يحتاج لدليل برهاني، يسمح بترقيته إلى مستوى الحجية، وهو مفقود بالضرورة. ولو سلمّنا لهم، فنقتصر على القدر المتيقن، وهي روايات الأحكام الشرعية، كي لا ينسد باب العلم والعلمي كما يعبرون. وهذا لا ينطبق على روايات العقائد، لأن الأصل في العقيدة اجتهاد المتلقي، وقد صرّحوا بحرمة التقليد في العقائد. وبالتالي فالخبر إما أن يكون متواترا، فهو حجة لحجية القطع، أو يكون محتمل الصدور، وهو كل خبر لم يصل حد التواتر. غير أننا لا نهمله، رغم عدم حجيته، ويبقى مرتهنا لقوة حضوره وتأثيره. ولا مانع من حجية الروايات النبوية ذات الجذر القرآني، بشروط تعزز قيمتها المعرفية. وقد ناقشت سابقا عددا من الروايات الضعيفة، لقوة حضورها كخبر: "الخلافة أو الإمامة في قريش". وحديث العشرة المبشرة بالجنة. (كتاب النص وسؤال الحقيقة). ولا تخفى الآثار الكبيرة المترتبة على حديث الغدير مهما كانت درجة الوثوق به. فيستحق النقد لهذا السبب بالذات، بغض النظر عن مدى صحة صدوره.

دلالات الغدير

رغم استحالة التجرد المطلق أو عدم التحيّز، لكنه ممكن، عندما يتحرر الباحث من سطوة قبلياته. ومقاربة قول الرسول في حديث الغدير: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه". بموضوعية تمكنه من الكشف عما يؤكده أو يستبعده، وتقصي دلالاته، التي يرتهن بعضها لقرائن يصعب الإمساك بها دونها.

واضح أن النص بنفسه لم يصرّح بخلافة علي ابن أبي طالب، كأن يقول النبي مثلا: (جعلت عليا إماما أوخليفة عليكم من بعدي)، إلا إذا كانت كلمة (مولى) دالة آنذاك على الإمامة والخلافة عرفا، حدا لا يتبادر معنى آخر غيرها إلا بقرينة صارفة. وهذا يتطلب أدلة وشواهد على إرادة خصوص معنى الخلافة والإمامة من لفظ مولى، الذي هو مشترك لفظي بين أكثر من عشرة معانٍ. وبالتالي لا حجية للنص، وفقا لدلالاته الظاهرية، على إرادة تنصيب علي بن أبي طالب خليفة أو إماما للمسلمين، إلا تأويلا، فيتوقف على شواهده. ولا يمكن لأي باحث أن  يدعي أن الرواية نص صريح في تنصيب علي، ما لم يحسم بالمرتبة السابقة دلالة المولى.

لا شك أن جميع من استمعوا لخطبة الغدير من فم النبي مباشرة، قد فهموا دلالاتها، وفقا للحدث ومناسباته، رغم تعدد معنى "المولى"، مما يؤكد وجود قرائن حالية ومقالية، أو جو عام ومقدمات استدعت أحد المعاني دون غيره. وهذا ما نبحث عنه، فماذا فهم المتلقي لكلام الرسول يوم الغدير 18 ذو الحجة سنة 10 هجرية، من كلمة "مولى"؟. أما الرواية السنية فقد ربطت كلام الرسول بحادثة اليمن، فأراد الرسول التعريف بعلي، فقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه، لتنصرف كلمة مولى لغير الخلافة والإمامة وتنصيب علي للخلافة والإمامة. غير أن الدلالة تختلف وفقا للرواية الشيعية التي اعتبرت خطبة الرسول وقوله من كنت مولاه فعلي مولاه، استجابة لآية التبليغ، سواء وقعت حادثة اليمن أو لم تقع. والرسول مكلف بالتبليغ، ولا مناص حينئذ بانصراف كلمة مولى لخصوص الخلافة والإمامة، وتنصيب علي. ولعل الإضافة في رواية الشيخ المفيد كانت لتدارك سؤال مقدر، هو ماذا فهم المتلقي من كلام النبي؟ فجاءت الزيادة قرينة على إرادة الولاية الدينية أو السياسية أو كليهما. فأراد الشيخ المفيد للزيادة في روايته أن تكون شاهدا لصرف المعنى بخصوص استخلاف علي، وأن هذا ما فهمه الحاضرون. فانظر بدقة لإسلوب السرد، كيف يمسرح الحدث، ليوحي بواقعيته. جاء في نهاية الرواية:

(ثم نزل صلى الله عليه وآله - وكان وقت الظهيرة - فصلى ركعتين، ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض فصلى بهم الظهر، وجلس صلى الله عليه وآله في خيمته، وأمر عليا أن يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنؤوه بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه، ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن).

وأضاف في نص منفصل: (أيها الناس، لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار "ألا وإن علي بن أبي طالب أخي" ووصيي، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله... فكان عليه وآله السلام يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه). وقبول هذه الزيادة يتطلب مقارنة بين النصوص، بعد الجزم بصحة صدورها، ومدى قدرة النص على مقاومة علامات الاستفهام.

آية التبليغ

يؤكد الاتجاه الشيعي أن سبب نزول آية التبليغ هو التبليغ باستخلاف علي بن أبي طالب بعد رسول الله، كما هو واضح في الرواية أعلاه. وهي دعوة  خطيرة جدا، لا تقف عند حد الاستخلاف، بل تؤسس للإمامة السياسية أو الدينية أو كلتيهما. وهذا يستدعي مقدمات كثيرة يخلو منها كتاب الله. ثم لما كانت آية التبليغ، كقول الرسول من كنت مولاه فهذا علي مولاه، غير صريحة في موردها، فتحتاج هي الأخرى إلى قرائن دالة على المطلوب، وليس سوى التأويل طريقا للتفسير!!. فينبغي لنا تحري دلالات الآية، للتأكد من دلالاتها على إرادة تنصيب علي، في جملة يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك، قبل حسم دلالات خطبة الغدير. وأول ما يسجل عليها، أنها أشبه بالتعريف بالأخفى، إذ نحن نعاني من تحديد معنى المولى في قول الرسول من كنت مولاه فعلي مولاه، فكيف نحيل القارئ على آية التبليغ التي لم تصرح بموضوعه لولا السياق، الذي لا علاقة له بالولاية؟. قضية الولاية قضية جوهرية، ويفترض أن الرسول يعلم بتداعياتها إذا لم يكن وحيا فتخمينا، وهذا يتطلب نصوصا صريحة جدا، باعتبارها قضايا عقائدية، تتوقف حجيتها على تمامية دلالة نصوصها، مثل "لا إله إلا الله"، ومثل "محمد رسول الله". وما لم تكن صريحة في موردها تخرج عن الحجية، وتلبث في دائرة الظن الذي لا يغني عن الحق شيئا. وقول الرسول في حديث الغدير من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ليس بمستوى دلالة قوله تعالى: (وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا، إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا، قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ). كما أن العقائد منصبوطة قرآنيا: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاغُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، بعيدا عن أية عقيدة غيرها.

قالوا أن آية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) ، قد نزلت في ولاية علي في غدير خم، وبالفعل قام الرسول خطيبا في الناس وقال: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)، كما هو في السرديات الشيعية. وهي كما ترى ليست بصدد بيان شأن الخلافة والوصاية، رغم أنها تشير الى أمر خطير، بل أن سياق الآية يختص بأهل الكتاب. والآية التالية فيصل في هذا الخلاف، لأنها تجيب بماذا يبلّغ: فقالت الآية التالية: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) . فوجود "قل" يصرف مصداق التبليغ عن أي موضوع آخر ما عدا موضوع هذه الآية. ولو كانت الآية التالية ساكتة ولم تحدد قولا معينا، فيمكن تأويل الآية، أما عندما قطعت الشك باليقين من خلال فعل الأمر "قل"، فحينئذٍ لا مجال للتأويل. كما في آيات "يسألونك"، حيث تذكر الآية التالية جواب السؤال، فهنا ايضا تقول الآية "بلغ"، فماذا يبلغ؟ أجابت الآية التالية بماذا يبلغ: قل يا أهل الكتاب.. ولا حاجة للجدل. الآية واضحة ضمن سياقها، وعندما نشك في وجود قرائن خارجية كروايات أخرى تفسّر المعنى، فنرجّح السياق قرينة للقطع بصدوره. اضافة لوجود إشكال آخر: من قال إن الآية نزلت قُبيل يوم الغدير لتكون أمرا بتنصيب الإمام علي وصيا بموجبها؟ هذا لا دليل عليه سوى روايات، لا ترث إلا الظن، والظن لا يغني عن الحق شيئا كما تقول الآية الكريمة. وخبر الثقة جعله الشارع حجة في روايات الاحكام  دون غيرها، إن سلمّنا بذلك.

ثمة مسألة مهمة، لو كان موضوع التبليغ هو ولاية علي بن أبي طالب وليس شيئا غيره، لكان المقصود بالخطاب خصوص المسلمين، وليس أهل الكتاب، والآية بدأت بأهل الكتاب.

كما أن الآية تتحدث عن أمر خطير، وتقول بلغ ما أنزل إليك من ربك وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ. ومقتضى الأمر الخطير الذي يعادل تبليغ الإسلام يتطلب تحديدا صريحا، ويسبقه أهتمام قرآني كبير. والقرآن لم يتطرق لموضوع السلطة والخلافة، فضلا عن النص على إمامة علي بن أبي طالب. فكيف تكون عدلا لتبلغ الإسلام والرسالة وهي أساسا مجهولة للناس؟. غير أن الكتاب حدد موضوع التبليغ حينما قال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ). وإقامة التوراة والأنجيل وإقامة الصلاة ينسجم مع اهتمام القرآن الأول، وهو وجود الله وتوحيده، وقد حكم الكتاب على التوراة والأنجيل بالتحريف وهو يطالبهم الآن بإقامة التوراة والأنجيل اللذين نزلا على موسى وعيسى. فموضوع التبليغ ليس مجهولا كما يذهب بعضهم لذلك، والآية أجنبية عن موضوع الإمام علي. ثم أن قوله: والله يعصمك من الناس، أي الناس الذين يشكلون خطرا عليك وعلى الرسالة، وهم أهل الكتاب الذين شنوا مختلف الحروب كالمواجهة المسلحة والتواطؤ مع العدو والترجيف في المدينة والمكر وغير ذلك. (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا). ثمة حقيقة أخيرة، كل من استدل بالآية على أن المراد من التبليغ ولاية علي بن أبي طالب، لم يستطع الاستدلال بنفس الآية، أو بآيات أخرى من الكتاب، والجميع يلجأ للتراث والروايات، كقرينة على المطلوب، وهي كما ترى، أخبار آحاد، لا ترقى لدرجة العلم واليقين، وبالتالي فهي ليست حجة في موردها، خاصة بناء على المنهج المعتمد لمعرفة القيمة العلمية للروايات. ولو قلنا بحجية خبر الواحد، فنقتصر على القدر المتيقن. وموضوع الولاية عقائدي، حتى وإن ترتبت عليه أحكام شرعية فيما بعد.

إن منهج قطع الآية من سياقها وربطها بآية أخرى، رغم قوة دلالات السياق على كلتيهما، منهج متحيز، يربك دلالات النص. كما بالنسبة لآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)، التي قطعها الاتجاه الكلامي الشيعي من سياقها وربطها بآية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، ليستدلوا أن الآية الأولى جعلت الولاية للإمام علي حصرا، والآية التالية تحذير للرسول إنْ لم يبلغ هذا الأمر. والقضية برمتها تأويلية اعتمادا على روايات عن النبي، لا يمكن الجزم بصدورها. كما أن مناسبات نزول الآية لا تسمح بهذا التأويل الذي يضعف السياق القرآني. فما هو المبرر أن يضع آية في سياق، ثم يضع تكملتها في سياق آخر؟

أليس مقتضى وحدة الموضوع يتطلب إندراج كلا الآيتين في سياق واحد؟ خاصة وقضية عقدية مهمة وخطيرة، فتحتاج لبيانات قرآنية صريحة واضحة كالنبوة لتكون حجة على الجميع، وقد مر أن الاصطفاء شأن إلهي، يحتاج لدليل قرآني صريح، وهو مفقود هنا بالضرورة. فلا يمكن الارتكاز لآية التبلغ دليلا على إرادة تنصيب علي بن أبي طالب للخلافة في قول الرسول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.

وهذا يستدعي العودة إلى ذات النص للبحث عن قرائن جديدة، قد تعيننا على فهم دلالاته.

يأتي في الحلقة القادمة

 

..........................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

مع ان التصنيفات الحالية بين سني و شيعي لا علاقة لها بدور الامام علي في تاريخ المسلمين فقد بنيت على هذا الافتراض. المشكلة هي فعلا خلاف اجتماعي و سياسي و خارج حدود المعرفة او الفقه و التشريعات. و يا حبذا لو يأتي يوم و ننسى فيه هذا الكلام و ندخل في المهم. و هو ما بعده.
ان استمرار هذا النقاش يزيد من عمق الجرح النائم و يزيد من النزيف. و اليوم لا الامام علي موجود بيننا. و لا يوجد انسان عاقل يؤمن بعودة الأموات ( قبل يوم الدينونة؟).. و اقترح ان نكشف الغطاء عن ما وراء المهاترات و الخلافات الحالية.
ما اسبابها؟؟!!.. و لا حاجة بنا لتوريط سيرة الامام علي او اعدائه بهذا الواقع.
التاريخ الاسلامي تحول الى تاريخ عربي. بمعنى ان مفهوم الامم الاسلامية لم يعد له واقع او مرتكزات. هذا غير الهزات التي يتعرض لها مفهوم العقل العربي الذي نعمنا بأوهامه منذ الخمسينات حتى ٢٠١١.
نحن في مرحلة اعادة تشكل. و من الاحرى بنا ان نجد كيف وصلنا لهذه الشرذمة و هذه الاحتقانات لنتفاداها و لنضمن لأولادنا مستقبلا افضل.
ولكن اسجل للاستاذ الغرباوي جرأته على الموروث و تخطيه للخطوط الحمر و التابوات. و اود منه ان يربط الماضي بالحاضر لتعم الفائدة المرجوة و شكرا..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

ما تتفضلت به لا يتوقف ما لم يتم نقده ومقاربته بطريقة تنهي مبادئه وتفكك بنيته، وهذا يحتاج لصبر وأناة، العقل العربي والاسلامي عقل لا يفارق التارخ، ولا يمكنه العيش خارجه، في هذا السياق انا اتناول هذه الموضوعا،
مقاربة هذه الموضوعات ستكون للمرة الاخيرة لتفتيت سلطتها، وتنتهي لكن بطريقة علمية، وليست ايديولوجية، تثير السخط. تحياتي لك د.صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الأستاذ والباحث. المعرفي الجاد

ماجد الغرباوي

لا يمكننا إنكار تأثير و أثر( التراث) في الوجدان

الجمعي سلباً أو إيجاباً .

لهذا ارى دعاوى ذوي الميول التغريبية الى القطيعة

المعرفيّة مع التُراث دعاوى غير علميّة و غير عقلانيّة .


إذن. فنقد التراث و غربلته هو الطريق الممكن والسليم

أمّا إستئصاله فهو. المستحيل بعينهِ أو مجرّد وهْمٍ

جديد من اوهام التفكير الرغبوي ( wishful thinking )

بناءاً على ماتقدّم أقول :

ان منهجية. الأخ الغرباوي في تناول و مقاربة التراث

نقداً و تمحيصاً تدعو الى التصالحِ بين. الفرق الاسلاميّة

والى الوحدة التي أفسدها بعض الفقهاء من كل الفرق .

مع خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

العقل العربي والاسلامي عقل تراثي بامتياز، لا يغادر التاريخ، ونحن نريد زعزة يقنياته، لنتوفر على مساحة كافية للتسامح والعيش المشترك، جميل شكري لحضورك الاخ الاستاذ الشاعر القدير مصطفى علي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

منذ زمن بعيد كان يعتريني الشك في الاستدلال بهذه الواقعة التاريخية على ولاية علي بن ابي طالب وكان اهمها انه من غير المعقول ان تتناسى هذه الامة الفتية على الاسلام والمحبة للاسلام والتي بذلت من اجله النفوس ان يتركوا حديث الرسول او يتناسوه بحيث لم يقف مع علي عليه السلام بعد وفاة الرسول (ص) الا النزر القليل وقد ابدعت يا استاذي في هذا الاستدلال المنطقي والعقلي والقراني على عدم التعويل على ولاية امير المؤمنين بهذه الاية وهذه الواقعة لعدم نهوضها بالدليل القاطع والحجة البالغة مع العلم واليقين ان علي بن ابي طالب هو امير المؤمنين وهو احق بالخلافة ولكن ليس عن هذا الطريق بل طريق معرفة الرجل باحكام الدين المحمدي اكثر من غيره وجهاده وهو ما نراه اليوم فان من يجاهد ويبذل سيصل الى دفة الحكم وعلي غني عن التعريف في عطاءه للاسلام فهو الاحق بالخلافة وقد ابدع الاستاذ ماجد الغرباوي في طريقته بالاستدلال و
واذا امكن فعندي سؤال اتمنى ان يجيب عليه الاستاذ الفاضل ألا وهو ان مثل حديث الغدير قضية فاطمة سيدة نساء العالمين فان ذلك يخالف النص القراني بان مريم سيدة نساء العالمين مع تحياتي لكم وتمنياتي ودعواتي لكم بالصحة ودوام العافية
قبل ايام اتصل بي حسن وتواصلنا بالتلفون ولكن التظاهرات عاقتني للقاءه وبلغني تحياتك واشكرك لثقتك واهتمامك

فاضل الشمري
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز وصديقي الجميل ابا علي الاستاذ الباحث فاضل الشمري، تمنياتي لك بتمام العافية، فرحت بتعليقك، لاني عرفت انك تتابع. اعرف كثرة مشاغلك ولا اعتب عليك لكن اشتاق لك. فقد نشرت اربعة حلقات من 131 الى 134 هي ردود على أسئلتك التي تأخرت الاجابة عنها كثيرا مع الاسف، والسبب معروف لديك، أملي الاطلاع عليها رجاء
نحن بحاجة يا صديقي إلى وضع النقاط على الحروف ومصارحة الناس بالحقيقة، أعلم أنها مؤلمة وجارحة، لكن النهوض الحضاري يتطلب الكثير.
وأما موضوع الاصطفاء فقد قلت في حلقة خاصة (105ـ 118- 119) أن الاصطفاء مختص بالله تعالى، ولا يمكن لأي أحد إدعاءه، بلا دليل قرآني صريح، وبينت لماذا يجب ان يكون الدليل قرآنيا، كما في مريم العذار حيث تقول الاية: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.
اتمنى متابعة حلقات الغدير وستأتي أدلة وملاحظات مهمة جدا
شكرا اخي الجليل اخبرني حسن وفرحت، اتمنى رعايتك، وانت النبيل، وهو محتاجك جدا. خالص محبتي لك وللجميع

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الاستاذ ماجد الغرباوي على هذه المقالة التنويرية الرائعة و شكراً للاستاذ جابر مرهون على طرحه لهذا السؤال و شكراً للاخوة المعلقين.

بشكل عام عندما نريد ان نفهم اي شيء علينا الرجوع الى النظرية المختصة في ذلك الموضوع في كل علوم الحياة. و بما ان موضوعنا هو موضوع ديني بحت و يتعلق بموضوع خلافي دمر المسلمين على مدى 1400 سنة و لحد الان. اننا نبحث عن "الحقيقة الضائعة"؛ و هذه الحقيقة "يجب ان نأخذها من النظرية و هو القرآن الكريم" و هو كتاب الله و متفق عليه من قبل كل المسلمين.

و اعتقد انه اذا اردنا ان نفهم احاديث الرسول و كذلك آراء الفقهاء علينا ان نرجعها الى نظرية المسلمين وهو "القرآن الكريم"؛ و كذلك نطرحها على عقولنا لتفحصها؛ و ان هذا الاسلوب يتبعه الاخ الغرباوي في هذه الحلقات. و السبب لان هنالك الكثير من الدس و التزوير اصاب احاديث الرسول و السنة النبوية.
امّا اراء الفقهاء و اصحاب المذاهب فهي لها اجنداتها الخاصة لا يمكن الاخذ بها كمسلمات.

منذ بداية الدين الاسلامي و اطلاع العرب و غير العرب على مبادئه هنالك الكثير من القبائل العربية من غير القريشية و من غير بني هاشم ؛ و هنالك الاقوم الاخرى من غير العرب دخلت الدين الاسلامي و ان فهمها له انه "دين عالمي لا يميز بين قريشي و غير قريشي و لا بين عربي و غير عربي الاّ بالتقوى"؛ جاء لانعتاق النفس البشرية من الظلم و القهر و عدم العدالة التي كانت سائدة في ذلك الوقت. امثلة:
الانبياء 107
وما ارسلناك الا رحمة للعالمين

سبأ 28
وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لا يعلمون

الايات اعلاه تدل على ان الدين الاسلامي دين عالمي "للناس كافة" و لكن اكثرهم لا يعلمون.

من هذا يمكن الاستنتاج انه دين عالمي و ليس دين وراثي اي ان الله يريد ان يخلق "عائلة مقدسة مزكاة من السماء"؛ و لو كان كذلك لانفض كل العرب و غير العرب منه في وقته. و ان هذا ليس الانتقاص من الامام علي ابداً ابداً ؛ و الامام علي معروف بالعدالة و الامانة و الصدق و الشجاعة و بكل ما تعنيه المروءة الانسانية.

كل الاديان تتفق مع بعضها البعض من ان هنالك ثلاثة مستويات للاديان و هي : الله – الملائكة - و الرسل. و لكن الملائكة و الرسل تختار او تصطفى من قبل الله كما مبين ادناه.

الحج 75
الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ان الله سميع بصير

الاية اعلاه تدل على ان اصطفاء الملائكة و الرسل من قبل الله. و هنالك الكثير من الايات في هذا الصدد. و مبدأ الاصفاء وضحه الاخ الغرباوي مشكوراً في الحلقات الماضية. و الذين اصطفاهم الله مذكورة اسمائهم في القرآن كموسى و عيسى و مريم ---الخ.

الموضوع طويل و معقد و متشابك و لا اريد ان اطيل.

لا اعتقد ان الرسول له الحق في ان يوصي بشخص معين لخلافته لان هذا يتعارض مع ايات القرآن ؛ و اعتقد ان الرسول كان يعرف هذا بشكل جيد و واضح في آية الشورى " و امرهم شورى بينهم". بالاضافة الى هذا ان هنالك الكثير من الايات "تحدد صلاحيات الرسول" مثلاً.

الاسراء 65
ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا

ان الرسول لا يمكن ان يوصي بشخص معين لان هذا يتعارض مع مبدأ اية "الشورى" و كذلك مع مبدأ "التقوى". ان اكرمكم عند الله اتقاكم ؛ و الرسول لا يستطيع ان يضمن اي شخص لانه لا يعلم النفس البشرية و تغيراتها لانه لا يعرف بالغيب. " لو كنت اعلم ما في الغيب لاستكثرت من الخير".

لو نظرنا في كل آيات القرآن لنجد انه لم يرد اسم الامام علي و لا اسم اولاده و لا اسم السيدة فاطة و لم يرد اسماء الخلفاء الراشدين ابداً.
و من خلال متابعة حلقات الاخ الغرباوي فهمت انه اختلف المسلمون بعد وفاة الرسول على من يكون خليفة للرسول و ان ابو بكر قال لهم "الخلافة في قريش". و هذا خطأ فادح.

امّا الحديث من كنت مولاه
اعتقد انه يقصد به الاقتداء بالامام علي لنزاهته و معرفته بالامور الدينية لقربه منه.

امّا الاية القرآنية " يا ايها الرسول بلّغ ما انزل اليك---" فهذه الاية تدل على ان الله يقول للرسول "بلغ الرسالة الاسلامية للناس و بالاخص اصحاب الكتاب" و ليست لها علاقة بالامام علي ابداً لا من قريب و لا من بعيد. و هذا يمكن فهمه من الايات التي قبلها و التي بعدها كما موضح ادناه:

المائدة 66
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ

المائدة 67
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ

المائدة 68
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِي

الايات اعلاه تشير الى تبليغ الرسالة الى اصحاب الكتاب.

ان القرآن وضّح ان الله مولى الجميع كما مبين في الكثير من الايات القرآنية ؛مثال:

آل عمران 150
بل الله مولاكم وهو خير الناصرين

الانفال 40
وان تولوا فاعلموا ان الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير

امّا حديث (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). هذا الحديث يدل على منزلة الامام علي عند الرسول و في نفس الوقت يؤكد على ان الامام علي ليس خليفة للرسول لانه ليس نبياً و لم يصطفى من قبل الله و الرسول كان يعرف هذا جيداً.

هارون فمذكور 20 مرة في القرآن و ان الله جعله مساعداً الى اخيه موسى لتلبية لطلبه لانه لديه عاقة بدنية في الكلام؛ مثال.

القصص 34
واخي هارون هو افصح مني لسانا فارسله معي ردءا يصدقني اني اخاف ان يكذبون

هذه وجهة نظر. آسف جداً على الاطالة ؛ و شكراً مرة اخرى
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 2 اسابيع بواسطة admin ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ د. ثائر عبد الكريم القارئ المتابع المثابر، شكرا لحضورك وتفاعل. ملاحظة جديرة، أن عالمية الاسلام تنفي التكريس القبلي والطائفي، وهذا بحاجة الى وعي ونقد التراث للتعرف على حقائق الامور، سنسعى معا. تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

في هذا المقال يستعرض الاخ الأستاذ ماجد الغرباوي أقوى أدلة الشيعه على الخلافة من بعد الرسول الكريم ص برد قوي ومزلزل لتأويلاتهم القرانيه بأدلة قرآنيه لامناص من التسليم بها ...! وقد كنت سابقا اعتبرها بمثابه دعامه قوية لأيمكن المساس بها، والسبب يعود الى التلقين المسهب عبر السنين وعدم تفعيل العقل في تحليل تلك النصوص تحليلا يتماشى مع السياق القراني للآيات، ذلك التلقين اخمد كل التساؤلات التي اثارها العقل عبر السنين لعدم انسجامها مع واقع الحال.
ان فكرة وجود اثنا عشر حاكما يأتي من بعد الرسول منصوص عليه من قبل الله مبنيه أساسا على تصور ان هذه الحياة سوف لن تدوم اكثر من زمن انقضاء حياة الأئمة وان قيام الساعه مرتهن بحياة اخر امام ولم يكن في الحسبان ان تلك الفترة الطويله التي اعقبت حياة الأئمة سوف يترك الناس سدى من دون حاكم الهي يقضي أمور حياتهم...! فأين أصبحت نظرية الاثنى عشر امام كل هذا الزمن الطويل ....!؟ اشكر لك هذا التفصيل الرائع في بيان الأدلة القرانيه والتاريخية والى مزيدا من التألق والإبداع

جابر علي مرهون
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ جابر علي مرهون، شكرا لاسئلتك التي حرضتني على فعل الكتابة والبحث والنقد، خاصة حديث الغدير الذي هو موضع جدل بين الفريقين، فكان ينبغي مقاربته بتجرد تام، من خلال منهج علمي. اتمنى ان اكون قد وفقت لذلك، شكرا لك مجددا

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4809 المصادف: 2019-11-05 09:47:10