 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (176): فلسفة الخلق وذاتية الرقابة

majed algharbawi7احمد مانع الركابيخاص بالمثقف: الحلقة السادسة والسبعون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على أسئلة الأستاذ: أحمد مانع الركابي.

 

السياسة والتأويل

ماجد الغرباوي: ذكرت في بحث سابق: ما إن انتهت مرحلة نزول الوحي بوفاة النبي، بدأت مرحلة تأويل النص المقدس، وتزوير الوعي الديني، بدوافع شتى، أخطرها السياسة حينما تفرض نفسها على التأويل، فيغدو نصا جديدا، وتفسيرا رسميا يصادر النص الأول، ويعيد تشكيل الوعي ... وكما أن ثنائية السلطة والمعارضة كانت وراء التمادي في تأويل الآيات وتزوير الوعي ووضع الروايات، فأيضا كانت السياسة سببا أساسا في نشوء المذاهب والفِرق، وتأسيس مرجعيات فكرية وعقدية جديدة. وعندما دشن الخلفاء بنزاعهم على السلطة مرحلة الإسلام السياسي، وتسييس الدين، أبقوا على قدسية النص، لشرعنة التأويل، فهو طاقة، يستمد قوته من مرونة النص المقدس وثرائه ورمزيته، ويبقى القارئ ومهارته في توظيفه. ولم ينته الأمر، بل كان هذا تأسيسا لوعي تأويلي جديد، يكتسب شرعيته من انتسابه لقدسية النص، بينما يتحكم التأويل في مسارات وعيه، ثم راحت الجهود الكلامية تراكم نظريات في السلطة والحكم، تدور حول الإمامة والخلافة. النص أم الشورى؟، فانعكس الزخم التأويلي الكلامي على مسار الفكر الديني، وطبعه بطابعه، وبات التحيز سمته، والتأويل بذات الاتجاه منهجا في فهم النص. والأخطر أن نزاع السلطة بين الصحابة لم يغادر العقل المسلم منذ ذلك الحين. وولم يتخلص تفسير النص من تبعاته، حتى باتت قراءته بعيدا عن الأطر الفكرية والعقدية المألوفة موضع استغراب واستهجان، قد تفضي للتكفير فضلا عن الاقصاء والاستبعاد. فثمة تفسير رسمي للنص، وقراءة خاصة لمقاصده، تختلف نسبيا من مذهب إلى غيره، انسجاما مع متبنياته العقدية والسياسية، يجب التمسك بها، والذب عنها، دليلا على صدق الولاء والإيمان.

لكن النقطة التي أروم التوقف عندها، جذور الوعي الديني المتمركز حول الطائفية أو المذهبية، هل هو وعي اجتهادي طارئ، أم ينتمي لجذر ثقافي أعمق؟. وتكمن أهميته في فهم دوغمائية العقيدة، عندما تصاب الأنا برهاب التحرر من عقدة الآباء، والانتماء الأبوي الثاوي في اللاوعي. فتارة يوجه اللاوعي باتجاه صياغة أفكار تبدو متحررة، لولا القراءة النقدية القادرة على تعريتها، وفضح حقيقتها.

عندما أقف أمام  كلام الشيخ المظفر الآنف الذكر، الذي هو نموذج لخطاب سائد: "إليك عني إذا كنت تعتقد أن النبي مات دون أن يوصي لأحد يواصل مسيرته ويحفظ رسالته"، يبدو الكلام لأول وهلة منطقيا، مقبولا قياسا على سيرة الناس، غير أنه موارب، يتأسس على مقدمات هشة، وانتماء طبقي خطير. فأول الكلام أن الرسول لم يكمل رسالته، والآية الكريمة تقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). إذ انتقل للرفيق الأعلى وقد أتم المهمة الرسالية التي أنيطت به، بدليل هذه الآية، وعدم اكتراثه بموضوع الوصية ارتكازا للمتعارف من سياقات اجتماعية حول إدارة السلطة وانتخاب القيادة، وهي سياقات معمول بها قَبليا، وهذا يؤكد أن الدولة ضرورة اجتماعية قبل ظهور الاسلام وبعده.

غير أن الأخطر في كلام الشيخ رسوخ قيم العبودية في الخطاب الطائفي، وشعور مرير بالقصور والحاجة لوجود قيّم ووصي، يوجه عقول الناس، وهو شعور ينتمي لقيم المجتمعات العبودية، وتَركة قيم القبيلة. شعور متوارث، مازال الوعي الجمعي يعاني تبعاته. فلماذا يفترض أن الناس بكافة طاقاتهم وإمكانياتهم العقلية مازالوا قصّرا بحاجة لقيّم ووصي؟ لماذا لم يفترض أن النبي ترك نخبة المؤمنين، وكبار الصحابة، وبالفعل أسسوا دولتهم، وكانوا معا لولا صراعهم الدموي على السلطة. فمقدمة الكلام إذاً غير تامة إلا وفقا لمنطق العبودية التي ترفضها فلسفة الخلق، وقيم الدين. لكن مشكلة روح العبودية تعيد تشكيلها تحت عناوين مختلفة. فالأب يوصي لقيّم على أولاده عندما يكونون قصّرا فعلا، أو يترك تدبير شؤونهم لهم عندما يكونون بالغين ناضجين عاقلين واعين: (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ). فهل يعقل أن تربية النبي، المسدد بالوحي، ومن ورائه رعاية الرحمن، قد ذهبت سدىً وليس في صحابته رجل رشيد قادر على رعاية شؤون أمته ودينه سوى واحد؟. نحن بصدد مناقشة كبرى القياس بعيدا عن صغرياته ومصاديقه، لتحرير الوعي الديني من تبعات حديث الفرقة الناجية، وتأسيس وعي ينسجم مع فلسفة الخلق، بعيدا عن (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا)، التي استُغلت أيما استغلال عندما سجنت رحمة الله ونصّبت حاجبا على بابه، تتحكم بتعينيه نزعات طائفية - سياسية، تستبعد وتقصي كل معارض، لا يتماها مع متبنياتهم العقدية: (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ). (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ). وأبوابه مشرعة للسائلين. وبالتالي لم يترك الرسول مجتمعا قاصرا، والاستدلال بما آلت له الأمور، نسبية، يختلف تقيمها من شخص لآخر، ومن اتجاه لغيره. وكانت المجتمعات العربية تسير وفق سياقاتها، ولم يختلف معها الرسول إلا في مجال العقيدة، وجملة تشريعات. وبالفعل فإن جميع الصحابة احتكموا للمنطق القبلي، المهاجرون قالوا نحن أهله وعشيرته، وأهل البيت قالوا نحن أهل بيته وأحق الناس به.

كما لا يخفى منطق الاقصاء الذي يتستر عليه كلامه رحمه الله، ولازمه سلبه شرعية سلطة الخلفاء، لأنهم بايعوا غير المنصوص عليه، فتقع البيعة باطلة، غصبية. بل مقتضى رأيه، ستبقى السلطة فاقدة للشرعية ما لم يتصد لها الإمام المنصوب، وهو اتجاه فقهي، نظّر له الشيخ محمد حسين النائيني في كتابه:  تنبیه‌ الامة و تنزیه‌ الملة، وكان كتابي بعنوان: الشيخ محمد حسين النائيني منظّر الحركة الدستورية يدور حول أرائه الفقهية السياسية. ومن ثم قامت نظرية ولاية الفقيه بذات الاتجاه، وشمول شرعية السلطة للولي الفقيه باعتباره نائبا للإمام بالنيابة العامة. فهو تنظير للاستبداد الديني، بأدلة اجتهادية، ليس لها جذر قرآني.

المعرفة الدينية

ثمة فرق بين الدين والمعرفة الدينية. الأول معطى إلهي / وحي / نص مقدّس، مستغرق في صمته، يخفي دلالاته، وأسراره ورمزيته. والثاني فهم له وفقا لقبليات وثقافة المتلقي. فتتأثر قراءة النص بدوافعه الأيديولوجية وتوجهاته النفسية ورغباته المتوارية، خاصة فهمه للقضايا الميتافيزيقية حيث يشارك فيها المتلقي النص في تمثّلها، فتكون نسبية لنسبية قبلياته وثقافته التي تختلف من فرد لآخر، ومن بيئة لغيرها، ولا حقيقة لها خارج النص والفضاء المعرفي له. فيتعدد الفهم، وتختلف الآراء بتعدد القراءات والتأويلات. بل تارة هدف المتلقي يضغط باتجاه تأويل النص، وتحميله ما لا يتحمل، يظهر هذا جليا في تعدد تفسير آيات الكتاب: فهي مشحونة بالعنف والقتل ونبذ الآخر وإقصائه لدى الحركات الإسلامية المتطرفة. ورمزية لدى الاتجاهات الروحية والباطنية. وحركية تدعو لقيام دولة دينية لدى الاتجاهات السياسية، أو مشروع رسالي يتوقف تحقيقه على وجود إمام مبسوط اليد، بمعنى قيمومته وولايته. كل ذلك من خلال تأويل النص، وتقويله ما لم يقل، فتجد الاتجاهات الطائفية تختلف حول تفسير ذات الآية في صراع مرير حول رمزيتها. أما هي فنص صامت، يُستدرج لتأويله، وإسقاط قبليات القارئ عليه. وأخطر ما في القبليات، يقينياتها وبديهياتها ومرجعياتها التي أُهملت تترسخ تحت تأثير البيئة وروافدها الثقافية وما اشتملت عليه من خطابات مثيولوجية. وما لم يتمرّن المتلقي على نقد قبلياته، وفضح بديهياتها ومسلماتها، يدمن أوهام الحقيقة، وقد يضطهد الآخر أو يكتفي بتسامح شكلي معه. وعندما أقول أن هدف الدين إقامة مجتمع الفضيلة أعي جيدا إمكانيات التأويل ومرونة النص القرآني، فليس ثمة قول ثابت سوى الإيمان بالله واليوم الآخر: (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء). والإيمان هدف أساس للدين، يستدعي مجتمعا فاضلا تتجلى فيه قيمه وتحميه. وحري بهذا المجتمع أن يفرز قدوته الصالحة التي تبرهن على إمكانية التمسك بقيم الفضيلة، ليقتدي به الناس، بعيدا عن الأسطرة التي تسلبه بشريته، وتضعه خارج شرطه التاريخي، فيخسر المجتمع رمزيته. إن قوة القدوة في ارتقائه أخلاقيا وروحيا وسلوكيا رغم وحدة البيئة والثقافة والانتماء والتحديات، فيكون مثالا عمليا، وتجربة يمكن لكل شخص أن يخوضها، فيسمو المجتمع بسمو قدوته. وهذا سبب تأكيد الكتب المقدسة على بشرية الأنبياء: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى). فهم بشر مثلنا، ارتقوا سلم الفضيلة، حتى غدوا قدوة يقتدى بهم. بينما يفقد المقدس رمزيته كقدوة صالحة، بعد سلب بشريته، والارتفاع به فوق النقد والمحاسبة، فيغدو معصوما لا تؤثر به الظروف الحياتية. لا يقترف ذنبا بطيبعته أو يمتنع عليه اقترافه، فكيف يكون قدوة صالحة؟ القدوة إنسان مثالي، لا يتداخل فيه اللاهوت بالناسوت، غير أنه أقوى إرادة وتصميما فارتقى بسلوكه وأخلاقه لمصاف المثال والقدوة الصالحة. وبالتالي فالمجتمع يفرز قدوته. ولكل مجتمع قدوته، وهو ما تؤكده آية: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ). يأخذ بيدهم ويهديهم وفقا لظروفهم وحاجاتهم وضروراتهم، بينما: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ)، لأن مهمته الانذار والتبليغ، بينما الهداية ترشيد للوعي الديني، فيستدعي تعدد الهداة بتعدد الأقوام. هداة يواكبون العصر، ويعون حاجاته وضروراته. فيكون دورهم فهم النص في ظل متغيراته الزمكانية.

عندما يتجرد الفرد من قبلياته السياسية والطائفية ويقرأ الآيات بإمعان، يجدها تؤكد على البعد الاجتماعي، وإحياء قيم الفضيلة، من خلال ممارسة فعلية يومية. وتوبّخ التهاون وعدم اقتران القول بالفعل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ). خطابات الفضيلة موجهة للفرد والمجتمع، ولم تشترط وجود قدوة صالحة، بل هي قيم اجتماعية يضفي عليها الدين معنى، يدفع باتجاه التضحية ورعاية عمل الخير. وما المجتمع إلا مجموع الأفراد، وعندما يصلح الإنسان نفسه يصلح بصلاحه مجتمعه. فالمجتمع الفاضل يشكّل أساسا للقدوة والقيادة الصالحة. لا مانع أن يتلقى القدوة تربية خاصة، وثقافة واسعة، كل هذا يرفع رصيده الاجتماعي، عندما يدل سلوكه وتعامله على رفيع خُلقه، فيكون محطا لأنظار الناس، وقدوة يقتدى به. والفرق أن بعض الاتجاهات تبحث عن مبرر شرعي تصحح به منطق الوصايا والولاية. بمعنى الانقياد والتبعية المطلقة، مع مصادرة حريات الناس، بذريعة قدسية الرمز وكماله وعصمته. بينما الفعل الاجتماعي تراكمي، يجمع بين التجربة والخبرة، ويرتكز للنقد والمراجعة في تقويم السياسات العامة، لذا يترسخ الاستبداد في إدارة الدولة، ولو على المدى البعيد، بفعل منطق الوصايا، ودعوى التفوق العنصري.

قيم الفضيلة

ترتهن ديمومة الفضيلة، لمقومات ذاتية، تكرّس نزوع الخير، ونبذ الظلم والعدوان في ظل مجتمع أو بيئة اجتماعية تحتضنها وترعاها، تنعقد بينه وبين قيمه ما يشبه العلاقة الجدلية، هي تواكب وعيه، وهو يطوّر أدواته ويحمي قيمه، ويرتكز لها في ضبط أدائه وتقويم تجربته. ويبقى مرتهنا لها في إثراء معنى وجوده. أو يختل توازنه، وقد يتبرّأ منها، كلما تراخى التزامه الأخلاقي. فديمومة الفضيلة لا تتوقف على وجود قيادة صالحة، مادامت تنبثق تلقائيا، بل تتوقف على وجود مقومات ذاتية وبيئة كفيلة بحمايتها، وهذا ما حرصت عليه الأديان السماوية وأكدتها النصوص المقدسة، من خلال وجود: رقابة ذاتية وقانونية، وثالثة رمزية، كل واحدة تؤثر من زاوية خاصة، تارة تستقل وثانية تتداخل، باتجاه هدف واحد، فيكون تأثيرها مشتركا، خلاصته تعبئة الفرد والمجتمع أخلاقيا، لحماية قيم الفضيلة وتبنيها سلوكا. نستعرضها تباعا على النحو الآتي:

أولاً- الرقابة الذاتية:

لا يخفى دور الرقابة الذاتية في تقويم سلوك الفرد وحفظ توازن المجتمع. وهي عنصر مشترك، غير أنها رقابة مشروطة بالتزام الفرد، وقدرته على قمع النفس الأمارة بالسوء، والتحلي بقيم الإنسانية. بشكل أدق، إن عدم التجاوب مع الرقيب الذاتي يفضي إلى تهميشه، ثم موته، وطغيان النفس التي تتربص بفجوات ضعف الفرد للتحكم بإرادته: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ). والعكس حينما تكون الرقابة الذاتية حية وفاعلة. النفس تزكو، تقاوم المتغيرات والتحديات. وتتجلى الرقابة الذاتية بنحوين، هما:

1- الضمير الإنساني:

الضمير: وازع نفسي، ورقيب ذاتي، يضبط الأداء الأخلاقي للفرد، من خلال شعوره بتداعيات الظلم والعدوان واقتراف العنف، خاصة العنف الرمزي، فيستفزه الخطأ ويؤنب صاحبه. غير أن فاعليته ترتهن لصفاء النفس ونقاء القلب. يتعافى بالخير، ويخبو بالشر. ويعوّل عليه في حفظ توازن العلاقات الاجتماعية. وهو رقابة ذاتية لا خوفا من عقاب أو محاسبة.

لا ريب أن للنفس البشرية استعدادا بالقوة لا بالفعل للخير والشر معا: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)، (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا). لكن ثمة ميل للخير ينسجم مع الطبيعة البشرية. "ميل" بمعنى ترجيح عمل الخير على عمل الشر، تعبيرا عن سلامة الفطرة، التي هي طبيعة إنسانية، بها يمتاز عن الحيوان. غير أن الميل لا يوجب فعل الخير، ويبقى الإنسان مرتهنا لقيمه ومدى التزامه ومستوى وعيه ونقاء سريرته. ولا أتفق مع من يؤكد النزوع الفطري للشر، لأن الشر لا يعبر عن إنسانية الإنسان. وتبقى النفس قابلية مطلقة، واستعدادا بالقوة لا بالفعل، تؤثر بها العوامل الذاتية والموضوعية، كالبيئة والثقافة، والسلطة، والأعراف والعادات والتقاليد. وأجد في نزوع الفرد للخير تعبيرا عن إنسانيته وصفاء سريرته. وهذا سبب تأكيد الخطابات الدينية على تزكية النفس، والتوبة من الذنوب، كي يستعيد الضمير فاعليته، قبل ضموره. 

وبالتالي، فكما يرتكز الفرد لعقله في تمييز الحُسن والقُبح، يسكن لضميره لتقييم التزامه بهما، فيتدارك خطأه عندما يكون ضميره حيا سليما أو يسحقه ويتمادى في ظلمه وعدوانه. فالضمير: وازع أخلاقي، يعبّر عن الفطرة السليمة، يبعث في النفس مشاعر السعادة والارتياح بعد كل عمل سوي، ويشعر بالتأنيب حينما يقترف قبيحا. وهو رقيب فطري عبّرت الآية عن أحد وجهيه: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ). والنفس اللوامة ضمير حي، يؤنّب صاحبه، فيعود لرشده ويندم على فعله. واللوم صفة إنسانية، يصدر عن وجدان نظيف. وأيضا هو مشترك أخلاقي، ترتهن له العلاقات الاجتماعية ورعاية حقوق الآخرين. والضمير الحي رهان ناجح لحفظ توازن المجتمع، وتقويم سلوكه أخلاقيا، لضمان ديمومة قيم الفضيلة، التي تخشى طغيان النفس، فيكون الضمير رقيبا مؤثرا، بفعل مرجعياته وميله الفطري للخير. عليه يُعتمد في تطبيق الأنظمة والقوانين عند غياب السلطة والرقابة الاجتماعية. وبما أن فاعليته ترتهن لنقاء النفس، أكدت الكتب السماوية على تزكيتها. وحثت القيم الاجتماعية على حياته، فهو قاسم بشري مشترك. سلطته أقوى من العنف والمغريات. وعندما يكون الضمير حيا يأمن الناس بعضهم الآخر، وتسود الثقة والاطمئنان.

ومعنى حياة الضمير، تمثّل الآخر ومشاعره عبر الذات، وقياس ردود فعله عليها، فيتعامل مع الإنسان بما هو إنسان بعيدا عن لونه وأصله ودينه وطائفته. يحترم حقوقه وحيثيته. يرفض هدر كرامته مهما كان منبوذا أو فقيرا أو منقطعا، ليبقى أنسانا بمشاعره وأحساسيه. يمتنع عن تأنيبه بكلام جارح، ويعتذر حينما يُخطئ بعيدا عن خصوصيته ومكانته الاجتماعية، فيصدق أن الضمير الإنساني الحي يساهم في توازن علاقات المجتمع، ويعزز قيمه الإنسانية. وهو مقوّم أساس لمجتمع الفضيلة، وأحد رهانات ديمومة قيمه، لأنه قادر على اسقاط جيمع الاعتبارات المزيفة، والبقاء على إنسانية الإنسان عند تعامله مع الآخر، مهما بلغ حجم الفوارق. وفي المأثور: "حب لأخيك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها". وعن الرسول: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". كلها تريد بقاء الضمير الإنساني حيا، يقظا، يراقب ويقوًم. 

 2- الضمير الديني:

أو "التقوى". وهو ثاني سبل الرقابة الذاتية، وتعني الخوف من الله والورع عن انتهاك محارمه. وقد شدد القرآن على التقوى وجعلها هدفا أساسا للعبادات، حداً تكون دالة على الإخلاص ووعي الدور الرسالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فالهدف الأساس من الصوم مثلا هو تعزيز التقوى التي هي إحدى مقومات المجتمع الفاضل وإحدى رهانات استمراره. أو سينهار المجتمع بانهيارها. لذا كانت خطابات الوعيد والنذير باتجاه تعزيز التقوى لدى الفرد والمجتمع. وهذا ينسجم مع فلسفة الخلق التي تعتبر الإنسان محور الكون، وأن فعلية التشريعات السماوية تدور مدار مصالحه، وهو تمام ملاك جعلها وفرضها على الناس. فآيات التقوى خطابات احترازية وتحذيرية، تمنح المؤمن رقابة ذاتية، خوفا من العقاب، خاصة عندما يكون بعيدا عن الرقيب والقانون ورقابة المجتمع. بل وتُرجع الآيات بمفهومها كل زيغ وانحراف لتراخي التقوى أو ضمورها. ومن يتقى الله مخلصا يواصل طريق الاستقامة ويساهم في تعزيز مجتمع الفضيلة، مهما كان اتجاه السلطة. فالتقوى رقابة ذاتية واعية وبصيرة، تتوقف عليها استمرارية مجتمع الفضيلة، ومع فقدانها، يأخذ المجتمع بالانحلال، مهما كانت سلطته السياسية. لا شك أن التربية الصالحة ترسّخ الرقابة الذاتية، والضمير الحي يصقلها، ويضفي لها معنى، يرتبط بمصالحه ومصالح مجتمعه. والفرق أن رقابة الضمير قد تنهار بعيدا عن رقابة القانون، أما الإيمان فصراع داخل النفس طالما تنتصر فيه الفضيلة والخوف من الله خوفا من العقاب، فالإيمان يضفي معنى أعماق على التقوى، معنى يرتبط بالغيب والمطلق، وما ينتظره من ثواب جراء ورعه. وهذا يمهّد بمرور الأيام لمناعة راسخة، تقاوم المغريات والغرائز. ولأهمية التقوى في الخطاب الديني، جعلت الآية التقوى ميزانا للتفاضل، مما يؤكد أهمية مجتمع الفضيلة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

و(التقوى لا تعني كثرة العبادة، وإنّما خشية الإنسان من الله تعالى إبّان تعامله مع الناس، سلوكًا وعاطفة؛ فربّما عابد لا يخشى الله في خلقه يمارس سلوكًا لا أخلاقيًا في تعاملاته اليومية، فيضرب ويقتل باسم الدين والقرآن والأخلاق، وهو بعيد عن كل ذلك. أو لا يتمتع بالمشاعر والأحاسيس الإنسانية التي أكد عليها القرآن الكريم، فيتحايل عليها ويظلم الآخرين ويبخسهم حقوقهم بل ويتعدى على حقوقهم. فالإنسان التقيّ من يخشى الله، سيما في موضوع استباحة الدماء، خصوصًا مع المخالفين دينيًا أو مذهبيًا، فإنّ حرمة الإنسان عند الله كبيرة، فكيف إذا كان أخ لك في الدين والعقيدة ولا يعدو خلافه معك إلا في أشياء اجتهادية. إنّ الخطاب في الآية القرآنية تحدّث عن الناس ولم يقل المسلمين. ومن ثمة، فالآية العامة تتجاوز العبادة إلى المعاملة)، (أنظر كتابي: التسامح ومنابع التسامح، طبعة دار العارف بيروت، ص118).

يأتي في الحلقة القادمة

 

.......................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذه الحلقة ملهمة فعلا على الاقل بفكرة واحدة.
ان الاسلام دين اباء و ابناء و ليس دين زعامة و اتباع.
و حتى لا يتحول التعليق لكلام انشائي اذكر بالفرق بين العقليتين الحضارية المفتوحة و الارثوذوكسية ( بتعبير محمد ارغون).
الأولى توفر الدعم و التوجيه و لا تفرض القانون فقط.
بينما الثانية تتمسك بالتربية و الاملاءات فقط.
و هذه مشكلة لا نزال ندفع ثمنها من ارواحنا و اعمارنا.
و كما تفضل الاستاذ الغرباوي الاسلام و الاديان عموما تدعو لقوامة الهداية الديمقراطية و ليس للقوامة بوجه المطلق ( بمعنى التسلط و الاحتكار و الاجبار). بمعنى انها قوامة لها وظيفة او غاية. و تعاليم القرآن اساسا تستعمل اسلوب الحض و التشجيع و ليس التهديد و الاكراه.
شكرا..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

المشكلة التي نعانيها اسقاط قبليات المتلقي في فهم النص، وبما ان قبلياتنا هي قبليات الفرقة الناجية، فحصل ما حصل. تحياتي لحضورك الاستاذ الدكتور صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

حوار مستنير بكل المقاييس
والأدق أنَّه كشف طبيعة الإسلام من حيث كونه يرفض أية سلطة ولو كانت من طبيعته.
فالجماعة والقبيلة والعشيرة والطائفة والمذهب كلها ضد مبادئ الإسلام
وتدعو إلى قيم العبودية وهي تنويعات ثقافية متوالية عليها
لأنها تعادى روح الفكر والقدرة على الاختلاف والفهم المتنوع للحياة والدين
كما أنها تاريخياً سرعان ما تتصلب في وجه الجديد وتعادي الآخر
ولعلَّ السياسة موجودة في الاسلام منذ بذرته الأولى، لكن الناس لا يفطنون أنها تحاول السيطرة عليه لا مجرد التحدث باسمه.
كل رجال الدين والساسة يلتقون عند هذه النقطة، لأن رجل الدين في الاسلام منصب سياسي لا ديني
والسياسي يخشى من قدرة الإسلام على إيقاظ وعي الأفراد ولذلك يلجأ لاستعمال رجال الدين
وهكذا تشتغل دوائر فارغة للدوران حول تحجيم ثورية الاسلام من الداخل.
ولو استطاع الاثنان الهيمنة عليه لما لجأوا إلى التأويل الذي هو تبرير في نهاية الأمر
لأن مبادئ الاسلام بسيطة وقوية بالآن نفسه، بديهية ومركبة، وليس الموضوع مسايرة النصوص للعصر لأن المبادئ لا تحتاج ذلك
هي تقتضي بذل المسؤولية الفردية على مواكبتها وفهمها
إن حرية الأفراد ووعيهم المفتوح هو الأساس

تقديري لكم المفكر القدير أ. ماجد الغرباوي وأطيب التحايا للمحاور الرائع الاستاذ أحمد الركابي

سامي عبد العال
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأستاذ الدكتور سامي عبد العال، شكرا لبهاء حضورك، وشكرا لمداخلتك القيمة، التي أضاءت فضاء الحوار، سرني رضاك على مضامينه، وقدرتك على تشيص ما يريده. كانت لحظة وفاة الرسول لحظة انتقال الاسلام من اسلام ديني الى اسلام سياسي، من الوحي الى التأويل، من التدين الى التوظيف، حتى حجبت النصوص الثانوية النص التأسيسي، وبات الناس لا يفهمون الكتاب الا من خلالها، وهي تعكس تحيزات سياسية وطائفية، فينبغي لنا كشف الحقائق وتسليط الضوء على المتواري والمستبعد والمهمش، لنتمكن من اعادة تشكيل الوعي، فثمة قيم دينيةعلينا، ينبغي استعادتها، وتحرير الوعي من سطوة الفرقة الناجية. اكرر احترامي لك ايها الباحث الزاخر بالوعي، والاكاديمي الجديد. شكرا لتواصلك معنا من خلال كتاباتك القيمة القيمة. تمنياتي لك بدوام العافية والعطاء.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

حول كلام الأستاذ القدير ماجد :
(فهل يعقل أن تربية النبي، المسدد بالوحي، ومن ورائه رعاية الرحمن، قد ذهبت سدىً وليس في صحابته رجل رشيد قادر على رعاية شؤون أمته ودينه سوى واحد؟. )

كنت اقول للبعض ..هل معقول خالف الأغلبية وصية نبيهم ( من كنت له مولى فهذا علي مولاه ) ؟ وهذا سيقود العقل طبعا للقول بأن تربية رسول الله لهم لم تؤثر فيهم !
ثم ما إن تقرأ ( افإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) تقف لتقول ربما فعلا حدث انقلاب على الأعقاب ..
*أي انقلاب يقصده القرآن هنا ؟!!

ثم كيف أن الإمام علي عليه السلام عاش مع الخلفاء ولم يدون التاريخ انه تذمر او عارض او تفوه بكلمة ضد الخلفاء ..سوى ما قيل أن هناك الخطبة الشقشقية في ابي بكر ..
*فهل الخطبة الشقشقية تراها استاذ ماجد صحيحة وهل كل خطب الإمام صحيحة أم ترى فيها تغيير وزيادة ..الخ ؟!!

عيدكم مبارك مؤخرا ودمتم بصحة وعافية .

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضورك الشاعر القدير نجيب القرن. وشكرا لمتابعتك وتفاعلك. الاية تعاتب الصحابة في معركة إحد، وتسألهم: افإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ؟؟؟؟. كان ينبغي أن تثبتوا وتواصلوا رسالتكم، فهو خطاب للجميع، والجميع مسؤول عن مستقبل الرسالة،. والخطبة الشقشقية، مشكوك فيها. وكل هذا لا ينقص من شخصية الصحابة وشخصية الامام علي اطلاقا، المهم أن نكون على بينة من امرنا، شكرا لك ثانية

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لهذه الجهود أستاذ ماجد
وهذه حلقة مهمه من حيث طرح فكرة هل من أن تربية الرسول للأمة ذهبت سدى و لا يوجد سوى رجل واحد قادر على قيادة الأمة لبر الأمان؟وهذا هو سؤال دائما يطرح
وللإجابه عليه لا بد أن يتجرد الفرد من كل الأطر المتوارثة وينظر للرسالة بكونها ثوره فكرية ليس لها علاقة بالسياسية فالرسول لم ينشئ دولة بالمفهوم السياسي وإنما أنشاء مجتمع زرع فيه روح تلك المبادئ ، ليغادر مبادئه الجهاهليه والقبلية
التي لم يغادرها
والدليل ما وقع بعد وفاة الرسول مباشرة بحيث إنشغلوا بالسلطة وتركوا الرسول من غير تغسيل وتكفين وهذا يبين طابع القبلية المتجذرة في روح ذلك المجتمع الذي يبدو أن تربية الرسول ذهبت فيه أدراج الرياح وفق منطلقات هذا السؤال والذي أجابته وقائع تلك الأحداث
وأعطى القرآن مقدمته بقوله تعالى ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ...)
وقد انقلبوا فعلا
وإما غطاء الشورى فهو أكبر كذبه في تأريخ الإسلام إذ لم توجد شورى وإنما نزاع قبلي حول السلطه
بحيث الخليفة الأول أوصى للثاني حرصا منه على مستقبل الأمة الذي لم يحرص عليه رسول الله وأهمله الله على الرغم من علمه بما تأول له الأمور
وعلى الرغم من تذكير الله الناس أو المجتمع الإسلامي بقصة موسى وانقلاب المجتمع الذي ذهبت فيه تعاليم موسى أدراج الرياح بمجرد غيابه لمدة أربعين يوما رغم أن بينهم هارون الذي غلب على أمره في خضم هذا الانقلاب الهائل الذي غادر به المجتمع كل مفاهيمه خلال فترة وجيزه
أما مصطلح العبودية فالإمامة لا تمثل عبودية وانما تمثل زخم يعطي للثورة الفكرية ديمومتها لكي تغادر مفاهيمها التي لم تغادرها وفق شهادة التأريخ
و أما ما صنعته السياسه من رسم هالات قداسه حول الامامة والعصمة فهو بفعل تراكمات القرون وما رسمته الاحداث والفعل وردة الفعل
وهذا ما يجب أن ينظر له من جديد بتحديث نظرية الإمامة وفق منطلق فكري لا يتقاطع مع بشرية الإمام
إما كون ليس في الأمة رجل رشيد سوى الإمام علي
فهذا طرح غير صحيح من حيث الجوهر ولنفترض وجود أشخاص بكفائة الامام علي ...فهل كأن الجو السياسي والفكري يسمح لهم بقيادة الأمة التي تركت نبيها من غير تكفين وغسل وتكالبت على السلطة
والجواب قطعا لا
كما أن التأريخ لم يكشف لنا شخص مواصفاته مقاربة لمواصفات النبي سوى الإمام علي
الذي بعد أن ضاقت بالامة السبل رجعت لبيعته ولكن
بعد أن تشكلت رواسب عرقلت مسيرت الامام علي بقيادة الامة وترسيخ مفاهيم الرسالة الصافية
وما هذه الرواسب الا نتيجة ذاك الصراع الذي حدث بعد وفاة الرسول مباشرة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد مانع الركابي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لمتابعك الشاعر القدير الاستاذ احمد مانع الركابي اكتفي بردي على تعليقك في الحلقة السابقة وما جاء وسيأتي في الحوار. دمت موفقا بعطاء وعافية

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للاخ الفاضل الاستاذ ماجد الغرباوي على هذا المقال التنويري الرائع و شكراً الى الاخوة المعلقين و احب ان اضيف التعليق التالي:
1- ان الدين الاسلامي دين عقائدي جاء للبشرية جمعاء و ليس محدد بقريش او بني هاشم او غيرهم.
"اكرمكم عند الله اتقاكم". "جنة اعدت للمتقين"---- الخ من الايات.
2- ان آيات القرآن لم تذكر اسم اي احد من الخلفاء الراشدين الاربعة و لم توصي بأمتداد الدين بعائلة الرسول اطلاقاً. بينما ذكرت اسماء الانبياء موسى و عيسى و هارون و غيرهم و كذلك ذكرت اسم السيدة مريم و حتى ابو لهب!!!.
و ان الرسول يعرف هذا جيداً و لذلك لم يوصي بخلافته لاي احد بعد وفاته لانه يعرف ان هذا يتعارض كلياً مع آيات القرآن.
اما حديث من كنت مولاه فهذا علي مولاه لقد وضح الاخ الغرباي معنى و دلالة هذا الحديث في الحلقات السابقة. و هو يعني الاستعانة بالامام علي في توضيح امور الدين و ذلك لقرب الامام علي من الرسول. بالاضافة الى هذا هو انه بن عمه و يوصيه بمتعلقاته الحياتية بعد مماته. 3- امّا العصمة و المعصومين و المهدي المنتظر لا وجود لهم في آيات القرآن ابداً. و هذا الشيء صحيح بالنسبة الى لقب خليفة الرسول.
انا فهمت من آيات القرآن و من توضيحات الاخ الغرباوي ان الانسان غير معصوم و حتى الانبياء معصومين من الخطاً "وقت نزول الوحي فقط" ؛ اما باقي الوقت من حياتهم فهم بشراً مثلنا مبشرين و منذرين الناس. و هذا توضحه الكثير من الايات.
سورة المائدة -67
يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين
ماذا يبلغ الرسول؟؟.
يبلغ الناس بالرسالة الجديدة و ليس كما هو السائد عند البعض. الاية تقول "و ان لم تفعل ما بلغت رسالته"؟؟.
و كذلك ان الاية اعلاه تقول ان " الله "يعصمك" في وقت تبليغ الرسالة الاسلامية" و لم تقل ان الله عصمك. اي انه غير معصوم و جاءت بفعل المضارع.
4- ان اغلب المذاهب بنيت اغلب افكارها على آراء الفقهاء و ليس على آيات القرآن. و حتى ان آيات القرآن متى ما استعملت اؤلت لخدمة مقاصد المذاهب و نوايا تجارها و ليس لخدمة مقاصد الدين.
5- للأسف الشديد ان الخلفاء الراشدين لم يلتزموا بمفهوم الدين بعد وفاة الرسول و ها نحن نجني ثمار خلافاتهم السياسية و القبلية.
لقد اهملوا جزأَ مهماً من المسلمين و هم "الانصار" في مشاركتهم الحكم. ماذا كان جزائهم بعد تضحياتهم الجسيمة؟؟؟؟. و ان الله يؤكد على الجميع كما موضح في الاية التالية:
سورة التوبة - 117
لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم
اذا كان حديث "العشرة المبشرة بالجنة" صحيح!! لماذا كلهم من قريش و لا يوجد اي واحد من الانصار او القبائل الاخرى؟؟؟.
و الشيء المهم جداً كيف عرف الرسول هؤلاء المبشرين بالجنة يدخلون الجنة و كذلك كيف عرف ان الامامين الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة؟؟. علماً انه لا يعرف الغيب لان كل علوم الغيب عائدة لله فقط لا غيره حسب ما مذكور في الايات القرآنية.
سورة الأنعام -59
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين
كخلاصة انا اعتقد ان الحل الوحيد للمسلمين هو الرجوع الى "القرآن فقط " لانه نظرية المسلمين التي لا تقبل الشك " لتشكيل مفهوم عقائدي جديد صحيح لفهم آيات القرآن لا ان نجتر فقه بشر مثلنا سبقونا بأكثر من 1400 سنة؛ قال فلان و ذكر علان. و شكراً مرة اخرى.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

مودة خالصة للاخ الاستاذ ثائر عبد الكريم، وشكرا لما تذكره من شواهد قرانية. تحياتي

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5082 المصادف: 2020-08-04 03:43:46