 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (168): فلسفة الخلق وصدقية التناص (2)

majed algharbawi14احمد مانع الركابيخاص بالمثقف: الحلقة الثامنة والستون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على أسئلة الأستاذ: أحمد مانع الركابي.

 

ماجد الغرباوي: إضافة لما تقدم:

العنصر المشترك السادس: استطلاع الملائكة:

وردت قصة استطلاع الملائكة في كتاب الهاجادة، وهي نسخة غير رسمية من التوراة. ولم ترد في سفر التكوين ضمن قصتي الخلق، ومفادها: لما استطلع الله رأي الملائكة جاءت ردودهم سلبية، ليست بصالح خلق الإنسان، لأنه: (سيكون ممتلئاً بالكذب والخداع، ميّالا إلى الخداع والخصام. فقال لهم من أجل مَن خلقت طير السماء وسمك البحر وحيوان الأرض، ... فأجاب الملائكة ...). (المصدر نفسه، ص: 187).

وفي القرآن: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

ولا ريب في تشابه الحوار بين الله وملائكته حول خلق الإنسان / آدم. وقد تصادقا على: توقيت الحوار، اعتراض الملائكة، أسباب الاعتراض، وتحديهم من قبل الله. غير أن موضوع الحوار يستدعي التأني في مقاربة القصص لتحري أية دلالة ممكنة. كان موضوع الحوار في الهاجادة "خلق آدم"، لا باعتباره مصداقا للإنسان، بل باعتباره الإنسان الأول المكلّف بعبء مسؤولية الأرض. بينما كان موضوع الحوار في الكتاب حول جعل خليفة في الأرض وآدم سيكون مصداقا لهذا الخليفة. ولم يجر حوار حول خلق الإنسان النوع أو الإنسان الفرد. وهذا فارق مهم في وعي موضوع الحوار. التوراة تتحدث عن قضية شخصية محددة، فتلاحق خطوات الخلق ووقائعه، بينما موضوع الحوار في القرآن دار حول مشروع خلافة الإنسان في الأرض. فيكون التركيز على هدف الخلق لا تفصيلاته ووقائعه. وهكذا تحدثت باقي الآيات عن خلق الإنسان النوع، مطلق الإنسان إلا إشارة في آية: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ). ولا يمكن الجزم بأن المراد من آدم الفرد المصطفى، فربما يراد به النوع أيضا، إذ يأتي آدم من أديم الأرض وهي صفة للبشرية.

فالتناص بين التوراة والقرآن لا ريب فيه، وقد اقتصر على مفهوم الحوار وطرفيه: الله / الملائكة. واختلفا حول موضوعه وتفصيلاته. والفارق الجوهري بينهما ثراء مفهوم الخلافة، فهو لم يخلق إنسانا ليتحمل أعباء مشاق الأرض، بل يريد خليفة للأرض. ولا يخفى فارق الدلالة بينهما. وقد مرَّ الكلام حول مفهوم الخلافة. وسنشير له ثانية. 

العنصر السابع: السجود

ليس الأمر بالسجود عنصرا مشتركا بين أسطورة وقصة الخلق. وقد جاء في سياق آيات الخلق، حيث سجد الملائكة إلا إبليس. ولا تخفى دلالات السجود، عندما يكون لغير الله بأمر إلهي. أنه تجلٍ لعظمة المسجود له. وقد تحدثت الآيات عن جهتين أمر الله الملائكة السجود لهما:

 الأول: الأمر بالسجود للبشر: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)، (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ). ويقصد بالبشر الطبيعة البشرية، قبل تجلي معالمها الإنسانية، (مشتق من البشارة، وهي حسن الهيئة)(ينظر معجم الفوارق اللغوية). إذ تجلى بعد خلقه وتسويته مخلوقا عظيما في هيئته. ويأتي السجود تعظيما لخالقه، بأجلى صور الخشوع والرهبة التي عبر عنها بـ"فقعوا له ساجدين". شخصيا استبعد عود الضمير في "فقعوا له" إلى البشر المخلوق، إذ لا يصح السجود لغير الله: (لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ). فالسجود بحسب الاستحقاق للخالق، والأمر بالسجود هنا جاء بعد خلق البشر. فيكون التقدير فقعوا لله ساجدين تعظيما لخلقه. فدلالة السجود هنا دلالة حقيقية وليست مجازية، تؤكدها فقعوا له، فهو سجود عبادة، يختلف عن سجود أخوة يوسف عندما رفع أبويه على العرش: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ)، فهو لغة سجود، لكنه سجود تعظيم واحترام وتقدير، وليس سجود عبادة وخشوع وخشية، لحرمته لغير الله. فتكون دلالته مجازية. وبالتالي فكما يحتمل عود الضمير إلى البشر، يحتمل أن يراد به السجود لخالقه. فليس بالضرورة أن يعود الضمير للأقرب دائما فقد يعود لغيره، يمثلون لذلك بمجموعة آيات، منها:  (لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا). فلا يصح عود الضمر لله باعتباره الأقرب، بل يعود للشيطان.

الثاني: الأمر بالسجود لآدم: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ). فهل هو سجود ثانٍ، يختلف عن سجود الملائكة للبشر؟. أم سجود للبشر من خلال السجود لآدم؟.

لا يوجد ما يؤكد الثاني. فثمة أمران، أحدهما (فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ)، وهو تعبير رمزي، تعظيما لخَلق الله الذي تجلى في خلق الإنسان / البشر. بينما يختلف سياق السجود بالنسبة لآدم، (اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ)، وهو تعبير رمزي عن الاعتراف بالحقيقة الإنسانية المتجلية في آدم. وإذعان للعقل، الذي هو تجل للعقل الكلي، حيث لا يجوز السجود لغير الله. فالسجود لآدم إذعان واعتراف بقيمة العقل. وبالتالي فمعنى السجود الخضوع لمبرر رمزي أو مادي، وآدم بعد أن تعلم الكلمات، التي هي تجلٍ للعقل، استحق التبجيل لا تشريفا واعتبارا فقط، بل بمعنى الاعتراف والإذعان للعقل وقدراته الخارقة. وقد جاء في الخبر: (لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وعليك أثيب). وفي خبر آخر: (بك أثيب وبك أعاقب). فالإذعان للعقل ليس تشريفا بل هو حقيقة الإنسان / آدم، فسجود الملائكة يرمز للتفاعل الإيجابي مع العقل ومعطياته، في مقابل إبليس الذي تنكر للعقل. فالاختلاف بين صيغتي السجود ودلالاتهما الرمزية تعد قرائن على تعدد السجود. خاصة أن الأمر بالسجود لآدم جاء بعد خلق الإنسان مطلق الإنسان، وهو ظاهر قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ).

وفي كلا الآيتين يرفض إبليس السجود، بمعنى الاقرار والاعتراف والإذعان للعقل الذي على أساسه منح الإنسان الحرية والإرادة. وقد تسبب موقفه بسخط الخالق عليه. وهي حالة تتكرر، كان وما يزال رمزها إبليس، ومصاديقها كل من يتخلى عن عقله، تحت أية ذريعة كانت. خاصة العقل التراثي الذي يرفض الانفتاح على آفاق العلم والمعرفة ويدمن التقليد والانقياد الأعمى. العقل مدار إنسانية الإنسان وسموه. جاء في حديث قدسي، مخاطبا العقل: "بك أثيب وبك أعاقب".

العنصر المشترك الثامن: خلق حواء:

تؤكد التوراة على خلق حواء من ضلع آدم: (فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام، فاخذ واحدة من أضلاعه، وملأ مكانها لحما، وبنى الرب الإله الضلع الذي أخذه من آدم امرأة، وأحضرها إلى آدم "التكوين: 2-22"...)، (ودعا آدم اسم امرأته حواء، لأنها أم كل حي "التكوين 3: 20"...). فهي ليست إنسانا مستقلا بموازاة الرجل، بل امتدادا وجوديا له، فهو أصلها. ولا تخفى لغة اختزال المرأة في النص التوراتي. (ومع خلق آدم، خلق الله جميع أرواح البشر، الذين سيتسلسلون من صلبه إلى يوم القيامة، وحفظها في  مكان خاص من السماء السابعة). (الهاجادة، مصدر سابق). ومرة ثانية تعود التوراة لتؤكد أن الذكر أصل البشرية، والمرأة ستكون مجرد تابع وجودي له، وبهذا يؤكد النص التوراتي انتسابه لقيم المجتمع العبودي، التي تسحق المرأة وتعتبرها جزءا من متاع الرجل ليس لها وجود مستقل. يتصرف بها كيفما يتصرف بممتلكاته.      

ولم يصرّح القرآن باسم حواء. ولم يدعِ أنها خُلقت من ضلع آدم، وأكدت آياته على وحدة الطبيعة البشرية للذكر والأنثى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا). (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء). فالبشرية وفقا للآيتين خُلقت من نفس واحدة، وطبيعة واحدة، ومنها خلق زوجها، ليسكن لها وينسجم معها. والآيتان تستبطنان ردا على دعوى التوراة: أن حواء خُلقت من ضلع آدم. لذا استغربُ من نسبة أحاديث للرسول تؤكد خلق حواء من ضلع آدم، مع عدم وجود أية إشارة قرآنية، وهذا يكفي للتشكيك بصحة صدورها، كقوله: (.."استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا" البخاري). (وقال: "إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها" مسلم). وهي أحاديث تكرّس دونية المرأة، وتؤكد امتدادها للخطاب التوراتي، وبالتالي سوف لن تختلف النتيجة مع الآيتين، فالدونية هي الدونية، ولم يختلف شيء سوى صيغة الخطاب. وذلك حينما يراد بصيغة الجميع خصوص الرجال. وتعني خلقكم من نفس واحدة، أي خلق الرجال من نفس واحدة. وخلق منها زوجها، أي المرأة. وهو تفسير يكرّس تبعية المرأة للرجل وجودا من خلال علاقة طولية يتوقف فيها وجودها على وجوده. مما يؤكد التناص بين القرآن والتوراة ومن قبلهما إحدى الأساطير البابلية. خاصة والخطابات الدينية دأبت على تقديم الذكر على الأنثى: (َأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى).

لكن يمكن تقديم مقاربة مغايرة من خلال سياق الآيات، بعيدا عن المرويات الدينية ومدونات التفسير، التي تركّز على وثائقية الحدث. فعندما نتأمل الآيتين: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا). (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء). لانجد أية إشارة لخصوص الرجل دونها، سوى صيغة جمع المذكر، وحمل لفظ "زوجها" على خصوص المرأة. وهذا هو المتبادر بحكم إشاعة هذا النوع من الخطابات في اللغة العربية، وقد أكدت بعض التفاسير على إرادة خصوص آدم وزوجها حواء من الآية، باعتبارهما أصل تناسل البشرية، واستشهدوا بآية: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّة). فآدم وحواء أبوا البشرية: (وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء). في مقابل من ذهب إلى أن الآية مطلقة، لا تخص آدم. (أنظر تفسير الميزان، ج4، ص:135 وما بعدها). فالآيتان ليستا صريحتين، ويبقى التدبر منهجا للكشف عن مضمرات النص، وما يريده. وهذا يقتضي التعرّف على دلالات "جمع المذكر" لغة. هل يراد به خصوص الرجال دائما، أم أن الغالب هو "تغليب التذكير" في كلام العرب؟.

مفاهيم لغوية

تدل صيغة جمع المذكر السالم على جمع من المفرد المذكر / مجموعة أو جماعة الذكور. وأيضا يستخدم للجمع المختلط من الجنسين على سبيل تغليب المذكر. وعليه، إذا اشتمل جمع من الإناث على ذكر واحد أو أكثر يصبح وجوبًا في حكم جمع المذكر. يقتضي رد التحية بصيغة جمع المذكر: (وعليكم السلام)، من باب التغليب رغم غلبة الأناث. وهذا يعكس قيم المجتمع الذكوري، رغم تبريرهم أن الذكر أخف من الأنثى لفظا. وهي لغة سابقة على نزول القرآن، وبما أنه (لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِين) فهو محكوم بالسياقات الثقافية والعرفية للغة. وربما لهذا السبب ترك الآيات مطلقة، ليتمكن الباحث من إدراك المعنى بعيدا عن إكراهات الثقافة واللغة. فالمراد بـ"خلقكم" خلق جميع البشرية. أو خصوص الخلق الأول، ذكورا وأناثا. وقد تكررت صيغة الجمع في آيات الخلق، ويراد بها الذكر والأنثى، ما لم تدل القرينة على غير ذلك، فيكون الأصل من صيغة الجمع في هذه الآيات إرادة العموم، عموم الذكر والأنثى. ولو كان يقصد خصوص الذكور لصرّح بذلك، وفقا لمقدمات الحكمة. ولو قيل إنه عوّل في خطابه على الفهم العرفي فيكون قرينة داخلية على إرادة الخصوص دون العموم. مادام العرف يفهم من صيغة الجمع إرادة الرجال دون النساء. أقول لا دليل على هذا، بل الأكثر إرادة التغليب من صيغة جمع المذكر. ولو قيل أن الأصل إرادة الذكور ما لم تدل القرينة. وهذا صحيح لكن ليس دائما، وربما العكس هو الصحيح، فلا يمكن أن يكون قاعدة وقد استخدم القرآن كلتا الصيغتين، تارة يريد به خصوص الذكور، كقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ). فالتغليب محتمل لولا وجود قرينة خارجية على استثناء النساء، فيختص الخطاب بالرجال. وفي آية أخرى يكون الأمر أوضح: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ). فكيف أدخل مريم بالقانتين وهو جمع مذكر؟. (إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ)، (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ، (وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ). وحينئذٍ، حينما نوجه خطابا بصيغة جمع المذكر (قانتون)، فهل يشمل مريم أم لا؟.

نعود للآيات مورد البحث، فالنفس الواحدة (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)، تكون شاملة للذكر والأنثى، بموجب صيغة التغليب في اللغة العربية. ولا دلالة في الآية على أسبقية الذكر، سواء كان الخطاب موجها لنوع الإنسان أم لخصوص آدم من خلال نوعه الإنساني. وأما الجزء الثاني من الآيتين فيتوقف على معرفة معنى كلمة "زوج" لغة.

يراد بكلمة "زوج" لغة: (الزَّوْجُ: كل واحد معه آخر من جنسه). وفي القاموس المحيط: (هُما زَوْجانِ:- صِنْفانِ مِنْ نَوْعٍ واحِدٍ، شَكْلانِ مُتَماثِلانِ، مَثيلانِ). وجاء في لسان العرب: (زوَّج الشَّيءَ بالشَّيء/ زوَّج الشَّيءَ إلى الشَّيء: قرنه به:- {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}: قُرنت بأجسادها أو بأشكالها أو بأعمالها). فالزوج لغة القرين. فيصدق على كل من الرجل والمرأة، أنه زوج للآخر. أي قرينه ومثيله. الرجل قرين المرأة، وهي قرينته. فالآية لا تخاطب خصوص الذكر أو الأنثى، بل جاءت مطلقة، (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا). (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء). فالزوج في الآية الأولى يسكن لزوجه، مثيله في الخلق، وقد خلقا من نفس واحدة، كي يتحقق السكن، ولو كان هناك تنافر أو اختلاف، فلا يتحقق السكن، بمعنى الاطمئنان التام، والاستقرار النفسي والروحي. ولا يختص الاطمئنان النفسي بأحدهما دون الآخر. فكما المرأة سكن للرجل، فهو سكن لها، بل تكون أكثر طمأنينة عندما تكون بين أحضانه، لذا جاءت الآية مطلقة، تستدعي شيئا من التدبر لإدراك معانيها السامية. وهنا تجدر الإشارة أن كل آية جاءت ضمن سياقها لتحقق ثيمة السرد بلاغيا ومعرفيا، ولازمه عدم احتكار المعنى بما يلائم قبليات المفسّر، حينما يستدل بآية ضمن سياق مختلف على معنى آية ما. وهذا واضح في الآيات التي أكدت خلق الإنسان، مطلق الإنسان من ذات الطبيعة البشرة وفطرتها:

- (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، فالآية جاء لتناسب الآية الأولى التي تتحدث عن تناسل وانتشار البشرية وحاجتها للعلاقة الإنسانية، وتحتاج إلى أكثر من السكن، تحتاج للمودة والرحمة، لذا اختتمت بقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، فثمة مضمرات ودلالات في النص تتطلب جهدا فكريا متواصلا دل عليه مجيء الفعل مضارعا، مستمرا، يتفكرون.

- (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ). والآية هنا جاءت في سياق محاججة الكافرين وتنكرهم لنعمة الله. وهكذا الآيات الأخرى، كل واحدة جاءت ضمن سياق، يجب قراءتها ضمنه، ليؤدي السرد غرضه. إذ أكدت مرارا أن النص القرآني يختار ما يناسب هدفه من تراكيب كلامية، ويستخدم الأقوى إيقاعا على مسامع المتلقي.

بينما تختلف دلالة "الزوج" عند الحديث عن آدم الفرد، حيث يشكّل قرينة على انصراف لفظ "الزوج" إلى حواء، كما في قوله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ.

 

.......................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com


 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

لا يمكنني التعليق على الموضوع شرعيا أو لفقهيا. إنما من جانب التدوين أستطيع أن أقول إن البنية مختلفة بين القرآن و الحديث. مثلما كان هناك اختلاف بين التوراة و التلمود. تشابه الروايات لا يقابله تشابه في البنية مما يؤكد وجود قطيعة معرفية بين الاثنين. ناهيك عن مشكلة التجريح التي هي جزء من التحقيق في النصوص.
و مجرد وجود تجريح يعني أننا نترك للشك مكانا واسعا نعيد على أساسه ترتيب الحقائق.
دائما لا ضورة لمقال على مقال إلا استجابة لمنطق التاريخ. و بنية العقل اليهودي مبنية على المتاهة و التشرد و البحث عن الذات. و بنية العقل المسيحي قائمة على تحمل الألم و العذاب. لتطهير و فداء البشرية من خطأ فادح. و جاء الإسلام ليحمل السيف و ينشر الدعوة و يؤسس لصفحة في التاريخ اسمها الفتوحات.
بين هذه الحلقات المتتالية مجموعة من التنقل من نظام معرفة لغيره. و لا شك أن هذا ما أ{اد الباحث من الإشارة إليه بهذه المقارنة في مواد الخلق و أهمية التكوين و فعل الكون في القرآن.
شكرا

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لدوام متابعتك، هذا يسعدني، وشكرا لتعليقااتك ومداخلاتك القيمة. تحياتي للدكتور صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

مدارات جميلة تنتشل الهدف القرآني من سطوة الموروث الثقافي المشبع بالإسرائليات...بوركت الجهود

أحمد مانع الركابي
This comment was minimized by the moderator on the site

المشكلة تمسك تراث المسلمين به أو بجملة منه، مهما خالف كتاب الله. كقضية خلق حوار من ضلع آدم. تحياتي لك الاستاذ احمد مانع الركابي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

المفكر والأديب العزيز ماجد الغرباوي / الحقيقة أنني أول مرة أقرأ واتفاجأ بمسألة خلق حواء ..حيث كان المعتقد السائد لدينا أنها خلقت من ضلع أعوج !.. ما ذكرت أن ذلك هو كلام التوراة وأن فيه(( دونية )) للمرأة كلام مقنع بالفعل .
لقد قرأت بالذات هذه النقطة مرتين وبتركيز ( العنصر المشترك الثامن: خلق حواء ) ..لكن ما يدور في النفس هو أن الله ذكر فقط خلق آدم ولم تتطرق آية لذكر اسم حواء ..فقط جاءت بصيغة ( زوجها ) ..ما أوردته من أدلة متعددة حول التعبير بالذكر والأنثى والصياغة الغالبة للمذكر مقنع للعقل .
( فالنفس الواحدة (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)، تكون شاملة للذكر والأنثى، بموجب صيغة التغليب في اللغة العربية. ولا دلالة في الآية على أسبقية الذكر، سواء كان الخطاب موجها لنوع الإنسان أم لخصوص آدم من خلال نوعه الإنساني.

لكن مع كل ما أوردته تبقى هناك إشارات في القرآن تتحدث عن خلق آدم وأمر السجود له وحده ..ثم الحوار مع ابليس كان حول آدم فقط ( قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) سياق الآيات تدور حول آدم بصيغة الاسم المفرد .

ايضا هناك ذكر لاسم آدم في أكثر من موضع دون ذكر اسم حواء ولو مرة واحدة !

دمت بخير وعافية وتشكر لهذا الجهد الكبير في فتح أفق نيرة وجديدة للعقل .

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير نجيب القرن، شكرا لقراءتك المقال، وشكرا لتفاعلك. اسئلة تنم عن متابعة واعية. نعم للاسف يتمسكون بتراث اليهود، مهما خالف الكتاب، احيانا ارضاء لليهود، الذين جعلوا من وقائع القصص معيارا لصدق ايات الكتاب. وهذا خطا جسيم. ملاحظتك بشأن أسبقية الخلقوتخصص الخطاب بادم لم يغب عن بالي، لكن خفت الاطالة المملة ساكتب عن هذه النقطة بالذات في بداية الحلقة القادمة، فارجو متابعتها مع خالص الاحترام

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

ازفُّ لماجدٍ اسمى التهاني
وأصدقَ ما اكِنُ من الامانِي

وللفضلاءِ مِـمَن صار يُعطي
جهودًا بُوركَتْ وبلا امتنانِ

لكي تغدو المثقفُ بابَ علمٍ
وتثقيفًا وروضًا من مغانِ

لها في يوم مولدها التحايا
صحيفتنا المثقف خيرَ بانِ

الى قُـرائها ومثقفيها
ومَنْ يـسعى الى شرف المعاني


ابارك لك أخي واستاذي ابا حيدر عيد ميلاد صحيفتنا السادس عشر
متمنيًا لك وللأخوة المشرفين دوام الصحة وتمام العافية وكل عام
انتم في ربوع الرقي والازدهار .

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

الله يبارك فيك ايها الشاعر الجليل اخي الاستاذ عطاء الحاج يوسف منصور. شكرا لهديتك الباذخة. اسعدتني جدا. وانت منا أهل المثقف ممن نعتز به وبنصوصه الجميلة. دمت مباركا. احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب و الباحث القدير سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وكل عام واسرة المثقف بالف خير بمناسبة اطفاءها الشمعة الرابعة عشر من سني الابداع والتالق
حفظكم الله وبارك فيكم والاخوات والاخوة من كادر وكتاب ومثقفين والى الامام دائما..
عندي بعض الاسئله حول بحثكم القيم وهي..
قال تعالى (اني جاعل في الأرض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء..)
ماالقصد من ان الله جاعل خليفة؟
وخليفة لمن؟
هل الخليفة لله؟ وهذا غير جائز لان الله لا احد يخلفه.
واذاكان لغير الله فمعنى ذلك ان هناك بشر او اي كائنات قبل ادم وقد خلق الله آدم ليكون خليفة عليهم،وهذا التحليل الاقرب وهو مايفسر وجود الإنسان القديم وتخلفه وشكله الذي يشبه الغوريلا والذي دلت عليه اثاره من هياكل عظمية اتسمت بكبر الجمجمة وتقوس العمود الفقري وماالى ذلك من دلائل تشير الى حقيقة وجود انسان النياندرتال وانسان جاوة والمراحل الطويلة التي مر بها لكي يتطور،وقد دعم وجود بشر قبل ادم قول الملائكة (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)
فمن اين عرفت الملائكة وهي كائنات مسيرة بامر الله ان البشر يفسد ويسفك الدماء؟
والسؤال الثاني هل جاء ذكر الضلع الذي خلقت منه حواء في القران؟
والجواب لم يات ذكر الضلع إلا في الحديث وكما نعلم اغلب الاحاديث ضعيفة ولو جاء ذكره في القران لكان دليلا دامغا لكن الاية واضحة
خلقكم من نفس واحدة اي من ذات الطين وموضوعة الضلع جاءت بالاسرائيليات وسلقتها الألسن
في حين ان القران دستور وقد ذكر الله فيه كل صغيرة وكبيرة (مال هذا الكتاب لايغادر صغيرة وكبيرة إلا احصاها)
و كلمة زوج جاءت للدلالة القاطعة على مساواة الله للرجل والمرأة فوردت الزوجة بالقران على انها زوج
(ياادم اسكن انت وزوجك الجنة..)
(فيتعلمون مايفرقون بين المرء وزوجه..)
(خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها..)
والكثير من الايات اخترت منها على سبيل المثال لا الحصر
(أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم)
والآية صريحة فالمفاضلة هنا بالتقوى وهذه حكمة الله في خلقه توزيع المهام كل حسب مقدرته لكي تسير الحياة على الأرض وفق سياق منتظم لكن الانسان يعمل على وضع العصي بالدولايب عن طريق الاتيان بأحاديث ضعيفة تنعت المرأة التي كرمها الله بانها ضلع واعوج وما الى ذالك والرسول منزه عن هكذا أحاديث الذي يصف المراة اجمل الأوصاف الا وهي القارورة..
فائق الامتنان والشكر لابحاثكم القيمة التي تلقي الضوء على الكثير من الامور الفقهية بأسلوب علمي واضح بعيدا عن اي لبس..

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الاستاذة الاديبة مريم لطفي. شكرا لمتابعتك وتفاعلك مع خالص امنياتي لك دائما. وشكرا لتهنئتك لمناسبة مرور 14 عاما على صدور صحيفتكم المثقف. ذكرت في الحلقة 151 عن هذا الموضوع بامكانك مراجعتها. فقد ردوا وفقا لوعيهم المحدود، وفي ضوء طيبتعهم المطبوعة على الطاعة، ومعيارها طاعتهم ، وجعل الخليفة يلزم منه ان يتصرف بارادته وحريته فينزلق للفساد وسف الدماء. والقصة كما ذكرت رمزية. شكرا لك ثانية

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

:
تحايا طيبة استاذي الباحث القدير والاديب الاروع ماجدالغرباوي
تهنئة الورد وباقات معطرة الزنابق بمرور سنوات مديدة الابداع مميزة العلوم المعرفية ومؤرخة لتاريخ الادب والادباء بسيرة سامقة بجهودكم الراقية ...
وفقكم الله وطيب اوقاتكم بالعلم والمعرفة وما تسعون اليه بنجاح دائم
لكم خالص التقدير وعمر مديد العافية ولننهل من موقع وصحيفة المثقف كل جديد بتنوع المعارف
بوركت الجهود ودمت بالف الف خير

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضور الاديبة القديرة الاستاذة انعام كمونة. وشكرا لمشاعرك وكلماتك الطيبة تجاه المثقف لمناسبة مرور 14 عاما على تاسيسه. احترامي

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5024 المصادف: 2020-06-07 06:04:49